سبحانك يا ربّ غزة ... سبحانك !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسماعيل الناطور
    مفكر اجتماعي
    • 23-12-2008
    • 7689

    سبحانك يا ربّ غزة ... سبحانك !!

    يوم أبكينا إسرائيل
    (43) صاروخا عراقيا على 53( هدفا) إسرائيليا( وثيقة تاريخية مهمة )
    بقلم الباحث الدكتور: عبدا لوهاب محمد الجبوري
    تمهيد
    بداية أود أن أشير إلى أن العراق أطلق على إسرائيل خلال حرب التحالف الثلاثيني عام 1991 ( 43 ) صاروخا وليس 39 صاروخا وهي على النحو التالي :
    (28) صاروخا من نوع الحسين على منطقة تل أبيب
    (10) صواريخ من نوع الحسين على منطقة حيفا
    (5) صواريخ نوع الحجارة السجيل على مفاعل ديمونا النووي ..
    جدير بالذكر أن المصادر الإسرائيلية والعالمية كانت قد أعلنت في حينه سقوط (39 ) صاروخا عراقيا على إسرائيل ولكن هذا الرقم غير دقيق مثلما قلت لان العدد الصحيح هو 43 صاروخا والاختلاف في الرقم ناتج عما يأتي :
    1 . رصدت وسائل الحرب الالكترونية الأمريكية والإسرائيلية سقوط (38)صاروخا عراقيا من نوع الحسين من التي أطلقتها القوات الصاروخية العراقية طيلة حرب 1991 ..
    2. عدم تمكن هذه الوسائل من رصد صواريخ الحجارة السجيل الخمسة التي سقطت على ديمونا لتقنيتها العالية ..
    3 . رصدت وسائل الإنذار الإسرائيلية يوم 26 / 2 / 1991 سقوط ستة صواريخ عراقية على تل أبيب وحيفا في حين أطلق العراق في ذلك اليوم خمسة صواريخ وكان الصاروخ السادس هو بقايا صاروخ باتريوت أمريكي فشل في التصدي للصواريخ العراقية فسقط شرق حيفا واعتبره الناطق العسكري الإسرائيلي صاروخا عراقيا وبذلك سجلت إسرائيل أن عدد الصواريخ العراقية التي سقطت عليها 39 صاروخا ..
    وقد أعدت هذه الوثيقة التاريخية,التي تنشر معلوماتها المنقحة لأول مرة , للتحدث فقط عن البعد العسكري لعمليات القصف الصاروخي العراقي ولم تتناول الجانب السياسي والجوانب الأخرى وهي تؤرخ جانبــــا من صور البطولة العربية التي عرف بها الجندي العربي سواء كان في جيش العراق أو جيش مصر أو سوريا أو فلســــطين أو الأردن أو في أي من جيوش الدول العربية الشقيقة ..
    ولكي لا ننسى زغاريد النسوة العربيات وأهازيج الشيوخ والشباب والأطفال العرب عندما مرت فوق رؤوسهم صواريخ الحسين العراقية وهي في طريقها لتدك معاقل الشر في تل أبيب ولكي لا ننسى أيضا تهليل ومباركة المقاتلين العرب , وخاصة الجنود المصريين والسوريين في حفر الباطن , هذا الفعل البطولي العربي الذي جاء ردا على مشاركة إسرائيل بالحرب الثلاثينية ضد العراق وانتقاما لأطفال الحجارة وشهداء العراق من نساء وأطفال وشيوخ خاصة في ملجأ العامرية , ولكي لا ننسى أيضا ذلك اليوم الذي أبكى فيه العراقيون إسرائيل ومستوطنيها الذي اخذوا خلال القصف العراقي للأهداف الحيوية الإسرائيلية بمغادرة بيوتهم في تل أبيب وحيفا وبئر السبع والهرب إما إلى خارج إسرائيل أو إلى مدينة القدس الشريفة والمدن الفلسطينية الأخرى لعلمهم بان القوات الصاروخية العراقية تلقت الأوامر من القيادة العراقية بعدم التعرض للأهداف الإسرائيلية فيها ..
    لكل هذا جاء نشر هذه الوثيقة التاريخية بمناسبة مرور ( 17) عاما على هذا القصف وإطلاق تسمية يوم العلم فيه تيمنا بإبداعات العلماء العراقيين وصناعتهم العسكرية والمدنية التي أرهبت أعداء الوطن والأمة وأقلقت مضاجعهم , وهذا اليوم يؤرخ لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي عمليات قصف صاروخية عربية مؤثرة للعمق السوقي الإسرائيلي فجر يوم 18 / 1 / 1991 ..
    أن المعلومات ألوارده في هذه الوثيقة التاريخية مأخوذة من مصادر متعددة وشهود عيان والباحث يحتفظ بمراجعها من كتب ومعلومات وأحاديث شخصية لصحفيين ومسئولين وصور تلفزيونية من التلفزيون الإسرائيلي ومن قنوات فضائية أخرى وغيرها من المراجع والمصادر التي تحظى بمصداقية كبيرة ..
    مدخل
    شكلت إستراتيجية ضرب إسرائيل بالصواريخ العراقية المتطورة ارض-ارض نوع الحسين والحجارة السجيل ذات المدى ( 650) كم عام 1991 نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي , ذلك أنها فتحت الباب أمام أمكانية حصول مشاركة عربية أوســع في هذه الحرب , على غرار ما حصل في حرب تشرين 1973 عندما شارك الجيش العراقي بثقل مشهود فيها إلى جانب جيوش عربية أخرى , كما توخت هذه الستراتيجية نقل المعركة الى داخل العمق الاسرائيلي بعمليات تعرضية مؤثرة ومبادأة عراقية فاعلة وزخم متواصل جعلت من المستعمرات والمدن والأهداف الحيوية الإسرائيلية ساحة عمليات أمامية ومواجهة مباشرة على امتداد ( 43 ) يوما من الصراع البطولي المسلح ضد قوات التحالف الثلاثيني الأمريكي الأطلسي الإسرائيلي وبــــــــشكل أكثر إيلاما مما تعرضت له إسرائيل في أي حرب أخرى ..
    وقد كشفت عمليات القصف الصاروخي العراقي لإسرائيل هشاشة المجتمع الإسرائيلي وعجز ووهن عقيدة القتال الإسرائيلية وتسببت في إحداث اختراقات خطيرة في نظرية الأمن الإسرائيلي القائمة على مجموعة عناصر وأسس أبرزها ( الحدود الآمنة , الحرب الخاطفة أو الـــــــــــــسريعة , المفاجأة , المبادأة , نقل الحرب إلى ارض الخصم , التفــــــوق التكنولوجي …الخ ) ..
    تعريف بصواريخ الحسين
    لكي يطلع القارئ الكريم على حقيقة الصواريخ العراقية نوع الحسين والتي دار حولها نقاش مثير للجدل خاصة من قبل اؤلئك الذين شككوا بقدرات التصنيع العسكري العراقي حينذاك نقول أن صاروخ (17 r) الروسي الذي يطلق عليه تسمية ( سكود ) هو غير صـــــــــــاروخ ( الحسين ) العراقي لدى إجراء المقارنة بينهما ومن المفيد أن نذكر بعض المواصفات لصاروخ سكود مقارنة بصاروخ الحسين وكالاتي :
    1 . الوزن الكلي لصاروخ سكود هو ( 5860) كغم يقابلها ( 6523) كغم لصاروخ الحسين ..
    2 . وزن الرأس الحربي لصـاروخ سكود ( 987) كغم يقابلهــــــا (650) كغم لصاروخ الحسين ..
    3 . أقصى مدى لصاروخ سكود هو ( 300 ) كم أما مدى صاروخ الحسين فهو ( 650 ) كم وفي صاروخ الحجارة ابعد من ذلك ..
    4 . أعلى نقطة في مسار الصاروخ ( أو كما تسمى المحرك ) لصاروخ سكود ( 86 ) كم وأكثر من ذلك بكثير لصاروخ الحسين …
    5 . زمن اشتغال المحرك ( 45 ) ثانية في ســــكود مقارنة ب ( 82 ) ثانية في صاروخ الحسين ..
    6 . معدل الطيران لأقصى مدى أكثر من خمس دقائق في سكود بينمـا في صاروخ الحسين أكثر من ثمان دقائق ..
    7 . كمية المحروقات بأنواعها كافة ( 3771 ) كغم في ســـكود وفي صـــــــــــــاروخ الحسين ( 4758 ) كغم ..
    وهذا الانجاز الكبير حققته في تلك الفترة من تاريخهم المجيد عقـــول وسواعد العراقيين المجاهدين بخبرة وطنية مخلصة في تطوير وصناعة وإنتاج صواريخ ارض-ارض وقواعدها , ولذلك تقرر الاحتفال في العراق بيوم العلم في كل عام نسبة إلى هذا الانجاز الكبير , وقد ظل هذا التقليد ساريا ويحتفل به العراقيون حتى احتلال بلدهم الغالي عام 2003 ..
    ( 19 ) ضربة صاروخية عراقية
    منذ فجر 18/ 1/ 1991وحتى انتهاء الحرب في 28 / 1/ 1991 وجهت القوات الصاروخية العراقية (19) ضربة صاروخية قوامها 43 صاروخا على ( 53 ) هدفا إسرائيليا ضمن مناطق تل أبيب وحيفا وبئر السبع منها مقــرات القيادة والمنشات الاقتصادية والصناعية والعسكرية والعلمية والنوويــة والمصانع الحربية ومراكز التحشد والتجمع العسكري …. الخ وقــد أحدثت هذه الضربات خسائر كبيرة في هذه الأهداف كما سنرى لاحقا ، ولم تقتصر التأثيرات الصاروخية على الجوانب العسكرية والاقتصادية والصناعية والسياسية داخل إسرائيل بل أن خطورتها كانت اكبر على الحالة المعنوية والنفسية والاجتماعيـــة للمستعمرين الإسرائيليين لدرجة دفعت الآلاف منهم إلى الهرب خـارج فلسطين المحتلة في هجرات جماعية معاكسة ونزوح يومي كثيف إلى المناطق التي لم تتعرض للقصف العراقي وخاصة القدس الشريف حيث كانــت الأوامر صريحة إلى القوات الصاروخية العراقية بعدم التعرض لأي هدف داخل المدينـة المقدسة والمدن الفلسطينية الأخرى .. وقد بلغ الذعر حده في الأحياء الإسرائيلية عندما اكتشف عشرات الآلاف من المستوطنين – كما وصفهم احد زعمائهم وهو رئيس بلدية القدس فيما بعد ساخرا منهم – بأنهم قد وجدوا أنفسهم فجأة بحاجة إلى السفر إلى أوربا وأمريكا ..
    وفي هذا يقول أيضا ( اندرو وليسلي كوكبيرن ) في كتابهما(علاقات خطرة) أن سكان تل أبيب كانوا يخرجون مع هبوط الليل حاملــــين ( بقجهم ) وكمية قليلة من المواد الغذائية يضعونها على عجل في أكياس من البلاستيك يتبعهم أولادهم وهم يبكون ليتجمعوا عند كتلة الاسمنت الرمادية الضخمة في وسط المدينة.. وبعد أن تلقى المستوطنون الإسرائيليون الضربة الصاروخية الأولى فجر 18/1/1991 واستفاقوا من صدمتها أصبحت مدينة تل أبيب , التي عاشت حروبا عدوانية دون أن تتعرض لأي هجوم عربي جدي ومؤثر , في حالة شبه هستيرية باعتراف الإسرائيليين أنفسهم وهو ما نقله مراسلون وصحفيون غربيون من داخل الأرض المحتلة .. فعند غسق كل يوم كانت شوارع تل أبيب والمدن الأخرى تبدو مهجورة , على حد وصف هؤلاء الصحفيين , وكان سكانها الأكثر ثراء والذين كانوا يضعون أقنعتهم الواقية من الغاز في علب كارتونية , يهربون بسياراتهم لينضموا إلى ارتال العجلات الطويلة التي كانت تتجه إلى مدينة القدس طلبا للنجاة بعدما أعلنت القيادة العراقية أن الصواريخ العراقية لن تستهدف مدينة القدس بشطريها .. وهناك الكثير من هذه المشاهد التي تناقلتها وكالات الأنباء وشهود العيان حول الرعب الذي أصاب إسرائيل ومستوطنيها نتيجة الضربات الصاروخية العراقية لا مجال لذكرها في هذه الوثيقة التاريخية ..
    الضربة الصاروخية الأولى في 18 / 1 / 1991
    بالساعة الثالثة وعشر دقائق من فجر هذا اليوم انطلق الاسم الرمزي وهو عبارة ( الله اكبر ثلاث مرات ) التي تعني توكل على الله سبحانه واضغط زر الإطلاق , وانطلقت في آن واحد ثمانية صواريخ نوع الحسين على أهداف عسكرية ومنشات حيوية للعدو الإسرائيلي .. إنها الضربة الصاروخية العربية الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي , أربعة صواريخ على قاعدة الشر في تل أبيب وأربعة صواريخ على حيفا ..
    بعد هذه الضربة مباشرة سمع العالم كله بأصدائها وأخذت وكالات الأنباء ومحطات التلفزة العالمية ترسل التقارير الإخبارية والمصورة عن نتائجها وتأثيراتها على السكان الإسرائيليين والباحث يذكر كيف أن قناة( سي إن إن ) نقلت مشهدا لأحد المصانع المدمرة في رامات جن وهروب العاملين فيها إلى خارج المنطقة وحديث احدهم الذي أصيب بالذهول وهـــو يتحدث بصوت مرتجف عن الصدمة التي أصيبوا بها نتيجة القصف ويلعن ذاك اليوم الذي هاجر فيه من روسيا إلى إسرائيل , ويذكر أيضا لقاء آخر مع صاحب ورشة يقول وهو يبكي : لتذهب هذه الحرب إلى الجحيم … مالنا ولإسحق شامير , ليذهب هو الآخر إلى الجحيم ولكنه عاد واخذ يسب العراقيين ويكرر لقد فعلوها مرة أخرى , لقد فعلوها مرة أخرى , وأضاف لقد فعلها مرة أخرى أحفاد نبوخذ نصر ؟؟
    وفي مساء اليوم نفسه صدر بيان القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية ذي الرقم ( 4 ) يتحدث عن هذه الضربة والأهداف التي توختها والنتائج التي أسفرت عنها ومما جاء فيه أن الصواريخ العراقية الأربعة التي أطلقت على تل أبيب أصابت الأهداف الإسرائيلية التالية :
    1 . شمال شرق المنطقة الصناعية في رامات غان ..
    2 . جنوب المنطقة الصناعية في رامات غان ..
    3 .شارع ارفيل ناحال على يمين الجسر جنوب المنطقة الصناعية ..
    4 . شارع ديزينكوف جوار منطقة الفنادق على ساحل البحر بالقرب من فندق الامباسادور ..
    أما الأهداف التي توختها الصواريخ العراقية في حيفا هي :
    1 . مصفاة تعبئة الغاز في ميناء كيشون ..
    2 . منطقة الخضيرة / محطة الكهرباء ..
    3 . معهد التخنيون ..
    4 . مجمع عسكري ..
    وقد جاء في تقارير المراسلين والوكالات وشهود العيان أن الخسائر الإسرائيلية نتيجة الضربة الأولى تضرر عشرات المباني وعدد من المصانع والمقرات العسكرية وقتل وجرح 68 شخصا وأكثر من 20 متجرا ومركزا تجاريا …
    الضربة الصاروخية الثانية يوم 19/1/1991
    تمت بالساعة الثامنة والربع صباحا بإطلاق أربعة صواريخ على تل أبيب وفي نشرة أخبار الظهيرة أذيع البيان رقم ( 7 ) الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية وهو يتحدث عن تفاصيل الضربة ، التي استهدفت أهدافا عسكرية وعلمية وصناعية أبرزها :
    1 . كريات شاؤول وتدمير اكبر مستودع للغاز ..
    2 . عمارة شلومو في تل أبيب ..
    3 . منطقة رحوبوت / مركز الأبحاث ..
    4 . محيط وزارة الدفاع في حي هاكرياه ..
    5 . التلة الفرنسية للأبحاث الذرية ( نتيجة تساقط أجزاء صواريخ باتريوت ) ..
    وقد نتج عن هذه الضربة تضرر عشرات المواقع والمراكز العلمية والصناعية وجرح وقتل أعداد من السكان اليهود وموت عدد آخر نتيجة السكتة القلبية ..
    الضربة الصاروخية الثالثة يوم 22 / 1 / 1991
    تمت هذه الضربة بالساعة التاسعة وخمـس عشرة دقيقة ليلا أطلق فيها صاروخان على تل أبيب .. وقد توخت الأهداف آلاتية :
    1 . رامات غان صاروخ واحد انفجر بقوة وأحدث حريقا هائلا في المنطقة شمال تل أبيب ..
    2 . بتاح تكفا ..
    3 . انفجارات في المدينة الصناعية ..
    وقد أفادت المعلومات التي وردت لاحقا إصابة المواقع آلاتية خلال الضربات الصاروخية الثلاثة الأولى ونتائجها :
    1 . المناطق المحيطة بنهر اليركون خصوصا منطقة الفلات وقتل عشرات المستوطنين وجرح المئات منهم ..
    2 . تدمير شامل لعشرات الأبنية العسكرية شمال تل أبيب ..
    3 .إصابة منطقة على طريق نتانيا – تل أبيب وتشمل محطة وقود ومباني عسكرية ..
    4 . حالات هستيرية وسكتات قلبية ..
    5. تدمير ثلاث مصانع في تل ابيب ..
    6 . تقطع 90% من خطوط الهاتف وانقطاع التيار الكهربائي تماما ..
    7 . إصابة محطة وقود ..
    8 . سقوط صاروخ فوق شفا عمر ( عرف فيما بعد انه بقايا صاروخ باتريوت)
    ملاحظة مهمة
    هنا أود أن أشير إلى ما كنت قد دونته في مذكراتي عن تلك الفترة :
    بعد الضربة الأولى مباشرة نبهت القيادة العراقية إلى موضوع على درجة عالية من الأهمية ذلك هو التأكيد على حماية ارتال الصواريخ العراقية أثناء تنقلها في المنطقة الغربية من العراق , من الجواسيس والغرباء الذين قد يتسللون في ظل انشغال القطعات بواجب الدفاع عن العراق وقدرت تقارير الاستخبارات العراقية احتمال قيام قوات التحالف بإرسال مجموعات عمق خلف القطعات العراقية لتعقب ارتال الصواريخ ومحاولة تدميرها بعد فشل طيران التحالف من تدمير أي من قواعد اطلاق الصواريخ المتنقلة وادعاء الرئيس بوش الأب بان طيرانهم دمر نصف قواعد الإطلاق العراقية والحقيقة التي أسجلها للتاريخ هي أن القوات العراقية قامت بعمليات مخادعة سوقية نصبت خلالها قواعد إطلاق وهمية ثابتة في بعض القواعد الجوية العراقية غرب العراق لإيهام وسائل الرصد والاستطلاع الأمريكية والإسرائيلية بان هذه القواعد هي المعول عليها في قصف إسرائيل وفعلا تمكنت الطائرات الغربية من تدمير هذه القواعد الوهمية وبذلك حققت هذه المخادعة السوقية أهدافها باستنزاف جهد العدو الجوي وأفقدته المصداقية حيث لم يتم تدمير أي قاعدة إطلاق صواريخ متحركة حتى اليوم الأخير من الحرب وواصلت الصواريخ العراقية قصفها للأهداف الإسرائيلية بكثافة وحســــــــــب الخطط المعدة لهذا الغرض ..
    والباحث يتحدى أي طرف في العالم يدعي بان طائرات التحالف الثلاثيني تمكنت من تدمير أي من قواعد إطلاق الصواريخ المتحركة العراقية وقد أزعج هذا الأمر الإدارة الأمريكية وأربكها كثيرا في حينه لأنها كانت قد وعدت إسرائيل بان قواتها الجوية ستعالج موضوع الصواريخ العراقية وتقوم بتدميرها ولكنها فشلت في ذلك تماما ولم تتمكن من تحقيق هذا الوعد .. واني اذكر كيف كانت البلاغات العسكرية الأمريكية تشير إلى أن طيران التحالف دمر معظم أو كل القواعد الصاروخية العراقية وكيف اثبت استمرار القصف على إسرائيل كذب هذه الادعاءات والبلاغات وتسبب هذا في خلافات وجدل عميقين بين الإدارة الأمريكية والقيادة الإسرائيلية أسفر في النهاية عن اتفاق أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية على تنفيذ خطة استخبارية عسكرية تهدف إلى تحييد الصواريخ العراقية أو تدميرها خلاصتها :
    1 . إشراك الطائرات والصواريخ الإسرائيلية بعمليات القصف ضد الأهداف الحيوية العراقية وفعلا تم صبغ ما لا يقل عن 100 طائرة إسرائيلية نوع أف 15 وأف 16 بعلامات سلاح الجو الأمريكي ومرابطتها في القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة على الأراضي المحيطة بالعراق وقامت بتنفيذ عمليات قصف عنيف للأهداف العراقية في شمال وغرب العراق كما تم توجيه عدد من الرشقات الصاروخية الإسرائيلية نوع اربحا 1 و2 ضد أهداف عراقية أعلنت عنها وسائل الأعلام العالمية والدتها بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية ..
    2. إرسال مجموعات عمق من القوات الخاصة البريطانية خلف خطوط القوات العراقية غرب العراق وتكليفها بتعقب قواعد إطلاق الصواريخ العراقية المتحركة في محاولة للعثور عليها ومحاولة تدميرها , وقد عرفت هذه المجموعات بفئران الصحراء ..
    3. تكثيف القصف الجوي والصاروخي الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي ضد كل هدف مشبوه ومتحرك في المنطقة الغربية من العراق وقد أدى هذا إلى قصف عدد من الشاحنات الأردنية التي كانت تحمل المواد الغذائية بحجة أنها كانت تحمل صواريخ عراقية وأنني اعتقد أن الأخوة الأردنيين والعرب يتذكرون هذه الحادثة المشئومة التي تسببت في تدمير هذه الشاحنات واستشهاد من كان فيها ، كما بلغت الهستيرية الأمريكية والإسرائيلية حدا خطيرا عندما تم استهداف بيوت الشعر للسكان البدو وأدى هذا إلى استشهاد عدد منهم تحت نفس الحجة ..
    وكأجراء دفاعي واحترازي صدرت الأوامر إلى عدد من الوحدات العسكرية العراقية يشاركهم في ذلك أعداد من المتطوعين والمجاهدين العراقيين وأفراد العشائر العراقية بمطاردة المتسللين في المنطقة الغربية وتعقبهم ومنعهم من تحقيق أهدافهم وإلقاء القبض عليهم أو قتلهم وقد تم أشعار الوحدات الصاروخية العراقية بذلك لأغراض التحسب ..واني اذكر انه تمت أوسع عملية مطاردة في التاريخ شارك فيها وحدات من الجيش العراقي والمجاهدين وأفراد العشائر شملت مناطق غرب الفرات وحتى الحدود السورية والأردنية والسعودية وقد تم تقسيم هذه المجموعات إلى مناطق عمل ووضع بإمرتهم كل ما يحتاجه هؤلاء الأبطال من أسلحة وأجهزة لاسلكية ومعتمدين وعجلات ودراجات هوائية وبخارية وإدلاء ومئونة غذائية …الخ
    وبعد أيام طويلة وقاسية من المطاردة والقتال العنيف ( وفي ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد والخطورة والقصف المعادي وفي أجواء ممطرة باردة وقلة الوقود والتشويش اللاسلكي المعادي والحرب الالكترونية التي استخدمتها قوات التحالف ضد أجهزتنا اللاسلكية ) تم بعون الله قتل بعضهم عندما حاولوا الهجوم على احد معسكرات الجيش العراقي واسر من تبقى منهم عندما حاولوا الهرب عبر الحدود السورية وهم داخل سيارة أجرة ( تاكسي ) وقد اعترفوا خلال التحقيق معهم بأنهم جنود من القوات الخاصة البريطانية ( أو كما تسمى بالمصلحات العسكرية مجموعات عمق ) كلفوا بمهمة تعقب قواعد إطلاق الصواريخ العراقية لتدميرها ومنعها من قصف إسرائيل وإنهم تسللوا بطائرات سمتية عبر الأجواء السعودية و زودوا بملابس عربية للتمويه وبخرائط ومعدات لازمة لهذا الغرض مع أعداد كبيرة من الأسلحة وقد بقيت الطائرات السمتية معهم للاستفادة منها خلال التنقل من منطقة إلى أخرى واعترفوا أيضا أنهم لم يتمكنوا من مشاهدة أي من قواعد أطلاق الصواريخ العراقية وان مهمتهم فشلت ..
    الضربات الرابعة والخامسة والسادسة يومي 25و26/1/1991
    الضربتان الرابعــة والخامسـة تمتــــا بالساعة 57, 6 دقيقة من يوم 25/1/1991 حيث وجهت ثمانية صواريخ اثنان منها إلى حيفا وستة إلى تل أبيب ..
    وقد أفادت المعلومات الأولية عن خسائر العدو على النحو التالي :
    1 . تدمير منشات في مستعمرة كوش دان قرب الخضيرة وإصابة كلية الأركان فيها ..
    2 . إصابة منطقة صناعية ومقرات عسكرية ومحطات وقود وهاتف في منطقة شفا عمر نتيجة سقوط احد الصواريخ العراقية وسقوط شظايا صاروخ باتريوت أمريكي ..
    3 . مباني وتجمعات عسكرية شرق ميناء حيفا ..
    4 . إصابة أهداف في رامات جن / قسم الالكترونيات التابع للجيش الإسرائيلي ..
    أما الضربة السادسة فتمت بالساعة الحادية عشــــرة مساء من يوم 26/1/1991 بتوجيه أربعة صواريخ على تل أبيب وصاروخ علــى حيفا , وقد ذكر الناطق العسكري الإسرائيلي سقوط 6 صواريخ اثنان منها على حيفا …
    وقد أفادت المعلومات الأولية عن خسائر العدو إصابة مستعمرة اريئيل وحصول خسائر كبيرة وكذلك إصابة محطة كهربائية جنوب تل أبيب ..
    وقد أشارت مصادر المعلومات لاحقا إلى قتل عدد من الأشخاص وجرح 44 آخرين وإصابة عدد من الشقق السكنية و12 مبنى حكوميا ومتاجر وتم إخلاء 27 شخصا من سكان المناطق التي تعرضت للقصف إلى الفنادق كما تسببت هذه الضربات بحدوث حالات هستيرية وسكتات قلبية و تقطع 70% من خطوط الهاتف وانقطاع التيار الكهربائي تماما ..
    الضربة السابعة يوم 28/1/1991
    جرت بالساعة العاشرة وخمس دقائق ليلا من هذا اليوم بإطلاق صاروخ على تل أبيب .. وقد أصابت هذه الضربة :
    1 . مصانع الاسمنت ومباني جنوب الرملة ..
    2. الون موريه ( سقط عليها صاروخ باتريوت ) ..
    3. قاعدة عسكرية جنوب اللد سقطت عليها شظايا الباتريوت ..
    ومن أحداث هذا اليوم التي دونتها في مذكراتي أن قوات التحالف بدأت تفقد صوابها تماما حيث قامت الطائرات المعادية بضرب الطريق السـريع ( بغداد- عمان ) بين منطقتي الكيلو 160 والكيلو 190 وأصابت السيارات والشاحنات المدنية القادمة من الأردن وقتلت مواطنين عراقيين وأردنيين وعرب آخرين كما قامت بقصف الخيام العربية في الصحراء واستشهد أعداد من المواطنين الأبرياء وكنت قد كتبت التعليق التالي في مفكرتي عن هذا الحادث ( يبدو أن تصور العدو المريض قد أوحى له بان العراقيين اخفوا صواريخ ارض-ارض في هذه الخيام وهذا دليل على إخفاقه ودخوله مرحلة الهستيريا التي يجب التحسب لها )..
    الضربة الثامنة يوم 31/1/1991
    تمت بالساعة السابعة مساء من هذا اليوم بإطلاق صاروخ واحد على تل أبيب وإصابة :
    1 . منطقة بتاح تكفا الصناعية ..
    2 .قواعد عسكرية متجاورة في منطقة عامر ووادي صرار ويحتمل سقوط شظايا الباتريوت عليها أيضا ..
    الضربة التاسعة يوم 2/2/1991
    تمت بالساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والعشرين مساء هذا اليوم بإطلاق صاروخ على تل أبيب .. وقد تم إصابة :
    شمال شارع كفيش الموصل بين تل أبيب وحيفا وإصابة مواقع عسكرية ..
    الضربة العاشرة يوم 3/2/1991
    جرت بالساعة الثامنة وسبع وثلاثين دقيقة فجر هذا اليوم بإطلاق صاروخ على تل أبيب وإصابة مواقع على طريق أللنبي – تل أبيب ..
    الضربة الحادية عشرة يوم 6/2/1991
    جرت بالساعة الثامنة إلا خمس دقائق مساء هذا اليوم بإطلاق صاروخ على حيفا . وقد تم إصابة :
    1 . قاعدة حيفا البحرية وحصول قتلى وجرحى ..
    2 . هدم مستودعات في الميناء وحصول حرائق ..
    وقد أفادت المعلومات اللاحقة عن الضربات من ( 7-11 ) عن إصابة مصنع سمنت وتدمير مقر عسكري في قاعدة حيفا وانقطاع التيار الكهربائي ..
    الضربة الثانية عشرة يوم 9/2/1991
    جرت بالساعة الثالثة والدقيقة الخامسة والثلاثين فجر هذا اليوم بإطلاق صاروخ على تل أبيب نتج عنها 27 جريحا وقتيلا وتضرر عشرات المباني وحالات هستيرية ..
    الضربة الثالثة عشرة يوم 11/2/1991
    جرت بالساعة الثامنة إلا خمس دقائق من هذا اليوم بإطلاق صاروخ على تل أبيب وإصابة الشبكة الكهربائية في المدينة وحدوث خسائر كبيرة جدا في الحي العسكري ..
    الضربة الرابعة عشرة يوم 12/2/1991
    تمت بالساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والعشرين فجر هذا اليوم بإطلاق صاروخ على تل أبيب وإصابة مقرات عسكرية في المدينة..
    وأفادت المعلومات عن هاتين الضربتين جرح وقتل 7 أشخاص وتضرر أكثر من خمسين مبنى حكوميا وعشرات الشقق وإخلاء ست عشرة عائلة إلى الفنادق وإصابة الشبكة الكهربائية في تل أبيب وحدوث خسائر في الحي العسكري ..
    الضربة الخامسة عشرة يوم 13/2/1991
    كانت هذه الضربة شديدة وعنيفة وجاءت ردا على قصف الطائرات المعادية ملجأ العامرية في بغداد فجر يوم 13/2/1991 واستشهاد ( 405) مواطنين عراقيين بين رجل وامرأة وشيخ وطفل .. وقد تم في هذه الضربة استخدام صواريخ الحجارة السجيل لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بتوجيه ثلاثة صواريخ من هذا النوع على مفاعل ديمونا النووي وتبعه صاروخ رابع من نوع الحسين على حيفا .. وهنا اذكر ما جاء في الأمر الصادر لكتيبة صواريخ ارض-ارض المسئولة عن تنفيذ عمليات القصف ضد ديمونا على بركة الله انتقاما لضربة مفاعل تموز وانتقاما لأطفال الحجارة وملجــــأ العامرية )..
    وانهالت صواريخ الحجارة , التي أبدع العراقيون في صناعتها , على مفاعل ديمونا وأحدثت به تصدعات لم يكشف النقاب عنها إلا بعد أن جاء المفتشون الدوليون الى العراق بعد انتهاء الحرب بعدة سنوات مستغلين القرارات الدولية لاكتشاف هذه الصواريخ وكانوا قد جلبوا معهم صورا لجدران ديمونا وقد تصدعت واخذوا يعيثون في ارض الرافدين بحثا عن أسرار صناعة هذه الصواريخ التي يسمعون بها لأول مرة وكذلك بحثا عن العقول العراقية الجبارة التي أبدعت في صناعتها وكيف تمكن خبراء التصنيع العسكري العراقيون من استخدامها اكبر تأثيرا بالمفاعل النووي الإسرائيلي والأهداف الحيوية الإسرائيلية الأخرى التي كانت قيادة الصواريخ العراقية قد وضعت الخطط لضربها حسب تطورات الحرب مع قوات التحالف الثلاثيني والقوات العاملة معها من الجيش الإسرائيلي .. وقام هؤلاء المفتشون الدوليون تحت المظلة الأمريكية والدولية وصمت العرب وفرحة البعض منهم بتدمير ما تبقى من صواريخ الحسين والحجارة السجيل وصواريخ العباس التي لم تستخدم لغاية انتهاء الحرب والتي كان يزيد مداها عن 900 كم ، وهي الصواريخ التي شكلت في يوم من الأيام قدرة الردع الإستراتيجي العربي المتوازن مع العدو الاسرائيلي ..
    الضربة السادسة عشرة يوم 19/2/1991
    تمت بالساعة الثامنة وخمسة وخمسين دقيقة ليلا بتوجيه صاروخ واحد على تل أبيب وإصابة مطار بن غوريون ومواقع للتصنيع العسكري الإسرائيلي ..
    الضربة السابعة عشرة يوم 23/2/1991
    جرت بالساعة السابعة والدقيقة الواحدة مساء بتوجيه صاروخ على تل أبيب وإصابة القاعدة الجوية فيها ..
    الضربة الثامنة عشرة يوم 25/2/1991
    جرت هذه الضربة بالساعة الرابعة والنصف فجر هذا اليوم بتوجيه صاروخ آخر من نوع الحجارة السجيل على مفاعل ديمونا ..
    الضربة التاسعة عشرة يوم 25/2/1991
    جرت بالساعة السادسة وخمسة وعشرين دقيقة من نفس اليوم بإطلاق صاروخ آخر من نوع الحجارة على مفاعل ديمونا ..
    وفي تقارير إخبارية لاحقة عن نتائج الضربات من ( 15-19) جاء فيها إصابة عدد من المقرات العسكرية والصناعية والعلمية وأعداد غير معروفة من القتلى والجرحى .
    وفي معلومات لاحقة وردت من شهود عيان من داخل الأرض المحتلة انه رغم منع السلطات الإسرائيلية التجول في المناطق المضروبة إلا إنهم علموا بإصابة أكثر من ألف مستوطن وحصول صدمات عصبية لحوالي 800 مستوطن آخر في تل أبيب وحدها وتضاعف معدلات الهجرة إلى خارج فلسطين وتدمير المئات من المباني السكنية والصناعية وعدد من المقرات العسكرية والحربية والقواعد الجوية ومحطات الوقود والكهرباء والنفط وعدد من مراكز الأبحاث النووية ومنها مركز الأبحاث في رحوفوت وكلية الشرطة في شفا عمر ومواقع عسكرية شمالي شارع كفيش وإصابة قاعدة حيفا أكثر من مرة وتدمير مستودعات عسكرية وخزانات نفط في نفس القاعدة وإصابة مصفاة تعبئة الغاز في ميناء كيشون ومحطة كهرباء الخضيرة ومستودع الغاز في كريات شاؤول وانفجارات متكررة في المدينة الصناعية وتقطع بين 70 – 90% من خطوط الهاتف والكهرباء وإصابة محطة وقود قرب وزارة الدفاع وعدد من المصانع العسكرية ومعامل الاسمنت .. الخ من الخسائر التي اشرنا إليها في سياق الحديث والتي تأكدت معظمها من مصادر متعددة من داخل الأرض المحتلة وخارجها ..
    هذا بالإضافة لما نشرته مراكز الأبحاث والدراسات العربية والأجنبية من إحصائيات وأرقام عن حجم الخسائر الإسرائيلية في الأشخاص والأهداف الحيوية العسكرية والصناعية والنووية والعلمية والمباني والمصانع والمعامل ومراكز الطاقة والوقود وانهيارات في الحالة المعنوية وحالات اختناق لسوء ارتداء اقنعة الغاز للمستوطنين وأرقاما عن أعداد المهاجرين إلى الخارج أو إلى المدن الفلسطينية الأخرى بما يفوق ما ذكرناه بمرات عديدة ….
    ولغرض التوسع في توضيح الصورة عن حجم التأثيرات والخسائر التي تكبها العدو الإسرائيلي نتيجة القصف الصاروخي العراقي يمكن الرجوع أيضا إلى ما أورده تقرير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية الذي اعترف فيه باختراق نظرية الأمن الإسرائيلي نتيجة القصف الصاروخي العراقي وبحدوث خسائر جسيمة في الأشخاص والمنشات العسكرية والمدنية والصناعية والعلمية وبحدوث حالات وفيات هستيرية وكيف أن القصف العراقي اثبت ضعف وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلي المدعومة بمنظومات صواريخ باتريوت الأمريكية واعترف أيضا بفشل منظومة الإنذار والرصد الإسرائيلية والامريكية المعتمدة أساسا على الأقمار الصناعية الأمريكية ..
    كما اعترف مؤلف كتاب ( جواسيس جدعون .. التاريخ السري للموساد ) وهو احد عناصر الموساد ويدعـــــى ( جوردن توماس ) بهذه الخسائر أيضا ,حيث عرض جانبا من الحقائق والآثار التي أحدثتها الصواريخ العراقية ويكشف عن معلومات تنشر لأول مرة بعد أن جرى إخفاؤها والتعتيم عليها باتفاق مشترك بين القيادة الإسرائيلية والولايات المتحدة والهدف من ذلك , كما يرى د. عبدالوهاب المسيري , هو عدم الإشارة إلى كل ما يمكن أن يسمى إنجازا للقوات المسلحة العراقية وقيادتهـا .. ويتحدث الكتاب في الصفحات ( 365, 366, 367) عن التدمير الهائل الذي أحدثته الصواريخ العراقية على البـــنى العسكرية والاقتصادية لإسرائيل واختراق نظرية الأمن الإسرائيلي حيث تسببت هذه الصواريخ في قتل أكثر من 600 إسرائيلي وجرح أضعاف هذا العدد وتدمير حوالي 1587 موقعا عسكريا واقتصاديا واستيطانيا حتى وصــت أصوات الانفجارات , كما يصفها الكاتب ( ص 366) إلى مقر الموساد الإسرائيلي نفسه ..
    ملاحظات
    1. المعلومات المنشورة موثقة من مختلف المصادر المقروءة والمرئية والمسموعة ومنها الوثائق الإسرائيلية المختلفة بالاضافة الى شهود عيان التقاهم الباحث شخصيا ..
    2. لم يتحدث البحث عن تفصيلات تأثير عمليات القصف العراقي ضد العدو الإسرائيلي في المجالات المختلفة تاركين ذلك لدراسة أخرى بعون الله ....
    3 . أن استهانة بعض الزعماء العرب وغيرهم في حينه بالقدرات العسكرية العراقية تدلل بما لا يقبل الشك على خيبة أمل وضعف وعدم اتخاذ الموقف العربي الصحيح من بلد عربي تعرض لأبشع عدوان ، تحت هذه الحجة أو تلك ، وتهربهم من تطـبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك ..
    4 . إن معظم الدول العربية وقفت موقف الضد من العراق ومحنته قبل حرب 1991 وخلالها وبعدها وأثناء الحصار، الذي ساهموا بصنعه ، وخلال احتلال العراق عام 2003 وهم مسئولون مع قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني الإسرائيلي عن تدمير هذا البلد وهجرة أكثر من (5) ملايين من أبنائه إلى الخارج هربا من الموت والجوع وانعدام الأمن والاغتيالات والتصفية الجسدية وذلك بسبب تخاذل هؤلاء العرب وعقدهم من البلد العربي الوحيد الذي تصدى للصهيونية والاستعمار قولا وفعلا والذي لم يوقع حتى ألان على الهدنة بين العرب وإسرائيل عام 1948، ومن يقول غير هذا ، فأرشيف وشهود ووثائق الصراع العربي الإسرائيلي مازالت تشهد على مواقفهم هذه..
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    اسماعيل الناطور
    وثيقة مهمة وتاريخية حقا
    كي لاننسى أبدا تأريخ العراق المجيد ورجاله الأفذاذ
    أشكرك من كل قلبي أيها الوفي
    هنا تكمن الروح الوطنية
    وإسرائيل لن تنسى الصواريخ العراقية حتى يوم القيامة وستبقى محفورة في ذاكرتها وستبقى تبكي ذكرى تلك الأيام
    أشكرك كثيرا لأنك كنت موجودا بعدي
    حقيقة أنا ممتنة منك
    تحياتي لك سيدي الكريم
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مصطفى أحمد أبو كشة
      أديب وكاتب
      • 12-02-2009
      • 996

      #3
      حينما أطلق صدام حسين رحمه الله تلك الصواريخ على إسرائيل

      كان في حسبانه بأنها ستشعل الضمير العربي

      لكن فوجئ بأن الضمير العربي بات منفصلاً بعد أن كان متصلاًولم تصل له عدوى (الحمية ) بسبب إنفصاله
      وهذا الفصل قرره القادة العرب ومن يومها للأن هذا الضمير منفصل
      بل ضمير منفصل (غائب)

      لم يحرك أحد ساكناً بل إلتفوا حول أمريكا منتظرين منحهم مهمة

      وأية مهمة؟؟؟

      مهمة قتل العراق لتعيش إسرائيل




      (مصطفى أحمد أبو كشة)


      دمعةٌ سقطت

      ودمعةٌ أخرى

      وتتلوها الدموع


      حجرُ قد وقع

      وتلاه حجر

      وبيتنا مصدوع


      القدس أولاً

      وبعدها بغداد

      وتلحق من تأبى الخضوع


      ((مصطفى أحمد أبو كشة))

      تعليق

      • اسماعيل الناطور
        مفكر اجتماعي
        • 23-12-2008
        • 7689

        #4
        إبحث عن الضمير
        المستتر في جيوب المنافقين

        تعليق

        • اسماعيل الناطور
          مفكر اجتماعي
          • 23-12-2008
          • 7689

          #5
          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]" جهنم في الكرامة" ، "الهزيمة النكراء"[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN] ، "اكثر الهزائم الجارحة" ،"هزيمة الكرامة"بهذه الاوصاف ينعت الاسرائيليون هزيمتهم في معركة الكرامة الخالدة في 21 آذار 1968 التي سطرها بواسل جيشنا الاردني والمقاومة الفلسطينية وخطوها باحرف من ذهب في كتاب التاريخ العربي المعاصر .
          الكاتب الإسرائيلي"افيتار بن تسيدف"في مدونته الالكترونية بعنوان"غلوبال ريبورت"كتب مقالة قبل عام من الآن تحت عنوان"جهنم في الكرامة"تداولها الكثير من المدونات والمواقع الالكترونية الاسرائيلية لما فيها من اعتراف واضح وصريح بأول هزيمة عسكرية يتجرعها الاسرائيليون منذ نكبة فلسطين عام 1948 .
          يقول بن تسيدف بعد مرور أربعين عاما على الهزيمة النكراء التي عصفت بجيش اسرائيل في معركة الكرامة عام 1968 :
          انتهت عملية جهنم"الاسم الذي اطلقه جيش اسرائيل على معركة الكرامة"باقالة الجنرال عوزي ناركيس ، قائد ما يسمى بالمنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي حينها والذي تولى قيادة المعركة عن الجانب الاسرائيلي ، دون ان يكون لاسباب اقالته حينها اي صدى يذكر حتى يومنا هذا .
          ويكتب بن تسيدف في مقالته ان احد الجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في معركة الكرامة ويدعى"بيني"وهو احد قدامى المقاتلين في سلاح المدرعات الإسرائيلي ، قد أنعش ذاكرته بأشياء منسية عندما قال له :
          مرت اربعون عاما على هزيمتنا في معركة الكرامة ، وهي اكثر الهزائم التي جرحت اسرائيل في الصميم .
          ويزيد بن تسيدف"الهزيمة في الكرامة الحقت باسرائيل ضررا استراتيجيا خطيرا وخلفت عشرات القتلى والجرحى وبثت الامل في الروح العربية انه بإمكان العرب مواجهة الترسانة العسكرية الاسرائيلية بكل ما تمتلك من قوة لدرجة انه يمكن كسر شوكة هذه الترسانة ودفعها الى الخنوع والاستسلام .
          ويربط الكاتب في مقالته بين هزيمة الجيش الاسرائيلي في معركة الكرامة على ايدي جنودنا البواسل وبين الهزيمة التي لحقت بجيش الاحتلال خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 اذ يقول هناك خط رهيب ومتصل يربط بين معركة الكرامة و" حرب لبنان الثانية" - مثلما اصطلح الاسرائيليون على تسميتها - ، الا وهو خط المهارة والحرفية التي اظهرها جنود الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية قبل اربعين عاما.
          ويقول بن تسيدف ان ما يزيد من طعم مرارة الهزيمة التي تجرعها الاسرائيليون في معركة الكرامة هو حقيقة أن الجيش الإسرائيلي قد هزم في واحدة من اكبر المعارك التي خاضها في تاريخه بعد أن اعد لها العدة جيدا وخاضها مدعما بفرقة عسكرية بكامل الويتها مثل الوية المدرعات السابع والمظليين 35 واحتياط المدرعات"اغروف" و" روحما 60"والمعززة جميعها بقوات من اسلحة المدفعية والهندسة والمشاة والتي كانت تعمل برا تحت غطاء جوي كثيف بحسب الكاتب الإسرائيلي .
          موقع الكتروني إسرائيلي آخر يسمى"حيتسر ومعناها بالعبرية الباحة"كتب عن معركة الكرامة ان ما فاجأ الإسرائيليين حينها هو الاداء الناجح للجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية أثناء سير المعركة ويكتب الموقع"لقد خطط الجيش الاسرائيلي في المرحلة الاولى للسيطرة على المنطقة الممتدة بين جسر الامير محمد وجسر الأمير عبدالله "شمال البحر الميت" ، ثم الزج بقوات برية إسرائيلية الى عمق الاراضي الاردنية للسيطرة على المنطقة ، لكن فشلت جميع مخططات الجيش الاسرائيلي عندما لم يفلح سلاح الهندسة التابع له بمد جسر على نهر الاردن بسبب القصف المكثف من قبل المدفعية الاردنية التي امطرت قوات اسرائيل بقذائفها .
          ويمضي موقع"حيتسر"بالقول انه وبفضل الدفاع الباسل الذي ابداه الجيش الاردني عن ثرى بلاده تبين للقادة الاسرائيليين حجم الورطة الكبيرة التي اوقعوا انفسهم فيها في مواجهه الجيش الأردني المنظم فقرر رئيس اركان الجيش الإسرائيلي حينها الجنرال حاييم بارليف سحب القوات الاسرائيلية وأجبرت هذه القوات على التقهقر إلى الضفة الغربية من نهر الاردن ونتيجة للمقاومة الشرسة من قبل الجيش الاردني ، فشل جيش اسرائيل ايضا في تنفيذ عملية الانسحاب بشكل منظم حيث تمكنت القوات الأردنية من قطع جميع خطوط الاتصال بين القوات الاسرائيلية المندحرة ، وتكبد جيش اسرائيل خسائر فادحة على الرغم من الغطاء الجوي والتفوق النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي الأمر الذي دفع بالجنرال بارليف على الفور إلى إقالة قائد الجبهة الإسرائيلية الجنرال ناركيس واستبدله بالجنرال يسرائيل طال لقيادة العملية العسكرية الفاشلة في مرحلتها الأخيرة ، مرحلة الانسحاب وجر اذيال الهزيمة .
          ويمضي الموقع الاسرائيلي بالقول"لقد تبين من معركة الكرامة ان الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية يتمتع بدرجة من الكفاءة والتدريب والاقتدار بما يجعله قادرا على مواجهة الجيش الاسرائيلي والتصدي له في معركة دفاعية ذكية ادارها الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية بنجاح كبير واقتدار .
          وللوقوف على حجم القوة الجوية التي استخدمتها إسرائيل في المعركة لتوفير غطاء جوي لقواتها البرية الغازية ظهر على موقع سلاح الجو الإسرائيلي على الانترنت ، أن إسرائيل جندت قوة جوية ضاربة شاركت في معركة الكرامة حيث شاركت مقاتلات حربية من أنواع"فانتوم"و" مستير "واوريغون"و" سوبر مستير" و"ميراج" إضافة إلى مروحيات"اس 58"و" سوبر فالون" وجميعها أمريكية وبريطانية وفرنسية الصنع ، كانت ضمن سبعة اسراب شاركت في المعركة .
          الموقع الالكتروني الخاص برابطة المحاربين القدامى سلاح المظليين الإسرائيلي كتب عن معركة الكرامة موضوعا تحت عنوان" معركة دموية في الكرامة"سرد فيه ان المدفعية الأردنية أبلت بلاء حسنا خلال المعركة وأفشلت جهودا مضنية لإحدى وحدات سلاح الهندسة في الجيش الإسرائيلي التي كانت تحاول مد جسر فوق جسر الأمير عبدالله لتمكين الدبابات الإسرائيلية من العبور باتجاه الأراضي الأردنية .
          ويضيف موقع رابطة محاربي سلاح المظليين أن دبابات ومدفعية الجيش الأردني فاجأت قوة المدرعات الإسرائيلية في المعركة حيث تمكنت من إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية واحراقها بالكامل كما أجبرت دبابات إسرائيلية أخرى على الدخول في مناطق طينية مما دفع بالقادة الميدانيين الإسرائيليين إلى الاستنجاد بسلاحهم الجوي للتخفيف عن قواتهم البرية من لهيب قصف المدفعية ونيران الدبابات الأردنية .
          أيمن الحنيطي

          تعليق

          • اسماعيل الناطور
            مفكر اجتماعي
            • 23-12-2008
            • 7689

            #6
            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]معركة راس العش [/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
            هي إحدى معارك حرب 1967 التي خاضها الجيش المصري في مواجهة جيش العدو الإسرائيلي في العام 1967، وانتصر المصريون في المواجه الأمر الذي كان له أثرا بالغا في نفوس الجنود المصريين.
            في الساعات الأولى من صباح 1 يوليو 1967 ، وبعد ثلاثة أسابيع من النكسة ، تقدمت قوة مدرعة إسرائيلية على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس من القنطرة شرق في اتجاه الشمال بغرض الوصول إلى ضاحية بور فؤاد المواجهة لمدينة بورسعيد على الجانب الآخر للقناة كان الهدف احتلال بور فؤاد، وكانت المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو 1967 ، وتهديد بورسعيد ووضعها تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي.
            وعندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى منطقة رأس العش جنوب بور فؤاد وجدت قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا مزودين بالأسلحة الخفيفة.
            في حين كانت القوة الإسرائيلية تتكون من عشر دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف مجنزرة ، وحين هاجمت قوات الاحتلال قوة الصاعقة المصرية تصدت لها الأخيرة وتشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية.
            فوجئت القوة الإسرائيلية بالمقاومة العنيفة للقوات المصرية التي أنزلت بها خسائر كبيرة في المعدات والأفراد أجبرتها على التراجع جنوبا.
            عاود جيش الاحتلال الهجوم مرة أخرى، إلا انه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف المجنزرة وزيادة خسائر الأفراد، اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب.
            بعد الهزيمة التي تعرض لها جيش الاحتلال الإسرائيلي لم تحاول إسرائيل بعد ذلك محاولة احتلال بور فؤاد مرة أخرى وظلت في أيدي القوات المصرية حتى قيام حرب أكتوبر 1973، وظلت مدينة بور سعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل .
            فى اليوم الأول الذى تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ فى اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد ـ لاحتلالها ، وهى المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو . تصدت لها قواتنا، ودارت معركة رأس العش.
            من غير الممكن ان نتحدث عن معركة رأس العش التي وقعت بعد أيام قليلة من نكسة 67 دون أن نتعرض للنكسة ذاتها وما شابها من أحداث، فقد اتُهم الجندي المصري بالفشل والهزيمة بينما نحن لم نحارب ولم نقابل جندي إسرائيلي واحد.
            لكننا برغم ذلك تلقينا قرارا غريبا بالانسحاب من ارض المعركة بدون نظام، فعدنا منهزمين نفسيا كبقايا لوحدات عسكرية، فمثلا كتيبة الصاعقة التي كان قوامها يزيد على 350 فرد عاد منها ما لا يتعدى 140 فرد!
            عدنا إلى بورسعيد حيث اقمنا في مدرسة "أشتوم الجميل" الخاصة ببورسعيد نحاول استيعاب ما حدث، وبعد يومين وصلت الينا كميات من أسلحة مضادة للدبابات عبارة عن RBJ من طراز جديد يدعى RBJ7 عديم الارتداد بينما كان الجنود مدربون فقط ونظريا على طراز RBJ2 العتيق وهو سلاح استخدمه الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الأولى وكان ضعيف التأثير والمدى، بينما استخدم RBJ7 في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك لم يصل الينا إلا بعد النكسة اي بعد ما يزيد عن عشرين عاما على استخدامه في الحرب العالمية الثانية.
            بعد ان استلمنا شحنات الـ RBJ7 ادركت انه وصل الينا بدون ذخيرة، فقمنا بالاتصال بقيادة الجيش فاخبرونا ان الذخيرة ستصل في اليوم التالي وهو ما حدث بالفعل، لكن السلاح برغم ذلك وصل بدون دلائل الاستخدام (الكتالوجات) التي من المفترض ان تشرح اسلوب استخدام السلاح وقاعدة التصويب الخاصة به لانه يختلف تماما عن الطراز القديم الذي تلقى الجنود تدريبهم عليه.
            لكنني بعد فحص السلاح اكتشفت تطابقا بين تلسكوب التصويب الخاص به وبين تلسكوب المدفع الرشاش 14.5 المضاد للطائرات الذي تلقيت فرقة في استخدامه عام 1962 في مدرسة المدفعية وحصلت فيها على تقدير امتياز.
            فأعلنت لقائد سريتي النقيب/ احمد عبد الحميد سعودي قدرتي على استخدام السلاح الجديد لكنه لم يقتنع الى ان توصلنا لاتفاق بان اجري تجربة عملية امامه في مطار الجميل بغرب بورسعيد وبعد نجاح التجربة كلفتني قيادة الكتيبة بتدريب جميع الجنود من حملة الـ RBJ2 على السلاح الجديد اعتبارا من صباح اليوم التالي.. طبعا التدريب يبدأ من تعليم فك وتركيب السلاح وحركته الميكانيكية ثم قاعدة التصويب الخاصة به .. الخ.
            وبعد ثلاثة ايام من التدريب النظري وقبل ان يبدأ التدريب العملي وصل الملازم/ تحسين عبد القادر في العاشرة من صباح اليوم الرابع وطلب مني جمع الجنود المتواجدين في المدرسة من أي فئة بعد ان وصلت معلومات بأن اليهود في طريقهم إلى مدينة بورفؤاد الواقعة في مواجهة بورسعيد على الضفة الشرقية للقناة.
            وبالفعل جمعنا كل من وجدناه فكنا حوالي 18 مجند اضافة الى ضابط واحد برتبة ملازم ويدعى فتحي على عبدالله، وكل منا حمل ما استطاع من اسلحة وذخائر واستقللنا عربة عسكرية وسلكنا طريق المعاهدة بورسعيد الإسماعيلية حتى وصلنا إلى نقطة ارشاد السفن المسماة برأس العش وترجلنا حتى شاطئ القناة وتولى نقلنا للضفة الشرقية أحد اللنشات الصغيرة الخاصة بهيئة قناة السويس.
            وكانت المهمة واضحة تماما وهي منع اليهود من دخول بورفؤاد الا فوق اجسادنا، وكانت بورفؤاد خلفنا بحوالي 8 كم بينما أمامنا على بعد 2 كم تقريبا كنا نرى اليهود بالعين المجردة يتحركون بين مجنزراتهم وكأنهم ذاهبون إلى نزهة بينما نحن بامكانيات شبه منعدمة بمعداتنا الخفيفة، بدون أدوات حفر، أو وسائل إعاشة أو حتى باقي معدات القتال.
            طبيعة الأرض التي جرت عليها المعركة كانت غاية في الصعوبة فهي عبارة عن لسان من الأرض موازي للقناة وسط المياه لا يزيد عرضه على 60 أو 70 متر على يمينه قناة السويس وعلى يساره منطقة ملاحات يصعب الخوض فيها، وكان هذا اللسان هو الطريق الوحيد للوصول إلى بورفؤاد وهو ما يعني أنه لكي يحتل اليهود المدينة يجب أن يمروا من هذا الطريق وعلى الأخص الجانب الأقرب للقناة لأنه الجزء الأصلب من الأرض.
            بحكم دراستي للفنون العسكرية كنت على يقين ان اليهود يستخدمون دائما اسلوب "الالتفاف والتطويق" لمحاصرة العدو بدلا من المواجهة المباشرة التي يخشونها ولذلك وعند توزيع الأفراد على الموقع وضعت فردين في المؤخرة بمدافع رشاشة خفيفة تحسبا لتطويقنا من الخلف.
            كان ينبغي علينا أن نمهد الأرض عسكريا استعداد لملاقاة العدو فكان على كل جندي ان يحفر لنفسه ما يسمى بالحفرة البرميلية وهي حفرة مستديرة قطرها نحو 80 سم بعمق يسمح للجندي بالنزول فيها بحيث لا يظهر منه الا رأسه وأكتافه، ونظرا لغياب أدوات الحفر كان الجنود يحفرون بأيديهم حقيقة لا مجازا في الأرض الصلبة وبسونكي البندقية والدبشك الحديدي لتكوين الحفر البرميلية والسواتر الترابية، وتم حفر حفرة برميلية أكبر قليلا للملازم فتحي عبدالله في المؤخرة ومعه جندي الاتصال ليبقى على صلة بالقيادة طوال الوقت.
            وبحلول الساعة الرابعة عصرا كان قد وصل الينا دعم ممثل في مدفع من طراز ب10 المضاد للدبابات عديم الارتداد بطاقم مكون من 3 أفراد، وهو مدفع أكبر حجما وابعد مدى ويعمل عليه فردان، فرد للتعمير وفرد للضرب وهو يطلق صوت مرعب لذا ينبغي لمن يعمل عليه ان يرتدي كاتم للصوت لحماية اذنيه.
            كما وصل التالي:
            - 4 رشاش خفيف + اربعة أفراد
            - 1 جهاز اشارة R105 من فصيلة الإشارة بفرد يحمله
            - مدفع رشاش متوسط (يعمل بشريط طلقات بعدد 250 طلقة) بعدد فردين من سرية المعاونة
            وهكذا أصبح عدد القوة بالضفة الشرقية 24 مقاتل بقيادة الملازم/ فتحي عبدالله وهو ضابط حديث التخرج قليل الخبرة لم يشترك من قبل في اعمال قتالية حيث تم دفعه إلى الجبهة في نهاية شهر مايو 1967 أي قبل النكسة بأيام.
            وتم الدفع بجماعة من المهندسين العسكريين في منتصف المسافة بيننا وبين اليهود لزراعة الألغام المضادة للدبابات والأفراد في عجالة.. كل هذا تحت سمع وبصر اليهود.
            كما احتلت فصيلة هاون بقيادة الملازم/ نادر عبدالله خلف نقطة الإرشاد على الضفة المقابلة وصعد أحد افراد الاستطلاع إلى صهريج المياه الخرساني لتوجيه النيران متى بدأ الاشتباك.
            كذلك احتلت فصيلة قوامها 26 مقاتل بقيادة النقيب سيد اسماعيل امبابي خلف اعواد البوص على طريق معاهدة القناة بالمنطقة المقابلة لبداية تقدم اليهود.
            بالطبع كل هذه التحركات كانت مكشوفة وبالعين المجردة لليهود لكنهم برغم ذلك ارسلوا طائرة استطلاع صغيرة (سوبر بكب) حلقت فوق مواقعنا على ارتفاع منخفض جدا حتى انني رأيت من موقعي قائد الطائرة وهو ينظر لنا ويضحك ولابد أنه احصانا كلنا فردا فردا وعرف ما نحمله من معدات، فضلا عن بث الرعب في نفوسنا... هذا الطيار لابد أنه أبلغهم على الجانب الآخر الا يقيموا لنا أي حساب فلابد أننا سنفر عند اول مواجهة!
            في هذه الاثناء رأيت بالعين المجردة على خط الافق في الجانب الآخر من الملاحات جنود اسرائيليين وهم ينفخون أحد القوارب المطاطية في حركة يعرفها جيدا أفراد الصاعقة حيث يتم نفخ هذا النوع من القوارب عن طريق جهاز يعمل بالقدم فيقوم فرد بالارتكاز على اكتاف فردين آخرين ويبدأ في الصعود والهبوط في حركة ميكانيكية حتى ينتهي من مهمته، هنا تأكد لدي حدسي بأنه يستعدون لعملية تطويق من الخلف في حالة تعزر الاقتحام من الامام، فقمت بلفت نظر قائد الفصيلة الذي بادر إلى وضع فردين في المؤخرة تحسبا لهذا الاحتمال، لكن أحد قادة العمليات لقيادة مجموعة الصاعقة عبر الى القناة للإطمئنان على أوضاع الفصيلة ورفض فكرة أن يقوم اليهود بالالتفاف على الموقع عبر الملاحات فقام بتعديل وضع الأفراد قبل أن يعود إلى الضفة الاخرى، فراجعت الملازم/ فتحي عبد الله في أن يعود الفردين إلى مؤخرة الموقع لكنه رفض الفكرة تماما، وكان هذا خطأ جسيما دفعت الفصيلة ثمنه غاليا.
            وانقضت الساعات الأخيرة من النهار في تحسين الأوضاع واستكمال الذخائر دون راحة أو طعام أو شراب، برغم توفر هذا كله، لكن التركيز كان من الجميع على المعركة وحدها.
            ومع اخر ضوء، تحديدا قبل المغرب بنحو 10 دقائق بدأت القوات الاسرائيلية في فتح نيرانها علينا على سبيل اكتشاف المدى الذي ستصل اليه لتحديد موقعنا بدقة، ثم وجهت نيران دباباتها نحو فصيلة النقيب سيد اسماعيل امبابي الذي كان يشكل خطرا اكبر على اليهود، لكن هذه المجموعة الصغيرة التي لا يتعد قوامها 26 مقاتل نجحت في تعطيل اليهود لنحو ثلاث ساعات كاملة إلى أن سكتت نيرانهم فبدأ في التقدم وتوجيه نيرانه لضرب صهريج المياه على الضفة الاخرى لاسقاط نقط توجيه النيران وضرب المنطقة المحيطة به المنتشر بها مدافع الهاون، وبالفعل تمكن من ضرب الصهريج الخرساني واسكات مدافع الهاون ولم يبق امامه غيرنا.
            بدأ العدو في التقدم نحونا وفتح نيرانه علينا في الوقت الذي لم نكن نملك فيه أي أسلحة يمكنها ان تصل اليه لذا لم يكن امامنا الا ان ندخر الذخيرة حتى يتقدم العدو اكثر، وبالفعل اقترب العدو اكثر واكثر حتى وصل الى منطقة الألغام وانفجر بعدها بالفعل بالرغم من انه كان يرى زرعها بعينية لكن تفاديها كان صعبا.
            في وسط هذا الصخب، كان الملازم فتحي عبدالله يرقد في حفرته خلف الحفرة ، وبسبب حداثته بالمعارك كان ينادي علي كلما سمع صوتا ليسأل "ايه ده يا حسني يا سلامة؟!.." فاجيب: " 5 دانات هاون جايين في السكة .. وطي دماغك.. ".
            بعد ان تخطى العدو منطقة الألغام ليصل الى نحو 800 متر منا اصبح في مدى نيران المدفع ب10 الذي وصل الينا بعد ان غادرت طائرة الاستطلاع الخاصة بهم بمعنى انهم لم يكونوا على علم بوجوده، وبالفعل شكل هذا المدفع مفاجأة لهم قبل ان يركزوا نيرانهم عليه ليصيبوا طاقمه المكون من فردين ويحطموا تلسكوب التنشين الخاص به، وحينما وصلت لموقع المدفع لم أجد طاقمه ويبدو انهم انسحبوا الى الخلف ووجدت الذخيرة الخاصة به لكن جهاز التنشين كان معطلا فلجأت الى التصويب عن طريق ماسورة المدفع بشكل تقريبي، بحيث كنت استعين بفتح كتلة المدفع من الخلف واوجه الماسورة قبل التعمير ثم اعمر المدفع واطلقه، كل هذا بدون كاتم صوت.
            قبل النكسة كنت قد قضيت 3 سنوات كاملة في اليمن فاكتسبت خبرات اهلتني لاستخدام معظم انواع الاسلحة، وكان علي في هذة المعركة ان اتولى استخدام 9 مدافع RBJ لان الجنود لم يتموا بعد تدريبهم عليها فكنت اطلق القذيفة واترك السلاح لحامله ليتولى اعادة تعميره واذهب للآخر بنفس الطريقة، وهكذا.. وقد اصاب ذلك العدو بالتخبط وعطله عن التقدم لنحو ساعتين.
            وكان ان بدأ العدو في استعمال القذائف الفسفورية لاضاءة ارض المعركة وهي طلقات حارقة اذا سقطت على الجلد تصيب المقاتل بحروق بالغة من الدرجة الأولى أما اذا اصابت الثياب فهي تجعل المقاتل هدفا سهلا للإصابة لانها تجعله مميزا وواضحا وسط الظلام، لذلك امرت المقاتلين بان يخلعوا ملابسهم ويلقونها على الناحية العكسية اذا اصابتهم اي قذيفة من هذا النوع.
            وفي الساعة الثانية صباحا اجرى الرئيس عبد الناصر اتصالا تليفونيا مباشرا بالموقع حيث ابلغ القائد بترقية جميع المقاتلين في الضفة الشرقية للدرجة الأعلى ومنحهم نوط الشجاعة، وحثنا على الا نسمح لليهود بالمرور الى بورفؤاد الا فوق جثثنا.
            كان يدافع فى منطقة رأس العش ـ جنوب بور فؤاد ـ قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا . تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات ( عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكة فى عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التى تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية . عاود العدو الهجوم مرة أخرى ، إلا انه فشل فى اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير وزيادة خسائر الأفراد. اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذى ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973.

            تعليق

            • اسماعيل الناطور
              مفكر اجتماعي
              • 23-12-2008
              • 7689

              #7
              [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;border:4px solid black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]معركة كفار عصيون[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
              6/5/1948م هاجم اليهود قافلة عربية كانت في طريقها من القدس إلى الخليل وكانت القافلة مكونة من 30 سيارة مدنية وعسكرية، طلبت القافلة نجدة عربية فجاءت النجدة من القدس يقودها حكمت مهيار من الجيش الأردني، كما وصلت نجدة من الخليل بقيادة الجولاني ومعه 400 مجاهداً، زحف الجميع نحو دير الشعار الذي يقيم فيه اليهود الذين اعترضوا القوافل العربية، وبعد معركة قصيرة هرب اليهود إلى كفار عصيون، بينما ذكر القائد الأردني عبد الله التل في مذكراته عن هذه المعركة أن اليهود كانوا قد استولوا على دير الشعار المشرف على الطريق الرئيسية بين الخليل والقدس، ,أن التل اتفق سراً مع الضابط الذي يقود القافلة العربية أن يتحرش بالمستعمرة عند عودته من رفح للقدس، وبعد ظهر 7/5/1948م استلم برقية مستعجلة من قائد القافلة يشير فيها إلى اشتباكه مع يهود المستعمرة، فعرض البرقية على كلوب باشا قائد الجيش الأردني (الإنجليزي) وتظاهر التل أن المستعمرة هي المعتدية واستأذنه في السفر لإنقاذ القافلة، فاشتبك مع اليهود وأنقذ القافلة وبدأ يخطط أثناء الليل لهجوم يشنه على المستعمرة في الصباح. احتل الجنود الأردنيون والمجاهدون دير الشعار وهرب اليهود منه لكن وصلت برقية من كلوب إلى التل تقول: "كفوا الهجوم عن المستعمرة إذا لم يهاجموكم لا تعتدوا عليهم".
              كان اليهود في كفار عصيون يعيقون حركة التنقل العربية من القدس للخليل لكثرة الهجوم على العرب في هذه الطريق، عندئذ قرر الجولاني إنهاء هذا الخطر الخبيث في المنطقة، فوضع خطة لاحتلال المستعمرات الواقعة على طريق القدس الخليل، وكانت الخطة تقضي التعاون مع بعض ضباط الجيش الأردني مثل عبد الله التل ومحمد أبو رغدة ونزار المفلح وحكمت مهيار وقسيم محمد قاسم الناصر وحمد أبو دخينة وسعود الخشمان ومدير البوليس في بيت لحم والخليل محمد العناني.
              اقتحمت الدبابات الأردنية والمناضلون الفلسطينيون في فجر 12/5/1948م مستعمرة كفار عصيون، وقتل من اليهود حسب إحصاءاتهم 100 جندي يهودي بينما ذكر الجولاني أن قتلى اليهود بلغ أكثر من 700 جندي يهودي، واستشهد من العرب 100 شهيد وهكذا انتصر العرب في كفار عصيون. وفي 15/5/1948م سلّم الصليب الأحمر رسالة إلى الجولاني من اليهود الذين يقطنون المستعمرات الثلاث المجاورة موفقتهم على التسليم، وهي مستعمرات نحالين والحبيلة وبيت اسكاريا (ريفاديم وعين تسوديم وماسوتوت يسحق). أبرق الجولاني إلى ضابطي البوليس الأردني في الخليل وهما حكمت مهيار ونزار المفلح القدوم إلى كفار عصيون لاستلام اليهود الذي بلغ عددهم 297 رجلاً و53 امرأة.

              ويذكر عبد الله التل في مذكراته أنه استلم برقية من حكمت مهيار قال فيها أن المستعمرات المجاورة لكفار عصيون عرضت أن تسلم بواسطة الصليب الأحمر حسب الشروط التالية:

              1. تسليم السلاح للعرب.

              2. أخذ الرجال أسرى حرب.

              3. تسليم النساء والأطفال والعجزة للصليب الأحمر. وأن الوكالة اليهودية وافقت على هذه الشروط، ويضيف التل أن الجيش الأردني أخذ 350 أسيراً إلى المفرق شرقي الأردن وأن المستعمرات الثلاث استسلمت.

              وتأكيداً لرواية التل ذكر الجولاني أنه استطاع أسر هذا العدد من اليهود 350 أسيراً يهودياً ولم يضرهم ولم يؤذهم بل سلمهم للجيش الأردني وكان قادراً على إبادتهم لكنه لم يفعل ذلك. واستطاع الجولاني من تدمير رامات راحيل ثلاث مرات مع الضابط المصري أحمد عبد العزيز.

              كانت الحراسة على أماكن تواجد المجاهدين مستمرة، وكانت كلمة سر الليل التي يحفظها الحارس الليلي عن ظهر قلب تتغير كل أسبوع وذلك كي لا يستطيع اليهود اقتحام أماكن وجود المجاهدين.

              وبهذا استطاع المجاهدون مسح هذه المستعمرات من طريق الخليل ونتيجة لتدميرها زال الخطر الذي كان يهدد لواء الخليل. وهكذا أدى التعاون بين الجيش الأردني والمناضلين نتائج باهرة ويعود هذا النجاح إلى عبد الله التل وسامي الحسيني ونواف جبر وتفاني مناضلي الخليل بقيادة الجولاني.

              حاصرت القوات اليهودية الجيش المصري في الفالوجة في تشرين ثاني عام 1948م وكان عددهم 2500 جندي مصري وكانت القوة المحاصرة بقيادة العميد السيد طه والرائد جمال عبد الناصر واستمر الحصار مدة 125 يوماً دون أن يفكروا في الاستسلام. وقد كلفت الجامعة العربية القائد عبد الحليم الجولاني بتزويد وتموين حامية الفالوجة المحاصرة، وقام بالفعل بتزويد الحامية مدة ثلاثة أشهر وكانت وسيلة النقل (50) جملاً يحملون عليها الذخيرة والتموين سراً.

              تعليق

              • اسماعيل الناطور
                مفكر اجتماعي
                • 23-12-2008
                • 7689

                #8
                [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid crimson;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]معركـــة "هاتكفـــا"..[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                حــرب وزغاريــد
                عن احدى معارك سلمة (ضواحي يافا)
                عن حديث لعبد العزير صقر-من آهالي سلمة
                بعد صدور قرار التقسيم صارت حادثه بسلمه، كان اليهود مبسوطين واحنا العرب كنا غاضبين من القرار.. كان في بنت من سلمة اسمها عائشة ابراهيم الحوتري، كانت تجمع الحشائش لأبقارها من بياره جنب مستعمرة هتكفا، اجو اليهود وحاولوا يعتدوا عليها.. صرخت البنت واجت الناس بسرعه لنجدتها... الحادثة صارت بساعات الغروب، اهل سلمة هجموا على مستعمرة "هاتكفا" وبدأوا باطلاق النار على حرّاس المستعمرة... النساء حملت اوعية الكاز وأعواد الثقاب لتزويد الرجال وبعد ساعتين احترقت المستعمرة... لما سمعت القرى المجاورة بالمعركة اجت تشارك وقويت المعركة، استمرت المعركة لغاية نص الليل، وصلوا المسلحين لحي شابيرا بتل ابيب، واليهود هربوا للبواخر بساحل البحر من خوفهم. قام اليهود بالاتصال مع سلطات الإنتداب بالقدس ورغم انه البريطانيين بهاي الفترة اعلنوا انهم ما راح يتدخلوا بالإشتباكات بين العرب واليهود، قامت جيوش الأنجليز بالتدخل لإنهاء المعركة وصاروا ينادوا بالمكبرات انه كل مسلح راح نلاقيه بعد الساعة الواحدة راح نطلق عليه النار. ثاني يوم المعركة كتب اليهود بصحيفه Palestine Post انه "قوات سعوديه ويمنية تهاجم وتشارك المسلحين من اهالي سلمه"...لانه الناس لما هاجمت كانت تقول "الله اكبر" وفكر اليهود انه هذا شعار اليمنيين والسعوديين".

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  الزميل القدير
                  إسماعيل الناطور
                  موسوعة من المعلومات التي لابد وأن تحفظ لأنها وبلا أدنى شك تأريخ موثق (( وكي لاننسى وتحور الحقائق وتزور)) لنكن بالمرصاد لكل من يحاول أن يطمس تاريخ الملاحم البطولية التي سطرها ومازال يسطرها رجالنا الأحرار البواسل ولنكن عين الحقيقة وسيف مسلط على كل من تسول له نفسه طمس تاريحنا العتيد
                  دمت بألف خير
                  وأدامك الله لنا سيدي الكريم
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • اسماعيل الناطور
                    مفكر اجتماعي
                    • 23-12-2008
                    • 7689

                    #10
                    الأخت عائدة
                    هناك من يريد ان يغرقنا بالحديث عن الهزيمة والإستسلام
                    وينسى أن هناك من الأبطال والشهداء والمعارك الحديثة ما يجعلنا نفتخر بأنفسنا
                    وأنا هنا أحاول أن أقدم ما أقدر عليه
                    في مقابل كثير من المواضيع التي تحاول خلق اليأس
                    وهناك الكثير من اقلام وخفافيش الظلام
                    وصلت بهم الدرجة لشتم الأموات
                    نحاول
                    والمقاومة ليست فقط بالسلاح
                    أيضا بكلمة
                    ولكن بالكلمة الصادقة

                    تعليق

                    • اسماعيل الناطور
                      مفكر اجتماعي
                      • 23-12-2008
                      • 7689

                      #11
                      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]معركة جنين الكبرى
                      وجيش العراق العربي الباسل
                      8 من يونيو 1948 دارت معركة جنين التي شاركت فيها قوات عراقية , وخسر اليهود فيها 600 قتيل وألف جريح .[/ALIGN]
                      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]


                      مسافة خمسة كيلومترات ما قبل الوصول الى مدينة جنين من الجهة الجنوبية تصل الى مفترق طرق على شكل حرف Y حيث توجد مقبرة للجيش العراقي اسمها مثلث الشهداء اقامها الجيش العراقي على سهل قباطية الاحمر الخصيب . وقد سميت هذه المقبرة بمثلث الشهداء نظرا لوقوعها على مثلث مفترق الطرق . حاليا المقبرة محاطة بالعديد من مشاتل الورود واشجار الزينة واللوزيات وفسائل الزيتون وهي مكونة من جزئين :في المقدمة دبابة اردنية – إذ رفض قائدها الانسحاب في حرب عام 1967- في وضع انكسار ومهزوم متموضعة على مصطبة خرسانية بارتفاع 40-50سم وبرج الدبابة ومدفعها مائلان الى اليمين يكاد خرطومها يصل الارض لولا ان البرج معلق بجسم الدبابة . وقد حافظت اسرائيل على ابراز مظهر الدبابة بهذا الشكل للايحاء بان الدبابة قد اصيبت واهينت بل ولارسال رسالة للمار والمشاهد والزائر " باننا ها قد عدنا " . وقد حرصت اسرائيل على اجراء الصيانه اللازمه لها وطلائها بين الحين والآخر وسيجت المقبرة بشبك حديدي في منتصفه بوابة للدخول. و الجزء الداخلي عبارة عن ساحة تضم قبور للشهداء العراقيين محاطة بسور اسمنتي من الداخل بارتفاع متران تقريبا ومكسو بحجر قباطية الابيض من الخارج . كثيرا ما كنت امر بمحاذاة المقبرة كلما ذهبت من مدينة جنين الى مدينة نابلس او قرية قباطية وارى وفود من اليهود واطفالهم – بخاصة وفود طلاب المدارس - يقومون بزيارة هذه المقبره لمدة 15-30 دقيقة بينما يقوم المرشد السياحي اليهودي بشرح وافي لهم عن هذه المقبرة . ومع ادراكي انها مقبرة للشهداء العراقيين الذين استشهدوا دفاعا عن مدينة جنين خلال معركة جنين التي جرت عام 1948 إلا انني لم احظ برواية تفصيلية عن وجود هذه المقبرة للشهداء العراقيين في فلسطين . جمعني العمل بصحبة بل بصداقة الاخ حسن ابراهيم _ مع اختلاف اعمارنا _ الذي يروي هذه التفاصيل حيث كان شاهد عيان على احداث تلك المعركة وعمره 16 سنة . وهو من قرية برقه قضاء نابلس . ترك فلسطين مثل كثير من الفلسطينيين هربا ونجاة بانفسهم وذلك تزامنا مع خروج اهل اللد والرمله . لكن استقر به المقام في مدينة الرياض . وكان مما رواه :-
                      في عام 1948 شن اليهود هجوما واسعا على مدينة جنين واحتلوها ودار قتال عنيف في شوارعها بعد ان أحكم اليهود الحصار عليها وقطعوا الاتصال بينها ومدينة نابلس . وقد هرب الاهالي باتجاه مدينة نابلس .
                      وقام اليهود بحصار السرايا – مركز البوليس الواقع على طريق حيفا حصار محكما لوجود مناضلين ومقاتلين من البوليس الفلسطيني ، وبدأوا بقصفه بمدافع الهاون وقد دبت الفوضى في المدينة التي كانت بحكم الساقطة عسكريا في ايد اليهود. وكان هناك لواء عراقي يتحرك من نابلس الى غرب فلسطين الى مدينة طولكرم ومن ثم للتمركز في مدينة قلقيلة وكفر قاسم شرقي مدينة تل ابيب . وعند مفرق دير شرف التقط اللواء الركن عمر علي (تركماني - عراقي مولود في كركوك من عائلة البيرق دار) قائد اللواء استغاثة المحاصرين لاسلكيا يطلبون النجدة . فما كان منه إلا ان حول اتجاه اللواء الى جهة الشمال نحو جنين بدل ان يتجه غربا نحو طولكرم بدون الرجوع للقيادة العراقية . وقد اندفعت قوات هذا اللواء الذي يسميه العراقيون الجحفل الى جنين واتخذوا لهم نقطة عسكرية في سهل قباطية في منطقة بئر جنزور.
                      تقدم اللواء حتى وصل إلى سهل قرية قباطية وعلى بير جنزور نصبت المدفعية البعيدة المدى وامر اللواء ابعاد جميع المسلحين الفلسطينيين عن مداخل مدينة جنين حيث كان اليهود منتشرين شرقي جنين وخلف الجبال والى الشمال منها وغربها . وبدات المدفعية العراقية تقصف جنين وتقصف التجمعات اليهودية في الاودية والجبال الواقعه الى الشرق من المدينة . وكانت طريق جنين – الناصرة شمالا وجنين اللجون تعج بارتال من السيارات المصفحة والعربات والامدادات اليهودية . إذ قرر اليهود ان يحتلوا مدينة نابلس ايضا في ذلك الهجوم وذلك بعد الانتهاء من احتلال جنين . وقد تمكنت المدفعية العراقية من تدمير هذه الارتال العسكرية اليهودية وامداداتها تماما واشتعلت النيران فيها . اما في داخل المدينة فقد كان اليهود يتمركزون في مدرسة جنين وعلى المباني العالية الاخرى بحيث يمنعون أي مسلح من الاقتراب . وقد منع القائد عمر علي كل الفلسطينين المسلحين وسواهم من الاقتراب من جنين . وقال اللواء عمر علي ان تطهير مدينة جنين من جيوب اليهود والالغام يقع على عاتق القوات العراقية حيث باشرت القتال من شارع الى شارع . وبعد انجلاء المعركة كانت السيارات المدنية القادمه من مدينة جنين المتجه الى نابلس تحمل الكثير من جثث اليهود بل واليهوديات اثر القصف المدفعي . إذ تحولت مدينة جنين الى مذبحة لليهود حيث احصيت في اليوم التالي 800 جثة هذا غير الذين ماتوا خارج المدينة على الطرق الرئيسية حيث دمرت جميع الامدادات . إذ ان المدفعية العراقية كان مداها 28 كلم . نام الناس عندما جاء الليل وهم فرحون لكن القلق كان يساورهم . وفي الصباح جاءت الاخبار في الراديو مثلها بالامس . لكن القادمين كانوا يطمئنون الناس بان المعركة في صالح الجيش العراقي .
                      وقد غطت انباء معركة جنين على كل ما عداها من اخبار الجيوش العربية الاخرى كما قالت الاذاعة المصرية . وفي الساعة الواحدة بعد الظهر موعد نشرة اخبار محطة الشرق الادنى للاذاعة العربية وهي محطة اذاعة بريطانية كانت في يافا تم نقلها الى قبرص ، فزفت الخبر بان الجيش العراقي قد استعاد مدينة جنين وما زلت اذكر صيغة الخبر حيث قالت الاذاعة البريطانية " ويدور القتال الان على بعد 11كلم الى الشمال من جنين وان الدبابات العراقية دخلت قرية زرعين بعد ان فرت القوات اليهودية بعد خسائر جسيمة في الارواح والمعدات وبعد ان صدت الجحافل العراقية الهجوم الاسرائيلي ".
                      وقد مرت القوات العراقية بين اطراف مستعمرة العفولة ثم اتجهت شرقا الى قرية زرعين دون ان تمس المستعمرة بسوء وقد هرب اليهود من مستعمرة العفولة وكانت فارغة تقريبا .
                      فوجيء الناس المتحلقين حول الراديو وقد وقف الجالسون لا شعوريا وعانقوا بعضهم وهم يبكون من الفرح ويهتفون للجيش العراقي .
                      وقد ارسل اليهود مندوبين عنهم كل من السيد/ قرمان وشحادي شلح (مسيحي ) وهما فلسطينيان من اعيان مدينة حيفا الى اللواء عمر نقلا رسالة له بان اليهود على استعداد لتسليم مدينة حيفا شرط ان يؤمن المدنيين على ارواحهم وممتلكاتهم .
                      وقد جاء على وجه السرعة الامير عبدالاله الوصي على عرش العراق الى جنين بنفسه وبات فيها يوم واحد وأمر بانسحاب الجيش العراقي من زرعين والعفولة واعادة اللواء العراقي الى جنين متخليا عن قرى المزار والجلمه وزرعين واعيد اللواء عمر علي الى بغداد وقد عقدت له محكمة عسكرية لانه تصرف لوحده ولم يرجع للقيادة العراقية العليا لكنه وامام الضغط الشعبي العراقي والعربي رقي الى رتبة فريق وعين محافظ محافظة السليمانية .
                      عرفنا لاحقا ان الحكومة العراقية تعرضت لتهديدات عنيفه من جانب امريكا واوروبا وبريطانيا وفرنسا وحتى الاتحاد السوفيتي لكثرة الضحايا من اليهود .
                      وقد دافعت الحكومة العراقية بانها لم تهاجم الاسرائيليين وانما هم الذين هاجموا مدينة جنين التي هي منطقة مخصصة للعراقيين ( لا ندري من الذي خصصها لهم ) بقي ان اقول ان الجيش العراقي خسر 80 جنديا شهيدا اثناء تطهير مدينة جنين . وبعد هذه المعركة لم يجتريء اليهود على مهاجمة الجيش العراقي في أي موقع من مواقعة في فلسطين حتى خروجة منها .
                      بعد عشر سنوات من معارك جنين وعندما استلم عبد الكريم قاسم الحكم في العراق. ومرة اخرى حوكم اللواء عمر علي _ بتهمة انه كان مواليى للحكومة الملكية وحاول احباط الانقلاب العسكري - من قبل محكمة عسكرية برئاسة فاضل عباس المهداوي وهو ابن خالة عبد الكريم قاسم . وقد ادين من قبل المحكمة . لكن عبد الكريم قاسم عفى عنه" نظرا لبطولاته في جنين ".

                      وهكذا قالوا أبطال المعركة

                      بعد احتلال اليهود لقرية الجلمة وصندله تقدموا صوب جنين باتجاهات ثلاثة فقد جاء جناحهم الأيمن عن طريق وادي برقين إلى الغرب من جنين والأيسر من ناحية المزار وعربونه وفيما كان هؤلاء يزحفون نحو المرتفعات المحيطة بالمدينة جاءت جماعة من الوسط وكانت في القلب على الطريق العام فهاجمت الفصيل العراقي الذي كان قد وصل في تلك البرهة إلى تل خروبة وكان يتألف من سبعة وثلاثين مقاتلا، وعلى مقربة منهم أكثر من خمسين مناضلا من الفلسطينيين وما كاد الرتل اليهودي يشتبك في الفصيل العراقي إلى القلعة، وأيقن العراقيون أنه لا قبل لهم بالزاحفين فاستنجدوا بقيادتهم في نابلس أما المناضلون الفلسطينيون فاعتصموا بالجبال وراحوا يقاتلون الأعداء بقلب ملؤه الإيمان.
                      يقول المقدم نوح قائد العراقيين في القلعة: "كان معي في قلعة جنين عندما حاصرها اليهود مائتا نسمة سرية مشاة، وفلول السرية التي انسحبت من التل وعشرون شرطيا فلسطينيا وخمسة من الموظفين الفلسطينيين وعدد من النساء والشيوخ والأطفال.
                      دام القتال بين الفريقين (العراقيون داخل القلعة واليهود خارجها) من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حتى الساعة السادسة صباحا، وكاد اليهود يتغلبون وقد احتلوا معظم أحياء المدينة فلم يبق بيد العراقيين سوى القلعة وقاربت ذخيرتهم على النفاد، لولا أن وصل بعد ساعة من الزمن فوج عراقي يقوده المقدم عمر على، قوته عبارة عن خمسمائة بندقية وأربعة مدافع هاون وثمانية رشاشات وكانت هذه القوة متجهة نحو "ناتانيا" على البحر وكادت تحتلها لولا أنها أمرت بالانسحاب والتوجه إلى جنين.
                      حاول اليهود صد القوة العراقية الحيلولة دون تقدمها فأغارت طائراتهم على نابلس ودير شرف ولكن الفوج العراقي تمكن من الوصول إلى مفرق قباطية على بعد ثلاثة كيلو مترات من جنين.
                      حاول عمر على أن ينقذ الحامية المحصورة في القلعة م غير قتال فطلب من قائدها أن ينسحب فأخيره أنه لا يستطيع ولو انسحب لسقطت جنين، فبدأ القتال من الساعة الثامنة صباح اليوم الثالث من يونيو، وراح العراقيون يقصفون المواقع اليهودية بنيران مدافعهم.
                      وعندئذ قذف اليهود إلى ميدان المعركة بنجدة ثالثة عززوها بنيران مدافع الهاون التي نصبوها في خروبة وقصفوا الشارع العام في المدينة لاعتقادهم أن الجيش العراقي سيزحف من هذا الطريق ولكن العراقيين والمناضلين الفلسطينيين زحفوا صوب المدينة من الجبال فاحتلوا سفوح برقين وبعد معركة بالسلاح الأبيض احتلوا أحد الآكام المشرفة على المدينة، واندحر اليهود عن الأكمة تاركين خمسة وعشرين قتيلا وعندما فشل الجناح اليهودي الأيمن وارتد إلى المحطة راح جناحهم الأيسر يحاول صد العراقيين والمناضلين ووقفت مصفحاتهم في وسط المدينة وفي مداخلها الشمالية واشتبك اليهود مع المناضلين الفلسطينيين في الشارع العام قرب الجامع الكبير، واستشهد اثنان من الفلسطينيين وقتل عشرون من اليهود وفرّ الآخرون.
                      وتقدم العراقيون إلى مداخل جنين وفي نفس الوقت زخف للنجدة زهاء مائة من المجاهدين الفلسطينيين جاءوا من برقين ورمانة وعرابة وسيلة الظهر وصانور وقباطية، وما كاد الليل ينتصف حتى قام العراقيون والفلسطينيون بهجوم على اليهود وراحوا يزخفون من جانب الطريق العام ومن وادي برقين، وفي الفجر كانوا قد وصلوا مدرسة جنين على طريق بيت قاد وفي صباح الجمعة 4 حزيران بدأ اليهود ينسحبون وفي الظهر كانت جنين كلها قد تظهر من الأعداء.
                      يقول المقدم الركن عمر على: أن قتلى اليهود في هذه المعركة كثيرون وأنهم سحبوا جثث الكثير من قتلاهم وأنه أحصى الذين لم يسحبوهم فوجدهم ثلاثمائة وخمسون بينهم قائد الحملة فوجد في جيبه أوراقا تقول أن اليهود كانوا بعد احتلال جنين يعتزمون السير قدما إلى مفرق قباطية ومن هناك يتفرعون: فرع يسير باتجاه دير شرف ليقطع خط الرجعة على العراقيين في طولكرم، وفرع يسير باتجاه وادي البيدان.
                      وأما الجرحى فكانوا أكثر من ذلك فقد شاهد سكان جنين عند بعد ثلاثين سيارة مصفحة كبرى تنقل القتلى والجرحى.
                      وأما الأسلحة التي غنمها العرب في المعركة فهي :
                      300 بندقية (تركية وإنجليزية، وتشيكوسلافاكية) ، 8 مدافع هاون (إنجليزية أمريكية) ، 20 رشاش (من طراز برن، براوننج ، فيكرز ، تومي ، هوتشكس) ، 15 رشاش (من طراز ستن) ، 300 لغم ، 4 أجهزة لاسلكية ، ومقادير كبيرة من العتاد من قنابل الهاون .

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        الزميل القدير
                        إسماعيل الناطور
                        الكيان الصهيوني الذي يسمونه(( إسرائيل)) كان ومازال يخاف صولة الجندي العراق لأنه يعرف تماما ما لقدرة هذا الجندي على الصمود والتحرك الخاطف والسريع في ساحات الوغى وجرأة يعرفها القاصي قبل الداني عن العراقي وجسارته الحربية والقتالية.. شارك أخي الأكبر مني (( رحمة الله عليه)) في حرب 73 وكان يحكي لنا عن بطولات العراقيين وهم يصدون جيش الكيان الصهيوني ويردون على أعقابه أثناء هجومه على سورية الشقيقة ..
                        ملاحم العراقيون لاتنتهي.. ولن
                        وسنبكيها مرة أخرى زميلي
                        والتاريخ سيشهد لنا مرة أخرى بأننا من أبكيناها سابقا.. واليوم وغدا.. ياااااااااااااااااهند.
                        تحياتي لك
                        موضوع أكثر من رائع
                        وموسوعة تستحق القراءة دوما
                        سلمت يمينك زميلي
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • د. سعد العتابي
                          عضو أساسي
                          • 24-04-2009
                          • 665

                          #13
                          ادعو الاخوة جميعا لقراءة مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي
                          قائد معركة تحرير سينا
                          وترون دور الجندي العراقي في المعركة القومية
                          الله اكبر وعاشت العروبة
                          [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                          تعليق

                          • اسماعيل الناطور
                            مفكر اجتماعي
                            • 23-12-2008
                            • 7689

                            #14
                            الأخ سعد
                            شكرا لوجودك هنا
                            وأتمنى أن تضيف الفقرات التي تحب أن نقرأها
                            حتى يكون الموضوع كاملا
                            نحاول هنا
                            أن نعطي صورة للمقاتل العربي
                            الذي يريدون أن يشوهوه بتكرار ذكر الهزائم وطمس صفحات النصر

                            تعليق

                            • اسماعيل الناطور
                              مفكر اجتماعي
                              • 23-12-2008
                              • 7689

                              #15
                              الأخت عائدة
                              إسرائيل بيت العنكبوت
                              وأمريكا تاهت في أدغال الفيثناميين
                              والنصر ..........صبر ساعة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X