مفهوم قصيدة النثر أسسه النظرية وخصائصه البنائية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المتقي
    عضو الملتقى
    • 10-01-2009
    • 602

    مفهوم قصيدة النثر أسسه النظرية وخصائصه البنائية

    [align=justify] ظهر مصطلح قصيدة النثر في الأدب العربي في مجلة شعر سنة 1960 للدلالة على شكل تعبيري جديد انتهت إليه الكثير من الأشكال التجريبية التي جربها جيل النصف الأول من القرن العشرين، كالنثر الشعري والشعر المنثور والشعر الحر. ويعد في مرحلته بمثابة الثورة الأخيرة على عمود الشعر العربي في بعده الإيقاعي خاصة. وقد اعتمد كل من أدونيس وأنسي الحاج في دراستيهما التأسيسيتين على كتاب سوزان برنارد " قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا" إلى درجة القول: إن ما كتبه هذان الباحثان الشاعران لا يعدو أن يكون مجرد تركيب لمقاطع من هذا الكتاب. وقد أرجع أدونيس ظهور هذا المصطلح ونجاحه في الشعر الحديث إلى ما يلي:
    ـ التحرر من نظام العروض الخليلي الذي ظل حاجزا نفسيا يقف ضد كل تجديد أو تطوير في الشعر العربي، وهذا التحرر قرب المسافة الفاصلة بين الخطابين النثري والشعري.
    ـ الرغبة الجامحة في التخلص من كل ما يمت إلى الأشكال والقواعد الموروثة بصلة، والبحث الجدي عن بديل لما تم هدمه وتجاوزه .
    ـ التوراة والتراث الأدبي القديم في مصر وبلدان الهلال الخصيب ، وهو تراث يتميز بكتاباته النثرية ذات النفس الشعري .
    ـ ترجمة الشعر الغربي، فالقارئ العربي يعده شعرا على الرغم من تحرره من الوزن والقافية ، ويتحسس أبعاده الشعرية المتولدة عن الصورة ووحدة الانفعال.
    ـ اختمار الأشكال التجريبية ما قبل قصيدة النثر، وآخرها النثر الشعري. والفرق بين هذين الشكلين في تصور أدونيس هو نفسه الفرق بين الشعر والنثر، فالنثر الشعري هو نثر قبل كل شيء يتسم بما يتسم به كل خطاب نثري من "استرسال واستسلام للشعور دون قاعدة فنية ومنهج شكلي بنائي وسير في خط مستقيم ليس له نهاية، لذلك فهو روائي أو وصفي يتجه غالبا إلى التأمل الأخلاقي أوالمناجاة الغنائية أو السرد الانفعالي، ولذلك يمتلئ بالاستطرادات والتفاصيل، وتنفخ فيه وحدة التناغم والانسجام. أما قصيدة النثر، فهي شعر، لذلك فهي ذات شكل، ذات وحدة مغلقة، هي دائرة أو شبه دائرة لا خط مستقيم.. وبشكل عام، فإن النثر الشعري نثر يستخدم الشعر لغايات نثرية خالصة، أما قصيدة النثر فهي شعر يستخدم النثر لغايات شعرية خالصة.
    يضاف إلى هذه الخصائص خاصية أخرى أهملها أدونيس وربما تعد الأهم في ظهور هذا الشكل الشعري وانتشاره في الثقافة العربية، ألا وهي: ظهور هذا الشكل التعبيري في الغرب منذ أمد بعيد، والتأسيس له نظريا وتجريبه نصيا، واعتباره أحد الأشكال الأساسية التي اعتمدتها الحداثة الغربية. والدليل على ذلك أن هذا المصطلح لم يظهر في الثقافة العربية إلا بعد الاطلاع على كتاب سوزان برنارد، بل إن ما كتب عنه ـ كما أشرنا ـ لم يتعد التلخيص المبتسر لما ورد في هذا الكتاب. ولم يتحدث لا أدونيس ولا أنسي الحاج عن أي مصدر آخر ديني أو عربي.
    وقد حددت سوزان برنارد لهذا الشكل الشعري ثلاثة خصائص تبناها كل من الباحثين العربيين وهي :
    أ ـ الوحدة العضوية، فقصيدة النثر بناء يصدر عن إرادة واعية، وليس مجرد مادة متراكمة تراكما غفلا، إنها كل غير قابل للتجزيء أو الحذف أو التقديم أو التأخير بين مكوناته .
    ب ـ المجانية: فهذا الشكل، شكل جديد لا علاقة له بكل أشكال الكتابة المعروفة من نثر وشعر، ورواية ومسرحية، حتى ولو وظف تقنيات هذه الأشكال، فهو شكل جديد لا غاية له خارج عالمه المغلق، أي، أنه مجاني ولا زماني .
    ج ـ الكثافــة: يبتعد هذا الشكل الجديد عن كل خصائص النثر من استطراد وإيضاح وشرح وإطناب، وتكمن خاصيته الشعرية في كثافته وإشراقه، وبعبارة أدونيس انه " كتلة مشعة مثقلة بلا نهاية من الإيحاءات قادرة على أن تهز كياننا في أعماقه، إنها عالم من العلائق".

    1 ـ قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة : لم يكن الفرق بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة التي سبقتها إلى الوجود فرقا في البناء الخارجي، أو فرقا في الدرجة، لا ولا في حضور الوزن وعدم حضوره، وإنما يكمن في أعمق من ذلك. إنه فرق في لاحقية الشكل، وأولوية التجربة الشعرية على البناء، ورفض البناء على نمط واحد يتكرر. فقصيدة التفعيلة بعد سنوات معدودة نحت نحو التقعيد خصوصا مع نازك الملائكة، وسنت لنفسها حرية مقيدة تتنفس داخلها، وأشكالا بنائية تتكرر في كل قصيدة. أما قصيدة النثر، فقد فتحت باب التجريب كليا، ونفت كل القوانين، ودفعت بالتجربة إلى أمامية القول. وتميز فيها سوزان برنارد بين قطبين: قطب الهدم وقطب البناء.
    والمصطلح نفسه يوحي بهذا التعارض الثنائي، فمصطلح قصيدة يعني البناء والتنظيم، ومصطلح نثر يعني الهدم والاسترسال في الكلام دون اعتبار لأي بناء فني. من هنا، ففي كل قصيدة نثر قوتان:قوة فوضوية هدامة تعمل على نفي الأشكال القائمة وتخطيها، وقوة منظمة تنزع إلى بناء كل شعري. فالبعد النثري تمرد ضد كل الأشكال، والبعد الشعري سعي إلى البناء. وقد ميزت سوزان برنارد بين نوعين من قصيدة النثر حسب هيمنة هذه القوة أو تلك، النوع الأول : القصيدة الشكلية، ومثلت لها بقصائد الوازوس برتراند، والنوع الثاني: القصيدة الفوضوية، ومثلت له بإشراقات رامبو..
    والملاحظ أن الكتابات العربية لم تميز بين قصيدتين، وإنما تحدثت عن قصيدة نثر واحدة تتأرجح بين الهدم والبناء، إلا أنه في ما يبدو نظريا يهيمن على تفكير أدونيس النوع الشكلي، في حين يهيمن على تفكير أنسي الحاج النوع الفوضوي.
    2 ـ حضور القصيدة الشكلية في قصيدة النثر العربية: يقول أدونيس:" أما قصيدة النثر فذات شكل قبل أي شيء، ذات وحدة مغلقة، هي دائرة أو شبه دائرة لا خط مستقيم، هي مجموعة علائق تنتظم في شبكة كثيفة ذات تقنية محددة وبناء تركيبي موحد منتظم الأجزاء متوازن، تهيمن عليه إرادة الوعي التي تراقب التجربة الشعرية وتقودها وتوجهها، إن قصيدة النثر تتبلور قبل أن تكون نثرا، أي أنها وحدة عضوية وكثافة وتوتر قبل أن تكون جملا وكلمات.".
    واضح من هذا القول حضور الشكل والنظام في قصيدة النثر كما نظر لها أدونيس، فهي ذات بنية دائرية، وهذه البنية تنبني أساسا على التكرار بمختلف أشكاله وأنواعه. وقد حصرت سوزان برنارد ـ المرجع النظري الوحيد لقصيدة النثر العربية ـ أنواعه التي وظفها الشعر الفرنسي في أربعة أنواع:
    [align=center] ـ إعادة اللازمة عبر مسافات منتظمة لجعل الثابت محسوسا.
    ـ تكرار بداية الجملة في النهاية لإغلاق القصيدة وتدويرها .
    ـ تكرار الكلمات والانطباعات لاسيما في بداية المقاطع أو نهايتها.
    ـ تكرار الأصوات
    .[/align]ويرى أدونيس أن هذا الشكل الجديد ينبني على الجملة اللغوية بوصفها وحدة لغوية صغرى بدل البيت أو التفعيلة التي بنيت عليه الأشكال السابقة. وتتميز هذه الوحدة المتموجة بتنوعها حسب التجربة، فهناك الجملة النافرة المتضادة المفاجئة للتعبير عن الصدمة، والجملة الموجية للتعبير عن الحلم والرؤيا، والجملة الغنائية للتعبير عن الألم والفرح والمشاعر الكثيفة.
    وتستمد قصيدة النثر عند أدونيس إيقاعها من طريقة بناء الجملة، " وهو إيقاع متنوع يتجلى في التوازي والتكرار والنبرة والصوت وحروف المد وتزاوج الحروف وغيرها. وبذلك تفرض على النثر هيكلا منظما ، وتدخل الحياة والزمن في أشكال دائرية .
    3 ـ قصيدة النثر العربية والقصيدة الفوضوية: ترى سوزان برنارد أن القصيدة الفوضوية كما كتبها رامبو تتمرد على كل القوانين لتتجه كلية نحو الأشكال الأكثر فوضوية، والأقل قياسية، وبذلك يقطع الشعر أي علاقة له بوظيفة الاتصال بين الشاعر والقارئ ليصبح آلة جهنمية يرفعها الفرد ضد الكون والثقافة والعقل وآلياته من أجل بناء عالم آخر أكثر بريقا وأشد صفاء.
    فالشاعر الإشراقي كما يراه إلوارد ـ أحد مصادر مجلة شعر ـ يأخذ على كاهله العناصر الخام والساكنة التي يحملها إليه اللاوعي وتشويش الحواس، فيتضمنها في نظام متصل بالبنية الداخلية لعالم الكلمات، وبهذا النظام يصبح موقف الشاعر تجاه اللغة والحلم اتجاها إيجابيا وخلاقا، إنه يهدم ويزرع الفوضى في كل ما هو مشترك وعام، وفي الآن نفسه يعزز سلطة الفرد الساخطة وتنظيمه الجديد للكون. وبذلك تكون الفوضى هي النظام الذي يود إقامته على نظام الأشياء القائمة ليتولد عنها شكل أدبي لا اجتماعي جديد.
    وإذا كانت القصيدة الشكلية تسيطر على الزمن بصبه في أشكال دائرية ، فإن القصيدة الفوضوية الإشراقية تتوخى بلوغ اللازمنية بنفي الزمن والتحرر منه وذلك بالقفز على المقولات الزمنية لتحقيق الاندفاع اللاشعوري اللانهائي. ويتضمن هذا الشكل الشعري نوعين من الزمن: الزمن الواقعي والزمن الممثل، وبقدر ما يتقلص الزمن الأول إلى حده الأدنى لوضع القصيدة تحت شكل الكل الموجز قصد التأثير في القارئ تأثيرا فوريا مكثفا، بقدر ما يتسع الزمن الممثل كإشعاع صادر من نقطة مضيئة ذات بريق آني ولامع. وتصطلح سوزان برنارد على هذا النوع من الزمن "بالشكل من الدرجة الثانية" الذي يلغي الزمن كليا، وذلك إما بإلغاء المقولات الزمنية لتصبح القصيدة بمعزل عن الزمان والمكان، أو بتقليص الديمومة واحتضان القرون في نظرة واحدة. وكما يتقلص الزمن تتقلص المسافات فتقترب الأشياء المتباينة والمتباعدة في ما بينها، وتنتفي المفاهيم المنطقية المرتبطة بمفهومي الزمان والمكان، وبذلك يتولد الحدس بعالم آخر غريب ومتوهج يسيطر فيه الإنسان على المادة بدلا من أن يخضع لها.
    إن نفي الزمان والمكان وما يرتبط بهما من مفاهيم منطقية ينتج عنه بالضرورة هدم الأسلوب والترتيب الفني وتسلسل الأفكار وترابطها لتمنح الأولوية للكلمة بشكل عام، وللاسم منها شكل خاص، لأنه دلالة على الشيء وإيحاء له في جوهره اللازمني. كما تتمتع الكلمة بكينونتها المستقلة التي لا تذعن لمنطق النحو، إذ " لم تعد تندرج في تنظيم الجملة لكي يعبر فيها المعنى كما يعبر التيار في سلك كهربائي، فإذا هي تلمع ببريقها الخاص الكوكبي المنعزل ".
    وعلى الرغم من أن النثر لا يسمح بهذه العزلة والاستقلالية للكلمة، فإن أدوات الترقيم (خطوط صغيرة وبياض وتعيين الكلمات ونقط التعجب ...) وسائل تفصل الكلمات عن السياق وتطبعها بنوع من الدلالة الخاصة إلى جانب دلالتها السياقية في الجملة. يضاف إلى ذلك تفكيك الجمل، والعطف، والتكرار الذي يؤدي إلى نفس الأثر. إلا أن التنظيم الشعري الحاضر بالقوة في قصيدة النثر يخلق ترابطا خاصا بين الكلمات وفق قوانين كونية خاصة بكل قصيدة يحكمها منطق داخلي خاص.
    4 ـ البعد الإشراقي(الفوضوي)في كتابات أدونيس: إن مفاهيم الرؤيا والحدس والتخييل والبحث عن الخفي والمجهول والكشف ونشدان المطلق، كلها مفاهيم ترتبط بالقصيدة الإشراقية، بل إن قصيدة النثر كما يراها أدونيس تبنى خارج سلطة العقل ورقابة الوعي، وذلك قصد النفاذ إلى الدواخل وعيش حالة إشراق بالاعتماد على التلقائية كما نظرت لها السوريالية في بياناتها. وفي هذا الصدد يقول أدونيس: " إني لا أبحث عن الواقع الآخر، لكن أغيب خارج الواقع في الخيال والحلم والرؤيا. إنني استعين بالخيال والحلم والرؤيا لكي أعانق وأخفي الآخر، ولا أعانقه إلا بهاجس تغيير الواقع وتغيير الحياة ".
    نخلص مما سبق إلى أن أدونيس قام بعملية انتقاء من خصائص القصيدة الشكلية وخصائص القصيدة الفوضوية، وتركيب ما تم انتقاؤه في قصيدة النثر العربية. وقد تعرضت هذه العملية لانتقادات متعددة سواء من طرف القوميين الذين يرون في قصيدة النثر شيئا آخر غريبا عن الثقافة العربية، أو بعض الحداثيين أنفسهم الذين رأوا في أدونيس منتحلا لآراء الغير ومتبنيا لها.
    5 ـ قصيدة النثر ومفهوم الكتابة: تعد مرحلة الكتابة الجديدة المرحلة الثالثة من مراحل تطور الإبداع عند أدونيس، بعد قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر. وهي مرحلة مختلفة عن المرحلتين السابقتين، اللتين احتل فيهما الشكل الشعري مركز الاهتمام بسبب الصراع الذي خاضه الجيل الجديد ضد القوانين الشعرية الموروثة، أما في هذه المرحلة، فقد تحول الاهتمام أساسا إلى نوع الكتابة.
    وقد ميز أدونيس بين مفهومين: مفهوم الخطابة، ومفهوم الكتابة. فالأول ذو طبيعة شفوية، ويستلزم خطيبا وجمهورا متلقيا وعلاقة مباشرة بينهما تنبني على الإثارة والتحريض والاستجابة والإقناع. وتقتضي الوضوح وقوة البرهان والدليل وحسن الأداء البلاغي. وتكون وظيفته الدعوة إلى الرأي أو العقيدة أو الأيديولوجيا. وينبني الشعر القديم في معظمه على هذه الأسس مدحا كان أم هجاء أم رثاء أم غزلا، كما أنها ظلت حاضرة في القصيدة العربية المعاصرة خصوصا وأن المرحلة مرحلة مد قومي، وازداد حضورها بقوة بعد 1965 في شعر المقاومة الفلسطينية.
    أما المفهوم الثاني ، فقد حصر البيان ملامحه في ما يلي:
    أ ـ[align=center] الإبداع دخول في المجهول لا في المعلوم .
    ب ـ إلغاء الحدود بين الأجناس الأدبية .
    ج ـ خلق زمن ثقافي بدل الزمن الشعري .
    د ـ التركيز على فعل الإنتاج لا على ما تم إنجازه .
    هـ ـ الكتابة خلق وإبداع لا استعادة واجترار.
    و ـ الكتابة تساؤل لا جواب.[/align]
    إن هذه الملامح ليست جديدة كل الجدة عما سبق أن نظر له أدونيس، فباستثناء الملمح الثاني، فإن باقي الملامح الأخرى تتحدث عنها بياناته السابقة، وتشترك فيها الكتابة والقصيدة الجديدتان. ويبقى الفرق بينهما في تعدد الأساليب والأجناس داخل الكتابة، وصفاء القصيدة من هذا التعدد.[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 12-03-2009, 20:13.
    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
    http://moutaki.jeeran.com/
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    [align=justify]فى التقديم الذى كتبه بودلير إلى أرسين هوساى (رئيس تحرير صحيفة لاباريس ،التى نشرت القصائد العشرين الأولى من ديوان le spleen de parisأو ضجر باريس كما أزعم ..وليس كما هو مترجم سأم باريس،فمن وجهة نظرى ..هناك فرق شاسع بين الضجر والسأم .

    يقول "وعندى اعتراف بسيط أقدمه لك وهو أنه عند تصفحى للمرة العشرين على الأقل لديوان، جاسبار الليل، الشهير لألوزيوس بير تيران (وهو كتاب معروف لك ولى ،ولبعض أصدقائنا ،أليس له كل الحق فى أن يسمى شهيراً"؟)
    جاءتنى فكرة أن أقوم بتجربة مماثلة ،وأن أطبق على وصف الحياة الحديثة ،أو بالأحرى حياة أكثر تجريداً،النهج الذى طبقه فى تصويره للحياة القديمة المليئة بالصور على نحو غير مألوف
    ."

    رغم أسبقية ديوان جاسبار الليل ،فى قصيدة النثر ،إلا أن سارة برنارد،أهملته واعتبرت أن قصيدة النثر.. بدأت ببودلير !!!
    أليس هذا الإهمال هو إعتداء على أسبقية ألوزيوس؟

    ولى تعقيب بسيط ،أن التأسيس لقصيدة النثر فى العربية ،كانت محاكاة تقليدية.. لما كتبه بودلير ومن أتى بعده،دون الغوص فى الحياة العربية ،فكانت جميعها إلا قليلا منها ،مسوخاً مشوهةً،لحياة تخلتف عن حياتنا ، اختلافاً عميقاًوجذرياً.


    أستاذنا الجليل الدكتور /على المتقى ..دائماً أسبح فى بحر كتاباتك ،فلا تلم من يتعلم البساحة فى بحر عميق،فربما يُخطىء وقد يُصيب.[/align]
    تثبيت

    تعليق

    • علي المتقي
      عضو الملتقى
      • 10-01-2009
      • 602

      #3
      أخي الكريم عبد الرؤوف : ملاحظاتكم تأكيد لسعة اطلاعكم على الثقافة الفرنسية . هذه الثقافة التي كان لها الأثر الكبير على شعراء الحداثة العربية وبشكل خاص على أحمد سعيد أدونيس وأنسي الحاج وكوكبة من الشعراء جاؤا بعدهما أو عاصروهما.
      إن مسألة تجاوز الكثير من الشعراء الذين سبقوا بودلير في كتابة قصيدة النثر ليس أمرا غريبا ، ويقع في كل الثقافات ، ولذلك أسباب عدة أهمها :
      ـ مع بودلير وصلت قصيدة النثر إلى مرحلة النضج بعد تراكم مقبول على امتداد فترة لابأس بها ، وتم التعريف بها والوعي بها .
      ـ مكانة بودلير في الثقافة الفرنسية تجعل من شعره ذا مصداقية ومكانة متميزة في الشعر الفرنسي ، فمكانة الشعر في ثقافة ما من مكانة صاحبه .
      وما قلتموه عن الثقافة الفرنسية وقع أيضا في الثقافة العربية ، فالثقافة المدرسية جعلت من نازك الملائكة وبدر شاكر السياب بداية الشعر المعاصر ( قصيدة التفعيلة ) مع العلم أن هناك تجارب متعددة سبقت تجربة هذين الشاعرين ، لكن المحاولات التي كتبتها نازك والسياب جاءت في مرحلة نضجت فيها التجربة وأصبح النقد مستعدا لتقبلها والدفاع عنها في منابر متعددة . وساهمت هزيمة 48 وتقسيم فلسطين إلى الرغبة في التجديد ، فارتبطت التجربة بالمحاولات التي ظهرت في تلك المرحلة .
      ـ فيما يخص التجربة العربية في قصيدة النثر لا تخفى تبعيتها المطلقة تنظيرا وإبداعا للثقافة الغربية والفرنسية بشكل خاص ، بدليل أن الذي أبدعوا فيها في الستينيات هم الذين تلقوا تكوينا ثقافيا فرنسيا ، وما كتبه أدونيس عن قصيدة النثر في مجلة شعر منتقى كله من كتاب سوزان برنارد قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ، أما إبداعيا ، فإن قصيدة النثر العربية خاصة والحداثة العربية عامة لا ترقى إلى التجربة الفرنسية، ذلك أن التجربة الفرنسية وليدة واقع مجتمعي عبرت عنه وتماهت معه ، أما التجربة العربية ، فقد دخلت إلى المجتمع العربي دون استئذان من النوافذ ، فكانت النتيجة أن زرعت قطيعة بين هذه التجربة وبين المجتمع الذي من المفروض أن يتبناها ويستهلكها ، ويكفي أن نقارن اليوم بين الاهتمام التي تلقاه القصائد الحداثية وقصيدة النثر خاصة وبين الاهتمام التي تلقاه القصيدة العمودية لنجد أن مجتمعنا العربي يجد ذاته في الشكل العمودي وقصيدة التفعيلة أكثر من قصيدة النثر . فأغلب قصائد النثر الحقيقية لا يقرأها إلا أصحابها و نخبة النخبة، ولا يستشهد بها إلا في الدراسات النقدية التي تهتم بهذا الشكل الشعري ، وما دون ذلك تظل مركونة في الصفوف ، في حين قصيدة التفعيلة والقصيدة العمودية تجدهما على كل لسان .
      وقد سبق لي أن سهمت في ندوة علمية في الموضوع نفسه بتدخل قارنت فيه حداثة بودلير في قصيدة جيفة بحداثة أدونيس في فارس الكلمات الغريبة ، سأنشره في بوابة النقد الأدبي إن شاء الله.
      أخي عبد الرؤوف شكرا على الاهتمام بالموضوع ،ودمتم في خدمة العروبة والثقافة العربية .
      التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 14-03-2009, 04:47.
      [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
      مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
      http://moutaki.jeeran.com/

      تعليق

      • أبو صالح
        أديب وكاتب
        • 22-02-2008
        • 3090

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة علي المتقي مشاهدة المشاركة

        يبتعد هذا الشكل الجديد عن كل خصائص النثر من استطراد وإيضاح وشرح وإطناب، وتكمن خاصيته الشعرية في كثافته وإشراقه، .[/align]
        كيف يكون بعيد عن أي شيء منثور وقد اسميتها قصيدة النثر؟

        من المفروض أن أي شيء منثور تتحكم به عدة أشياء منها قوة النثر وقوة الجاذبية لكل وحدة من وحدات الشيء المنثور وقوة الرياح وشدتها في المكان المنثور، وإلا لا يكون شيء منثور

        ما رأيكم دام فضلكم؟

        تعليق

        • محمد جابري
          أديب وكاتب
          • 30-10-2008
          • 1915

          #5
          أخي الكريم علي متقي؛
          أكتب إليك وكأن أحرفك تغمرني بملاذاتها وجمال معانيها، وسواء أقرأت لك شعرا أم نثرا. فلا يسعني إلا أن أشكر وضوح بيانك وسلطة قلمك، شكر الله لك هذا الموضوع ولا أخفي فقد قرأت فيه كتبا وما ارتاح قلب ولا اطمأن الفؤاد، ولكنك استطعت بخدوشك انتزاع اعترافي.
          ويا لكم تتلج صدري بمرورك على مقالاتي تحت عنوان النقد الأدبي بين يدي السنن الإلهية في هذا الملتقى، فلحن عبيرك المتجدد قد يجد عزفا يماشيه، لما لكتابتك من أصالة نابغة، أو قد يعاكسه ويختلف معه لتشربك معان غريبة عن جسدنا.
          [align=center] لك ودي واحترامي[/align]
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 14-03-2009, 09:52.
          http://www.mhammed-jabri.net/

          تعليق

          • محمد جابري
            أديب وكاتب
            • 30-10-2008
            • 1915

            #6
            أخي أبو صالح؛ حفظك الله من كل مكروه؛
            فالموضوع فلسفي، ولرشاقة قلمك غمزات منطقية، وقد اختلف الميدان، ولدى اختلافه تختلف المصطلحات، وتتبدد معاني الكلمات، وأدعو أخينا علي متقي أن لا يكون رده فلسفيا، عسى أن تلتقي الإرادات ولا يطول الأخذ والرد.
            [align=center] مع خالص تحياتي[/align]
            http://www.mhammed-jabri.net/

            تعليق

            • علي المتقي
              عضو الملتقى
              • 10-01-2009
              • 602

              #7
              لست من سماها قصيدة النثر ، و إنما سماها أولئك الذين أبدعوها :
              Le poème en prose وترجمت إلى العربية بهذا الاسم ، وهناك اليوم من يدعوا إلى مصطلح النثيرة قياسا على القصيدة ، لكن المصطلح ذاع وانتشر ولن يحد من انتشاره أي رفض أو اشتقاق مصطلح آخر .
              والمصطلح فعلا يحمل تناقضا إذا نظرنا إلى الشعر بوصفه نقيضا للنثر ، أما إذا نظرنا إلى كل منهما بوصفه شكلا من أشكال الكتابة له خصائصه ومميزاته ووظائفه ، فإننا نستطيع المزج بين شكلين من أجل إبداع شكل ثالث يحمل بعض مواصفات وخصائص الشكلين معا دون أن يكون أيا منهما ، وهذا ما وقع فعلا في إبداع قصيدة تحمل بعض خصائص النثر وبعض خصائص الشعر، فسميت باسم مركب منهما معا هو مصطلح قصيدة النثر .
              أي فرق بين قصيدة النثر وبين النثر ؟
              جاء في الاقتباس :يبتعد هذا الشكل الجديد عن كل خصائص النثر من استطراد وإيضاح وشرح وإطناب، وتكمن خاصيته الشعرية في كثافته وإشراقه.
              هذا القول يوضح الفرق بينما ، فقصيدة النثر تأخذ من النثر خاصية واحدة هي الاسترسال في القول دون الخضوع لخاصية الوزن عموديا كان أم تفعيليا . وقد ينتج عن هذا ملء بياض الورقة ، واستعمال علا مات الترقيم .لكنها تتخلص في الآن نفسه من بعض خصائصه الأخرى كالوظيفة المرجعية وما تتطلبه من استطراد وشرح وتفصيل واقتباس واستشهادات و الوظيفة البيانية و الخطابية الإقناعية ، فقصيدة النثر لا تحمل أي رسالة مباشرة إلى القارئ . وسيتعب القارئ وهو يبحث عن رسالة واضحة في قصيدة زنديق القرن الوحشي لنجلاء الرسول وهي قصيدة تتوفر فيها الكثير من خصائص قصيدة النثر ـ كما تعب الأخ شعبان الموجي الذي قال في تعليقه:
              يعذبني ابداعك كما يعذبني الماء ينساب أمامي زلالا دون أن أرتوي منه .
              فمن خصائص قصيدة النثر كما ورد في الموضوع : المجانية :إذ تبدع صورا جمالية باللغة لا غاية لها إلا الجمال : وعن مثل هذه الصور قال كلوديل : هذه الأزهار أزهاركم ( يقصد الكلمات ) وأنتم تقولون إنكم لا تعرفونها : وقال أحد الشعراء أظنه بودلير من الطين الذي عجنته( اللغة العادية) طلع الذهب ،
              ثم خاصية الكثافة وأخيرا الوحدة العضوية .
              و أخذت من الشعر كثافته و إيجازه و تخييله وصوره الشعرية وإيحاءاته وتناصاته وإشراقاته . وتخلت بالمقابل عن الوزن و القافية لتبحث عن إيقاع آخر في الكلمات والأصوات ، بل إن قصيدة النثر قصيدة مرتبطة بالكتابة لا بالإلقاء .
              ولأقرب الصورة أكثر : إن النثر لايكون نثرا خالصا إلا إذا تضمن كل خصائص النثر ووظائفه. و الشعر لا يكون شعرا خالصا إلا إذا تضمن كل خصائص الشعر ووظائفه . وقصيدة النثر شعر خالص من نوع خاص تتضمن بعض خصائص هذا وذاك .
              وقدد صدق الشاعر الذي قال :
              [align=center]ولو لبس الحمار ثياب خز ’’’’’’’’ لقال الناس يا لك من حمار [/align]،
              كذلك حتى لو تقمص الشعر بعض خصائص النثر لقال النقاد يالك من شعر .ولن تسقط عنه صفة الشعر بعض هذه الخصائص .
              مع تحياتي الخاصة لك يا أبا صالح .
              [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
              مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
              http://moutaki.jeeran.com/

              تعليق

              • أبو صالح
                أديب وكاتب
                • 22-02-2008
                • 3090

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة علي المتقي مشاهدة المشاركة
                لست من سماها قصيدة النثر ، و إنما سماها أولئك الذين أبدعوها :
                Le poème en prose وترجمت إلى العربية بهذا الاسم ، وهناك اليوم من يدعوا إلى مصطلح النثيرة قياسا على القصيدة ، .
                جميل جدا، فهنا وصلنا إلى أصل هذا النوع من الكتابة المستورد، تحت مسمّى الحداثة والذي هو كذلك تحريف لكلمته المترجمة مثل هذا الموضوع، والذي لا يلتزم بأي حدود ولا قواعد ولا فن أدبي، بل هو نوع من الفوضويّة التي أساسها الغموض المُبهم وليس الترميز وبدون الغموض المُبهم لا يُعترف به أصلا

                وكانت قد طرحت نفس الموضوع في موقعنا د. ميرا جميل تحت العنوان والرابط التالي

                هرطقة "الحداثة" في النقد داخل فلسطين 48

                هرطقة "الحداثة" في النقد داخل فلسطين 48 عن "الحداثي" الذي تجاوز أدونيس بمراحل !! بقلم : د. ميرا جميل لفتت انتباهي جملة في مراجعة لديوان شاعر عربي من فلسطين 48 ، كتبها الدكتور بطرس دله في نقد نشر على موقع "صوت العروبة "، يقول فيها : " يدعي الكثيرون أنهم وحدهم يعرفون ما هو شعر


                ما رأيكم دام فضلكم؟
                التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 14-03-2009, 11:39.

                تعليق

                • علي المتقي
                  عضو الملتقى
                  • 10-01-2009
                  • 602

                  #9
                  الأستاذ الجليل محمد جابري تحياتي الخالصة وبعد : شكرا على كلماتك الجميلة في حق ما أكتبه في هذا الملتقى نقدا وإبداعا .
                  فيما يخص تصورك النقدي الذي تنشره في بوابة النقد ، فأنا من المطلعين عليه دائما ، وليس بغافل عنه ، فقد سبق لي أن ناقشت أطروحة جامعية تسير على التوجه نفسه ، بعنوان : صناعة الحداثة في الشعر العربي ( الحداثة الأدونيسية نموذجا ) للزميل الدكتور عبد العالي مجذوب وقد نشرها وخرجت إلى السوق في جزأين. وإن لم أعلق لحد الآن على مقالاتك، فلأنني أصوغ تصورا لهذا النوع من النقد الذي بدأ الحديث عنه في ثقافتنا العربية في السنوات الأخيرة ، ولا أريده تصورا متسرعا أساسه الانتقاد من أجل الانتقاد أو الإطراء من أجل الإطراء . وستكون لي عودة إليه قريبا إن شاء الله .
                  كما اطلعت على الكثير من كتاباتك في ملتقى النقاد والبلاغيين العرب ، وهي كتابات تستحق القراءة ، وأتمنى أن تتاح لي فرصة المساهمة في هذا المجال أيضا .لك كل الود والتقدير.
                  مع تحياتي الصادقة
                  [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                  مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                  http://moutaki.jeeran.com/

                  تعليق

                  • علي المتقي
                    عضو الملتقى
                    • 10-01-2009
                    • 602

                    #10
                    جميل جدا، فهنا وصلنا إلى أصل هذا النوع من الكتابة المستورد، تحت مسمّى الحداثة والذي هو كذلك تحريف لكلمته المترجمة مثل هذا الموضوع، والذي لا يلتزم بأي حدود ولا قواعد ولا فن أدبي، بل هو نوع من الفوضويّة التي أساسها الغموض المُبهم وليس الترميز وبدون الغموض المُبهم لا يُعترف به أصلا
                    السيد أبو صالح السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:
                    لا أوافقك الرأي على ماهو مكتوب بالأحمر في الاقتباس .
                    إن قصيدة النثر ليست لها حدود، وليست لها قواعد. صحيح ، ولكن ما ليس بصحيح أن نعتبر هذا التصور تصورا سلبيا ، و أن نعتبرها خالية من الشعرية والأدبية و الفنية ، بل إن غياب الحدود وغياب القواعد هو الذي وهبها خصوصيتها وإيجابيتها وفرادتها .ففي غياب القواعد والحدود يستطيع الشاعر أن يبدع فنا جميلا له قوانينه الخاصة ولا أقول قواعده، فهي كمن يمنح الفنان الألوان والريشة ويطلق له العنان ليرسم ما يشاء . وما سيرسم لا يمكن أن يكون دائما فوضى ، فقد يكون له قانونه الخاص وجمالياته الخاصة .
                    وعندما نتحدث عن الغموض لا يجب أن نفهم منه الغموض المعتم الذي لا يفهم منه أي شيء، و إنما الغموض الذي أسماه الحداثيون الغموض الماسي، ذلك الذي يعجبنا وفي الوقت نفسه يتعبنا الوصول إلى كنهه .
                    إن الكثير مما ينشر تحت اسم قصيدة النثر ليس من قصيدة النثر في شيء ، وقليلة هي القصائد التي نالت إعجاب القارئ وأخضعها للنقد والتحليل . كما أن التعامل مع هذا النوع من النصوص يتطلب خلفية مرجعية نظرية تسهل التعرف على أبوابه ، فإذا وجدت هذه الأبواب سهل عليك طرقها و التمتع بجمالها .
                    ليس كل مستورد رديئا، وليس كل محلي جميلا ، فالجميل جميل لذاته ، والرديء رديء لذاته ، وقد قرأت نصوصا نثرية بالفرنسية والإسبانية لم أملك نفسي من الإعجاب بها ، وقرأت نصوصا عربية سماها أصحابها نصوصا حداثية نثرية ، فلم أستطع تتمة قراءتها ، والعكس صحيح . ففي كل ثقافة هناك نصوص جميلة ونصوص رديئة .
                    ولك واسع النظر .
                    التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 14-03-2009, 17:02.
                    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                    http://moutaki.jeeran.com/

                    تعليق

                    • أبو صالح
                      أديب وكاتب
                      • 22-02-2008
                      • 3090

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة علي المتقي مشاهدة المشاركة

                      وعندما نتحدث عن الغموض لا يجب أن نفهم منه الغموض المعتم الذي لا يفهم منه أي شيء، و إنما الغموض الذي أسماه الحداثيون الغموض الماسي، ذلك الذي يعجبنا وفي الوقت نفسه يتعبنا الوصول إلى كنهه .
                      إن الكثير مما ينشر تحت اسم قصيدة النثر ليس من قصيدة النثر في شيء ، وقليلة هي القصائد التي نالت إعجاب القارئ وأخضعها للنقد والتحليل . كما أن التعامل مع هذا النوع من النصوص يتطلب خلفية مرجعية نظرية تسهل التعرف على أبوابه ، فإذا وجدت هذه الأبواب سهل عليك طرقها و التمتع بجمالها .
                      ليس كل مستورد رديئا، وليس كل محلي جميلا ، فالجميل جميل لذاته ، والرديء رديء لذاته ، وقد قرأت نصوصا نثرية بالفرنسية والإسبانية لم أملك نفسي من الإعجاب بها ، وقرأت نصوصا عربية سماها أصحابها نصوصا حداثية نثرية ، فلم أستطع تتمة قراءتها ، والعكس صحيح . ففي كل ثقافة هناك نصوص جميلة ونصوص رديئة .
                      ولك واسع النظر .
                      أ. د. علي المتقي

                      تعليقا على ما قلت أن الحداثيون يطلقون عليه الغموض الماسي من مداخلتك أعجبني ما كتبه د. عبدالرحمن السليمان على موضوع هرطقة "الحداثة" للد. ميرا جميل وأعيد نشر جزء من مداخلة #11 له هنا



                      حدثني الأستاذ مصطفى الجيلالي (أستاذ الفلسفة في جنيف ويحمل ثلاث شهادات دكتوراه وهو مثقف عالي الثقافة)، في مجلس ضمنا في جنيف قبل ثلاثة أشهر من الآن، عن مقامة وقعت له في جنيف مع أدونيس، مفادها أن هذا الأخير أجابه على سؤاله بخصوص استعجام بعض شعره الموغل في الرمزية عليه، أنه إنما يكتب للنخبة! فإذا كان أستاذ فسلفة يحمل ثلاث شهادات دكتوراه ليس من النخبة، فمن هم أهل الفهم إذن؟! أدونيس ومن لف لفيفه؟ اتفقنا في أثناء الحديث على ما يلي: إذا لم نفهم نصا بعد ثلاث قراءات متتالية، نرسله وصاحبه إلى سلة المهملات!

                      المشكلة يا أستاذة ميرا أن مسألة الحداثة لم تتضح معالمها بعد رغم كل ما كتب فيها، وأنها ــ أحيانا ــ تكون بمثابة متراس يتمترس خلفه الكثيرون، إما للترويج لأفكار غير مألوفة، أو للتغطية على قصور فني أو أدبي، أو للثورة على كل القيم والثوابت المكونة للهوية .. ومخطئ من ظن أن الدفاع عن الثوابت تزمت أو إيمان بالخرافات .. وأكثر خطأ منه من ينطلق من هذا التفكير، لأنه تفكير يمحور بين مع/ضد، وبالتالي غير منتج.
                      التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 14-03-2009, 18:57.

                      تعليق

                      • علي المتقي
                        عضو الملتقى
                        • 10-01-2009
                        • 602

                        #12
                        [align=justify]في ما طرحته الأستاذة ميرا الكثير من الصحة ، فالعالم العربي و الإسلامي أبعد ما يكون عن فكر الحداثة ، وأبعد ما يكون من أن يؤثر فيه فكر الحداثة ، بسبب انتشار الأمية ، والإيمان المطلق بالدين الذي يتعارض مع الكثير من ثوابت الحداثة .
                        لكن الحداثة ليست فكرا مقدسا مطلقا ، إما أن يؤخذ كله أو يترك كله ، إن الحداثة فكر إنساني ووليد مجتمع غربي صاغه على مقاسه ، ولنا الحق أن تكون لنا حداثتنا حداثة تسمح بحرية الفكر وحرية التعبير والإبداع في حدود ما أسماه جون بول سارتر بقاسم الولاء لكل القيم الذي تجمع هذا المجتمع وتشكل هويته وذاته .
                        وحتى أكثر الدول تحررا وحضارة لم تسمح بالحرية المطلقة عندما تمس هويتها أو خصوصياتها أو أمنها القومي ، فهل تسمح أوربا اليوم لأي كان أن ينكر المحرقة النازية لليهود . هذا يدل أن الحرية تحكمها المسؤولية، و المسؤولية مرهونة بقاسم الولاء للثوابت .
                        أنا رجل أسعى إلى أن أكون حداثيا ، لكن بتصوري أنا للحداثة، ولا يهمني إن قبل الآخر هذا التصور أم لا . وما أنا متأكد منه ، هو أن تصوري للحداثة جعلني جزءا من العالم له خصوصياته ومميزاته لا جزيرة معزولة تؤمن بأن العالم كله مختزل فيها وما تبقى صحراء في صحراء .
                        فيما يخص الرد الذي أدلى به الزميل الدكتور عبد الرحمان سليمان حول رأي الأستاذ مصطفى الجيلالي ، فيه لبس.
                        صحيح إن الأستاذ الجيلالي بحكم شواهده وثقافته الفلسفية هو نخبة النخبة ، لكن ما يقصده أدونيس ليس تلك النخبة التي تبحث في الأنساق الكبرى للكون ، و إنما النخبة الأدبية النقدية والإبداعية التي لها دراية كبيرة بالخلفيات النظرية للحداثة الشعرية العربية وعارفة بالبلاغة العربية ، و المصادر العربية الإبداعية وغير الإبداعية التي يتناص معها أدونيس، ولها من الدربة على استنطاق النصوص وتأويلها ما يكفي لقراءة نص وإنتاج معرفة به . وهذا لا يملكه أستاذ الفلسفة ، كما أن دارس الأدب والنقد لا يملك الكثير من الإمكانيات التي يملكها أستاذ الفلسفة .وسأفاجئك يا أبا صالح إذا قلت لك إن شعر أدونيس ليس غامضا كل هذا الغموض الذي يتهم به بل إنه أكثر وضوحا و أقرب إلى عقلية القارئ العربي . على خلاف شعر أنسي الحاج وتوفيق صايغ وصلاح استيتة وغيرهم كثير الذي يحتاج إلى قدرة نقدية خارقة لاكتشاف مغاليقه . أما شعر أدونيس، فيكفي الاطلاع على مراجعه النظرية التي ينظر فيها للحداثة لتجد أنه يكتب وفق تصور نظري واحد ، الشيء الذي وسم نصوصه بالنمطية . ويكفي العودة إلى كتاب سامي مهدي : أفق الحداثة وحداثة النمط لتقتنع فعلا أنه شاعر نمطي، و أن شعره أبعد ما يكون عن الحداثة وفق التصور الذي حدده هو نفسه للحداثة . وقد حللت له قصيدة تحت عنوان : فارس الكلمات الغريبة من ديوان أغاني مهيار الدمشقي منشورة في مدونتي تحت عنوان : القصيدة صورة فنية واسعة .
                        [/align]
                        التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 14-03-2009, 19:50.
                        [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                        مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                        http://moutaki.jeeran.com/

                        تعليق

                        • أبو صالح
                          أديب وكاتب
                          • 22-02-2008
                          • 3090

                          #13
                          أنا لاحظت من قراءتي لبعض الاسماء المشهورة في هذا المضمار، وكأن لديه إشكاليّة وخصام مع مكونات شخصيته واحساس بالذنب بسبب ذلك، ولذلك يغلب الغموض المُبهم على مثل نصوصهم، إما لجبن أو خوف أو عدم وعي في كيفية التعبير عمّا يريد التعبير عنه مما هو متخاصم به مع مكونات شخصيته

                          تعليق

                          • علي المتقي
                            عضو الملتقى
                            • 10-01-2009
                            • 602

                            #14
                            إنهم ينطلقون من تصورات نظرية محددة تؤمن بذلك النوع من الكتابة ، ويحاولون تجريبه في الثقافة العربية ، فالمدارس الإبداعية الغربية متعددة ومتنوعة وغريبة في تعاملها مع اللغة . ومن بينها السوريالية و الدادائية ، لكن المعرفة المسبقة بالخلفيات النظرية لهذه المدارس تكشف الكثير من مغاليق هذا الشعر .
                            [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                            مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                            http://moutaki.jeeran.com/

                            تعليق

                            • أبو صالح
                              أديب وكاتب
                              • 22-02-2008
                              • 3090

                              #15
                              أحب أضيف أنني وجدت بناء على ما نشرته في المواضيع التالية


                              هل لغة ثقافتنا ومثقفينا الحاليين لها أي علاقة بلغتنا العربية ؟



                              هل نفهم العربية ؟ ولماذا لا نفهمها ؟ وكيف نتجاوز ذلك ؟



                              وكأن هناك علاقة طردية بين من لديه الضبابيّة اللغويّة أشد يكون تذوقه لهذا النوع من الأدب أكثر، وكأنه يرتاح له بسبب الغموض المبهم بسبب الضبابيّة اللغويّة فهو يرتاح لهذا النوع في التعبير وفي القراءة ممّا يعوّض نقص الفهم والتعبير لديه؟!!!

                              ولا ننسى أن اللغة وسيلة التفكير فأن كان هناك ضبابيّة في اللغة فبالتأكيد تؤدي إلى ضبابيّة في التفكير

                              ما رأيكم دام فضلكم؟

                              تعليق

                              يعمل...
                              X