حتى اللحظة الأخيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #46
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الخضور مشاهدة المشاركة

    [frame="2 90"]

    الأستاذة الشاعرة
    سليمى السرايري

    تأتين كالغيمة المحملة بأناشيد الصباح
    تعصرين اللحظات
    تسكبين ما يرشح منها
    على هذه السطور
    فتدهشين القصيدة
    وتذهبين

    يا شاعرة القمر الذي يطل فقط حين تحضرين
    لتكونا معا
    شاهدين
    على اللحظات الأخيرة
    على لحظات يعلن فيها الليل وصيته
    يمنح برد الشتاء ابتسامته الأخيرة
    ويتسلل عبر النافذة
    كالشبح الهارب من أوجاعه
    إلى زمن آخر ومكان جديد

    حضورك هنا
    يمنح اللحظات الأخيرة
    لونا بللوريا
    يغلفها بالياسمين
    ويوقد على كاهل الليل قنديلا

    حين احترقت الشموع طوعا
    كانت وسيلتها الوحيدة
    كي تخاطب الأرض
    وتهمس لها سر الحريق

    الحريق ، ، ،
    رسالة الشمع في هذه الحياة
    الممتدة على مساحة من العمر
    تأبى أن تفصح عن ذاتها
    خوفا من الخطيئة

    خبئي تحت جدار العمر ما تريدين
    يا سيدتي
    لا تتركي ولا دمعة واحدة
    بانتظار تلك اللحظة الكاشفة
    فالليل لا يجيء متى نشتهيه
    الليل لا يجيء
    إلا حين تمل الشمس
    من الوقوف وحيدة
    وبعيدة
    وبلا نجوم

    ألف تحية تقدير
    لمرورك المعطر بالبللور

    [/frame]
    [frame="15 90"]


    شــــاعري

    حين يجيء الليل بأناشيدٍ ملوّنة،
    ويعزف القمرُ سنفونيّة مرسومة على سلّم الحنين،
    وحين نخبئ في بيت القمر أسرارنا الجميلة،
    تتوقّف عقارب الساعة على الدوران
    وتصحو الشوارع النائمة على هديل.

    حين كلّ الذين مرّوا من قلوبنا ، جرحونا
    وأذابوا الشوق....هذا الشوق
    في كؤوسهم القاسية،
    حينها فقط ، سنهيء لأجسادنا المنهكة ،سريرا صامتا
    وحديقة تبكي ورودا داستها أرجل آثمة

    حتما ، في خضمّ غربتنا،
    ستزداد الشموع توهّجا
    ستحملنا حيرتنا إلى مرافئ أخرى
    سنستأجر انتظارا
    ونعقد اتّفاقا مع الليل، أن يحتوينا

    شاعري

    الدموع أيضا لا تجئ إلاّ حين تختنق فراشاتنا
    وتضيع الخطوات

    الدموع لا تفيض، إلاّ حين تتأخّر الشمس عن الشروق.


    كن أنتَ
    تفيض بحرا و............شمسا

    ~~~~

    فائق تحياتي

    ~~
    سليمى
    [/frame]
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • محمد مثقال الخضور
      مشرف
      مستشار قصيدة النثر
      • 24-08-2010
      • 5517

      #47
      المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن عزيزي مشاهدة المشاركة
      الشاعر المبدع محمد الخضور: نص مكتوب بحرفية عالية ... الخلود لمثل هذه الحروف المكتوبة بماء الحياة ... أنت تنطلق من الأعماق تسافر بعيداً وبعدها تمطر الحروف والمعاني ... إنه المهرجان ... بلا مجاملة و
      بكل تواضع أتقدم إليكم بالتحية والتقدير والإحترام
      لك كل الود والأمنيات الطيبة


      أستاذي الفاضل
      عبد الرحمن عزيزي

      يا سيدي لقد شرفت "لحظتي الأخيرة" بمرورك هذا
      ومنحتها وساما برأيك الغالي والعزيز
      لقد رفعتها بتواضعك الكريم
      فكل الشكر لك

      هذي مناجاتي لحتمية الوقوع
      تحت ظل الشجر
      حيث الغروب الأخير
      يأتي محمولا على زنبقة بيضاء
      ملفوفا ببقايا أشرعة مزقتها الريح حين فقد البحر صوابه
      ولم يعثر المسافرون على نجم سهيل
      ليدلهم على مواطن القبل
      ومواقع الصخور

      أشكرك يا سيدي على هذا المرور
      الذي عانق لحظة الوجع
      وتحالف مع الأنين الذي خدع اللحظة الخيرة
      فظنته يناديها
      وأخذت تهرول باتجاه العنق

      لم تكن أحبال صوتي مشنوقة
      قبل أن تاتي الدهشة
      لتستولي على ما تبقى
      من شروط اللعبة القاسية

      أحييك يا سيدي وأشكرك

      تعليق

      • محمد مثقال الخضور
        مشرف
        مستشار قصيدة النثر
        • 24-08-2010
        • 5517

        #48
        المشاركة الأصلية بواسطة بلال عبد الناصر مشاهدة المشاركة
        و كأنني أثنين !
        واحدٌ يُشاهد , و الآخرُ يَهذي
        و بَينهما أنا أضيع !
        من دَهشة النَص !
        و من تأثيره عَلي
        لــقد سَافرتُ بَين الصور
        واحدة واحدة , حتى تَخيل
        لــي أني أمتلكُ جناحينْ
        أطيرُ بهما فَوق سحائب
        قَصيدتك , ...

        محمد \ النَبيل
        حَقاً أنتَ رائع
        و قَلبكَ يَمامة
        تَحملُ لنا قَصائد
        رائعة و جَميلة
        كم أستمتعتُ بنصكْ

        كُل الود يا صَديقي ...
        تَقديري

        أستاذي الغالي
        بلال عبد الناصر

        سعيد جدا بوجودك هنا في قسم قصيدة النثر
        لم أكن أراك إلا في قسم الخاطرة
        كم أسعدني مرورك !
        وكم شرفني رأيك الغالي !

        كن بالقرب دائما يا صديقي
        فأنت تمنح النص أبعادً جديده
        تقرؤه قراءة عميقة
        تطيل قامته
        وتمنحه ظلا على الأرض

        لك كل المودة والاحترام والتقدير

        تعليق

        • محمد مثقال الخضور
          مشرف
          مستشار قصيدة النثر
          • 24-08-2010
          • 5517

          #49
          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة العزاوي مشاهدة المشاركة
          محمد يا صديقي، يا أخي الصغير ، وربما ولدي
          لم اتمكن من الدخول الى الملتقى للمشاركة في قراءة القصيدة الغالية على نفسي. أسفت لذلك ولكني فرحت من كل قلبي حين سمعت بنجاح ليلتك. انت تستحق يا محمد. قصيدتك تستحق. حزنك الخفي وخوفك الدافئ الحنون يستحق. فنان انت برسم الصور. نحات بتشكيل القصيد. وفقك الله فاني قد احببتك في الله ايها الشاعر الرائع الجميل والمميز.
          ادامك الله ولا اراك مكروها بنفسك ولا بمن تحب وجعل الله لحظتك الاخيرة بعد عمر طويل ومتعك بالعافية ومنّ عليك بالنجاح

          آه أيتها الصديقة الأخت الأم النبيلة !
          لو تعلمين كم مرة قرأت ما كتبتِ هنا !
          ولو تعلمين كم أنا محتاج لهذا ، ، ،

          العمر مرهون بما رُسم له في لوح محفوظ
          واللحظات كلها سائرة في ركب الرجوع
          رجوع الفرع للأصل
          رجوع الثواني إلى ساعاتها
          وربما رجوع حمامة إلى صغارها في عش
          وفي فمها بعض قشّ عله يحميهم من لسعة البرد
          في هذا الصباح العاصف
          الحامل عمرا على أكف رياحه التي تعبث بكل شيء

          لو تعلمين يا سيدتي
          كم شجرة تنحني أمام عيني الآن
          تحت وطأة هذه الريح الباردة التي تكاد تقتلع القلوب من أقفاصها
          أراها من نوافذ شرفتي الدافئة
          وأعلم أن دفء شرفتي
          لا يمنحني جذورا كجذورها
          وأنها رغم الصقيع حولها
          أكثر مني ثباتا على هذه الأرض

          كم مرة علينا أن نعيش ؟
          وكم مرة علينا أن ننحني حزنا على أوراقنا
          التي بدأ خريفها الذي لا ربيع بعده ؟

          الموت أهون على هذه الجذور من الوجع
          موجوعة هي يا سيدتي لم تمت بعد
          تحاصرها ديدان الأرض
          تنهشها
          وتنتشر حولها كالذباب
          والوجع مرير أيتها الأم الحانية حين يكون أبديا

          اللحظات الأخيرة لها ابتسامتها أحيانا
          والوداع وعد بلقيا
          والأرض لا تموت
          والأشجار حين تكسرها الريح
          تبقي جذورها في الأرض سمادا لأشجار أخرى
          تنمو على جثة القتيل
          وتمنح الثمار لعابر سبيل

          سيدتي
          ليست "حتى اللحظة الأخيرة" بكائية او سقوطا حرا
          إنها خفقة من خفقات القلب المتعب
          هتف بها من غرفة ضيقة
          مليئة بالقلق
          فوصلت إلى يديك الحانيتين وقلبك الكبير
          فتألقت بهمستك هذه التي جاءت بفرحة
          بعد طول غياب

          الشكر والتقدير قليلان هنا
          قليلان جدا
          يا أستاذتي الكريمة
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد مثقال الخضور; الساعة 12-12-2010, 15:14.

          تعليق

          • ميساء عباس
            رئيس ملتقى القصة
            • 21-09-2009
            • 4186

            #50
            محمد
            محمد
            هذه هي اللحظة الأخيرة
            مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
            https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

            تعليق

            • محمد مثقال الخضور
              مشرف
              مستشار قصيدة النثر
              • 24-08-2010
              • 5517

              #51
              المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
              محمد
              محمد
              هذه هي اللحظة الأخيرة

              أستاذتي الغالية والعزيزة

              لم تحن بعد يا سيدتي
              لم تحن بعد

              أسأل الله ان يسامح ويصلح هذا المدعو محمد جمال
              ولا حول ولا قوة إلا بالله

              مودتي وتقديري لمشاعرك النبيلة الطيبة

              تعليق

              • ميساء عباس
                رئيس ملتقى القصة
                • 21-09-2009
                • 4186

                #52
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد الخضور مشاهدة المشاركة
                أستاذتي الغالية والعزيزة

                لم تحن بعد يا سيدتي
                لم تحن بعد

                أسأل الله ان يسامح ويصلح هذا المدعو محمد جمال
                ولا حول ولا قوة إلا بالله

                مودتي وتقديري لمشاعرك النبيلة الطيبة
                أيها الطيب النبيل
                اليوم سيكون عيدا لنا
                ومازلت تقول لذلك الكاذب الله يسامحه
                ماأروعك
                مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                تعليق

                • رشا السيد احمد
                  فنانة تشكيلية
                  مشرف
                  • 28-09-2010
                  • 3917

                  #53
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد الخضور مشاهدة المشاركة
                  حتى اللحظة الأخيرة



                  مهداة إلى الموسيقار اليوناني العظيم ( يانّي )


                  لقاء رائعته الشهيرة







                  until the last moment


                  وقد وضعت اسمها عنوانا للقصيدة


                  وهي على الرابط التالي




                  أصمتُ دهراً وأربعين
                  أنطقُ وقتاً
                  بلا قافيةْ
                  أطوِي يأساً وأربعين
                  خلف شجرة
                  طائشةْ
                  نائمة تحت ظلها
                  خوفا من الاصفرار

                  أحبالُ صوتي
                  مشنوقةٌ حول دهشة
                  يأتيها الباطل
                  من بين يديها
                  ومن خلفها

                  أنا لا أراقصكِ
                  أيتها اللحظة الأخيرة ، ،

                  جذعي تلوّى
                  دون إرادة
                  حين التقطتُ أنفاسي
                  عن الأرض
                  وقت الرعاشْ

                  لم أكن أشتهيكِ
                  يومَ انتحرتُ احتراقاً ، ،

                  كنت أنيرُ لساقيتي
                  طريقَ الجذور
                  في حلكة العطشْ

                  كنت أشعل جزءا من الروح
                  حول مآقي الورود
                  التي تنتحبْ

                  كنتُ شمعةً
                  تحرق خيطَها الفقري
                  طوعا
                  كي تتدلى من الشمعدان
                  وتهمسَ للأرض
                  سرّ الحريق

                  أعرف
                  كيف تهرع إليك المسافةُ
                  عارية من لذة الانتظارْ

                  كيف يحابيك الموت
                  بتقسيم إرثهْ

                  أعرف
                  أن انشغالي برسمكِ
                  يوجع اليد

                  وأن انشغالكِ عني
                  لا يؤرّقُ حتميّتَكْ

                  لم أكن أناديكِ ، ،

                  كنت فقط أئنّ
                  حين مرّ طيفُكِ
                  تحت الوسادة
                  تذكرةً بأوان القطافْ

                  لم أكنْ أستحثّك ، ،
                  حين لعنتُ أزمنةَ الانتظارْ

                  كنتُ فقط
                  أسألُ الرّيحَ
                  عن حمامةٍ زاجلةْ
                  حمّلتُها في الطفولةِ
                  حلما
                  ولم أجدْها حين أفقتُ
                  في الأربعينْ

                  خُذني بذنْبِكَ
                  أيها البحرُ ، ،

                  كم نهر فَقدَ عذريةَ مائه
                  بملحكْ !

                  كم بوصلة أضاعتْ أسرارها
                  حين جُنِنْتَ !

                  وكم "نجم سُهيْلٍ"
                  أضاع رفاقه
                  حين لم يفهمكْ !

                  زريني بوزركِ
                  أيتها الريح ، ،

                  كم شراع باع مركبه
                  وحطّ على جبالك
                  وقت اجتياحك !

                  كم برعم
                  حرم من الرضاعة
                  حين هجتِ
                  بين الغصونْ !

                  كم شتلة صارت سمادا
                  قبل أن تورقْ !

                  أيها اللحنُ
                  الحاملُ آلامَ هوميروس
                  وصخرةَ سيزيف

                  لم أكن خائفا
                  من لحظتك الأخيرة

                  حين قلتُ بأنّي
                  أموت حيا ، ،
                  كما تموت التواريخ

                  وبأنّي
                  أعيش ميتا ، ،
                  كما تعيش المباني

                  كنتُ فقط
                  أوقدُ قنديلا
                  على كاهل الوقت
                  كي أرى انتشاءَ التوحّدِ
                  بين فصول الحياة
                  ولانهاية الأشياءْ

                  كنتُ أعبثُ
                  بأصول التعاقب
                  حين قلتُ
                  بأنّ الفجرَ
                  شمسٌ تستأذن الليلَ
                  كي تقتلَهْ
                  تلوّنُ لحظتَهُ الأخيرةَ
                  بالبرتقالْ
                  تُحيلُهُ رقماً
                  وحلماً في ذاكرة

                  تعالي ، ، ،
                  تعالي
                  أيتها اللحظة المؤجلة
                  فقد شرّعتُ أنّاتِ الذنوب
                  أوصيتُ بالفجر للفجر
                  كتبتُ على هيئة النور
                  أسطورةً
                  ثرثرتُ كثيرا على
                  لحن عودْ
                  أوقدتُ نارا على شرفة العمر
                  وجزّأتُ روحي فتاتا
                  وأطعمتها لطيور لاجئة

                  تعالي
                  فقد فَصَلَت العيرُ
                  في آخر الأرض
                  وتناثرتُ بعدا

                  عن القافيةْ


                  تُروّضُني سيدةُ السّحرِ
                  تثقب كتفي
                  تزرعُ لعنةً أبديةَ الروحِ
                  تنبؤني بانقضاضِ حزْنٍ
                  على بسمةٍ أفلتتْ من العقابِ
                  تبذرُ حفنةً من دقائق
                  في طريقي إلى زمن صعب
                  ولا تجيبُ على السؤالْ !

                  كل القصيدة صورها رائعة
                  تغرقنا في جمالها وليس هذين المقطعين فقط
                  تأخذنا مع كلماتك وألحان الموسيقار الرائع
                  ياني
                  دمت في ألق وحياة ناظرة
                  https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                  للوطن
                  لقنديل الروح ...
                  ستظلُ صوفية فرشاتي
                  ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                  بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                  تعليق

                  • محمد مثقال الخضور
                    مشرف
                    مستشار قصيدة النثر
                    • 24-08-2010
                    • 5517

                    #54
                    المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة
                    تُروّضُني سيدةُ السّحرِ

                    تثقب كتفي
                    تزرعُ لعنةً أبديةَ الروحِ
                    تنبؤني بانقضاضِ حزْنٍ
                    على بسمةٍ أفلتتْ من العقابِ
                    تبذرُ حفنةً من دقائق
                    في طريقي إلى زمن صعب
                    ولا تجيبُ على السؤالْ !
                    كل القصيدة صورها رائعة
                    تغرقنا في جمالها وليس هذين المقطعين فقط
                    تأخذنا مع كلماتك وألحان الموسيقار الرائع
                    ياني
                    دمت في ألق وحياة ناظرة

                    الأستاذة الفاضلة / رشا السيد أحمد

                    أشكرك على هذا المرور الطيب واللطيف
                    هذه الشهادة منك عزيزة على نفسي
                    أعتز بها وأفخر

                    تقبلي كل المودة والاحترام والتقدير
                    يا سيدتي

                    تعليق

                    • سعاد ميلي
                      أديبة وشاعرة
                      • 20-11-2008
                      • 1391

                      #55
                      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء أمين مشاهدة المشاركة
                      كيف لهذا النص الباذخ لا يلقى سوى بعض التعليقات التى تعد على أصابع اليد الواحدة!!!!

                      لم أقرأ مثل هذا الجمال ابداااااااااااااااً

                      ايها المبدعون ..
                      لماذا تظلمون نصاً كهذا وتهملوه دون دراسة أو تحليل !!!!
                      والله لهو نص يدّرس كنموذجاً لروائع قصائد النثر الحداثية

                      الشاعر الأستاذ محمد خضور

                      لأول مرة أقرأ لك وتلقفت نصك منذ امس وحتى هذا الصباح وأنا مدهوشة ومسحورة وعاجزة عن التعبير !

                      شكراً لنصك المتماهى المضفر بكل الألق واشعاع الماس

                      مقيمة هنا ولن ابرح

                      ود لا يشتهى البعاد

                      وفاء أمين


                      العزيزة وفاء...........................................
                      -----------------------------------------------------
                      http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=68185

                      رابط القراءة :
                      http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=68192

                      رابط الدراسة وقصيدة الشاعر الاصيل محمد الخضور نموذج..


                      --------------------------------
                      قراءة وجدانية خاصة في نص الشاعر محمد الخضور*حتى اللحظة الأخيرة*
                      حتى اللحظة الأخيرة

                      مهداة إلى الموسيقار اليوناني العظيم (يـانّي)
                      لقاء رائعته الشهيرة
                      Until The Last Moment
                      وقد وضعت اسمها عنوان اللقصيدة
                      وهي على الرابط التالي

                      http://www.youtube.com/watch?v=A3ork0msQ_o



                      تلاحقنا ذبذبات الموسيقى الراقية أينما حللنا وارتحلنا.. فتترك أثرا طيبا في دفتر القلب و مجــــــــراه..
                      وقد ننجب من خلالها كلمات ليست كالكلمات.. و بوحا ينطلق بلا قيود من الوجدان إلى الوجـــــــدان..
                      رقصة اللحن المميزة تترك أثرها في قلب الشاعر المبدع محمد الخضور الذي يدرك مداها الساحر ويبـــــــرع في لحظة الاختيــار..
                      حتى اللحظة الأخيرة استوحاها شاعرنا الراقي من عنوان المقطوعة الموسيقية التي سلبت وجدانه فكان صدقه متجليا منذ كتابته الإهداء الذي حط برحاله على أرض الموسيقى الروحية في رواق رائعة الموسيقار اليوناني العظيم يانّي كما وصفها هو بالذات.. وهنا يتبين لنا مقدار الحب الذي يكنه الشاعر محمد الخضور للموسيقار وللموسيقى المختارة.. وقد يكون هذا الحب له أبعاد أخرى سنحاول كلنا أن نكتشفها في رحلتنا الوجدانيةهذه داخل أعماق الذات المبدعة, و المتألمة للشاعر محمد الخضور..

                      --------------------------------------
                      أصمتُ دهراً وأربعين
                      أنطقُ وقتاً
                      بلاقافيةْ
                      أطوِي يأساً وأربعين
                      خلف شجرة
                      طائشةْ
                      نائمة تحت ظلها
                      خوفا من الاصفرار

                      في سياق أول نجد الذات الشاعرة انزاحت عن المفهوم العادي الذي يشكله دال الصمت داخل البنية الشعرية للنص وإعطاءه بالمقابل مقياسا زمنيا طويل المدى كغيبوبة الموت المحددة سلفا من الذات الشاعرة / أربعين / .
                      وفي سياق ثاني تنطق الذات الشاعرة بعد فترة طويلة.. وهذا النطق لا حد له غير الأفق.. / بلا قافية/ كقصيدة نثر لا حدود لخيالها وتمردها على يأس كان طيلة هذا الصمت الأربعيني..
                      وفي سياق ثالث ترجع الذات الشاعرة إلى طبيعتها الإنسانية المشاغبة/ شجرة طائشة/ لتستمد الدفئ / ظلها/ منها .. و تحتمي بها من شبح اليأس القاتل / خوفا من الاصفرار / أو ربما خوف من الموت حتى اللحظة الأخيرة؟؟؟.

                      أحبالُ صوتي
                      مشنوقةٌ حول دهشة
                      يأتيها الباطل
                      من بين يديها
                      ومن خلفها
                      أنا لاأراقصكِ
                      أيتها اللحظة الأخيرة ،،

                      اختناق طبيعي يصيب الذات الشاعرة التي أبانت عن امتلاكها.. من الحس شلالا ومن الإبداع والدهشة أفقا.. و أما الباطل فإنما هو الواقع المر الذي اصطدمت به الذات الشاعرة لتتمرد عليه بالرفض المتكرر عبر لغة شفافة ورقيقة البوح..


                      جذعي تلوّى
                      دونإرادة
                      حين التقطتُ أنفاسي
                      عن الأرض
                      وقت الرعاشْ
                      لم أكن أشتهيكِ
                      يومَ انتحرتُ احتراقاً ، ،
                      كنت أنيرُ لساقيتي
                      طريقَ الجذور
                      في حلكة العطشْ
                      كنت أشعل جزءا من الروح
                      حول مآقي الورود
                      التي تنتحبْ
                      كنتُ شمعةً
                      تحرق خيطَها الفقري
                      طوعا
                      كيتتدلى من الشمعدان
                      وتهمسَ للأرض
                      سرّ الحريق

                      تعلن الذات الشاعرة في هذه الجزء من البنية الشعرية عن تخاذلها دون إرادتها ساعة الحقيقة.. ومع ذلك فهي تحاول بشجاعة أن تجمع شتات نفسها في اللحظة الأخيرة..
                      هذه اللحظة التي استخدمت لها كتعبير مفردات طبيعية لها طعم الهايكو وبلباس قصيدة النثر التي أساسها كثافة ورأسها دهشة.. فكان / الجذع/ الأرض/ الجذور/ وكانت الذات الشاعرة لحظتها كما العتمة المشعة في وطن روحها.. وكما الوردة النازفة دمعا وألما لذيذا.. وأيضا كما الشمعة التي تضيء الطريق للآخرين وتحرق نفسها المظلمة العطشى..
                      هنا نجد كثافة في الصور البيانية توافقها كثافة في الأحزان المشعة بالأمل البعيد القريب..

                      أعرف
                      كيف تهرع إليك المسافةُ
                      عارية من لذة الانتظارْ
                      كيف يحابيك الموت
                      بتقسيم إرثهْ
                      أعرف
                      أن انشغالي برسمكِ
                      يوجع اليد
                      وأن انشغالكِ عني
                      لا يؤرّقُ حتميّتَكْ
                      لم أكن أناديكِ ،،

                      هي لحظة الإدراك .. ولحظة الحقيقة المغيبة طيلة هذا الصمت الأربعيني.. في نبض الشاعر محمد الخضور.. لحظة إكسير الموت المتجلي كأسطورتين متزامنتين.. الحياة والموت.. البداية والنهاية..
                      هي لحظة لوعة وتمرد لدى الذات الشاعرة ..
                      ولحظة الإدراك جاءت ما بعد لحظة الصمت المرير والهذيان الحالم..
                      ونفي الحقيقة إنما هو الحقيقة بعينها ما قبل لحظة الإدراك ..
                      هنا نجد شعرية راقية أقامت وطنها في قلب الشاعر و المتلقي معا..

                      كنت فقط أئنّ
                      حين مرّ طيفُكِ
                      تحتال وسادة
                      تذكرةً بأوان القطاف
                      لم أكنْ أستحثّك ،،
                      حين لعنتُ أزمنةَ الانتظارْ
                      كنتُ فقط
                      أسألُ الرّيحَ
                      عن حمامةٍ زاجلةْ
                      حمّلتُها في الطفولةِ
                      حلما
                      ولم أجدْها حين أفقتُ
                      في الأربعينْ

                      اعتراف ضمني بلواعج الذات الشاعرة داخل النص.. والرجوع مرة أخرى إلى حالة الإنكار التي صاحبتها حيرة السؤال..
                      سؤال الريح عن الحلم الذي أمنته للحمامة الزاجلة طيلة هذا الصمت الأربعيني .. والذي أفاقت بعده على الحقيقة الناطقة.. صدمة العمر..

                      خُذني بذنْبِكَ
                      أيهاالبحرُ ، ،
                      كم نهر فَقدَ عذريةَ مائه
                      بملحكْ !
                      كم بوصلة أضاعتْ أسرارها
                      حين جُنِنْتَ !
                      وكم "نجم سُهيْلٍ"
                      أضاع رفاقه
                      حين لم يفهمكْ !

                      يتخلل هذا المقطع إحساس عظيم بالذنب.. ذلك أننا نجد السمو الصوفي لدى الذات الشاعرة انطلاقا من مشاركتها البحر ذنبه و أيضا همومه ولواعجه.. وكأني بالبحر هو الشاعر..
                      هي لحظة اعتراف بالظلم الواقع منهما على النهر الذي فقد صفاءه..
                      و البوصلة التي أضاعت عنوانها
                      و نجم " سهيل" / الشاعر .. الذي يختفي عن الأنظار فترة زمنية طويلة كباقي النجوم / الشعراء..
                      ليعاود الظهور مرة أخرى كما الأمل البعيد و البشرى السارة بعد منتصف الليل..
                      فمن سيفهم الشاعر غير البحر؟

                      زريني بوزركِ
                      أيتها الريح، ،

                      كم شراع باع مركبه
                      وحطّ على جبالك
                      وقت اجتياحك !

                      كم برعم
                      حرم من الرضاعة
                      حين هجتِ
                      بين الغصونْ !

                      كم شتلة صارت سمادا
                      قبل أن تورقْ !

                      تكمل الذات الشاعرة مسيرة اعترافها بالذنب.. وهذه المرة تشارك الريح ذنبها.. وتعدُّ لنا ضحاياها من مركب تائه/ الشاعر.. وبراءة /برعم/ مغتصبة.. وطبيعة إنسانية مشردة إبداعيا../ قبل أن تورق/..
                      وهذا الوصف الراقي شعريا من الذات الشاعرة ارى انه قد ينطبق على الشعراء المغتربين في ذواتهم
                      أو في أوطانهم أو في أحباءهم ..

                      أيها اللحنُ
                      الحاملُ آلامَ هوميروس
                      وصخرةَ سيزيف

                      لم أكن خائفا
                      من لحظتك الأخيرة

                      حين قلتُ بأنّي
                      أموت حيا ،،
                      كما تموت التواريخ

                      وبأنّي
                      أعيش ميتا ، ،
                      كما تعيش المباني

                      كنتُ فقط
                      أوقدُ قنديلا
                      على كاهل الوقت
                      كي أرى انتشاءَ التوحّدِ
                      بين فصول الحياة
                      ولانهاية الأشياءْ


                      هوميروس شاعر الإغريق العظيم رمز الشعر الباذخ / ملحمة طروادة/ملحمة الأوديسة/ و رمز الألم و الحزن ايضا.. كونه كان أعمى والعمى هنا.. يـُـظهـر لنا الضبابية التي يحسها ويستشعرها الشاعر
                      انطلاقا من اللحن الآسرو الباذخ بالحزن كباقي الرموز التي يستحضرها في نصه الشعري..
                      الذات الشعرية تعاني كذلك من الحيرة الكبيرة التي تعيق الرؤية امامها وتعيق تقدمها ايظا...
                      وبالتالي نجد الذات الشاعرة تبحث عن الأمل الذي يـُرجع لها بصرها ونـُطقها في اللحظة الأخيرة..
                      و سيزيف هو رمز المكر ورمز العذاب في نفس الوقت كونه كما تقول الأسطورة خدع إله الموت ثانتوس وكبـَّـلـَـهُ .. فاستحق عقاب كبير الآلهة زيوس الذي أمره بحمل صخرة من أسفل الجبل إلى قمته ولكن الصخرة عند وصولها للقمة تتدحرج لترجع الى نقطة البدأ .. وهذا هو العذاب بعينه..
                      وهنا يتقاطع سيزيف مع الشاعر الذي ظل صامتا معذبا حتى اللحظة الأخيرة ليحيا من جديد على أمل جديد..
                      ونرى أن الذات الشاعرة عندما ذكرت هاذين الرمزين العظيمين/ هوميروس/سيزيف/ إنما نستنتج أمران..
                      أولهما أن إحساس الشاعر توافق مع إحساسهما بالعذاب.. وثانيهما معرفتنا بمدى ثقافة الذات الشاعرة..
                      و هذا يثبته النص الذي ابان على تمكنها من ادوات اشتغالها لغة وفكرا وإحساسا .. و تسلقها روعة الخيال المجنح عبر صور بيانية غاية في الروعة والرقي رغم ما يصاحبها من ألم ظاهر في كل نسق من النص الشعري المتفرد..
                      هو اذن إحساس متموج كالبحرالذي يحدد لنا قيمة الشاعر المبدع محمد الخضور الشعرية والفكرية والتعبيرية..


                      كنتُ أعبثُ
                      بأصول التعاقب
                      حين قلتُ
                      بأنّ الفجرَ
                      شمسٌ تستأذن الليلَ
                      كي تقتلَهْ
                      تلوّنُ لحظتَهُ الأخيرةَ
                      بالبرتقالْ
                      تُحيلُهُ رقماً
                      وحلماً في ذاكرة

                      يتابع الشاعر سرد المه بمعاني عميقة ومـُـرَّة حدَّ اللذة .. النسق الشعري هنا هو نافذة الذات المطلة على الوجود بنوعيه.. وجود أصغرينطلق من ذاته المتألمة الضبابية إلى ذاته المدركة للحقيقة حتى اللحظة الأخيرة.. ووجود أكبر كذاته الميتة الحية المطلة على غياهب الفكر الحالم بقدسية الغموض وتسؤلاته الكثيرة..

                      وذكره لليل هو لتبيان السكون المطلق المحدد في عمق الذات المتألمة كصمت اربعيني..
                      هو الليل الأبيض والصمت الناطق الذي يزرع إبداعه في جدار الذات النازفة ماءً والراقية سماءً..

                      تعالي ، ،،
                      تعالي
                      أيتها اللحظة المؤجلة
                      فقد شرّعتُ أنّاتِ الذنوب
                      أوصيتُ بالفجر للفجر
                      كتبتُ على هيئة النور
                      أسطورةً
                      ثرثرتُ كثيرا على
                      لحن عودْ
                      أوقدتُ نارا على شرفة العمر
                      وجزّأتُ روحي فتاتا
                      وأطعمتها لطيور لاجئة

                      تعالي
                      فقد فَصَلَت العيرُ
                      في آخر الأرض
                      وتناثرتُ بعدا
                      عن القافيةْ
                      بعد محاولات يائسة للذات الشاعرة في الصمت والإنكار المتوالي داخل النص الشعري.. تأتي لحظة الحقيقة و مابعد الإعتراف بالذنب إلى الدخول الى عالم الحقيقة الناطقة في اللحظة الأخيرة..
                      هي دعوة إلى العناق الابدي والتمرد على كل جدار ذنب أو حصار قلب..
                      ونجد بالتالي الذات الشاعرة من البداية إلى النهاية كانت متوحدة مع اللحن العظيم..
                      ذلك انها استشعرت ذبدباته التي توحدت مع حزنها وصمتها الاربعيني لتظهر لنا انها فعلا لحن صادق نازف بالألم والأمل.. حتى اللحظة الأخيرة..
                      فالبداية صمت اربعيني/ بلا قافية/ والنهاية نطق لا حدود له.. كسر معه قيد القافية وعانق قداسة التوحد / الشعر و الشاعر/ ليتناثر بعيدا عن القافية. . ليسأل الموت عن إكسيره الخالد..


                      -------------

                      ولكم السلام من الوجدان إلى الوجدان.
                      مدونة الريح ..
                      أوكساليديا

                      تعليق

                      • عائشة عبد الله يوسف
                        عضو الملتقى
                        • 19-12-2010
                        • 54

                        #56
                        ما أعظم درسك وأرسخه يا"أربعين",وما أعظم ما أنتجته قريحة "الأربعين"

                        أما اللحظة الأخيرة فهي بالنسبة لي لحظة ميلاد جديد,لحظة بداية,ومع ذلك كلماتك العذبة وأسلوبك الراقي جعلاني أعيش حزن اللحظة الأخيرة
                        تحياتي أستاذ

                        تعليق

                        • محمد مثقال الخضور
                          مشرف
                          مستشار قصيدة النثر
                          • 24-08-2010
                          • 5517

                          #57
                          المشاركة الأصلية بواسطة عائشة عبد الله يوسف مشاهدة المشاركة
                          ما أعظم درسك وأرسخه يا"أربعين",وما أعظم ما أنتجته قريحة "الأربعين"

                          أما اللحظة الأخيرة فهي بالنسبة لي لحظة ميلاد جديد,لحظة بداية,ومع ذلك كلماتك العذبة وأسلوبك الراقي جعلاني أعيش حزن اللحظة الأخيرة
                          تحياتي أستاذ

                          الأستاذة الفاضلة
                          عائشة عبد الله يوسف

                          أشكرك سيدتي على المرور اللطيف
                          والرأي العزيز على قلبي

                          لحظاتنا كلها يا سيدتي هاربة
                          تفلت من بين أيدينا ومن تحت أقدامنا
                          ربما يكون لآخرها وقع في النفس مختلف
                          فرغم حتمية الوداع
                          تظل الروح عالقة ببقايا أمنيات
                          لم تمنحها الشمس فرصة
                          كي تلقي بكامل ظلها على الأرض

                          مرورك أسعدني وشرفني

                          لك كل المودة والتقدير والاحترام

                          تعليق

                          • محمد مثقال الخضور
                            مشرف
                            مستشار قصيدة النثر
                            • 24-08-2010
                            • 5517

                            #58
                            المشاركة الأصلية بواسطة سعاد ميلي مشاهدة المشاركة
                            العزيزة وفاء...........................................
                            -----------------------------------------------------
                            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=68185

                            رابط القراءة :
                            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=68192

                            رابط الدراسة وقصيدة الشاعر الاصيل محمد الخضور نموذج..


                            --------------------------------
                            قراءة وجدانية خاصة في نص الشاعر محمد الخضور*حتى اللحظة الأخيرة*
                            حتى اللحظة الأخيرة

                            مهداة إلى الموسيقار اليوناني العظيم (يـانّي)
                            لقاء رائعته الشهيرة
                            until the last moment
                            وقد وضعت اسمها عنوان اللقصيدة
                            وهي على الرابط التالي




                            تلاحقنا ذبذبات الموسيقى الراقية أينما حللنا وارتحلنا.. فتترك أثرا طيبا في دفتر القلب و مجــــــــراه..
                            وقد ننجب من خلالها كلمات ليست كالكلمات.. و بوحا ينطلق بلا قيود من الوجدان إلى الوجـــــــدان..
                            رقصة اللحن المميزة تترك أثرها في قلب الشاعر المبدع محمد الخضور الذي يدرك مداها الساحر ويبـــــــرع في لحظة الاختيــار..
                            حتى اللحظة الأخيرة استوحاها شاعرنا الراقي من عنوان المقطوعة الموسيقية التي سلبت وجدانه فكان صدقه متجليا منذ كتابته الإهداء الذي حط برحاله على أرض الموسيقى الروحية في رواق رائعة الموسيقار اليوناني العظيم يانّي كما وصفها هو بالذات.. وهنا يتبين لنا مقدار الحب الذي يكنه الشاعر محمد الخضور للموسيقار وللموسيقى المختارة.. وقد يكون هذا الحب له أبعاد أخرى سنحاول كلنا أن نكتشفها في رحلتنا الوجدانيةهذه داخل أعماق الذات المبدعة, و المتألمة للشاعر محمد الخضور..

                            --------------------------------------
                            أصمتُ دهراً وأربعين
                            أنطقُ وقتاً
                            بلاقافيةْ
                            أطوِي يأساً وأربعين
                            خلف شجرة
                            طائشةْ
                            نائمة تحت ظلها
                            خوفا من الاصفرار

                            في سياق أول نجد الذات الشاعرة انزاحت عن المفهوم العادي الذي يشكله دال الصمت داخل البنية الشعرية للنص وإعطاءه بالمقابل مقياسا زمنيا طويل المدى كغيبوبة الموت المحددة سلفا من الذات الشاعرة / أربعين / .
                            وفي سياق ثاني تنطق الذات الشاعرة بعد فترة طويلة.. وهذا النطق لا حد له غير الأفق.. / بلا قافية/ كقصيدة نثر لا حدود لخيالها وتمردها على يأس كان طيلة هذا الصمت الأربعيني..
                            وفي سياق ثالث ترجع الذات الشاعرة إلى طبيعتها الإنسانية المشاغبة/ شجرة طائشة/ لتستمد الدفئ / ظلها/ منها .. و تحتمي بها من شبح اليأس القاتل / خوفا من الاصفرار / أو ربما خوف من الموت حتى اللحظة الأخيرة؟؟؟.

                            أحبالُ صوتي
                            مشنوقةٌ حول دهشة
                            يأتيها الباطل
                            من بين يديها
                            ومن خلفها
                            أنا لاأراقصكِ
                            أيتها اللحظة الأخيرة ،،

                            اختناق طبيعي يصيب الذات الشاعرة التي أبانت عن امتلاكها.. من الحس شلالا ومن الإبداع والدهشة أفقا.. و أما الباطل فإنما هو الواقع المر الذي اصطدمت به الذات الشاعرة لتتمرد عليه بالرفض المتكرر عبر لغة شفافة ورقيقة البوح..


                            جذعي تلوّى
                            دونإرادة
                            حين التقطتُ أنفاسي
                            عن الأرض
                            وقت الرعاشْ
                            لم أكن أشتهيكِ
                            يومَ انتحرتُ احتراقاً ، ،
                            كنت أنيرُ لساقيتي
                            طريقَ الجذور
                            في حلكة العطشْ
                            كنت أشعل جزءا من الروح
                            حول مآقي الورود
                            التي تنتحبْ
                            كنتُ شمعةً
                            تحرق خيطَها الفقري
                            طوعا
                            كيتتدلى من الشمعدان
                            وتهمسَ للأرض
                            سرّ الحريق

                            تعلن الذات الشاعرة في هذه الجزء من البنية الشعرية عن تخاذلها دون إرادتها ساعة الحقيقة.. ومع ذلك فهي تحاول بشجاعة أن تجمع شتات نفسها في اللحظة الأخيرة..
                            هذه اللحظة التي استخدمت لها كتعبير مفردات طبيعية لها طعم الهايكو وبلباس قصيدة النثر التي أساسها كثافة ورأسها دهشة.. فكان / الجذع/ الأرض/ الجذور/ وكانت الذات الشاعرة لحظتها كما العتمة المشعة في وطن روحها.. وكما الوردة النازفة دمعا وألما لذيذا.. وأيضا كما الشمعة التي تضيء الطريق للآخرين وتحرق نفسها المظلمة العطشى..
                            هنا نجد كثافة في الصور البيانية توافقها كثافة في الأحزان المشعة بالأمل البعيد القريب..

                            أعرف
                            كيف تهرع إليك المسافةُ
                            عارية من لذة الانتظارْ
                            كيف يحابيك الموت
                            بتقسيم إرثهْ
                            أعرف
                            أن انشغالي برسمكِ
                            يوجع اليد
                            وأن انشغالكِ عني
                            لا يؤرّقُ حتميّتَكْ
                            لم أكن أناديكِ ،،

                            هي لحظة الإدراك .. ولحظة الحقيقة المغيبة طيلة هذا الصمت الأربعيني.. في نبض الشاعر محمد الخضور.. لحظة إكسير الموت المتجلي كأسطورتين متزامنتين.. الحياة والموت.. البداية والنهاية..
                            هي لحظة لوعة وتمرد لدى الذات الشاعرة ..
                            ولحظة الإدراك جاءت ما بعد لحظة الصمت المرير والهذيان الحالم..
                            ونفي الحقيقة إنما هو الحقيقة بعينها ما قبل لحظة الإدراك ..
                            هنا نجد شعرية راقية أقامت وطنها في قلب الشاعر و المتلقي معا..

                            كنت فقط أئنّ
                            حين مرّ طيفُكِ
                            تحتال وسادة
                            تذكرةً بأوان القطاف
                            لم أكنْ أستحثّك ،،
                            حين لعنتُ أزمنةَ الانتظارْ
                            كنتُ فقط
                            أسألُ الرّيحَ
                            عن حمامةٍ زاجلةْ
                            حمّلتُها في الطفولةِ
                            حلما
                            ولم أجدْها حين أفقتُ
                            في الأربعينْ

                            اعتراف ضمني بلواعج الذات الشاعرة داخل النص.. والرجوع مرة أخرى إلى حالة الإنكار التي صاحبتها حيرة السؤال..
                            سؤال الريح عن الحلم الذي أمنته للحمامة الزاجلة طيلة هذا الصمت الأربعيني .. والذي أفاقت بعده على الحقيقة الناطقة.. صدمة العمر..

                            خُذني بذنْبِكَ
                            أيهاالبحرُ ، ،
                            كم نهر فَقدَ عذريةَ مائه
                            بملحكْ !
                            كم بوصلة أضاعتْ أسرارها
                            حين جُنِنْتَ !
                            وكم "نجم سُهيْلٍ"
                            أضاع رفاقه
                            حين لم يفهمكْ !

                            يتخلل هذا المقطع إحساس عظيم بالذنب.. ذلك أننا نجد السمو الصوفي لدى الذات الشاعرة انطلاقا من مشاركتها البحر ذنبه و أيضا همومه ولواعجه.. وكأني بالبحر هو الشاعر..
                            هي لحظة اعتراف بالظلم الواقع منهما على النهر الذي فقد صفاءه..
                            و البوصلة التي أضاعت عنوانها
                            و نجم " سهيل" / الشاعر .. الذي يختفي عن الأنظار فترة زمنية طويلة كباقي النجوم / الشعراء..
                            ليعاود الظهور مرة أخرى كما الأمل البعيد و البشرى السارة بعد منتصف الليل..
                            فمن سيفهم الشاعر غير البحر؟

                            زريني بوزركِ
                            أيتها الريح، ،

                            كم شراع باع مركبه
                            وحطّ على جبالك
                            وقت اجتياحك !

                            كم برعم
                            حرم من الرضاعة
                            حين هجتِ
                            بين الغصونْ !

                            كم شتلة صارت سمادا
                            قبل أن تورقْ !

                            تكمل الذات الشاعرة مسيرة اعترافها بالذنب.. وهذه المرة تشارك الريح ذنبها.. وتعدُّ لنا ضحاياها من مركب تائه/ الشاعر.. وبراءة /برعم/ مغتصبة.. وطبيعة إنسانية مشردة إبداعيا../ قبل أن تورق/..
                            وهذا الوصف الراقي شعريا من الذات الشاعرة ارى انه قد ينطبق على الشعراء المغتربين في ذواتهم
                            أو في أوطانهم أو في أحباءهم ..

                            أيها اللحنُ
                            الحاملُ آلامَ هوميروس
                            وصخرةَ سيزيف

                            لم أكن خائفا
                            من لحظتك الأخيرة

                            حين قلتُ بأنّي
                            أموت حيا ،،
                            كما تموت التواريخ

                            وبأنّي
                            أعيش ميتا ، ،
                            كما تعيش المباني

                            كنتُ فقط
                            أوقدُ قنديلا
                            على كاهل الوقت
                            كي أرى انتشاءَ التوحّدِ
                            بين فصول الحياة
                            ولانهاية الأشياءْ


                            هوميروس شاعر الإغريق العظيم رمز الشعر الباذخ / ملحمة طروادة/ملحمة الأوديسة/ و رمز الألم و الحزن ايضا.. كونه كان أعمى والعمى هنا.. يـُـظهـر لنا الضبابية التي يحسها ويستشعرها الشاعر
                            انطلاقا من اللحن الآسرو الباذخ بالحزن كباقي الرموز التي يستحضرها في نصه الشعري..
                            الذات الشعرية تعاني كذلك من الحيرة الكبيرة التي تعيق الرؤية امامها وتعيق تقدمها ايظا...
                            وبالتالي نجد الذات الشاعرة تبحث عن الأمل الذي يـُرجع لها بصرها ونـُطقها في اللحظة الأخيرة..
                            و سيزيف هو رمز المكر ورمز العذاب في نفس الوقت كونه كما تقول الأسطورة خدع إله الموت ثانتوس وكبـَّـلـَـهُ .. فاستحق عقاب كبير الآلهة زيوس الذي أمره بحمل صخرة من أسفل الجبل إلى قمته ولكن الصخرة عند وصولها للقمة تتدحرج لترجع الى نقطة البدأ .. وهذا هو العذاب بعينه..
                            وهنا يتقاطع سيزيف مع الشاعر الذي ظل صامتا معذبا حتى اللحظة الأخيرة ليحيا من جديد على أمل جديد..
                            ونرى أن الذات الشاعرة عندما ذكرت هاذين الرمزين العظيمين/ هوميروس/سيزيف/ إنما نستنتج أمران..
                            أولهما أن إحساس الشاعر توافق مع إحساسهما بالعذاب.. وثانيهما معرفتنا بمدى ثقافة الذات الشاعرة..
                            و هذا يثبته النص الذي ابان على تمكنها من ادوات اشتغالها لغة وفكرا وإحساسا .. و تسلقها روعة الخيال المجنح عبر صور بيانية غاية في الروعة والرقي رغم ما يصاحبها من ألم ظاهر في كل نسق من النص الشعري المتفرد..
                            هو اذن إحساس متموج كالبحرالذي يحدد لنا قيمة الشاعر المبدع محمد الخضور الشعرية والفكرية والتعبيرية..


                            كنتُ أعبثُ
                            بأصول التعاقب
                            حين قلتُ
                            بأنّ الفجرَ
                            شمسٌ تستأذن الليلَ
                            كي تقتلَهْ
                            تلوّنُ لحظتَهُ الأخيرةَ
                            بالبرتقالْ
                            تُحيلُهُ رقماً
                            وحلماً في ذاكرة

                            يتابع الشاعر سرد المه بمعاني عميقة ومـُـرَّة حدَّ اللذة .. النسق الشعري هنا هو نافذة الذات المطلة على الوجود بنوعيه.. وجود أصغرينطلق من ذاته المتألمة الضبابية إلى ذاته المدركة للحقيقة حتى اللحظة الأخيرة.. ووجود أكبر كذاته الميتة الحية المطلة على غياهب الفكر الحالم بقدسية الغموض وتسؤلاته الكثيرة..

                            وذكره لليل هو لتبيان السكون المطلق المحدد في عمق الذات المتألمة كصمت اربعيني..
                            هو الليل الأبيض والصمت الناطق الذي يزرع إبداعه في جدار الذات النازفة ماءً والراقية سماءً..

                            تعالي ، ،،
                            تعالي
                            أيتها اللحظة المؤجلة
                            فقد شرّعتُ أنّاتِ الذنوب
                            أوصيتُ بالفجر للفجر
                            كتبتُ على هيئة النور
                            أسطورةً
                            ثرثرتُ كثيرا على
                            لحن عودْ
                            أوقدتُ نارا على شرفة العمر
                            وجزّأتُ روحي فتاتا
                            وأطعمتها لطيور لاجئة

                            تعالي
                            فقد فَصَلَت العيرُ
                            في آخر الأرض
                            وتناثرتُ بعدا
                            عن القافيةْ
                            بعد محاولات يائسة للذات الشاعرة في الصمت والإنكار المتوالي داخل النص الشعري.. تأتي لحظة الحقيقة و مابعد الإعتراف بالذنب إلى الدخول الى عالم الحقيقة الناطقة في اللحظة الأخيرة..
                            هي دعوة إلى العناق الابدي والتمرد على كل جدار ذنب أو حصار قلب..
                            ونجد بالتالي الذات الشاعرة من البداية إلى النهاية كانت متوحدة مع اللحن العظيم..
                            ذلك انها استشعرت ذبدباته التي توحدت مع حزنها وصمتها الاربعيني لتظهر لنا انها فعلا لحن صادق نازف بالألم والأمل.. حتى اللحظة الأخيرة..
                            فالبداية صمت اربعيني/ بلا قافية/ والنهاية نطق لا حدود له.. كسر معه قيد القافية وعانق قداسة التوحد / الشعر و الشاعر/ ليتناثر بعيدا عن القافية. . ليسأل الموت عن إكسيره الخالد..


                            -------------


                            ولكم السلام من الوجدان إلى الوجدان.



                            الأستاذة العزيزة / سعاد ميلي

                            أشكرك ثانية على القراءة الوجدانية
                            وأشكرك على هذه اللفتة الجميلة
                            بوضعها كرد على مداخلة الشاعرة وفاء

                            تحياتي وتقديري واحترامي
                            لكل ما تقومين به من عمل رائع

                            مودتي لك

                            تعليق

                            • مالكة حبرشيد
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 28-03-2011
                              • 4544

                              #59
                              حروف غير كل الحروف
                              لحظات اختزلت الحياة .
                              حتى آخر لحظة ..وأنا أكتم أنفاسي
                              كي لا أكسر اللحن الجميل


                              السنديان حين انحنى
                              أتراه مل الوقوف ؟
                              كم قاوم الرياح العاتية
                              وهو مثخن بالجراح ....!

                              أتساءل أستاذ=ان كنت تكتب أو تعزف ؟
                              التعديل الأخير تم بواسطة مالكة حبرشيد; الساعة 24-04-2011, 20:01.

                              تعليق

                              • محمد مثقال الخضور
                                مشرف
                                مستشار قصيدة النثر
                                • 24-08-2010
                                • 5517

                                #60
                                المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                                حروف غير كل الحروف
                                لحظات اختزلت الحياة .
                                حتى آخر لحظة ..وأنا أكتم أنفاسي
                                كي لا أكسر اللحن الجميل


                                السنديان حين انحنى
                                أتراه مل الوقوف ؟
                                كم قاوم الرياح العاتية
                                وهو مثخن بالجراح ....!

                                أتساءل أستاذ=ان كنت تكتب أو تعزف ؟



                                سيدتي الفاضلة

                                أسعدني انتشالك لهذه اللحظة الأخيرة من الرفوف القديمة
                                حضورك دائما يبهج القصيدة
                                وأنت تمنحين المعنى غزارة وعمقا بمرورك

                                لك الشكر على إضافتك الجميلة

                                مودتي واحترامي

                                تعليق

                                يعمل...
                                X