ما بعد الرداءة. (مقالة للتّدبر والتّفكر والتّشاور والتّحاور)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    ما بعد الرداءة. (مقالة للتّدبر والتّفكر والتّشاور والتّحاور)

    ما بعد الرداءة

    [align=justify]"ما بعد الرداءة" عنوان خطر على بالي منذ قليل فصغته تماشيا مع ما يسمى "ما بعد الحداثة" والتي لا أفهم فيها شيئا لأنني، وببساطة شديدة، لم أفهم معنى "الحداثة" نفسها فكيف أفهم ما بعدها؟ ولن أحرص على فهمهما، لكن عدم فهمي لهما لا يمنعني من الاقتباس منهما و"التناص" معهما كما يقال في الأدب؛ فما معنى "ما بعد الرداءة" المراد الحديث عنها هنا؟ هذا ما سأحاول شرحه بهذه المقالة التي أريدها طريفة ظريفة خفيفة قدر جهدي وحسب وكدي.

    ثم أما بعد، لا أحد منا نحن العربَ ينكر أن المجتمعات العربية كلها وبدون استثناء يُعتبر أنها تعيش حالة من الرداءة العامة بل العارمة في مختلف الميادين ومتنوع المجالات ومتغير المستويات وقولي هذا وهنا لا يعني أنني أنكر بعض الحسنات في بعض المجالات كما أنه لا يعني ألبتة أنه من باب جلد الذات أو تعذيبها بإنكار المنجزات في بعض القطاعات، وتبقى هذا الإنجازات استثناء ضئيلا ضمن تلك الرداءة العامة، أو العارمة، فليكن هذا واضحا بينا لمن يقرأ هذه الكلمات.

    قد يستنكر علي بعض القراء بقوله:"التعميم خطأ علمي وغلط منهجي، فهناك من المجتمعات العربية من يعيش الرخاء بل الازدهار خلافا لبعضها الآخر الذي يعيش الشقاء والبلاء والأدواء وهلم جرا من الويلات والمنكرات"، وأقول ردا على هذا الاعتراض أنني قدمت الإجابة أعلاه توقعا لهذا الاعتراض نفسه وأضيف أن ما يشاع عن الرخاء المزعوم في تلك المجتمعات إنما هو رخاء وهمي مثله مثل السراب الذي يحسبه الضمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئا ووجد العذاب عنده وليس من رأى كمن سمع.

    الرداءة المتحدث عنها هنا إنما هي الرداءة في التفكير، تفكير الأنظمة الحاكمة وتفكير النخب القائدة، في سياسة المجتمعات وصنع الرأي العام وقيادته وتوجيهه، والإنسان مساوٍ لتفكيره فإن حسن تفكيره حسن تدبيره والعكس صحيح تماما، وليست الرداءة في الإنجازات المادية المتفاخر بها هنا وهناك ولا في المشاريع الحالمة الضخمة الملِّكفة والتي لو رُدَّت تكاليفها المالية على الشعوب لطفرت طفرة اجتماعية مبهرة ولعاشت الرخاء والازدهار هي والأجيال التي تيلها.

    الرداءة تكمن في محاولة إبعاد الشعوب عن دينها الحنيف وعن قيمها الجميلة وعن لغتها المجيدة وعن تراثها الصحيح واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير في الثقافة وفي الاجتماع وفي السياسة وفي الاقتصاد، وأكبر دليل على ما أزعمه من مظاهر الرداءة العامة، أو العارمة، ذلك الغلاء الفاحش في كل مناحي الحياة حتى صار المواطن الشريف يصرخ من صعوبة العيش مع أن الله تعالى حباه بأرض هي أغنى الأراضي على الإطلاق، وغلاء المعيشة مظهر من مظاهر سوء التسيير وقبله سوء التقدير وهذا ناجم حتما عن سوء التفكير المشار إليه آنفا.

    أكتفي بهذا القدر من الحديث الآن على أمل استئنافه في المستقبل إن شاء الله تعالى وإلى ذلك الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.[/align]


    قراءة ممتعة وتفاعل مثمر ودمتم على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    أهلاً و سهلاً بك الأستاذ حسين و بموضوعك الذي فتحت به شهية النقاش و التشاور حول القضية. يأترك أهل الرأي و أصحاب الفضيلة ممن لهم الشأن فسحة الرد و النقاش و سأتابع معكم متابعة التلميذ لأساتذته.

    حييت أخاً.

    تعليق

    • عمار عموري
      أديب ومترجم
      • 17-05-2017
      • 1300

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      ما بعد الرداءة

      [align=justify]"ما بعد الرداءة" عنوان خطر على بالي منذ قليل فصغته تماشيا مع ما يسمى "ما بعد الحداثة" والتي لا أفهم فيها شيئا لأنني، وببساطة شديدة، لم أفهم معنى "الحداثة" نفسها فكيف أفهم ما بعدها؟ لكن عدم فهمي لهما لا يمنعني من الاقتباس منهما و"التناص" معهما كما يقال في الأدب؛ فما معنى "ما بعد الرداءة" المراد الحديث عنها هنا؟ هذا ما سأحاول شرحه بهذه المقالة التي أريدها طريفة ظريفة خفيفة قدر جهدي وحسب وكدي.

      ثم أما بعد، لا أحد منا نحن العربَ ينكر أن المجتمعات العربية كلها وبدون استثناء يُعتبر أنها تعيش حالة من الرداءة العامة بل العارمة في مختلف الميادين ومتنوع المجالات ومتغير المستويات وقولي هذا وهنا لا يعني أنني أنكر بعض الحسنات في بعض المجالات كما أنه لا يعني ألبتة أنه من باب جلد الذات أو تعذيبها بإنكار المنجزات في بعض القطاعات، وتبقى هذا الإنجازات استثناء ضئيلا ضمن تلك الرداءة العامة، أو العارمة، فليكن هذا واضحا بينا لمن يقرأ هذه الكلمات.

      قد يستنكر علي بعض القراء بقوله:"التعميم خطأ علمي وغلط منهجي، فهناك من المجتمعات العربية من يعيش الرخاء بل الازدهار خلافا لبعضها الآخر الذي يعيش الشقاء والبلاء والأدواء وهلم جرا من الويلات والمنكرات"، وأقول ردا على هذا الاعتراض أنني قدمت الإجابة أعلاه توقعا لهذا الاعتراض نفسه وأضيف أن ما يشاع عن الرخاء المزعوم في تلك المجتمعات إنما هو رخاء وهمي مثله مثل السراب الذي يحسبه الضمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئا ووجد العذاب عنده وليس من رأى كمن سمع.

      الرداءة المتحدث عنها هنا إنما هي الرداءة في التفكير، تفكير الأنظمة الحاكمة وتفكير النخب القائدة، في سياسة المجتمعات وصنع الرأي العام وقيادته وتوجيهه، والإنسان مساوٍ لتفكيره فإن حسن تفكيره حسن تدبيره والعكس صحيح تماما، وليست الرداءة في الإنجازات المادية المتفاخر بها هنا وهناك ولا في المشاريع الحالمة الضخمة الملِّكفة والتي لو رُدَّت تكاليفها المالية على الشعوب لطفرت طفرة اجتماعية مبهرة ولعاشت الرخاء والازدهار هي والأجيال التي تيلها.

      الرداءة تكمن في محاولة إبعاد الشعوب عن دينها الحنيف وعن قيمها الجميلة وعن لغتها المجيدة وعن تراثها الصحيح واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير في الثقافة وفي الاجتماع وفي السياسة وفي الاقتصاد، وأكبر دليل على ما أزعمه من مظاهر الرداءة العامة، أو العارمة، ذلك الغلاء الفاحش في كل مناحي الحياة حتى صار المواطن الشريف يصرخ من صعوبة العيش مع أن الله تعالى حباه بأرض هي أغنى الأراضي على الإطلاق، وغلاء المعيشة مظهر من مظاهر سوء التسيير وقبله سوء التقدير وهذا ناجم حتما عن سوء التفكير المشار إليه آنفا.

      أكتفي بهذا القدر من الحديث الآن على أمل استئنافه في المستقبل إن شاء الله تعالى وإلى ذلك الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.[/align]


      قراءة ممتعة وتفاعل مثمر ودمتم على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

      لا يكون ما قبل ولا ما بعد الرداءة إلا الرداءة، لأن الرداءة تنشأ من الرداءة وتنتهي إلى الرداءة.
      ما يعيشه المجتمع العربي اليوم من فشل هو نتيجة لفلسفة وبرمجمة الرداءة في مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، من طرف طغمة تحارب أو تسالم التنوير العلمي والديني الذي يحاول من فترة لأخرى، التفكير في طريقة سلمية أو عسكرية لحل أو حلحلة هذا الفساد التقليدي المستشري في أركان الدولة العربية، منذ بدايتها.

      تحيتي ومحبتي لك أخي الأستاذ الجليل حسين ليشوري.

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        ما بعد الرداءة .. لا يأتي إلا الأكثر رداءة
        فكل شيء في هذا العالم آيل إلى السقوط
        ما دام الوعاظ كثر والمتعظون قلة

        ( في ليلة معركه حطين التي استعاد فيها المسلمون بيت المقدس وهُزم الصليبيون، كان القائد صلاح الدين الأيوبي يتفقد الخيام للجنود فيسمع هذه الخيمة قيام أهلها يصلون، وهذه أهلها يذكرون، وتلك الخيمة يقرؤون القرآن، حتى مر بخيمة كان أهلها نائمين..
        فقال لمن معه : مِن هذه الخيمة سنؤتى !!
        أي من هذه الخيمة ستأتينا الهزيمة)

        ولو قلبت النظر شطر الشرق أو الغرب في وطننا العربي سترى العجب
        وصدقت حين قلت كل الوطن العربي حائط مبكى
        الله يرضى عنك

        تحية ... ناريمان الشريف
        التعديل الأخير تم بواسطة ناريمان الشريف; الساعة 08-01-2018, 04:50.
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
          أهلاً و سهلاً بك الأستاذ حسين و بموضوعك الذي فتحت به شهية النقاش و التشاور حول القضية.
          أترك أهل الرأي و أصحاب الفضيلة ممن لهم الشأن فسحة الرد و النقاش و سأتابع معكم متابعة التلميذ لأساتذته.
          حييت أخاً.
          وأهلا بك وسهلا ومرحبا الأستاذ محمد وعساك بخير وعافية.
          سرني حضورك الطيب وسرني ما حازه موضوعي المتواضع من قبولك الكريم.
          ثم أما بعد، إن لم نتشجع لوصف الواقع العربي المعيش بكل دقة ونحصي سلبياته الكثيرة والمتنوعة والخطيرة القاتلة ونعدد إيجابياته المعدودة لن ننجح في فهم ما يجري علينا وحولنا ومن ثمة لن نستطيع إرشاد من بيده القدرة على التغيير وهنا مربط الفرس كما يقال، أو مربط الخيل كما أقول، لأن الخيل بنواصيها الخير معقود، و"الخيل" مما أمر الله تعالى المؤمنين بإعداده لإرهاب أعدائه:{
          وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}(الأنفال:#60)، غير أن الأمة تُعِدُّ "الخيل" لبعضها إرهابا وإرعابا وإخضاعا وإخناعا، والله المستعان، فالتغيير الإيجابي ضرورة حياة فإن لم نبادر إليه متنا.

          تعرف أخي؟ إن بعض الناس ممن يساكنوننا هنا يخشون الحديث في مثل هذه المواضيع بحجة أنها "سياسية" وهم لا يحبون السياسة ولا يريدون الحديث فيها مع أنهم يتخبطون يوميا في "السياسة" ويتجرعون مرارتها ويعانون ويلاتها شعروا أم لم يشعروا.
          تحيتي إليك ومحبتي لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            تغيير الرداءة إلى الجودة مهمة الأمة كلها.

            المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
            لا يكون ما قبل ولا ما بعد الرداءة إلا الرداءة، لأن الرداءة تنشأ من الرداءة وتنتهي إلى الرداءة.
            ما يعيشه المجتمع العربي اليوم من فشل هو نتيجة لفلسفة وبرمجمة الرداءة في مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، من طرف طغمة تحارب أو تسالم التنوير العلمي والديني الذي يحاول من فترة لأخرى، التفكير في طريقة سلمية أو عسكرية لحل أو حلحلة هذا الفساد التقليدي المستشري في أركان الدولة العربية، منذ بدايتها.
            تحيتي ومحبتي لك أخي الأستاذ الجليل حسين ليشوري.
            أهلا بك أخي الحبيب الأستاذ الناقد عمار عموري وسهلا ومرحبا.
            أشكر لك حضورك السريع وتفاعلك الطيب مع الموضوع.
            [align=justify]ثم أما بعد، تأملت قولك:"لا يكون ما قبل ولا ما بعد الرداءة إلا الرداءة، لأن الرداءة تنشأ من الرداءة وتنتهي إلى الرداءة." فوجدته يحتاج إلى إعادة نظر وتمعن أكثر لأن سنن الله تعالى في الأقوام أن التغيّر في التدهور من الأحسن إلى الحسن، أو من الحسن إلى السيء أو من السيء إلى الأسوإِ منه، و في الارتقاء من الأسوإ إلى السيء، أو من السيء إلى الحسن، أو من الحسن إلى الأحسن منه يكون وفق إرادة أولئك الأقوام أنفسهم، وإليك الدليل من القرآن الكريم، يقول الله تعالى:
            1) {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}(الرعد:#11)؛
            2) {ذَ‌لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال:#53)؛
            3) {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(التوية:#115)؛
            4) {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}(الإسراء:#16) مع التنبيه أن كلمة "أمرنا" تقرأ بتخفيف الميم وبتضعيفها "أمَّرنا" وأمرنا تعني أكثرنا أو كثَّرنا بمعنى جعلناهم كثيرا أو كُثُرا؛
            فالتغير الإيجابي أو السلبي، إذن، يكون من كسب القوم، ولاحظ كلمة "قوم" اسم جنس جمعي يعني جماعة وليس فردا واحدا فقط، فقد يكون القوم في عيشة رضية ثم يخالفون الشرع الصحيح وينحرفون عن سواء السبيل التي شرعها الله لهم فتسوء حالهم وقد يكونون في عيشة ردية فيحسنون من أحوالهم بالعودة إلى الحق والصراط المستقيم فتعتدل حالهم.
            إذن، الرداءة تأتي بعد الانحراف وضدها وهي الجودة يأتي بعد الاستقامة، فما بعد الرداءة قد يكون إلى الجودة وقد يكون إلى الأردإِ منها وهكذا...
            ولك مثال من التاريخ، لقد كان العرب يعيشون في جاهلية جهلاء فأكرمهم الله بالإسلام فتغيروا من رعاة غنم إلى رعاة أمم، ومن ساسة إبل إلى ساسة دول، ومن عُبَّاد حجارة إلى بُناة حضارة وقد يعودون إلى مجدهم وعزهم وريادتهم إن هم تابوا من غيهم وثابوا إلى رشدهم أو ستزداد حالهم تدهورا وسوءا ورداءة إن هم استمروا في غيهم وطيشهم وضلالهم؛ المسألة كلها في الاختيار والقرار: هل تريد الأمة الاستمرار في الرداءة المستلذة والمستمرأة منذ قرون؟ أم تريد مراجعة النفس وتصحيح المسار والإقبال على الله بقلوب صافية تائبة خاشعة عازمة على النهوض؟ هذا هو التساؤل وإن الإجابة عنه صعبة وصعبة جدا، والله المستعان.[/align]
            أكرر لك، أخي الحبيب، شكري على المشاركة في هذا الحوار الحضاري وبالحوار تتلاقح الأفكار عند العقلاء الأخيار.
            تحيتي إليك ومحبتي لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • عمار عموري
              أديب ومترجم
              • 17-05-2017
              • 1300

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
              أهلا بك أخي الحبيب الأستاذ الناقد عمار عموري وسهلا ومرحبا.
              أشكر لك حضورك السريع وتفاعلك الطيب مع الموضوع.
              [align=justify]ثم أما بعد، تأملت قولك:"لا يكون ما قبل ولا ما بعد الرداءة إلا الرداءة، لأن الرداءة تنشأ من الرداءة وتنتهي إلى الرداءة." فوجدته يحتاج إلى إعادة نظر وتمعن أكثر لأن سنن الله تعالى في الأقوام أن التغيّر في التدهور من الأحسن إلى الحسن، أو من الحسن إلى السيء أو من السيء إلى الأسوإِ منه، و في الارتقاء من الأسوإ إلى السيء، أو من السيء إلى الحسن، أو من الحسن إلى الأحسن منه يكون وفق إرادة أولئك الأقوام أنفسهم، وإليك الدليل من القرآن الكريم، يقول الله تعالى:
              1) {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}(الرعد:#11)؛
              2) {ذَ‌لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال:#53)؛
              3) {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(التوية:#115)؛
              4) {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}(الإسراء:#16) مع التنبيه أن كلمة "أمرنا" تقرأ بتخفيف الميم وبتضعيفها "أمَّرنا" وأمرنا تعني أكثرنا أو كثَّرنا بمعنى جعلناهم كثيرا أو كُثُرا؛
              فالتغير الإيجابي أو السلبي، إذن، يكون من كسب القوم، ولاحظ كلمة "قوم" اسم جنس جمعي يعني جماعة وليس فردا واحدا فقط، فقد يكون القوم في عيشة رضية ثم يخالفون الشرع الصحيح وينحرفون عن سواء السبيل التي شرعها الله لهم فتسوء حالهم وقد يكونون في عيشة ردية فيحسنون من أحوالهم بالعودة إلى الحق والصراط المستقيم فتعتدل حالهم.
              إذن، الرداءة تأتي بعد الانحراف وضدها وهي الجودة يأتي بعد الاستقامة، فما بعد الرداءة قد يكون إلى الجودة وقد يكون إلى الأردإِ منها وهكذا...
              ولك مثال من التاريخ، لقد كان العرب يعيشون في جاهلية جهلاء فأكرمهم الله بالإسلام فتغيروا من رعاة غنم إلى رعاة أمم، ومن ساسة إبل إلى ساسة دول، ومن عُبَّاد حجارة إلى بُناة حضارة وقد يعودون إلى مجدهم وعزهم وريادتهم إن هم تابوا من غيهم وثابوا إلى رشدهم أو ستزداد حالهم تدهورا وسوءا ورداءة إن هم استمروا في غيهم وطيشهم وضلالهم؛ المسألة كلها في الاختيار والقرار: هل تريد الأمة الاستمرار في الرداءة المستلذة والمستمرأة منذ قرون؟ أم تريد مراجعة النفس وتصحيح المسار والإقبال على الله بقلوب صافية تائبة خاشعة عازمة على النهوض؟ هذا هو التساؤل وإن الإجابة عنه صعبة وصعبة جدا، والله المستعان.[/align]
              أكرر لك، أخي الحبيب، شكري على المشاركة في هذا الحوار الحضاري وبالحوار تتلاقح الأفكار عند العقلاء الأخيار.
              تحيتي إليك ومحبتي لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

              الآيات القرآنية الكريمة الأربع التي أوردتها تفيد التغيير - أو التبديل في آيات أخر - من حال حسن آلى آخر سيء سواء أكان الفعل بقرار من الله أم باختيار من البشر أنفسهم، كما أشرت أنت.

              أما عن تحول السيء إلى حسن والشر إلى خير والقبح إلى جمال فهو مفهوم لن تجده إلا عند رب الحداثة...بودلير!

              وللخروج من هذه الرداءة العربية التي نتجت عن أوهام الاشتراكية الشيوعية والفردية الرأسمالية علينا ألا نكتفي بنقدها وإصلاحها - ولا يصلح الظل والعود أعوج ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر - بل بتكسيرها، وكذلك يسعى مذهب ما بعد الحداثة "للتخلص" من الحداثة.

              وقد أعود في المساء لمزيد من التوضيح.

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                "إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا اللهُ بالإسلامِ"

                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                ما بعد الرداءة .. لا يأتي إلا الأكثر رداءة فكل شيء في هذا العالم آيل إلى السقوط ما دام الوعاظ كثرا والمتعظون قلة.
                (في ليلة معركة حطين التي استعاد فيها المسلمون بيت المقدس وهُزم الصليبيون، كان القائد صلاح الدين الأيوبي يتفقد خيام الجنود فيسمع هذه الخيمة قيام أهلها يصلون، وهذه أهلها يذكرون، وتلك الخيمة يقرؤون القرآن، حتى مر بخيمة كان أهلها نائمين.. فقال لمن معه: "مِن هذه الخيمة سنؤتى !!"، أي من هذه الخيمة ستأتينا الهزيمة)؛ ولو قلبت النظر شطر الشرق أو الغرب في وطننا العربي سترى العجب وصدقت حين قلت:"كل الوطن العربي حائط مبكى".
                الله يرضى عنك.
                تحية ... ناريمان الشريف
                أهلا بالأستاذة الأديبة ناريمان الشريف وسهلا ومرحبا.
                سرني مرورك الكريم وتعليقك الحكيم كما سرني جدا أنك تتابعين كتاباتي المتواضعة جدا.

                ثم أما بعد، قبل أي تعليق أحب أن أبشرك بأن التغيير الكبير قادم، إن شاء الله تعالى، لا محالة وذلك أن الناس في الوطن العربي يعودون إلى الإسلام حتى وإن شاب عودتَهم هذه بعضُ الدَّخن والوهن، لكن، عموما، الإسلام قادم بإذن الله تعالى، ألم تسمعي بأن المساجد في غزة تمتلئ بالمصلين في صلاة الصبح كما تمتلئ في صلاة الجمعة والناس هناك يوقظون بعضهم للصلاة كما يتياقظون للسحور في رمضان، وهذا ما يخشاه الصهاينة قبل غيرهم كما قرر ذلك أحدهم (إرييل شارون شواه الله في الجحيم، آمين) قبل أكثر من عشرين سنة لما قال:"لما تمتلئ المساجد بالمصلين في صلاة الصبح كما تمتلئ في صلاة الجمعة فعندها نخشى على بقاء إسرائيل" أو كما قال، وعلى المسلمين جميعا أن يتأكدوا أنه لا حل لهم ولا عزة ولا كرامة إلا بالإسلام، والإسلام وحده فقط، وقد ثبت عن أمير المؤمين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قولُه:"
                إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا اللهُ بالإسلامِ فمهما نطلبُ العزَّ بغيرِ ما أعزَّنا اللهُ به أذلَّنا اللهُ" وهذا قانون صارم جازم حازم حاسم وضعه عمر، رضي الله عنه، وهو المُحدَّث، لن يتخلف أبدا وكأنه وحي من الوحي أو كأنه تنزيل من التنزيل لولا أنه لا وحي بعد النبي، صلى الله عليه وسلم؛ هذا ما أحببت البدء به في هذا الحوار الأخوي.

                يجب على المسلم أن لا ييأس من رحمة الله تعالى وعليه أن يبقي يقينه في الله تعالى بأن الله تعالى ينصر أولياءه ويهزم أعداءه متقدا يمده بالوقود في كل حين وأن يُعْدي غيره بهذا اليقين عساه ينتشر ويعم ويسود ويقود، وهنا مربط الخير، "كيف يقود اليقين في الله تعالى الأمة إلى النصر؟" وهذا حديث آخر قد نتحدث فيه إن شاء الله تعالى.

                الرداءة السائدة اليوم في الأمة رداءة سطحية قِشرية لن تصمد أمام عمليات الإزالة، أو التقشير، إن وجدت "المقشر" الحاذق غير أن هذا "المقشر" الحاذق مفقود اليوم، كما أن الأمة في حاجة ماسة إلى أمة من "المقشرين" وليس إلى مقشر واحد فقط كما قد يتبادر إلى الذهن، وتكون صفات أولئك "المقشرين"(الفقهاء الربانيين) كما وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز:{
                وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}(التوية:#122)، ومن صفاتهم الأساسية الضرورية:{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(آل عمران:#104) فإن هم حققوا تلك الشروط نالوا الكرامة من الله تعالى والخيرية:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آل عمران:#110).
                ولي تعليق سريع ونحن نسرد الآيتين الكريمتين من آل عمران: إن الوُعّاظ، كما قلتِ، يكثرون التشدق والتفيهق بالخيرية المنوه بها في الآية 110 وينسون شروطها في الآية 104 وكأنهم يقفزون على الشروط لينالوا الجزاء وحده دون شروطه وهذا ضرب من المغالطة، أو التغليط، أو التجهيل المقصود أو الجهل المركب، نسأل الله السلامة والعافية، وكأنهم ينسون، وهم الوُعّاظ، قول الله تعالى:{
                لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}(النساء:#123)، فليس عند الله تعالى محسوبية ولا محاباة ولا تفضيل إلا بالتقوى والعمل الصالح حتى مع نبيه المختار محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، إذ قال له:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(الزُّمُر:#65).

                إذن، وفي الختام، لا يأس مع الله تعالى ولا قنوط ولا تشاؤم، إن الله تعالى وعد بنصر أوليائه فهو سبحانه سينصرهم حتما فما علينا إلا أن نكون منهم ومنهم وحدهم فقط:{
                وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}(الحج:#40).

                أكرر لك أختي الكريمة شكري على تفاعلك الطيب مع كتاباتي المتواضعة فدمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.
                تحيتي إليك وتقديري لك.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                  الآيات القرآنية الكريمة الأربع التي أوردتها تفيد التغيير - أو التبديل في آيات أخر - من حال حسن آلى آخر سيء سواء أكان الفعل بقرار من الله أم باختيار من البشر أنفسهم، كما أشرت أنت؛ أما عن تحول السيء إلى حسن والشر إلى خير والقبح إلى جمال فهو مفهوم لن تجده إلا عند رب الحداثة...بودلير!
                  وللخروج من هذه الرداءة العربية التي نتجت عن أوهام الاشتراكية الشيوعية والفردية الرأسمالية علينا ألا نكتفي بنقدها وإصلاحها - ولا يصلح الظل والعود أعوج ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر - بل بتكسيرها، وكذلك يسعي مذهب ما بعد الحداثة "لتخلص" من الحداثة.
                  وقد أعود في المساء لمزيد من التوضيح.
                  أهلا بك أخي الحبيب الأستاذ الناقد عمار عموري وسهلا ومرحبا مرة أخرى وفي كل مرة.
                  أنا كرجل مسلم، أو إسلامي، ملتزم أنطلق من الإسلام لأعود إليه ولا يهمني من كان ربا لفكرة أو نظرة أو حيرة من غير المسلمين، أو من غير الإسلاميين، ومنطلقي:
                  {
                  قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(آل عمران:#26)، وعندي أن الله تعالى وحده هو الرب القادر على تغيير من شاء بما شاء كيف شاء أنَّىا شاء؛ أما زعمك:"الآيات القرآنية الكريمة الأربع التي أوردتها تفيد التغيير - أو التبديل في آيات أخر - من حال حسن آلى آخر سيء سواء أكان الفعل بقرار من الله أم باختيار من البشر أنفسهم، كما أشرت أنت" فيحتاج إلى توضيح: إن الله تعالى ربط النتائج بأسبابها فلا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء إلا وفقا لمشيئة الله تعالى وحده لا شريك له، حتى الشر الذي لا ينسب إليه سبحانه إنما يحدث بأسابه التي خلقها الله تعالى وإنما تنسب إلى الخلق مجازا لأنهم أخذوا بتلك الأسباب فمرد التغيير كله أولا وأخيرا إلى الله تعالى وحده، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.
                  أنتظر عودتك بشوق حتى أستفيد، إن شاء الله تعالى، من مداخلتك الكريمة.
                  تحيتي إليك ومحبتي لك.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حاتم سعيد
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 02-10-2013
                    • 1180

                    #10
                    المُلك والمَلْك والمِلْك.

                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    أهلا بك أخي الحبيب الأستاذ الناقد عمار عموري وسهلا ومرحبا مرة أخرى وفي كل مرة.
                    أنا كرجل مسلم، أو إسلامي، ملتزم أنطلق من الإسلام لأعود إليه ولا يهمني من كان ربا لفكرة أو نظرة أو حيرة من غير المسلمين، أو من غير الإسلاميين، ومنطلقي:
                    {
                    قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(آل عمران:#26)، وعندي أن الله تعالى وحده هو الرب القادر على تغيير من شاء بما شاء كيف شاء أنَّىا شاء؛ أما زعمك:"الآيات القرآنية الكريمة الأربع التي أوردتها تفيد التغيير - أو التبديل في آيات أخر - من حال حسن آلى آخر سيء سواء أكان الفعل بقرار من الله أم باختيار من البشر أنفسهم، كما أشرت أنت" فيحتاج إلى توضيح: إن الله تعالى ربط النتائج بأسبابها فلا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء إلا وفقا لمشيئة الله تعالى وحده لا شريك له، حتى الشر الذي لا ينسب إليه سبحانه إنما يحدث بأسابه التي خلقها الله تعالى وإنما تنسب إلى الخلق مجازا لأنهم أخذوا بتلك الأسباب فمرد التغيير كله أولا وأخيرا إلى الله تعالى وحده، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.
                    أنتظر عودتك بشوق حتى أستفيد، إن شاء الله تعالى، من مداخلتك الكريمة.
                    تحيتي إليك ومحبتي لك.

                    أستاذي العزيز كأني بك تتبنى تفسير العلامة الشعراوي وهذا نصّه:
                    "قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.. [آل عمران : 26].وساعة تسمع كلمة (ملك)، فلنا أن نعرف أن هناك كلمة هي (مُلك) بضم الميم، وكلمة أخرى هي (مِلك) بكسر الميم. إن كلمة (مِلك) تعني أن للإنسان ملكية بعض من الأشياء، كملكية إنسان لملابسه وكتبه وأشيائه، لكن الذي يملك مالك هذا الملك فهذا تسميه (مُلك)، فإذا كانت هذه الملكية في الأمر الظاهر لنا، فإننا نسميه (عالم الملك)، وهو العالم المُشاهد، وإذا كانت هذه الملكية في الأمر الخفي فإننا نسميه (عالم الملكوت). إذن، فنحن هنا أمام (مِلك)، و(مُلك) و(ملكوت). ولذلك فعندما تجلى الحق سبحانه وتعالى على سيدنا إبراهيم خليل الرحمن وكشف له ما خفي عن العيون وما ظهر، قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين}.. [الأنعام: 75].أي أن الله سبحانه وتعالى أراد لسيدنا إبراهيم أن يشاهد الملكوت في السماوات والأرض، أي كل الأشياء الظاهرة والخافية المخفية عن عيون العباد. وهكذا نرى مراحل الحيازة كالآتي: ملك، أي أن يملك الإنسان شيئا ما، وهذا نسميه مالكا للأشياء فهو مالك لاشيائه، ومالك لمتاعه أما الذي يملك الانسان الذي يملك الاشياء فإننا نسميه (مُلك)، أي أنه يملك من يملك الأشياء، والظاهرة في الأولى نسميها (مِلْك) فكل إنسان له ملكية بعض من الاشياء، وبعد ذلك تنحاز الى الأقل، اي ان تنسب ملكية أصحاب الأملاك إلى ملك واحد. فالملكية بالنسبة للإنسان تتلخص في أن يملك الإنسان شيئا فيصير مالكا، وإنسان آخر يوليه الله على جماعة من البشر فيصير مَلِكاً، هذا في المجال البشرى.أما في المجال الإلهي، فإننا نُصعد لنرى من يملك كل مالك وملك، إنه الله سبحانه وتعالى. ولا يظن أحد أن هناك إنسانا قد ملك شيئا؛ أو جاها في هذه الدنيا بغير مراد الله فيه فكل إنسان يملك بما يريده الله له من رسالة فإذا انحرف العباد فلابد أن يولى الله عليهم ملكا ظالما، لماذا؟ لأن الأخيار قد لا يحسنون تربية الناس. {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} .. [الأنعام: 129].وكأن الحق سبحانه يقول: يأيها الخيِّر- بتشديد الياء- ضع قدما على قدم ولا تلوث يدك بأن تنتقم من الظالم، فسوف أضع ولاية ظالم أكبر على هذا الظالم الصغير، إنني أربأ بك أن تفعل ذلك، وسأنتقم لك، وأنت أيها الخيِّر منزه عندي عن ارتكاب المظالم ولذلك نجد قول الحق: {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} .. [الأنعام: 129].ونحن جميعا نعرف القول الشائع: (الله يسلط الظالمين على الظالمين).ولو أن الذين ظلموا مُكِّن منهم من ظلموهم ما صنعوا فيهم ما يصنعه الظالمون في بعضهم بعضا. إن الحق يسلط الظالمين على الظالمين، وينجى أهل الخير من موقف الانتقام ممن ظلموهم.إذن فنحن في هذه الحياة نجد (مالك) و(ملك) وهناك فوق كل ذلك (مالك الملك)، ولم يقل الله: إنه (ملك الملك)؛ لأننا إذا دققنا جيدا في أمر الملكية فإننا لن نجد مالكا إلا الله. {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك} إنه المتصرف في ملكه، وإياكم أن تظنوا أن أحدا قد حكم في خلق الله بدون مراد الله، ولكن الناس حين تخرج عن طاعة الله فإن الله يسلط عليهم الحاكم الظالم، ولذلك فالحق سبحانه يقول في حديثه القدسي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطوى الله- عز وجل- السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟».إياك أيها المؤمن أن تظن أن أحدا قد أخذ الملك غضبا من الله. إنما الملك يريده الله لمن يؤدب به العباد. وإن ظلم الملك في التأديب فإن الله يبعث له من يظلمه، ومن رأى ظلم هذا الملك أو ذاك الحاكم فمن الجائز أن يريه الله هذا الملك أو ذلك الحاكم مظلوما. إنه القول الحكيم يؤكد لنا أنه سبحانه وتعالى مالك الملك وحده.إن الحق سبحانه يأمر رسوله الكريم: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك} إن كلمة (اللهم) وحدها فيها عجب من العجائب اللغوية، إن القرآن قد نزل باللسان العربي وأمة العرب فصيحة اللسان والبيان والبلاغة، وشاء الحق أن يكون للفظ الجلالة (الله) خصوصية فريدة في اللغة العربية.إن اللغة العربية تضع قاعدة واضحة وهي ألا يُنادي ما فيه، أداة التعريف، مثل (الرجل) ب (يا) فلا يقال: (يا رجل) بل يقال: (يأيها الرجل) لكن اللغة التي يسرها الله لعباده تخص لفظ الجلالة بالتقديس، فيكون من حق العباد أن يقولوا: (يا الله). وهذا اللفظ بجلاله له تميز حتى في نطقه.ولنا أن نلحظ أن العرب من كفار قريش وهم أهل فصاحة لم يفطنوا إلى ذلك، فكأن الله يرغم حتى الكافرين بأن يجعل للفظ الجلالة تميزا حتى في أفواه الكافرين فيقولون مع المؤمنين: (يا الله). أما بقية الأسماء التي تسبقها أداة التعريف فلا يمكن أن تقول: (يا الرجل) أو (يا العباس) لكن لابد أن تقول (يأيها الرجل)، أو (يأيها العباس)، ولا تقول حتى في نداء النبي: (يا النبي)، وإنما تقول: (يأيها النبي).لكن عند التوجه بالنداء إلى الله فإننا نقول: (يا الله)، إنها خصوصية يلفتنا لها الحق سبحانه بأنه وحده المخصوص بها، وأيضا ما رأينا في لغة العرب عَلَماً دخلت عليه (التاء) كحرف القسم إلا الله، فإننا نقول (تالله)، ولم نجد أبدا من يقول (تزيد) أو (تعمرو).إننا لا نجد التاء كحرف قسم إلا في لفظ الجلاله، ولا نجد أيضا علما من الأعلام في اللغة العربية تحذف منه (يا) في النداء وتستبدل بالميم إلا في لفظ الجلالة فنقول: (اللهم) كل ذلك ليدل على أن اللفظ في ذاته له خصوصية المسمى. (قل اللهم) وكأن حذف حرف النداء هنا يُعلمنا أن الله هو وحده المستدعى بدون حرف نداء. (اللهم) وفي بعض الألسنة يجمعون الياء والميم، مثل قول الشاعر:إني إذا ما حادث ألمَّا *** أقول ياللهم يا اللهمَّاإنها خصوصية لصاحب الخصوصية الأعلى. {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك} وقد يسأل إنسان لماذا لم يقل الحق: (ملك الملك)؟ هنا لابد أن نعرف أنه سيأتي يوم لا تكون فيه أي ملكية لأي أحد إلا الله، وهو المالك الوحيد، فهو سبحانه يقول: {رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار}.. [غافر: 15-16].إن قول الحق هنا: (مالك الملك) توضح لنا أن ملكية الله وهي الدائمة والقادرة واضحة، وجلية، ومؤكدة، ولو قال الله في وصف ذاته: (ملك الملك) لكان معنى ذلك أن هناك بشرا يملكون بجانب الله، لا، إنه الحق وحده مالك الملك. وما دام الله هو مالك الملك، فإنه يهبه لمن يشاء، وينزعه ممن يشاء. وهنا نلاحظ أن قول الحق: إنه مالك الملك يعطي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء تأتي بعد عملية المحاجّة، وبعد أن تهرب بعض من أهل الكتاب من تطبيق حكم الله بعد أن دعوا إليه، فتولى فريق منهم وأعرض عن حكم الله، وعللوا ذلك بادعاء أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات.كل هذه خيارات من لطف الله وضعها أمام هؤلاء العباد، خيارات بين اتباع حكم الله أو اتباع حكم الهوى، لكنهم لم يختاروا إلا الاختيار السيء، حكم الهوى. ولذلك يأتي الله بخبر اليوم الذي سوف يجيء، ولن يكون لأحد أي قدرة، أو اختيار.إن حق الاختيار موجود لنا في هذه الدنيا، وعلينا أن نحسن الاختيار في ضوء منهج الله.ولنتأمل هذا المثل الذي حدثتنا عنه السيرة النبوية الطاهرة، حينما جاءت غزوة الأحزاب التي اجتمع فيها كل خصوم الدعوة، واشتغل اليهود بالدس والوقيعة، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفر بمشورة سلمان الفارسي خندقا حول المدينة المنورة. ومعنى ( الخندق)، أي مساحة من الأرض يتم حفرها بما يعوق التقدم. وكان المقاتلون يعرفون أن الفرس يستطيع أن يقفز مسافة ما من الأمتار.لقد حاول المؤمنون أثناء حفر الخندق أن يكون اتساع أكبر من قدرة الخيل، ولننظر إلى دقة الإدارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن سلمان الفارسي قد اقترح أن يتم حفر الخندق، وفيما يبدو أنه قد أخذ الفكرة من بيئته وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الفكرة وأقرها، وفعلها المسلمون.إذن فليس كل ما فعله الكفار كان مرفوضا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل تطبيق كل الأعمال النافعة، سواء أكان قد فعلها الكفار من قبل أم لا، ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن عملية الحفر مرهقة بسبب جمود الأرض وصخريتها في بعض المواقع، لذلك وضع حصة قدرها أربعون ذراعا لكل عشرة من الصحابة، وبذلك وزع الرسول الكريم العمل والمسئولية، ولم يترك الأمر لكل جماعة خشية أن يتواكلوا على غيرهم.وتوزيع المسئولية يعني أن كل جماعة تعرف القدر الواضح من العمل الذي تشارك به مع بقية الجماعات وقد يسأل سائل: ولماذا لم يوزع الرسول صلى الله عليه وسلم التكليف لكل واحد بمفرده؟ ونقول: إنها حكمة الإدارة والحزم هي التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يتعرف على حقيقة واضحة، وهي أن الذين يحفرون من الصحابة ليسوا متساوون في القدرة والمجهود، لذلك أراد لكل ضعيف أن يكون مسنودا بتسعة من الصحابة.إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل الأمر مشاعا، بل كان هناك تحديد للمسئولية، لكنه لم يجعل المسئولية مشخصة تشخيصا أوليا ومحددا بكل فرد، وذلك حتى يساعد الأقوياء الضعيف من بينهم. لقد ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعيف بقوة إخوانه، وساعة أن يوجد ضعيف بين عشرة من الإخوان يحملون عنه ويحفرون، فإن موقفه من أصحابه يكون المحبة والألفة، ويكون القوي قد أفاض على الضعيف.وكان عمرو بن عوف ضمن عشرة منهم سلمان الفارسي رضي الله عنه، فلما جاءوا ليحفروا صادفتهم منطقة يقال عنها: (الكئود)، ومعنى (الكئود) هي المنطقة التي تكون صلبة أثناء الحفر، فالحافر إذا ما حفر الأرض قد يجد الأرض سهلة ويواصل الحفر، أما إذا صادفته قطعة صلبة في الأرض فإنه لا يقدر عليها بمعوله لأنها صخرية صماء، فيقال له: (أكدى الحافر).وعندما صادف عمرو بن عوف وسلمان الفارسي والمغيرة وغيرهم هذه الصخرة الكئود، قالوا لسلمان: (اذهب فارفع أمرنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم). ومن هذا نتعلم درسا وهو أن المُكلّفَ مِنْ قِبَل مَنْ يكلفه بأمر إذا وجد شيئا يعوقه عن أداء المهمة فلابد أن يعود إلى من كلفه بها.وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الموقع وأخذ المعول وجاء على الصخرة الكئود وضربها، فحدث شرر أضاء من فرط قوة الاصطدام بين الحديد والصخرة، فهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فُتِحَتْ قصور بصرى بالشام، ثم ضرب ضربة أخرى، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فُتِحَتْ قصور الحمراء بالروم. وضرب ضربة ثالثة وقال: الله أكبر فُتِحَتْ قصور صنعاء في اليمن، فكأنه حين ضرب الضربة أوضح الله له معالم الأماكن التي سوف يدخلها الإسلام فاتحا ومنتصرا، فلما بلغ ذلك القول أعداء رسول الله صلى الله عليه قال الأعداء للصحابة: يمنيكم محمد بفتح قصور صنعاء في اليمين، والحمراء في الروم، وفتح قصور بصرى، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا لنا للقتال فأنزل الله قوله: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ...}.إن المسألة ليست عزما من هؤلاء المؤمنين، إنما هي نية على قدر الوسع، فإن فعلت أي فعل على النية بقدر الوسع فانتظر المدد من الممد الأعلى سبحانه وتعالى.إن الله سبحانه هو الذي يعطي الملك، وهو الإله الحق الذي ينزع ملك الكفر في كسرى والروم وصنعاء، ويعطي سبحانه الملك لمحمد رسول الله وأصحابه، وينزعه من قريش، وينزع الملك من يهود المدينة حيث كانوا يريدون الملك.إن قول الحق: {وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ} تجعلنا نتساءل: ما النزع؟ إنه القلع بشدة، لأن الملك عادة ما يكون متمسكا بكرسي الملك، متشبثا به، لماذا؟ لأن بعضا ممن يجلسون على كراسي السلطان ينظرون إليه كمغنم بلا تبعات فلا عرق ولا سهر ولا مشقة أو حرص على حقوق الناس، إنهم يتناسون سؤال النفس (وماذا فعلت للناس)؟ إن الواحد من هؤلاء لا يلتفت إلى ضرورة رعاية حق الله في الخلق فيسهر على مصالح الناس ويتعب ويكد ويشقى ويحرص على حقوق الناس.إننا ساعة نرى حاكما متكالبا على الحكم، فلنعلم أن الحكم عنده مغنم، لا مغرم. ولنر ماذا قال سيدنا عمر بن الخطاب عندما قالوا له: إن فقدناك- لا نفقدك- نولى عبد الله بن عمر، وهو رجل قرقره الورع.فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بحسب آل الخطاب أن يُسأل منهم عن أمة محمد رجل واحد، لماذا؟ لأن الحكم في الإسلام مشقة وتعب.لقد جاء الحق بالقول الحكيم: {وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ} وذلك لينبهنا إلى هؤلاء المتشبثين بكراسي الحكم وينزعهم الله منها، إن المؤمن عندما ينظر إلى الدول في عنفوانها وحضاراتها وقوتها ونجد أن الملك فيها يسلب من الملك فيها على أهون سبب. لماذا؟ إنها إرادة الخالق الأعلى، فعندما يريد فلا راد لقضائه.إن الحق إما أن يأخذ الحكم من مثل هذا النوع من الحكام، وإما أن يأخذه هو من الحكم، ونحن نرى كل ملك وهو يوطن نفسه توطينا في الحكم، بحيث يصعب على من يريد أن يخلعه منه أن يخلعه بسهولة، لكن الله يقتلع هذا الملك حين يريد سبحانه.وبعد ذلك يقول الحق: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} لأن ظواهر الكون لا تقتصر على من يملك فقط، ولكن كل ملك حوله أناس هم (ملوك ظل). ومعنى (ملوك الظل) أي هؤلاء الذين يتمتعون بنفوذ الملوك وإن لم يكونوا ظاهرين أمام الناس، ومن هؤلاء يأتي معظم الشر. إنهم يستظلون ويستترون بسلطان الملك، ويفعلون ما يشاءون، أو يفعل الآخرون لهم ما يأمرون به، وحين يُنزع الملك فلا شك أن المغلوب بالظالمين يعزه الله، وأما الظالمون لأنفسهم فيذلهم الله؛ لذلك كان لابد أن يجيء بعد {تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ} هذا القول الحق: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ}. لماذا؟ لأن كل ملك يعيش حوله من يتمتع بجاهه ونفوذه، فإذا ما انتهى سلطان هذا الملك، ظهر هؤلاء المستمعون على السطح. وهذا نشاهده كل يوم وكل عصر. {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الخير}.ونلاحظ هنا: أن إيتاء الملك في أعراف الناس خير. ونزع الملك في أعراف الناس شر. ولهؤلاء نقول: إن نزع الملك شر على من خُلِعَ منه، ولكنه خير لمن أوتي الملك. وقد يكون خيرا لمن نزع منه الملك أيضا. لأن الله حين ينزع منه الملك، أو ينزعه من الملك يخفف عليه مؤونة ظلمه فلو كان ذلك الملك المخلوع عاقلا، لتقبل ذلك وقال: إن الله يريد أن يخلصني لنفسه لعلى أتوب.إذن فلو نظرت إلى الجزئيات في الأشخاص، ونظرت إلى الكليات في العموم لوجدت أن ما يجري في كون الله من إيتاء الملك وما يتبعه من إعزاز، ثم نزع الملك وما يتبعه من إذلال، كل ذلك ظاهرة خير في الوجود، لذلك قال الحق هنا: {بِيَدِكَ الخير} ولو دقق كل منا النظر إلى مجريات الأمور، لوجد أن: الله هو الذي يؤتي، والله هو الذي ينزع، والله هو الذي يعز، والله هو الذي يذل، ولابد أن يكون في كل ذلك صور للخير في الوجود، فيقول: {بِيَدِكَ الخير إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.إن إيتاء الملك عملية تحتاج إلى تحضير بشرى وبأسباب بشرية، وأحيانا يكون الوصول إلى الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية، أو السياسية، وكذلك نزع الملك يحتاج إلى نفس الجهد.إن الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا المعنى فيقول: ليس ذلك بأمر صعب على قدرتي اللانهائية، لأنني لا أتناول الأفعال بعلاج، أو بعمل، إنما أنا أقول: (كن) فتنفعل الأشياء لإرادتي، ويأتي الحق بعد ذلك ليدلل بنواميس الكون وآيات الله في الوجود على صدق قضية {إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فيقول وقوله الحق: {تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل...}." اهـ.
                    ------------------------
                    سؤال: هل من حقّ المظلومين العمل على إزاحة الملكِ الظالم أم أنّه عليهم انتظار الفرج؟


                    من أقوال الامام علي عليه السلام

                    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                    حملت طيباً)

                    محمد نجيب بلحاج حسين
                    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                    تعليق

                    • عمار عموري
                      أديب ومترجم
                      • 17-05-2017
                      • 1300

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                      أهلا بك أخي الحبيب الأستاذ الناقد عمار عموري وسهلا ومرحبا مرة أخرى وفي كل مرة.
                      أنا كرجل مسلم، أو إسلامي، ملتزم أنطلق من الإسلام لأعود إليه ولا يهمني من كان ربا لفكرة أو نظرة أو حيرة من غير المسلمين، أو من غير الإسلاميين، ومنطلقي:
                      {
                      قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(آل عمران:#26)، وعندي أن الله تعالى وحده هو الرب القادر على تغيير من شاء بما شاء كيف شاء أنَّىا شاء؛ أما زعمك:"الآيات القرآنية الكريمة الأربع التي أوردتها تفيد التغيير - أو التبديل في آيات أخر - من حال حسن آلى آخر سيء سواء أكان الفعل بقرار من الله أم باختيار من البشر أنفسهم، كما أشرت أنت" فيحتاج إلى توضيح: إن الله تعالى ربط النتائج بأسبابها فلا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء إلا وفقا لمشيئة الله تعالى وحده لا شريك له، حتى الشر الذي لا ينسب إليه سبحانه إنما يحدث بأسابه التي خلقها الله تعالى وإنما تنسب إلى الخلق مجازا لأنهم أخذوا بتلك الأسباب فمرد التغيير كله أولا وأخيرا إلى الله تعالى وحده، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.
                      أنتظر عودتك بشوق حتى أستفيد، إن شاء الله تعالى، من مداخلتك الكريمة.
                      تحيتي إليك ومحبتي لك.

                      شكرا على حسن الضيافة مرة أخرى أخي الحبيب الأستاذ الجليل حسين ليشوري.
                      أصبحنا اليوم كمسلمين في قرية صغيرة ومضطرين للتعامل مع أفكار وممارسات المسيحي واليهودي والملحد والبوذي، ولا مصلحة لنا في أن نعزل أنفسنا عنهم.
                      ثم إني لا أزعم شيئا فيما يخص الآيات الكريمة الأربع وخصوصا آية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" التي سقتها أنت كدليل على أن الله سبحانه هو من يغير الجودة في حياة الناس إلى رداءة متى شاء. أما عندي، فإن هذه الآية يمكن تفسير معناها من الآية الكريمة : "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". بمعنى آخر : إن الله لا يحب الرداءة ولا يأمر بها إلا أن يحبها الناس لأنفسهم ويتآمروا بها فيما بينهم.

                      فالوضع المزري الذي نعيشه كمسلمين لم يقرره الله لنا أولا وأخيرا، بل نحن الذين اخترناه لأنفسنا أولا وأخيرا.

                      تعليق

                      • عبدالرحمن السليمان
                        مستشار أدبي
                        • 23-05-2007
                        • 5434

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                        ما بعد الرداءة
                        مثل السراب الذي يحسبه الضمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئا ..

                        تفكير الأنظمة الحاكمة وتفكير النخب القائدة [/align]


                        أخي الحبيب الأستاذ حسين ليشوري آنس الله به ونفع.

                        أنظمتنا ونخبنا السياسية "منا وفينا"، وهذه العبارة محاكاة لمثل بلدي يقول (دود الخل منه وفيه)، أي أن العيب داخلي وليس خارجيا. فهذه الأنظمة والنخب من هذه الشعوب، وهي مرآة صادقة لها. فهي مثل القماش الذي يصنع منه الثوب الساتر: إذا كان القماش حريرا، كان الثوب المصنوع ثوبا من حرير، وإذا كان القماش قطنا، كان الثوب المصنوع ثوبا من قطن، وإذا كان القماش قنبا، كان الثوب المصنوع ثوبا من قنب! وعليه فلا يمكن تصور أن يظهر حاكم مثل صدام حسين في السويد، أو مثل ميركل في سوريا، أو مثل بشار الأسد في إنكلترا، أو مثل ماكرون في الجزائر!

                        ولا تنتج الرداءة إلا رداءة مثلها ــ أو كما قال أخونا الحبيب الأستاذ عمار عموري!

                        تحياتي الطيبة.

                        تحياتي الطيبة.
                        عبدالرحمن السليمان
                        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                        www.atinternational.org

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          اعتذار عن التأخر في الرد.

                          الأساتيذ الأفاضل:
                          - حاتم سعيد (أبو هادي)؛
                          - عمار عموري؛
                          - عبد الرحمان السليمان،
                          أعتذر إليكم عن التأخر في شكركم أولا على الحضور الكريم وتفاعلكم الطيب مع الموضوع ثانيا وسأعود بإذن الله تعالى إلى التعليق بما يليق، بارك الله فيكم جميعا.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة حاتم سعيد ( أبو هادي) مشاهدة المشاركة
                            أستاذي العزيز كأني بك تتبنى تفسير العلامة الشعراوي وهذا نصّه:
                            "قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.. [آل عمران : 26].(...)
                            ------------------------
                            سؤال: هل من حقّ المظلومين العمل على إزاحة الملكِ الظالم أم أنّه عليهم انتظار الفرج؟
                            السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                            أهلا بك أبا هادي وعساك بخير وعافية.
                            أعتذر إليك عن التأخر في شكرك على مشاركتك الطيبة، بارك الله فيك.
                            ثم أما بعد، لا يا أخي لا أتبنى تفسير الشيخ الشعراوي لأنني ببساطة لم أقرأه إلا من خلال مشاركتك هنا فقط.
                            أما عن سؤالك الكريم ماذا عن "المظلومين" إن أرادوا تغيير الملك الظالم فلست أدري بالضبط لكنني أقول إن كثيرا ممن يخيل إلينا أنهم "مظلومون" هم في الحقيقة الظالمون المعتدون فيكون الجزاء من جنس عملهم، أو أعمالهم، فيسلط الله عليهم من بني جنسهم، أو من غيرهم، من يسومهم سوء العذاب، فإن أراد أولئك "المظلومون"(؟!!!) تغيير حالهم فعلهم أولا أن يقلعوا عن الظلم بأن يتصالحوا أولا مع الله تعالى، ثم مع بعضهم، ثم مع أنفسهم كأفراد.
                            هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.
                            تحياتي إليك أخي الكريم (أين أنت؟ لقد طال غيابك عنا).

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                              شكرا على حسن الضيافة مرة أخرى أخي الحبيب الأستاذ الجليل حسين ليشوري.
                              أصبحنا اليوم كمسلمين في قرية صغيرة ومضطرين للتعامل مع أفكار وممارسات المسيحي واليهودي والملحد والبوذي، ولا مصلحة لنا في أن نعزل أنفسنا عنهم.
                              ثم إني لا أزعم شيئا فيما يخص الآيات الكريمة الأربع وخصوصا آية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" التي سقتها أنت كدليل على أن الله سبحانه هو من يغير الجودة في حياة الناس إلى رداءة متى شاء. أما عندي، فإن هذه الآية يمكن تفسير معناها من الآية الكريمة: "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". بمعنى آخر: إن الله لا يحب الرداءة ولا يأمر بها إلا أن يحبها الناس لأنفسهم ويتآمروا بها فيما بينهم.
                              فالوضع المزري الذي نعيشه كمسلمين لم يقرره الله لنا أولا وأخيرا، بل نحن الذين اخترناه لأنفسنا أولا وأخيرا.
                              أهلا بك أخي الأديب الأريب الأستاذ عمار عموري.
                              أشكر لك تعقيبك الطيب وأعتذر إليك عن التأخر في شكرك.
                              ثم أما بعد، أحب أن أوضح لك أنني صرت أوظف كلمة "زعم" بمعنى "قال" وليس بمعى "ادَّعى" وليس في "زعم" أي إساءة ألبتة.
                              نعم، القول قولك في التغيير وأنه لا يكون إلا بإرادة القوم إلى الأحسن أو إلى السيء أو الأسوأ، كما أن الله تعالى ربط النتائج بأسبابها الظاهرة والباطنة وأن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر وإن يشكروا يرضه لهم كما في الآية:{
                              إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}(سورة الزُّمُر:#7).
                              وإن أردت التأكد من زعمي هذا كله فتدبر آية سورة التوبة:{
                              وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(سورة التوبة:#115)، فإن الضلال جاء بعد الهداية لأن القوم لم يلتزموا بما حذرهم الله منه، وهذه حال الأمة منذ القديم إلى اليوم وإلى أن تنتبه من سباتها العميق وتتوب من غيها العريق.
                              هذا، والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.
                              تحياتي إليك أخي العزيز.

                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X