أغنيــــــــــــات / نصوص سردية قصيرة / للروائي محمد جبريل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #31
    * تعديـدة *
    ...........

    خديجة توفيت ..
    كتب أبى البرقية ذات الكلمتين . بعثت بها من مكتب التليفونات بشارع فرنسا ، إلى جدتى وأخوالى فى دمنهور ..
    سبق صوات جدتى صعودها ـ فى مساء اليوم نفسه ـ على سلم البيت . وصل أخوالى فى اليوم التالى . أصر أبى أن نذهب إلى مدارسنا ، فلا نقعد فى البيت . لم تكن الجنازة ـ بعد عودتنا من المدارس ـ قد شيعت بعد . استضافنا عم عبد السلام الحلاق ، فى دكانه أسفل بيتنا ، حتى مضت الجنازة إلى مقابر العامود ..
    العادة أن يقتصر العزاء على ثلاثة أيام ، ثم تذهب الأسرة ـ فى الخميس الأول ، وفى أيام الخميس التالية ـ إلى العامود لزيارة الميت . حتى ذكرى الأربعين ، ثم الذكرى السنوية . ذلك هو الطقس الذى تحياه الأسر المصرية فى أعقاب وفاة أحبائها ..
    حين عرضت جدتى أن تودع المعددات أمى بكلماتهن الباكية ، امتزجت ـ على وجه أبى ـ مشاعر الضيق والرفض والغضب . كيف يقبل إنسان مثقف ذلك التصرف السخيف ؟
    طال اللجاج ، والأخذ والرد .. لكن رأى السيدة الريفية انتصر لتقاليدها ..
    افترشت المعددات ـ لا أدرى من أحضرهن ! ـ غرفة القعاد المطلة على المينا الشرقية ، والتصقت أردية السواد بالجدران ، وبين الأثاث . اختلط النحيب والصوات ودقات الدفوف . لا أتابع الكلمات ، ولا أعى معانيها ، لكنها تفرض فكرة الموت ـ فى داخلى ـ بتصورات قاسية .

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #32
      * هات القزازة *
      ...................

      لم يكن مضى سوى دقائق على تلاقى أذان الفجر فى أبو العباس والبوصيرى وعلى تمراز . حذرنا أبى من فتح الباب . ظللنا فى حجرتنا نغالب النوم والمفاجأة . تبينت صوت شوقى عويس . توقعت نفحة مادية : عشرة قروش ، أو خمسة وعشرين قرشاً ، يقدمها لنا ـ من وراء أبى ـ فى زياراته المتباعدة ..
      بدت العصبية فى صوت أبى :
      ـ أى خدمة يا شوقى أفندى ؟!
      سبقنا أخى فى النزول من السرير . فتحنا باب الحجرة الموارب . كان شوقى عويس يقف بقامته الطويلة ، الممتلئة ، على باب الشقة ، وأبى فى منتصف الصالة . وثمة ضوء شحيح من اللمبة السهارى فى مدخل الطرقة إلى الحمام ، احتوى الرجلين والكتب والأوراق التى ينشغل بها أبى حتى مطلع الفجر ..
      كان أبى يحرص على القميص والبنطلون إلى انتهائه من الترجمة . ثم يستبدل بها البيجامة ، ويتهيأ للنوم ..
      لم يكن شوقى عويس فى الهيئة التى اعتدت رؤيته فيها . نزع الجاكت وألقى به على كتفه ، وفك رباط العنق ، واتسخت ياقة القميص المفتوحة بلون كالدم ، بينما أطل الزر من مقدمة الطربوش ، وما يشبه القىء على بوز الحذاء . وكان يضع على صدره أكياساً مغلقة ..
      تقدم ناحية الترابيزة ، ووضع الأكياس المغلقة ـ أصلح بيئياً من بلاستيكات هذه الأيام ـ وقال فى صوت مترنح :
      ـ صحى العيال علشان نعمل زمبليطة !..
      سحب كرسياً وجلس . وجلس أبى فى الناحية المقابلة . تكلما عن دمنهور وأسعار القطن وأحوال الزراعة وأخبار أهل أمى فى أبو الريش وزيارات الرجل المتكررة إلى الإسكندرية . كان شوقى عويس يطلق ضحكات متقطعة ، ويتجشأ . وكان الاستياء ، وربما الغضب ، واضحاً على ملامح أبى ، فهو يعانى فى مجرد الرد على أسئلة الرجل ، مجرد الدردشة الكلامية ..
      كان أبى يحدثنا ـ عقب كل زيارة للرجل ـ عن قرابته لأهل أمى ، وأنه يحيا على ميراث من الأموال والعقارات والأرض الزراعية ، ينفقه على إقامته وسهراته فى الإسكندرية ، فلا يتردد على مدينته دمنهور إلا ليحاسب مستأجرى الأرض الزراعية والعقارات وأثمان بيع المحاصيل .. وكان أبى يشدد علينا ، فلا نأخذ منه أو نعطى ، ولا نقبل منحه المادية ..
      وعلا صوت شوقى عويس مدندناً :
      هات القزازة واقعد لاعبنى ..
      وأعاد الدندنة وهو يلون صوته ..
      طلب أبى من أختى أن تعد حجرة الضيوف ، وأمرنا ـ بنظرة من عينيه ـ أن ندخل حجرتنا ..
      صحوت على صوت اصطفاق الباب . حدست لرؤية حجرة الضيوف المفتوحة ، وانهماك أبى فى كتابة كلمات على ورقة كراسة ، أن الرجل ترك البيت ..
      همس أبى :
      ـ انت صحيت ؟
      ونزع الورقة من الكراسة :
      ـ ابعت التلغراف ده قبل ما تروح المدرسة ..
      أعاد لى موظف التلغراف ورقة الكراسة :
      ـ قول لابوك عم سليمان ما يقدرش يبعت تلغراف زى ده .. أبوك بيقول لواحد ماتزرناش وانت سكران ..
      وعلا صوت عم سليمان محذراً :
      ـ لما اشوف أبوك حاطلب منه يقول للراجل الكلام ده بينه وبينه !

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #33
        * عروسة وعريس *
        .........................

        العريس كانت هى تسمية جار الطابق الثانى فى البيت المقابل ، والعروسة كانت هى تسمية زوجته .
        سهرنا إلى قرب الصباح نطل على الأضواء والزينات والأغنيات والزفة السكندرية الشهيرة : صلاة النبى .. صلاة النبى .. مالحة فى عين اللى ما يصلى على النبى ..
        لم تتبدل تسمية العروسة والعريس منذ صبحية الزفاف ، حتى أنجبا البنين والبنات . لم نكن نعرف اسمها أو اسمه . عرف التقاليد بأن ينتسب الأب إلى أكبر أبنائه فيسمى " أبو فلان " ، وتنتسب الأم إلى أكبر الأبناء فتسمى " أم فلان " ، حتى ذلك العرف نسيناه .
        ظلت تسمية العريس والعروسة ـ رغم تقضى الأعوام ـ هى التى ترددها أفواهنا !

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #34
          * الحياة *
          ............

          أول أيام العيد ..
          أشعة الشمس تغيب ـ فى ذلك الصباح الباكر ـ وراء البنايات المحيطة بالمكان ، وتغيب الملامح الحقيقية . فى مواجهة محطة الترام مستشفى دار إسماعيل للولادة ، تلاصقها مقابر العامود . الحياة تجاور الموت . جهاز الراديو فى دكان بائع العصير ، على ناصية الميدان ، يضعنا ـ بالأغنيات التى يعلو بها ـ فى قلب المناسبة . ليست أغنيات بذاتها ، لكنها عن العيد ، وللعيد : القرنفل لعبد الحليم حافظ وفاطمة على .. الحلوة دى قامت تعجن م البدرية لشافية أحمد .. الورد جميل لأم كلثوم .. يا صباح الخير ياللى معانا لأم كلثوم أيضاً .. أغنيات اعتادت الإذاعة تقديمها فى صباح ذلك اليوم ، وألفتها ـ فى ترددى على مقابر العامود ـ على مدى ثلاثة أعوام أو أربعة ..
          يمسك أبى برسغينا ـ أخى وأنا ـ ويمضى إلى داخل المقابر . رائحة التراب تتصاعد بحركة أقدامنا ، وعلى الجانبين أحواش مفتوحة ومغلقة ، وشواهد رخامية ، ونبات صبار ، ومتسولون ..
          يقف أبى أمام باب منزوع المصراعين ، عليه لافتة : مدفن حسن جبريل . يلقى أبى السلام على الصمت ، ويدخل . الفناء الصغير أشبه بصالة مكشوفة ، والجدران تساقط طلاؤها ، وتآكلت بتأثير ملوحة البحر القريب ، وموضع النافذة خلا إلا من الحلق الخشبى . المستطيل الحجرى ـ أعرف أن أمى ترقد تحته ـ يتوسط الفناء . يدور أبى من حوله وهو يردد الفاتحة وقصار السور ، ونحن نكتفى بالتطلع الساكن ..
          يتجه أبى ناحية الباب . يطيل الوقوف فى المساحة الصغيرة على يمين المدخل . يعيد ترتيب قطع الحجارة التى سجى جثمان أخى الأصغر تحتها . ثم يقرأ الفاتحة وقصار السور ..
          تبحث يدا أبى عن رسغينا ، ويمضى نحو الباب الخارجى ..
          يطالعنا الميدان بزحامه ، وصخبه ، والأغنيات التى يذيعها الراديو ، تنقلنا إلى فرحة العيد .

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #35
            * حسن ونعيمة *
            ....................

            لا أذكر أين ولا متى التقيت بعبد الرحمن الخميسى للمرة الأولى . ربما اتصلت به فى التليفون ، أسأله رأيه فى بعض القضايا الثقافية ، وربما التقيت به فى مبنى الجمهورية . ولعلى تعرفت إليه فى مسرح الكورسال ، حيث كان يجرى بروفات مسرحية " حسن ونعيمة " ..
            كنت قد قرأت للخميسى قصائد وقصصاً قصيرة فى المصرى والنداء ، وصياغته لألف ليلة وليلة . وشاهدت فيلم " حسن ونعيمة " الذى قامت ببطولته أشد فنانات جيلنا مصرية : سعاد حسنى ..
            ما أذكره أنه اجتذبنى إليه فى لقائنا الأول ، ذلك الذى لا أذكر أين ولا متى حدث . اختلاط الطيبة والبساطة والثقافة والشخصية الآسرة . ما يسمى بالكارزماتية . لا يشخط ، ولا ينطر .. لكن الجميع ينفذون أوامره ، فلا أسئلة ولا استفسارات ..
            تكررت الموضوعات التى أخذت فيها رأيه . وطلب كمال الجويلى ، الناقد التشكيلى ، ورئيسى فى العمل ـ ذات مساء ـ حواراً سريعاً مع شخصية معروفة ، فاتصلت بالخميسى . لم أجده . تجرأت ، فأجريت الحوار بينى وبين نفسى ، وقدمته إلى الجويلى ..
            قال الخميسى ، بعد أن قرأ الحوار :
            ـ متى أجريت معى هذا الحوار ؟
            ـ كتبت ما أعرف أنها آراؤك ..
            قال فى بساطته الطيبة :
            ـ لم أكن أتصور أنك تجيد التعبير عن رأيى إلى هذا الحد ..
            ترددت على مسرح الكورسال . تابعت بروفات " حسن ونعيمة " . الخلفية الموسيقية ترديد لمقدمة البرنامج الإذاعى ، وإن ميزت سعاد حسنى وسلوى محمود من بين زواره فى المسرح ..
            طالت البروفات ـ ليلة ـ فقرر الخميسى أن يستكمل قراءة النص فى شقة بأول شارع شبرا ..
            انتهت بروفة القراءة ، وبدأ الممثلون فى العودة إلى بيوتهم . دس الخميسى فى أيدى البعض ما لم أتبينه . فوجئت ـ وهو يصافحنى ـ أنه وضع فى يدى عملة ورقية . فردت يدى على الخمسين قرشاً ..
            ـ ما هذا ؟
            ـ مواصلاتك ..
            غلبنى التأثر فبكيت . طفرت الدموع من عينى ، فلم أستطع إسكاتها . سقطت الورقة وإن ظلت يدى مفرودة كجزء من تمثال ..
            بعد غيبة منى ، جاءنى صوته الضاحك ، العميق ، على التليفون :
            ـ مخاصمنى ؟!.. فمن سيكتب حواراً معى دون أن أعرف ؟!

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #36
              * أمل حياتى *
              .................

              قال الطبيب : لا أمل ..
              داخلني عاملان : توقى لأن أصبح أباً، وإشفاقي الدائم من تحمل مسئولية الآخرين. ولأن ظروفي المادية لم تكن تتيح لى الأبوة التى أريدها، ولا لأبنائى المحتملين ما يجب أن أوفره لهم من رعاية، فقد أعددت نفسى لتقبل الحياة بلا أبناء، وتصورت أن هذا هو ما أعدت زوجتي نفسها لتقبّله ..
              فى زيارة إلى الطبيب للسؤال عن ظواهر مرضية شكت منها زوجتي، قال الطبيب فى بساطة : مبروك .. المدام حامل ..
              ارتبك المستقر، واختلطت التوقعات. وحين ولدت ابنتي، لم أكن أعددت نفسي لاختيار اسمها. أهملت الأمر حتى نبهتني الحكيمة فى مستشفى الدكتور فؤاد رخا ، المطلة على ميدان روكسي:
              ـ المفروض أن تبلغ المستشفى مكتب الصحة باسم المولودة ..
              بدا الاختيار صعباً فى ارتباكات اللحظة. تناهى ـ من النافذة ـ صوت أم كلثوم . أمل حياتي، أشهر الأغنيات فى ذلك العام ..
              قال الممرض :
              ـ أمل .. لماذا لا يكون هذا هو الاسم؟
              تبادلنا ـ زوجتي وأنا ـ النظرات ..
              وابتسمنا .

              تعليق

              • د. حسين علي محمد
                عضو أساسي
                • 14-10-2007
                • 867

                #37
                * الأمل .. والهزيمة *
                ...........................

                صباح الخامس من يونيو 1967 ..
                الدنيا غير الدنيا، فى الشوارع، ووسائل المواصلات، والوجوه المطلة من الشرفات والنوافذ، والواقفين أمام البيوت، وفى النواصي، والجالسين على المقاهي. دوامات من الأسئلة والمناقشات والتحليلات والتوقعات، وأجهزة الراديو ـ على آخرها ـ تعلن بدء الهجوم الإسرائيلي، وعشرات الطائرات التى بدأ تساقطها، والحرفيون الذين اعتدت رؤيتهم حول عربة الفول أمام دار الجمهورية، مضوا ناحية كشك الشاي والقهوة المجاور، يتابعون الأنباء الجميلة ..
                رددت الأغنيات حتى حفظتها : طول ما أملى معايا .. وف إيدىّ سلاح ، ولا يهمك يا ريس .. م الأمريكان يا ريس، خلّى الصحارى الواسعة تشرب دمهم .. خلّى الصقور الجارحة تنهش لحمهم .. وأغنيات وأناشيد أخرى كثيرة. الثمار الناضجة تدلت، فليس أمامنا إلا أن نمد أيدينا ونلتقطها. إذاعة أحمد سعيد تعلن توالى سقوط الطائرات. زميلي فى الجريدة عبد الحميد عبد النبى يوبخ ـ بقسوة ـ زميلنا جمال فكرى لتخوفه من إعلان انسحاب القوات المصرية إلى خط الدفاع الثاني. معنى ذلك ـ فى تقديره ـ وهو العسكري السابق ـ وقوع الهزيمة. هذه كلمات خيانة!.. سكت جمال فكري، وإن امتد أصبعه ـ بعفوية ـ يمسح دموعاً طفرت من عينيه ..
                فى اليوم التالي، أذاع الراديو أغنية "وطني وصباي وأحلامي". كنت قد استمعت إليها من قبل كثيراً، وأحببتها، لكنها حركت فى داخلي ما يشبه القلق أو الخوف. ثم غنى محمد فوزي "بلدي أحببتك يا بلدي" فقارب الشك التيقن ..
                عدت إلى جهاز التلكس بالجريدة، أتابع برقيات وكالات الأنباء. تبينت فجاجة الثمار ، وأدركت حجم المأساة ..
                فى مساء التاسع من يونيو أذهلني تنحى عبد الناصر. اخترقت مع الملايين ظلمة القاهرة، أهتف بعودة عبد الناصر. أحبه، لكن السؤال يمتد بمساحة القلق والخوف فى داخلي: هل يترك القبطان السفينة فى عز مواجهتها للعاصفة؟!

                تعليق

                • د. حسين علي محمد
                  عضو أساسي
                  • 14-10-2007
                  • 867

                  #38
                  * أبو طه *
                  ...............

                  دراو ، مدينة ـ أو ضاحية ـ بالقرب من أسوان ..
                  لم أكن زرتها من قبل . طبيعتها صحراوية أقرب إلى بيئة الرعى . الجمال فيها أكثر من البشر . عرفت أنها أشبه بميناء أو محطة وصول للجمال من السودان إلى مصر ، تقام عليها المزادات ، أو تباع بالذمة والأمانة .
                  سافرت فى صحبة خبير الفنون الشعبية القديم أحمد سعد الدين . كان يرأس وفداً لصالح صندوق معاشات الفنانين . وجدت فى الدعوة فرصة لتنفيذ مشروع يماثل ما فعله شتاينبك حين صحب كلبه تشارلى فى رحلة إلى المدن الأمريكية ، ولم أكن أملك من الموارد ما يتيح لى رحلة شتاينبك .
                  زرنا العديد من مدن الصعيد ، حتى وصلنا إلى هذه المدينة ـ أو الضاحية ـ الصحراوية . تعرفنا ـ رغم شحوب المرئيات وقت الغروب ـ إلى الطبيعة الإنسانية البسيطة ، الطيبة . مئات من أبناء دراو بالجلابيب البيضاء والعمائم المستديرة ، التفوا حول الفنانين الذين يستمعون إليهم فى الإذاعة ، ويطالعون أخبارهم وصورهم فى الصحف ، لكنهم يلتقون بهم للمرة الأولى .
                  توالى صعود الفنانين على خشبة المسرح . مصطبة خشبية فى نهاية حظيرة ترابية ، أخليت من الجمال ، وأغلقت أبوابها ، إلا من زيق صغير ينفذ منه دافعو التذاكر .
                  غنى محمد قنديل وشريفة فاضل ، وألقى أحمد غانم بعض المونولوجات ، وتثنت وتأودت راقصة شابة لا أعرف اسمها . ولم يكن رد فعل الجمهور بالقدر الذى توقعه سعد الدين . ظل متحفظاً ، وإعجابه أقرب إلى المجاملة .
                  أعلن مقدم الحفل عن المطرب الشعبى محمد طه . تصورت ـ فى اللحظة التالية ـ أن ضجيج التصفيق والهتاف سيهد المكان على من فيه : أبو طه ! أبو طه !..
                  أدركت أن تصور أحمد سعد الدين ـ وتصور مجموعة الفنانين ـ أن مجرد وصولهم إلى هذا المكان عند ناسه يعنى أشياء ، لم يكن دقيقاً . محمد طه ، المطرب الذى يرتدى القفطان والطربوش ، ويتغنى بقيم البسطاء والغلابة ، هو المطرب الذى قدموا لسماعه !

                  تعليق

                  • د. حسين علي محمد
                    عضو أساسي
                    • 14-10-2007
                    • 867

                    #39
                    * طفولـة *
                    ............

                    أغنية عفاف راضى " ردوا السلام " تتناهى من الراديو الترانزستور . كان أول ما اشتريناه من أجهزة حديثة ، بعد انتقالنا من إقامة طارئة فى أرض شريف القريبة من ميدان العتبة ، إلى مصر الجديدة . العمال ينقلون الأنتريه الجديد إلى داخل الشقة . زوجتى تظهر فرحتها ، وابنتى أمل تتطلع فى حياد صامت . أما ابنى وليد فلم يكن فى السن التى تتيح له إدراك الأمور جيداً ..
                    بدأ العمال فى نقل الأنتريه القديم إلى خارج الشقة . تخلت أمل عن حيدتها الصامتة :
                    ـ لماذا ؟
                    أضافت لنظرتى المتسائلة :
                    ـ لماذا يأخذونه ؟
                    ـ لأننا استبدلنا به جديداً ..
                    هتفت :
                    ـ أنا أريده ..
                    ـ المكان ضيق ..
                    أعادت القول :
                    ـ أنا أريده ..
                    نقل العمال الأنتريه القديم ، ومضوا ..
                    غلب الشرود على نظرة أمل ، فهى لا تكاد تنتبه إلى انشغالنا بترتيب الأنتريه الجديد . ثم انتفضت ، وجرت ناحية باب حجرة النوم ، فأغلقتها عليها ..
                    كانت قد أسلمت نفسها للبكاء . وتبين لى قولها من خلال النشيج :
                    ـ الأنتريه بتاعى !

                    تعليق

                    • د. حسين علي محمد
                      عضو أساسي
                      • 14-10-2007
                      • 867

                      #40
                      * يا عشاق النبى *
                      .....................

                      كان عبد الفتاح الجمل ظاهرة ثقافية ..
                      أتاح له إشرافه على القسم الثقافي بجريدة " المساء " أن يقرأ فى القصة والرواية والموسيقا والفن التشكيلى والتاريخ وعلم الاجتماع ، وغيرها مما كان مسئولاً عن إجازته ، ونشره ، فى الصفحة الثقافية ..
                      كنت أعتبر الجمل مثلاً للمثقف الذي يتابع ـ بالضرورة ، وبحب للمعرفة ـ معظم ما ينتجه الواقع الثقافي ، سواء كان مؤلفاً أم مترجماً . ومن المؤكد أن جيل الستينيات يدين للجمل بفضل الرعاية والتقديم ، ليس فى جنس أدبي أو فني محدد ، وإنما فى كل مجالات الإبداع الإنسانى ..
                      لأنى أحب الموسيقا الشرقية، الربع تون، المقامات، التطريب، فقد كان اختلافى مع الجمل فى رفضه المعلن للموسيقا الشرقية، رغم حرصه على نشر مقتطفات من التراث العربى فى الشعر والسرد، فهو يذكرنى بأستاذنا حسين فوزى الذى أجاد الغوص فى بحار التراث العرب ، وأعلن انحيازه الكامل ـ فى الوقت نفسه ـ للثقافة الغربية . كانت تتناثر فى قعدة الجمل أسماء سارتر ودى بوفوار وهمنجواى وديستويفسكى وفلوبير وفرويد والوجودية والسوريالية والرواية الجديدة وغيرها. كانوا يغالون فى رفض التراث، وفى رفض الأداء العربى بعامة. ولولا أن اللغة العربية كانت هي لغة الكتابة، ربما دعوا إلى الكتابة بلغات غربية. وكنت أشك أن رفض الجمل هو مجرد مسايرة لمن يجالسونه !.
                      أعجب بيحيى حقى الذى أحب الموسيقا الشرقية ، وأجاد سماع الموسيقا الأوبرالية . الإعجاب بنتاج ثقافى لا يعنى رفض النتاج الثقافى المغاير . لكن ذلك ما كان يحرص عليه رواد قعدة الجمل ، وإن ظللت على ثقتى فى أن ترديده لآرائهم لم يكن سوى مسايرة .
                      مع ذلك ، فقد كان الجمل يدندن ـ فى أثناء عمله ـ بأغنيات شعبية وشرقية ..
                      سمعته يردد : يا عشاق النبي .. صلوا على جماله ..
                      قال فيما يشبه الارتباك:
                      ـ مجرد لحن تذكرته !
                      زرت عبد الفتاح الجمل فى شقته بمدينة نصر ..
                      اجتذبنى الطابع الشرقى الذى وسم كل ما فى الشقة . حتى اللوحات المعلقة على الجدران لتكوينات من الفن الإسلامي والحروف العربية. وتناهت من الريكورد كاسيت القريب موسيقا شرقية خافتة ..
                      أبديت ملاحظة حول اقتصار مكتبة الجمل على الموسيقا والأغنيات الشرقية ..
                      التفت الجمل ـ بعفوية ـ ناحية الجزء الموسيقى فى مكتبته . هز رأسه بما يعنى التهيؤ للكلام. تحركت شفتاه .. ثم ظل صامتاً .

                      تعليق

                      • د. حسين علي محمد
                        عضو أساسي
                        • 14-10-2007
                        • 867

                        #41
                        * سباق القوارب *
                        ......................

                        أشار أبى إلى الطاولة التى كان يجلس إليها عم حسونة غباشى ، وقال :
                        ـ أين الرجل ؟
                        قال الجرسون عطية :
                        ـ هزيمة قوارب السيالة أمام قوارب رأس التين ألزمته البقاء فى القزق ( ورش المراكب ) ليصنع قارباً يصعب تجاوزه !
                        نشأت الصداقة بين أبى وعم حسونة فى توالى اللقاءات ـ صباح كل جمعة ـ أمام مقهى المهدى ، أسفل بيتنا . ينتظران خطبة الشيخ عبد الحفيظ إمام جامع سيدى على تمراز ، تجتذبهما كلمات الرجل ضد الإنجليز والسراى وأحزاب الأقلية . لا تشغله تحذيرات وزارة الأوقاف ، ولا تهديدات السلطة القائمة . آلاف المصلين يملأون صحن الجامع وخارجه . جموع من البشر يفترشون ميدان " الخمس فوانيس " وأجزاء من شوارع رأس التين وسراى محسن باشا وإسماعيل صبرى وفرنسا .
                        من يضمن رد الفعل لو أن الأوامر صدرت بنقله أو إسكاته ؟
                        كان عم حسونة غباشى فى حوالى الخامسة والأربعين . أميل إلى البدانة . فى وجهه استدارة تهبه طفولة واضحة . مشط شعره الخفيف بامتداد الرأس ليدارى صلعته . تدلى طارفا شاربه على جانبى فمه . له طريقة مميزة فى نطق الكلمات . يغلب التلعثم على نطقه ، فيصعب عليه التعبير عن نفسه . تتداخل الكلمات فى غمغمات غير مترابطة ..
                        كان معظم حديث عم حسونة عن سباق القوارب . يجيد الانتقال من أحاديث خطب الشيخ عبد الحفيظ والسياسة والانتخابات والحرب الكورية إلى سباق القوارب . يعد له أبناء رأس التين والسيالة فى امتداد العام ، يبذلون كل قدراتهم لصنع قوارب تخوض السباق فى أول أيام عيد الفطر . يفوز أحدها بالمركز الأول ، فيحمله الرجال على رءوسهم ، وتعلو أصواتهم بالغناء . إذا كان القارب للسيالة ، ردد الرجال :
                        قفة ملح وقفة طين على دماغ راس التين
                        وإذا كان القارب لرأس التين ، ردد الرجال :
                        سيالة يا سيالة ياللى ما فيكى رجاله
                        صحبنى أبى ـ ذات عصر ـ إلى ورش القزق ، ما بين سينما السواحل وقبالة شارع الحجارى . بلانسات ولوتسات ولانشات وقوارب وفلايك . جديدة ، وقديمة يجرى إصلاحها ، وهياكل خشبية ، وروافع ، ومناشير هائلة ، وأدوات نجارة ..
                        لم يخف عم حسونة ـ فى ترحيبه بأبى ـ تأثير المفاجأة ..
                        رنا أبى إليه بنظرة مودة :
                        ـ هل خاصمتنا ؟
                        ـ أنت أعز الأصدقاء ..
                        ـ إذن خاصمت الشيخ عبد الحفيظ ؟
                        ـ لو كنت صوفياً لاعتبرته قطبى ..
                        ـ فلماذا انقطعت عن صلاة الجمعة فى على تمراز ؟
                        ـ أصلّى فى جامع طاهر بك بالحجارى . قريب من القزق ..
                        ثم بلهجة أسيفة:
                        ـ لابد أنك عرفت ما حدث . لن أضيع دقيقة حتى أصنع القارب الذى تعجز عن ملاحقته كل قوارب رأس التين !
                        .................................
                        (يتبع)

                        تعليق

                        • د. حسين علي محمد
                          عضو أساسي
                          • 14-10-2007
                          • 867

                          #42
                          * الفتـوات *
                          ................

                          عرفت ـ من أحاديث أبى ـ أسماء فتوات الإسكندرية : حميدو الفارس وأبو خطوة والسكران والنجرو وغيرهم ..
                          أفدت ـ فى روايتى " الأسوار " ـ من حكاية أبى عن حميدو الفارس لما كبس طربوش محافظ المدينة على رأسه ، وأفدت ـ فى " رباعية بحرى " ـ من حكايات الفتوات : الإتاوات ، قيادة مواكب الزفاف ، المعارك الدامية ..
                          فى ذاكرتى أصداء من بقايا عصر الفتوات ، فى الموالد ، وسباق البنز ، وسباق القوارب ، ورقصة النقرزان ، ورقصة سيد حلال عليه ـ هذا هو اسمه ـ التى يتلاعب فيها بالعصا ..
                          فى ذاكرتى مواكب الزفاف : يتقدم الفتوة زفة العريس . يهتف : يا ما انت صغيّر ..
                          يستطرد الرجال الملتفون حول العريس : حلو يا عريس ..
                          وتتعالى الأصوات منغّمة : الحارس الله والصلاة على النبى .. العروسة بنت حارتنا وعريسها فنجرى ..
                          شاهدت ـ من شرفة بيتنا المطلة على ميدان الخمس فوانيس ـ آخر معارك الفتوات . حل الصمت إلا من تناثر الدماء ، وأصوات ارتطام الشوم بالرءوس والأجساد ، والصرخات ، والنشيج ، والأنات المكتومة ..
                          أسفرت المعركة عن قتلى وجرحى ، حملتهم سيارات الإسعاف إلى المشرحة ، أو إلى المستشفى ، ونقلت سيارات البوليس من تصادف وجوده بالقرب من المكان إلى قسم الجمرك ..
                          وانتهى عصر الفتوات .

                          تعليق

                          • د. حسين علي محمد
                            عضو أساسي
                            • 14-10-2007
                            • 867

                            #43
                            * عفريت الليل *
                            ...................

                            كنا ـ بمجرد ظهور الرجل فى أول الشارع ـ نترك ما بأيدينا من لعب ـ كرة شراب ، بلى ، استغماية ، طائرات ورقية ـ ونتجه ناحيته ..
                            تعلو أصواتنا : عفريت الليل بسبع رجلين ..
                            نكرر الكلمات منغمة ، والرجل ذو الأفرول المتسخ يرمقنا بنظرة صامتة ، لا تشى بتعبير محدد . يحمل العصا الطويلة ، الرفيعة ، فى نهايتها ما يشبه السلك النحاسى ، يصله بالمصباح المطفأ من خلال فتحة الحاجز الزجاجى ، فيضاء . تأخذ العملية ثوان قليلة ، ثم يواصل الرجل سيره فى خطوات مهرولة نحو عمود إنارة آخر ، وهكذا ..
                            كانت تسمية العفريت ظالمة ، فالرجل ضامر الجسد ، أسمر البشرة ، له عينان تداخلت فيهما الصفرة بالبياض ، وفم مفتوح تساقط معظم أسنانه . ولعل اتساخ أفروله ، أو لأننا لم نكن نراه إلا ليلاً ـ كان هو مبعث التسمية التى نضمنها كلماتنا المتعبة ..
                            استطالت ظلال الغروب ـ ذات يوم ـ ثم حلت العتمة . تنبهنا إلى عدم قدوم الرجل فى موعده
                            فى اليوم التالى ، ظلت المصابيح مطفأة . ثم طالعنا ـ فى اليوم الثالث ـ بشاب يمسك العصا الرفيعة ، ذات النهاية السلكية ..
                            تجرأت فسألته :
                            ـ أين ذهب الرجل ؟
                            ـ ربنا افتكره ..
                            وجرى فى اتجاه بقية المصابيح ..
                            كتمنا الكلمات التى اعتدنا غناءها . ربما لمفاجأة وفاة الرجل ، وربما لأننا خشينا رد الفعل فى ملامح الشاب الجامدة !

                            تعليق

                            • د. حسين علي محمد
                              عضو أساسي
                              • 14-10-2007
                              • 867

                              #44
                              * الربيع *
                              ............

                              قال لى صديقى ممدوح الطوبجى :
                              ـ هل استمعت إلى أغنية فريد الأطرش الجديدة ؟
                              هززت رأسى بالنفى ..
                              قال :
                              ـ احرص على سماعها .. أغنية جميلة عن الربيع ..
                              ممدوح الطوبجى زميلى فى المدرسة الفرنسية الابتدائية بمحرم بك . والدته المطربة نجاة على ووالده ضابط كبير بالقوات المسلحة . كانت زمالتنا فى مستوى الصداقة . وكنت ألجأ إليه فى قراءة الإصدارات الجديدة . أعارنى عودة الروح للحكيم ، وعمرون شاه لفريد أبو حديد ، ومن النافذة للمازنى ، وقصائد صلاح جاهين الأولى ، وأعمالاً أخرى كثيرة . نتناقش فى الكتب التى أستعيرها . نتفق ونختلف . تبدأ مناقشاتنا فلا تنتهى ..
                              الكرة التى صوبها ولد اصطدمت بأنفى كقذيفة ، فى وقفتنا ـ الطوبجى وأنا ـ تحت شجرة فى فناء المدرسة . أظهرت الغضب ، وحاولت أن أحتفظ بالكرة . أومأ الطوبجى برأسه كى أعيد الكرة فأتقى شر الولد ..
                              قال الولد وهو يأخذ الكرة :
                              ـ هات كده وانت وشك زى الديب !
                              صدمتنى العبارة بأشد مما صدمتنى الكرة . تسللت إلى دورة المياه . أطلت تأمل ملامحى فى المرآة : هل أشبه الذئب ؟
                              تركت مقعدى فى الترام ـ وأنا أعود إلى بحرى ـ للسيدة ذات الملاءة اللف . جلست وهى تمتدحنى :
                              ـ يا حبيبى .. ابن ناس بصحيح !
                              اتجهت إلى الناحية المقابلة ، كى لا ترى ملامح الذئب فى وجهى !

                              تعليق

                              • د. حسين علي محمد
                                عضو أساسي
                                • 14-10-2007
                                • 867

                                #45
                                * هذا ما حدث *
                                ...................

                                قال عم جعفرى :
                                ـ عند عودتك إلى المدرسة صباح السبت، سأكون قد قرأت المجلة، فأعيدها لك ..
                                كان عم جعفرى هو حارس مدرستى الفرنسية الابتدائية الأميرية فى شارع جانبى قبل نهاية شارع المأمون. تختلف عن بنايات المدارس الابتدائية ـ ربما لأنها أولى المدارس الابتدائية التى جعلت من الفرنسية لغة أولى ـ بطابع القصر، وبالفناء الواسع، والفيلات الملاصقة، والهدوء الذى يحيط بها ، ووجبة الغداء الساخنة ، نهبط إليها فى مطعم البدروم ..
                                كان عم جعفرى فى حوالى الخمسين. تشي لهجته بأصله الجنوبي. كنا نخطب وده بمناقشته فى الغناء الذي يحبه، والأغنيات التى يستمع إليها فى الراديو الخشبى الصغير، داخل غرفته المطلة على فناء المدرسة ..
                                لمح فى مجلة "المصور" ـ وأنا أتصفحها وقت الفسحة ـ إشارة إلى حفل فريد الأطرش، فى تلك الليلة ..
                                قال :
                                ـ أعطني هذه المجلة ..
                                اعتذرت بأنى اشتريت " المصور " لأبى ، وأنى ربما لا أجدها فى طريق العودة إلى بحرى ..
                                ارتسمت فى ملامح الرجل خيبة أمل واضحة. حدثنى عن الحفل الذى ينتظره ، والأغنية التى أعلنت الإذاعة أن الأطرش سيقدمها فى الحفل ..
                                لاحظ الرجل ترددى ، فقال:
                                ـ مجرد أن أقرأ استعدادات الحفل ونص الأغنية ..
                                قبل أن يسألني أبى عن المجلة، ادعيت أنى نسيتها فى المدرسة ..
                                قال أبى :
                                ـ المهم ألا تضيع !
                                طالعتني ـ صباح السبت ـ حركة لم أعتدها فى المدرسة، وزحام أمام غرفة عم جعفرى ..
                                فاجأنى الولد مرعى عبد المجيد بالقول:
                                ـ عم جعفري مات ..
                                أضاف للذهول فى ملامحي:
                                ـ أغلق على نفسه من البرد. خنقه فحم المدفأة وهو يقرأ ويستمع إلى الراديو!
                                حين عدت إلى البيت، سألني أبى:
                                ـ هل أحضرت المجلة ؟
                                أدركت أن كرة الكذب الثلجية ستواصل التدحرج . قلت وأنا أتهيأ للبكاء :
                                ـ عم جعفري مات ..
                                امتزج فى نظرة أبى عدم الفهم، والإشفاق على ما بدا أنى أعانيه .

                                تعليق

                                يعمل...
                                X