* محمود فياض *
......................
قرأت الخبر ، فطويت الجريدة ، وقذفت بها على الطاولة أمامى ..
محمود فياض !..
كان يجلس أمام دكان حلوانى الطيبين فى الناحية المقابلة من بيتنا . أتأمل فى جلسته الهادئة، الصامتة، ما كتبته الصحف عن هتاف "يا قوة الله"، وهو يرفع ثقل الحديد ، فيفوز بالميدالية الذهبية ، وأتأمل فى جسده العفى أحاديث أبى عن إفطاره الذي لا يقل عن عشر بيضات ، وأنه يأكل أقة بسبوسة من الطيبين فى وجبة واحدة، وأنه حطم كرسياً بضربة فى الرصيف حتى لا تخذله أعصابه فيؤذى من علا صوته أمامه ..
لم أره يتبادل الحوار مع أحد ، فهو يجلس بمفرده، وإن بدت عليه الفرحة ، وشارك بالتصفيق ، عندما يتوقف المطرب "سيد حلال عليه " أمام الدكان ، فى جولته بالحى ، يردد على دقات النقرزان :
اقروا الفاتحه لابو العباس .. يا اسكندريه يا أجدع ناس
لولا أنى أعرف الطيبين لتصورت محمود فياض صاحب الدكان. لم تشغلنى صلته بالدكان ولا بصاحبه ، وإنما شغلنى البطل وراء الرجل.
غادرت الإسكندرية . كنت أنظر فى عودتي ـ بعفوية ـ إلى الموضع الذي اعتدت ـ زمان ـ رؤيته فيه ، وأتذكر الجسد العفي والجلسة المسترخية ..
استعدت الخبر ..
لم يفاجئنى الموت ، فهو حق علينا . ما فاجأني ـ الأدق أنى ذهلت ـ فى إشارة الخبر إلى أن محمود فياض مات فقيراً ..
ما معنى أن يكون الإنسان بطلاً ؟!
......................
قرأت الخبر ، فطويت الجريدة ، وقذفت بها على الطاولة أمامى ..
محمود فياض !..
كان يجلس أمام دكان حلوانى الطيبين فى الناحية المقابلة من بيتنا . أتأمل فى جلسته الهادئة، الصامتة، ما كتبته الصحف عن هتاف "يا قوة الله"، وهو يرفع ثقل الحديد ، فيفوز بالميدالية الذهبية ، وأتأمل فى جسده العفى أحاديث أبى عن إفطاره الذي لا يقل عن عشر بيضات ، وأنه يأكل أقة بسبوسة من الطيبين فى وجبة واحدة، وأنه حطم كرسياً بضربة فى الرصيف حتى لا تخذله أعصابه فيؤذى من علا صوته أمامه ..
لم أره يتبادل الحوار مع أحد ، فهو يجلس بمفرده، وإن بدت عليه الفرحة ، وشارك بالتصفيق ، عندما يتوقف المطرب "سيد حلال عليه " أمام الدكان ، فى جولته بالحى ، يردد على دقات النقرزان :
اقروا الفاتحه لابو العباس .. يا اسكندريه يا أجدع ناس
لولا أنى أعرف الطيبين لتصورت محمود فياض صاحب الدكان. لم تشغلنى صلته بالدكان ولا بصاحبه ، وإنما شغلنى البطل وراء الرجل.
غادرت الإسكندرية . كنت أنظر فى عودتي ـ بعفوية ـ إلى الموضع الذي اعتدت ـ زمان ـ رؤيته فيه ، وأتذكر الجسد العفي والجلسة المسترخية ..
استعدت الخبر ..
لم يفاجئنى الموت ، فهو حق علينا . ما فاجأني ـ الأدق أنى ذهلت ـ فى إشارة الخبر إلى أن محمود فياض مات فقيراً ..
ما معنى أن يكون الإنسان بطلاً ؟!
تعليق