وجه آخر للإشكال التركي: جدلية المركز والهامش

صحيح أن ترجمتي لخواطر من مترو الأنفاق، أو من تحت الأرض Notes from the Underground لفيودور دستوفسكي في مقدمة لي من طبعة تركية، لم أركز في تلك الترجمة على الاستلاب الفردي فحسب، وإنما على العلاقة بين المركز والهامش، فقلت فيها إن «الموضوع الحقيقي لذلك الكتاب هو غيرة وغضب وكبرياء رجل لا يستطيع أن يجعل نفسه أوروبيا». وتقديري أنه من الواضح أن هذا الوضع يماثل حالة تركيا اليوم في ما يتعلق بالعلاقة مع أوروبا.
كل ذلك صحيح، ولكني أضيف معترفا أنني تعلمت الكثير من دستوفسكي، فنحن نجده يشن حربا على سطحية المستغربين، الذين يكيلون المدح في كتاباتهم لعجائب الغرب.
ولكني أشير بدءا أن المكون الجوهري لدستوفسكي نفسه كان غربيا. فقد التحق بالكلية العسكرية، لكنه درس الهندسة في الغرب. وفي سنوات شبابه كان مؤيدا للغرب بصورة راديكالية. لكنه في وقت لاحق في حياته، وعلى وجه التحديد خلال سنوات منتصف العمر، أصبح قوميا سلافيا من الطراز المحافظ. تلك كانت السن والمرحلة التي طور خلالها دستوفسكي أفكاره حول هذه الرواية. فقد كانت من الظواهر المرغوبة في أوساط الشباب الروسي أيامها أن يكون الشخص غربي الميول وصاحب نظرة يقينية تجاه العلوم الغربية، ولكن دستوفسكي كان يكره ذلك.
ولكن وفي المقابل، وبفحص رؤيته تلك، نجد أنه لم يكره ذلك الإعجاب للغرب، بل أراد أن يفند الأفكار الأساسية للحضارة الغربية في ذلك الوقت، مثل القطع بأن البشر جميعهم عقلانيون، وان أعمالهم العقلانية النابعة من مصالحهم الشخصية أمر ايجابي ومستحسن من أجلهم كأفراد ومن أجل مجتمعاتهم.
كتب دستوفسكي، قبل فرويد بوقت طويل، أن البشر ليسوا مخلوقات عاقلة، لكنهم يتعاملون وفق غرائز لا يفهمونها. وحاول أن يفهم هذه الجانب المظلم من الروح الإنسانية.
ولكن، وفي المقابل أيضا، من الواضح أيضا أن ثمة غيرة لديه، فبوصفه روسيا، كان دستوفسكي مدركا لحقيقة أن الثقافة الروسية كانت تعتبر في نظر الغرب ثقافة همجية ومتخلفة، وكانت تلك مسألة أثارت غضبه. كان يشعر بالغضب أيضا من النظرة الدونية تجاه بلده من جانب الغرب بل من الداعين إلى التغريب أيضا.
أما بالنسبة لي، فانا تركي من اسطنبول، ومتشرب لثقافتي بصورة عميقة، إلا أن اللغة التركية والثقافة التركية لم يحدث أن أصبحتا يوما في موقع مركزي من الحراك الثقافي للعالم. لذا تجدني وكما دستوفسكي، اشعر بغضب واستياء محددين تجاه المركزية الثقافية.
وعلى ذكر المركز والهامش، نجد أن (ف. س. نيبول) يكتب حول موضوع المركز والهامش. وكثيرا ما أتلقى الأسئلة حول اتفاقي من عدمه معه، وهنا أجدني ميالا إلى سرد قصة حول نايبول لم يحدث أن حكيتها لأحد. كنا ننزل سوية في فندق بايطاليا في مايو (أيار) الماضي. التقينا في الردهة الرئيسية للفندق لوقت قصير وقال لي «أنا مسرور بلقائك» ثم انصرف.
خلال استعدادي لمغادرة الفندق جاء نادل وقال لي إنه يكن لي إعجابا كثيرا، وأضاف أيضا انه قال له أشياء جميلة حولي. والغريب هنا أن نيبول لم يقل لي هذه الأشياء وجها لوجه، وإنما قالها للنادل. يا لها من مفارقة! كاتبان غير غربيين يتواصلان عبر نادل غربي، وأظن أن رسالتي هنا واضحة.
وعلى ذكر نايبول، أكاد أحس أن كثيرين سيتصدون لاستنكار تعليقاته التي لا تراعي اعتبارات حساسة لدى الآخرين. ولكن هذه ليست النقطة المهمة أو الأساسية، لأن النقطة الأساسية حول الكتّاب يجب أن تتركز حول ما نجحوا في إنجازه وليس ما فشلوا فيه. العبقرية لا تتوفر إلا لدى بضعة كتّاب. إنهم يكتبون أشياء هائلة في بعض الأحيان، وهذا هو من يجب أن يؤخذ في الاعتبار وما ينبغي أن نوليه اهتمامنا.
أما فشلهم وتعليقاتهم التي تنم عن السخف في بعض المقابلات هنا وهناك، فليست أشياء مثيرة للاهتمام.
الحقيقة التي لا جدل حولها هي أن نيبول هو أول كاتب يهتم بما نطلق عليه اليوم المجتمعات غير الغربية لحقبة ما بعد الاستعمار عندما غادر الإمبرياليون وتسلم القياد جيل من الزعماء الوطنيين. وبسبب شعور الغرب بالذنب نشأت ظاهرة الإطراء على مجتمعات حقبة ما بعد خروج الاستعمار، دون أن يدرك الغرب ما يجري فعلا داخل هذه المجتمعات. فقد أولى اهتماما خاصا للفظائع التي كانت تحدث في الأماكن التي ينتمي إليها والمكان الذي يتحدر منه.
ولكن الشاهد هنا أن الكاتب الروائي عموما يتعاطى السياسة، وهنا يثير التناول منه جدلا واسعا، أو قل رؤى مختلفة، فأنت تجد مثلا تعليقا لـ«ستندال» في روايتي باسم Snow (الجليد) يقول فيه «السياسة في العمل الأدبي مثل طلقة مسدس في منتصف حفل، إنها مسألة فظة ولكن من المستحيل تجاهلها، فيما قال ألبير كامو شيئا مماثلا هو أن «القصة السياسية المتميزة لا تعكس السياسة كما نسعى إليها بلهفة، وإنما كحدث غير سعيد يتعين علينا قبوله». وتقديري هنا أن أي فهم لي ولرؤيتي وموقفي يمكن أن يتم من بوابة وضع وجهتي نظر ستندال وكامو معا، وقوام مواقفي أن الحادثة غير السعيدة قد تقع على الجميع وسنجد أنفسنا في مواجهة أمور قبيحة. وهذا بالتأكيد ما حدث لي في تركيا. فأنا لم اسع للسياسة، ولم يكن لدي أجندة، لكنني وجدت نفسي في معمعة السياسة. (اتهم باموك العام الماضي بانتهاك سلوك غير تركي بسبب مناقشته مذبحة الأرمن عند نهاية الإمبراطورية العثمانية على صفحات جريدة سويسرية، الإيضاح من بول هولدنغرابر الذي أجرى المقابلة مع الروائي التركي باموك).
ولكني أقول هنا، ليس من باب الدفاع، وإنما من باب الإيضاح، إن تجربتي خلال الفترة التي كنت فيها في مطلع العقد الثالث من عمري، هي فترة كان الجميع فيها مسيّسين في تركيا، فيما يقول لك جماع تلك الحقبة والتجربة إن خدمة قضية ما يمكن أن تدمر جمال الأدب. ولذلك كنت أرى في غالب الأحيان أن الكتاب المتميزين قد دمروا مواهبهم وملكاتهم بفعل السياسة.
ذلك أننا، وإذا ما نظرنا إلى الروايات بصورة عامة، نجد أن السياسة لا تشكل الموضوع الأكثر إثارة للاهتمام. فهناك قضايا أخرى تتناولها الروايات مثل الحب والسعادة وحياة البرجوزاية ومعنى الحياة وأهداف الحياة التي تنتهي بخيبة كبيرة للأمل.
خذوا مثلا روايتي السياسية Snow، تجدوني فيها أنني كنت حريصا فيها على عدم إصدار أي حكم أخلاقي على أي من شخصياتها. مشكلة الرواية السياسية تكمن في ارتفاع سقف توقعات القراء على نحو قد يضطر الكاتب إلى إصدار حكم على شخصية. ومع ذلك، فقوة فن الرواية تكمن في أن الكاتب يرتبط بالشخصية التي ابتكرها على نحو وثيق لا يجب معه إصدار أي حكم أخلاقي على الشخصية.
وأخيرا، دعوني أقول إن فن الرواية، من وجهة نظري على الأقل، يقوم على أساس أن المقدرة الفريدة للبشر في التفاعل والارتباط مع الآخر الذي لا تجمعه به مصالح واهتمامات مشتركة. أحاول في ذهني أن أدرك ما يشعر به مثل تلك الشخصية في تفاعلها وفي الطريقة التي يفكر بها، كشخص ينتمي إلى عرق وعنصر وطبقة وثقافة أخرى، لكنه في نفس الوقت بشر مثلي.
* باموك أديب تركي فاز بجائزة نوبل للأدب عام 2006 والمقال مأخوذ من مقابلة له مع بول هولدنغرابر، مدير البرامج العامة بمكتبة نيويورك العامة، خدمة غلوبال فيو بوينت، خاص بـ «الشرق الأوسط»
عن جريدة الشرق الأوسط

صحيح أن ترجمتي لخواطر من مترو الأنفاق، أو من تحت الأرض Notes from the Underground لفيودور دستوفسكي في مقدمة لي من طبعة تركية، لم أركز في تلك الترجمة على الاستلاب الفردي فحسب، وإنما على العلاقة بين المركز والهامش، فقلت فيها إن «الموضوع الحقيقي لذلك الكتاب هو غيرة وغضب وكبرياء رجل لا يستطيع أن يجعل نفسه أوروبيا». وتقديري أنه من الواضح أن هذا الوضع يماثل حالة تركيا اليوم في ما يتعلق بالعلاقة مع أوروبا.
كل ذلك صحيح، ولكني أضيف معترفا أنني تعلمت الكثير من دستوفسكي، فنحن نجده يشن حربا على سطحية المستغربين، الذين يكيلون المدح في كتاباتهم لعجائب الغرب.
ولكني أشير بدءا أن المكون الجوهري لدستوفسكي نفسه كان غربيا. فقد التحق بالكلية العسكرية، لكنه درس الهندسة في الغرب. وفي سنوات شبابه كان مؤيدا للغرب بصورة راديكالية. لكنه في وقت لاحق في حياته، وعلى وجه التحديد خلال سنوات منتصف العمر، أصبح قوميا سلافيا من الطراز المحافظ. تلك كانت السن والمرحلة التي طور خلالها دستوفسكي أفكاره حول هذه الرواية. فقد كانت من الظواهر المرغوبة في أوساط الشباب الروسي أيامها أن يكون الشخص غربي الميول وصاحب نظرة يقينية تجاه العلوم الغربية، ولكن دستوفسكي كان يكره ذلك.
ولكن وفي المقابل، وبفحص رؤيته تلك، نجد أنه لم يكره ذلك الإعجاب للغرب، بل أراد أن يفند الأفكار الأساسية للحضارة الغربية في ذلك الوقت، مثل القطع بأن البشر جميعهم عقلانيون، وان أعمالهم العقلانية النابعة من مصالحهم الشخصية أمر ايجابي ومستحسن من أجلهم كأفراد ومن أجل مجتمعاتهم.
كتب دستوفسكي، قبل فرويد بوقت طويل، أن البشر ليسوا مخلوقات عاقلة، لكنهم يتعاملون وفق غرائز لا يفهمونها. وحاول أن يفهم هذه الجانب المظلم من الروح الإنسانية.
ولكن، وفي المقابل أيضا، من الواضح أيضا أن ثمة غيرة لديه، فبوصفه روسيا، كان دستوفسكي مدركا لحقيقة أن الثقافة الروسية كانت تعتبر في نظر الغرب ثقافة همجية ومتخلفة، وكانت تلك مسألة أثارت غضبه. كان يشعر بالغضب أيضا من النظرة الدونية تجاه بلده من جانب الغرب بل من الداعين إلى التغريب أيضا.
أما بالنسبة لي، فانا تركي من اسطنبول، ومتشرب لثقافتي بصورة عميقة، إلا أن اللغة التركية والثقافة التركية لم يحدث أن أصبحتا يوما في موقع مركزي من الحراك الثقافي للعالم. لذا تجدني وكما دستوفسكي، اشعر بغضب واستياء محددين تجاه المركزية الثقافية.
وعلى ذكر المركز والهامش، نجد أن (ف. س. نيبول) يكتب حول موضوع المركز والهامش. وكثيرا ما أتلقى الأسئلة حول اتفاقي من عدمه معه، وهنا أجدني ميالا إلى سرد قصة حول نايبول لم يحدث أن حكيتها لأحد. كنا ننزل سوية في فندق بايطاليا في مايو (أيار) الماضي. التقينا في الردهة الرئيسية للفندق لوقت قصير وقال لي «أنا مسرور بلقائك» ثم انصرف.
خلال استعدادي لمغادرة الفندق جاء نادل وقال لي إنه يكن لي إعجابا كثيرا، وأضاف أيضا انه قال له أشياء جميلة حولي. والغريب هنا أن نيبول لم يقل لي هذه الأشياء وجها لوجه، وإنما قالها للنادل. يا لها من مفارقة! كاتبان غير غربيين يتواصلان عبر نادل غربي، وأظن أن رسالتي هنا واضحة.
وعلى ذكر نايبول، أكاد أحس أن كثيرين سيتصدون لاستنكار تعليقاته التي لا تراعي اعتبارات حساسة لدى الآخرين. ولكن هذه ليست النقطة المهمة أو الأساسية، لأن النقطة الأساسية حول الكتّاب يجب أن تتركز حول ما نجحوا في إنجازه وليس ما فشلوا فيه. العبقرية لا تتوفر إلا لدى بضعة كتّاب. إنهم يكتبون أشياء هائلة في بعض الأحيان، وهذا هو من يجب أن يؤخذ في الاعتبار وما ينبغي أن نوليه اهتمامنا.
أما فشلهم وتعليقاتهم التي تنم عن السخف في بعض المقابلات هنا وهناك، فليست أشياء مثيرة للاهتمام.
الحقيقة التي لا جدل حولها هي أن نيبول هو أول كاتب يهتم بما نطلق عليه اليوم المجتمعات غير الغربية لحقبة ما بعد الاستعمار عندما غادر الإمبرياليون وتسلم القياد جيل من الزعماء الوطنيين. وبسبب شعور الغرب بالذنب نشأت ظاهرة الإطراء على مجتمعات حقبة ما بعد خروج الاستعمار، دون أن يدرك الغرب ما يجري فعلا داخل هذه المجتمعات. فقد أولى اهتماما خاصا للفظائع التي كانت تحدث في الأماكن التي ينتمي إليها والمكان الذي يتحدر منه.
ولكن الشاهد هنا أن الكاتب الروائي عموما يتعاطى السياسة، وهنا يثير التناول منه جدلا واسعا، أو قل رؤى مختلفة، فأنت تجد مثلا تعليقا لـ«ستندال» في روايتي باسم Snow (الجليد) يقول فيه «السياسة في العمل الأدبي مثل طلقة مسدس في منتصف حفل، إنها مسألة فظة ولكن من المستحيل تجاهلها، فيما قال ألبير كامو شيئا مماثلا هو أن «القصة السياسية المتميزة لا تعكس السياسة كما نسعى إليها بلهفة، وإنما كحدث غير سعيد يتعين علينا قبوله». وتقديري هنا أن أي فهم لي ولرؤيتي وموقفي يمكن أن يتم من بوابة وضع وجهتي نظر ستندال وكامو معا، وقوام مواقفي أن الحادثة غير السعيدة قد تقع على الجميع وسنجد أنفسنا في مواجهة أمور قبيحة. وهذا بالتأكيد ما حدث لي في تركيا. فأنا لم اسع للسياسة، ولم يكن لدي أجندة، لكنني وجدت نفسي في معمعة السياسة. (اتهم باموك العام الماضي بانتهاك سلوك غير تركي بسبب مناقشته مذبحة الأرمن عند نهاية الإمبراطورية العثمانية على صفحات جريدة سويسرية، الإيضاح من بول هولدنغرابر الذي أجرى المقابلة مع الروائي التركي باموك).
ولكني أقول هنا، ليس من باب الدفاع، وإنما من باب الإيضاح، إن تجربتي خلال الفترة التي كنت فيها في مطلع العقد الثالث من عمري، هي فترة كان الجميع فيها مسيّسين في تركيا، فيما يقول لك جماع تلك الحقبة والتجربة إن خدمة قضية ما يمكن أن تدمر جمال الأدب. ولذلك كنت أرى في غالب الأحيان أن الكتاب المتميزين قد دمروا مواهبهم وملكاتهم بفعل السياسة.
ذلك أننا، وإذا ما نظرنا إلى الروايات بصورة عامة، نجد أن السياسة لا تشكل الموضوع الأكثر إثارة للاهتمام. فهناك قضايا أخرى تتناولها الروايات مثل الحب والسعادة وحياة البرجوزاية ومعنى الحياة وأهداف الحياة التي تنتهي بخيبة كبيرة للأمل.
خذوا مثلا روايتي السياسية Snow، تجدوني فيها أنني كنت حريصا فيها على عدم إصدار أي حكم أخلاقي على أي من شخصياتها. مشكلة الرواية السياسية تكمن في ارتفاع سقف توقعات القراء على نحو قد يضطر الكاتب إلى إصدار حكم على شخصية. ومع ذلك، فقوة فن الرواية تكمن في أن الكاتب يرتبط بالشخصية التي ابتكرها على نحو وثيق لا يجب معه إصدار أي حكم أخلاقي على الشخصية.
وأخيرا، دعوني أقول إن فن الرواية، من وجهة نظري على الأقل، يقوم على أساس أن المقدرة الفريدة للبشر في التفاعل والارتباط مع الآخر الذي لا تجمعه به مصالح واهتمامات مشتركة. أحاول في ذهني أن أدرك ما يشعر به مثل تلك الشخصية في تفاعلها وفي الطريقة التي يفكر بها، كشخص ينتمي إلى عرق وعنصر وطبقة وثقافة أخرى، لكنه في نفس الوقت بشر مثلي.
* باموك أديب تركي فاز بجائزة نوبل للأدب عام 2006 والمقال مأخوذ من مقابلة له مع بول هولدنغرابر، مدير البرامج العامة بمكتبة نيويورك العامة، خدمة غلوبال فيو بوينت، خاص بـ «الشرق الأوسط»
عن جريدة الشرق الأوسط
تعليق