قراءات جهاد بدران على نصوص أهل هذا الملتقى الراقي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال عمران
    رئيس ملتقى العامي
    • 30-06-2010
    • 5363

    #46
    المشاركة الأصلية بواسطة جهاد بدران مشاهدة المشاركة
    النّص : قنوطالنّاص : عبد الإله اغتاميالقراءة : جهاد بدران.......................النّص :سيأتي الرحيل المرمهما تأجلاويقضي بأمر حكمه قد تعجلاستلقى الردى حتما ويسبيك مرغماتوارى ثرى بالزهر أضحى مكللاويبكيك خلان بدمع وحرقةويجري بعيدا كل حي مهرولاوكل امريء يهفولدنياه عاشقاعلى بابها يجثو أسيرا مكبلاوتنسى كما تطوى من العمر صفحةوتزهو حياة بعد حزن تسللافما دمت حيا فاغتنم كل ساعةلأخراك كي ترقى مقاما مفضلاتعفف إذا الدنيا أشاحت بوجههاوكن زاهدا تحيا شريفا مبجلاولا تبتئس من غدرها إن خيرهاكثير سيأتي بالعطايا محملاوبالموت لا ترغب ستغشاك رحمةوفضل من الرحمان تلقاه مقبلاويمضي سريعا كل حال لحالهكما كل عسر بعد يسر تبدلاالقراءة :يا لروعة هذا النسج المغمور بالمشاعر الإيمانية والنصائح الحكيمة والتوجيهات المملوءة بالأمل..لذلك أستاذنا الكبير وشاعرنا الفذ الراقياسمح لي أن أضع قبل كلمة قنوط في العنوان حرف ..لا..ليكون عنوانها..لا قنوط..حتى يكتمل نصاب جماليتها بما يتلاءم وفحوى هذه اللوحة الفنية الراقية..وتسلسل الأفكار المغمورة بالأمل ونبذ ألوان اليأس واحتضان الحياة بوعي واتزان بعيداً عن الوقوع بين أنيابها وما فيها من متاعب وابتلاءات...قصيدة تجلّت بالجمال وعبق التصوف بعيداً عن وجع الواقع والفتن التي يتعرض لها الإنسان والتي يمكن أن تؤدي به إلى الهلاك والإنحراف والفساد..وما هذه الدنيا وما فيها إلا دار محن وابتلاء ليختبر الله إيمان المرء ويجزيه الخير أجر ما عمل من صالح العمل..والذين أساؤوا سيجزيهم سوءً جزاء ما عملوا ..فلابد أن يقع المرء في دائرة عمله بابتلاء يدل على مدى صبره وقوة إيمانه..وإلا كيف لنا أن نحصد الخلود في جنات الرب سبحانه دون جهد ودون صبر على مفاتن هذه الحياة الدنيا..قصيدة قالت الحكم والموعظة الحسنة في تحمل أعباء الدنيا بعين الرضا والتسليم بقضاء الله تعالى وما الأجر والثواب في هذه الدنيا إلا ويكون على قدر المشقة والتعب فيها..فالشكر والحمد لله على نعمة الإبتلاء والمحن والتي تقوي من عزيمتنا نحو تجديد الإيمان وإصلاح الذات..وكما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام": إذا أحب الله عبداً ابتلاه"..وذلك لأن الإبتلاء لا يقدر على تحمله إلا من يملك الأيمان العظيم وحبه لله والرضا بقضائه..ولأنه طريق لغربلة الذات من المعاصي والتقرب نحو الله ..الأستاذ الكبير المبدعأ.عبد الإله اغتاميكم لحرفكم وقعه الشديد في النفس وهو يطرز الجمال بنفحات الإيمان العبقة ..واندماجها العميق بالمشاعر وترابطها مع روح النص لتوسيع بؤرة المعنى الإشاري التي تحولت ضمن الرمز لواقع الإنسان وما يتعرض له من المحن ومدى صبره وتمسكه بالأمل بالله بعيداً عن القنوط الذي يؤدي للكفر بأنعم الله..مفردات اللغة عملت بتحريك دلالاتها وفق الحس الداخلي والخارجي والتي أفرزت طاقة إبداعية فجرّت عناصر التفكير التي لامست الواقع بمرارة البعد عن الله ..تراكيب اللغة اندمجت مع المؤثرات الذاتية والبيئية والتي منحت الخيال أبعاداً تتلاءم والحدث الذي حمله الشاعر والواقع الذي عاصره. مما حرّك لديه منابت البوح وأزمة القنوط لدى الآخر بعيداً عن الأمل ..النص وفكرته الراقية تلاءمت مع واقع اليوم..مما جعل الشاعر يلجأ لتغليف أفكاره وتثبيتها في نفس المتلقي عن طريق الصور الشعرية التي شربت من ماء الحكمة والموعظة الحسنة وثبتها عن طريق التمسك بحبل الله المتين بالإيمان والصبر على واقع مؤلم ..مما أثار وأيقظ العواطف بلغته التصويرية..شاعرنا الكبيربوركتم على لوحة الجمال والإبداع الراقي هذه..وجعلها الله في ميزان حسناتكم وأثابكم الأجر والنور والخير الكثيرحفظكم الله ورعاكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه....جهاد بدرانفلسطينية
    مرحبا ست جهاد...سؤال أطرحه عليك وأتمنى أن تتكرم بالاجابة........لماذا عندما أقرأ ردودك أجد.فيها من الجمال مايفوق جمال النص؟؟؟...مودتي
    *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

    تعليق

    • جهاد بدران
      رئيس ملتقى فرعي
      • 04-04-2014
      • 624

      #47
      المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
      مرحبا ست جهاد...سؤال أطرحه عليك وأتمنى أن تتكرم بالاجابة........لماذا عندما أقرأ ردودك أجد.فيها من الجمال مايفوق جمال النص؟؟؟...مودتي
      أهلا أهلا أستاذنا الكبير الراقي شاعر الغلابة
      أ.جمال عمران
      ما أرقى بوحكم وما أغدق حرفكم، وأنتم تكرمونني بفضل ذائقتكم المضيئة..
      كم أسعدني هذا الهطول وهذا المطر النقي الذي سكب من الذائقة الأدبية التي تملكونها أعذب المشاعر..
      لمجرد المرور من نصوصي أعتبرها حياة لكل حرف وإعادة الطاقة له، فكيف بكم عندما تتجولون في نزهة الربيع بين أروقة القراءات، وتعلنون من صدى ذائقتكم أصوات البلابل وهي تغرد جمال الحضور..
      فكيف يكون للمصابيح ضوء إذا ما كان فتيلها أنامل غرقى في بهاء النور والإرادة، لتشعل من حنجرة الليل أضواء البدر والنجوم، لتبتلع من ثقب القراءة كل علق الكلام، فتتوهج الحروف أمام مرآة حبركم، وتتدفق ضياء من ذائقتكم الفذة وقراءتكم الواعية..
      فلا يخرج الجمال من شرايين الأشياء، إلا بعد أن ننفخ فيها روح الذوق ونكحّلها بطيب العبير من فيض ما يمليه الوعي والخيال..
      وهكذا أنتم شاعرنا الكبير ، تقرأون بعين النور والجمال، لتسكبون الجمال في كل مكان وأنتم تعزفون ألحان القلم على شاطئ النصوص..
      شكراً لمتابعتكم حرفي في كل مكان، وهذا بحد ذاته أكثر سعادة وغبطة وفرحاً لي، ويدفع بالقلم نحو العلو والسمو..
      ومع كل ذلك أقف عاجزة عن الرد على هطولكم النفيس، وعن إيجاد ما يليق بهطولكم المزهر..
      جزاكم الله كل الخير
      ودمتم برعاية الله وحفظه وتوفيقه

      تعليق

      • جهاد بدران
        رئيس ملتقى فرعي
        • 04-04-2014
        • 624

        #48
        النّص : غربة وأشياء أخرى
        النّاص : منيرة الفهري
        القراءة : جهاد بدران

        ......................

        النّص :

        تقدم منه زميله في الشغل و ناداه باسمه. نظر إليه صالح... رآه يرتعش و هو يمسك بورقة و ينطق بكلمات لم يفهمها صالح.. تبين فقط كلمة:positive,positive
        إيجابي إيجابي.. صديقه هذا بنغالي و يتكلم الانجليزية.. مازال صالح لم يفهم منه شيئا... أراد أن يأخذ منه الورقة و يقرأ ما فيها و لكنه كان مشغولا بإرسال ايميل إلى شركة التموين التي يتعامل معها.. صالح يعمل مسؤول في نزل كبير .....
        تعالى صوت زميله البنغالي ليقول له جاء التحليل ايجابيا
        سقطت فارة الحاسوب من يد صالح : تذكر أن زميله هذا كان يشكو حمى و سعالا فنصحه مازحا اذهب و اجر تحليلا قد تكون مصابا بالكورونا.
        .. و جاء التحليل ايجابيا .. يا لسخرية القدر
        زميله هذا مازال في مقتبل العمر شاب يتقّد حياة و كل يوم كان يحكي له حكايات طريفة و كان يسعد بصحبته.. ماذا لو أصابه... مكروه يا رب
        لم يستطع صالح ان ينبس ببنت شفة فالموقف كان أكبر من أن يقول شيئا...
        أنهى يومه حزينا قلقا على صديقه البنغالي... عاد إلى البيت و هو يفكر كيف يكون الشغل دون زميله هذا...
        فجأة صاح دون أن يشعر : كورونا؟ و هذا زميلي في الشغل نعمل معا و نأكل معا... إذا أنا أيضا مصاب بالكورونا... لم ينم تلك الليلة... كان يفكر في اولاده في تونس.. و زوجته... ماذا أقول لهم.. و كيف سيتقبلون الخبر... لا لا مستحيل لن يقول لهم ... لكن ماذا لو حدث له شيء و هو في الغربة؟ عليه أن يوضح لهم الأمر.. يا رب.. ماذا يفعل؟ اتصل بزوجته على الواتساب و أولاده و كان يفتح الكامرا و يضحك كثيرا على غير العادة... سألته ابنته الكبرى مالك أبي؟ لست كعادتك. هل هناك شيء تخفيه؟
        هذه ابنته الكبرى التي تفهمه كثيرا... هل سيقول لها انا مريض يا ابنتي و قد.... لا سمح الله... هل.. و هل....
        اسعِفْه بجواب يا رب... قال لها : لم أتحدث إليكم منذ يومين لذلك تراني سعيدا بكم هذا كل شيء.
        يبدو أن الجواب لم يقنعها لأنها لم تعلق على كلامه.
        لا يريد صالح ان يتذكر كيف امضى ليلته و لا يومه و لا كيف دخل مخبر التحاليل
        عاد أدراجه للفندق الذي يقيم فيه و هو يمشي متثاقلا حزينا حائرا قلقا.. لكن شيئا بداخله كان يحمد الله على كل شيء
        فيردد بصوت عال و هو في المصعد قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
        فيجيبه رجل معه في نفس المصعد
        هو مولانا و على الله فليتوكل المؤمنون
        انتبه صالح إلى الرجل فحيّاه و همهم بكلمات هو نفسه لم يفهمها.
        ماذا لو حدث له شيء و هو وحده هنا في الغربة... زفر زفرة كادت تقتلع قلبه و تمنى لو انه أطال المكالمة مع زوجته و أولاده.. ليته قال لهم إنه يحبهم أكثر من نفسه.. ليته قال لهم إن حياته بعيد عنهم مأساة كبرى لكن : هي الخبزة... و أحيانا تكون الخبزة مرة... كما نقول بالتونسي..
        هو هكذا من طبعه خجول حتى مع بناته...
        نهض من فراشه في وقت مبكر جدا و اتجه إلى العمل بعد أن صلى و دعا الله أن يحميه لأولاده الصغار و زوجته و أمّه و أبيه.. اه أمّه... كيف ستتقبّل خبر مرضه بالكورونا... ستنهار حتمًا... و أبوه المسكين الذي ينتظر قدومه بلهفة في كل مرة... و يسعد كثيرا عندما يكون صالح معهم في القرية..
        مازالت ساعات كثيرة على موعد نتيجة التحليل... ماذا يفعل بكل وقته.. أين يذهب... حتى العمل مازال عليه ساعات و ساعات... مسك الهاتف و في لحظة ضعف منه أراد أن يخبر زوجته حتى يهيئها للأمر... لا لا لن تتقبل الخبر بسهولة و ستخبر بناته و....
        يا رب ماذا يفعل... أراد أن ينام لكن كيف ينام في مثل هذه الظروف.. توضأ و بدأ يصلي و يدعو الله و يحمده...
        لا يعرف كم من الوقت استغرق منه السجود... و لكنه أحس بارتياح و سكينة..
        الساعة الثالثة بعد الزوال.. الان نتيجة التحليل... اتجه نحو المخبر يجر رجليه جرا.. استلم ظرفا صغيرا من الطبيب هناك... ارتعشت يداه و هو يفتحه.. لكنه لم يتجرأ أن يقرأ ما بالورقة لانه يعرفه مسبقا... في منتصف الطريق إلى البيت انتابته نوبةٌ من شَجاعة و فتح الظرف... لم يصدق... كانت النتيجة سلبية... في الشارع و أمام كل الناس نزل صالح يسجد شكرا لله
        ****'
        قصة حقيقية حدثت من يومين



        القراءة :


        قصة من الواقع لبست ثوب السرد المشوق، والقدرة على التنقل من فقرة لأخرى بطريقة سلسة عذبة، استطاعت الكاتبة بلورت الأحداث وفق نظامي مرتب الحداث بدون تشويش بين وقع الكلمات، وهذا بحد ذاته إبداع مغموس بشذرات الكتابة الجمالية البعيدة عن التململ والرتابة، كانت الأحداث تسابق بعضها بطريقة تشويق مذهلة ، أدرك القارئ قدرة الكاتبة على التحليق وفق هذا النظام المتواجد واقعياً، وعملية نقل صورة واقعية من أفواه الحقيقة وإدراجها في لغة ذات انسيابية في الأسلوب وتشريح واقع القصة بحذافيرها، هذا بحد ذاته حرفية وإتقان في توزيع الأحداث داخل منظومة تستقبل ما حدث بحرفية متقنة من كاتب مقتدر على تطويع الكلمات وفق ما تمليه القصة من أحداث، وهذا يعتبر أصعب في تسلسل الحدث ليصل للتشويق من قصة منسوجة من تأليف الكاتب من خياله وحيث يستطيع التلاعب بالكلمات..
        هذه مهارة تُنسب للكاتب حرفيتها والأسلوب الإبداعي الذي تطرقت له الكاتبة بتقنية عالية تذوقنا معها جمال القصة وحبكتها وقمة الحدث الذي عبّر عن قدرتها الكتابية المتقنة..
        بحيث جمعت الكاتبة بعدة دلالات ومضامين وصور شاملة مكتملة، في إطار إجتماعي عبّر عن حالة مرضية اشترك بها كل مجتمعات وشعوب العالم، لكن الأجمل أن الكاتبة بقدرتها الكتابية وذكاءها وفطنتها وحكمتها، استطاعت توظيف حالة اجتماعية مرضية، بكل حيثياتها وأبعادها، من حيث لفت أنظار العامة لهذا المرض والحذر منه وتوقي مخاطره، بالابتعاد عن أماكن العدوى، والحفاظ على مشاعر الآخرين، وهذا يندرج تحت الحس الإنساني وأهمية هذه المشاعر في الحفاظ على العلاقات بين الآخرين، وهذا يسقط في معاني ومعالم الإنسانية وكيفية التدريب على ممارستها والعمل بها وقاية من التعرض للمرض والعدوى..
        ثم قامت الكاتب كعملية تدريب للآباء والأبناء في كيفية التعامل بينهم بأسلوب تبادلي بينهم في المخاطبة والحوار، وكيفية طرق التعامل الصحيحة أثناء وقوع عامل التضحية بينهم وقيمة مشاعر الحب والاهتمام الكبير الراقي العريق بينهم، وهذه مهارة قيمة تحسب للكاتبة بقدرتها على اكتمال معالم قصتها بأخلاقيات تنمّيها في القارئ..
        والأهم من ذلك كله، كيفية ربط الكاتبة للإنسان تحت ما يسمى علاقة العبد بالمعبود، الإنسان بالخالق، وتوضحه جلياً في مواقف عدة لتنهي ذلك بسجدة الشكر التي لا مناص منها عند من تكون علاقته بربه متينة قامت على التربية الإسلامية كمنهاج حياة متكامل، قائم بالأقوال والأفعال..
        من خلال هذه القصة القصيرة المتكاملة، وجدنا قدرة الكاتبة في توظيف مهارات متعددة اشتملت على التعلم والعبرة والحكمة من أحداث الحياة، وكيف نجنّد مشاعرنا وفق منظومة إنسانية أخلاقية عالية..
        فالكاتبة استطاعت أن تقدم لنا قدرتها في وصف مشاعر القلق والحزن والهمّ، الذي يقض مضجع كل من أصابه بسلوبها المشوق..
        الكاتبة الأديبة الراقية المبدعة
        أ.منيرة الفهري
        بورك بحسكم العالي ومشاعرك الحية وإنسانيتك النقية العذبة، التي بها تعلمنا معالم حياتية تشمل وقاية وإنسانية وعلاقة عبد بربه..
        أتقنت ببراعة نقل صورة حية وفق سياق قصصي مبدع..
        بورك بقلمكم البارع وما نسجتم من إبداع
        وفقكم الله ورضي عنكم وأرضاكم
        .
        .
        .
        .
        جهاد بدران
        فلسطينية

        تعليق

        • جهاد بدران
          رئيس ملتقى فرعي
          • 04-04-2014
          • 624

          #49
          النّص : أحبك قالها قلبي...
          النّاص : عارف عاصي
          القراءة : جهاد بدران

          .....................

          النّص :

          أُحِبُّـكَ قَالَهَا قَـلْـبِي

          وَنَبْضُ الرُّوحِ يَرْوِيهَا

          أُحِـبُّـكَ زَيَّنَتـ شِعْرِي

          وَهَـمْسُ الْـبَـوْحِ يَحْكِيهَا

          أُحِـبُّـكَ رَغْمَ َأنَّـاتِي

          وَرَغْـمَ الْـبُـعْدِ والشَّـطْآَنْ

          أُحِـبُّـكَ رَغْمَ زَلاتِي

          وَ رَغْمَ النَّـفْـسِ والشَّـيْطَانْ

          أُحِـبُّـكَ بُرْءَ أَحْزَانِي

          أَنَا الْعَاصِي

          أَنَا الْخَاطِي

          أَنَا الـتَّـعْبَانْ

          وَ رَغْمَ الدَّارِ تُـلْـهِـينِي

          وَ رَغْمَ الإِثْـمِ يُغْـريِنِي

          وَرَغْمَ الـنَّـفْسِ تُغْـويـنِي

          وَ رَغْمَ الْكَيْدِ وَ الْخُسْرَانْ

          سَيَبْـقَىَ الْحُبُّ يُحْيِينِي

          وَ يَسْرِي فِي شَـرَايِينِي

          ويَـهْتِـفُ مِـلْءَ تَـكْـويِـنِي

          أُحِـبُّـكَ يَـا رَسولَ اللهْ
          ...................

          أُحِـبُّـكَ لَيْتَنِي أَحْـيَـا

          أَرَىَ الدُّنْيَا كَـــمَا تَهْوَىَ

          وَ قَدْ سَجَدَتْ لِبَارِيِـهَـا

          بِـقَـلْـبِ الْخَاشِعِ الْـوَلْهَانْ

          وَ قَدْ كَسَرَتْ

          بَقَـايَا الْغَـيِّ وَ الأَوْثَـانْ

          فَـكَـمْ بِالنَّـفْسِ مِنْ صَنَـمٍ

          فَــذَا كِـبْـرٌ

          وَ ذَا حَسَدٌ

          وَ ذَا حِـقْدُ

          وَ ذَا غِـشٌ

          وَ ذَا عِـصْيَـانْ

          أَرَى الــدُّنْـيــا

          وَ قَدْ خَرَجَتْ

          بِقَـلْبٍ طَاهِرٍ يَحْيَا

          بُنُورِ الْحُبِّ وَ الإِيْـمَانْ

          وَ قَـدْ بَاعَــتْ لَـدَىَ الْقُضْبَانْ

          حَـيَـاةَ السِّجْنِ وَ السَّجَانْ

          وَعَاشَتْ حُـرَّةً للهْ

          وَ قَدْ سَجَدَتْ بِكُلِّ جِـبَـاهْ

          تُـدَافِــعُ هُـوَّةَ الأَحْـزَانْ

          بِـحِـبُّـكَ يَـا رَسولَ اللهْ
          .........................

          أُحِـبُّـكَ أَنْتَ لِي وَاحَـةْ

          بِـكُـلِّ هَجِــيرْ

          أُحِـبُّـك أَنْتَ لِي رَاحَـةْ

          مِـنَ الـتَّـفْـكِيـرْ

          أُحِـبُّـكَ أَمْنَ أَوْلادِي

          وَ أَحْبَابِي وَ خِـلانِي

          أُحِـبُّـكَ عِـزَّ أَوْطَانِي

          أُحِـبُّـكَ أُمَّـةً تَحَيَا لِبَارِيِهَا

          وَ قَدْ نَبَذَتْ تَجَافِيهَـا

          وَ بَاتَ الْحُّـبُّ يُـحْـيِيهَـا

          وَ يَـسْرِي فِي نَـوَاحِـيِهَـا

          يُـنِيرُ الَّدرْبَ لِلْـحَيْرَانْ

          وَ يُشْعِرُهَا بِعِزَّتِـهَـا

          تَرَابُطِهَـا أُخُـوَتِـهَـا

          وَ يَـكْسِرُ قَـيْدَ فُرْقَـتِهـَا

          فَحَيْثُ سيُـذْكَرُ الرَّحْمَنْ

          أَرَىَ الأَحْـبَـابَ وَ الإِخْـوَانْ

          أَرَىَ قُرْبِي مِـنَ الْـمَـنَّـانْ

          يُـنَـادِي عُـمْـقُ أَعْـمَـاقِي

          أُحِـبُّـكَ يَـا رَسولَ اللهْ
          ......................

          أُحِـبُّـكَ وَ الـدُّنَىَ تَـشْـكُــو

          عُـلُـوَّ الْــفُـجْـرِ وَ الطُّغْـيَـانْ

          دَنَـاءَاتٌ عَلَىَ مُدُنِي

          وَ أَهْوَالٌ بِـكُلِّ مَكَانْ

          تُشِيبُ الرَّأْسَ مِنْ طِفْــلٍ

          وَ تُـذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَةٍ

          عَنِ الإِرْضَاعِ وَ الـتَّـحْـنَانْ

          قُـرَيْـظَـةُ قَـدْ عَـلَـتْ فِـيـنَـا

          وَ تَجْرِي فِي نَـوَاحِـيـِنَـا

          تُـقِيمُ الْـمُـلْكَ مُعْوَجاً

          تُـحَـرِّكُـنَـا بِكُلِّ بَنَانْ

          جُـيُـوشُ الْعُـرْبِ تَحْمِيهَـا

          وَ تَحْرُسُهَا وَ تَـفْدِيِهَـا

          يُـقَـادُ الْـيَّـوْمَ يُـوُسُفُـنَا

          مِنَ الْجُبِّ إِلَى السَّجَانْ

          وَ نَحْـرِقُ صِـدْقَـهُ عَمْداً

          وَ نُعْـلِـي إِثْـرَهُ الْـبُهْـتَـانْ

          شَهَادَاتٍ نُـزَّوِّرُهَـا

          عَنِ الأَمْجَادِ وَ الأوْطَانْ

          وَ مَـنْ يَأْبَى سَنَـلْـعَـنُهُ(و)

          وَ نُخْرِجُهُ(و) مِنَ الأَدْيَـانْ

          نَـقُوُلُ بَأَنَّهُ بَاغٍ

          نَـقُوُلُ بَأَنَّهُ طَاغٍ

          سَيُرْهِـبُ كَـوْنَنَا الْحَانِي

          سُيُغْضِبَ رَبَّنَا الآنِي

          يُحَرِّكُ ضِدَّنَا الشَّيْطَانْ

          سَجَدْنَا فِي مَوَاخِرِنَـا

          وَ دَنَّسْـنَـا مَرَابِعَـنَـا

          وَ هَـدَّمْـنَـا مَسَاجِدَنَـا

          زَرَعْـنَا الْكِذْبَ جَـنَّاتٍ

          فَـأَثْـمَرَ مُـرَّهُ الْبُسْتَانْ

          لِيَبْكِي زُورَنَا الْبُهْـتَـانْ

          أَلامٌ حَشْرَجَتْ صَوْتِي

          هُمُومٌ أُوْغَرَتْ صَدْرِي

          فَسَامِحْنِي عَلَىَ عُجَرِي

          أَنَـا الْمَكْلُومُ يُعْـلِـي الآهْ

          أُحِـبُّـكَ يَـا رَسولَ اللهْ
          ……………

          أُحِبُّـكَ لَمْ أَكُـنْ يَــوْماً

          بِصِدْقِ الصَّحْبِ وَ الْخِـلانْ

          فَـلَمْ أُخْـرِجْ لَـكُـمْ مَالِي

          كَمَا الصِّدِّيقْ

          وَ لَـمْ أَحْمِـلْ لَـكُمْ سَيـْفِي

          كَـمَا الْـفَـاروقْ

          وَ لَسْتُ عَلِـيَّ إِذْ يَفْـدِيْ

          وَ لا حَـيَّـاً كَـمَا عُثْـمَانْ

          وَ لا عَـمْراً وَ لا حَـسَّـانْ

          وَ لَسْتُ كَـخَـالِـدِ الْـعَــزَمَـاتِ

          يُـبْـقِـي السَّـيْفَ مَسْلُـوُلا

          يُـعَـبِّـدُ تِـلْكُـمُ الْـبُـلْـدَانْ

          لِـرَبِّ الْـكَـوْنِ لِلرَّحْـمَـنْ

          وَ يَـبْكِـي الْمَـوْتَ إِذْ يَـأْتِـي

          عَـلَىَ فُـرُشٍ

          وَ يَـنْعِـىِ جُـبْـنَ كُلِّ جَـبَـانْ

          ولم أكتب علوم الفقه والقرآن

          وَ لَـمْ أَخْـرُجْ مِنَ الـدُّنْـيَـا

          بُـزُهْـدٍ يُـشْـعِـرُ الإنْـسَـانْ

          بِـأَنَّ الْـكَـوْنَ لا يَـقْـوَىَ

          عَـلَى نَـفْـسٍ وَ قَـدْ خَضَعَـتْ

          فَـذَاقَـتْ لَـذَّةَ الْحِـرْمَـانْ

          لِـرَبٍ فَـوْقَـهَـا يَـدْرِي

          بِـتِـلْـكَ اـلرُّوحِ بِـالْـغَـلَـيَـانْ

          وَ لَـمْ أُمْهِـرْ لَـكُـمْ حُـبِّـي

          بِـفَـيْضِ دُمُـوعْ

          وَ لَـمْ أُفْـرِغْ لَـكُـمْ قَـلْـبِي

          بِـكُلِّ خُـشَـوعْ

          وَ لَمْ أَدْفَـعْ بَـقَـايَـا الْحَـيْـفِ وَ الـطُّـغْـيَـانْ

          وَ لَـمْ أُهْـرقْ دِمَـا قَـلْـبِـي عَـلَـىَ الْـمَـيْـدَانْ

          فَـتَــقْــصِيِـرِي

          يَـفُـوقُ حُـدُودَ تَـعْـبِــيـرِي

          وَ يَــفْضَحُ عَـجْـزَ كُلِّ بَـيَانْ

          أُحِـبُّـكَ إِنَّـنِـي خَـجِــلٌ

          مِـنَ الأَشْـعَـارِ وَ الـتِّـبْـيَـانْ

          مِـنَ الإِخْـفَـاقِ وَ الْـهَـذَيَـانْ

          فـَـكَـمْ أَهْـفُـوُ إِلَـىَ تَـوْبٍ

          وَ كَـمْ أُصْغِـي إِلَـىَ ذَنْـبٍ

          وَ كَـمْ أَرْتَـدُّ فِـي تَــوْبِـي

          أَبِـيعُ الرُّوحَ لِلـشَّـبْـطَـانْ

          أَخَـافُ الْـكِـذْبَ فِـي قَـوْلِـي

          أُحِـبُّ الـنُّـورَ و الـرَّحْــمَـةْ

          أُحِـبُّ الْـبِـرَّ و الْـحِـكْـمَـةْ

          أُحِـبُّ الْـعَـدْلَ وَ الْـقُـــوَّةْ

          أَحِــبُّ مُـحَـمَّـدَ الإِنْـسَـان

          أحبك يارسول الله



          القراءة :


          أحبك قالتها كل جوارحي ..وناداك فكري ودمي ..وذرفت لك دموعي
          أحبك وقد تملك الجسد كله..تتنفسك كل نبضة في كياني وتنطق بك كل أفكاري...
          أحبك ..أحبك يا من ارتعشت لك الإنس والجن ..وتبسّم لذكرك الطير والشجر..وحنّ إليك الجذع وانشق القمر..وفاض النبع مدرارا مكوثرا من رؤية وجهك المضيء المشرق..وخجل منك البدر والقمر..
          أحبك وتلهج الألسن للقاك لشربة ماء من حوضك المكوثر..
          أحبك يا شفيع هذه الأمة ..يا نبي الرحمة المهداة..
          يا حبيبي يا رسول الله..
          فداء الروح لوجه الله..بأبي وأمي أنت يا رسول الله...
          ......
          قصيدة ألهجت الصلاة عليه حبا لخاتم الأنبياء والرسل.. وذكره اللسان صلاة عليه وتسليما..
          عليك الصلاة والسلام يا رسول الله..
          قصيدة لخصت الواقع المؤلم المحزن الذي تبكيه القلوب دما ..على حال هذه الأمة وهجرانها لكتاب الله وشريعة الله..
          لخصها الشاعر المبدع الفذ بمعلقة عظيمة القدر والحرف..لتكون له ذخرا وشهادة يوم يقف بين يدي الله..
          لله دركم أستاذنا الكبير على جمالية ما نسجت من جمال ..وعلى ما قدمت من أجر وثواب لكن من قرأها وصلى على الحبيب المصطفى...
          قصيدة شرّحت الواقع الذي ترك عبادة الله وتمسك بعبادة العباد..ليكون الحصاد الذل والعذاب من عند الله..فتفتح أبواب الإبتلاءات وتكثر المحن..وهذا ليس عبثا ..إنما تركنا الله وشريعته فأذلّنا الله لنحصد المعاناة التي وصلت إليه هذه الأمة...
          ليكون تساؤلنا..لماذا هذا الفساد في كل جوانب ومسامات الأمة..ليقولها الله في كتابه العزيز:
          " ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‏" ‏ (الروم‏:41)‏
          وهذا هو ما وصلت إليه هذه الأمة..من فساد الناس لتتوارث النكبات وتتناقلها الأجيال ..لينهار الأمن والأمان ويحتضر العدل والحق بين العباد...
          لنلوك الصبر ومرارته..والأشواك تغرز أنيابها بين السبل والطرق التي تبحث عن الأمن والسكينة..
          الشاعر في معلقته النفيسة هذه يجسد الوجع وما تخفيه الحروف من أنّات تجلد النفوس قهرا على ما وصلت إليه الأمة اليوم..بسبب ضعفها الداخلي..والتي تجردت من القدرة على المقاومة من الدخيل إلا بقدرة رب عظيم ..يغيّر ولا يتغيّر..إذ أن الهجمات المعادية على نظامها وأسسها..بيد أن العلاج يجب أن يبدأ من داخلها أولا..
          وعن طريق رسم وبناء وتخطيط عملي يتناسب وقدرات الفئات المختلفة..وتوظيفها بطرق تتلاءم مع الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والعسكرية والإدارية...وسائر الميادين الحياتية المختلفة..إلا أن قوة الأمة وضعفها يكمن في عنصر الإخلاص في الإرادة والوحدة..والصواب في التفكير والصدق بالعمل..
          وعلى الأمة بقياداتها يجب أن تعمل على إفراز شبكة علاقات إجتماعية تقوم على أساس الولاء الشامل لأفكار الرسالة التي تتبناها الأمة..
          لكن إذا كانت هذه الولاءات كانت لأفراد ومذاهب في نطاق أشخاص..وليس في نطاق الأمة..يصبح حينها صراعات داخل المجتمعات تمزق الأمة تمزيقا لفرق ومذاهب وأحزاب ليكون الناتج جذب أطماع الدخلاء والآخرين من الخارج..ليصبح انقسامات وتفكك شامل داخل المجتمع ..
          لكن عندما تكون استراتيجيات واعية في محور إسلامي بحت وتربوي يقوم على منهاج السماء وشريعة الله ..حينها يبدأ الشفاء والتعافي من الأطماع وقلع أنياب الغزاة وجذورهم من أرض الأمة العربية الإسلامية...
          قصيدة الشاعر الكبير
          أ.عارف عاصي
          هي لوحة فنية غنية نفيسة على صعيد أدبي راقي يفتخر بها وببنائها المتين ..وتراكيبها اللغوية الجميلة المتقنة..
          قصيدة كشفت المخزون الإجتماعي والذاتي المتراكم وكشفت عورة المجتمع وما آلت إليه الهزائم من تضييع شريعة الله وابتعادهم عن منهاج الحق والرسالة السماوية...
          قصيدة متينة والفكر العميق والدلالات التي تعددت جوانبها برمزية عالية منحت القوة لبناء هذا الحرف وتطلعاته للواقع اليوم...
          ترابط وإتقان لمفردات اللغة وروح النص الفاخر والتفاعل مع الحس الداخلي للشاعر.. مع المؤثرات الخارجية لتأتي على هيئة معلقة كبيرة احتوت على وعي لغوي ووحدات فكرية راقية وأساسية رصدت الواقع المؤلم...
          شكرا لكم أستاذنا الكبير
          وجزاكم الله كل الخير..
          ووفقكم لنوره ورضاه وأسعدكم في الدنيا والآخرة..
          .
          .
          .
          .
          جهاد بدران
          فلسطينية

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            #50
            الشاعرة الكبيرة الرئعة جهاد بدران
            أرجو أن تكوني بألف خير
            نفتقدك سيدتي العزيزة

            تعليق

            • جهاد بدران
              رئيس ملتقى فرعي
              • 04-04-2014
              • 624

              #51
              المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
              الشاعرة الكبيرة الرئعة جهاد بدران
              أرجو أن تكوني بألف خير
              نفتقدك سيدتي العزيزة
              أستاذتنا الرائعة الغالية
              أ.منيرة الفهري
              والله سررت جداا بسؤالك عني، وهذا يدل على معدنك الطيب وروحك النقية..
              بوركت وبوركت روحك التي غمرتني بكمال الأخلاق والطيبة، هكذا هي النفوسة الطيبة المحبة التي تفتقد من تحب، لله درك ما أروعك ..
              بصراحة مررت بأزمة صحية صعبة جدااا، سلّمنا الله برحمته وعفوه، عدا عن انشغالي بوظائفي في السنة الثانية في الماجستير، والتي تتطلب التفرغ، خاصة أنني أيضاً لدي مهام في المدرسة ودورات في الوزارة مع المفتشة، وعدا عن تعليمي في الماجستير الذي يكون لساعات طويلة، ووو...
              والبدء في العمل في مشروع التخرج، الذي يتطلب بحث علمي يقوم على القياس والتقويم المدرسي..
              والحمد لله الذي لا يُحمد سواه..
              لذلك أعتذر من الجميع في التقصير مع نصوص أهل الملتقى الذين لهم منزلة عالية في نفسي ومكانة تصل سدرة القلب..
              بورك بك غاليتي المنيرة ، ولجميع الأعضاء والزوار أجمل التحايا وباقات زهر عطرية..
              ولا أطلب إلا دعواتكم الطيبة النقية
              لكم التقدير والاحترام

              تعليق

              • ناريمان الشريف
                مشرف قسم أدب الفنون
                • 11-12-2008
                • 3454

                #52
                رهيب هذا المتصفح .. صيد ثمين في الملتقى
                روعات الشعراء تضاف إليها روعات التحليل
                ولكن .. لا أراك عزيزتي جهاد تتطرقين إلى السلب في النقد !!


                أشكرك ولك مني الحب
                تحية ... ناريمان
                sigpic

                الشـــهد في عنــب الخليــــل


                الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                تعليق

                • حاتم سعيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 02-10-2013
                  • 1180

                  #53
                  تحية تليق بصاحبة القسم وعملها النقدي المتميز
                  أحاول في أثناء مروري بهذه الابداعات أن اكتشف ما يخطه الزملاء من ابداع في كافة الاقسام.
                  علمت أنك أستاذتنا الكريمة مررت بارهاق وتعب في زمن أرهق الجميع حتى بات القاعد مرهقا أكثر من الواقف.
                  كان الله في عون كل أحبابنا في فلسطين الحبيبة وأعانكم وثبت أجركم ومنحكم من عونه ما يشد به أزركم ويثبت أقدامكم. دمت بخير..حاتم.

                  من أقوال الامام علي عليه السلام

                  (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                  حملت طيباً)

                  محمد نجيب بلحاج حسين
                  أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                  نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                  تعليق

                  • جهاد بدران
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 04-04-2014
                    • 624

                    #54
                    المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                    رهيب هذا المتصفح .. صيد ثمين في الملتقى
                    روعات الشعراء تضاف إليها روعات التحليل
                    ولكن .. لا أراك عزيزتي جهاد تتطرقين إلى السلب في النقد !!


                    أشكرك ولك مني الحب
                    تحية ... ناريمان
                    أستاذتنا الراقية الرائعة
                    أ.ناريمان الشريف
                    كم يسعدني هذا الضوء المشع من قلمكم وأنتم تسرجون قنديل فرح بين أضلع الكلمات..
                    وأنتم تربتون على جبين القراءات بيدكم الحانية وبريشة قلمكم الراقي وقراءتكم الواعية
                    باقات شكر ووابل تقدير لمرور قلمكم المزهر..
                    ممتنة جداااا لهذا الحضور المكلل بالأناقة والبهاء
                    الشكر لقراءتكم المنيرة وكرم تواجدكم..
                    بالنسبة لاستخراج سنن الضعف من أعماق النصوص، هي موجودة، لكنها في نصوص ربما لم أنتبه لنشرها هنا..
                    أهلا بكم إذ شرّفتم المكان ورفعتم من هامته
                    حضور بسط الجمال بين أروقة النص..لأنكم تملكون ذائقة أدبية مضيئة
                    جزاك الله كل الخير
                    ووفقكم لنوره ورضاه

                    تعليق

                    • جهاد بدران
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 04-04-2014
                      • 624

                      #55
                      المشاركة الأصلية بواسطة حاتم سعيد مشاهدة المشاركة
                      تحية تليق بصاحبة القسم وعملها النقدي المتميز
                      أحاول في أثناء مروري بهذه الابداعات أن اكتشف ما يخطه الزملاء من ابداع في كافة الاقسام.
                      علمت أنك أستاذتنا الكريمة مررت بارهاق وتعب في زمن أرهق الجميع حتى بات القاعد مرهقا أكثر من الواقف.
                      كان الله في عون كل أحبابنا في فلسطين الحبيبة وأعانكم وثبت أجركم ومنحكم من عونه ما يشد به أزركم ويثبت أقدامكم. دمت بخير..حاتم.
                      وتحية ترقى لقامة أدبية نعتز بها ونفخر..
                      أستاذنا القدير البارع حرفه الواعي فكره، رئيس ملتقى القراءة والكتابة
                      أ.حاتم السعيد
                      سلمكم الله من كل شر أستاذنا الراقي..
                      وجزاكم الله كل الخير لقلادة أكرمتم بها المكان من لدن قلمكم المضيء
                      تزينون المكان بحسن إضاءتكم وتوظيفكم الكلمات غرساً طيباً مزهراً، يعيد للسطور جذورها من جديد لتستقيم نوراً فوق النجوم..
                      شهادتكم وسام شرف في عنق القراءات والنصوص ومحل اعتزاز وفخر وتقدير..
                      ذائقتكم سدرة المنتهى
                      شكراً لهالات الضوء التي منحتموها للمكان، زادته لمعاناً وإشراقاً
                      شكراً لسؤالكم عن صحتي، وأهل بلادي الحبيبة، فهذا من أخلاقكم الرفيعة..
                      تهديكم السلام كل بلادي مع باقات شكر من كل أهلنا في فلسطين، لكم ولبلادكم التي نحبها حبا جماً..
                      وفقكم الله لنوره ورضاه وزادكم علما ونورا وخيرا كثيرا

                      تعليق

                      • جهاد بدران
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 04-04-2014
                        • 624

                        #56
                        النّص : كُلُّ الجَمَالِ زَائِلٌ
                        النّاص : محمد سمير السحار
                        القراءة : جهاد بدران

                        ......................


                        النّص :


                        كُلُّ الجَمَالِ زَائِلٌ
                        إِلا جَمَالَ الأَدَبِ

                        كُنْ فِي الحَيَاةِ سَامِيًا

                        وَكُنْ صَدِيقَ الكُتُبِ

                        كَمْ مِنْ صَدِيقٍ قَدْ مَضَى

                        وَلَّى بُعَيْدَالأَرَبِ

                        إِلا كِتَابًا مُخْلِصًا

                        يُعْطِي بِدُونِ الطَّلَبِ

                        إِنَّ الكِتَابَ نَاصِعٌ

                        كَالثَّلْجِ فَوْقَ السُّحُبِ

                        يُحْذِيكَ عِلْمًا نْافِعًا

                        مِنْ غَيْرِ شَكْوَى التَّعَبِ

                        يُعْطِيكَ دُونَ مِنَّةٍ

                        فِي رِقَّةٍ كَالرُّطَبِ

                        العِلْمُ فِيهِ رٓاسِخٌ

                        كٓالنَّقْشِ فٓوقَ الخَشَبِ

                        عَجِبْتُ مِنْ كُلِّ الذِّي

                        يَرْمِيهِ فَوْقَ اللَّهَبِ

                        إِنَّ الوَفَاءَ مَعْدَنٌ

                        مُرَصَّعٌ بِالذَّهَبِ

                        مٓنْ لِلوَفَاءِ حٓافِظٌ

                        طَبْعُ الوَفَا فِي الكُتُبِ



                        القراءة :



                        /كُلُّ الجَمَالِ زَائِلٌ

                        إِلا جَمَالَ الأَدَبِ/
                        هي افتتاحية لقصيدة غنية بمجموعة من النصائح والتوجيهات في حق المعرفة، من خلال العودة للكتاب وما يحمل من نور وضياء، وهو يفجّ دروب الضلال والعتمة..
                        قصيدة تعتبر شحنة وطاقة نحو العلم المتدفق من أنفاس الكتب التي تعتبر غذاء للفكر والروح..
                        فقد كتبت في مدونة لي، عن الكتاب بعض الكلمات وهي:
                        " الكتاب غذاء الفكر والرّوح، والقلم جنديّ مطيع"..
                        وهنا تتناغم الكلمات مع وحي هذه اللوحة الراقية..
                        الشاعر هنا قدّم النصائح على طبق أدبيّ فاخر، كي تكون حروفه بمثابة رسالة لمن يريد العلو منزلة في النور وتبديد العتمة من العقول والقلوب، حيث قال:

                        كُنْ فِي الحَيَاةِ سَامِيًا
                        وَكُنْ صَدِيقَ الكُتُبِ

                        استعمال فعل الأمر، كرجاء ودعوة من عامة الخلق، حرصاً وحفاظاً على توهج العقول للدوات اللازمة كالكتاب الذي يزيل عقبات الظلام والجهل، ونحن نعلم أهمية الكتاب بمختلف العلوم وأولها كتاب الله سبحانه وتعالى، وأول العلوم وهمية القراءة حين نزل على سيد البشرية عليه الصلاة والسلام، بأول رسالة جمعت الأرض بالسماء يوم أن بدت بكلمة، (إقرأ باسم ربك الذي خلق) سورة العلق (1)..
                        وهذه أول الكلمات التي نزلت، حتى يوحي إلينا رب العزة عظمة العلم والتنور به، لتبديد الجهل والظلام، وما أحوج أمة إقرأ لتقرأ لتصل لأعلى المراتب، وتحقق منابت النور واستقلالية الفكر والروح...
                        فالفعل الأمر هنا، جاء مع طرح الأدب والأخلاق في تناول الكتاب لمعرفة عظمته في كل نواحي الحياة..
                        ثم استعمل الشاعر في هذه القصيدة التشابيه، بقوله:

                        إِنَّ الكِتَابَ نَاصِعٌ
                        كَالثَّلْجِ فَوْقَ السُّحُبِ
                        و
                        يُعْطِيكَ دُونَ مِنَّةٍ
                        فِي رِقَّةٍ كَالرُّطَبِ

                        العِلْمُ فِيهِ رٓاسِخٌ
                        كٓالنَّقْشِ فٓوقَ الخَشَبِ

                        فالتشابيه البارعة هذه، من خلال الصور الشعرية تُدلي ببراعة الشاعر، وحذقه ببنائها، وتكرمه بقوة ألفاظه، كما تدل على موقعه من البلاغة والفصاحة والبراعة في القول، لما فيها ما يفتح الآفاق في التخيل والسبح في أعماق الفكر...
                        كلمات جمعت العذوبة والجزالة والسهولة والسلاسة، وهذا يعزز من قدرة الشاعر على اتقان تراكيبه اللفظية وشحنها بالدلالات المعبرة عن قيمة الإبحار في العلوم والكتب المختلفة..وقد لجأ الشاعر للصور الإبداعية كي يوقظ العقول والعواطف من خلال لغته التصويرية...

                        الشاعر الراقي المبدع
                        أ.محمد سمير السحار
                        بورك بقلمكم الرشيق وحرفكم المسؤول ، وما قدمتم من العبر في حمل رسالة الأدب..
                        وفقكم الله ورعاكم
                        .
                        .
                        .
                        .
                        جهاد بدران
                        فلسطينية

                        تعليق

                        • جهاد بدران
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 04-04-2014
                          • 624

                          #57
                          بسم الله الرحمن الرّحيم
                          النّص : عرّج على قاف
                          النّاص : توفيق الخطيب
                          القراءة : جهاد بدران

                          ..............................

                          النّص :


                          تناجي نجوم الليل تطلبُ وحيَها
                          وتَنشُدُ آلاً لاتُغيثُ صواديا

                          وتهدرُ أحباراً تَزيدكَ ظلمةً
                          وتُنشدُأشعاراً جُدوباً خواليا

                          ُ تُبدِّدُ هذا الدُّرَّ دون مثوبةٍ
                          فيا ويلَ من يقضي وقد كان لاهيا

                          فلولا هُديتَ الدَّربَ بعدَ متاهةٍ
                          وقدْ كنتَ هيماناً تسيرُ لياليا

                          كأنكَ في وهمٍ تسوسُ ممالكاً
                          وتغزلُ أحلامَ الصبابةِ غافيا

                          فهلا صحوتَ الآن قبل ندامةٍ
                          قوافيك صارت في الحياةِ ثوانيا

                          تفوتكَ أسبابُ النجاة بغفلةٍ
                          وقدْ يسبقُ الأقدارَ من كانَ صاحيا

                          إذا الريحُ ضاعت دون غيمٍ تسوقهُ
                          إلى الكلأِ الظمآن يُغني الروابيا

                          فكيف يدرُّ الضَّرعُ والعشبُ يابسٌ
                          وكيفَ مياهُ القطرِ تُحيي السواقيا

                          وكيف يعيشُ الزَّهرُ دونَ لواقحٍ
                          يُعانقُ أطياراً ويُلهمُ شاديا

                          وكيفَ خُدودُ الوردِ يبسُمُ ثغرُها
                          إذا النَّحلُ عنها قدْ تغيَّبَ ساهيا

                          وما النجمُ في الأشياء إلا حجارةٌ
                          وعندَ ذوي الألباب ِ يصبحُ هاديا

                          مصابيحُ من نورِ الإلهِ ورحمةٌ
                          تُوجِّهُ ربَّانا وتُرشدُ ساريا

                          وفي الكون آياتٌ لكلِّ مفكِّرٍ
                          لها القلمُ الجبَّارُ يركعُ جاثيا

                          فعرّجْ على قافٍ تزوَّدْ بنورها
                          وِقاءً إذا ما العمرُ ألقى المراسيا

                          ومادمتَ لا تمضي اللياليَ ساجداً
                          ولستَ على دربِ الشهادة غازيا

                          عليك بتقوى اللهِ في كلِّ نفثةٍ
                          منَ الحبرِ يُجريها يَراعكُ راضيا

                          وزيّنْ بذكرِ اللهِ كلَّ قصيدةٍ
                          تطيرُ لعلياءِ القريضِ مناجيا

                          لعلَّكَ تنجو والحياة قصيرةٌ
                          إذا جئتَ بالإيمان تخشعُ باكيا


                          القراءة :


                          ما أروع جدائل هذه اللوحة البارعة ..المنسوجة بحرير الدعوة إلى الله سبحانه..
                          للعنوان // عرّج على قاف// هو بحد ذاته دعوة وتوجيه نحو تطهير النفس والوقوف بين يدي سورة ق العظيمة الممتلئة بالتوجيهات النورانية التي تحيي النفوس من غفلتها إذا ما استحكمت سبل النجاة ووقفت تستلهم مواطن الإيمان والنجاة من براثن المعاصي والذنوب..
                          عنوان استوقفني طويلاً ..لم تُرسم حدوده ومعالمه إلا من قلب مؤمن يعي عجائب كتاب الله ويدرك مدى التمسك به للحفاظ على الذات من الاندثار في جبّ الفساد والكفر..
                          فالعنوان يبتدئه الشاعر بفعل أمر // عرّج//
                          وكان من الحكمة أن يكون أمراً..لأن الأمر يوجب التنفيذ ..والتنفيذ هنا ينتهي بخلاص النفس من شوائبها الغارقة بالذنوب..وفعل الأمر // عرّج// ما قيلت إلا لأمرٍ جلَل كي يقطف ينابيع الإيمان والتقرب من الله لمن يقف متأملاً متدبراً كلام الله تعالى في سورة ق..
                          الشاعر تذوق من هدي هذه السورة وعرف ما فيها من توجيهات للفكر نحو الله وللعمل لرضاه..لذلك كانت نتيجة حتمية أن يخاطب الشاعر المتلقي بفعل أمر لأهمية الحدث وما تحمل السورة من دلالات توقظ النفس من غفلتها وتعيد لها توازنها في العلاقة مع الله سبحانه..
                          عرّج..من هذا الفعل كان وحي الإسراء والمعراج..والمعراج هو الصعود نحو السماء نحو العبادة نحو السمو بالروح وإعادتها للنقاء كولادتها البكر..لذلك حملني هذا الفعل // عرّج// لتلك النافذة النقية التي توصل النفس لبارئها وتتفتح أزاهيرها توبة وخشوعاً وحياة للقلب..
                          يبدأ الشاعر لوحته البارعة المتقنة المحكمة الغرس والنظم بقوله:

                          تناجي نجوم الليل تطلبُ وحيَها
                          وتَنشُدُ آلاً لاتُغيثُ صواديا

                          وتهدرُ أحباراً تَزيدكَ ظلمةً
                          وتُنشدُ أشعاراً جُدوباً خواليا

                          لمجرد ابتداء القصيدة بفعل المضارع // تناجي// تدل على أبعادها الروحية وتطهير الذات من عوامل وغبار الدنيا المتراكم بين الضلوع..فعل المضارع جاء بديلا عن الفعل الماضي كأيقونة مستمرة لإحياء الذات وبقائها تحت أنفاس المناجاة التي تعتق الروح من تخومها...
                          المناجاة هنا هي عملية استيداع الروح في مناخ نقي محمّل بمطر يغسل شوائب الروح من عتماتها كي تضاء من وحي السماء..
                          ولكن الروح العطشى هل ترتوي من صفحة ال أحبار وسِفرهم أم أنهم يزيدوننا ظلمة وابتعاداً عن فوهة النقاء..ليكون تراتيل اليباس في موسم حصاد قد جفت غلّته وانتُزعت منه برَكته..وتبقى الروح تصفق للعطش سبيلاً..
                          هذه الأبيات عبارة عن مقدمة توحي لسورة ق..وما فيها من عبر وحكم ومواعظ وتوجيهات للنفس التي تعيش تحت سقف الغفلة عن الله وتحت نصل المعاصي وسيف الذنوب..
                          حيث يقول الشاعر:

                          تُبدِّدُ هذا الدُّرَّ دون مثوبةٍ
                          فياويلَ من يقضي وقد كان لاهيا

                          فلولا هُديتَ الدَّربَ بعدَ متاهةٍ
                          وقدْ كنتَ هيماناً تسيرُ لياليا

                          كأنكَ في وهمٍ تسوسُ ممالكاً
                          وتغزلُ أحلامَ الصبابةِ غافياً

                          هذه الأبيات جاءت تقضّ مضجع الغافل اللاهي في مدينة الشهوات والملذات..وقد تاه عن عنقود الحق والطريق السويّ..فالإنسان الغافل عن طاعة الله لابد أنه في مسلك الضياع لكل أحلامه ويعيش في غزل الوهم مغمض العينين لا بصيرة ولا نوراً يقوده للأمن مع الذات والروح..لأن الفرد حين يترك درب الله فإنه قد تعدّى على نقاء الروح وإشراقتها..فمن نور الله يبتهج الفكر والعقل والقلب..وتستكين الحواس للطمأنينة والهدوء في كنف الله ورضاه..
                          فكل انزياح عن جادة الحق ..جاء مقابله الضياع والغربة عن الروح والجسد والمكان والزمان..فالضلال عن طريق الحق تعني المسير في تيه لا يتقن معه الهداية والصراط المستقيم..
                          هذه الصور الشعرية المتقنة جاءت في ثوب جمالي يحمل معه نواة الروح ويدق وشمَه بصدق المشاعر في أفق الشعر وسماء الأدب..
                          فتأتي الصور على هيئة واعظ ينطق الحكمة ويوجّه النفوس لأبواب السعادة في محراب الله ثم يطرق أبوابها بحروف موجعة تدق أقفال النفس التائهة بقوله:

                          فهلا صحوتَ الآن قبل ندامةٍ
                          قوافيك صارت في الحياةِ ثوانيا

                          تفوتكَ أسبابُ النجاة بغفلةٍ
                          وقدْ يسبقُ الأقدارَ من كانَ صاحيا

                          إذا الريحُ ضاعت دون غيمٍ تسوقهُ
                          إلى الكلأِ الظمآن يُغني الروابيا

                          هنا عملية الصحو تعني محاسبة النفس ووقفة مع غيّها وضلالها لتعديلها بما يوجب رضا الله
                          والعمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل..
                          ففي عملية المحاسبة للذات وإيقاف العمل في الملذات والفساد هي عملية صقل النفس وتقويمها من الاعوجاج قبل أن يتخطفها ملك الموت..
                          الشاعر هنا استخدم كلمة// فهلا// وكأن بها رجاء الإنسان بأن يبحث عن نجاة نفسه باتباع سبل الله ورضاه..قبل الندامة..وكأن الشاعر بكلمة // فهلا// يستعمل الرقة واللطف في الرجاء وهذه صفة الصالحين في المعاملة وصفة من عنده الدراية والذكاء الإجتماعي في كيفية اكتساب القلوب للتعلق بحبل الله والخوف من عواقب الأمور..بعد هذا الرجاء
                          يوجه المتلقي لأسباب النجاة والبحث عنها..بمعنى يرشده نحو الله
                          ويحرره من الركون إلى الدنيا..ثم ما يلبث أن يربط فكره نحو آيات الكون كمثال لغرس صفة التدبر والخشوع بين مسامات هذا الكون الفسيح بآلاء الله وعظمته..حيث قال الشاعر حروفه بثوب إيماني يفسح المجال للفكر أن يبحر في الوجود وما فيه من آيات تزيد من مراتب الإيمان للمرء:

                          // إذا الريحُ ضاعت دون غيمٍ تسوقهُ
                          إلى الكلأِ الظمآن يُغني الروابيا//

                          هنا نجد قمة التصوير والدقة في مهام الريح التي يوجهها الخالق لعباده وكيف بطبيعتها تسوق الغيم..الغعل المضارع/ تسوقه/ يستخدمه الشاعر بدقة وحنكة وبراعة وحرفية..وكأن الريح هي القائد في تسيير الغيم بإذن الله نحو الأرض العطشى نحو البقعة التي يريدها رب السماء..لم يستخدم الشاعر فعل/ تحركه/ بل اقتصر على فعل/ تسوقه/ وفيهما فرق كبير..حيث عملية التحريك فيها قوة الفاعل في الاهتزاز للغيم وإنزال المطر..وطبعاً الريح هي الدافعة للغيم والتي تدفعه للمكان المأمورة به.. وليست السبب في سقوط المطر..بل عملية قيادتها للغيم ودفعها له هي الوظيفة الملقاة على عاتقها من الله سبحانه..حيث كل شيء في الكون متناسق مبني على نظام وترتيب رباني..كل شيء له وظيفته الخاصة لا يتعداها ولا يخلّ بنظام الكون الذي أبدعه الخالق..فلو كل إنسان فهم دوره الحقيقي في الحياة وتماشى مع قوانين السماء لأصبح في عليين واكتسب السعادة من أوسع الأبواب..لكن الإنسان بنزعة الشر التي يستبدلها عوضا عن الخير فإنه يُفسد كل جمال أبدعه الله تسخيراً للإنسان..
                          / إذا الريحُ ضاعت/ كناية عن الجفاف بعلم الله واحتباس المطر عن الأقوام كنوع من أنواع العذاب ليعود الإنسان لرشده ووعيه دون اللجوء للفساد في الأرض..فالريح هي مسخرة من الله إما للخير وإما للعذاب..لقوله تعالى في سورة الأحقاف:
                          " وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)"...

                          يريد الشاعر ربط أسباب العذاب بتقصير الإنسان نحو الله وكمثال للإنسان نحو التدبر في حياة الأقوام السابقة التي كانت ظالمة لتكون الريح منذرة لهم فيها عذاب يبطش بهم وبكفرهم البغيض..
                          هنا يربط الشاعر السبب بالنتيجة الحتمية من خلال العوامل الكونية..
                          وهنا تأتي نتائج ضياع الريح:

                          //فكيف يدرُّ الضَّرعُ والعشبُ يابسٌ
                          وكيفَ مياهُ القطرِ تُحيي السواقيا

                          وكيف يعيشُ الزَّهرُ دونَ لواقحٍ
                          يُعانقُ أطياراً ويُلهمُ شاديا

                          وكيفَ خُدودُ الوردِ يبسُمُ ثغرُها
                          إذا النَّحلُ عنها قدْ تغيَّبَ ساهيا //

                          هنا يتجلى الشاعر بخياله وفكره وهو يسهب في كل مشاعره بالأوصاف الدقيقة النابعة عن احتراف متفرد وبراعة في توظيف الجمال بعمليات التوجيه والوعظ وما حملت حروفه من العبر المكتنزة بروح الإيمان..
                          الصور الشعرية في هذه الأبيات متقنة نسيجها نقي صافٍ من أية شوائب تخلّ بميزان الجمال..
                          دليل على قوة الشاعر في توصيل مبتغاه لكل متلقي بصورة إبداعية لا نظير لها..
                          فالصور هنا مكتملة الدقة والتصوير وكأنه يقف موقف المصور لما فيها من تصوير فني رائع..
                          وكأنه يملك تلك القوى الروحية التي تحس بالوجود المطلق والتي يحاول فيها كشف أسرار الكون من خلال تصويره الحسي بالوجود وكأنها قوى ملهمة لهذا الجمال من السبك والتصوير..عدا عن امتلاكه للقوى العقلية الواعية..ليصور لنا الحركات الفكرية التي تأخذنا لمصافي الإيمان من خلال قوة الإقناع التي يتمتع بها الشاعر..ومن خلال الموسيقى السمعية التي تتحقق بالوزن والألفاظ والموسيقى الفكرية التي تحمل معها تسلسل الفكرة وأجزاءها..
                          قدرة الشاعر هنا عظيمة في عملية التدبر والتأمل في أسرار هذا الكون..
                          نلاحظ كيف يوجهنا الشاعر لقدرة الله العجيبة وإعادة ترتيب فكرنا وحواسنا لتكون في محراب الله..
                          نرى من خلال احتباس المطر عن الأرض كيف يسبب الفواجع للإنسان ويضعه الله في دائرة المحن والابتلاءات ولربما يضعه تحت المحك ليكشف مدى إيمانه وصبره..أو يلتجئ للكفر والطغيان..
                          فالمطر رحمة الله لخلقه..واحتباسه يكشف عن نتائج كثيرة منها قد ذكرها الشاعر بأوصاف جمالية في قالب فني تعبيري متقن..عندما يسبب في جفاف العشب ثم الضرع ثم توقف السواقي عن الجريان وكأنها دليل الموت للجمال والحياة..ثم يتطرق للزهر واللواقح وللطير

                          وشدوه..
                          ثم استحضر دور المطر في إحياء الزهر والذي بدوره ينعش دور النحل في صنع الشهد..وذلك لأهمية النحل في عملية التعلم من خلال مملكتها وما فيها من نظام نتعلم كيف نبني مجتمعاتنا وكيف نكون مواطنين صالحين في المجتمع ..
                          يكمل الشاعر قصيدته الملهمة للروح وللفكر وللخيال..بقوله:

                          //وما النجمُ في الأشياء إلا حجارةٌ
                          وعندَ ذوي الألباب ِ يصبحُ هاديا

                          مصابيحُ من نورِ الإلهِ ورحمةٌ
                          تُوجِّهُ ربَّانا وتُرشدُ ساريا//

                          هنا مع التناص القرآني يكمل الشاعر في وضع أسرار الكون بين يدي القارئ كي يصبح حجة عليه ..فمع النجم وأوصافه وقيمته العلمية في أن يكون هاديا لكل ضال في الطرقات من خلال ضوئه الذي يرسله على مشارف الأرض..لقوله تعالى والتناص المذكور في سورة النحل:
                          " وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)"..
                          فالنجوم هي من نعم الله لعباده وعلامات تدل الضال لمعالم الطريق..عدا عن كونها زينة للسماء ورجوماً للشياطين..
                          أليست هذه من أعظم النعم على عباده إذ جعل الليل فيه بعض من خاصية النهار أليست هذه مصابيح من نور الله ورحمة للخلق..أليست هي من أسرار الكون المتناسق العظيم..وما ذلك كله إلا ليزداد المؤمن إيمانا..سبحانه وتعالى ما أعظمه..
                          تصوير متقن جذاب للفكر والقلب..
                          ويعد هذه العلامات التي ترشدنا للخالق العظيم ينهي الشاعر تلك الأوصاف ليصل لزبدة الموضوع وهو تقوى الله والخشية منه من خلال ما في الكون من آيات عجاب لكل مفكر ..

                          //وفي الكون آياتٌ لكلِّ مفكِّرٍ
                          لها القلمُ الجبَّارُ يركعُ جاثيا

                          فعرّجْ على قافٍ تزوَّدْ بنورها
                          وِقاءً إذا ما العمرُ ألقى المراسيا

                          ومادمتَ لاتمضي اللياليَ ساجداً
                          ولستَ على دربِ الشهادة غازيا

                          عليك بتقوى اللهِ في كلِّ نفثةٍ
                          منَ الحبرِ يُجريها يَراعكُ راضيا

                          وزيّنْ بذكرِ اللهِ كلَّ قصيدةٍ
                          تطيرُ لعلياءِ القريضِ مناجيا

                          لعلَّكَ تنجو والحياة قصيرةٌ
                          إذا جئتَ بالإيمان تخشعُ باكيا//

                          خلاصة القصيدة البارعة..هي عملية توجيه لكل ضال ..يطلب الشاعر العروج على سورة قاف ليتعلم فنون الكون وكيفية التعلق بحبل الله المتين..
                          فيقول الشاعر لنزين صفحاتنا بنور الله ولنجعل أقلامنا بيضاء مدادها من نور السماء..
                          فإن لم نكن من القاتلين المجاهدين في سبيل الله ..على أضعف الإيمان أن تكون أقلامنا دروساً للآخرين تضيئ سماء الأدب..ولنكن قلماً نجاهد به كي تُضاء أرواحنا من حسن استخدامنا لها في سبيل الله...لعلنا ننجو من عقاب الله ...
                          .
                          الشاعر الكبير المبدع البارع في تخطيط حرفه ونسجه فيما فيه العبر والمواعظ والتوجيهات الرشيدة لحياة آمنة مطمئنة في رحاب الله..
                          أستاذنا الراقي
                          أ.توفيق الخطيب
                          لقد أتحفتنا بلوحة فنية عالية المقام ترفع من فكرنا وتنزّه عقولنا عن الظلمات..وتجعلنا في محطات المراقبة للذات..
                          جعلها الله في ميزان حسناتكم وأثابكم منها الأجر والثواب..
                          قصيدة محكمة البناء والتراكيب الفنية التي جمعت كل مقومات الجمال في أثواب سحرية تنير ظلمات الفكر...
                          جاءت القصيدة بفكر وضاء أعاد للحياة رونقها وللفكر ثوابته..
                          وفقكم الله لنوره ورضاه
                          وأسعدكم في الدنيا والآخرة
                          وزادكم بسطة من العلم والنور والخير الكثير..
                          .
                          .
                          .
                          .
                          .
                          جهاد بدران
                          فلسطينية

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            #58
                            الأستاذة العزيزة و الناقدة الكبيرة
                            جهاد بدران
                            أنت كسب للملتقى و فخر لنا جميعا سيدتي
                            جزاك الله كل الخير لهذه الجهود القيمة المثرية للملتقى
                            تحياتي و كل الإكبار سيدتي الغالية

                            تعليق

                            • جهاد بدران
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 04-04-2014
                              • 624

                              #59
                              المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                              الأستاذة العزيزة و الناقدة الكبيرة
                              جهاد بدران
                              أنت كسب للملتقى و فخر لنا جميعا سيدتي
                              جزاك الله كل الخير لهذه الجهود القيمة المثرية للملتقى
                              تحياتي و كل الإكبار سيدتي الغالية
                              أستاذتنا الغالية العزيرة المدير العامرئيس ملتقى الترجمة
                              أ.منيرة الفهري
                              لهطولك المكان ضياء وشروق وخير ونور
                              فقد تباركت الحروف من أنفاسك العذبة وأنت تمنحين صاحبة المكان التشحيع الكثير، لأنك تنظرين بعيون تلألأت بالحب والخير ، فما أسعدني بجمال روحك وطيبتك ومرورك العبق..
                              ثم إني استفقدك كثييرا وغيابك المفاجئ، يا رب تكوني بألف خير وصحة وعافية، وأنتظرك بعودة ميمونة ملؤها الفرح والأمل.. منذ غيابك أرسلت لك رسالة خاصة أطمئن عليك، أدعو الله من أعماقي أن تكوني بخير وعافية..
                              جزاك الله كل الخير لهذا الضوء الذي منح الحروف الشروق من جديد..

                              تعليق

                              • جهاد بدران
                                رئيس ملتقى فرعي
                                • 04-04-2014
                                • 624

                                #60
                                النّص : طفرة ..!
                                النّاص : أحمد علي
                                القراءة : جهاد بدران
                                ...............


                                النّص :


                                حينما أينع رأسه ،
                                وحان قطافه .
                                اقتادوه حيث مقصلته ،
                                اندفع إليها بشموخ عجيب ،
                                سقطت من فمه حبة الأرز .
                                ذرف دمعة ،
                                قبيل تنفيذ الحكم،
                                استدعوا المهندس التقني لعلاج التسربات..



                                القراءة :


                                النص لا ينقصه سوى الإبحار بين سطوره واستخراج درره المتعددة، فهو يحمل تأويلات عدة، تجتمع ما بين الحكم عليه بالإعدام، وما بين معالم اقتصادية وسياسة تستوجب الوقوف عندها بدليل حبة الأرز التي سقطت من فمه، وبين ذرف الدمعة وعلاقتهم بالمهندس التقني الذي يرسم أبعاد الفساد والخراب لتصليحه ذلك، فالتصليح للتسربات المختلفة التي سبّبها الفساد وعدم السيطرة عليه هو إعدام من ينطق بالحق وينتقد السياسة، ولا يستطيع أحد إصلاح الفساد إلا بخبير وأخصائي ومهندس كي يرمم ما أفسدته تلك السياسة..

                                عنوان /طفرة/ تفتح باب التأويل على مصراعيه..
                                فلو فتشنا عن معنى كلمة طفرة لوجدنا في المعجم الوسيط أنه:
                                - انتقال سريع من حالة إلى أخرى، تطوّر، ارتفاع مفاجئ..
                                - طفرةاجتماعية: تغيُّر يطرأ على البنية الاجتماعيّة بشكل مفاجئ..
                                - طَفْرَةاقتصاديّة: فترة انتعاش اقتصادي..
                                وكل هذه المعاني عبارة عن احتمالات واردة مع محتوى النص..
                                وما ينقصنا الآن هو عملية دمج العلاقة ما بين العنوان وما تحت النص من تأويلات ، وما بين سطوره من معالم تتماشى مع دلالات القصة القصيرة جداً..
                                فهل سنجد في القصة وبين أروقتها طفرة اجتماعية وطفرة اقتصادية؟

                                مع أول خطوات النص، ما يلي:

                                /حينما أينع رأسه ،
                                وحان قطافه ./

                                من خلال الفعل الماضي/أينع/ يعني نضج وحان قطافه، يأخذنا هذا الفعل لاتجاهات ومعاني مختلفة، ويذكرنا بالمقولة التاريخية للحجاج الثقفي الشهيرة، والتي ما تزال تتناقلها الأجيال حتى عصرنا هذا، حين بدأ يخطب في الناس بقوله: "إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها".. وبقدر بلاغتها وفصاحتها وقوتها، بقدر قسوتها وظلمها، إذا ما فسرنا معالمها وجسّدنا قشورها ونواتها على واقع اليوم..
                                فلو أخذنا من مفاهيمها ورسمنا الواقع اليوم، لوجدنا فيها قسوة الحاضر وظلم حكام الأرض وملوكها وأمرائها لشعوبهم، باختلاف أجناسهم وهوياتهم.
                                بالرغم من أننا نستطيع أن نأخذ تأويلات عدة من هذه العبارة، إلا أنني سأقف على تأويل ما يحدث اليوم، والظلم الذي يستشري بين الشعوب وعلى هذه الأرض،
                                وسأفسر ذلك على الأساليب الوحشية التي تنتهجها السلطات الحاكمة اتجاه المواطنين..
                                /حينما أينع رأسه ،
                                وحان قطافه ./ هذا نموذج فردي خاص لشخص واحد، لكن هو يعكس نماذج الجماعة على أوسع نطاقها..
                                نعود لما تحمل هذه العبارة من رموز وإشارات، ودلالات تشير للبعد الذي تحمله..وتذكرنا بأيام الحكام السابقين الذين كانوا يتفنّنون بأنواع التعذيب للشعوب البريئة، فهم نسخة أصلية عن حكام اليوم، لكن الذي يختلف، هو نوع الأدوات التي يستخدمونها في عقاب وظلم وتعذيب الأبرياء، نفس النهج والمعاملة ولكن بطرق مختلفة متطورة مع تطور التكنولوجيا...
                                المهم تتطور العلوم والتكنلوجيا، ولكن فكر الحاكم العربي ما زال في جمود، أو نقول في قولبة خاصة تحكمها التبعية، ولا يملكون إلا أن يكونوا كالروبوت، يعملون وفق زر التشغيل الذي يعمل عن بُعد، هذا حال العقول الخاملة التي تخشى أن تعلو وترتقي وتسمو، لأن هناك من يدوسها إذا استعمل زر الصحو والتفكير...
                                فعندما يبدأ المواطن بالجهر بالحق وقول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه يعتبر من هؤلاء المهددين بقطع رقابهم، لأن المواطن يجب أن يبقى أبكم، أصم، أعمى، ولا يستعمل إلا إصبع الإبهام، للبصم على أقوال الحكام.. ومن يرفع رأسه للأعلى، فليجهز عنقه للقطع..
                                فهذه العبارة التي استحضرها الكاتب في لوحته، ما كانت إلا تعبيراً عما يحصل اليوم، وما ينتج عن ذلك من ثورات واحتجاجات في كل بقعة من أمتنا العربية والإسلامية..

                                /اقتادوه حيث مقصلته ،
                                اندفع إليها بشموخ عجيب ،/

                                من خلال هذه الألفاظ، نشعر أن الذي اقتادوه ليس مواطن عادي من عامة الشعب، كما شعرنا في القسم الأول من القصة القصيرة جدا /حينما أينع رأسه ،
                                وحان قطافه ./ والتي قلنا فيها أنها تصلح للمواطن الذي ينتقد الحكام ويقول الحق دون خوف أو وجل، لكن مع هذه الفقرة، فهي تصلح لأكثر من تأويل، ما بين تأويلها الذي يسقط على المواطن العادي، وآخر يسقط كناية عن مجموع الحكام الذين باعوا أوطانهم وشعوبهم وضمائرهم وهوياتهم لأجل مناصبهم وللتطبيع مع المحتل والتبعية العمياء للغرب، وقد حان وقت سقوطهم بين عمالقة الظلم الكبار من أصحاب الرؤوس الكبيرة التابعة للدول الكبرى التي تتحكم بمصير العالم بأسره..
                                فكلمة /مقصلته/ تعني مقصلة مجهزة ومعدة لشخصية مهمة كبيرة، وإلا لكان الكاتب قد كتبها بلا هاء الضمير، وجعلها بدون الهاء المخصصة لتصبح/اقتادوه حيث المقصلة،/ وهنا فرق كبير بين تحضير عملية الإعدام لشخص عادي وبين شخصية مهمة بالنسبة لهم، لذلك تم تجهيزها جيدا لتنفيذ الحكم..

                                /اندفع إليها بشموخ عجيب ،/

                                عملية الاندفاع من ذات المحكوم عليه، وما يحمل من شموخ عجيب، هذا دليل على عظمة قوته وعدم رضوخه للضعف كما كان سابقاً وهو يترأس حكمه لبلاده، ومثل هذه الشخصيات تأبى الانكسار حتى على حافة الإعدام والموت. فلا يريد أن يراه الشعب ذليلاً، بل يحافظ على شموخه بين أنياب الإعدام..
                                ويمكن تأويل هذا المشهد المذهل، بطريقة أخرى، كأن يكون هذا قائد عظيم وعلى حق، رفض الخضوع والذل للدول العظمى فأرادوا إعدامه بعد تجهيز مقصلته بما يليق بمنصبه، وخوف أن يفسد أحد من زعماء العالم، عليهم تنفيذ الحكم..
                                وهذا القائد لأنه على حق ويريد أن يحافظ على دولته بلا تبعية أو ينساق كالدمى لهم، برفضه قوانينهم، أدى إلى نتيجة حتمية هي الإعدام والتخلص ممن يعارضهم، لذلك نرى هذه الشخصية بشموخ عظيم لأن الحق على وجهه وهو يرفض الذبول أو الوقوع في شباكهم الملعونة، فكان اندفاعه وشموخه نتيجة قوة وصلابة رأيه بعدم الانصياع للذل والهوان وتدمير شعبه، فهو بهذا الشموخ هو أعظم معنى للانتصار عليهم ولتعليم الشعوب أن تبقى متماسكة برأيها بلا انصياع لأي ظلم أو تفتيت لجذور الوطن... ومن خلال هذا المعنى سيتولد طفرة اجتماعية وسياسية جديدة بمعالم هذا العصر الجديد..

                                /سقطت من فمه حبة الأرز ./

                                بسقوط حبة الأرز من الفم، وقبيل تنفيذ الحكم، دليل إما على أنه كان يأكل أموال الشعب ويتلاعب ويكسب الاقتصاد لصالحه لتنفيذ مطامعه، حتى استشرى الجوع بين العامة، حتى أمسك بكل معامل الاقتصاد والتصرف بها كان بيده، وإما يكون دليلاً على أن إعدامه دليلاً على انتهاء وسقوط انتعاش فترة نمو الاقتصاد في عهده، ليكون سقوط الاقتصاد بموته..
                                وربما قصد الكاتب من حبة الأرز، بدل كسرة الخبز، تأويلاً للتعامل مع الصين والهند في الاقتصاد والتجارة، لأن زراعة الأرز، بدأت في وادي نهر يانغستي الموجود في الصين، وذلك قبل ألفي عام قبل الميلاد، ومن المعروف أيضاً وجود نبات الأرز في الهند..

                                /ذرف دمعة ،
                                قبيل تنفيذ الحكم،
                                استدعوا المهندس التقني لعلاج التسربات./

                                عملية وجود الدمعة/ذرف دمعة ،/كناية عن طبيعة الإنسان والفطرة التي جُبل عليها، وهو يشعر بالوجع والضعف الشديد أمام عظمة الله في دنوّ الأجل وانتهائه، لاستقبال عالم الآخرة، وهذه رهبة الموت، أو يمكن أن تكون علامة التوبة والخشية وهو بين يدي الله، أو أنه شعر بأن قوّته وسلطته التي كان عليها قد ذهبت هباء منثورا.
                                والمجال مفتوح للتأويلات مع هذه القصة بكل حروفها..

                                وأما وجود كلمة المهندس، يعزز قيمة الأمر من تنفيذ الحكم، بحيث يعملون بطريقة مهنية ومستعدون بذل كل ما بوسعهم، فقط، لتنفيذ قراراتهم وأن تتم بطريقة سليمة جدا..واستدعاء المهندس لتصليح التسربات، تأخذنا لمناحي عديدة، فهم يريدون أصحاب الاختصاص لوضع خطة متقنة لمنع التسربات، أي التدخل في تنفيذ الحكم من الغير كالدول الأخرى، فهم لا يريدون التشويش على مسار التنفيذ، وهذا قد حصل مع شخصيات عظيمة، لو عدنا للتاريخ سابقاً، فالتسريبات كناية عن ظهور أياً كان والذي يمكن أن يغير دفة الحُكم. والمهندس كناية عن السياسات المتبعة اليوم في إطار تنفيذ رغبات ذاتية لا تخدم إلا فئة قليلة خاصة وليست عامة...
                                وخلاصة ذلك، يمكن لهذه الرؤوس أن تكون من العامة التي تقف أمام الباطل بالحق، وإما أن تكون رؤوساً ذبلت وانتهت صلاحياتها بعد أن كانت في حكمها القمة، ليكون مصيرها مزابل التاريخ بعد أن اقتصت من شعوبها وحكمت ظلماً وذلاً لأفرادها..

                                الكاتب والأديب الراقي المبدع
                                أ.أحمد علي
                                كنا في صحبة قصة قصيرة جداً بارعة النسج، تحمل تأويلات عدة، تدل على براعتكم ومهارتكم في تنظيم وبناء الحرف..
                                دمتم في حفظ الله ورعايته
                                .
                                .
                                .
                                .
                                جهاد بدران
                                فلسطينية

                                تعليق

                                يعمل...
                                X