أعمال وسيرة المبدع الرّاحل أحمد حسين أحمد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاتن دراوشة
    زهرة التّوليب
    • 12-01-2013
    • 276

    #16
    [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

    النقش على أجفان عشتار

    أحمد حسين أحمد


    ١
    في شارع الموكب
    أنقـشُ أشــعاري عــلى أجفانُ عشتارٍ وجرف السور
    أستعجلُ المغرب
    في الشارع المهجور
    وربما غمامة
    تحملني للعالم المسحور
    أو يهرع المركب
    لنجدتي من باطن الديجور
    لكنما المركب
    يمـرُّ بالمكتب
    يسحبهُ الناطور
    ٢
    رأيـتُ خــائن البـلاد حـــاكماً متوجاً يدخلُ للمنطقةِ الخضراء
    يصحبهُ ( المارينز ) والمدججون بالضغينة
    ورايتي الحزينة
    تخفقُ بالغباء
    خلف عواميدٍ من الإسمنت والحديد
    والحاكمَ السعيد
    منهمكاً بالسلب والتقتيل والوعيد
    رأيتُ ، ليتني اكتشفتُ أنني عميت قبل أن أرى
    وكنتُ نكتةً في ورق الجريد
    ٣
    أجفانُ عشتارٍ على مرمى الفرات تحتفي ،
    بمنظرِ الطغاةِ والغجر
    ومنهج التتر
    تقول لي :
    أشجارنا مقطوعةٌ ،
    والأرضُ عطشى لا ندى صبحٍ غدوقٍ ،
    أو سحابٍ في الجوار
    والنهـرُ يستلقي إلى ناعورةٍ مهجورةٍ ،
    والفجرُ مشنوقٌ بحبلِ الليلِ ،
    يستجدي النهار

    وحدي أناجيها ،
    ويستعصـــي علىَّ البوحُ ،
    لا عطرٌ يجودُ بريحها أو ينثر الأشعار
    أحملُ أوجاعي ،
    على سفائنِ الشمسِ التي تشتاقُ للنارنجِ ،
    والنسرين والأفكار
    وحدي ،
    وتشربني المدينةُ ،
    كان منطلقي تقاسيم السماء ،
    وناعم الأمطار
    مَنْ يُرجِع لي بارقة التصويروالأسحار ؟

    اليوم تسري في شراييني رمال الشرقِ ،
    والأقمار ،
    هلّــتّ ، وزار مواجعي قيثار
    مــن بحـرِ عـــينيها يهدهدُ قاربي البحّار
    يأخــذني ليلاً إلى جرفٍ عراقي الأذى
    ينســلُّ في لحمي بريئاً كالندى
    يرصفــــني غرّاً على برِّ الهوى ،
    وخليلتي ..... عشتار
    كـأنني اليوم بلا واسطةٍ أضاجعُ الربعَ
    وفــي خاصرتي مِسّبار
    اليومُ أستنطقُ في ليل الكرى خابورة الأنوار

    مـرّتْ ، وها أنّـي أتوقُ لنظرةٍ
    تــتناسل الثوّار
    تنصاعُ للبرِّ الندي خلاصتي
    وتذوبُ في الأسوار
    ٤
    بعد عبور الطيف والرصيف
    ونابضي الوصيف
    توّجــــتُ شوقـــي ليلةَ مشنوقة الأحلام
    تــنزف منقوع الأسى في حـضرة الحــكّام
    تنزعُ من كواهل الجبال سلطة الصخور
    تنثر مـن قبو الدياميس سروراً من قشور
    لعــــــالمٍ نزيه
    يصـــنعـــهُ الصغارُ حيـث يُذبحون
    وحيـن ترتقي مدينتي سواترالمنون
    أشعرُ بالطوفان
    أشعرُ بالهوان
    في مدن الجنون والغربان
    لكنني مازلتُ مهووساً بكهف الريح
    وخائن المسيح
    أنتخــبُ الأحذيةَ القديمة
    لأنها جاءت على بواخر (المارينز) والحيتان
    لبلد الحرمان
    ٥
    أطرقُ بوابات آخر المشوار
    وكنتِ يا حبيبتي ، تبدين لي عشتار
    تستحضرين الضوء في معابد النفوس
    لعلّ خيل الربع تستيقظ عند الفجر
    وتعبر الأسوار
    يركبها الجند إلى مواقع النهار
    لعلّ ريشةً من طائر العنقاء
    تسقـــطُ حيـن غـــفلةٍ من غاسقِ السماء
    تحملني لحضنكِ المنهار
    تلقي بنا سويةً في منحر الفرات
    نستصرخ الأموات
    لعلّـــــها تنهضُ من جديد
    لعلّـها تستجمع الصديد
    تلقي به قذيفةً من عالم اللحود
    تنصبُّ بالجوار
    ما بين أعجاز النخيل واستراحة الفرات
    لعـلهُ المستنّصر الأخير
    جاء لنا بالسيد الوزير
    وحفنة الرعاع والحفاة


    ألمانيا ١٧/١/٢٠٠٦


    [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
    غبنا ولم يغبْ الغناء
    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
    أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
    اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
    جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
    الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
    [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
    [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

    تعليق

    • فاتن دراوشة
      زهرة التّوليب
      • 12-01-2013
      • 276

      #17
      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


      طفل القرى
      وفروض المدينة


      أحمد حسين أحمد

      مهداة للشاعر محمود أمين ردا على قصيدته طفل القرى

      ١
      يأتي كــجنحِ الفجرِ
      يخـفقُ في جوانحهِ الندى
      يبتلُّ كالنسرينِ
      حين تحطُّ في تيجانهِ الخجلى
      فراشات النهار
      ( يأتي علانيةً )
      هوالموج الطليق
      تدافعت نفثاته القصوى
      إلى جزري
      تُفتتني
      وتحملُ
      جذوةَ الإعصــار للمدنِ البعيدة والديار
      ماءٌ يسافرُ في العروقِ
      يشــدُّ ساريةَ الحنين
      على أساور طفلة النارنجِ
      في بلدِ الشخير
      كــانت هي العبق الذي غنّى
      أوائل شعرهِ
      وتطرزت أحلامها فرش السرير
      طبعت على وجه المساء نجومها
      وتدثرت بالنصِّ تقتبس الحوار
      واليومُ تنزحُ آهةً عجلى يحاصرها العناق
      ليــــت النوافـذ تشرأبُّ بهِ
      فــيأتي من خلالِ زجاجها
      ويحَ العراق
      زرع الأحبة في سقوف الأرضِ
      واحتبس النهار

      ٢
      الليلُ يهبــــطُ كالسقامِ على الصدور
      وكطـــــائرِ العنقاء ضجَّ بهِ المكان
      قدماه حافيتيـن
      من جرِّ الظلامِ
      علــــى المدافنِ والقبور
      يختــــطُّ سـاقيتيـن من نبعِ المحاجرِ
      للنحور
      و ( سليم) معتكفٌ على باب الزمان
      مــــا زال عصــفوراً بلا ريشٍ يطيرُ
      ويرتقي فوق الغمام
      ما بيــن ( ســامراء ) و (الملّوية ) الكبرى
      يحــطُّ على الدوام
      مذ كان ( معتصمُ ) العراق مهندساً للجيشِ
      يمنحنا السلام
      وسـليمُ ليــس ككل عشّاق الصخور
      لكنّهُ البنّاء يأتي بالجديد
      فعلام تهربُ طفلة النارنج
      من بيـن السطور؟
      وعـلام ينـكرهُ الـمكان؟

      ٣
      ( الأرضُ فارغةٌ )
      وما مـن فســـــحةٍ للروحِ تُـجلِسها التراب
      رحل السنونو
      باعـدتهُ الريح عن لمس السحاب
      تبقى ( الرصافة ) وحدها تلقى الغروب
      الأرضُ عامرةٌ
      ســـترقبُ لاحقاً زمن الهبوب
      وسلــــــيمُ يسحرهُ النخيلُ
      إذا غــــفا بيـن الرصافةِ والجسور

      عيـن المها منذورةٌ للقهرِ
      والموتُ الأخير
      ومياهُ دجلةَ عافها الزاب الكبير
      مقهـــورةٌ نفسي
      وليلى في العراق
      تنام في حضن الحقير
      ماذا إذن يبقى ليسفحهُ الضمير؟
      نافورة الأحقاد ؟
      أم قلقٌ تمطّى فوق ناصية السرير؟
      هــذا هــــو الوطـــن المفـدّى
      يرتقي النهرين بالجيشِ الكسير



      [/ALIGN]
      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
      غبنا ولم يغبْ الغناء
      يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
      أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
      اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
      جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
      الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
      [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
      [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

      تعليق

      • فاتن دراوشة
        زهرة التّوليب
        • 12-01-2013
        • 276

        #18
        [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


        غـــــرزات في بدن الهجيرة

        أحمد حسيـن أحمد

        « بيـن الهجيرة والشلل .. تسألني عن الخلل»

        ١ـ نفي
        هو ذا زماني بائسٌ
        لا تعرفيهْ
        أشدو، فـــتعصرني البريّةُ بلسماً
        ومدايَ منبسطٌ أنا لا ألتقيهْ
        خــدّرتُ راحلتي
        وخضّبتُ المتاعَ
        قصــــائدي وجعاً وتيه
        وعصايَ تلكزُ
        هــدأةَ الليلِ الشبيه
        إذْ حشّـدتني خيمتي
        خيشاً
        وصـــــــــّباراً كريه
        هي تقتفي أثرَ الغروبِ
        وتحتمي بالنذلِ
        إذْ حـــرنَ النزيه
        ما بيــن مفترقٍ ومنعطفٍ
        أحــطُّ خرائبي
        أثلامهــا تلجُ الظلامَ فتتقيه
        وكأنَّ من أدرانها
        ينمو حطامي أذرعاً
        وحصيرها لا يحتويه
        شوكٌ تكسّــرَ في الفلاةِ مسالماً
        منها يمــصُّ فيرتوي حطبي قثاءً
        يــستقي منّـي
        ومنها أستقيه
        وحدي
        وتحتكـمُ السلاحف عند شيخِ الغابِ
        إعدامي
        يُــريــهـا فتُريه
        وحدي ودربُ النفي يهضمني
        وأبقى أقتفيه
        مـــن كــان عـند اللهِ موصولاً بحبلٍ
        فلــتـباركنا يديه

        ٢ـ خيام
        لا تـــــــــسأليني كيف تنتصبُ الخيام
        لا تــــسألينــي كــيفَ يزدهرُ الحطام
        لا تسألــي كـيـــف التشرّد يقتفي أثري
        ويستجدي رضا الحاخام
        سَلــي ملوكَ العُربِ أو
        مستودع الحيتان
        كيف تباعُ في سرادقِ الخيامِ
        هيبةَ الأوطان
        سَلي الزعيمَ
        والكريـمَ
        والطوفان

        ٣ـ غزو
        بعـضي تُحفّـزهُ الجبال
        بـعضي يُسامرهُ الخيال
        في غربِ أوربا
        يُقطّـعني الجمال
        وهناكَ يصحو الصبح
        محتقناً
        يُجندلهُ القتال
        لا تــــسألي كيف استعرتُ إقامتي
        من قاتلٍ نصبَ الحبال
        هو بعضُ نـزفي عابرٌ
        قـــطّرتهُ برجيعِ وجدي
        فنفوني ونفوهْ
        وطنٌ يـحــطُّ على دمي
        لمـّا استباحوني
        غزوهْ

        ٤ـ معاشرة
        عــاشرتُ غانيةَ الوعودِ
        عـــلى سريرِ الغرب
        مـهــتـاجاً قضى وَطرَه
        خرفٌ أنا
        كيف استفـزّتني الوعودُ
        وخاتلتني المقدرة؟
        بطلٌ أنا
        حاربــتُ طاحونَ الهواءِ بمعولي
        وقلاعُ دون كيشوت
        هـزّتها رياحي الممطرة
        لا فرقَ عندي أن أنامَ بحضنها
        متدثراً
        أو أن أنــامَ على ترابِ المقبرة
        أنا شاعرٌعشقَ الخيالَ
        وهالّـهُ مـا دبّـروا لمصيرنا
        فغدوتُ أشدو المسخرة
        ملكٌ أنا
        مثلُ اللذيـنَ تملّـكوا أحلامنا
        وتسابقوا لخلاصنا
        بالغرغرة

        ٥ ـ مقدرة
        فـــارقتُ خيمةَ عشقنا المتحجّـرة
        كنتُ الــنبيُ المرتجى
        سيزورُ دنيا الآخرة
        هــــــــذا الــبراقُ الحـرُّ يركبني
        وأركبُ مئزره
        شـــــدّي اللجامَ ، تمسّكي بالسرجِ
        مـدّي في ركابي القاطرة
        أصبحتُ والحبُّ الذي أقحمتهُ يأسي
        غراباً
        والـــــــقبـورُ تُـجاوره
        وجعٌ أنا
        أتيكِ بالآخبارِ من مدنِ الهجيرةِ
        تحتوي شللي
        وتــــلكَ إشارتي للمقدرة

        ٦ـ عودة
        أدورُ من منفى إلى منفى
        يُرافقني العراق
        ما بيـن عشقي والنخيلُ
        يـدٌ وساق
        ولعـلَّ بيني والقصيدُ
        مـــرافقٌ يرتادها العشّـاق
        قدّمتُ أوراقَ اعتمادي للردى
        فـــتحمّــسَ الورّاق
        المــــــوتُ في المنفى أذلُّ وعودتي
        جــرذاً أعــزُّ إذا قرعتِ الطبلَ
        واستنجدتِ بالأبواق
        عــــزفاً على جثثِ الغزاةِ
        سأرتمي سهــماً هناكَ مع الأصيل
        ورميةً تــــنسابُ في السرداق


        المانيا ٢/١١/٢٠٠٣


        [/ALIGN]
        [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
        غبنا ولم يغبْ الغناء
        يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
        أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
        اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
        جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
        الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
        [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
        [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

        تعليق

        • فاتن دراوشة
          زهرة التّوليب
          • 12-01-2013
          • 276

          #19
          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


          حسناء

          أحمد حسين أحمد

          ولربَّ حسناءٍ إذا طالعتها
          طلعتْ عليكَ بشائرُ الإصباحِ
          غازلتها لـمّا ابتلاني حسنها
          ر دّتْ عليَّ بمبسمٍ وضّاحِ
          قالتْ تنحَّ ولا تحرك ساكني
          لي صاحبٌ أقسى من السفّاحِ
          يخشى عليَّ من الهوا ونسيمهِ
          ومن الندى ومن شذى القدّاحِ
          قـلت: اطمئني لو أتى سأردّهُ
          لي منطقٌ أحلى من التفّاحِ
          لو ذاقهُ لمشى الهوينا تائهاً
          حسبَ المها في البرِّ كالتمساحِ
          حتى إذا سلكَ الطريقُ مفارقاً
          نسيَ الهوى بلْ جالَ كالسيّاحِ
          السحرُ في جزلِ الكلامِ مصيبةٌ
          ومصيبتي عشق الجمال الصاحي
          قالت: أراكَ تعلّل الأسباب لا
          تخشى الخطوب بمنطق الإفصاحِ
          و أنا يحركني الكلام، يشدّني
          لجنائنٍ أقضي بها أفراحي
          قلتُ: ابشري فجنائني مرصوفةٌ
          بالزهرِ، والليمون بالأقداحِ
          عندي الكرومُ تعتّقتْ صهباؤها
          عومي بخمري وانتشي بالراحِ
          أسقيكِ إنْ شئتِ سلافةَ مهجتي
          أستـلّها من عطركِ الفوّاحِ
          وتطرزي بحفيف أشعاري إذا
          غـنّتْ لنا كالطائرِ الصدّاحِ
          و تمتعي إنْ جنَّ ليل العشقِ حول
          خبائنا أو عجَّ بالأشباحِ

          قالت: أخاف الليل، يفزعني الدجى
          قلتُ: اطمئني نوركِ مصباحي
          نامي على كتفي تناسي رعبكِ
          يحلو الحديث بجنتّي ترتاحي
          سأزّقكِ حتى الصباح قصائدي
          والخدُّ من قبلي كساهُ وشاحي
          وأريكِ بعض مكامني ومدائني
          فيها السرور تقدّمي واجتاحي
          إن انتِ ما طاوعتني وتركتني
          قدْ تُزدرينَ بـــشاعرٍ مدّاحِ
          قـالت: أعندكَ للجراحِ بلاسمٌ؟
          قلتُ: الطبيبُ أنا. فمن لجراحي؟
          قالت: ترفّق بالجراحِ فبعضها
          إنْ أهملتْ تعصَ على الجراحِ
          هيا فخذني ولتعجّل بالدنانِ
          نفضّها ،أنضو بها أتراحي
          عـانـقــتها والليل منسدلٌ أشمُّ
          أريجها، والملتقى بالساحِ
          لـمّا احتوتني ما صحتْ عند الضحى
          أسـكرتها مع ديكها الصيّاحِ


          2001 ليبيا


          [/ALIGN]
          [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
          غبنا ولم يغبْ الغناء
          يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
          أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
          اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
          جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
          الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
          [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
          [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

          تعليق

          • فاتن دراوشة
            زهرة التّوليب
            • 12-01-2013
            • 276

            #20
            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

            أنوارها


            أحمد حسين أحمد


            ما زلـتُ أرشفُ بحر الشعرِ من فمها
            وأرتوي عبقاً من عطرها الآسِ
            حـــتّى ســكرتُ وما أسسّـتُ قافيتي
            والشــعرُ منشــرحٌ خمرٌ بلا كاسِ
            يا لـــيتها خــمّرتْ في دنّها لغتي
            لاستوضحتْ لاحقاً ما دار بالراسِ
            كنتُ امتشقتُ لها من مهجتي نغماً
            غنّــى بهــا قــولا سوّاهُ قرطاسي
            يهــفو كـــــــناكثةٍ للّيلِ مــوقدها
            فالليـلُ وهّــاجٌ رجمٌ لإبليسِ
            والقلـبُ منشغلٌ بالدقِّ يرقبها
            وهـجُ الــــعيونِ قلاداتٌ إلى الناسِ
            جاءتْ كــشمـسِ ضحىً يوماً لتعشقني
            أنوارها مُزجتْ ببريقها الماسي
            جاءتْ تكــبلّني بالعطرِ إذ نضحتْ
            أطيابها الحبلى من جيدها الحاسي
            حتّـى إذا فـــتّحتْ أبوابها لفمي
            أسكنتها كتبي وشفيف نبراسي



            [/ALIGN]
            [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
            غبنا ولم يغبْ الغناء
            يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
            أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
            اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
            جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
            الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
            [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
            [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

            تعليق

            • فاتن دراوشة
              زهرة التّوليب
              • 12-01-2013
              • 276

              #21
              [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]نوع من الصلاة

              أحمد حسين أحمد

              الحب يا حــبيبتي نوعٌ من الصلاة
              كان طــوال الليل يستحوذُ جذرَ الذات
              صحوتُ عند بازغ النهار
              أبحثُ عـن نسيمكِ الـمجنونُ كالإعصار
              في فُرشِ السرير
              أو في قلب صحن الدار
              كان هــــسيسِ شعركِ الطويل ينحني
              كالـريحِ وهي تضربُ البحور
              وفــي دمي زوابعٌ تدور
              تطرقُ ذكرى سافرت
              تُـــعيدُ عرساً فات
              نافذتي كانت بلا نافذة
              وناظري من عاج
              يكسرني الزجاج
              أبحرُ عبر لـجّــة الظلام والغيوم
              وزورقي رجراج
              كيف أشـدُّ قبـــــضتيَّ في عيون الريح؟

              أعـــرفٌ أنَّ دفّـتي مكسورةٌ وزورقي مخروم
              وأننـــي أُبحرُ في ليلٍ بلا نجوم
              لكننـي عـدتُ مـراراً أقتفي البجعات
              فالــحب يا حـبيبتي نوعٌ من الصلاة
              كان طـوال الليل يستنطقُ جذر الذات
              ويسلخ الهموم
              أتعلمين أنني متيمٌ محموم
              كالنـخلِ حينَ يشربُ الفرات
              تلفحــهُ نيرانُ شمس آب
              من ناظــم (الورّار) حتى قرية المشخاب
              الحبّ في تخوم أوربا سراب
              وهو لديكِ يستحمُّ بالفرات
              كنخلةٍ منزوعة الكربات

              الـحب يا حــبيبتي نوعٌ من الجنون
              يا ليتــه يدركُ ما أعاني
              يا ليتـهُ يعرفُ من أكون
              سأنثر الحب على خارطة الشجون
              حتى إذا ما أنبتت صحرائنا زيتون
              نلتفُّ عائدون
              أتــــــعلمين آه يا حبيبتي أن النوى طاعون
              يا ليته يسلخ أبجديتي
              يا ليتني أعرف من أكون


              ألمانيا ٧/آب / ٢٠٠٤

              ناظم الورّار : من أهم المشاريع التي تنظم مجرى نهر الفرات في منطقة الرمادي وتحفظ مياهه من التسرب في بحيرة الحبانية قبل رحلته الطويلة للجنوب
              المشخاب: مدينة جنوب العراق


              [/ALIGN]
              [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
              غبنا ولم يغبْ الغناء
              يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
              أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
              اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
              جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
              الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
              [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
              [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

              تعليق

              • فاتن دراوشة
                زهرة التّوليب
                • 12-01-2013
                • 276

                #22
                [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

                الكابوس


                أحمد حسيـن أحمد

                ما الذي يُفرحني في أغنياتي الكاذبة؟
                ما الذي يلهثُ في الجوفِ كئيباً
                يستضيفُ المندبة؟
                ما الذي أحصدهُ عــند التحدث للوجوه المتعَبة؟
                هو حلـمٌ قد تمطّى في سريرِ النومِ
                لا أدري لماذا أكتبه

                ارتـــحل يا أيهــا الكابوس عنّــي
                قد مللتُ الصبر في هذي الديار
                إنَّ صــبري علقمٌ يطفو على سطحِ اللسان
                إنــهُ يرتعُ في جوفي كما
                ترتعُ في جوفِ الصحارى الأتربة
                والأغاني بدعةٌ كبرى انتشت في خاطري
                كي أرى الدنيا رياحاً غاضبة
                ارتــحل عنّـي أنــا أصحرتُ في هذا المكان
                وكـلامــي بات صبّاراً يغذّي نابتُ الأشواكِ
                والآمــــال صارت كالسهامِ الثاقبة

                ما هـو الكابوسُ في بطنِ قواميسِ حياتي؟
                أهو إحســـاسي بعقمِ التجربة؟
                أم شعوري بالتردي الدائميّ
                عندما تسخرُ منّــي قافياتي المسهبة
                أم هـو الإحساسُ بالإخفاقِ والموتِ الزؤام
                خلف سـدّات المواضع
                وميادين المدافع؟
                لم أجد مـــا يُفرحَ النفس سوى
                أن أغــنّي أغنيات المنقبة
                و أخيطُ الجرح بالشئ الذي قد سبّبه

                لغةُ التدوينِ أقسى ما يكون
                فهي رمزٌ لاختلاجاتِ الأماني في العيون
                وهــي فردوس حياتي المتعِبة
                عندما يقسو عليَّ البعد أو تقسو الشجون
                فأنــا وردةُ نيسانٍ حزينة
                أزهـــرت في غابةِ الصبّــارِ
                يسقيها مجانيـن المدينة
                وأنا الثائرُ أمسي في الأراضي المجدبة

                مـا الــذي يسخرُ منّــي؟
                ما الذي أشعلَ في دربي شرارات التمني ؟
                إنَّ إحساسي عقيمٌ
                وضياعي في الدجى أمرٌ بديهي
                كـم من المرّات أسأل
                كــم من المرّاتِ أستعرض قانون العقوبات المعـدّل
                علّــني أعثرُ في طــيّاتهِ معنىً لهذا النفي في هذي الأقاصي
                والتلـوّي في كــوابيسِ الحياة المرعبة
                إنما ضاعت سؤالاتي كما ضاع الحلم
                و ارتـمى الكابوسُ فوقي
                تاركــاً إيايَ لحـماً للكلابِ السائبة


                [/ALIGN]
                [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                غبنا ولم يغبْ الغناء
                يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                تعليق

                • فاتن دراوشة
                  زهرة التّوليب
                  • 12-01-2013
                  • 276

                  #23
                  [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

                  بعض الحب


                  أحمد حسين أحمد

                  كتبت لي من بغداد ترجو عودتي، فهل مازال الطريق سالكا؟

                  وتحترقـي وتشتعلُ الليالي
                  بوجدٍ ســحَّ كالمزنِ الثقالِ
                  فـــلا فرح الصباح بشمسِ غربٍ
                  وشـــرق الفجر يصرعهُ ابتهالي
                  ألا يا دمعتي كوني سكوباً
                  فبعـض القهرِ تغسلهُ خلالي
                  أمــــوتُ بكل يومٍ ألفَ موتٍ
                  ويبـقى طيفها خدراً ببالي
                  إذا مـــــــا اللــيلُ حشــدَّ ألفَ غازٍ
                  تحــزَّمَ بالنبال فلا أبالي
                  مصير الغارةُ العمياء صحو
                  وبعض الحبِّ يؤخذ بالقتالِ
                  بعثتُ إليكِ منسكبي وقهري
                  فما أن حــطَّ في مقل الجمالِ
                  تـــنـــــــادى عــازفاً هذا مقـرّي
                  وبيتـي يوم أن ورفتْ ظلالي
                  أعـود إليــكِ إنْ حكمتْ أموري
                  وإنْ صعبـــت هتفتُ بها : تعالي
                  نقلّــمُ شوقنا سعفات نخلٍ
                  نجندلها فـــتورقُ في الأعالي
                  غضاضات تربّــع في حشاها
                  غبار الطلع فامتلأت سلالي
                  بــشـــــــــوقٍ نـــاضـجٍ رَطَبٍ جنّــيٍ
                  تدثّــرَ فاستوى بيـن الدوالي
                  هنالك حيثما عبقت عطوري
                  وحيث الشمس ترتعُ في التلالِ
                  تركتُ وديعتي ودمي وشعري
                  وبعـــضُ الحــبِّ يبزغُ كالهلالِ



                  ألمانيا ٢٨/٦/٢٠٠٤

                  [/ALIGN]
                  [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                  غبنا ولم يغبْ الغناء
                  يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                  أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                  اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                  جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                  الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                  [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                  [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                  تعليق

                  • فاتن دراوشة
                    زهرة التّوليب
                    • 12-01-2013
                    • 276

                    #24
                    [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

                    ريــــف والغيم


                    ريف
                    أيتـها الأنشــــوطةالتفّي على حبلِ بكائي وباشري الخنق، اضغطي على مواجع الجروح ينهمرُ المطرَ ويزهو الســنبل، لن تشيخ الفصول، ها هي ذي تنبتُ بيـن أنامـــلكِ الـــمخمليـة ، أتعلمين؟ إنني أعرفُ ما هو الموت ..إنّهُ البوح على ثغر الحروف والتنزه في بساتين الغــــربة، جــودي عليـنا بهذه الأنفــاس الــزكيةنحنُ نحـــــتاج أحيانا تـنفــس الألـم
                    مميزةٌ أنت ، نعــم مـــميـزةٌ في النحتِ على الوجوه



                    ١
                    غيــمٌ تناثرَ في الفضا يا ليــت شعري
                    لــو إنني بفراستي أدركتها أو كنتُ أدري
                    هـذا الـــــذي عـــانتهُ وهي وحيدةٌ
                    لــحــفرتُ قبري
                    ٢
                    يا ريـــــف ليس لكونها معبودتي
                    ورديف عمري
                    أخفـــــي ببادي الوجد آفاقاً
                    لــســرّي
                    هذا الحوارُ الفــذُّ أدركني انكساري
                    مــــــــرّةً وهلمَّ يجري
                    كوني إذن ما كنتِ وقت قريحتي
                    وقبيل سهري
                    لا تـــملك الآجام بعثرةَ الندى
                    أو تدرك الرمضاء
                    أسباباً لقهري
                    ٣
                    جودي عليَّ بنفحةٍ سمراء من عمر الضنا
                    ينثالُ سحري
                    إنـّـي عـلى ركبِ السحابِ تناثرتْ نجوايَ
                    واحتبست مواويل الهوى في صحن صدري
                    الدمعة السوداء نطفة ساهمٍ
                    فــــي الليلِ يحتطبُ الأسى
                    واللــيلُ يجري
                    لا تــــغلـــقي الأبوابَ جئتُ محمّــلاً
                    بــــــالشـــوقِ والكلماتُ تِبري
                    ٤
                    كمْ مـــــن محطّاتٍ عبرنا
                    والوصولُ إلى العذاب هو الخلاص
                    كمْ مــــــن طــريقٍ ضـمّنا متوجساً
                    يخـــشـى علـــينا أن نتيه فلا نعود
                    اليــومُ تـــبلعــــــنا البريّةُ والوحوشُ، فلا مناص
                    سنعــود لـلـــصوبِ المـدجّج بالسلاحِ وبالرصاص
                    ٥
                    مــــاذا أبـــثُّ إلــيكِ من خَرفٍ
                    وقدْ حبــــلتْ همومي بالضغينةِ والحطام؟
                    من عهد ( أوديب ) الضرير يجسّ في بدني الظلام
                    في هـــوّة الشرخ السحيق وقد تحزّمَ بالسخام
                    وجهي وأروقة المدينة والنيام
                    الحالـمــــون بفجرِ شمسٍ لا تغيب
                    مــــــــاذا أبثُّ إليكِ ، يا بشرى ، هو الموتُ الرهيب
                    ٦
                    لا تفزعيـن حبيبتي
                    أحسبــتِ أنّي لا أعودُ وأستعيد
                    شيئاً من العشق المبللِ بالدموع
                    أنا عـــائدٌ من أرض حاضنةُ الجليد
                    وســتدفعيـن حبيبتي ثمن التشرّد والخنوع
                    فتحـــــضّري، أحتاج ناصيةَ الضلوع
                    حيناَ إذا أمـــطــرتُ ، ما أحلى الرجوع


                    ألمانيا ٢٤/١٠/٢٠٠٤


                    [/ALIGN]
                    [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                    غبنا ولم يغبْ الغناء
                    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                    أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                    اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                    جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                    الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                    [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                    [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                    تعليق

                    • فاتن دراوشة
                      زهرة التّوليب
                      • 12-01-2013
                      • 276

                      #25
                      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


                      الحب على قوافل الهجرة




                      1
                      أهدابها وهي تومئ إلي ، غصن أشار للبلبل بالتغريد. أذكر تلك الدعوة للاستغراق بالحب، أجبرتني على تصفح النور المنبثق من بين نصف إغماض للجفون. فتحت أبواب حدائق قلبي لعندليبها
                      أذكر ذاك الشذا ونسيم جدائلها، يغزل البرق في شالها المسترخي. تنجذب الفراشات للسكر المكرر في العيون العسلية، والجنادب في الغابات تسترخي لرياح الربيع .
                      أذكر عطرها الياسميني وهو يطل على شجري الرطب، عندما قابلتها في ضواحي المدينة بين النهر والجزيرة الغارقة بالزينة. لقد لملمت خضرتها خجلا عندما رأيتها تمشي معي وشرعت زهورها بالانحناء ، لم لا وهي ترى المصابيح تمشي على الأرض.
                      ليس حلما ذاك الذي مر، لكنه إغفاءة الجمال في غفلة من شحارير البراري ، يوم بدا قصيرا لي ، لكنه ما زال يغدق عليَّ بنسائمه المهرولة في يوم قائظ، وجوانب حروف أهدابها لا زالت تطرز حروفي بالجمال،عبر أزهار الحديقة النائية وقرص الشمس الذي تلألأ في بؤبؤها الباسم.
                      ولكنني عندما غادرت أرض الشمس تركت خلفي المساحات المنبسطة حزينة تتذكر ساعات التواصل مع الأفق الرحب بعيدا عن أراضي الجنوب ، لم أكن أعلم أن حنيني لها ربما سيقتلني ولكنى أنبت أمري وأمرها لله..



                      أنبنا إلى الله أمر الرحيل..
                      وما كان من أمر حشد الجياع
                      عجنّا المرارة معْ صبرنا
                      وسرنا إلى ناطحات الضياع
                      لففنا خطانا بحزن السبايا
                      وقلنا سلاماً لأرضِ الوداع
                      سهونا قليلاً ولكننا،
                      خبزنا الضياع بديجورهِ
                      وعفنا العراق لأهل الضلالة والمعدمين
                      لعلَّ الظلام يتيح التخفّي
                      ويستحضر الملتقى بالسلام
                      وكنّا إلى الله ندعو الخلاص
                      فكفُّ الحصارِ جنودٌ علينا
                      أتتنا بفكٍّ ضروسٍ
                      وما قد تبقّى، شظايا عظام..



                      2

                      لم تكن تلك الكلمات الحالمة مجرد كلمات، لقد كانت سمفونية غنائية عزفتها أنامل غضة مفعمة بالحيوية والإبداع .لقد خطّـ خلاصة العواطف النبيلة الهادئة على ورق ناصع البياض فشعت أنواره لتخترق شغاف القلب وتتربع في الداخل ناسخة الألم مستلة الحزن لتزرع الفرح والمهرجانات في ليالي الغربة الصماء وأيام الوحدة القاتلة، لتفتح الأبواب على مصراعيها.. وتوزع ألحان عندليب فرد إلى جوقة الموسيقيين فينال الهوى رذاذا خفيفا يبلل النفوس العطشى ويرد إليها الروح المسلوبة ويمنحها لحظات التجلي والانتشاء .
                      هكذا أخذت من معين كلماتك الرقراقة عذوبة الحب وتذوقت طعم العواطف الصادقة الجياشة فنمت وأنا أحلم بك وأنت تندسين بين عروقي وتتسربين إلى شراييني كماء الحياة وباتت حشرجات كلماتي تتهاوى أمام ملكوت صفاؤك وهمسات أنفاسك تشق حنجرتي حتى أكاد أتنفسها وأنفث قرنفلها اللاهث رغم المسافات الشاسعة.
                      لقد اخترقتني من كل الجوانب وصار نزيف شوقي كافيا لاجتياح غابة الرغبات فيها، وراح فراتي يسترخي بين عشبها لترويه فيزدهر ويورق بالمسرات. حتى أنني ما عدت أقوى على الكلام لقد استنفذت قواي وتهاديت على بيادرها الخصبة متهالكا وأنا أرقب لحظات عشقنا المبتورة ، ولمّا اقتربت منها أكثر صوّبت نظراتها نحوي فتهالكت ملتزما بصمتي.
                      للوهلة الأولى حسبتُ أنها ستقتلني ، وربما ستفعلها يوماً ، تلك النظرات التي جعلتني ألوذ بالصمت المطبق ، ربما هو صمت القبور أو غيره .. لا أدري بالضبط ،ولكنني آثرت تدوين صمتي ذاك..

                      صمتّي تجلّى في العيونِ لأنها ملكي،
                      وملْكُ المرءِ تحفظهُ العيون
                      أ لأنها بسطتْ محاورها استقلتْ
                      واستباحَ بصيرتي شلل الجفون؟


                      تهالكتُ على مقعدي ولم أنبس ببنت شفة ، كانت تصفف شعرها لمّا انتزعتني من ملكوتي السرمدي ، شاعرٌ مغمورٌ جوال.. لا يعرف فكَّ تلك النظرات؟ يا للعار..هو إذن يضرب في الرمال الودع ، ويخالط الغرباء وعابري السبيل..ويقرأ ملامح أشكال النظرات ، لا بل يتمكن من فك رموز الطبيعة المجهولة أيضاً. هو يتحدث مع النحل ويحاكي إناث العناكب ، لا بل يعلمها أيضا خياطة نسيجها.. كيف لم يتمكن هذه المرة من فهم تلك النظرات؟ عار وأي عار ..


                      راهنتها،
                      تلك التي احتضنت أسارير النهار
                      إنَّ الليالي قدْ تشتتها فينتثرُ الغبار
                      حيناً إذا ما هزَّ شوقٌ نابضاً
                      بين الضلوع وهتّكَ الأسوار
                      خاطبتها،
                      بجميعِ أنواع اللغاتِ وبعضها لغة السنابل والحقول
                      يوماً إذا انحدرت معي للسهلِ،
                      أو صعدت على ظهر الخيول
                      لكنها آلتْ إلى عودٍ يجنبها التلاقي،
                      والتلاطم معْ تفاصيل القبول


                      هي والأمسية التي احتكرتني كانتا كالريح تعصف بالأغنيات ،وتلك العصافير التي أخلت الدار للغربان والطيور الجارحة ، جميعهم سلبوني جلدتي وانتمائي..ولم يكن أمامي سوى التلوّي على الورق.. أزرعهُ بالحمّى والقلق..

                      خاصمتها،
                      وخصمتُ شيئاً من ندى قلبي،
                      وكبّلتُ المطر..
                      لكنّني عدتُ أناجيها بصمتي،
                      وابتسامات الصور..
                      حيناً إذا عادت كما،
                      عادت طيور الدار تستبق الأثر..
                      يا ليتها سمعت بنجوايَ ،
                      وألحاني تغنيها البراري،
                      وجلاميد الصخر؟



                      3


                      معا كنّا حبيبين.. وخصمين عنيدين ..فهي كالسحاب الذي يرتقي الجبال ، وأنا كالعشب النامي الذي ينتظر الغيث..فلا هي تمر بحقلي ولا أنا أستميل ود النهر القريب ..


                      معاً كنّا حبيبينِ
                      وخصمينِ عنيدينِ..
                      هي الغيمُ الذي سوى
                      ثلوج الألب والقطبينِ والكونِ..
                      وكنتُ العشبَ لا أدري
                      متى يأتي سحاب الأرضِ بالأمطارِ،
                      والأمطار أحبسها هنا في بؤبؤ العينِ..
                      مرارا تعبر الأنهار ودياني
                      فلا أستعطف الأقفال في القنوات،
                      أو ينهلُّ نبعُ الماء من بيني..



                      بيني وبينها حلم مشترك ، هي التي باغتتها العنادل وهي تقترف الحب. كانت كلما تمر ، أتحسس ثقوب جسدي ، وجه أثملته التنهدات يسري بروحك كجرس ملائكي أو يهتز كأوتار قيثارة سومرية ، أو هكذا أحسستها لأنني اخترقت حواجز الزمن وحلمت مثلها بعوالمٍ مندثرة. هي وحدها التي هيجّتْ وجداني ودثّرني جنانها الخمري الملتهب ساعة حرماني الصحراوي ووحدتي القمرية.
                      من يقوى الصمود؟ .. حورية بحرية وعبد أرضي أدمته القيود ؟..آه...


                      هي الحبُّ، هي الرغبة..
                      هي الأخوان والصحبة
                      لها أسَّستُ ديواني
                      مقاماتي وألحاني
                      ومنها قدْ جدلتُ الماء بالتربة
                      إذا غنّت عنادلها
                      تغنّى الدارُ والعتبة
                      فهلاّ تهتدي يوماً لعنواني ؟
                      وتقطف زهر بستاني
                      وهلاّ زالت الغربة؟

                      في لحظات التردد تنتحر الفرصة، والفرصة ابنة البرق ، لا يأتي بعدها سوى سيل منهمر جارف. ألا يحق لي الانجراف إذن لمرة واحدة؟.. فما أحلى الموت بين ذراع النسرين وما أروع التوهج بين خصلات الغمام ..إنني مسلوب الإرادة بين مَلكين يتحققان أعمالي، وجهها السرمدي وصوتها المكهرب..

                      لها أطلقتُ أشواقي
                      لها من دون عشاقي
                      هي الدنيا وما فيها
                      هي الخمّارُ والساقي
                      ومنها أستقي شعري
                      ومنها كلّ أوراقي
                      إذا ما قلت زوريني
                      تعكّر صفوها الراقي
                      وإنْ جاءتْ تعانقني
                      ستتركني بلا باقي


                      حشرجة كلماتي تتهالك أمام ملكوت إصغائها ، وهمسات أنفاسها تشقّ بئر رئتي حتى أكاد أتنفس ياسمينها وأنفث قرنفلها اللاهث. هي ومذبح الليل تآمرا على سلخي حيّاً ، وهاأنذا أنزف شوقا وأترنح حنانا أحدثها من وعي مقتلي عن سعادتي بها . نازفا يطببني ترنيم حنجرتها الخافت فأختال فرحاً وأنا أتلوى تحت جنح الظلام وبطش جبروتها وسكينتها الجارحة.



                      4
                      اخترقتني من كل الزوايا بنظراتها،لم أعرف كيف دخلت قاموسي المشوش ، كنت منغمسا بها كبرعمٍ طفلٍ يُسقى من نبع فراتٍ صاف ويسترخي وعزف عود منفرد..ألهمتني بعض صفاتي فأغمضتُ عيني تاركا لخيالي حرية العوم في المساحات المغلقة ودوائر الإرهاصات الضحلة، مخترقا عباب تيارات الإخفاق المترادفة نحو أفق سلس وبعد غض..
                      ليس ثمة جدار غير قابل للتصدع، إلاّ إسمنت عزلتي وخرسانة وحدتي واشتهائها..في الليالي هلامية الأقمار، يندسُّ في بدني عبيرها ، فتهزمني الذاكرة ويسلبني السرير حق الرقاد..لذلك أمارسها حبّاً كبلبلٍ في قفصٍ يعذبه التغريد..ها هي ذي تداعبني، تلاطمني، تصفعني أحيانا، لكنني أستمر بحبها خصوصا وهي تضحك كالنسيم الذي غادر العراق..كانت هناك تلاطمها الأفكار، جنودٌ من الفرنجة بلا ملامح، عطبوا ما لديها من حنين..


                      هيَ الهاجسُ الشاردُ
                      هي المتعةُ المستديمة..
                      هي القاتلُ المشتكي
                      هي البسمةُ المستقيمة..
                      هي الملتقى والتجلّي
                      هي الأمسياتُ الأليمة
                      هي البلبلُ المنتشي
                      هي الذكرياتُ القديمة
                      لها وجهُ حورٍ تثنى
                      على ديمةٍ مستديمة
                      لها في ارتكابي انتثارٌ
                      لها... وابتلتني الهزيمة



                      لم تعد المسافات موجودة وتلك الحواجز لا أثر لها ، القيود مكسورة، وطريق العودة بات سالكا... ها ها ها .. من قال ذلك؟..بل أن الأيام المقبلة باتت قصيرة جدا وستمر دون الرجوع إلى منطق العقل أو منطق التحليل ، فعندما تسحقك الحياة تحت أقدامها الثقيلة ويهرب منك الزمن الباقي في مركبة (آينشتاين) الضوئية ،سوف يشلّ تفكيرك وتأخذك دربكة الأشياء الصغيرة بأصواتها الناعمة فتنبهر وتنساق بسهولة ضمن الدوائر والمسارات في لحظة بارقة ، وفي لحظة أخرى سينهار كل شيء..فما بالك و(آينشتاين) باللغة الألمانية يعني (حجرا واحدا).. ماذا ستفعل إذن لو كانا حجرين قاسيين؟..هي، والعزلة الخانقة.. مضغتُ الحلاوة من ثغر فيها
                      هي العندليبُ يغني غناء الأقاحي
                      لمن صمَّ أذناً لذكرى سعيدة..
                      أخذتُ النعومةَ من وجنتيها
                      هي النقشُ في غازلاتِ الحريرِ،
                      وثلجُ جبال الأقاصي البعيدة
                      وبعضي خرابٌ وبعضي رمال
                      وبعضي أسىً واحتداد اقتتال..
                      فهلاّ أسرتُ الأماني الأكيدة؟
                      تعلّمتُ منها ابتكار الأغاني
                      وكنتُ غزيراً بشرح المعاني
                      ولكن علمي تبعثر لمّا
                      تركتُ انتمائي وحضن القصيدة




                      5
                      إنه الزمن الضائع والضوء الذي غادر الأرض يوم نزل عليها الإنسان الأول فصنع ما صنع وقاسى ما قاسى ، فكانت الحياة مجرد نزهة قصيرة ستغادر الأرض مجددا كالإنسان الأول مع شعاع الضوء المغادر في جوف الفضاء السحيق، والفرصة الوحيدة التي تبقى قائمة هي العودة لمنطق العقل والتحليل لاستغلال الوقت القصير المتبقي والذي لابد سيلتحق بالركب المغادر. عندها لن تكون هناك جدوى لأي شيء وعندها أكون قد تهت مع الزمن الضائع.. سبحان الله..


                      نفرنا إلى الله مثل الحجيج
                      عساه يكفّرّ عنّا ويعفو
                      وكنّا نخيطُ الدعاء إليهِ ،
                      بكلِّ صلاةٍ ووقت أذان
                      ونأتيهِ قلباً طهوراً صدوقاً
                      لعلَّ السماء تخفف عنّا
                      وتفتح باباً لكلّ مُهان
                      فيا ربُّ إنّا عبيدٌ
                      ونبغي سماحاً ونبغي أمان


                      تطلعتُ في هذه الورقة البيضاء ربما أكثر مما ينبغي ، وربما لأنني ما زلت أتخبط في أسطرها المستقيمة. ينتابني شعور ما بالتردي والإحباط،وهذا يحدث عندما أفقد تركيزي ولا أتمكن من تحسس الأشياء المحيطة بي فوجهها على الطرف الآخر من الأرض يعذبني ويشج رونقي ويفض صفاء ذهني، لا أدري، فعندما خطوت خطوتي المرتقبة إلى المجهول، ثمة أسئلة مركونة على الرف راودتني وليس لي أن أسلخها من جلدتها، ولا أن أتركها تتهالك بين الرفوف. آنذاك لم أشأ أن أنزع لحائها على حين غرة لأن أكثر ما أخشاه أن نكون قد مارسنا جميع الأحاسيس دفعة واحدة ونكون قد فقدنا نقائنا لآخر مرة.
                      كنت أخشى الأمنيات التي لا تتحقق، كما أخشى اليراعات التي تنبذ الرحيق. تلك اللحظات التي صنعناها، كنت أحترمها ولسان حالي يقول: لا تقتلوا اللحظة ، إنها ابنة البرق..والآن أخشى أن جميع اللحظات التي صنعناها ربما قد قتلت. وها هي الأسئلة المنسية تجتث خمولي، أنا الذي تعودت على تصوير الحالة، وتمكنت من استخراج الحب من بين الصخور، ونثرت الأغاني تحت شموس الصحارى الملتهبة، فهل أستطيع الغناء تحت ظلال وارفة وجيوش الغيوم الممطرة تهاجم جفافي؟.. أليست هي محنةٌ مضافة؟.. لعل ما بي هو محض خيال لا ينبغي له التشرد، وجل ما أخشاه أن يأكلني النسيان، آفة الزمن العتيد..ولو كان كذلك سوف أعلم بحلول موسم الانتحار..

                      فقدتُ الخطى بُعيد ارتحالي،
                      ونامتْ بباقي شتاتي الهموم..
                      لأني أسرتُ التمنّي،
                      وأودعتُ حلمي لسرب طيور..
                      ربما أحرقتكم أحرّ الأماني
                      وربَّ الأماني غفت في الركام القديم
                      وربَّ الأحاسيسُ نبضٌ يفورُ،
                      بتنّورِ وجداننا المستقيم..
                      وكنّا سنمضي بدون وداعٍ،
                      وكانتْ ستحتجُ من رحلنا الراحلات..



                      6

                      هي تجربة صعبة وقاسية أدفع ثمنها كل يوم، فالوقوع في شباك التفكير بها كارثة ، فلو أغفلت الزمن ربما أجد نفسي في هاوية مظلمة. والسؤال الذي يطرح نفسه أمامي بقوة: هل تستمر حالة استنفاري القصوى للحرف؟ ومتى يتوقف التدوين وهذا العبث..؟
                      إنها ممارسة جديدة كلّفتني إعادة برمجة ذهني المختل للحصول على الصورة الأصلية التي كنتها يوما ما، ومن دون الولوج إلى داخل المتاهة مختارا. من المؤكد أن المرء يستطيع التفكير بشكل جلي وواضح عندما تتوفر الأسباب الملائمة، ولكن هذا يتأتى في جو خال من الصدمات المفاجئة وعندما يكون الهدف واضحا ومعروفا وذا طريق مرسومة يمكن السير نحوها بخطى ثابتة غير متعثرة ، وهذا ما افتقدته من سنين طويلة. والآن يعودني ذاك الإحساس بها بعد الغياب القسري ، وأجد أن من واجبي ترميم الصدع النفسي وإعادة الجسور المهدمة. الشيء الباقي الوحيد هو اختيار المسلك السليم والانتصار على التردد.
                      .


                      قواريرُ سِفر الطريق التي تحتوينا ،
                      استجارت ببعض النذور..
                      لعلَّ التي ما اصطحبتُ بخيرٍ تكون..
                      هناك تصلّي لربٍّ كريمٍ،
                      وتذكي البخور،
                      لنا أن نعودُ قريباً كسربِ الطيور
                      إذا ما تقوس ظهر المكانِ،
                      كشيخ الشتاء..
                      ولكن دعوى الحبيبُ تلاشت،
                      وبات الكلام..
                      وتلكَ القواريرُ ، حملي الثقيل
                      من الضيمِ أمستْ حطام..
                      ولمّا بلغنا مدى المستحيل..
                      وحيداً بقيتُ بدون انفراجٍ،
                      وعسعسَ ليلٌ طويل..


                      قالت لي مرة: تلسعني إن كنت ثلجي أو موقدي، وحتى لو أعرضت عنّي ستجدني فيك، أنا لمعة عينيك ومركز بؤبؤها.
                      آه.. لو تدري إن الأجساد المنتهكة أساطيل مهزومة تحوم عليها طيور النوء كلما حمحمت الظلماء .وإن الفراشات المولعة بصباحات الورد لا تطير ليلاً . وهل تدري إن خطايانا الصغيرة تجتمع في بؤرة واحدة؟ .. وها إنني دجّنتُ أحزاني مذ وطأت المكان وحملت باقات الكلمات الدافئة بين جوانحي أوزعها ككرات الثلج. فكم كرة ذابت، وكم كرة تحتاج المزيد؟.. لا أتقن الحساب يا سيدتي كما أتقن الكلام لذلك خاطبت الطيور المهاجرة بندى أزهار الصباح، وتهجيّت فراشات لوعتها حتى غفت بين ذراعيّ، ولمّا أيقظتها وجدت الفراشات قد تشرنقت. وكان عليّ انتظار صباح جديد.



                      فقدتُ الخطى من زمانٍ بَعيدٍ قبيلَ ارتحالي،
                      وبعدَ الرحيل..
                      وظلت بقايا الأماني تصاحبُ رحلي،
                      أراها الرفيق الصديق..
                      فلا أسّسَ الرحلُ بيتاً جديداً،
                      ولا سربلتني الأماني بعطرِ الحبيب
                      معاً حطمتنا صخور الطريق..
                      وبات شرودي متاعي الأثيرُ،
                      وثوبي الرحيب
                      فهلاّ أتتني السماءُ بقطرٍ غزيرٍ،
                      وعودٍ قريب..؟



                      [/ALIGN]
                      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                      غبنا ولم يغبْ الغناء
                      يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                      أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                      اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                      جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                      الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                      [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                      [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                      تعليق

                      • فاتن دراوشة
                        زهرة التّوليب
                        • 12-01-2013
                        • 276

                        #26
                        [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

                        الحب على قوافل الهجرة

                        الجزء الثاني


                        1

                        ممرات، وربما مضايق تحاصرنا في كوة صغيرة قد تنفذ وقد لا تنفذ، فهل لبصيص نور يأتي عبر مجرّة القلق أن يكشف الظلمة؟.. في منزلق الطرقات ننحدر، نجرُّ ذيول هزائمنا وشمسنا التي كُسفت تحرسنا قصائد آخر الشعراء المجانين،ويراقبنا آجرّ أطلالنا الذي تناثر بالجوار.مرضٌ مزمن عضال يطال تحملنا ، ينهمر من شؤبوب غربتنا، هو الحنين الذي تمطّى على أوتار حسرتنا واستدار يجلد الأفئدة المتكلسة بالحب. منْ يتقمّصُ خيالنا ويأتي كهيئةِ امرأةٍ ترتدي الشذا وتستحمُّ بالزمهرير لتسكب أضواءها المنتقاة على خرابنا المتقد؟.. ثمة أسئلة وأسئلة تجتر قلقنا وتنفث سمومها في البدن ، ولا ندري أهي الريح التي قوضت الشجر وتركت ضواحينا عارية، أم هي الزوابع التائهة التي اهتدت لكهوفنا وصارت تحاصر همسنا المستباح أصلاً؟


                        لا أثرٌ تبقّى في طريقِ الرجعِ،
                        لا شجرٌ على ممشى مسالكها،
                        يدلُّ إلى اتجاه الربع
                        تعمّدتْ أيدي الرياح خرابها،
                        وزوابع الأمطار تغتسل الدروب
                        وخطاكَ في الأفقِ الفسيحِ مذلّةٌ،
                        تتآكل الأشجار من عصف الهبوب
                        لا مأوى،
                        ولا فتحت كهوف الغاب أذرعها،
                        فنمْ ما بين منتجع القصيدةِ وابتداء التيه..



                        2
                        تحسست ندى شفتيكِ هذا الصباح وأنا ألمس البطاقة الملّونة التي أرسلتِ، بضع كلمات مختصرة: لهيبي كبقايا قشٍ لا مستهُ شرارة برق ،فمتى تصبّ فراتكَ قبل أن تأكل النار الهشيم؟
                        يا الله، كيف أفتح قنوات فراتي وأنا أفتقر لديمة عابرة؟.. أتدرين.. في منزلقي هذا، تهتُ ما بين التقدم والتقهقر فكلاهما يجرّني لخندق ضيّق !! ..فالطريق التي أمامي لا تبدو سالكة أو على الأقل ، لا أملك خرائطها ، والعودة هزيمة جديدة لي وتبدد لأحلامنا المشتركة.. ولكنني مع هذا الصباح وبطاقتك الملّونة، أحسن حالاً فنداوة شفتيك التي تحسستها كانت تتدثر بالسحب الخفيفة التي حامت على سرب النخيل في البطاقة الملّونة..


                        زفراتها رجعُ الصدى،
                        وعويلكَ الخابي اصطفاق الريح
                        ما حطّتْ بقربكَ بجعةٌ،
                        أو فرَّ من شفتيك شحرورٌ فصيح
                        عبثاً تهادن فرحةً
                        ورداءك الحالي سكاكين الكروب
                        طلٌّ يهفُّ عليكَ من وجهِ الصباحِ،
                        وأنتَ مرهونٌ إلى سحبٍ سكوب
                        والماء يجري تحتَ نخلاتٍ عجافٍ
                        ما حملنَ بتمرةٍ أ فترتجي زمنَ القطوف؟



                        3

                        اسمك اليوم أرسمهُ على ورق الجرائد المتناثرة في المقهى العجوز، هذا الذي يبتلع دخان السجائر ولا ينفثها أبداً.. مثلي وأنا أزدرد إعلانات العمل التي تزدريني وتمسح بوجهي سخريتها.. أغلب الإعلانات تبحث عن" شابة حسناء ....." ولأغراض مختلفة . لماذا لا يطلبون مثلا "سيدة أو شابة" بلا "حسناء" ؟ .. أها، هنا شيء مختلف، مطلوب: نادل في بار له القابلية بتوصيل الطلبات للمنازل.. عجيب؟ أهي طلبات البار أم طلبات أخرى؟.. أتدرين أن أفضل ما وفرته هذه الجرائد لي هو استخدامها كمنشفة ليدي أو فرشها تحت " الفلافل" التي ابتعتها من البائع الجوال على ناصية الشارع لزوم الغداء..إضافة للاستخدام السابق الذي تعرفين، وهو رسم اسمك المبجل عليها ليذكرني إنك ما زلت تتنقلين معي حتى في المقاهي الهرمة..



                        الكوكبُ الأرضي دارَ كمغزلٍ،
                        في جيبك الخاوي فمن أين النقود؟
                        تأتي، وأنتَ الساهم المحموم،
                        تكنسكَ المقاهي للمقاهي،
                        والحدود إلى الحدود..
                        فعلام يستهويك دربٌ لا يعود
                        ومسالكُ الحمّى التي سطّرتها،
                        ترتجُ في جوف البراكين الخمود؟
                        سفرات " ماجلاّن" ، رحلُ السندبادِ،
                        دروبها، الـغاب الذي قطّعتَ،
                        ما انضمّتْ إليك بواخر الأحبابِ،
                        أو حملتكَ أمواجٌ إلى حضنٍ ودود..
                        تبيضُّ عينكَ في الكهوفِ،
                        وتوشك الأشباح تمتين القيود



                        4

                        من أين تأتي ابتسامتكِ اللذيذة لتطلّ عليَّ عبر هذه الأبعاد ؟..لا أدري ، ولكنني كلما تطلعت للشفق البرتقالي وجدتك هناك تفترشين الأفق وتكاد تنطق السحب الخفيفة باسمكِ رذاذا ناعماً يلامس جبهتي المحمومة .. عندما كنّا معاً، نتهادى أحيانا على شاطئ النهر ويدك تنام في حضن يدي مثل طيور بجع وقت استجمامها، لم نكن نحس لحظة واحدة أننا سنفترق مع أنّكِ كنت تسمين تلك النزهات سحاب صيف سرعان ما يمر أو يتبدد..واليوم وبعد أن ارتدى النهر ثوب الحداد، ولم تعد أي بجعة لضفافهِ كي تستجم ،وبعد أن غلّقت القرى أبوابها ، عدتُ بخيالي لتلك الأماكن أستشفُّ عبقها ودفئها بعد أن هدني زمهرير الغرب ولكنني لم أجدك هناك، لا على الضفاف ولا على أبواب تلك القرى.. وحده الحارس الخشبي كان ينتصب أمامي ليمنعني من الدخول ولو بالخيال..



                        إنْ كنتَ تسأل أو تعيد:
                        من أين جاءت بابتسامتها،
                        علامات التوسل ، حاجبيها معبر الأسرار،
                        للجسد البعيد..
                        فتعالَ نفترش المدى،
                        ورداءها الشفق الأكيد..
                        يا أنتِ يا دفئ المجامر في المكان
                        كيف انتشرنا في مدار الأرضِ،
                        كالثلجِ المعفّرِ بالدخان ؟
                        في ليلة السبي الأخير ؟
                        اليوم أقفلت القرى أبوابها،
                        والحارسُ الخشبيُ منهمكٌ بمنصبهِ الخطير
                        أضلاعهُ العوج امتشاقةُ خنجرٍ،
                        ويداهُ دولابٌ كسير
                        يرتجُّ حين تمايلٍ وتطقطقُ الخطواتُ،
                        إذْ بدأ المسير
                        من كوّتي في الكهفِ أرقبُ كرشَهُ،
                        يهتزُّ كالبطِّ السمين
                        يمشي، وتنبحني كلابُ مسيرهِ،
                        إنْ رمتُ عوداً بالخيالِ إلى مكحّلةِ العيون



                        [/ALIGN]
                        [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                        غبنا ولم يغبْ الغناء
                        يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                        أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                        اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                        جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                        الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                        [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                        [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                        تعليق

                        • فاتن دراوشة
                          زهرة التّوليب
                          • 12-01-2013
                          • 276

                          #27
                          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]كتب مصطفى بطحيش ـ حمزة فقال
                          قال ابن الفارض
                          أوعدوني أوعدوني واخلفوا شأن دين الحب دين الحب لي
                          وقال الوافي
                          قد وعدت الحبّ لو أوفي له فوعدني بعطاء الحب لي
                          فقال بطحيش


                          [gasida= font="Simplified Arabic,5,darkred,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                          جئتكم سغبانُ من سهدٍ وعَي= قرّح الساهدُ مني مقلتيْ
                          سامرٌ والبدرُ يغري حسنهُ =ظامئ والقطرُ موفورٌ لديْ
                          كـصــــــــوادٍ ظامأت للهوى= زاد منها الحبّ للحب صدِي
                          أيها (الــــــوافي) إذا واعدته= بزغَ الفجرُ على قطرٍ وري
                          فانشد السقيا إذا الفجرُ بدا =وارصد الأفلاك إن طال النأي
                          وتعلل بالقوافي واسقني =من قراح الشعر موفورا ندي
                          ساهرٌ والليلُ ينأى بالكرى =ظامئ والشعر يجري في يديْ
                          أيها الظامئ والشعر جرى =من جذا الإصباح في فجر بهي
                          إسقــــني كــأس القـــــــــوافي صرفةً= ترتقُ الأرواح ما أضناها غي
                          رُدّ صاح بجذاها لهفتي =فدواء الشعر بالشعر أخيْ[/gasida]


                          قال الوافي


                          [gasida= font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                          هاهنا أنْ الكرى في مقلتي= ومضى الساهر يغفو في يدي
                          رب صوتٍ حالمٍ جاورته =فوجدت الحلم يكسو ناظريّ
                          إيه ياحمزُ وقد عنّ الهوى =شاعر الحزن، كأحزاني لدي
                          إن هي الرؤيا إذن لو نلتقي =نزرع الجرأة في خوف الرويّ[/gasida]

                          قال بطحيش


                          [gasida= font="Simplified Arabic,5,indigo,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                          أيها (الوافي) وقد غيــل الروي= منْ سواكم إن طمى الغدرُ وفيْ
                          ربّ شعرٍ بان في ذي دُجنةٍ =فزها الداجي به نورا وضي
                          فارو شعرا فاق من نسغ مضى= ولحونا جازت الآناء طي
                          غنّ ( رصدا) تاقت الروح له =هكذا (زرياب ) أشجى مسمعيّ
                          وابعث الروح شـبابا نابضا =فارقاً ما بيـن موؤود وحي
                          لاح في باصــــرتي لاحٍ نعى =جذرهُ .. ذاوٍ تولاه النـعي
                          ويـحه هل أورق الــــدوح ولا= جذرَ له أو حاكت الأغصان فيْ
                          صاديات النخل من شُحٍ سقت =أعذقها فاساقطت يسرا جني
                          شـاخ سعــــف النخل لكن لم يشخ= وزها الشطبُ على جدبٍ فحي
                          علـــلوني بالقـــوافي ويلي من= قاتلٍ الأقراء عن عمدٍ و وي[/gasida]

                          قال ثم بَلُتَ القريض فقلت

                          [gasida= font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

                          قد وعدت الشعر، لو توفي له =لنضى عنه من الآلام كيْ[/gasida]
                          فهل يهمي القنيف؟

                          فقال أحمد حسين أحمد:



                          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]جــاءنا يعــــزفُ لــــحناً سـاهداً= فأصاب النخلُ عطباً موسميْ
                          ينـــحنــي الـــنخــــــــــــــلُ إذا مرَّ بهِ= شاعرٌ يعزفُ في ليلٍ سنيْ
                          أيهــــا الشـــادي ألا مـــــن نغمةٍ =تُذهبُ الأحزان من صبٍّ وفيْ
                          أنشــدَ الشــعرَ فغــنّى للهوى =والهــوى لاهٍ فما أعطاهُ شيْ
                          سامـهُ القهرُ ســــلافات الجوى= وسقاهُ البعد أمزان النعي
                          أنــــــتَ إن أنشــــــدتَ تــحيي ميتاً= مالهُ قبرٌ ولا وطنٌ أبيّ
                          مالـــه غــير القوافي سلوة =وقريض الشعرِ إن عزّ السليْ
                          فلتغنيّه ولو في غفــلةٍ =عــن عـيون الليل والبدر العليّ
                          أحرق الحـزن حــروفــي ومضى= يخبرُ(الوافي) بما قد مـر بي
                          في بطون القحطِ عشنا زمناً =فالتجأنا لتخوم الأجنبيّ
                          نحســـبُ الغـــربة بيـتاً آمناً =فإذابالبيتِ سجنٌ دائميّ
                          فلــتغنينا بمــا صــــنع النوى =بنديمِ الأمسِ لا تقسو عَليّ[/ALIGN]
                          [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]


                          [/ALIGN]
                          [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                          غبنا ولم يغبْ الغناء
                          يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                          أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                          اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                          جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                          الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                          [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                          [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                          تعليق

                          • فاتن دراوشة
                            زهرة التّوليب
                            • 12-01-2013
                            • 276

                            #28
                            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]بكتْ السماء
                            أحمد حسيـن أحمد
                            إليها أينما كانت ، نزيفي بيوم مولدها

                            ١
                            بكتْ الســـماءُ تأسفــاً
                            واسـتقـطبتْ آهاتي
                            من ألفِ عامٍ والسماءُ حزينةٌ
                            لمــــّا هــجرتُ سماتي
                            فارقتها
                            في يومِ مولدها السعيد مودّعاً
                            ثمَّ استـــخرتُ شتاتي
                            وأنا الذي أسكنتها قلمي
                            لهيباً حارقاً
                            وأنا الذي أحببتها
                            كالـطيرِ للشجراتِ
                            واليوم أوقدتْ السماء بريقها
                            وهَمَتْ بغيثٍ
                            لاهب القطراتِ

                            ٢
                            سفرٌ ، وشرخٌ في الوجيعِ الدامي
                            ما أزهرتْ أحلامنا
                            بلّ أينعت آلامي
                            لا توقدي الشمعاتَ هذا اليوم
                            لا تتزيني
                            بلْ أوقدي أكوامي
                            إنّــي رحلتُ الى السرابِ
                            أظنّــهُ غيثاً هما
                            فتيـبّــستْ أقدامي

                            ٣
                            عيدُ التشرّدِ كانَ عيدي العابسُ
                            عيــــد الشروخِ الُمرتجى
                            عيــــــدٌبهــيٌّ يابسُ
                            لوتعلمي أيُ السرارات انتشتْ
                            بدواخلي
                            و أنا أموتُ كما يموتُ الفارسُ؟

                            ٤
                            عـودتُ نــفسي أنْ أباتَ على الطوى
                            حبساً وسجنا
                            ما زالتْ الاشواق من نفسي ولا
                            شابتْ وشبنا
                            قطّــعتُ أوصالَ الهوى حتْى البقايا
                            ما زالَ من قلبي الهوى
                            وازدّدتِ حُســنا
                            لــو إنَّ في هجري دواءً يُرتجى
                            ما متُّ وهْنا

                            ٥
                            من قبـــلُ عيدكِ ذا قد مرًّ عيدي
                            إنْ تـــسألي كيفَ انقضى
                            خـلفَ الحدودِ؟
                            مــرّي على قبري الذي أودعتهُ
                            سـرَّ الخلودِ
                            بــمكانِ لقيانا وكنتُ أضمّكِ
                            ضـــمَّ البوارج للحديدِ
                            تجــديــنني أسقي المكانِ مجدّداً
                            بدمي وجودي

                            ٦
                            إنْ متُّ واستلمت يداي كتابها
                            مسكَ اليميـنِ
                            لن أدخـل الجنــّاتَ منتشياً ولن
                            أســعى لنيلِ الخلدِ
                            في اليومِ المبيـنِ
                            حتّـى أراكِ هناكَ تستبقيـنَ
                            أو فامضي بدوني

                            ٧
                            بـــكتْ الـــسمـاءُ تودّداً وترحمّـا
                            لا لستُ أعرفُ كيف أفرحُ عندما
                            تتودّديـنَ وتختبي بمشاعري
                            أنا أرفـضُ أنْ تــدّسي البلسما
                            في جنــحِ حلمٍ خافتٍ لا ينبغي
                            أنْ يــحتوي قلقي ويوقدُ أنجما
                            عيدي هو اللقيا ولستُ أرومها
                            بالحلمِ تأسرني وما
                            أحببــتُ إيقادَ الشموعِ تفائلاً
                            لكنّها غيثي
                            وذاغيثــي هما

                            ٨
                            جودي
                            فعصفـي راقـدٌ بيـنَ الزنودِ
                            إنْ أيـقضتهُ احتقنتْ أصولي
                            واستفاقَ تألقي عبقَ الجدودِ
                            لا تفرحي
                            عيدي أتى بســفيـنِ أعداءٍ لنا
                            سحقوا وجودي
                            لما استفــزَّ قريحتي خطبٌ
                            وحـطَّ على قرى بلد الرشيدِ

                            ٩
                            والله لو وضعوا سروري
                            في مطـــنفـســةٍ يطالُ سرورها
                            الملكُ القديرُ
                            ما عفتها تحبو بأرضٍ
                            داسها الاغرابُ
                            وافترشوا حصيري

                            ١٠
                            أقحمتها شرخي
                            وكنتُ أحبُّــها
                            حـــبُّ البساطــةِ للفقيرِ
                            ما همّـــهاالإعياءُ ، لا
                            لمْ تبتغِ الاسفارُ
                            فهيَ حبيبتي وحبوري
                            مُــذْ خانَهــا الاعرابُ
                            واحتقروا مصــيري

                            ١١
                            بكـتْ الــسماءُ فمزّقتْ أكبادي
                            هلْ يُبتلــى بالضيمِ إلاّ
                            مَـــنْ يطوف سُهــادي؟
                            أحببتها
                            كانــتْ مواقدسهرتي وعمادي
                            وقتَ الشتاءِ
                            وبـرّدها يأتي إذا
                            مــا قدّرتْ أبعادي
                            لا تسّتحمّوا
                            والخريفُ مجنــّدٌ بعتادِ
                            هذا الذي قــدْ دجــّجَ الاجنادَ
                            ليسَ مسالماً
                            لا ليــسَ نــعرفهُ وتلكَ بلادي
                            لا تقبلَ المحروم من إرثٍ
                            ولا مَــنْ نسـلهُ رجسٌ أتى بفسادِ

                            ١٢
                            فلتوقــدي شـمعاً ولا تتبسمي
                            إن نحـنُ قتّلنا العدو السادي
                            هي فرحتي
                            يومَ الجلاء سنلتقي
                            والموتُ للأوغادِ

                            ألمانيا ١/١٠/٢٠٠٣
                            [/ALIGN]
                            [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                            غبنا ولم يغبْ الغناء
                            يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                            أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                            اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                            جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                            الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                            [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                            [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                            تعليق

                            • فاتن دراوشة
                              زهرة التّوليب
                              • 12-01-2013
                              • 276

                              #29
                              [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

                              الرصيف


                              أحمد حسيـن أحمد


                              مهداة للشاعر اللبناني سامر



                              1
                              تناختْ بوجهي نجوم المساء
                              فأسّــســــتُ بئراً بوجهِ القمرْ
                              تردهُ العذارى
                              وبعضُ الغجرْ
                              وقسمٌ من العابريـن الحيارى
                              أقاموا هناك
                              لرصد الضجرْ
                              فقال الرصيفُ
                              أتهزأ منّـــي؟
                              أنا مـنْ رماكَ لذاكَ المساء
                              ودثّـــــرَ قبوكَ بالعابريـن
                              فكـــيفَ تتوقُ العذارى
                              لمرمى حجر؟
                              وكـــيــــفَ سـكــــــبتَ مياهً بوادي القمرْ ؟
                              فقلتُ : هناكَ تركتُ حبيباً
                              بُعيدَ ارتحالي
                              نذرتُ لهُ نافضات الشجرْ
                              تــغطيهِ وقتَ ربيـعٍ
                              ووقت انتثار المطرْ
                              فصارَ مزاراً
                              لبعض الصبايا
                              وبعض اللذيـن أقاموا الحفرْ
                              وإنـي أراهُ هناكَ
                              بوجه القمرْ

                              ٢
                              أفاقَ الرصيفُ
                              علـــى بعــض منْ عفْــــروهُ بنثرِ الثرى
                              وكان يراني
                              وكنتُ أرى
                              خيالاً لبعض الصبايا
                              مـــررنَ بذاكَ الرصيفِ
                              ســــراباً جرى
                              فـقلتُ لهُ : منْ أثارَ الغبارُ؟
                              فقال : الذي قد طواني بريحٍ رطيبٍ
                              ودسّ الكرى

                              ٣
                              تقــــدّمتُ لمحاً لذاك الرصيفِ
                              عســــــاني أجسُّ ثراهُ
                              وأغزو المكان
                              ففــزَّ الرصيفُ
                              وقال : أتغزو بليلٍ
                              وهذا الزمانُ
                              خبيرٌ بغزو الليالي
                              وخطفِ الحسان
                              وســلْ من أتانا بركبٍ غريبٍ
                              من المشتري يشترينا
                              الجبان
                              فقلت : السماح جناب الرصيفِ
                              ظننـــتُ البسالةَ أن نفتدي
                              بلاداً أطــلّتْ على الفرقديـنِ
                              وإنّي حــسبتُ القتالَ نزيهاً
                              فشــذّبتُ سيفي
                              وظهر الحصان

                              ٤
                              تناخـــــت صفوفُ الأعادي
                              ولمْ تحتويني حواشي الرصيف
                              تنفّــــستُ ظلماً
                              ونمتُ بُعيد العشاء الخفيف
                              وكانت بقربي
                              تسومُ احتقاري
                              هــي الــــخَفْــــرُ إذْ هـتّــكتْ في ازدرائي
                              بقايا النزيف
                              لبسـتُ حجاباتها واستخرتُ الإله
                              كـأيّ مليكٍ غفا
                              مثل باقي الملوكِ
                              وذاكَ الــــــذي حثّــهُ المستحيل
                              فقال : ألا هل تسامرُ بؤسي؟
                              وأهديكَ ثوبي الشفيف

                              تناخت ، وكنتُ أسوّي صفوفي
                              كما والصلاةُ تقامُ لجلب المطرْ
                              فحطَّ القدرْ
                              فوق رأس الغزاةِ
                              وبعض الـــنفرْ
                              من العابريـن
                              ومـنْ قد تخطّى حواشي الرصيف

                              ألست معي؟
                              أيهـا الخوفُ لـمّا التقينا وبعضُ الصحابِ
                              بكوا عندما حــلَّ في الربعةِ الأغبياء؟
                              هناك التقينا
                              وكانوا كعـــصبةِ إخوان يوسف
                              وذا الـــبئرُ حــلٌّ علينا
                              فهلاّ رميتم
                              بهِ مستريحاً
                              وكان الخلاص؟

                              ٥
                              رمـــوهُ..؟
                              نعـــــم، هـــــم رموهُ، وسوّوا الغطاء
                              بإسمنتِ حقدٍ دفيـن
                              لكــي لا يشوفُ رعاةُ الفلاةِ
                              مكانَ الـــسقايةِ بعد قرون
                              فيدلون دلواً
                              فيخرجُ زيتٌ وطيـن

                              6
                              وتجترّني ..؟
                              مثلما عامرات الكروشِ
                              ألمْ نلتقي في الصباح البهيجِ..؟
                              ألســتَ الذي مــدَّ سيفاً
                              أخافَ الفراغ..؟
                              أراكَ تـــدكّ القلاعَ
                              وما مـــن قــلاعٍ تُدينُ بدينٍ إلينا
                              ولا سدرةٍ في العراء..؟
                              كفاكَ اختيالاً
                              أنا صـــاحبٌ للقبورِ
                              ونقرُ الصقورِ
                              ونبشُ البشرْ
                              كفاك علّــواً ، وتلك الرياح
                              نســــيمٌ تـحـسّـستُ عرقوبهِ يستديرُ
                              وبالٌ علينا
                              فلا تطلق الجارحات الرماح
                              كفانا التردي ورمي القداح
                              وسلْ ضاربات الرمال
                              أنحنُ خسرنا..!
                              أم إنـــا بلينا بقرعِ الطبول

                              ٧
                              طبـــــــــولٌ لحربٍ أقضّتْ قرانا
                              قرعنا صداها
                              ولـمّا ارعوينا
                              فـما زال قرعُ الطبولِ
                              هــديراً يصــمُّ الأذان
                              ء أنتَ الذي مــسَّ
                              حلمي الخفيف؟
                              وكنتُ أمــرُّ على حاشيات الرصيف
                              كـــــراديسُ جندٍ
                              وصعقٍ وخوف
                              أخذتَ ردائي الوحيد
                              وأرهـــقتَ برقي وجرحاً يطوف
                              كما كعبةٍ قد سلاها الحجيج
                              ألم تسمع الداويات..؟
                              ألم ترتقي بالأجيجِ
                              سماعاً
                              لذاك الضجيج..؟

                              رأيتُ الوجوهَ
                              برغم الدخان...!
                              فكيف استباحتْ عيون الأعادي
                              المكان؟
                              وتـــسأل أيضاً..؟
                              أنا منْ أنا..؟
                              أنا المــــرهقُ السامريُ
                              أنا وهجةٌ من حياء
                              أنا شذرةٌ من بقايا بكاء
                              وعودي
                              ـ وعــــرقوبُ يدري ـ
                              بانّ وعودي خواء
                              وعصف الشتاء
                              أتانا من الربعةِ الخاوية
                              ويبقى الرصيف





                              ألمانيا ٦/١٠/٢٠٠٣


                              [/ALIGN]
                              [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                              غبنا ولم يغبْ الغناء
                              يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                              أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                              اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                              جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                              الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                              [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                              [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                              تعليق

                              • فاتن دراوشة
                                زهرة التّوليب
                                • 12-01-2013
                                • 276

                                #30
                                [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:black;border:4px double red;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]في الغابة السوداء


                                أحمد حسين أحمد

                                الليلُ في المنفى ينـادمني فيشربني الضباب
                                كالزمهريرِ تلفني أهدابها الأرض الغريبة
                                والريحُ أحصنةُ السباق تجرني جرّ السحاب
                                مَـــنْ دقّ باب الغرب لا عودٌ لهُ شرقاً
                                وليس لديه باب
                                في الغابة السوداء يزرعني الغياب
                                يوماً فيوماً يبتدي أجلي
                                وقد ذهب الشباب
                                وهناك تنــــتظرين سربَ يمامي النائي يحطُّ على القباب
                                مأسورةً تتصيدين
                                دَفقَ الزوابع والبروق
                                عيناكِ في ليل الكرى تترقبان
                                نجماً يشعُّ مع الأذان
                                والـبابُ خلّــعهُ الجنود
                                جاءوا من المرّيخ تسحبهم طواغيت اليهود
                                وأنا كجذع السنديان
                                في الغابة السوداء يشرخني المكان
                                ما بيـن ماخورٍ ومنزولٍ وحان
                                أبني قصوري من سحابات الدخان

                                الغاب ينزع نابضي
                                والــــــريحُ صـرٌّ زمهرير
                                ها إننـي فــي قلب إعصارٍ أدورُ وتستجير
                                رمضاؤنا بالقيضِ
                                والجيش الكسير
                                ومدينتي غرقى يداهمها الشخير
                                مَـــنْ ذا يسوس الخيل والمرعى بلا كلأٍ فقير؟
                                ها إنَّ دربي للعراق مقابرٌ
                                تزهو بشاخصها الكبير
                                فعلام يكرهني الضمير؟
                                وعــــلامَ عـيناكِ الجميلةُ تستجيرُ بمستجير؟
                                يـــا ويحها الأرضُ التي هبطت على وحيٍ حقير

                                مــرَّ المساءُ وأنتِ في ثكناتهِ تتمرغيـن
                                ما نــزَّ جرحكِ في سجون القهرِ
                                أو ســـلبوكِ ديــن
                                عُــريٌ عــلـى عُـريٍ فتزدهرُ الغصون
                                في الغابة السوداء يزرعني المساءُ ثقوب طيـن
                                الــيـومُ أشبـــه بالجــحيمِ يمـــرُّ والمنفى حزيـن
                                وعيون آلاف القواقع في دمي تسري
                                فتنبثقُ العيون
                                حـــولي وجــــدولكِ الخريرُ أتتهُ باسقةُ النخيل
                                بالخـيلِ توردها فتسمعكِ الصهيل
                                وجعي النبيل
                                لا زال يــنضحُ بالدماءِ كما قتيل
                                تركـوهُ فـــي بــرِّ العراق مجندلاً
                                ويــداهُ تحتضنُ الأصيل

                                أظننتِ أنّكِ بالغزاةِ ستسعدين؟
                                ويـمـرُّ يومــكِ بـــاتئادٍ لا تطاردهُ الشجون؟
                                وعسى أعودُ إليكِ أو تتلمسي وجهي بركبِ القادمين
                                يلقي عليـكِ ظلالهُ بالياسمين
                                وتفيـــضُ دجلةَ بالغلالِ وبالطحين
                                بــــدل الـجماجمِ والقبور
                                هاهم يعــرّون العراقَ من النخيل
                                والقاصفاتُ تنادمــت بدمِ العراةِ وبالزيوت
                                وسيطعموكِ قصائدي حتى القشور
                                في ساحة الشفقِ الظليل

                                وحدي يجندلنـــي المـساءُ على جذوع السنديان
                                في الغـــابةِ السوداءِ يشرخني الهوان
                                خيطاً من الدمِ والدخان
                                والليلُ في بغداد يقتطعُ النهود
                                أسوارها المــــتصدعاتِ تلوح لي جثثاً
                                كما خُسِفتْ ثمود
                                والنهرُ بالموتى وبالصرعى يجود
                                وعيونكِ البارودُ تحرقني
                                وينثرني المكان
                                طللاً كطعـم الزعفران
                                ما بين ماخورٍ ومنزولٍ وحان
                                عيناكِ في نجم الثريا ترقبان
                                نجمــاً يـــشــعُّ مع الأذان

                                ألمانيا ٨/٦/٢٠٠٤


                                ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
                                الغابة السوداء Schwarzwald:-
                                هي أكبر غابة في أوربا حيث أسكن الآن




                                [/ALIGN]
                                [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                                غبنا ولم يغبْ الغناء
                                يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء
                                أنتِ المغنيةُ الوحيدةُ في مدى أفقي الظليل
                                اليومُ ألزمني الحنينُ إلى بقاء
                                جنباً إلى جنبٍ معَ القمر النحيل
                                الراحل الحيّ في قلبي : أحمد حسين أحمد_العراق
                                [youtube]0FFoAYnUpoo[/youtube]
                                [youtube]HqaTRq-IlWA[/youtube]

                                تعليق

                                يعمل...
                                X