أذكار الزمن الآتي
سأستمھل العمر عمرا ،
أرتب فيه ارتباكي ،
و أشدو بأغنية تنثر الثلج ،
بين يديْ حصّتي من بياض الضمير ،
و ترفع شمسي صليبا ،
على جبھة الموت ،
توقد قنديل حارتنا الحافية
أجوب صحارى الغياب،
و أطفو على غرَقي ،
أقرض المد و الجزر من حيرتي.
قاربا للنجاة ،
فلن تشتھي أرقي ،
عبراتُ الصخور ،
و لا الجزُرُ النائية
فھذي المدائن تشحذ من رونق الفجر ،
شھوة أن تحتمي بالرعود ،
و تمنحَني من لھاث الزمان ،
وعودا للمستھا الحانية
كمن يضفر الشوك تاجا ،
على جبھة الحرف ،
يغزو نشيدي حياء الفصول ،
كما الشعرَ و القافية
كطيف يسامر عطر الخطايا ،
و يرشف أقداحھا الخاوية
تلعثم صمتي.. ،
و لم يدْرِ أن جراح الحروف ،
تلملم أشلائيَ الغافية
فبعضي يسابق بعضي ،
و ينشر ألواحه العافية
تَراني أھزُّ بجذع السراب ،
فتسّاقط النُّذُرُ المستكينة ،
في دھشة الھاوية
تراني أطارد ما خلّف الموج ،
من رغوة الانبھار ،
على شاطئٍ مستدير الزوايا ،
يعجّ بأصناميَ العارية
تراني أطارد ذكرى الرحيل ،
و لكن.. أما من مرايا ،
تداري انكسار الشموخ ،
و تستنزف الرعشة الباكية
تراني و قد لا أراني ،
كما الظل يُغوي ،
ترنُّحَ دمعتيَ الباقية
و لكن..أراني أصاحب سيزيف ،
يذخر نبض الدماء ،
و يوقد من كبرياء الجراح ،
منارة شمعتيَ الخابية
أراني أصاحب سيزيف ،
يعُرُج للقمة العالية
يحلل ما حرّم الوحش و الصابية
شبابي صبايا المدائن ،
قالت ليَ الصافناتُ ،
و قالت لنا ريحُھا العاتية
شبابي عمائرُ دفلى ،
سنابلُ من صحوة الرعد ،
تغسل بالضوء أطرافها الدامية
ھنالك أستقرأ الغيب.. ،
لا.. بل ھناك السُّرى ،
بل ھنا.. ضفتي الثانية
سأستمھل العمر عمرا.. ،
أرتب فيه ارتباكي.. ،
و أذكاريَ الباقية.
توثيق الشاعرة سليمى السرايري
