قراءات جهاد بدران على نصوص أهل هذا الملتقى الراقي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جهاد بدران
    رئيس ملتقى فرعي
    • 04-04-2014
    • 624

    #31
    النّص : رشاد ..!!
    النّاص : خالد سرحان الفهد
    القراءة : جهاد بدران

    .....................

    النّص :


    أعظيم حبكَ بدعةٌ أم داءُ ؟
    ودَمُ بقلبك جاريا أم ماءُ ..؟
    ياكافراً بالروح , أولُ فرصةٍ
    يتقابلان اللهُ والفقراءُ ..!
    أأعظيم حبكَ بدعةٌ أم داءُ ؟
    ودَمُ بقلبك جاريا أم ماءُ ..؟
    ياكافراً بالروح , أولُ فرصةٍ
    يتقابلان اللهُ والفقراءُ ..!
    ألله أكبر ..كيف تنهضُ أمةٌ
    مسمومةٌ , ممسوسةٌ , طرشاءُ
    أمْ تلكَ أهواءٌ لديكَ , فعادةً
    تتمازج الأرواحُ والأهواءُ ..!!؟
    .
    في الحي حذاءٌ يبحث عن صاحبه في الناس
    وأسماءٌ تبحث عن أوراقْ ..
    وأنا أضحك من حيث بكيت من الأعماقْ


    القراءة :

    يا لروعة هذه الحروف التي تجلت بصورة إبداعية والتي فتحت أمامنا أبواب التأمل ونوافذ التأويل المتعددة..
    حروف جمعت مآسي الأمة في سطور قليلة لكنها فيها كنوز التأويل التي انهمرت من غيوم الجراح والآلام وغمرت ثرى الوطن بالدماء..
    فأين القلوب التي غشيتها أصنام الصمت واختفت منها الدماء .. وتشردت أسراب الفكر بين رزم الجمود وبين غزو الأفراد ..
    أي اغتيال للأرض المقدسة هذا.. وأي اغتيال للحرية والأمن.. وأي اغتيال لمعاني الحياة ومعالمها.. وأي اغتيال للقلب والرحمة..
    أي اغتيال للعقول والضمير..
    أي اغتيال يجنده ساداتنا لطعن هذه الأمة..
    وقد هيمنت قيم الكفر في الأرض فانبثقت منها أنياب الفرق والمذاهب وتشعبت جذورها بين الفقراء.. وهم ينفذون التبعية بدموع من صمت.. حتى هيمن كل فرقة على مقاليد التوجيه والتخطيط والتنفيذ..
    وانتقلت القيادة إلى الغرباء.. قيادة عالمية.. تحكمها أمة الكفر .. حتى امتلأت الأرض بالسموم والفتن والفساد الكبير.. فتن في ميادين السياسة للحفاظ على كراسي الحكم.. وفساد في ميادين المجتمع.. وانتشار الصراعات الإقليمية والحروف الأهلية الداخلية.. فكما قال الشاعر :

    ألله أكبر ..كيف تنهضُ أمةٌ
    مسمومةٌ , ممسوسةٌ , طرشاءُ

    أمْ تلكَ أهواءٌ لديكَ , فعادةً
    تتمازج الأرواحُ والأهواءُ ..!!؟

    هنا نقرأ ذلك الفكر والوعي والعلم بين هذه الحروف.. التي أحكمت بصيغة إبداعية راقية ..لخصت آفات الأمة وأوجاعها في سطور نسجت بحرير الشعر الرزين..
    وأوصاف غاية في الجمال غاصت بالأعماق من خلال الدلائل المتعددة والإحساس بالزمن وجلب الأفكار الدقيقة التي تقع على حال هذه الأمة المكلومة..
    لن تستفيق هذه الأمة أبدا إلا عند إخراجها من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان.. وحين تعود محملة برسالة حضارية نافعة للإنسانية تحت لواء الإسلام وشريعة الله..
    ينهي الشاعر مرآة هذه الأمة بقوله :

    في الحي حذاءٌ يبحث عن صاحبه في الناس
    وأسماءٌ تبحث عن أوراقْ ..
    وأنا أضحك من حيث بكيت من الأعماقْ

    وهنا غايات عديدة اندرجت تحت لواء حرفه بين الحكمة وبين العبرة لمن في قلبه نبض أو حياة..
    ولعبة الحكم والتداول فيها ما زالت بلا بوصلة ولا توجيه يرتكز على أساس دراية وفقه ..
    وقد قلت مقولتي هذه من قبل وأكررها:
    حضارتنا العربية لا ينقصها حسن التحليل والتفكير.. بل ينقصها حسن التدريب والتدبير"..

    الشاعر الكبير والقدير والمبدع
    صاحب الحرف المميز
    أ. خالد سرحان الفهد
    شكرا لكم على واسع أفكاركم وبلاغة ألفاظكم وبراعة نسجكم.. مما جعلت الآفاق تتفتح رياحينها في التخيل والتأمل والسبح في أعماق الفكر..
    جزاكم الله كل الخير وجعل السعد والنور في دربكم ورزقكم بسطة من العلم
    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
    .
    .
    .
    .

    جهاد بدران
    فلسطينية

    تعليق

    • جهاد بدران
      رئيس ملتقى فرعي
      • 04-04-2014
      • 624

      #32
      النّص : دع عنك ريبا
      النّاص : هيثم ملحم
      القراءة : جهاد بدران

      ......................

      النّص :


      عاتبْتها قَالَتْ بِمَ العَتَبُ
      لِكُلِّ أَمْرٍ يَا فَتَى سَبَبُ

      مَا كُلُّ مَا قَالَوا تُصَدِّقُهُ
      فالنَّاسُمِنْهَا الصِدْقُ وَالكَذِبُ

      دَعْ عَنْكَ رَيْبَاً لا نَوَالَ بِهِ
      مَا دُمْتَ مَنْ تَسْلُو وَتَكْتَئِبُ

      وَصُنْ فُؤَادَاً زِدْتَهُ وَجَعَاً
      فالقَلْبُ أَنَّ اجْتَاحَهُ التَّعَبُ

      فَالشَّكُ إِنْ ثَارَتْ نَوَائِرُهُ
      كَالعِهْنِ فِيْهِ النَّارُ تَلْتَهِبُ

      أَرْضُ الفَلاةِ كَيَفَ تَسْكُنُهَا
      فَمَا بِهَا نَخْلٌ وَ لَا عِنَبُ

      أجَنَّةٌ تَلْقَى الظِلَالَ بِهَا
      كَالنَّارِ لا يَخْبو بَهَا لَهَبُ؟

      لَوْ كُنْتَ تَنْشُدُ الخَلَاصَ لَهُ
      بِكُلِّ شَطْرٍ هَاهُنَا كُتُبُ

      صِدْقُ الحَديْثِ يَا لَبِيْبُ إِذِا
      رَقَّ الهَوَى رُوَّادُهُ النُّجُبُ

      بِكُلِّ حَرْفٍ رَاقَ مَنْهَلُهُ
      قَصَيْدَةٌ مِدَادُهَا الذَهَبُ

      يَاصَاحبي لي في الوَرَى سَلَفٌ
      مثلُ السَّمَاءِ تُزينُهَا الشُّهُبُ

      فَكُنْ إِذَا سَاءَ الهَوَىَ وَرِعَاً
      إِنَّ الدُّنَى في لَهْوِهَا الرِّيَبُ

      فَالنَّفْسُ إِنْ نَزَّتْ مَفَاسِدُهَا
      فَجرحُهَا أَوْلى بهِ العَطَبُ


      القراءة :


      ما أجمل هذه اللوحة التي تناسلت من ضفافها هالات من إبداع قد غلفتها العبر والحكم في زمن ضاع من يلملمها ليتكامل في الزمان عقد التغيير بين النفوس وبين من يقود هذه النفوس..
      مجموعة ذهبية من قلائد نفيسة .. قدمت مواعظ قيمة لمن يعتبر.. حرف يروي نفوسا عطشت لغربلة الروح من جديد لمعالم تعيد ترتيب الذات الإنسانية لتستقيم بين تدفق القيم المتغيرة والتي غزت النفوس وتماشت مع التغيير لواقع عاصر جهلا فظيعا وإن كنا على فوهة العلم المعاصر.. وهي تغيير معالم الذات والانخراط بين صفات النفس الغير حميدة .. كالكذب والشك مثلا..
      دع عنك ريبا.. هي بمثابة منهاج لتدريس أسس التقوية للذات وعدم الانصياع لمجاهيل إجتماعية تخرق عاداتنا وتمزق أوصالنا..
      في هذه القصيدة يقدم الشاعر توجيهاته ونصائحه الراقية بصورة شعرية فذة .. لترتيب معالم الذات وتحويلها لبؤرة أخلاقية حميدة تنطلق الروح عبرها لبناء الذات والانخراط في علاقتها مع الآخر بصورة بيضاء..
      من توجيهاته التي يجسدها بنظم بديع متقن ما قاله :
      عاتبْتها قَالَتْ بِمَ العَتَبُ
      لِكُلِّ أَمْرٍ يَا فَتَى سَبَبُ

      مَا كُلُّ مَا قَالَوا تُصَدِّقُهُ
      فالنَّاسُ مِنْهَا الصِدْقُ وَالكَذِبُ

      دَعْ عَنْكَ رَيْبَاً لا نَوَالَ بِهِ
      مَا دُمْتَ مَنْ تَسْلُو وَتَكْتَئِبُ

      وَصُنْ فُؤَادَاً زِدْتَهُ وَجَعَاً
      فالقَلْبُ أَنَّ اجْتَاحَهُ التَّعَبُ

      فَالشَّكُ إِنْ ثَارَتْ نَوَائِرُهُ
      كَالعِهْنِ فِيْهِ النَّارُ تَلْتَهِبُ
      هذه موعظة قيمة جدا.. وعملية توجيهية لقلع بذور الشك بالآخرين والتحقق من منابت القول إن كان فيه مسحة من الصدق أو غبار الكذب..
      ليكون أسلم للقلب وعدم اتهام الآخرين بما ليس محمودا.. والناس أجناس تختلف طبائعهم وتصرفاتهم وتنعكس أخلاقهم بصورة موازية لنفوسهم وما يكمن فيها من طبائع..
      فالشاعر هنا نظم من فن التلقين كيفية تذويت الحكمة وحسن التدبر في الأمور الحياتية..
      فالصور والتشابيه التي نثرها الشاعر عبارة عن قوة توظيفه للحرف ودلالاته المتينة التي تتغلف لصورة الفرد وطباعه المتغيرة..
      نرى في هذا البيت جمالية متقنة في الوصف والتشبيه والذي يقول فيه:

      فَالشَّكُ إِنْ ثَارَتْ نَوَائِرُهُ
      كَالعِهْنِ فِيْهِ النَّارُ تَلْتَهِبُ

      ما أبهر هذا الوصف والتشبيه.. وكيف يفعل الشك في القلب .. فهو كالنار تلتهب من شدة الشك واتساع دائرته وازدياد نطاقه ليبقى نارا يلتهم كل طيب وكل خلق حسن..
      صورة متقنة جدا بنسجها ونقشها على حرير من الأدب..
      ثم يكمل الشاعر لوحته بقوله:

      أَرْضُ الفَلاةِ كَيَفَ تَسْكُنُهَا
      فَمَا بِهَا نَخْلٌ وَ لَا عِنَبُ

      أجَنَّةٌ تَلْقَى الظِلَالَ بِهَا
      كَالنَّارِ لا يَخْبو بَهَا لَهَبُ؟

      لَوْ كُنْتَ تَنْشُدُ الخَلَاصَ لَهُ
      بِكُلِّ شَطْرٍ هَاهُنَا كُتُبُ

      صِدْقُ الحَديْثِ يَا لَبِيْبُ إِذِا
      رَقَّ الهَوَى رُوَّادُهُ النُّجُبُ

      بِكُلِّ حَرْفٍ رَاقَ مَنْهَلُهُ
      قَصَيْدَةٌ مِدَادُهَا الذَهَبُ

      يَاصَاحبي لي في الوَرَى سَلَفٌ
      مثلُ السَّمَاءِ تُزينُهَا الشُّهُبُ

      فَكُنْ إِذَا سَاءَ الهَوَىَ وَرِعَاً
      إِنَّ الدُّنَى في لَهْوِهَا الرِّيَبُ

      فَالنَّفْسُ إِنْ نَزَّتْ مَفَاسِدُهَا
      فَجرحُهَا أَوْلى بهِ العَطَبُ

      يا لهذا النور الذي ينبعث من وحي هذه الألفاظ العميقة والتي تتحلل إلى سلوكيات مستقيمة تهدف إلى تغيير النفس من نزعاتها المغايرة نحو العيش بين ظلال الريبة والكذب.. إلى وعظ الشاعر للفرد أن يعيش في بيئة ترتكز على دعائم الخلق الحسن.. والتعلم من مفاتن الحياة بعدم الانغماس بملذاتها المنحنية المنكسرة.. وليكن الإنسان حكيما في التصرف والمعاملة.. والتحري عن المفاسد بالورع والتقوى والخشية من الرب العالي العظيم..
      لأن النفس كما وصفها الشاعر في آخر بيت من هذه الخريدة ... إن نزت مفاسدها وتناسلت قبحا فإنها تتعرض للتلف والانحدار نحو الهاوية.. لأنها فقدت بوصلة التوجه نحو السماء.. وبوصلة المؤمن الصحيحة التي تمده بالحق وحسن الخلق إنما هو مصدرها السماء...
      دع عنك ريبا... قصيدة قالت الكثير وفتحت أمامنا أبواب التأويل ونوافذ التدبر .. وفسحت للنفس أن تعيد ترتيبها لما يرضي الله ثم النفس.. براحة الطمأنينة وقبول الذات...
      في هذه القصيدة قرأنا الجمال بتسلسل الأفكار وتدفق العبرات والحكم مع موسيقى عذبة أطربت الروح خشوعا وتدبرا..
      تصوير فني رائع من مصور حسي بدرجة عالية.. كشف من خلالها عيوب النفس ليقدم معها منهاج إصلاح لها وفق منظومة متقنة جدا في سبكها وبلاغتها وتشابيهها..
      لغة مؤثرة استدرجت المتلقي بطريقة بارعة وتثبيتها في نفس المتلقي عن طريق الصور التي أيقظت العواطف بلغتها التصويرية الفذة..
      الأستاذ الكبير والشاعر المبدع
      أ. هيثم ملحم
      شكرا لكم على نسج هذه اللوحة الراقية المبدعة..
      جزاكم الله كل الخير ووفقكم لما يحبه ويرضاه
      .
      .
      .
      .
      جهاد بدران
      فلسطينية

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #33
        اجتهاد كبير
        تحياتي استاذتنا الفاضلة الناقدة جهاد بدران
        دمت بهذا الألق والتألّق
        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          #34
          الأستاذة / جهاد بدران
          تابعت تحليلك الأدبي النقدي البارع بتأنٍ ورويَّة
          لنصوص بعض أعضاء ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          بمهارة وإبداع بياني لأعماق أعمال أصحاب النصوص المختارة
          فاستفدت كثيرا من تذوقك لفنون الأدب المختلفة من شعرٍ أو نثرٍ
          فنيٍّ راقٍ فجئت لأصفك :
          هل أنت ناقدة تضعين بصمتك على أساس مدرسة نقدية معينة ؟؟!!
          أم أنت متذوقة للأدب العربي الحديث تحليلينه بدقة من خلال مشاعرك كقارئة مثقفة ودارسة لفنون الأدب وعناصرها ؟!
          وتخيلت إجابتي عنكِ : إنك تملكين الصفتين : النقد المذهبي الهادف لتشجيع وتعميق فكرة النقد الحديث
          ثم إنك أديبة متذوقة للجمال البياني في أدب تلك الفئة المختارة نصوصها للتعقيب وإيضاح الرؤية الشخصية.
          هنيئا لك بمواهبك المميزة مع تمنياتي بدوام التوفيق
          وتستحقين منصب ( رئيس ملتقى الديوان )
          فألف تهنئة ومبارك لكِ

          تعليق

          • زهور بن السيد
            رئيس ملتقى النقد الأدبي
            • 15-09-2010
            • 578

            #35
            الأستاذة المتألقة جهاد بدران
            مساء الخير
            قرأت واستمتعت وأفدت من قراءاتك النقدية
            اختيارات النصوص الأدبية جميلة وتحليلك لها قيم, كاشف لمكنوناتها الدلالية والفنية..
            تحتاج النصوص الأدبية لمثل هذه الرعاية والتقدير
            دمت بعطاء وتميز
            تحياتي

            تعليق

            • جمال عمران
              رئيس ملتقى العامي
              • 30-06-2010
              • 5363

              #36
              الاستاذة الراقية جهاد، قيمة وقامة وتضيف الألق والبهاء والاثراء أينما كان حرفها.. تحية لها ولكل المبدعين هنا..... مودتي
              *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

              تعليق

              • جهاد بدران
                رئيس ملتقى فرعي
                • 04-04-2014
                • 624

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة
                اجتهاد كبير
                تحياتي استاذتنا الفاضلة الناقدة جهاد بدران
                دمت بهذا الألق والتألّق
                وتحياتي العبقة برائحة القندول
                لروحك الطيبة غاليتي العزيزة
                الفنانة والشاعرة والأديبة المبدعة
                أ.سليمى السرايري
                ما أسعدني بهذا الهطول النفيس في متصفحي هذا..
                أقدّر وأثمّن مرورك العذب ومرور كل عضو وقارئ
                سعادتي بكم جميعاً وأنتم تضعون بصمة شروقكم في المكان
                رعاكم الله وأحسن إليكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه
                شكراً من أعماق القلب لهذا العطر الندي

                تعليق

                • جهاد بدران
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 04-04-2014
                  • 624

                  #38
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                  الأستاذة / جهاد بدران
                  تابعت تحليلك الأدبي النقدي البارع بتأنٍ ورويَّة
                  لنصوص بعض أعضاء ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                  بمهارة وإبداع بياني لأعماق أعمال أصحاب النصوص المختارة
                  فاستفدت كثيرا من تذوقك لفنون الأدب المختلفة من شعرٍ أو نثرٍ
                  فنيٍّ راقٍ فجئت لأصفك :
                  هل أنت ناقدة تضعين بصمتك على أساس مدرسة نقدية معينة ؟؟!!
                  أم أنت متذوقة للأدب العربي الحديث تحليلينه بدقة من خلال مشاعرك كقارئة مثقفة ودارسة لفنون الأدب وعناصرها ؟!
                  وتخيلت إجابتي عنكِ : إنك تملكين الصفتين : النقد المذهبي الهادف لتشجيع وتعميق فكرة النقد الحديث
                  ثم إنك أديبة متذوقة للجمال البياني في أدب تلك الفئة المختارة نصوصها للتعقيب وإيضاح الرؤية الشخصية.
                  هنيئا لك بمواهبك المميزة مع تمنياتي بدوام التوفيق
                  وتستحقين منصب ( رئيس ملتقى الديوان )
                  فألف تهنئة ومبارك لكِ
                  بورك بك وبهطولك المكان بقلمكم الرشيق وعنايتكم التي أعتز بها وأفخر، لمكانتكم العالية وثقافتكم الجليّة، وعلمكم الواسع..فقد سألتم وأجبتم، فكان الجواب من لسان قلمكم يواكب الصدق ..
                  أستاذنا الكبير الراقي القدير
                  أ.محمد فهمي يوسف المبجل
                  شكراً لتوقيعكم المضيء الذي يشع نوراً بين النصوص ..من إطلالة حرفكم البهي وهطولكم النفيس
                  بصمتكم توقد شمعة لكل النصوص ويتوهج التشجيع للمزيد..
                  يسعدني مصافحتكم الثرية وتفحصك العميق بين أغصان القراءات..
                  لتتفتح عناقيد الكلمة بالحضور الفاخر والتواجد الدائم
                  فكم يطيب لهذا المكان أن تمر حروفكم بين أوردته ليزداد ثراء وإشراقة ..
                  وأشكركم أن حازت القراءات على إعجابكم وهذا بحد ذاته فخر واعتزاز أباهي به نفسي

                  جزاكم الله كل الخير ووفقكم لحبه ورضاه
                  وأنعم عليكم بالسعادة والهناء وزادكم العلم والنور والخير الكثير..
                  ودامت لكم هذه الذائقة الفاخرة النفيسة

                  تعليق

                  • جهاد بدران
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 04-04-2014
                    • 624

                    #39
                    المشاركة الأصلية بواسطة زهور بن السيد مشاهدة المشاركة
                    الأستاذة المتألقة جهاد بدران
                    مساء الخير
                    قرأت واستمتعت وأفدت من قراءاتك النقدية
                    اختيارات النصوص الأدبية جميلة وتحليلك لها قيم, كاشف لمكنوناتها الدلالية والفنية..
                    تحتاج النصوص الأدبية لمثل هذه الرعاية والتقدير
                    دمت بعطاء وتميز
                    تحياتي
                    وما أجمل هذا الحضور العطر الماطر والروح الراقية، وهذه الشهادة التي أعتز بها وأفتخر من رئيس ملتقى النقد الأدبي...
                    أنرت المكان وكل النصوص وأنت تغدقين عليها بنور هطولك العذب..
                    تكفيني شهادتكم الفاخرة وضوء قلمكم المشرق
                    فما أسعدني بسبر القراءات وأعماقها، من لدن ذائقتكم الواعية الندية..
                    حفظكم الله ورعاكم
                    ومتعكم بوافر الصحة والعافية

                    تعليق

                    • جهاد بدران
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 04-04-2014
                      • 624

                      #40
                      المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
                      الاستاذة الراقية جهاد، قيمة وقامة وتضيف الألق والبهاء والاثراء أينما كان حرفها.. تحية لها ولكل المبدعين هنا..... مودتي
                      ربنا يبارك فيك وبصدق حروفك واخلاقك العالية وما تنثر من العبق في كل مكان..
                      والله سعدت جداااا بقامتكم العالية وبحضوركم بين روقة النصوص..
                      وكم أفتخر بكم وبقلمكم الرشيق وتفاعلكم الكبير في كل مكان ..
                      شهادتكم هذه بحقي، هي منبع الفخر والسعادة، وهي وسام درّيّ ءعلّقه على جبين القلم..
                      دمتم أستاذنا الكبير الأديب الراقي
                      أ.جمال عمران
                      دعواتي لكم بالتوفيق والسعادة ودوام الصحة والعافية
                      وجزاكم الله كل الخير
                      ووفقكم لما يحبه ويرضاه

                      تعليق

                      • جهاد بدران
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 04-04-2014
                        • 624

                        #41
                        النّص : أقدم فآيتُكَ الرصاص...!!!
                        النّاص : خالد سرحان الفهد
                        القراءة : جهاد بدران

                        .........................


                        النّص :

                        ملكان في عينيك منذ المبتدا
                        شهِدا على حُلُمٍ أتي وتبددا

                        شهدا على البعث الأخير فأيقنا
                        أن انبعاثكَ للحياة تجددا

                        كيف استحلت على اختيارك مسلكاً
                        أعلى ,وصرت الآن طيفاً سرمدا

                        شهدا على النزع الأخير وشاهدا
                        جرحاً خرافيا , وموتاً مولدا

                        ودماً ..وأطفالاً عراةً حيثما
                        اتجهوا أنار الله نجماً فرقدا

                        فقرأتُ أن الحوت يقذفُ أمةً
                        من جوفه والموج ثار وعربدا

                        وقرأت أن النار نارٌ , لم تعد
                        برداً عليكَ , فما بجنبيك الهدى

                        راجع دروسَكَ ..فالقراببين التي
                        في المعبد الوثني قد ولّتْ سُدى

                        وسيدخل الدجالُ فيك معاضداً
                        من حيثما أصلحتَ ذاتكً أفسدا

                        حاذرْ .. فأخوتك الكرام توازعوا
                        دمَكَ الذي لما ذُبحتَ تجمدا

                        ستمرُّ فيهم بعد ذلك ..إنهم
                        ماضون في محراب قيصر سُجَّدا

                        يتسولون من الحكايةِ مشهداً
                        ويقدمونكَ حينها كبشاً فدا

                        وتكون أمُّكَ في الحكاية غولةً
                        وأبوكَ شيطاناً رجيماً أمردا

                        فانظر محيطَكَ لن ترى بمحيطه
                        أحداً سوى وجهِ الغيومِ تلبَّدا

                        أقدم فآيتُكَ الرصاص إذا همو
                        صمتوا فثغر البندقية زغردا

                        الفُلكُ والطوفانُ دونكَ فانتهزْ
                        دربَ النجاةِ , فما سواكَ تكبدا



                        القراءة :

                        أقدمْ فآيتكَ الرصاص ...!!

                        ملكان في عينيك منذ المبتدا شهِدا على حُلُمٍ أتي وتبددا
                        شهدا على البعث الأخير فأيقنا أن انبعاثكَ للحياة تجددا
                        كيف استحلت على اختيارك مسلكاً أعلى ,وصرت الآن طيفاً سرمدا
                        شهدا على النزع الأخير وشاهدا جرحاً خرافيا , وموتاً مولدا
                        ودماً ..وأطفالاً عراةً حيثما اتجهوا أنار الله نجماً فرقدا

                        أقدم فايتك الرصاص....
                        هذه القصيدة وما تحمل في رحمها معاني عميقة قد أنجبت
                        سلالات من إبداع ورقي.. وتتفتح معها زهور الفكر ورياحين الحرف..
                        ولا عحب.. إذ ابتدأ الشاعر لوحته الفنية ..بعنوان مليء بالجرأة والقوة والثبات..وكيف لا وقد حث الشاعر كل من هو مستضعف في الأرض ويقبع تحت سطوة الظالمين وسياط الطغاة....
                        /أقدم./.كلمة تتطاير منها القوة وينحاز معها فعل الأمر ..لأن فعل الماضي لم يعد له الآن دور..فقط هو هذا الحل الذي يليق ولا يصلح بغيره لأمة ذاقت من غصص الأيام ما تتلظى به الروح..
                        أقدم فلم يعد يجدي للوضع الراهن إلا الرصاص..
                        فجملة/ أقدم فآيتك الرصاص/ هي كناية على المجاهدة بالسلاح..إذ لم يعد يجدي مع ساسة العصر العربي سلاح الفكر ولا سلاح العلم ولا المسايرة ولا المهادنة ولا المؤتمرات والجلسات الطارئة..
                        لا يريدون سلاح الوعي والنضج..حيث انتهت وانعدمت كل الوسائل معهم..
                        لم تردعهم آيات الله..ولا معجزات رسوله..ولا صحف التاريخ والأنبياء..لم تقطع بهم حجة ولا دليل ولا براهين..لا يفهمون إلا لغة واحدة هي لغة الإرهاب..لغة القنابل والدبابات..لغة السلاح..وليس لغة القرآن...
                        لذا كان عنوان القصيدة ..لوحة معبرة مستخلصة على شكل بناء متقن مدروس..لم يعرف العبثية بل الدراسة الواعية الحكيمة...
                        ومن هذا العنوان يتناسل الحرف وتتزاحم الكلمات من جيوب هذا الفكر الكبير الواعي فكر الشاعر الكبير...يقول الشاعر في بداية قصيدته:

                        /ملكان في عينيك منذ المبتدا
                        شهِدا على حُلُمٍ أتي وتبددا/

                        شهدا على البعث الأخير فأيقنا أن انبعاثكَ للحياة تجددا
                        كيف استحلت على اختيارك مسلكا أعلى ,وصرت الآن طيفاً سرمدا
                        شهدا على النزع الأخير وشاهدا جرحاً خرافيا , وموتاً مولدا
                        ودماً ..وأطفالاً عراةً حيثما اتجهوا أنار الله بهم الأرض..
                        يقول ..ملكان في عينيك..وبعدها يقول ..شهدا على حلم.
                        عملية تواجد ملكان في العينين..هذا يدعم رؤيتهما وأن يشهدا على حلم ما...كيف أتى وكيف تبدد..وضاع بين غياهب الظلام..ويبدأ من رصد الملكان للحلم إلى تبديده وكيف حصل ذلك.. ويرمز للوطن كيف وصل به الحال إلى هذا الحد..والضياع الذي اكتنف مسالكه..
                        وكيف استحلت على اختيارك مسلكا... أعلى ..وصرت طيفا سرمدا
                        كلمة طيفا سرمدا..هي بحد ذاتها بوصلة توجه الفكر لذبذبات الذهن ليشتغل بعمق من جراء تواجد هذه الكلمتين..طيفا طويل الأمد...وقدرته على اقتناص الجمال وفق منظومة مدروسة...هنا يشير لعملية تشغيل التفكير وتحريكه..
                        سرمدا..كلمة استحق التوقف عندها...كلمة بليغة جدا وقعها جاء مؤثرا..من ناحية قوة معناها..التي ألبست الطيف حلة طويلة لأبعد مدى..ولم يستعمل بدلا منها..طيفا طويلا..لأن كلمة طويلا لها حد للبداية وللنهاية..بينما سرمدا..فلا حد لها..
                        ثم من ناحية قوة البلاغة والموسيقى التي تطرب النفس وتحيي للغة جماليتها..عدا عن ذكر هذه الكلمة في كتاب الله والتي وقفنا عبرها في تدبر الإنسان لأسرار الكون...
                        وهنا في أوصاف الشاعر عن الملكان والطيف وغيرها..فقد تغيرت المعادلة لقاعدة سلبية يوم أن انحرفت عن مسارها..لتصبح طيفا سرمدا..طويلا لأبعد مدى...وقد شهدا
                        ولادة الحلم الجديد ..وشهدا على النزع الأخير..وعلى جرحا خرافيا...وموتا مولدا...
                        هنا قمة الإبداع وقمة التصوير والتجسيد لواقع مؤلم قد وصفه الشاعر بدقة من خلال فكره وفهمه للواقع المرير وعلمه الواسع...
                        دقة الوصف جعلته يضع من أدواته الفنية ما يعيد للحرف أثواب الجمال وأوصافه الدقيقة..والتي يطرب المتلقي على التمتع بقراءة هذا الجمال الساحر...
                        جرحا خرافيا.. هذا الوصف لنزف الجرح الذي لم يتوقف بعد...كناية عن عمق الجراح ونزفها وكناية على أنه لا يوجد مثل هذا الجرح إلا خرافة لا وجود لها في الواقع..
                        ويكمل الشاعر :

                        ودما وأطفالا عراة حيثما
                        اتجهوا أنار الله نجما فرقدا

                        هذه الصورة الشعرية أيضا لم ينقطع منها الجمال ولم يتوقف بعد..
                        إذ اقترن وصف الشاعر بالأطفال والنجم الفرقد...وهذا النجم القريب من القطب الشمالي والذي يهتدى به .. كناية عن رعاية الله وحكمته وعونه..
                        والأطفال كناية عن النقاء والبراءة والحياة الدنيا..
                        يكمل الشاعر بهذا البيت التي فتح للذهن طاقاته الخيالية
                        والسبح بين ظلالها بعمق وتدبر..فكانت تدر على الخيال دررا تلمع بشدة كلما احتك الخيال بالتدبر والخشوع بين عمق الحروف..

                        فقرأتُ أن الحوت يقذفُ أمةً
                        من جوفه والموج ثار وعربدا

                        في هذا البيت استطاع الشاعر أن يجدل ضفائر حرفه بقوة حين جبله بوحي من النص القرآني الذي ينير حروفه ويرفع من مكانتها ..إذ يرتكز على بعض نفحات من وحي كتاب الله...
                        /فالحوت/ وقد جاء ذكره مع سيدنا يونس عليه السلام..حين ابتلعه الحوت..
                        لما أحس بالضيق في بطن الحوت.. في الظلمات -ظلمة الحوت.. وظلمة البحر.. وظلمة الليل ...سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين. وقال: (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). فسمع الله دعاءه واستجاب له. فلفظه الحوت.
                        (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون).
                        وقد خرج من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطىء.
                        ابتدأ الشاعر هذه الأبيات بكلمة..فقرأت.. وهذا دليل على توظيف حروفه وفق ما أرادت قصة الحوت من مغزى..وهذا يدل على حنكة الشاعر وذكائه وفطنته وقدرته الفذة في اختيار الكلمات المناسبة ووضعها في مكانها الصحيح حتى لا يتم إلتباس في نقل نص قرآني والتلاعب به..فالقراءة ..تختلف عن المشاهدة للحدث..إذ بالقراءة تكون عملية نقل الصورة وفق ما جاءت في كتاب الله لا يشوبها تزييف أو إضافة لها من أوثاف قد تذهب صدقيتها..بينما لو قال كلمة شاهدت بدل قرأت..فالأمر حينها يحتمل التزوير بالصور والمشاهد..وفي القراءة دلالات أخرى ورموز عدة كمراجعة التاريخ والعودة للجذور والتعلم ممن سبقونا لنقطف الحكمة والعبر والمواعظ المختلفة.. فالقراءة أيضا ترمز لتواصل الأجيال وبناء الفكر وفق مستجدات العصر..وما التاريخ والقصص القرآني..إلا للعبرة والتعلم ورصد الحكمة أيان كانت...
                        وفي قوله:
                        أن الحوت يقذف أمة من جوفه
                        والموج ثار وعربدا..

                        أراد الشاعر كما قرأ عن فحوى تلك القصة مع سيدنا يونس والحوت..فأراد الشاعر من كل ذلك.. ألا وهي عملية التسبيح والتي تعود إلى اللجوء لله تعالى...
                        يبتلع الحوت الأمة لذنوب اقترفتها من خلال بعدها عن منهاج الله وشريعة السماء..
                        وبالتسبيح والاستغفار والتوبة من ارتكاب الفساد والقتل والهدم ..
                        وسيقذفها عارية عن كل معروف..وسيثور عليها الموج ويعربد..إذا ما غطت سوءتها ..
                        ومزقت أوصالها من اتباع الغاوين الظالمبن فيها...
                        لذا ما أحوجنا للخروج من هذه الظلمات..ظلمة الليل..وظلمة الساسة ..وظلمة أنفسنا..وظلمة الدنيا ومن فيها...ونعود لقوانين السماء لنحفظ هذا الوطن من الضياع والوجع...

                        وقرأت أن النار نارٌ , لم تعد
                        برداً عليكَ , فما بجنبيك الهدى

                        راجع دروسَكَ ..فالقراببين التي في المعبد الوثني قد ولّتْ سُدى
                        وسيدخل الدجالُ فيك معاضداً من حيثما أصلحتَ ذاتكً أفسدا
                        حاذرْ .. فأخوتك الكرام توازعوا دمَكَ الذي لما ذُبحتَ تجمدا

                        وأما هنا وما زال الجمال يتقاسم السحر من وجنات الحروف ويكملها من وحي النص القرآني من خلال قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام..وما لاقاه من قومه والمحن التي تعرض لها والابتلاءات العظيمة التي نخرته نخرا..وما كان منه إلا الصبر..تشبيه ورمزية لحال أمتنا التي تحملت من أبنائها العصيان والتمرد والكفر والجهل..فما كان من ولاة أمرها إلا تعذيب أبنائها بشتى أصناف العذاب..
                        تلك النار التي أوقدوها والتي لا نستطيع وصفها من كبر حجمها..فقط لتحرق هذا النبي الذي كان ذنبه في نظرهم أنه يعبد الله تعالى..ويريد أن يخرجهم من جهلهم وكفرهم إلى المعرفة والنور من خلال عبادة الواحد الأحد..
                        عبادة الله وانتشار الحق والعدل أصبح ذريعة وجريمة يعاقب عليها الفرد..
                        ولكن الله مان حقا عليه أن يحمي عباده المؤمنين..ونبيه الكريم..فيزيل خاصية الإحراق من النار لتصبح بردا وسلاما... وهذا درس آخر نتعلمه من هذه القصة العظيمة..من كان مع الله وعمل لله..فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون..ويحفظهم الله إن لم يكن في الدنيا .. فيؤجلها الله لهم للآخرة..
                        هنا يقدم لنا الشاعر توجيهاته الكبيرة وعبره الجمة وحكمته الفذة..أن الإنسان لا سبيل له للعيش بكرامة وضمير إلا إذا امتثل لأوامر الله ونواهيه..واستمسك بالعروة الوثقى ..دين الله وسنة نبيه وبالهدى يسير على درب الحق والعدل..
                        ثم يقول الشاعر..

                        راجع دروسَكَ ..فالقراببين التي في المعبد الوثني قد ولّتْ سُدى

                        راجع دروسك..كلمات توجيهية ووصايا ذهبية..بمعنى أنك يا ابن
                        آدم.. لم تعمل وفق مراجعتك للتاريخ وارتوائك من شريعة الله ..ولم يعد للقرابين الوثنية سبيل للخلاص والنجاح..فقد ولى عصر الجهل وعبادة الأصنام..وتغيرت لعبادة العبد للعباد..بدلا عن عبادة الله..
                        ويكمل الشاعر في استحضار الدجال لإثبات أن صفاته قد انتشرت بين العباد وأفعاله يمارسونها بين بعضهم البعض..وهذا كناية عن الفساد والكفر وقلة المخافة من الله في هذا العصر...

                        وسيدخل الدجالُ فيك معاضداً
                        من حيثما أصلحتَ ذاتكً أفسدا

                        حاذرْ .. فأخوتك الكرام توازعوا
                        دمَكَ الذي لما ذُبحتَ تجمدا

                        والدجالون كثر يفسدون على الناس ما يصلحونه..ويبغون في الأرض المعاصي والمفاسد والظلم...وأصبح الفرد يقتل أخيه وأمه وأبيه..مقابل المصلحة الذاتية..وبسبب نزع الرحمة من قلوبهم نتيجة كفرهم وضلالهم وبعدهم عن الله...
                        صور شعرية عميقة دلالاتها كثيرة ورمزيتها عالية..وألفاظها جزلة مؤثرة بليغة..ويكمل الشاعر:

                        ستمرُّ فيهم بعد ذلك ..إنهم
                        ماضون في محراب قيصر سُجَّدا

                        يتسولون من الحكايةِ مشهداً
                        ويقدمونكَ حينها كبشاً فدا

                        وتكون أمُّكَ في الحكاية غولةً
                        وأبوكَ شيطاناً رجيماً أمردا

                        فانظر محيطَكَ لن ترى بمحيطه
                        أحداً سوى وجهِ الغيومِ تلبَّدا

                        والخيانة من الأفراد لوطنهم وأمتهم ليكونوا أذنابا للغرب يسجدون في أحضانهم ويمجدونهم ويبكون على موتهم..

                        /يتسولون من الحكاية مشهدا/..
                        حين يصور الشاعر مشهدا عظيما ..صورة هذه الأمة بين عيون الخائنين..ليعتبر أمته غولة ووطنه الشيطان..
                        هذا كله من تلك الخيانة لشريعة الله والوطن ..
                        ولننظر حولنا وفي المحيط ..كما قال الشاعر ..فلا نرى سوى الآلام والقتل والهدم والتشريد والغربة..
                        ووجه الغيوم تلبدا...وصف غاية في الجمال.،إذ بطبيعة الحال الغيوم ترمز للأجواء المشحونة بالوجع والهموم.. ثم يصفها أن وجه الغيوم تلبدا..غيوم فوق غيوم..دليل على قوة المحن والظلم والآسى والظلام الذي يقبع في الأرض..

                        أقدم فآيتُكَ الرصاص إذا همو
                        صمتوا فثغر البندقية زغردا

                        الفُلكُ والطوفانُ دونكَ فانتهزْ
                        دربَ النجاةِ , فما سواكَ تكبدا

                        ويأتي الشاعر إلى زبدة القصيدة وتلخيص لما أراده وليكون التصدي بالرصاص وهذا السلاح ..سببا للعمل به دون صد عنه أو توان أو تفان..
                        لم يعد وسيلة للدفاع إلا بالسلاح...ولينجو بروحه من طوفان الجرائم والقتل ..

                        الشاعر الكبير الراحل أ.خالد سرحان الفهد
                        رحمكم الله وأدخلكم جنات عرضها السموات والأرض وغفر لكم
                        لقد أتحفتم الأدب بتحفة فنية عظيمة من وحي قلمكم المدرار ..
                        قلمكم فخر وشرف ..
                        وحرفكم ولوحتكم النفيسة هذه تعلق على جبين الأدب .،لجماليتها وبراعة ما فيها ..
                        جعلها الله ذخراً لكم وفي ميزان حسناتكم..
                        .
                        .
                        .
                        .
                        .
                        جهاد بدران
                        فلسطينية

                        تعليق

                        • جهاد بدران
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 04-04-2014
                          • 624

                          #42
                          النّص : واهبة النّور
                          النّاص : حسين الأقرع
                          القراءة : جهاد بدران

                          ........................

                          النّص :


                          صدر الحَــنَان وَمَــنْـبــع الإيـــمـان
                          وحديقــة الإنــســــان فـي الإنســان

                          أمّي وكــلّ الــكَوْن يـَـسْـجـد حِينَـما
                          يـــشــدو الزّمان لِـنُــورها الرّبّـاني

                          سرّ الــوجـــود ويقظـتي وحقيقــتي
                          يا جــنّة خُلــقــــت بغــيــر جــنــان

                          سأقـــبِّل القــدمــيـن عنــد خروجها
                          ودخـــولها كــي يلـتــقـــي الحـظَّان

                          وَأُقبِّل الرّأس الشّــريف عسى أرى
                          حولي الـــرّؤى مزهــــوّة الألــوان

                          شمـسـي أنـا، بَدْري أنا مَـنْ مثـلها؟
                          بُشْرَى الحبيب. إذا ارتقى القمــران

                          أُمِّــي وأُمِّـــي ثُــــمَّ أمِّـــي دائـــــما
                          مـــن أروع الأســـماء قــال لـساني

                          من أجمل النّســـــــوان مهما ترتقي
                          في السِّنِّ تــبقى الورْد في البستــان

                          يــا رُوح رُوحي يا سَماء سعــادتي
                          ســأكــون طَــوْع بـَـنـانـــك الفنَّــان

                          كَوْنِي تَــلاَ في الكَوْن أنَّــك عالـمي
                          والكلّ أنت فــفي رضـــاك أمـــاني

                          أحببتني قــبل المـــجيء ولــــم أكن
                          إلاّ رؤى فـــي الغيــب للــــولهـــان

                          وحملـتـني في البطـن تسعة أشهــر
                          حتّى استــوى خَلْــقِــي بلا نــقصان

                          يا قــلب قـــد فــاض النّعـــيم بحبّها
                          فهــــي الّتي فـــي قـــلبها عنـــواني

                          عَـامَـيْن تُــرْضعني وتُنْشد رَاحَــتي
                          حـــتّى اتَّخذت مـن الزّمان مكــاني

                          سأكون خادمها المطيــع فَــفَـرْحَتِي
                          في أن تـــقول بُــنيّ (عمـر ثـاني)

                          دَارَتْ رَحَى البَرَكات عند صَلاتها
                          فالخيـــر كُــلّ الخيــر يَا إخواني...

                          عجبا لمن عــــق السّــرور وسحره
                          وسعى لطمـــس السّــرّ في النّسيان

                          ناديتها نُــور العُــيــون ونَـــوْرهـا
                          يا سَــعْــدَ مَنْ ضحكت لـــه العَيْنَان

                          في حجرها الأيام تَغْــــــزلُ صَمْتَهَا
                          من همســــها الأحــزان لا تغشاني

                          قالت : حسين . فقلت : يا أمّاه قـــد
                          هبّــتْ نســــائم جــنّــة الـــرّضوان

                          لَبَّيْك يا أمَـــلِي وذا نـبـــضي معــي
                          يــرجــو دعـــاء الحـــبّ للظـمـــآن

                          يا خالــقي يدعــوك دومــا خافـــقي
                          احفظْ زمـــــان حبيـبــــتي لـزماني

                          واجعل لها الفردوس وقـت حيــاتها
                          واجعل لهــــا الفردوس بعــد الفاني


                          القراءة :


                          بائعة النور..

                          الأم تلك المنحة الربانية التي وهبها الله من عطايا تتأرجح بين أهدابها وتمنحنا من بصيص أمل ونور لنسعد بتغاريدها ونأنس بحديثها ..
                          هي من توزع النور في دروبنا .. لا تبيعه .. بل تمنحه بلا مقابل.. بلا منة من أحد.. تمنحه بدافع العطاء والحلم.. لا بدافع الثمن.. تعطي ولا تنتظر الأجر من أحد إلا من ربها العظيم..
                          هي قواميس لا تعد ولا تحصى قد كتبنا فيها من فضائلها والمداد لم ينفذ بعد.. نسطر ملاحم شعرية وقصائد مغناة لأجل هذه الروح البيضاء النقية التي ترفرف في سمائنا.. وننعم بتغاريدها الموحية للنور المغموسة بالأمل.. أي خير أنت.. وأي نعيم أنت تمنحيه على أرض يابسة فتخضر من طهرك وتضحياتك..
                          هل تكفيك تلك المجلدات التي سُطّرت من دمعنا لرضاك.. ونقشت من وجعنا لوفائك.. كيف تكفيك ولن تكفيك وقد خصك رب العزة بخصال من نور .. وحثنا على برّك والإحسان إليك.. فما تحميلنه من خصال لا يقدر عليه سواك.. وطاعتك من طاعة ربي .. وبك الجنة بانتظاري.
                          لا أدري ولا أدري كيف السبيل لأنعم برضاك وكيف أسعدك وقد فاق فضلك وحنانك فضلي عليك..
                          فيا أماه امنحيني زهرة رضاك.. وقيّديني بقيود قلبك الواسع.. عظيمة أنت.. رقيقة الحس والروح .. منك أستمد الحياة وبك أتمسك بالأمل.. ومنك أغزل النور في دربي..
                          فكيف لي أن أكون لك من العصاة..
                          .......
                          شاعرنا الكبير القدير:
                          أ.حسين الأقرع
                          لوحة طرزت بماء اللغة المتينة، بما فيها من صور شعرية راقية ومتينة.. ومن تشابيه لاقت المتعة في عيون المتلقي على أكمل وجه من المتعة..
                          لوحة تستحق الصدارة من جمال نسجها ومعانيها الفذة الراقية..
                          قدمت لنا هذه اللوحة وقد جُبلت بكامل الأحاسيس الصادقة الرقيقة..
                          دمت للشعر فخرا بما تنسج على حريره من إبداع
                          وفقكم الله ورعاكم حق رعايته وزادكم نورا وعلما نافعا
                          .
                          .
                          .
                          .
                          جهاد بدران
                          فلسطينية

                          تعليق

                          • جهاد بدران
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 04-04-2014
                            • 624

                            #43
                            النّص : شام
                            النّاص : خالد سرحان الفهد
                            القراءة : جهاد بدران

                            ......................

                            النّص :


                            شامً ..طُفتُ البلادَ برّاً وبحرا
                            وعرفتُ الوصالَ سرّاً جهراً

                            وارتكبتُ الغرامَ من حيث أدري
                            والخطايا ارتكبتُ ، صغرى وكبرى

                            شامُ ياشامُ والحقيقةُ جُرحٌ
                            عندما للفراق نعقد أمرا

                            إن من يصطفي الغريبَ خليلاً
                            دون أهليهِ يا شآمُ تعرّى

                            شامُ لاتسأليْ السنونو إذا ما
                            في ذرى قاسيون أصبح نسرا

                            تعكس الخلدُ فوق أرضك وجهاً
                            وإلى الخلد من سمائك مسرى

                            رمتُ في وجهك الحبيبةَ يوماً
                            فتركتُ النسا عواناً وبكرا

                            بردى مائجٌ هنيئاً مريئاً
                            جاعلٌ ماءهُ شراباً وخمرا

                            شامُ .. لو تُعبدُ البلادُ لعمريْ
                            دون كل االبلادِ وجهك أحرى

                            يا بلاديْ ..يا ميسلون النشامى
                            لاتكوني وقد صحا الناسُ ، سَكرى

                            قيصرُ الروم في سمائك يختالُ
                            ويُقعي بقصر مروان كسرى.!

                            هذه ساعةُ البسالةِ والبأسِ
                            فصبي على خصومك جمرا


                            القراءة :


                            وما تحت حروفك جراح مازالت تنزف ولم تجد لها من مضمد...
                            يا شام أنت جرحنا الذي كلما حاولنا تضميده .. جاء من يزيد في نزفه..
                            ياشام ازدادت الأذرع في الإلتفاف حول عنقك وازدادت السبل إليك لتمزيقك..
                            لو تدرين يا شام من هؤلاء الذين يعبثون بسرك وقدسيتك.. لو تدرين كم فئة تمزقت وتعددت لشنقك... وأنت ما زلت تتنفسين من الأبطال الذين يحملون رائحة أمنك ورائحة كرامتك..
                            لست أنت الوحيدة التي وضعت على منة التداول والنقاش لزعزعتك وتمزيقك.. بل كل الأمة العربية أمثالك.. أوضاع أمتنا في احتراق واشتعال للفتنة والفساد .. كي لا تكبري ولا تتقدمي..
                            إلى متى سيكون لدينا علم بفقه بلادنا وفقه سياسة القمع والتحطيم والزوال ..
                            ألا ترين أننا نحن الذين نهدم ونحارب أبناء جلدتنا والأغراب يتفرجون ويشجعون...
                            لم أر أن هناك من يقتل شعبه ويذبح بلاده دون وعي لسياسة الكبار..
                            نحتاج إلى فقه هذا المجتمع وفقه أبعاده .. والتعامل فيه لبناء أساسه لا لهدم أبنائه.. ونبذ الوسائل والطرق التي تأتي من الدخيل إلى مركز البلاد ليذيب قدسية هذه الأرض التي باركها الله ونعشقها حد الموت في سبيل الله...
                            بلاد الشام تلك البلاد التاريخية التي نتعلم منها فن الحروب .. وفن التفكير .. وفن التدبير في صياغة حرب على الأعداء لا على الأبناء
                            بلاد الشام يا شام .. هي عزتنا وامتداد لأنفاسنا وجذور بقائنا
                            لا يخذلك الله وأنت كسيحة ومجروحة والأيدي مبتورة ..
                            بل سينصرك بنصر مبين بوعد أكيد من الله تعالى لحفظ هذه البلاد المقدسة التي لا يعمر فيها ظالم..
                            سيأتي النصر..
                            لذا استعدي لساعة البسالة .. كما قال شاعرنا الكبير المحب لترابك
                            هذه ساعة البسالة والبأس ..... فصبي على خصومك جمرا
                            استعدي للكفاح والبسالة بأبطالك وإن كانوا من قلة .. فالله يكثرهم بجنود من عنده حين يغمسوا أرواحهم بنور الله ويقسموا على دين الله بإعلاء لواء الحق ونشر دينه في الأرض ...

                            الشاعر الكبير المبدع الذي يحمل هموم وطنه الجريح
                            أ.خالد سرحان الفهد
                            حروف أتحفتنا بها وهي ما تزال تنزف وجع أمة بأكملها..
                            تحفة فنية بلون الحزن.. تعلق على صفحات القلب وأستار الوطن
                            وتنشر بين خيوط الشمس على مرأى من متعظ ومعتبر..
                            خريدة رائعة السبك جميلة الصور مغلفة بالجمال والبهاء.. بورك الحرف الذي يقود قلوبا تنبض حرية وكرامة وعفة..
                            رحمكم الله وغفر لكم وجعل مثواكم الجنة
                            .
                            .
                            .
                            .
                            جهاد بدران
                            فلسطينية

                            تعليق

                            • جهاد بدران
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 04-04-2014
                              • 624

                              #44
                              النّص : مشكاة النور
                              النّاص : ناظم الصرخي
                              القراءة : جهاد بدران

                              ......................

                              النّص :


                              لقياك ياخير الشهور سماحة

                              أهدى القلوب وفاءت الأذهانُ

                              شهر التقى والمرتجى وسراجه

                              من نبع هدْيّك يرشف الغفــرانُ

                              يا نافح البركــــات من أوداجه

                              وأطايبــاً أوصى بها الرحمــــنُ

                              للصائميــن القائميــن بليــــلهم

                              للذاكــريـن يزينــــهـم قـــــرآنُ

                              يا صائمـاً يسـري لقلـب محبـه

                              نحـو العلى ويسوقـه الإيمــــانُ

                              فَـوزٌ إذا أدركت معترك النُهى

                              لله درّك حـــاقــــك البــــرهـــــانُ

                              غَفـلَ الزمان فعاث فيه مخـــاتلٌ

                              أزرى بأحـــلام الــورى ثعبــانُ

                              واستهوت الفجّــار حرفة ماكـرٍ

                              وتمترسـوا يحـدو بهم شيـطانُ

                              وتشــدّقــوا إن الـديــانةَ شابهـا

                              زورٌ وإن قيــامنـــــا بـهـتـــــــانُ

                              وصيـامنـا زيـفٌ وكـل صلاتنــــا

                              محـض اِفتــراءٍ نالــه عنـــــوانُ

                              حتى إذا جاءوا بصورة فكــرهم

                              وإذا بهـا قــد عـافــها الإنســــانُ

                              ذبحٌ وتهْجيــرٌ وسلْــخ حضـــارةٍ

                              رعــبٌ وفكـــرٌ ســاده الهذيـــــانُ

                              هتكوك يا رمضان في أعمالـــهم

                              وتضمخــت بدمــائــها الأبـــــدانُ

                              في مطلع الفجــر المندّى بالمنى

                              بكـت السمــاء وهالهـا الطغيــانُ

                              فـي كـل يـومٍ تُـسـتـبــاح مـراقــدٌ

                              بدم البـراءة تغـــرق الشطــــــآنُ

                              فـي كـل يـومٍ تستفيــق منــــازل

                              بعـويــل جـــارٍ شـفّهُ الفقــــــدانُ

                              فـي كـلّ يومٍ كــربــلاء بـدارنــــا

                              ودم الرضيـع يُبـيـحـهُ الخــــوّانُ

                              نحـن الذيـن على ديانــة أحمــدٍ

                              قد ساسنا الفجّـــارُ و الغلمـــانُ !

                              زعموا حقوق الله في أقوالــــهم

                              ليـبـيـنــهـا التكفيــر والعصيــانُ

                              عملوا بما تبدي قِباح نفوسـهـم

                              جاءت صديـداً ضخّـه الإدمــــانُ

                              حتى استحال الدين شركاً مرعباً

                              ويسـوده التشــكيك والحرمـــانُ

                              حتّام نبقى في فجيـعـة دهــرنـا؟

                              نـُبلى وتحرق حلمنـا الأضـــغانُ

                              ربّاه أنت نصيــر كـل مجـاهــــدٍ

                              بارك بجهـــدٍ قــرّه الفــرقــــــانُ

                              جئناك نمتاح الهــدايـة والهــدى

                              ولديــن أحمــد غنّـت الأكـــــوانُ

                              ألـف الصـلاة على النـبي وآلــهِ

                              والصحـب إذ أرواهـم القـــــرآنُ


                              القراءة :


                              اللهم صلّ وسلّم وبارك على النبي وآله وصحبه أجمعين..
                              ما أبهى هذا النور الساطع من بين هذه السطور الفخمة الممتلئة بنفحات الإيمان وعبق رمضام الكريم..
                              ما أجمل هذه الخريدة واللوحة البارعة بصورها الشعرية الحية المتقنة ، وهذا التجلّي وهو يغمس حروفه في مشكاة النور.
                              عنوان متقن نسيجه.. ينثر شروق ضوء بين جنبات الأدب الراقي..
                              قصيدة أخذتنا معها في بحر ضوء نحو قبلة الجمال ومسرح الإبداع..
                              حيث لخصت بين تجاويفها الواقع الساكن في دروب الوجع..
                              وحدّثتنا عن حالنا مع رمضان ودين الله ..
                              حرف رغم تباشير هذا الشهر العظيم شهر رمضان الفضيل إلا أن القلوب تنزف حسرة على ضياع بعض من هذه الأمة لفضل هذا الشهر العظيم الذي أكرمنا الله به ليرحمنا وأرحامنا وذواتنا من فتنة الضياع ويزيد فينا ثمار الطاعات لنحصد المغفرة والعتق من النار..
                              نسيج الكلمات جاء يحاكي الواقع المرير، بمشاعر وأحاسيس الشاعر النابضة الحية، وقد حملت بين طياتها ضياع الأمة وانقلابها عن موازين الحق والإيمان، يوم أن فاض الفساد واعتلى العنف والكفر على سدة القوانين الأرضية التي خالفت سنن الله على الأرض حتى دبّ العقاب من الله على من يصمت عن قول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يوم أن أصبحنا نُساق خلف قادتنا وولاة أمرنا وحكامنا كالقطيع لا نهش ولا نتفوه بكلمة، اتباعهم كوشم على الصدور، بسبب الخوف منهم..وماذا جنينا غير الذلّ والانكسار..
                              قصيدة منحتنا التأمل وترتيب حساباتنا نحو تجديد النية والعهد مع الله بتجديد التوبة والعمل الصالح..أستاذنا الكبير المبدع الراقي الفاضل
                              أ.ناظم الصرخي
                              قصيدة امتلأت بالتوجيهات والحكم والموعظة وشرحت قواعد الأمة حينما قضمت جذورها البعد عن الله وانتشار الفساد والفتن في كل مكان..بعد أن هجعت قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين سراديب الصمت ..
                              لله دركم أستاذنا الكبير على حرف تتقنون التلاعب به على أوجه عدة ووفق ذائقتكم الأدبية الفذة الفاخرة..
                              بورك بكم وبحرفكم الراقي ولوحتكم الفنية المبهرة..
                              هنيئاً لنا بهذا الحرف المتقن الذي يدل على قدرتكم في صنع جواهر أدبية راقية يزداد لمعانها عند كل قراءة...
                              وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
                              .
                              .
                              .
                              .
                              جهاد بدران
                              فلسطينية

                              تعليق

                              • جهاد بدران
                                رئيس ملتقى فرعي
                                • 04-04-2014
                                • 624

                                #45
                                النّص : قنوط
                                النّاص : عبد الإله اغتامي
                                القراءة : جهاد بدران

                                .......................


                                النّص :


                                سيأتي الرحيل المرمهما تأجلا
                                ويقضي بأمر حكمه قد تعجلا

                                ستلقى الردى حتما ويسبيك مرغما
                                توارى ثرى بالزهر أضحى مكللا

                                ويبكيك خلان بدمع وحرقة
                                ويجري بعيدا كل حي مهرولا

                                وكل امريء يهفولدنياه عاشقا
                                على بابها يجثو أسيرا مكبلا

                                وتنسى كما تطوى من العمر صفحة
                                وتزهو حياة بعد حزن تسللا

                                فما دمت حيا فاغتنم كل ساعة
                                لأخراك كي ترقى مقاما مفضلا

                                تعفف إذا الدنيا أشاحت بوجهها
                                وكن زاهدا تحيا شريفا مبجلا

                                ولا تبتئس من غدرها إن خيرها
                                كثير سيأتي بالعطايا محملا

                                وبالموت لا ترغب ستغشاك رحمة
                                وفضل من الرحمان تلقاه مقبلا

                                ويمضي سريعا كل حال لحاله
                                كما كل عسر بعد يسر تبدلا


                                القراءة :


                                يا لروعة هذا النسج المغمور بالمشاعر الإيمانية والنصائح الحكيمة والتوجيهات المملوءة بالأمل..لذلك أستاذنا الكبير وشاعرنا الفذ الراقي
                                اسمح لي أن أضع قبل كلمة قنوط في العنوان حرف ..لا..
                                ليكون عنوانها..لا قنوط..
                                حتى يكتمل نصاب جماليتها بما يتلاءم وفحوى هذه اللوحة الفنية الراقية..وتسلسل الأفكار المغمورة بالأمل ونبذ ألوان اليأس واحتضان الحياة بوعي واتزان بعيداً عن الوقوع بين أنيابها وما فيها من متاعب وابتلاءات...
                                قصيدة تجلّت بالجمال وعبق التصوف بعيداً عن وجع الواقع والفتن التي يتعرض لها الإنسان والتي يمكن أن تؤدي به إلى الهلاك والإنحراف والفساد..وما هذه الدنيا وما فيها إلا دار محن وابتلاء ليختبر الله إيمان المرء ويجزيه الخير أجر ما عمل من صالح العمل..والذين أساؤوا سيجزيهم سوءً جزاء ما عملوا ..
                                فلابد أن يقع المرء في دائرة عمله بابتلاء يدل على مدى صبره وقوة إيمانه..وإلا كيف لنا أن نحصد الخلود في جنات الرب سبحانه دون جهد ودون صبر على مفاتن هذه الحياة الدنيا..

                                قصيدة قالت الحكم والموعظة الحسنة في تحمل أعباء الدنيا بعين الرضا والتسليم بقضاء الله تعالى وما الأجر والثواب في هذه الدنيا إلا ويكون على قدر المشقة والتعب فيها..
                                فالشكر والحمد لله على نعمة الإبتلاء والمحن والتي تقوي من عزيمتنا نحو تجديد الإيمان وإصلاح الذات..
                                وكما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام": إذا أحب الله عبداً ابتلاه"..
                                وذلك لأن الإبتلاء لا يقدر على تحمله إلا من يملك الأيمان العظيم وحبه لله والرضا بقضائه..ولأنه طريق لغربلة الذات من المعاصي والتقرب نحو الله ..
                                الأستاذ الكبير المبدع
                                أ.عبد الإله اغتامي
                                كم لحرفكم وقعه الشديد في النفس وهو يطرز الجمال بنفحات الإيمان العبقة ..واندماجها العميق بالمشاعر وترابطها مع روح النص لتوسيع بؤرة المعنى الإشاري التي تحولت ضمن الرمز لواقع الإنسان وما يتعرض له من المحن ومدى صبره وتمسكه بالأمل بالله بعيداً عن القنوط الذي يؤدي للكفر بأنعم الله..
                                مفردات اللغة عملت بتحريك دلالاتها وفق الحس الداخلي والخارجي والتي أفرزت طاقة إبداعية فجرّت عناصر التفكير التي لامست الواقع بمرارة البعد عن الله ..
                                تراكيب اللغة اندمجت مع المؤثرات الذاتية والبيئية والتي منحت الخيال أبعاداً تتلاءم والحدث الذي حمله الشاعر والواقع الذي عاصره. مما حرّك لديه منابت البوح وأزمة القنوط لدى الآخر بعيداً عن الأمل ..
                                النص وفكرته الراقية تلاءمت مع واقع اليوم..مما جعل الشاعر يلجأ لتغليف أفكاره وتثبيتها في نفس المتلقي عن طريق الصور الشعرية التي شربت من ماء الحكمة والموعظة الحسنة وثبتها عن طريق التمسك بحبل الله المتين بالإيمان والصبر على واقع مؤلم ..مما أثار وأيقظ العواطف بلغته التصويرية..
                                شاعرنا الكبير
                                بوركتم على لوحة الجمال والإبداع الراقي هذه..
                                وجعلها الله في ميزان حسناتكم وأثابكم الأجر والنور والخير الكثير
                                حفظكم الله ورعاكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه
                                .
                                .
                                .
                                .
                                جهاد بدران
                                فلسطينية

                                تعليق

                                يعمل...
                                X