ليلة مناسبة للشياطين
ندت عن فمها تنهيدة تأوه متوجعة حين أزاحت يدها جانبا فارتطمت بحافة الكرسي، أوجعها الجرح الغائر في كفها.. تحسست الوسادة .. أجفلت كمن لدغتها أفعى.. وبرودة الفراش تلسع يدها، فانتفضت ونهضت تتمايل، تهمس بلهفة:
- أين أنت جميلتي؟!!
دارت في الغرفة عدة دورات و هي تترنح!
افترشت الأرض تنظر تحت السرير بلا وعي، والدوار يؤرجحها وما أسعفتها حفنة الضوء المنبثقة من خلف ستارة الغرفة، أن تجد لها أثرا.. وما أسعفها بحثها !
أرعدت السماء وأبرقت تنذر بليلة شتائية قاسية، فانتابتها نوبة من القلق على ابنتها، التي ترهب غضب الطبيعة، وثورتها.
بحثت ملتاعة بأرجاء المنزل الغارق في الظلمة والسكون المطبق، إلا من صوت الريح، والمطر يضرب زجاج نافذة المطبخ المفتوحة، تتلاعب به فتصدر أنينا يخترقه صفير الرياح، فاقشعر بدنها، ولفحة القنوط باتت تنشر خيوطها كشبكة عنكبية تغلف روحها والوساوس أنشبت مخالبها في صدرها، توغر فيه و تسأل نفسها:
- أيمكن أن يكون الزوجان قد اختطفاها ؟!!
ضرب السؤال ظلاله القاتمة بعقلها، وأشعل برأسها فتيل الرهبة، وهي تتذكر نظرات الزوجين لابنتها.. خلو بيتهما من الأولاد.. وذاك الخوف الطفولي الذي يعتلي وجه صغيرتها، وتكرر طوال اليوم:
- لنهرب من هنا أمي، إني أخافهما!
للحظة تراءت الصور أمامها.. بين الغفوة والصحو ..
حبة المسكن من يد الزوجة... شعورها المفاجئ بالنعاس الشديد... ابنتها وهي تجلس على الأرض قربها تهزها قبل أن تغفو... وتتوسل إليها:
- أمي لا تنامي أرجوك، أنا مرعوبة !
هيئ لها وكأنها بكابوس مرعب، وخلو البيت يفجعها، ويصفع ذاكرتها المتخمة بالعذاب، وكيف التجأت إلى هذا البيت بعد أن ركضت ساعات طوال في الشوارع، تقبض على كف صغيرتها بقوة، هربا من أيام يباب عمرها مع زوج مخمور، يبطش بها كل ليلة وبابنتها، ويكيل لها الضربات الموجعة، بلا رحمة وزجاجة الخمر التي تكسرت على رأسها، وتضع يدها، تحمي رأسها، لتهوى الزجاجة على كفها، فتمزق أوردته.. فكانت كمن يهرب من الرمضاء إلى النار!
داهمها الرعب، وهي تتخيل الزوجين يهربان بفلذة كبدها، وكم من الوقت مضى عليها وهي نائمة، دون أن تدرك سر إغفاءتها المفاجئة !
نظرت إلى ساعة الحائط، بشغف، من خلال غشاوة عينيها، كانت الواحدة بعد منتصف الليل، صرخت واليأس يعضُّ قلبها:
- أين أنت صغيرتي.. أين أنت ؟!!!
فتحت باب الدار وأطلت برأسها، كانت سيارة الزوجين متوقفة في المرآب، انتعشت روحها بأمل صغير للحظة،
- لم يختطفانها .. مازالت بنيتي هنا..
و ما فتأت ملامح وجه الصغيرة، وصوتها المرعوب وهي تترجاها، تنهش روحها، وتضرب بوابة ذاكرتها بعنف، ورهبتها من البيت وأصحابه!
تناوب الخوف والفزع عليها، يتجاذبانها وهي تتخيلهما يقتلانها..
أدركت فجيعتها، فركضت مثخنة بالوجع، حين لمحت ضوءا خافتا يضيء غرفة نائية، في آخر الحديقة !
اِرتابت وهي ترى الكلب يتسلق نافذة الغرفة، هز ذيله حين رآها، وتقدم نحوها.
أسرعت تحث خطاها المتعثرة، وجيوش متوحشة من الظنون تعبث برأسها وتتلاعب فيه..!
تناهى لسمعها تأوه وأنين مكتوم، دوي بأذنيها.. يتقدمها الكلب يسبقها.. رفع قائمتيه وأسندهما على الشباك مرة أخرى!
ينظر ويلهث، ويسيل لعابه، فيلعقه!!
إزداد صوت التأوه شدة، وضحكة داعرة صفيقة ترافقه.. انقبض قلبها..
- أ يذبحونها؟!!
وتراءى لها منظر الرقبة الصغيرة تذبح فوق النّطع !
أسرعت أكثر، تعثرت.. نهضت مبتلة، والمطر ينهمر بغزارة.. اقتربت من الشباك، كانت الستارة شفافة وشبه مواربة ..
نظرت من خلال الشق.. اتسعت عيناها..
جحظتا، كادتا أن تغادرا محجريهما..
تراجعت..
صرخت بأعلى صوتها..
فخرج صوتها كعواء مبحوح.
اجتاحتها عاصفة من الغضب، هزتها بعنف، تنهش أمومتها.. وخضت بقسوة عودها النحيل
ضربت الباب بكتفها.. لم يطاوعها..
ولم يتزحزح!!
أسقط من يدها
كالمجنونة اندفعت تبحث بين الأشجار.. غير عابئة بالأشواك التي انغرزت بذراعيها..
وجدت فأسا.. حملته.. واستدارت
صعقها منظر الرجل عاريا وهو يقف أمامها بصلف ينظر إليها ويده مصوبة المسدس نحوها.
أرعدت السماء وأبرقت.. وثمة شيء ساخن اخترق صدرها..
قذفت الفأس بأقصى ما تملك من قوة.. تهاوت.. وصورة ابنتها ذات الإثنى عشر ربيعا تتماوج أمام عينيها..
ممددة على الفراش.. عارية.. مكممة الفم ويداها مقيدتان بحافة السرير..
والرجل وزوجته عاريان قربها.. ينهشان بنهم جسدها الغض!!
- أين أنت جميلتي؟!!
دارت في الغرفة عدة دورات و هي تترنح!
افترشت الأرض تنظر تحت السرير بلا وعي، والدوار يؤرجحها وما أسعفتها حفنة الضوء المنبثقة من خلف ستارة الغرفة، أن تجد لها أثرا.. وما أسعفها بحثها !
أرعدت السماء وأبرقت تنذر بليلة شتائية قاسية، فانتابتها نوبة من القلق على ابنتها، التي ترهب غضب الطبيعة، وثورتها.
بحثت ملتاعة بأرجاء المنزل الغارق في الظلمة والسكون المطبق، إلا من صوت الريح، والمطر يضرب زجاج نافذة المطبخ المفتوحة، تتلاعب به فتصدر أنينا يخترقه صفير الرياح، فاقشعر بدنها، ولفحة القنوط باتت تنشر خيوطها كشبكة عنكبية تغلف روحها والوساوس أنشبت مخالبها في صدرها، توغر فيه و تسأل نفسها:
- أيمكن أن يكون الزوجان قد اختطفاها ؟!!
ضرب السؤال ظلاله القاتمة بعقلها، وأشعل برأسها فتيل الرهبة، وهي تتذكر نظرات الزوجين لابنتها.. خلو بيتهما من الأولاد.. وذاك الخوف الطفولي الذي يعتلي وجه صغيرتها، وتكرر طوال اليوم:
- لنهرب من هنا أمي، إني أخافهما!
للحظة تراءت الصور أمامها.. بين الغفوة والصحو ..
حبة المسكن من يد الزوجة... شعورها المفاجئ بالنعاس الشديد... ابنتها وهي تجلس على الأرض قربها تهزها قبل أن تغفو... وتتوسل إليها:
- أمي لا تنامي أرجوك، أنا مرعوبة !
هيئ لها وكأنها بكابوس مرعب، وخلو البيت يفجعها، ويصفع ذاكرتها المتخمة بالعذاب، وكيف التجأت إلى هذا البيت بعد أن ركضت ساعات طوال في الشوارع، تقبض على كف صغيرتها بقوة، هربا من أيام يباب عمرها مع زوج مخمور، يبطش بها كل ليلة وبابنتها، ويكيل لها الضربات الموجعة، بلا رحمة وزجاجة الخمر التي تكسرت على رأسها، وتضع يدها، تحمي رأسها، لتهوى الزجاجة على كفها، فتمزق أوردته.. فكانت كمن يهرب من الرمضاء إلى النار!
داهمها الرعب، وهي تتخيل الزوجين يهربان بفلذة كبدها، وكم من الوقت مضى عليها وهي نائمة، دون أن تدرك سر إغفاءتها المفاجئة !
نظرت إلى ساعة الحائط، بشغف، من خلال غشاوة عينيها، كانت الواحدة بعد منتصف الليل، صرخت واليأس يعضُّ قلبها:
- أين أنت صغيرتي.. أين أنت ؟!!!
فتحت باب الدار وأطلت برأسها، كانت سيارة الزوجين متوقفة في المرآب، انتعشت روحها بأمل صغير للحظة،
- لم يختطفانها .. مازالت بنيتي هنا..
و ما فتأت ملامح وجه الصغيرة، وصوتها المرعوب وهي تترجاها، تنهش روحها، وتضرب بوابة ذاكرتها بعنف، ورهبتها من البيت وأصحابه!
تناوب الخوف والفزع عليها، يتجاذبانها وهي تتخيلهما يقتلانها..
أدركت فجيعتها، فركضت مثخنة بالوجع، حين لمحت ضوءا خافتا يضيء غرفة نائية، في آخر الحديقة !
اِرتابت وهي ترى الكلب يتسلق نافذة الغرفة، هز ذيله حين رآها، وتقدم نحوها.
أسرعت تحث خطاها المتعثرة، وجيوش متوحشة من الظنون تعبث برأسها وتتلاعب فيه..!
تناهى لسمعها تأوه وأنين مكتوم، دوي بأذنيها.. يتقدمها الكلب يسبقها.. رفع قائمتيه وأسندهما على الشباك مرة أخرى!
ينظر ويلهث، ويسيل لعابه، فيلعقه!!
إزداد صوت التأوه شدة، وضحكة داعرة صفيقة ترافقه.. انقبض قلبها..
- أ يذبحونها؟!!
وتراءى لها منظر الرقبة الصغيرة تذبح فوق النّطع !
أسرعت أكثر، تعثرت.. نهضت مبتلة، والمطر ينهمر بغزارة.. اقتربت من الشباك، كانت الستارة شفافة وشبه مواربة ..
نظرت من خلال الشق.. اتسعت عيناها..
جحظتا، كادتا أن تغادرا محجريهما..
تراجعت..
صرخت بأعلى صوتها..
فخرج صوتها كعواء مبحوح.
اجتاحتها عاصفة من الغضب، هزتها بعنف، تنهش أمومتها.. وخضت بقسوة عودها النحيل
ضربت الباب بكتفها.. لم يطاوعها..
ولم يتزحزح!!
أسقط من يدها
كالمجنونة اندفعت تبحث بين الأشجار.. غير عابئة بالأشواك التي انغرزت بذراعيها..
وجدت فأسا.. حملته.. واستدارت
صعقها منظر الرجل عاريا وهو يقف أمامها بصلف ينظر إليها ويده مصوبة المسدس نحوها.
أرعدت السماء وأبرقت.. وثمة شيء ساخن اخترق صدرها..
قذفت الفأس بأقصى ما تملك من قوة.. تهاوت.. وصورة ابنتها ذات الإثنى عشر ربيعا تتماوج أمام عينيها..
ممددة على الفراش.. عارية.. مكممة الفم ويداها مقيدتان بحافة السرير..
والرجل وزوجته عاريان قربها.. ينهشان بنهم جسدها الغض!!
تعليق