جلال شاب مجتهد وناشط سياسي واجتماعي لكن مشكلته الوحيدة أنه كان لايأكل الفول ولايحب أن يأتي أحد على سيرته ، ولايطيق حتى رؤيته .. فطيلة حياته لم يغادره طبق الفول إفطارا وغداء وعشاء .. حتى ظن أنه ينتمي إلى عائلة نباتية أو أن اللحم الحيواني عورة لايجوز النظر إليها فضلا عن أكلها .. كانت أمه فقط تجتهد في تغيير أنواع الزيوت المضافة إليه وإضافته ضمن أكلات أخرى بشرط خلوها من البروتين الحيواني .. وقد بالغ جلال في كراهيته للفول للدرجة التي قرر فيها السفر إلى صربيــا من أجل التدريب على التخلص من سلطة الأم التي كانت تبذل قصارى جهدها في إقناع جلال بأكل الفول ، ترغيبا حينا وترهيبا أحيانا أخرى .. وكان جلال يستسلم دائما لرغبة الأم .. غير أن جلال قرر أخيرا أن يقوم بثورة ضد الفول وضد كل وسائل الإكراه على تناوله .. لكنه لم يكن يعلم أن عدم أكل الفول معصية بل كبيرة من الكبائر .. حيث ينتهي بــه الرفض إلى عقوق الوالدين أو عقوق الأم التي كان شغلها الشاغل هو إجبار جلال على أكل الفول .. المهم ذهب جلال إلى صربيا لتلقي التدريبات السلمية على مكافحة حالات الإكراه على أكل الفول .. بينما اتجهت الأم إلى العصا حسب القصة التراثية .. فقالت لها : ياعصا يابنت الحلال تعالى اضربي جلال لأن جلال يعصيني ويقول أنا لا آكل الفول .. لكن العصا على غير عادتها الطبيعة رفضت بشدة ضرب جلال ، وتقاعست عن أداء دورها الطبيعي في الحياة ، وفي تأديب العصاة ، وكل المعترضين على أكل الفول .. ورغم تذكير الأم للعصا بضرورة القيام بدورها الوطني في كبح جماح جلال .. إلا أنها سارعت بالقول : وأنا مالي ومال جلال .. لم تجد الأم بدا من تأديب العصا ذاتها قبل أن تؤدب جلال .. واعتبرت أن امتناع العصا عن القيام بواجبها في تأديب جلال هي خيانة عظمى تستحق معها هذه العصا الحرق بالنار .. فذهبت الأم إلى النار وقالت للنار : يانار يابنت الحلال تعالي احرقي العصا لأن العصا لاتضرب جلال ، وجلال يعصيني ويقول : أن لاآكل الفول .. النار لم تجد لديها الهمة المعهودة في الإحراق بعد أن علمت أن جلال هو المقصود النهائي بالعقاب .. فسارعت هي الأخرى إلى الأم قائلة : وأنا مالي ومال جلال .. الأم وقفت مندهشة متعجبة لأن القوى الغاشمة كانت عاقلة على غير عادتها ، ولم تستجب إلى رغبة الأم في تأديب المعارضين لهـــا ، والذين يرفضون تنفيذ الأوامر لإجبار جلال على أكل الفول .. ففكرت الأم في الذهاب إلى القوى الناعمة .. لعل وعسى .. فذهبت إلى الماء وقالت لها : ياماء يابنت الحلال تعالي اطفئي النار لأن النار لاتحرق العضا والعصا لاتضرب جلال وجلال يعصيني ويقول : أنا لاأكل الفول .. الماء فعلت كما فعلت النار ، وكما فعلت العصا ، وقالت : وأنا مالى ومال جلال .. قررت الاستعانة بالحيوانات لعلها تكون أكثر طاعة من الجمادات .. فذهبت إلى البقرة فقالت لها : يابقرة يابنت الحلال تعالي اشربي الماء لأن الماء لاتطفىء النار والنار لاتحرق العصا والعصا لاتضرب جلال وجلال يعصيني ويقول : أنا لاآكل الفول .. لكن البقرة خيبت ظنها وقالت لها : وأنا مالي ومال جلال .. فكرت الأم أخيرا في تهديد البقرة بالحبل .. فذهبت للحبل وقالت له : تعال اخنق البقرة لأن البقرة لاتشرب الماء ، والماء لاتطفىء النار ، والنار لاتحرق العصا والعصا لاتضرب جلال وجلال يعصيني ويقول : أنا لاآكل الفول .. لكن الحبل خيب رجاءها .. وقال لها : وأما مالي ومال جلال .. فكرت الأم في الاستعانة بقوة صغيرة لكنها ذكية للسيطرة على كل هؤلاء العصاة .. فذهبت إلى الفأر فقالت له : تعال اقرض الحبل لأن الحبل لايخنق البقرة والبقرة لاتشرب الماء ، والماء لاتطفىء النار ، والنار لاتحرق العصا ، والعصا لاتضرب جلال ، وجلال يعصيني ويقول : أنا لاأكل الفول .. هنا انطلق الفأر ليقرض الحبل ، وعندما رآه الحبل يعدو إليه انطلق الحبل إلى البقرة ليخنقها ، وعندما رأت البقرة أن الحبل يحوم حول رقبتها انطلقت مسرعة إلى الماء لتشربــه .. والماء بدوره عندما رأى البقرة مسرعة جرى إلى النار ليطفئها .. والنار عندما رأت الماء يقترب منها انطلقت إلى العصا لتحرقها .. وعندما شاهدت العصا النار تقترب منها انزعجت وسارعت إلى جلال لتضربه .. وعندما رأي جلال العصا تقترب منــه .. سارع إلى طبق الفول ليأكله .. ورغم أن الفول قد أصابه السوس إلا أن تجليات العصا أرهبت جلال .. فأكل الفول رغم أنه كان قد شبع من كنتاكي وهنــا فقط ارتاحت الأم ورضيت عن جلال
جلال أكل الفول / قصة من التراث
