الذهبية الثالثة بجدارة أردتك أن تعرف/ عائده محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    الذهبية الثالثة بجدارة أردتك أن تعرف/ عائده محمد نادر

    أردتك أن تعرف

    لمحتها على الطريق السريع ..
    تقود سيارتها بسرعة جنونية وهي تخطف من جانب سيارتي ، صعقت ونفضت رأسي كي أصحو من دهشة رؤية قيادتها الجنونية السرعة.
    - يا إلهي لابد وإنها تود أن.. تنتحر!
    زدت من سرعتي كي ألحق بها..
    وصدري يعلو ويهبط بقوة كلما تسارع العداد، وقلبي يرتجف خوفا لأني استشعرت أن خطبا ما أصابها بعد أن اتصلت بي اليوم وأخبرتني بأن زوجها قد طلقها!
    لم تكن عطارد تشبه النساء اللواتي عرفتهن بحياتي ..
    فقد كانت شعلة متوقدة من العطاء والحيوية والأنوثة الصارخة، ولها روح متوقدة كجمر. تترأس نشاطات كثيرة حين كنا طلابا في الجامعة، وتمارس كل الأنشطة الحيوية، فكانت نجمة الكلية وأميرتها.
    أحببتها..
    بل عشقتها..
    لكن خوفي من قوتها جعلني أتراجع عن البوح لها بمكنونات صدري التي كثيرا ما أرقتني وسهرتني الليالي، فكنت أناجي القمر وأشكوه حبي لها، وقلة حيلتي أمام عنفوانها..
    وكثيرا ماكنت أنظر إليها وأسرح بأفكاري حتى أثناء المحاضرات..
    أتخيل نفسي معها، فتراجعت معدلاتي بشكل ملحوظ حتى صرت مضرب الأمثال بالإهمال ..!!
    ولأني لم أكن أستطيع تركها أو نسيانها، أبقيت على علاقتي الحميمة بها حتى حين ارتبطت بمازن، ذاك الشاب الغني الوسيم الذي ظهر فجأة..!!
    فكنا نسميه الدون جوان لأنه يمتلك كل مقومات الدونجوانية وبتفوق..!
    وبرغم علاقاته الكثيرة ألا أنها أغرمت به غير عابئة بكل ما تسمعه عنه، أو تراه !
    وكم شكت لي عن ظنونها من عدم وفائه لها حتى بعد أن تزوجا، فأصبحت عطارد كتلة من حزن ، ويأس!!
    كنت أستمع لها وقلبي يكاد ينفطر من فرط غيرتي وحسرتي عليها، وهي تبوح لي كل ذاك العشق الذي تكنه له دون أن تشعر بي وبحبي الكبير لها..
    وألوم نفسي التي أضاعت حبيبتي مني..!
    كرهته لأنه يؤلمهاويخدش كبريائها..
    كرهت نفسي لأني لم أبح لها بحبي قبل أن يخطفها مازن مني ، ولأني كنت أكثر جبنا من أن أرتبط بفتاة مثلها.. واحتقرت ذاتي التي أضاعت حب عمري ..
    ازدادت ضربات قلبي تسارعا وعداد السرعة تعدى المائة والعشرين، وسيارة عطارد أمامي تطوي عجلاتها الشارع طيا، وشعورا بالانقباض يضغط على صدري فيعتصره، وشفتاي لم تكفا عن الدعاء أن تتوقف كي أكلمها.
    لم أدر كيف حدث الأمر وبكل تلك السرعة!!
    وبمثل لمح البصر!!
    طارت سيارة عطارد في الهواء وتقلبت على جانب الطريق بعد أن اصطدمت بسيارة أمامها..
    لم أدر كيف أوقفت سيارتي، وصرت أركض مثل المجنون نحوها وأنفاسي تكاد لا تسعفني لفرط هلعي وخوفي عليها.
    اللحظات صارت دهورا لا تنتهي وأنا أجري بكل ما أوتيت من سرعة كي ألحق بها..
    كي أسعفها..
    كاد أن يغمى علي وأنا أرى الدماء تملأ المكان ..وجسد عطارد محشور بين المقعد والمقود.
    حاولت سحبها..
    لكني لم أستطع..
    فصرت أستغيث بالناس، وأنا أصرخ بلا وعي أن يغيثني أحدهم..
    وعينا عطارد تنظران إلي بعتاب ورجاء!
    امتدت أيادي بعض المارة تعينني..
    وبصعوبة أخرجناها وهي تتأوه وتصرخ من شدة الألم.
    منهكة وتتنفس بصعوبة بالغة..
    وجرحا غائر فتح فجوة كبيرة بقفصها الصدري..
    تنزف شرايينها بغزارة، ويرتجف جسدها بردا من شدة النزف وأنا أحتضنها بين يدي، أحميها..
    كي لا يختطفها الموت مني.. هذه المرة..!!
    عيناها الواسعتان تنظران لوجهي بذهول وخوف لم أعهدهما منها..
    وشفتاها تتحركان وكأنها تقول شيئا!!
    دنوت برأسي من وجهها..
    فصدمتني برودته..
    قربت أذني من فمها لأسمع ما تقول وأنا أطمئنها:
    _ لاتخافي حبيبتي.. ستكونين بخير.. لاتخافي .
    همست بعناء..
    وظل ابتسامة مريرة يطوق ملامح وجهها:
    - أردتك أن تعرف.. بأني أعرف .. كم أنت تحبني..!!

    16/10/2009
    التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 21-12-2013, 01:18.
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • مكي النزال
    إعلامي وشاعر
    • 17-09-2009
    • 1612

    #2
    رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

    العزيزة عائدة

    تحدثت بلغة الرجل العاشق فأتقنت رواية لغته ببراعة. لست ناقدًا لكني قرأت قصة حزينة جميلة التفاصيل من حب قديم متجدد إلى بداية متقنة وثم نهاية مفتوحة الباب على احتمالات أن تعيش بطلتك أو تفارق الحياة. ثم أجبت على هذا السؤال المهم للرجل: هل كانت تحبه أم لا؟!
    أحييك وأشد على يدك
    دام إبداعك


    .

    واستـُشهدَ الأملُ الأخيرُ

    تعليق

    • سمر إبراهيم
      عضو الملتقى
      • 08-09-2009
      • 54

      #3
      رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

      أستاذة عائدة رائعه هذه القصة وحزينة رغم نهايتها المؤلمة
      أحيانا يفقدنا الريث أشياء ثمينة أبدعت بحق
      شكرا لك

      تعليق

      • د. سعد العتابي
        عضو أساسي
        • 24-04-2009
        • 665

        #4
        رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

        عائدة الغالية
        عودة ميمونة
        هذه قصة اخرى مميزة
        فقد استعرتي ضمير الرجل قناعا
        لتتحدتي بلاوعى المراة كي توجه خطابا الى كل العشاق لاتضيعوا حبكم بجبنكم
        فالمراة القوية قوة للرجل
        والاجمل الاسلوب الانثوي الذي يستظل بظل ضمير الرجل
        محبتي
        الله اكبر وعاشت العروبة
        [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #5
          رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

          الجميلة عائدة

          حقاً تمتعنا وأنت تتقمصين لسان الرجل وقلبه وعقله هذه المرة .. تفكرين بزاوية أخرى ولكن بنفس المنطق .. منطق العشق والحب الذي لا يعرف الحدود ولا يركن لمستحيل ..
          فقط أتساءل .. هل كانت تود أن تنتحر بسرعتها الجنونية هذه فقط ليعرف أنها تعرف حبه لها .. بالتأكيد كانت تبادله الحب أيضاً ..
          فهل كانت تعرف أنه سيراها .. وهل مرت من أمامه متعمدة ؟
          وأخيراً ..
          لماذا عطارد ؟


          تحيتي وباقات ورد لروحك
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • إيهاب فاروق حسني
            أديب ومفكر
            عضو اتحاد كتاب مصر
            • 23-06-2009
            • 946

            #6
            رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

            الأديبة القديرة
            عائدة محمد نادر
            كثيرة هي الأيام التي أخذتكِ منّا
            عودةً سالمة إلى الملتقى
            كما عودتنا دائماً أن للمساتكِ نكهة خاصة
            تنسجين من الكلمات أحاسيساً حيّةً نابضةً
            وبتكثيفٍ عميقٍ استرجعتِ ذكريات سنوات خلت
            لتحاصيرنها في لحظاتٍ قليلةٍ
            ثم تفاجيئنا في النهاية
            تلك هي عادتكِ دائماً؛ تستدريجينا تمهيداً لصعقنا بالمفاجأة
            تحية لك ممزوجة بأريج الفلّ والنرجس والياسمين
            إيهاب فاروق حسني

            تعليق

            • مجدي السماك
              أديب وقاص
              • 23-10-2007
              • 600

              #7
              رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

              الرائعة عايدة محمد نادر..تحياتي
              سعدت جدا بعودتك..وتواجدك المهم بيننا.قصتك جميلة..مترابطة..بلغة سلسة..سعدت بها ..وبعودتك.
              مودتي
              عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                المشاركة الأصلية بواسطة مكي النزال مشاهدة المشاركة
                العزيزة عائدة

                تحدثت بلغة الرجل العاشق فأتقنت رواية لغته ببراعة. لست ناقدًا لكني قرأت قصة حزينة جميلة التفاصيل من حب قديم متجدد إلى بداية متقنة وثم نهاية مفتوحة الباب على احتمالات أن تعيش بطلتك أو تفارق الحياة. ثم أجبت على هذا السؤال المهم للرجل: هل كانت تحبه أم لا؟!
                أحييك وأشد على يدك
                دام إبداعك


                .
                الزميل والشاعر الوفي
                مكي النزال
                وكم أنا سعيدة لأنك معي زميلي
                شعور بالغبطة ملأ روحي حتى فاضت حين وجدت اسمك ينير صفحة نصي (( أردتك أن تعرف ))!
                وأردتك أن تعرف بأني أشعر بأن الحياة أصبحت أجمل لأنك هنا وإني محظوظة كثيرا لأني حظيت بزملاء مثلك.. على راسي وشرفتني
                والكاتب
                والشاعر
                والأديب يتحدث بصوت الجميع ولغتهم ولسان حالهم سيدي الكريم
                أليس كذلك أم أني مخطئة مكي!!؟
                الحب أحيانا تغطيه ضبابية المواقف
                والأيام هي الفيصل وهي التي ستكشف صدق المشاعر وقوتها
                أحببت مداخلتك كثيرا لأن بها أكثر من سؤال ورؤية واضحة المعالم للنص.. ولن تحتاج أن تكون ناقدا كي ترى أن يكمن الجمال زميلي
                وربما سيسعفنا بعض الزملاء على الإجابة!!؟
                تحايا بعطر الود والورد لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                  المشاركة الأصلية بواسطة سمر إبراهيم مشاهدة المشاركة
                  أستاذة عائدة رائعه هذه القصة وحزينة رغم نهايتها المؤلمة
                  أحيانا يفقدنا الريث أشياء ثمينة أبدعت بحق
                  شكرا لك
                  الزميلة القديرة
                  سمر إبراهيم
                  أحب النصوص الحزينة
                  لأنها تحكي عن واقعنا المؤلم فنحن لانعرف طعم الفرح إلا قليلا
                  ومن قال أن الحزن ليس نوعا من أنواع المشاعر التي نحسها كالفرح والسعادة!
                  أتدرين سمر
                  أحس بأني أنتمي لعالمي الحزين أكثر مما أنتمي لعالم مفرح
                  لأني جبلت على الحزن منذ مولدي
                  ومنذ أن فقدت أغلى الغالين
                  إخوتي الثلاثة
                  تصوري
                  ولك أن تتخيلي مبلغ خسارتي.. وحزني
                  أشكرك سيدتي على المداخلة وأتمنى عودتك بكل خير
                  ألف تحية لك ولكل من سطر حرفا ها هنا على متصفحي
                  تحياتي ومودتي واحترامي
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • محمد سلطان
                    أديب وكاتب
                    • 18-01-2009
                    • 4442

                    #10
                    رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                    لكن خوفي من قوتها, جعلني أتراجع عن البوح لها بمكنونات صدري التي كثيرا ما أرقتني وسهرتني الليالي, فكنت أناجي القمر وأشكوه حبي لها, وقلة حيلتي أمام عنفوانها..
                    وكثيرا ماكنت أنظر إليها وأسرح بأفكاري حتى أثناء المحاضرات.. أتخيل نفسي معها, فتراجعت معدلاتي بشكل ملحوظ حتى صرت مضرب الأمثال بالإهمال ..!!

                    ولأني لم أكن أستطيع تركها, أو نسيانها, أبقيت على علاقتي الحميمة بها , حتى حين ارتبطت بمازن, ذاك الشاب الغني الوسيم الذي ظهر فجأة..!!
                    فكنا نسميه (( الدون جوان)) لأنه يمتلك كل مقومات الدونجوانية وبتفوق..!
                    وبرغم علاقاته الكثيرة, إلا أنها أغرمت به, غير عابئة بكل ما تسمعه عنه, أو تراه !



                    [align=center]


                    مبدعة و أكثر ..

                    تقديري
                    [/align]
                    صفحتي على فيس بوك
                    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                      الشمس شمسي ..والعراق عراقي
                      اي نعم يا عائدة اي نعم
                      كم جميل توقيعك الحبيبة عائدة

                      في كل رجل انوثة مخباة تظهر غالبا في لحظاته الانسانيةالكبيرة تجاه المراة بالخصوص وفي كل امراة ذكورة - فحولة- تقول الرجل في ادق تفاصيله احيانا بحاستها الاخرى الانثوية
                      والنص / منها/ اليه / وهي بجانبها الفحولي الذكوري /الجانب الرجل
                      [COLOR="black"][COLOR="black"] الحزن يؤسس لجمالية النص وبشكل غريب جدا
                      عائدة ربما لم استطع قول خبايا النص الجميل على حزنه
                      النص البليغ هو ذلك الذي تجعل له الف احتمال بينما النهاية تقول احتمالا واحدا اخر غير الذي توقعته من تشكيلة الحروف

                      محبتي

                      وسعداء لانك معنا عائدة

                      نهارك زين ومبروك

                      فاطمة الزهراء
                      التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 17-10-2009, 05:50.
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        (( أردتك أن تعرف ))

                        لمحتها على الطريق السريع ..
                        تقود سيارتها بسرعة جنونية وهي تخطف من جانب سيارتي , فصعقت, ونفضت رأسي كي أصحو من دهشة رؤية قيادتها الجنونية السرعة.
                        - يا إلهي لابد وإنها تود أن.. تنتحر!
                        زدت من سرعتي كي ألحق بها..
                        وصدري يعلو ويهبط بقوة كلما تسارع العداد, , وقلبي يرتجف خوفا لأني استشعرت أن خطبا ما, أصابها, بعد أن اتصلت بي اليوم وأخبرتني بأن زوجها قد طلقها!
                        لم تكن عطارد تشبه النساء اللواتي عرفتهن بحياتي , فقد كانت شعلة متوقدة من العطاء والحيوية والأنوثة الصارخة, ولها روح متوقدة كجمر. تترأس نشاطات كثيرة حين كنا طلابا في الجامعة, وتمارس كل الأنشطة الحيوية , فكانت نجمة الكلية وأميرتها.
                        أحببتها, بل عشقتها..
                        لكن خوفي من قوتها, جعلني أتراجع عن البوح لها بمكنونات صدري التي كثيرا ما أرقتني وسهرتني الليالي, فكنت أناجي القمر وأشكوه حبي لها, وقلة حيلتي أمام عنفوانها..
                        وكثيرا ماكنت أنظر إليها وأسرح بأفكاري حتى أثناء المحاضرات.. أتخيل نفسي معها, فتراجعت معدلاتي بشكل ملحوظ حتى صرت مضرب الأمثال بالإهمال ..!!
                        ولأني لم أكن أستطيع تركها, أو نسيانها, أبقيت على علاقتي الحميمة بها , حتى حين ارتبطت بمازن, ذاك الشاب الغني الوسيم الذي ظهر فجأة..!!
                        فكنا نسميه (( الدون جوان)) لأنه يمتلك كل مقومات الدونجوانية وبتفوق..!
                        وبرغم علاقاته الكثيرة, إلا أنها أغرمت به, غير عابئة بكل ما تسمعه عنه, أو تراه !
                        وكم شكت لي عن ظنونها من عدم وفاءه لها, حتى بعد أن تزوجا, فأصبحت عطارد كتلة من حزن , ويأس!!
                        كنت أستمع لها وقلبي يكاد ينفطر من فرط غيرتي وحسرتي عليها, وهي تبوح لي كل ذاك العشق الذي تكنه له, دون أن تشعر بي وبحبي الكبير لها..
                        وألوم نفسي التي أضاعت حبيبتي مني..!
                        كرهته لأنه يؤلمها, ويخدش كبريائها..
                        كرهت نفسي لأني لم أبح لها بحبي , قبل أن يخطفها مازن مني , ولأني كنت أكثر جبنا من أن أرتبط بفتاة مثلها.. واحتقرت ذاتي التي أضاعت حب عمري ..
                        ازدادت ضربات قلبي تسارعا وعداد السرعة تعدى المائة والعشرين, وسيارة عطارد أمامي تطوي عجلاتها الشارع طيا, وشعورا بالانقباض يضغط على صدري, فيعتصره, وشفتاي لم تكفا عن الدعاء أن تتوقف كي أكلمها.
                        لم أدر كيف حدث الأمر وبكل تلك السرعة!!
                        وبمثل لمح البصر!!
                        طارت سيارة عطارد في الهواء وتقلبت على جانب الطريق, بعد أن اصطدمت بسيارة أمامها..
                        لم أدر كيف أوقفت سيارتي, وصرت أركض مثل المجنون نحوها وأنفاسي تكاد لا تسعفني لفرط هلعي وخوفي عليها.
                        اللحظات صارت دهورا لا تنتهي, وأنا أجري بكل ما أوتيت من سرعة كي ألحق بها..
                        كي أسعفها..
                        كاد أن يغمى علي وأنا أرى الدماء تملأ المكان ..وجسد عطارد محشور بين المقعد والمقود.
                        حاولت سحبها..
                        لكني لم أستطع..
                        فصرت أستغيث بالناس وأنا أصرخ بلا وعي أن يغيثني أحدهم,
                        وعينا عطارد تنظران إلي بعتاب ورجاء!
                        امتدت أيدي بعض المارة تعينني..
                        وبصعوبة أخرجناها, وهي تتأوه من شدة الألم.
                        منهكة وتتنفس بصعوبة بالغة..
                        وجرحا غائر فتح فجوة كبيرة بقفصها الصدري..
                        تنزف شرايينها بغزارة, ويرتجف جسدها بردا, من شدة النزف, وأنا أحتضنها بين يدي, أحميها, كي لا يختطفها الموت مني.. هذه المرة..!!
                        عيناها الواسعتان , تنظران لوجهي, بذهول وخوف لم أعهدهما منها..
                        وشفتاها تتحركان وكأنها تقول شيئا!!
                        دنوت برأسي من وجهها..
                        فصدمتني برودته..
                        قربت أذني من فمها لأسمع ما تقول, وأنا أطمئنها:
                        _ لاتخافي حبيبتي.. ستكونين بخير.. لاتخافي .
                        همست بعناء..
                        وظل ابتسامة مريرة يطوق ملامح وجهها:
                        - أردتك أن تعرف.. بأني أعرف .. كم أنت تحبني..!!

                        16/10/2009
                        الجميل و الخطير الذى جئت به عائدة اليوم ، أنك ما وصلت إلى حد الموت ، ليكون فى أجل حالات الفجيعة ، و هذا يحسب لك ، وكم تمنيته من كتاب كثيرين يكتبون فى صفحات الموت عناوين السحق و الموت فيغزونا هنا نحن

                        كنت فى داخل الحدث ، لا توقفنى لغة ، و لا أى شىء هنا عن المتابعة
                        ولو تداخل الأمر على فى أول العمل فحسبت المتكلم أنثى .. ثم سرعان كانت الخيوط بيدى .. فأحسست أنى أنا من يلاحق محبوبته ، من يحاول أن يعرى علاقتها وارتباطها بهذا المازن !!

                        أحببتها مثله تماما ، حتى و إن كنت مجنيا على ، لكن العيب كان عيبى أنا
                        كيف لم أصارحها .. كيف لم تر حبى لها .. لكنها كانت ترى .. كانت تعرف
                        تدرى بى ، و بما أكابد فى بعدها !!
                        حتى كانت بين ذراعى ، و هى على شفا الموت ، لتقول ما سيظل يؤلم ما بقى من حياة ، فهل أرادت أن تفعمه ، و تشقيه بها ؟!

                        يحسب لك جزالة اللغة ، و جمالها ، و انسيابها ، دون أى توقفات ، أو عوائق
                        و أقول إنه سحر دجلة التى جئت محملة به ، و أحياء و نخيل العراق العصى على الرواح !!

                        محبتى عائدة ..

                        فقط هناك أوضاع للهمزة تحتاج للجبر
                        sigpic

                        تعليق

                        • مها راجح
                          حرف عميق من فم الصمت
                          • 22-10-2008
                          • 10970

                          #13
                          رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                          نعم ..حسبت الراوي أنثى في بداية الأمر ..لربما يعدو ذلك أسلوب الأنثى الرقيق ..ثم بدأت القصة تكشف عن نقابها بإسلوب بسيط سلس منهمر كشلال هاديء..
                          أثارني استعارتك لتقمص شخصية الرجل في القصة ..هذه القضية التي أرغب أن يفتح لها باب نقاش..هل تنجح المرأة في كتابة القصص بلسان الرجل أو العكس أم لا؟؟حيث أنها خارجة عن دائرة تجربته/ها الشخصية او النفسية المختلفة فتغدو أحيانا أقل حرارة وعمقا ؟

                          أسلوب سلس أخذني لنهاية دافئة عميقة مدهشة
                          تحية لك استاذة عائدة
                          رحمك الله يا أمي الغالية

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                            المشاركة الأصلية بواسطة د. سعد العتابي مشاهدة المشاركة
                            عائدة الغالية
                            عودة ميمونة
                            هذه قصة اخرى مميزة
                            فقد استعرتي ضمير الرجل قناعا
                            لتتحدتي بلاوعى المراة كي توجه خطابا الى كل العشاق لاتضيعوا حبكم بجبنكم
                            فالمراة القوية قوة للرجل
                            والاجمل الاسلوب الانثوي الذي يستظل بظل ضمير الرجل
                            محبتي
                            الرائع القدير
                            د. سعد التعتابي
                            وكما عودتنا دائما
                            تدخل إلى عمق النص لتغوص مابين الحروف
                            ولي سؤال حقيقة يشغل بالي
                            ماالفرق بين أن نكتب بلسان الرجل إن كنا نساءا ..أو أن نكتب بلسان المرأة إن كنا رجالا؟!!
                            أهناك أدب نسائي وآخر رجالي؟؟!!!
                            يستطيع الأديب أن يكتب بلسان الجميع فنحن نتقمص كل الشخصيات وربما نبرع أكثر لو كتبنا بلسان الطرف الآخروكثيرا مانكتب بلسان طفل أو طفلة أو شيخ أو شاب صبية أو عجوز .. ألخ ألخ
                            أسعدني مرورك ومداخلتك الرائعة أعطت نصي بعدا آخر
                            كنت أتمنى ومازلت أن أجد ردا شافيا لسؤالي
                            كل الود والإحترام لك سيدي الكريم
                            تحايا بعطر الود والورد لك
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • د. سعد العتابي
                              عضو أساسي
                              • 24-04-2009
                              • 665

                              #15
                              رد: (( أردتك أن تعرف )) عائده محمد نادر

                              الغالية عائدة
                              نعم هناك ادب نسائي
                              يهتم بالمراة ويعبرعنها
                              وهناك لغة نسائية انثوية قد لايستطيع الرجل ان يصل اليها
                              اكتبي ماشئتي تقمصي ما شئتي غير ان لغتك تشير بقوة اليك وتقول انا عائدة صورتها روحا شخصيتها
                              انثى وانسانة
                              محبتي لك
                              التعديل الأخير تم بواسطة د. سعد العتابي; الساعة 17-10-2009, 16:10.
                              الله اكبر وعاشت العروبة
                              [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X