وديع فلسطين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #31
    واليوم يتعرض بيت العقاد للهدم، والقضايا تُتداول في المحاكم لإخلاء البيت من ساكنيه بعد وفاة عامر العقاد وزوجته، وإقامة ناطحة سحاب في مكانه. أما مشروعات تحويل البيت ـ بعد ترميمه ـ إلى متحف للعقاد، فهي مشروعات يُسمعُ عنها ولا يُرى منها شيء عملي.
    وإن الباقين على قيد الحياة من أصدقاء العقاد ـ وهم قلة ـ ليأسون لأن الرجل العظيم لا يكاد يكون مذكورا في حياتنا اليومية باستثناء ذلك الشارع العريض الذي أُطلق عليه اسم العقاد في مدينة نصر، وانتشرت فيه المتاجر الضخمة فطغت شهرتها على شهرة العقاد. ولو سُئل الناس اليوم عما يعرفونه عن العقاد لقالوا إنه الشارع الذي يقع فيه متجر كذا، أو مطعم كذا، أو محل أحذية كذا.
    *في الذكرى السنوية الثانية لرحيل الأديب عبد العزيز الرفاعي، ما ذكرياتك عنه؟
    -كنـت في السبعينيات أنشر سلسلة من المقالات في مجلة "الأديب" اللبنانية عن "الأدب والأحذية"، وهي سلسلة امتدت ست سنين تقريبا، وكنت في أثنائها أنبش في دواوين الشعراء وكتب النثر عن نوادر تدور حول الأحذية أو إشارات إليها على ألسنة الشعراء. وكنت وقتها أتلقى تعليقات كثيرة من أدباء أعرفهم أو أجهلهم، وكل منهم يرفدني بما وقع عليه من سير الأحذية في الكتب، وكان مما تلقيته نسخة من كتاب "فارس مدينة القنطرة" لصديقي القاص السوري الكبير عبد السلام العجيلي مهداة لا منه بل من عبد العزيز الرفاعي مع تنبيه بمراجعة أقصوصة عنوانها "مذاق النعل"، فكانت تلك بادرة أولى من الرفاعي توالت بعدها هداياه من سلسلة "المكتبة الصغيرة" ومطبوعات دار الرفاعي. وكان طبيعيا أن أتجاوب مع هذا الأديب الأريحي بالرسائل المنتظمة التي وقفت منها على سعة اطلاعه وعلى ما اتصف به من أخلاق كأخلاق النبلاء.
    أما اللقاء الأول معه فكان من ترتيب المصادفات الجميلة إذ دخلت مكتبة في القاهرة لانتقاء بعض الكتب، فصادفت فيها الشيخ عبد القدوس الأنصاري والأستاذ أحمد الملائكة، وكنت أعرفهما فتبادلت التحية معهما، أما الشخص الثالث الذي كان يُرافقهما فلم أعرف هويته. فبادر الأنصاري بتقديمه إليّ، وكان عبد العزيز الرفـاعي. فتعانقنا ثم تبادلنا حديثا موجـزا وذلك لارتباط كل منا بمواعيد، وحدث بعد ذلك أن الأديب عزيز ضياء قرأ مقالا لي في مجلة "عالم الكتب" السعودية فعلّق عليه في جريدة "عكاظ"، وتساءل في بدايته عما إذا كنت فلسطينيا كما يوحي اسمي بذلك، وبادر الرفاعي بالرد عليه بكلمة كريمة في نفس الجريدة عنوانها: "وديع فلسطين ليس فلسطينيا"، روى فيها قصة هذا اللقاء الأول معه ومع الأنصاري والملائكة.
    وتَوَاصَل البريد بيننا دون توقف حتى وهو يصطاف في أسبانيا أو هو يعالج في الولايات المتحدة، بل لقد هاتفني من أسبانيا للاطمئنان على أحوالي أثر الزلزال المدمِّر الذي أصاب مصر، كما تفضل بكتابة كلمة أُخرى عني في مجلة "الفيصل" أجرى فيها موازنة بيني وبين الدكتور زكي مبارك على ما بيننا من بون شاسع.
    وكان من دواعي سروري أن أعلم بأنه اختير عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة لأن من شأن هذا أن يتيح لنا فُرصا سنوية للقاء بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي للمجمع الذي يشهده الأعضاء المراسلون، ولكن العمر لم يسمح له إلا بحضور مؤتمر وحيد قبل عامين تماما، وأصرّ يومها على أن أزوره في الفندق حيث جمعتنا جلسة جميلة مع أستاذنا الدكتور بدوي طبانة والصديقين العزيزين الدكتور يوسف عز الدين والدكتور إبراهيم السامرائي. ولما هممت بالانصراف أصرّ الرفاعي على أن يكمل الجلسة في مطعم الفندق، فأكلنا معا "عيشا ولحما" كما نقول في لغتنا اليومية تأكيداً لأواصر الأخوة والصداقة بين "الآكلين".
    وإذا كنت قد ألمعت إلى مكرمات فاضت بها أريحية الرفاعي تجاهي، فقد أبديت له دهشتي من أنه يحرم نفسه من مكرماته، بل يظلمها ظلما شديدا، فقد كان ضنينا بنشر كتبه مؤثرا عليها كتب سواه، وكان يتواضع في الحديث عن كتبه فيسميها "محاولات". أما وقد آلت دار الرفاعي إلى نجليه علاء وعمار، فلعلهما يبادران بإخراج المخطوط من آثار الرفاعي ويحرصان على التقاليد الطيبة التي وضعها في انتقاء الكتب ونشرها، فالسمعة الطيبة التي كان الرفاعي يتمتع بها على الصعيد العربي كله هي تراث يحسن بالنجلين الكريمين أن يُحافظا عليه وفاءً لأبيهما وتشبها به.
    وأعرف من مبرات الرفاعي ما أُوثر كتمان خبره، فقد كان جوّادا يُذكرنا بحاتم الطائي، وإن كان جوده قد ترامى إلى ما وراء البحار.
    ولا أظنني مغالياً إذا قلت إن عبد العزيز الرفاعي كان بشخصه مؤسسة أدبية خيرية بلا حدود، وقد بكينا بفقده كثيرًا من الفضائل التي اجتمعت لديه وحببته لمن عرفوه عن قرب ولمن لم يعرفوه، وكذا يكون الرجال العظام.

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #32
      وداد

      بقلم: وديع فلسطين(1)
      ..................

      مي سوريا(2)، بل «مي» الأقطار العربية، أبلغ من تحمل اليوم قلماً وقرطاساً، وأكثرهن أصالةً وأشرقها ديباجةً، وأوفرهن اطلاعاً، وأقلهن محاكتةً وتقليداً. وفية للأدب وللصحب، والوفاء يقتضيها أن تُنصف الأدب فتمنحه كل حقه، وتنصف الصحب فتقيم على وشائج الروح، وتُعطي كلا قدر ما يستأهل، فلا تُطفف كَيْلاً ولا تغبن في ميزان، وهي تعرف كيف تسمو على الذات فلا تدع سباق الحياة يبث فيها ضغينة أو موجدة، ولا تأذن للمباراة بين حاملات القلم أن تسلبها رشاد الحكم وسداد الرأي.
      فوداد تعرف أن لها غُرماء وغريمات، ولكن ذلك لا يستبد بها ولا يمنعها من المُفاخرة بما حققته كل رائدة من رائدات الأدب، سواء طرقت بابه قحطانيا أو أتته من زاوية شكسبير، أو أطلّت على آفاقه من برج إيفل، فهي تُريد لأسرة الأدب النسوية أن تتسع وترحب، وأن تقبل عليها كثيرات وكثيرات مادمن قد ثقّفن أنفسهن تثقيفاً عالياً، ومادمن قد أنفقن أكثر سني الفتوة والشباب بين أكداس الكتب والمعاجم.
      أذكر وداد مُصبحاً، وأذكرها مُمسياًً. أذكرها إذا خلوتُ إلى خزانة كتبي ففيها بضعة من مؤلفات وداد، وفيها بضعة أخرى قلّبتها أنامل وداد والتهمتْها عيْناها. أذكرها ذاهباً إلى مقر عملي وأذكرها آيباً عائداً؛ فالسيارة تحج على دارتها غير بعيدٍ من النيل، وتُعرج بين خضرة كانت مزهوة مونقة، فغدت اليوم عمائر حديثة تُناطح السحب. «فالروضة» اليوم لم تعد روضة للزرع والضرع، ولم تعد الحقول تتوسّط الديار، بل زحف العمران على أرض النماء، واختفت الساقية ومعها بهيمتها، وأصبح الحي غير الذي ألفناه، وقطّانه غير الذين عرفناهم، فيا له من بقعة مهجورة على كثرة ما احتشد فيها من سكان ونزلاء، وياله من قصر خلا من ربته.
      ثلاثة أعوام طوال أمضتها وداد في القاهرة، فلم تعرف خمولاً ولا شكت بطالة. فالعقل يعمل ويعمل، والقلم يكتب ويكتب، والعينان تُطالعان وتُطالعان، والأمومة لها مقتضياتها، والزوجية لها أعباؤها، والدار لها مطالبها، والمجتمع له التزاماته. ولكن وداد كانت أنموذجاً فريداً في الإخلاص لهذه جميعاً؛ فقد أذاع لها الأثير أفانين من أحاديثها العذبة، ونشرت لها الصحف والدوريات فصولاً وأقاصيص إن دلّت على شيء فتدل على صدق المشاعر، وإخلاصٍ في البحث، وأصالةٍ في الرأي، وعصاميةٍ في البيان.
      وكانت وداد تتلمّس سبل منتديات الأدب فتقصدها، وتتبيّن أين يجتمع رجال الفكر فتغزو قلاعهم بذهنها النيِّر وتفكيرها المنطقي السليم. وما الذاكرة بقادرة أن تنسى تلك الجلسات اللطاف التي كانت وداد تؤثرها، فجلسة للنقاش الحر العائلي مع الكاتب المفكر سلامة موسى، وجلسة في شرفة مطلة على بساتين مزهرة في دار الأديب العالم فؤاد صروف، وجلسة بين سيدات القاهرة في منتداهن الأثير، وجلسة في حدائق القبة مع الأديبة المطبوعة فلة فهمي بدوي، وجلسة في المنتدى الشرقي مع أعلام الصحافة والسياسة والفكر، وجلسة في الاتحاد العربي مع الشيخ الشاب خليل تابت بك.
      هذه وغيرها محافل ارتادتها وداد فكانت مثالاً للسيدة الكاملة والأديبة العالمة والمفكرة المجددة المتجددة، والسفيرة التي تعرف أن للسفارة تكاليفها، ولها مستلزماتها، فلا تتهاون في شيء منها. فما سمعتُ كلمةً منها تنتقص من قدر أحد، ولا ذمّت ولا هجتْ أحداً، بل لعلها هي التي كانت هدفاً لشيء من هذا، لا لمنقصَةٍ فيها، بل لسقم في نفوس غيرها وعلّةٍ تأكلُ الصدور.
      وفي كل وسط ارتادته وداد، لا تزال سيرتها معطرة مضمّخة بالطيب، يذكرها الأدباء بالخير، ويذكرها الشعراء بالمُباهاة، ويذكرها طلابها بالزهو والخيلاء .. ورحم الله خليل مطران بك فقد كان يعرف لوداد قدرها، وتا الله لقد ذكر اسمها أمامي غير مرة وهو يُعالج سكرات الحياة السابقة على سكرات الموت. فقد كان مطران نصيراً من نصراء المرأة الحرة لا المرأة المستعبدة، وكان يجد في وداد أملاً مُرجّى للبلاد العربية جميعاً لأنها جمعت إلى الموهبة اجتهاداً وأضافت إلى الذكاء المفطور ذكاء اصطنعته بالدرس العميق والبحث الممض، والسهر في طلب العلم.
      وكان مطران يقول: إن وداد ليس لها بين النساء مثيل، وهو محق مصيب، لأن الذين عرفوا «وداد» عرفوا فيها التفرد المتميز، والعمق في التفكير والتدبير، والمُجاهرة بالرأي بكلام عفيف وفكاهة مستملحة.
      ولو أرادت أن تصفع أعداء المرأة لأسعفتها ملَكتُها من اللغة والمنطق والحجة القوية، ولكنها تؤثر أن ترد عليهم رداً يُبدي من الرفق كثيراً، ولكنه ينطوي على غير قليل من السخرية اللاذعة والحجة الدّافعة والمنطق الغلاب.
      ولو سئلت وداد عما ترجو وعما تطلب، لما قالت ككثير غيرها: أريد ثراءً عريضاً، أو جاهاً واسعاً، أو مقتنيات من الذهب وكرائم الحجارة. كلا، فليس لهذه جميعاً هوى وداد. وما شغفها إلا بالقراءة والكتابة، تريد أن تقرأ كل ما كتب قديماً وحديثاً، وتريد أن تسجل كل خاطرة تعن لها، لا تسجيلاً فيه العجلة والسرعة، بل تسجيلاً فيه الأناة والسداد. تُريد أن تُهذب أخلاق كل مشتغل بالأدب فلا تعود بينهم مُزاحمة غير مشروعة، بل يكون بينهم تعاون مشروع مرغوب فيه. تريد أن تكون المرأة عضواً عاملاً في المجتمع، ولكن ذلك لا يعني أن تنبذ المرأة صناعة الأمومة وتبعة إدارة البيت. تريد أن يختفي «أعداء الكتاب» ليبرز أصدقاؤه. تريد أن تُنصف المرأة من نفسها ومن الرجل كذلك. تريد للمرأة أن تكون متحدثة لبقة تعرف ما يُقال وما لا يُقال، ولا تريدها متكلمة أُطلق لسانها من عقاله ليهرف ويهذر.
      إن وداد نعمة من نعم الله، ومنحة من منحه، تُهنَّأ عليها سورية، ويُغبط عليها آلها الأقربون والناءون. فما أصفى قلبها، وما أهدأ روحها، وما أجلّ خدماتها، وما أبرع قلمها، وما أخلص وفاءها. وهي من قبل ومن بعد معجزة لا يجود الزمان بكثيرات مثلها.
      ــــــــــــــــــ
      (1) وديع فلسطين: وداد، مجلة "الأديب"، أغسطس 1950، ص10 ، 11.
      (2) بمناسبة ظهور كتاب «إنصاف المرأة» للسيدة وداد سكاكيني.

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #33
        ‏وديع فلسطين‏ يري أن الترجمة أنقذته من الوقوف بابواب المسئولين‏:‏
        الـقـارئ لـم يعـد مـوجـودا

        أجرت الحديث: تهاني صلاح
        ........................

        احد العمالقه الذين ملاوا الدنيا ابداعا وشغلوا الناس بنضالهم الثقافي‏,‏ الف وترجم العديد من الكتب الشامخه منها قضايا الفكر في الادب المعاصر‏,‏ ومختارات في الشعر المعاصر‏,‏ واسهم في اعداد بعض الموسوعات العربيه‏.‏ نلمح في كتاباته خفه الظل غير المتكلفه مع الوقار والجديه في صياغه متينه وهو يرسم بقلمه ملامح لشخصيات في الادب والشعر والثقافه والصحافه والسياسه والفكر‏,‏ شخصيات من كل الاقطار العربيه ومن كل مهاجر الدنيا‏.‏ صدر عنه وعن شخصيته العديد من المولفات والدراسات‏,‏ ويعرفه الكثيرون من الادبائ والمستشرقين في جميع انحائ العالم‏,‏ وبحسبه هذه الشهره الذائعه‏,‏ والسمعه الطيبه‏,‏ والفكر واسع الافق الشاسع والاحاطه بالكثير من المعارف والثقافات‏.
        انه ‏««‏وديع فلسطين‏»»‏ الذي يحيا حياه مناضل بقلمه في سبيل اعلائ كلمه الاديب وحريه الفكر‏,‏ فهو من اقدم خريجي قسم الصحافه بالجامعه الامريكيه وعمل بها لاكثر من عشر سنوات كاستاذ‏,‏ ورغم انه عضو بالمجمع اللغوي في كل من سوريا والاردن‏,‏ الا انه لم يحظ حتي الان بعضويه مجمع الخالدين بالقاهره‏,‏ وعلي الرغم من تكريمه في عدد من البلاد حيث كرمته الحكومه الاسبانيه بمنحه اكبر نيشان ثقافي وكرمته السعوديه في دورتها الاثنينيه التي يقيمها الشيخ عبدالمقصود خوجه كل اثنين‏,‏ الا انه في مصر لا يشعر به احد وتتجاهله الجوائز المصريه‏.‏
        ورغم كل ذلك ورغم تجاوزه الثمانين من العمر‏,‏ الا انه مازال يثري حياتنا الثقافيه‏,‏ حيث صدر له اخيرا كتاب ضخم من جزاين بعنوان وديع فلسطين يتحدث عن اعلام عصره ويرسم من خلاله صورا شبه حيه لـ‏95‏ علما من الاعلام الذين عرفهم في مسيره حياته وكان لهم اسهام في الحياه الفكريه المعاصره وهو بذلك يعطي صوره لعصر كامل من عصور الادب والفكر‏,‏ ولهذا ولغيره كان حوارنا مع الاديب المبدع وديع فلسطين‏.‏
        ‏ البعض يعتقد ان لك جذورا شاميه‏,‏ فهل هذا صحيح؟
        ولدت في اخميم بصعيد مصر‏,‏ من ابوين مصريين‏,‏ ولكن قد يكون ذلك الاعتقاد بسبب عملي في الصحافه منذ الاربعينيات مع الشوام سوائ في جريده الاهرام‏,‏ ثم بعد ذلك في المقطم‏.‏
        ‏‏ اليوم اين انت من الحياه الثقافيه ولماذا ابتعدت عنها؟
        بصراحه احسست اني خارج الهيئه الادبيه‏,‏ ففضلت الاعتزال بنفسي قبل ان تقال لي‏,‏ فمنذ عام‏1942‏ وانا اعمل بالادب والصحافه‏,‏ وكنت في خضم الحياه الادبيه‏,‏ وبعد قيام الثوره‏1952,‏ وبالتحديد في اكتوبر اعتقلت ـ دون سبب ـ ولم استطع بعد ذلك العوده مره اخري الي العمل بالصحافه وابتعدت وبدات اكتب خارج مصر في لبنان وتونس وغيرها‏,‏ ومنذ ذلك الحين وانا معتزل الجهات الرسميه ولا اريد الانخراط في الانشطه الخاصه بالثقافه خاصه بعد اختلاط العمل الثقافي بالعمل الرسمي واصبحت بلا وظيفه‏,‏ ففضلت ان اكون نبتا شيطانيا‏.‏
        ‏‏ انت تعد شاهد مالك علي احداث ثقافيه كثيره حدثت خلال فتره طويه من الزمن‏,‏ تري ما الفرق الان بين مثقف القرن العشرين ومثقف القرن الحادي والعشرين؟
        الفارق كبير‏,‏ فاليوم مع انتشار وسائل الاعلام المتعدده اصبح المثقف يلتقط الثقافه التقاطا بمعني لا داعي لقرائه نجيب محفوظ مثلا او غيره ويكتفي بمشاهده اعماله في السينما او التليفزيون‏,‏ فاصبح اليوم هناك استخفاف بالثقافه من جانب المثقفين ويريدون التقاطها التقاطا عجلا وهذا ما الاحظه في كتاباتهم‏.‏
        ‏‏ لك دراسه نقديه عن الشعر المعاصر تدعو فيها للعوده الي عموديه القصيده وتحرير الشعر من الغموض فما رايك فيما يسمي بالشعر الحر او قصيده النثر؟
        لكل شيئ قواعد ومنه الشعر وهذه القواعد استقرت عبر سنوات طويله‏,‏ ثم جائت جماعه تريد التجديد‏,‏ وهم متمسكون بلفظه الشعر‏,‏ وانا اقول كل كلام حلو يعد ادبا فلماذا نطلق لفظ شعر علي شيئ ليس له صله بالشعر كما عرفناه ودرسناه‏,‏ واطلق عليه ديوان العرب انا لست معترضا علي هذا الشعر باعتباره ادبا‏,‏ مي زياده كانت تكتب هذا النوع من الادب‏,‏ ولم تطلق عليه شعرا وكانت تسميه خواطر او سواغ‏,‏ حتي بيرم التونسي كان يقول انه زجال وليس شاعرا‏,‏ اما الان اي زجال يطلق علي نفسه شاعرا‏,‏ فهولائ يتمسحون بلفظه الشعر في حين انه يمكن ان يطلق عليها ايه صفه اخري تندرج تحت الادب طالما استقامت له المعايير الادبيه‏,‏ وانا اقرا اشيائ كثيره لا افهمها ويكتنفها الغموض‏,‏ فالحكمه في الادب التفاعل بين الكاتب والقاريئ‏,‏ فاذا لم يستطع الكاتب ان يحقق التواصل بينه وبين المتلقي‏,‏ فلم يحقق الرساله المطلوبه من الادب‏.‏
        ‏‏ ‏««‏وديع فلسطين‏»»‏ لمحرره المجله : الخصومات الموجوده بين البلاد العربيه تنعكس علينا كمثقفين
        وهل تعتقد ان الشعر مازال ديوان العرب‏,‏ ام ان الروايه تصدرت لتصبح ديوانا للعرب؟
        الشعر ديوان العرب حقيقه تاريخيه لا سبيل الي تغييرها‏,‏ اما اذا كان هناك فن اخر اصبح له الغلبه‏,‏ فمعني هذا انه لا يحل محل الشعر‏,‏ فاليوم لا يمكن ان نلقي البحتري او المعري او المتنبي‏,‏ ولكن لماذا لا يكون هناك ديوانان احدهما للشعر والاخر للروايه‏.‏
        ‏‏ ما رايك في الاتجاهات النقديه الحديثه؟ وهل النقد اليوم يقوم بدوره تجاه المبدع؟
        الاتجاهات النقديه الحديثه اغلبها مستورد من الخارج‏,‏ وهذه المذاهب يستخدمها البعض وانا اري انها ليست ملزمه لاي شخص ولماذا نستخدمها‏,‏ ولا نستخدم منهج محمد مندور وهو متعلم في فرنسا وعندما كتب عن النقد المنهجي عند العرب تحدث عن الاصول العربيه في النقد‏,‏ يقال ان هناك تقاربا بين اللغات‏,‏ فهل اخذ الغرب عن العرب القواعد النقديه والشعريه في كتاباتهم بالتاكيد لم يحدث ذلك‏,‏ فلماذا ناخذ نحن عنهم خاصه وان اغلب هذه المذاهب انتهت في بلادها ولم تعد تطبق اطلاقا‏,‏ اما النقد الادبي اليوم فاصبح مجاملات‏,‏ ولم يعد هناك ناقدا محترف في قامه محمد مندور او سيد قطب او انور المعداوي‏.‏
        ‏‏ قمت بترجمه العديد من الاعمال الشامخه منها قضايا الفكر والادب المعاصر‏,‏ تري ما دور هذه الترجمات في اثرائ الحياه الثقافيه‏,‏ وهل المشروع القومي للترجمه يكفي وحده؟ للترجمه اهميه كبري في التواصل بين الشعوب ومن خلالها يتعرف الانسان الي الاخر‏,‏ ولهذا فهي تحتل مكانا متميزا‏,‏ وقديما علي ايامنا كانت الطريقه المتبعه في الترجمه حينما اقرا كتابا واعجب به اقوم بترجمته ونشره‏,‏ وبذلك كانت تعتمد علي شخصيه المترجم فقط‏,‏ بعد ذلك قامت بعض الهيئات لتشجيع الترجمه مثل موسسه فرانكلين في مصر وكانت تختار الكتب والمترجمين وتقوم بعمليه النشر ولانها كانت موسسه امريكيه‏,‏ فكانت حريصه علي ان تكون كل الكتب المترجمه امريكيه‏,‏ ثم اختفي دورها بوفاه موسسيها واليوم اقامت الدوله المشروع القومي للترجمه‏,‏ ولا ادري من هم ورائ هذا المشروع وهل هناك لجنه متخصصه وخطه موضوعه لاختيار الاعمال المترجمه‏,‏ وعلي اي اساس‏,‏ انا لا استطيع ان اقيم هذا المشروع ولكن اعتقد ان المشكله الاساسيه بالنسبه للترجمه والتاليف ايضا هو القاريئ الذي لم يعد موجودا‏.‏
        ‏‏ انت تعد من القلائل بل المصدر الوحيد في مصر الان لادب المهجر‏,‏ فلماذا لا تقوم باحيائ هذا النوع من الادب وذلك التراث المهمل الذي لا يعرف الكثيرون عنه شيئا؟
        ادب المهجر اخذ مني اهتماما كبيرا‏,‏ ومع الاسف هو مهمل تماما الان في مصر‏,‏ حتي اساتذه الجامعه لا يعرفون عنه شيئا ولا يدرسونه‏,‏ فهذا التراث الضخم الذي تركه ادبائ المهجر يجب الا يهمل هكذا خصوصا انهم كانوا يتبنون القضايا العربيه في المهجر‏,‏ وكان لهم صوت مرتفع في مناصره جميع القضايا العربيه‏,‏ وكل الظلم الذي لحق بهولائ الشعرائ ان شعرهم موزون مقفي‏,‏ والان اصبح ليس لهم سوق ما وانا في كتابي الاخير اعلام عصر تحدثت عن معظمهم في فصول كامله‏.‏
        ‏‏ ولماذا لم تكتب كتابا مستقلا يتحدث عن ادب المهجر واعلامه؟
        اذا وجدت ناشرا وطلب مني هذا ساقوم فورا بكتابته‏,‏ خاصه وان هذا النوع من الادب مراجعه قليله جدا بل نادره ونفدت من المكتبات ولم يتم طبعها مره اخري‏,‏ وكثير من الباحثين الذين يريدون التخصص في هذا النوع من الادب لا يجدون له مراجع في دار الكتب ولا في مكتبات الجامعات ولا حتي لدي اساتذتهم‏.‏
        ‏‏ كيف تري واقع الثقافه العربيه الان في ظل الظروف الراهنه؟
        ساطع الحصري كان يدعو للقوميه العربيه حيث دعا الي قيام وحده عربيه فوريه من كل الجهات‏,‏ قلت له نبدا من حيث نتفق وليس من حيث نختلف‏,‏ لذا يجب ان نبدا بالثقافه والادب‏,‏ والان الخصومات الموجوده بين البلاد العربيه تنعكس علينا كمثقفين بمعني ان التواصل الثقافي اليوم بين الدول العربيه اصبح صعبا حتي تبادل الكتب اصبح عسيرا بسبب الجمارك‏,‏ فالتواصل بين المثقفين يقوم علي الاتصال الشخصي فقط من خلال الندوات والموتمرات‏,‏ اما الاجهزه الرسميه فهي خارج هذا التواصل وعليك ان تحكمي علي هذا الواقع في ظل هذه الظروف‏.‏
        ‏‏ هل معني هذا ان المثقف اليوم ليس له دور فيما يحدث في العالم العربي؟
        اذا اتيحت له الفرصه يستطيع ان يقوم بدوره ولكن اين هي الفرص؟ علي ايامنا كان هناك العديد من المجلات مثل الثقافه والرساله والمقتطف والاديب‏,‏ وغيرها وكان المثقف يقوم بدوره من خلال هذه المجلات بالتعبير عما يجول بخاطره بصراحه وامانه‏,‏ واليوم بعد اختفائ هذه المجلات واصبحت المجلات والصحف حكوميه تصدر عن الدوله وتتحكم فيها معايير ومقاييس كل دوله‏,‏ وبالتالي فالمثقف الذي يريد ان يعبر عن نفسه ويقوم بدوره عليه ان يتكيف اولا مع الجهه التي يكتب فيها‏.‏
        ‏‏ سؤال اخير كيف يعيش وديع فلسطين الان؟
        مررت بظروف مختلفه كما قلت‏,‏ وفي النهايه وجدت خلاصي في الترجمه بكل انواعها‏,‏ فالترجمه هي التي انقذتني من الوقوف بباب اي شخص‏,‏ وبالتالي فعملي الاساسي هو الترجمه وان وجدت متسعا من الوقت اعمل في الادب ونشاطي الادبي مرهون بالطلب بمعني اذا كلفت من دور نشر بعمل ادبي معين‏,‏ اقوم به واذا لم اكلف افضل العمل بالترجمه‏.‏
        ‏‏ وماذا يدخر وديع فلسطين للقاريئ من اعمال ادبيه في طريقها للنور؟
        اكتب مقالا شهريا في مجله الهلال عباره عن ذكريات او خواطر‏,‏ وهناك ناشر يلح علي في جمع هذه المقالات لنشرها في كتاب وانا لا امانع من حيث المبدا باعتباره امتدادا للكتاب الاخير‏,‏ ولكن قد يختلف عنه في المنهاج‏,‏ وانا الان في سبيلي لجمع هذه المقالات‏*‏
        [نقلاً عن "الأهرام العربي"]

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #34
          «أولاد المتنبي »

          بقلم: أ.د. حسين علي محمد
          .......................

          [صفحة من كتاب "صورة البطل المُطارد"، منشورات "أصوات مُعاصرة"]
          يقول محمد جبريل على لسان عادل مهدي، بطل الرواية:
          "ملأني الإحساس بـأن شيئاً ما خطيراً يوشك أن يحدث، أتوقع ما لم أحدد صورته، ما يصعب تصوره. غابت العفوية في الكلمات. أتأمل وقعها، وأتدبره. ربما ـ إن أصبحت سطوراً على الورق ـ تحمل ما لا أريده من المعنى، وتورطني فيما لا أقصد قوله. تبدو التصرفات بريئة، ولا تثير الشك، لكنها ليست كذلك، ويجب أن أتنبه إليها. حاولت أن أعود إلى مألوف مشيتي، فلم أوفق. حتى خطواتي أشعر بارتباكها لتصور الخطوات المتابعة ..
          كنت أدرك ـ منذ كلمني الرجل ـ أن الأعين المبثوثة تراقبني. ربما ليس في الندوة وحدها. أتوجس من النظرات في الجريدة، وعلى الرصيف المقابل للبيت، وفى محطة الأوتوبيس بميدان المنشية"(1).
          وهذا الذي يقولـه السارد عن نفسه لا يعدو الحقيقة، يقول الأديب الأستاذ وديع فلسطين (في رسالته المؤرخة في 7/3/1982):
          "شكراً على رسالتك المؤرخة في 3/3(/1982) التي سلمت من عبث البريد المُسلَّط على رسائلي "بفضل" النجاسات البوليسية! وشعاري في الثلاثين عاماً الأخيرة منتحل من بيت المتنبي القائل "والحُرُّ ممتَحَنٌ بأولادِ الزنا"! فإن رأيتني ألعن "أولاد المتنبي"، فلقد عرفت من هم "الأولاد" الذين أعنيهم. وهؤلاء جاثمون على صدري منذ عهد عبد الناصر الأفسق وإلى هذا العهد الأطهر، وقد فقدت كل أمل في (أن) يُغيِّر القوم رأيهم فيَّ، على الرغم من أنني لا أتعامل بلغة الظفر والمنقار والناب والنعل التي تنصحني بأن أُخاطب بها الناس!(2)، والقصة طويلة وكريهة، وأُعفيك من حلقات هذا المسلسل (المُقرف) الذي عشته ومازلت أعيشه، ولا ذنب لي إلا ما نسبه أبو شادي من ذنب إلى الدكتور إبراهيم ناجي حين قال:
          أتُرى كلُّ ذنــــبِهِ أنَّــه شــاعرٌ شعرْ
          فاعرف ـ إن كنت لم تعرف ـ أن أكبر جريمة في أمتنا العربية هي جريمة الفكر، وهي جريمة تُحاربها جميع دولنا العربية مهما تعدّدت أنظمتها … فأنا وأنت مُجرمان، أو لعلنا ـ في القليل ـ مشروعٌ لمجرم!، فهيئ نفسك للنجاسات البوليسية التي تمرستُ عليها، واخشوشن جلدي تلقاء مناخسها! وإن رأيتني غائباً عن الحياة الأدبية في مصر من ثلاثين عاماً وإلى آخر العمر، فقد عرفت سبب غيابي"(3).
          ويقول في مكان آخر: "الحياة قد توَّبتني عن طلب الشهرة في مصر، بعدما رأيت أن الهيئتين الوحيدتين اللتين تحاسبانني على هذه الشهرة همـا هيئة الضرائب بما تتوهّمه من عشرات الآلاف التي تعود عليَّ من الأدب كل عام، وهيئة مباحث أمن الدولـة العليا التي مازالت تسلِّط عليَّ مخبريها وتراقب تليفونـاتي وبريدي وكأنني أعتى مجرمي الدنيا(4)..
          ــــــــــــــــ ـ
          ( 1) الرواية، ص25، 26.
          (2 ) يقصد قولي في رباعيتي المهداة له:
          يا وديعَ النفسِ في دُنيا الذئابْ أنـت تحيــا في حـياةٍ قاتِلهْ
          فاسْتعِرْ ظفراً ومنقـارأً ونابْ ثمَّ دُسْ بالنَّعْـلِ هـذي القافلهْ
          (3 ) د. حسين علي محمد: سفير الأدباء وديع فلسطين، ط3، دار الوفاء لدنيا الطباعة، الإسكندرية 2000م، ص57.
          (4) السابق، ص23.

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #35
            محمود محمد شاكر في مرآة وديع فلسطين

            بقلم: أ.د. حسين علي محمد
            .......................

            وديع فلسطين عضو مجمع اللغة العربية بدمشق وعمان واحد من أصحاب الأساليب المتميزة في الأدب العربي المعاصر، يعرفه قرّاء جريدة "الحياة" في "أحاديثه المستطردة" التي يكتبها عن الأدباء الذين عرفهم خلال نصف قرن، ويعرفه الأدباء والنقاد صاحب الكتاب الذائع "قضايا الفكر في الأدب المعاصر" الذي ينتصر فيه للفصحى وقضايا الأصالة.
            ولد وديع في بلدة "أخميم" التابعة لمديرية "جرجا" في أول أكتوبر(تشرين الأول) عام 1923 لأبوين قبطيين، وتخرج في قسم الصحافة من الجامعة الأمريكية عام 1942م، وفور تخرجه عمل بجريدة "الأهرام"، وفي الفترة ما بين (أول مارس 1945-ديسمبر 1952م) عمل محررا في "المقطم" و"المقتطف"، فرئيساً للقسم الخارجي بالمقطم ، فمحرره السياسي والدبلوماسي، وناقده الأدبي، ومعلقه الاقتصادي وممثله في المؤتمرات الصحفية حتى انتهى به الأمر إلى ممارسته لجميع اختصاصات رئيس التحرير دون أن يُكتب اسمه بهذه الصفة على "ترويسة" الجريدة. وقد عمل في الفترة (1948-1957م) أستاذاً لمادة الصحافة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
            ولقد نشر في "المقتطف" عشرات المقالات والدراسات (تأليفاً وترجمةً) كما كتب فصولاً في العلوم، والنقد الأدبي، والقصة، وكان القارئ يجد له في العدد الواحد أكثر من مادة منشورة. وقد كتب مئات الفصول في دراسة الأدب ونقده لعل أشهرها حلقاته "أحاديث مستطردة" عن صلاته بأدباء العصر مثل: العقاد، وزكي المحاسني، وزكي مبارك، ومصطفى الشهابي، وميخائيل نعيمة ... وغيرهم، وهي دراسات يكتبها في أسلوب فريد قل أن تجد لها نظيراً بين مُعاصريه الآن. وقد نشرت في "الأديب" البيروتية أولا حتى عام 1984م، وبعد احتجاب "الأديب" أصبحت تُنشر ـ في"الحياة" اللندنية.
            ولم يكتب وديع فلسطين بعد حديثا مستطرداً عن صديقه العلامة محمود محمد شاكر، لكنه تحدث عنه إليَّ في رسائله الأدبية أكثر من مرة.
            في رسالته المؤرخة في 30/1/1976م رشح العلامة محمود محمد شاكر لجائزة الدولة التقديرية، وقال:
            "أرشح محمود محمد شاكر للجائزة التقديرية، لأن هذا العالم الفذ قد وقف كل عمره على الحفاظ على تراث الضاد ، وكأنه ديدبان شاكي السلاح يذب عن حياض الضاد كل متجهم أو متحرش أو متطاول. وأتصور بعين الخيال أن محمود شاكر يقيم في قلعة حصينة، في داخل أسوارها كل مقدسات الضاد، وهو الحارس اليقظ الذي يحمل تبعة مزدوجة، هي الدفاع المتصل عن التراث الذي هو به منوط، والتنبيش الدائم في هذا التراث لاستخراج مفاخره وإعلانها في كتاب محقق أو مقال مكتوب أو محاضرة مُلقاة أو حديث مرتجل في ندوة أسماره التي يحج إليها الحجيج من ديارات العرب جميعاً.
            وإن المرء لتعروه الدهشة إذ يرى هذه القمة المسماة محمود محمد شاكر خافية عن عيون مجتمعه، إلا في ما يُسيء. وقليلة على محمود شاكر عضوية المجامع، بل قليلة عليه جائزة التقدير، ولكن لسان الحق الذي تنطق به العُدُول من الخلق يدعو في إلحاح إلى إنصاف هذا العالم الأستاذ الذي يجلس في محضره أكابر الباحثين وكأنهم من تلاميذه النجباء، يطمع كل منهم في أن يحسب في عِداد حوارييه. فكيف يجهل مجتمع الفكر محمود شاكر؟. إن هذه لمأثمة كبرى لا يمحوها إلا التقدير يأتيه ساعياً من أعلى مقام".
            وقد سألته عن المعركة التي دارت بين شاكر ولويس عوض على صفحات "الرسالة" (عام 1965م)، حول فهم لويس عوض لأشعار المعرِّي، والتي من نتائجها كتاب شاكر "أباطيل وأسمار" فقال (في رسالته المؤرخة في 3 /8/1975م):
            "محمود محمد شاكر صديق قديم، وهو جار لي في مصر الجديدة وأزوره كثيراً. أما مقالاته عن لويس عوض التي جُمعت بعد ذلك في كتاب من جزءين عنوانه "أباطيل وأسمار"، فلو خلت من طابع الحدّة لكانت أشد وقعاً على لويس عوض، فمحمود شاكر حُجَّة في الأدب العربي، وله مواقف خالف فيها طه حسين وألزمه الصمت. ولكن المقالات التي نشرها في "الرسالة" ألبست القضية لا ثوب النزاع الأدبي، بل ثوب المعركة الدينية. وقد ترتب على هذه المقالات اعتقال محمود شاكر مدة طويلة، فلما خرج من السجن غادرته حدة الطبع، وصار أقل غضباً مما كان".
            وكثيراً ما كان يزور شاكر، ويتحدثان أحاديث خاصة يُشير إليها في رسالة من رسائله، يقول في رسالته (المؤرخة في 30/8/1976م):
            "تسألني عن واقع الأدب العربي ومستقبله، فأقول لك بالمختصر المفيد: لا واقع للأدب ولا مستقبل بغير الحرية الكاملة؛ كنت يوم الجمعة الماضي في زيارة صديقي وجاري العلاّمة محمود محمد شاكر، ولقيت عنده صديقي العتيد الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي ابتدرني بقوله: ما تعليل امتناع الشعراء عن نظم قصائد في "تل الزعتر"؟ فقلت له: هذا السؤال يرتدُّ إليك؛ لأنك أنت شاعر، تستطيع النظم في تل الزعتر وتل أبيب!، أما نحن فلا نتعامل في بضاعة الشعر. ثم استدركتُ قائلا: إن الناس قديماً كانوا ينفعلون تلقائيا إزاء كبار الحادثات، فينظم الشعراء شعرهم دون تكليف أو أمر متناولين فيه زلزال مسّينا، أو حريق الزقازيق، أو كارثة منطاد زبلن … أو غير ذلك. أما في العشرين سنة الأخيرة، فقد اعتاد الشعراء أن يتلقوا أوامر بإعداد قصائد في الموضوعات الجارية فجاء شعـرهم خلواً من كل انفعال أو عاطفة. وحتى الآن لم تصدر للشعراء أوامر لنظم قصائد في تل الزعتر، ولهذا تخلّفوا عن أداء هذا الواجب الوطني! فضحك محمود حسن إسماعيل ومحمود شاكر وكل الجالسين!".
            ويتحدث عن زياراته للعلامة شاكر، ورأيه فيه في رسالة أخرى، فيقول (في رسالته المؤرخة في 2/6/1977م):
            "محمود شاكر صديق قديم، كما أنه جار لي، وأزوره مرة كل أسبوعين أو ثلاثة. وهو بلا أدنى ريب من أفقه فُقهائنا في الأدب العربي وفي الدين، ولولا حدّةٌ في طبعه وصلابة في رأيه لما حورب في حياته وفي رزقه. إذا سألته عن طه حسـين كان جوابه: جاهل. وإذا طلبت رأيه في أحمد أمين قال: أُمي، وهكذا. فلا غرو أن يكثر كارهوه، وأن يُحاولوا إخمال ذكره ومحاربته حتى في لقمة قوته، بل إدخاله السجون الناصرية أكثر من مرة".
            وكتب وديع فلسطين لي بعد وفاة محمود محمد شاكر يقول (في رسالته المؤرخة في 19/9/1997م) يقول:
            "خسارتنا في محمود شاكر لا تُعوّض، وأنا أعرفه من أيام مجلة "المقتطف"، أي من نصف قرن، وكنت منتظماً في ندوته الأسبوعية لولا مشاغل الحياة من ناحية، ولولا أن في طبيعته حدّة عنيفة تجعلني دائم التهيُّب وأنا في محضرِهِ ـ مع أنه لم يُسئ إليه مرة واحدة، ولا نالني بأي عبارة جارحة بل كان يُثني عليّ دائماً في حضوري وغيابي ـ ، وهذا التهيب هو الذي يجعلني شديد التردد في الكتابة عنه، ولكنني لم أُقصِّر في القيام بواجب العزاء لأفراد أسرته. وقد اطلعت على معظم ما نُشر عنه في الصحف المصرية واللبنانية والصحف العربية الصادرة في أوربا، وطويت هذه المقالات جميعاً وبعثت بها إلى نجله الدكتور فهر".
            "ومن تقاليد المجمع تأبين أعضائه العاملين واستقبالهم عند انتخابهم، والمفروض أن يقيم مجمع القاهرة حفلاً لتأبينه بمناسبة الأربعين، كما أن من المتوقع أن يرثيه رئيس مجمع دمشق الدكتور شاكر الفحّام لأنه يُعدّ نفسه من تلاميذه، كما أن شاكر كان عضواً مراسلاً في مجمع دمشق سابقاً عليَّ مباشرةً في العضوية، بمعنى أنني صرت الآن أقدم الأعضاء المصريين المراسلين في المجمع من الأحياء".
            ويقول (في رسالته المؤرخة في 25/9/1997م):
            "قلّ ترددي في بضعة الأعوام الأخيرة على أستاذنا محمود شاكر، مع أن بيته قريب من بيتي، وبالتالي لم يهدني كتابه "نمط صعب ونمط مخيف"، وإن كنت قرأت فصوله مُنجَّمة في مجلة "المجلة" عندما كان يحيى حقي يرأس تحريرها. وعندي المجموعة الكاملة لهذه المجلة إلى عدد أكتوبر 1968م، وهو آخر عدد صدر قبل هجرتي (…) إلى ليبيا … والذين كتبوا مطولات عن محمود شاكر بعد وفاته غفلوا عن أمرين: أولهما أنه هاجم الدكتور علي جواد الطاهر العراقي في كتاب مستقل، وثانيهما أنه عمل مديراً لمجلة "المختار من ريدرز دايجست" عند صدور طبعتها العربية للمرة الأولى في القاهرة في أثناء الحرب، واختاره لهذا العمل صديقه وأستاذنا الدكتور فؤاد صروف الذي كان رئيسا لتحرير هذه الطبعة. ومع أنني أعرف محمود شاكر من 50 سنة، فأراني شديد التهيب في الكتابة عنه هو وأصدقائي المشايخ: خالد محمد خالد، ومحمود أبو رية، وأحمد الشرباصي، ومصطفى عبد الرازق وغيرهم".

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #36
              سلامة موسى في مرآة وديع فلسطين

              بقلم: أ.د. حسين علي محمد
              ................

              ولد سلامة موسى (1887-1957م) في الزقازيق. عرف بدعوته إلى التجديد في اللغة والأدب. والى الأخذ بالثقافة العلمية والأفكار الاشتراكية. عمل في حقل الصحافة وأسس مجلة "المجلة الجديدة" التي تخرج منها أبرز الأدباء المصريين كنجيب محفوظ مثلا. ومن آثاره: "هؤلاء علموني"، تربية سلامة موسى"، "نظرية التطور وأصل الإنسان"، "حرية الفكر وأبطالها في التاريخ"، البلاغة العصرية واللغة العربية"، "المرأة ليست لعبة للرجل."
              تحدث العلامة وديع فلسطين عن سلامة موسى كثيراً في رسائله التي أرسلها إليَّ:
              يقول الأستاذ وديع فلسطين (في رسالته المؤرخة في 9/6/1976م):
              " ... وسؤالك الثاني خاص بسلامة موسى ومتى عرفته، وجوابي أنني عرفته وأنا بعد طالب في الجامعة حوالي عام 1940م. إذ أننا أردنا في جامعتنا أن نبتدع حركة اجتماعية بين الطلاب والطالبات فأعلنا في مجلة "القافلة" ـ وكنت رئيساً لتحريرها ـ أننا سنجري انتخاباً لاختيار الفتاة الجامعية المثالية، وقمنا بإجراء الاستفتاء فأسفر عن فوز طالبة يونانية بهذا اللقب، فنشرنا صورتها في "القافلة" وفي مجلة "الاثنين" التي كان يُحررها صديقي القديم مصطفى أمين مع توأمه علي أمين وفي بعض الصحف الأخرى". وكان سلامة موسى يصدر وقتها "المجلة الجديدة"، فاتصل بالجامعة واستعار "كليشيه" صورة الطالبة الجامعية وكتب عنها موضوعـاً في مجلته. وأردنا استرداد "الكليشيه" منه، فسألت عن عنوانه فقيل لي إنه في شارع ميخائيل جاد في أول الفجالة. وقصدت العنوان ثم دققت الجرس، ففتحه رجل بسيط يرتدي جلباباً أبيض فحسبته الخادم. وسألته: هل الأستاذ سلامة موسى في هذا العنوان؟ فأجاب: أنا سلامة موسى! فتلعثمت ووجمت وتعـاظم خجلي ـ وهو مازال طبيعة مركبة فيّ إلى هذا اليوم ـ فقلت له إنني منـدوب "القافلة"، وقد جئت لاسترداد "كليشيه" صورة فتاة الجامعة المثالية. فغاب سلامـة موسى دقائق، ثم عاد ومعه الكليشيه، فتناولته منه وانصرفت. فكان هذا أول لقاء بيننا، وإن كنت لم أُفصح له عن اسمي، ولا كان لاسمي أهمية في ذلك الحين، لأنني كنت مجرد طالب بلا شُهرة".
              "وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، افتتحت السفارة الأمريكية مكتباً للاستعلامات كانت مهمته الاتصال بالصحف والإذاعة ومدّها بالأخبار والتعليقات، هذا إلى جانب إصدار نشرات علمية وكتب مختلفة. وكانت لي زميلة جامعية تزوّجت بمجرّد تخرجها من أمريكي يعمل في هذا المكتب. وحدث أنني زرتها في بيت الزوجية، فقدّمتني إلى زوجها الذي أخبرني أن المكتب يُعدُّ بعض الأحاديث لمحطة الإذاعة المصرية فيذيعها أحمد رشدي صالح، وسألني إن كان لديّ وقت لمساعدته في ترجمة نصوص هذه الأحاديث. فرحّبت بالفكرة، وبتُّ أتردّد على المكتب مرّتين في الأسبوع، مرة لتسلُّم النص الإنكليزي، ومرة لإعادة النص المُترجَم، وفي المرتين أنصرف إلى داري مباشرة دون أن أتحدث مع أحد من موظفي المكتب، بل دون أن أعرف منهم أحداً. وبينما كنت أهم بالانصراف في إحدى المرات ناداني رجل متقدم في السن باسمي، وسألني إن كان لديَّ وقت للجلوس معـه. فدهشت مَنَ يكون هذا الرجل؟ وكيف عرف اسمي؟. ولكنني لمْ أكد أتأمّل وجهه، حتى عرفت فيه سلامة موسى".
              "وجلست معه وقتا طيبا فهمت منه أنه يعمل في هذا المكتب في مراجعة الترجمات، وأنه عندما قرأ ترجماتي أعجبه أسلوبها ودقتها، فرغب في أن يزداد معرفة بي. ومع أن عملي في هذا المكتب ـ وهو طارئ، كما قدمت ـ لم يتجاوز عامين، فقد أُتيحت لي في خلال فترات ترددي عليه أن أتصل بسلامة موسى عن قرب. وبانتهاء عمل المكتب، فوجئت بسلامة موسى يزورني بنفسه في "المقطم" ليهديني أحد كتبه ـ ولعله "تربية سلامة موسى" طبعة دار الكاتب المصري لطه حسين ـ وظل يُواليني بالزيارة ويهديني كتبه، كما كنت أتردد عليه في الحين بعد الحين على جمعية الشبان المسيحية حيث كان يعقد منتديات فكرية أسبوعية. وطلب مني أكثر من مرة أن أكون المتحدث الرئيس في هذه المنتديات فلم أرفض له طلباً".
              "وعندما اعتقلني العسكر عام 1952م، ولزمت داري، وعزفت عن الدنيا جميعاً، فوجئت برسالة كريمة من سلامة موسى يستفسر فيها عن صحتي ويملأني حيوية وتشجيعاً".
              "ولا أطيل عليك، فقد ظللت على صلة وثيقة بسلامة موسى رغم اختلافي معه في كثير من نظرياته السياسية إلى أن زرته لآخر مرة في المستشفى القبطي قبل وفاته فيه بيومين".
              "وهو قد كتب عني كثيراً، كما كتبت أنا عنه كثيراً، فأغضبت أنور المعـدّاوي الذي شتمني في "الرسالة"، وأغضبت حبيب الزحلاوي الذي شتمني في كتابه "شيوخ الأدب الحديث"، مع أن المعدّاوي والزحلاوي كانا صديقين لي".
              ويقول (في رسالته المؤرخة في13/1/1989م):
              "سلامة موسى كان صديقا حميماً لي سنوات طويلة، وقد كتب عني غير مرة، بل دخل معي في جدل نُشِر وقتها في الصُّحف، ودعاني غير مرة للحديث في "جمعية الشبان المسيحية". وعند وفاته كتبت فصلاً طويلاً نُشر في مجلة "المجلة"[العدد 22-أكتوبر 1958م]، وفصلاً آخر نُشر في "الأديب"، كما أصدرت عنه كتيِّباً بتكليف من "جمعية الشبان المسيحية" دون أن يظهر عليه اسمي كمؤلف.
              وبعد وفاته راجعت عدداً من كتبه المخطوطة والمنشورة، كما قمت "بتطهير" كتابه "الصحافة حرفة ورسالة" الذي نُشر بعيد وفاته وتضمن تلفيقاً من الناشر للدعاية لإحدى دور الصحف والعاملين والعاملات فيها. فحذفت كل هذا التلفيق، وأضفت فصولاً أخرى عثرت عليها كان قد كتبها حول نفس موضوع الكتاب. وقد كان رجلا عقلانيا مستنيراً، والذي يفكر بعقله يُغضب كثيرين من الذين يُفكرون بعواطفهم، والناس اليوم فريقان: فريق يلعن سلامة موسى ويصب عليه نار جهنم، وفريق يعده من أعظم المستنيرين في عصرنا، وأنا من الفريق الثاني ـ وإن كانت لي تحفظات على كثير من آرائه أبديتُها في حياته في تعليقاتي على كتبه".
              ويقول (في رسالته المؤرخة في 3/8/1975م):
              "تسألني عن كتب الذكريات، فأنصحك بتلاوة كتاب "تربية سلامة موسى" وكتاب "رجال عرفتهم" للعقاد"، وكلاهما عملاق في الفكر المعاصر. وقد اضطر كلاهما إلى محاربة المناوئين في ميـادين شتى، وأُطلقت عليهما الاتهامات بالزندقة والكفر وبما من شأنه أن يشيـنهما حتى في حياتهما الخاصة. ومع ذلك فقد ثبتا، وأدَّيا الرسالة إلى منتهى العمر. وقد كتبت عن سلامة موسى غير مرة، في حياته وبعد وفاته، وجرت لي معه مجادلات بعضها في الصحف، وبعضها في الندوات، ولكن الودّ بيننا ظل نقيا، والاحترام بيننا بقي مصونًا، ومهما قيل في سلامة موسى فإن كتبه كفيلة بإقناع أي قارئ محايد أنه كان رجلاً من أكبر مُفكِّرينا، وأشدهم بصراً بالعلوم والحضاريات".
              ويقول (في رسالته المؤرخة في 12/9/1994م):
              "نعم، اطلعت على مقالات الدكتور [محمد] عمارة عن سلامة موسى، وعلى رد الدكتور رؤوف سلامة موسى عليه. وسلامة موسى قد شبع ذمًّا و"تكفيراً" في حياته وموته، ومهما اختلفنا من حوله فالمؤكّد أنه كان من مستنهضي هذه الأمة، وأنه سبق عصره بعشرات من السنين. وقد شرع ابنه ـ وهو صاحب دار ومطابع المستقبل ـ في نشر كتاب دوري عنوانه "حوليات سلامة موسى" ينشر فيه كل جديد وقديم عن أبيه، ليُحيي صورته في الأذهان. وقد صدر عدد من هذه الحـوليات والثاني في المطبعة، واتخذ للحوليات مجلساً استشاريا شرفيا يُمثل بلداناً عربية شتى، وحشرني في عضويته".
              و(في رسالته المؤرخة في 12/6/1995م) يقول:
              "لم يصدر من "حوليات سلامة موسى" عدد ثالث، فصاحبها حريص على جعلها كتاباً غير دوري حتى لا تُعامل معاملة المجلات التي تخضع لقيود صارمة تجعل إصدارها مستحيلاً".
              ويقول (في رسالته المؤرخة في 30/3/1992م):
              "… قد عرفت ثلاثة من الأربعة الأوائل الذين استوردوا لنا الشيوعية وهم محمود حسني العرابي ومحمد عبد الله عنان وسلامة موسى، أما الرابع فاسمه علي العناني وهو الذي لم أعرفه. وقد صارحني الثلاثة الذين عرفتهم بأنهم كفروا بالشيوعية بعد الذي رأوْه من تطبيقها ولاسيما في عهد عبد الناصر … ، وسلامة موسى قال لي هذا بالذات، وهو على فراش موته. ومع ذلك بقي تجار الشيوعية في الميدان".
              ............................
              *من كتاب: "سفير الأدباء: وديع فلسطين"، ط3، دار الوفاء لدنيا الطباعة، الإسكندرية 2000م، ص97 فما بعدها.
              التعديل الأخير تم بواسطة د. حسين علي محمد; الساعة 19-06-2010, 05:45.

              تعليق

              • د/سمير رجب سليم
                عضو الملتقى
                • 05-07-2010
                • 31

                #37
                الأخ الأستاذ الدكتور / حسين .
                عرفت الأستاذ الكبير / وديع فلسطين ، عن طريق الشاعر/ محمود أبو الوفا ، و كنت أعرف أنه رجل عظيم القدر ، و أنه سفير الأدباء خاصة أدباء المهجر العربى ، و أنه مترجما ، ذو خلق مميز ، و مهارة فائقة ،و تواضع جم ، و نشاط شامل الجوانب . و لكن لم أجد إستشهادا لذلك إلا من خلال عملك الموسوعى عنه ، فلك الشكر على أضوائك التى أنارت أمامى جنبات ذلك الإنسان المهذب ، و دعواتى لكما بالصحة و اعطاء و العافية

                تعليق

                يعمل...
                X