صورة بلاغيـــة !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    تـعـالَ الـيـوم نختـتـمُ الجـراحـا**فوهـم الحـبِ قـد ولــى وراحــا

    وبتنـا فـي مهـبِ الـنـزفِ لـكـن **رفيفُ الوجدِ مـا أرخـى جناحـا



    - يمكن القول أن علاقة ظرف الزمان " اليوم " والتى تم تقديمها هى العلاقة التى تكنز مفتاحا دلاليا رئيسا فى تلقى لوحة النص

    - حيث يمثل تقديم علاقة الظرف ( اليوم ) إيحاء جليا بأن ختام هذى الجراح محسوم وإنما ما ليس محسوما هو الميقات ، لذا كان لابد من تقديم علاقة الظرف " اليوم " لأنها العلاقة الرئيسة المقصودة

    - وعلى هذا التأويل نتلقى حالة من الأسى العميق الذى ينداح فى لوحة النص فالحب قد انتهى وما عاد من صبر على جراحه ، إنما هو الميقات فحسب ما تبقى لينتهى هذا الهوى

    - نتلقى الشطرة الأولى عبر علاقة الفعل الأمر ( تعال ) ، وهو الذى يحمل دلالة توحى بالسمو والترفع بما ينشر ظلا دلاليا على السياق ، يوحى بأن ما سيكون من هجر هو ارتفاع وسمو عن حالة الأسى ومكابدة اللوعة ، وجراحها الأليمة

    - يمكن القول أن علاقة الفعل الأمر الطلبى ( تعال َ ) تكنز غرضا بلاغيا هو الالتماس وهو الغرض الذى يتناغم مع حالة الرهافة التى تتتكشف جلية فى لوحة النص

    - ثم نتلقى جواب الأمر الطلبى ( نختتم الجراحا ) نتلقاهاعبر علاقة المضارع المرفوع ، وليس المجزوم فى جواب الطلب بما يجعل علاقة جواب الأمر تكنز دلالة علاقة الحال ، ليكون تأويل السياق ( تعال اليوم ليكون حالنا أن نختتم الجراح )

    - والحقيقة أنه ما كان من السائغ لو جاء السياق مجزوما ، حيث سيكون التأويل ( إن تأتِ اليوم نختتم الجراح ) لذا كان الرفع فى سياق جواب الأمر هو الذى يوحى بالدلالة المرادة ويبث جماليتها العذبة الموحية

    - يمكن القول أن سياق ( نختتم الجراحا ) يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الجراح مواسم أخرى غير ما ندري عن المواسم والفصول ، مواسم ننهيها حينما نتمنى ونود ، وبالطبع تظل الاستعارة منفتحة على أكثر من تأويل لجمالية علاقة المفعول به التى تكنز الاستعارة

    - ثم نتلقى الشطرة ( فوهم الحب قد ولى وراحا ) وهو السياق الذى يقوم على علاقة الجملة الاسمية الخبرية التى توحى باليقين المتجذر فى وجدان بطلة النص التى عبرت عنها الشاعرة

    - ثم ولنتأمل جمالية علاقة الماضى ( ولى / راحا ) والتى تكثِّف من إيحاء التحقق واليقين

    - يمكن القول أن سياق ( وهم الحب ... يحمل تعبيرا كنائيا يجلو لنا الجو النفسى الذى تكابده بطلة النص وبصيرتها التى تتكشف لها عن نظرة جدية للهوى الذى كان يسكنها

    - ثم عبر علاقة العطف نتلقى سياق ( وبتنا فى مهبِّ النزف لكن ) وهو السياق الذى نتلقاه عبر علاقة الماضى التى توحى بيقين بطلة النص وتحقق ما يتجلى أمام بصائرنا من لوحة النص

    - يمكن القول أن دلالة ( بتنا ) تنشر ظلا دلاليا من مكابدة السهر والحيرة فى مساءات من قلق وأسى ، كما أنها توشج بين فاعلين اثنين توحد بهما الحال فى مبيت أليم شجى

    - يمكن القول أن سياق ( فى مهب النزف ) وهو الذى يكنز التخييل فيه علاقة الاسم المجرور ( مهب ) وهو اسم مكان نتلقاه كتمهيد لاكتمال دفقة التخييل عبر علاقة المضاف إليه ( فى مهب النزف ) حيث نتلقى التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا النزف ريحا حمراء عجيبة تلفح الروح ، وهى فى قلب هذى العاصفة العجيبة فهى فى مهب هذا النزف أى فى منبع عصفه وأساه


    - هنا يمكن القول أن علاقة الاستدراك ( وبتنا فى مهب النزف لكن .. هى علاقة تنهنه من قسوة مشهدية الريح العاصفة ، حيث هى علاقة تنشر ظلا من الأمل على مشهدية العاصفة الأليمة التى تحيط بروحين معذبين باتا فى مهبها

    - ثم نتلقى سياق ( رفيف الوجد ما أرخى الجناحا ) وهو السياق الباهر الذى يحمل بلاغة المقابلة بين شطرى البيت ، ففى كل شطرة حالة وعالم وملكوت وحس غير الشطرة الأخرى فى تواشج وتناغم بديع

    - حيث نتلقى السياق عبر علاقة الجملة الاسمية ، التى يحتاجها السياق فى هذى العاصفة التى تهب على الحبيبن بما تكنزه الجملة الاسمية من يقين وتحقق عبر خبريتها الجلية

    - ثم ولنتأمل جمالية التخييل الذى تجسد لنا الوجد طيرا فى العاصفة لكنه لا ينكسر ولا ينكس رأسه ويطوى جناحيه فى العاصفة النزف ، بل يستحيل طيرا عجيبا يليق تفرده بمشهدية الريح العاصفة الأليمة ، فهو فى عصف الريح لا يرخى جناحه بل ينشره حتى لو انكسر فكانه يود إذا ما تهاوى تهاوى نبيلا سامقا حرا تماما كما كان يحلق فى نشوى الهوى فى مواسم الفرح التى كانت




    من نص خاتمة الجراح – للأستاذة مرفت إدريس – العمودى

    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?82809-خاتمة-الجراح

    تعليق

    • رزان محمد
      أديب وكاتب
      • 30-01-2008
      • 1278

      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
      وحدي أسامر وحدتي
      في ضيعة الأحزان ..تشتل شوكها
      قمرًا ، نجومًا في سماوات اغترابي واحتراقي والسهر


      - يتكشَّفُ لنا أفق اللوحة أول ما يتكشف على الوحدة ، وذلك عبر علاقة الحال ( وحدى ) وهى العلاقة التى ستنشر ظلها الشجى الحزين على أفق اللوحة كلها ، وهى العلاقة التى تم تقديمها على سياق الفعل لتكون هى الظل الجمالى الذى يهيمن على سياق الفعل وينشر ظله على حركة بطلة النص التى عبرت عنها الشاعرة

      - ثم نتلقى علاقة الجملة الفعلية ( أسامر وحدتى ) وهو السياق الذى يقوم على المضارعة التى توحى بدأب هذى الحالة وتجذرها بصورة تكثف من حالة الحسرة والأسى التى تكتنف أفق اللوحة الشعرية

      - إذن يمكن القول أن سياق ( أسامر وحدتى ) يكشف حالة من اللوعة والحيرة وخاصة حين نتلقى عبر التخييل تلك الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الوحدة وقد صارت فى هيئة إنسانية تصغى وتؤانس ، فالوحدة ذاتها صارت أنيسا بما يوحى بحالة العزلة والتوحد عن الآخرين فى جو نفسى هامس يخلق من أساه روحا حية هى الوحدة لتكون بديلا عن الوجود الإنسانى ودفء حضوره


      - وذلك التخييل لصورة الوحدة وأنسنتها عبر السياق هو الذى يترك لنا نحن المتلقين براحا وسيعا كى نتخيل شكل هذى الوحدة وهيئتها حين تستحيل كيانا حيا بما يجعلنا أمام تخييل ينفتح على براح التخييل والتأويل وتعدد إنتاج الصورة حسب تغاير القراءة وتنوع خبرات التلقى

      - يمكن القول أن سياق ( وحدتى ) والمضاف إلى الضمير الياء يمنح تلك الوحدة خصوصيتها واختلافها ويمهد بهذا لتلقى حالة الوئام والتواشج بينها وبين بطلة النص فهى ليست أى وحدة ولكنها وحدتها هى التى تدري مسالكها وعذابتها وحدها


      - يمكن القول أن سياق ( وحدتى ) والذى جاء عبر علاقة المفعول به يشى كيف أن بطلة النص هى التى تتجه بتلك المسامرة إلى الوحدة ، بما يوحى بتملك هذى الوحدة لوجود البطلة وحركتها وتجبرها وسيطرتها عليها ،

      - فهى ليست الوحدة التى تسامر وتتودد ، بل هى الوحدة الأليمة التى تتجه لها بطلة النص تسترضيها وتستعطف ودها وحضورها كأنيس لها ليس لها مهرب عنه ولا ملاذ سواه

      - هنا يمكن القول أن سياق الجملة الفعلية ينحصر بين علاقة الحال " وحدتى " وسياق المفعول به ( وحدتى ) بما يحصر حركة الفعل فى إطار خانق ضاغط من اللوعة والأسى اللذين يكتنفان حركة بطلة النص فى أفق اللوحة

      - ثم نتلقى هذا السياق البديع ( فى ضيعة الأحزان .. تشتل شوكها قمرا .. وهو السياق الذى يضفى على الوحدة تكثيفا لتخييل حضورها الإنسانى عبر الاستعارة المكنية والتى تترشح فى السياق وتبدو لنا فى هيئة أخرى حيث تبدو مالكة لبستان أسطورى لا يكون إلا فى الوجدان ، إنها تتجلى لنا مالكة لضيعة الأحزان

      - يمكن القول أن شبه الجملة ( ضيعة الأحزان ) يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى نتلقاها مع تلقى علاقة المضاف إليه والتى تنداح للتأويل فنرى السياق يحمل دلالة ( ضيعة للأحزان / ضيعة من الأحزان / ضيعة فى الأحزان ) وهى كلها علاقات تجيزها علاقة الإضافة وجميعها تثرى حالة التخييل التى يقوم عليها السياق

      - ثم نتلقى حركة أخرى تتراءى أمام بصائرنا فى أفق اللوحة حيث نرى الوحدة تشتل شوكها قمرا ، وهنا يمكن القول أن علاقة المفعول به ( شوكها ) تكنز التخييل عبر الاستعارة التصريحية التى تجعلنا نؤول عب تخييلها علاقة المفعول به ( شوكها ) أى عذاباتها / أحلامها المكسورة التى تخدش أيامها ، ذكرياتها الأليمة التى ماتزال تخز وجدانها ، وهى جميعها تأويلات ثرية داعمة للجو النفسى والدلالى الذى يكتنف أفق اللوحة

      - سنلاحظ فى حركة الوحدة أنها قد استحالت كيانا موازيا يفعل ما بخاطر بطلة النص نيابة عنها ، أى أن كليهما توحدتا فى كيان واحد وانصهرتا فى حالة وجدانية واحدة

      - يمكن القول أن جمالية علاقة المفعول به ( شوكها ) والتى يقع عليها الفعل توحى بتمكن الوحدة وقدرتها على أن توقع الفعل بذاك الشواك وتغاير من كيانه كيفما شاءت بما يوحى بأنها ليست وحدة سالبة يستغرقها الأسى والمشاعر السالسبة من انكسار وفقد ، بل هى وحدة نابضة بالأمل والحياة

      - ثم نتلقى علاقة المفعول به الثانى ( تشتل شوكها قمرا ) وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر التشبيه البليغ المتحول عبر علاقة الجملة الفعلية المضارعة " تشتل " وهو التشبيه الذى تذوب فيه أداة التشبيه فيذوب المشبه فى المشبه به يستحيل الشوك قمرا حتى لا نعود نعرف فى سيماه هيئة الشوك الذى كانه من قبل

      - ثم نتلقى هذا السياق عبر علاقة العطف (.... ونجومًا في سماوات اغترابي واحتراقي والسهر

      - حيث نتلقى عبر السياق تجليا جديدا لعلاقة التشبيه البليغ الذى ينداح فيه الشوك قمرا ونجوما ، ثم نتلقى علاقة المضاف إليه ( سماوات اغترابى ) وهو السياق الذى يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية والذى يجسد لنا كيف يكون للاغتراب براحا وسيعا كالسماوات مما يكثف من أليم الحيرة وحسرتها حين يكون الاغتراب وسيعا لا حد له ، والاحتراق شبيهه والسهر


      من نص أرق ... ووسائد فجر – للأستاذة رزان محمد – التفعيلى

      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...673#post691673
      أستاذي القدير محمد الصاوي،
      تشرفت ونصي بأن اخترته لتسلط عليه ضوءًا من غزير علمك، وأن تجد به ما يستحق التميز...
      فلك كل امتناني وتقديري وسعادتي التي لاتوصف.

      دمت ودام عطاؤك.
      أراها الآن قادمة خيول النصر تصهل في ضياء الفجر
      للأزمان تختصرُ
      وواحات الإباء تفيء عند ظلالها الأقمار تنهمرُ
      وأقسم إنها الأحرار تنتصرُ
      سيكتب مجدها ألقا نجوم الدهر والقدرُ
      بلى؛ فالله لايغفو ..يجيب دعاء مضطرٍ بجوف الليل
      للمظلوم، والمضنى
      فيشرق في الدجى سَحَرُ
      -رزان-

      تعليق

      • نافع سلامة
        عضو الملتقى
        • 24-05-2008
        • 30

        والله يا استاذي الاستاذ محمد انك لكريم اصيل والشكر لا يفي بحقك شكرا
        تقبل دعوة من القلب خالصة لروحك
        مع احترامي وتقديري

        تعليق

        • ميرفت إدريس
          أديب وكاتب
          • 08-07-2011
          • 33

          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
          تـعـالَ الـيـوم نختـتـمُ الجـراحـا**فوهـم الحـبِ قـد ولــى وراحــا

          وبتنـا فـي مهـبِ الـنـزفِ لـكـن **رفيفُ الوجدِ مـا أرخـى جناحـا



          - يمكن القول أن علاقة ظرف الزمان " اليوم " والتى تم تقديمها هى العلاقة التى تكنز مفتاحا دلاليا رئيسا فى تلقى لوحة النص

          - حيث يمثل تقديم علاقة الظرف ( اليوم ) إيحاء جليا بأن ختام هذى الجراح محسوم وإنما ما ليس محسوما هو الميقات ، لذا كان لابد من تقديم علاقة الظرف " اليوم " لأنها العلاقة الرئيسة المقصودة

          - وعلى هذا التأويل نتلقى حالة من الأسى العميق الذى ينداح فى لوحة النص فالحب قد انتهى وما عاد من صبر على جراحه ، إنما هو الميقات فحسب ما تبقى لينتهى هذا الهوى

          - نتلقى الشطرة الأولى عبر علاقة الفعل الأمر ( تعال ) ، وهو الذى يحمل دلالة توحى بالسمو والترفع بما ينشر ظلا دلاليا على السياق ، يوحى بأن ما سيكون من هجر هو ارتفاع وسمو عن حالة الأسى ومكابدة اللوعة ، وجراحها الأليمة

          - يمكن القول أن علاقة الفعل الأمر الطلبى ( تعال َ ) تكنز غرضا بلاغيا هو الالتماس وهو الغرض الذى يتناغم مع حالة الرهافة التى تتتكشف جلية فى لوحة النص

          - ثم نتلقى جواب الأمر الطلبى ( نختتم الجراحا ) نتلقاهاعبر علاقة المضارع المرفوع ، وليس المجزوم فى جواب الطلب بما يجعل علاقة جواب الأمر تكنز دلالة علاقة الحال ، ليكون تأويل السياق ( تعال اليوم ليكون حالنا أن نختتم الجراح )

          - والحقيقة أنه ما كان من السائغ لو جاء السياق مجزوما ، حيث سيكون التأويل ( إن تأتِ اليوم نختتم الجراح ) لذا كان الرفع فى سياق جواب الأمر هو الذى يوحى بالدلالة المرادة ويبث جماليتها العذبة الموحية

          - يمكن القول أن سياق ( نختتم الجراحا ) يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الجراح مواسم أخرى غير ما ندري عن المواسم والفصول ، مواسم ننهيها حينما نتمنى ونود ، وبالطبع تظل الاستعارة منفتحة على أكثر من تأويل لجمالية علاقة المفعول به التى تكنز الاستعارة

          - ثم نتلقى الشطرة ( فوهم الحب قد ولى وراحا ) وهو السياق الذى يقوم على علاقة الجملة الاسمية الخبرية التى توحى باليقين المتجذر فى وجدان بطلة النص التى عبرت عنها الشاعرة

          - ثم ولنتأمل جمالية علاقة الماضى ( ولى / راحا ) والتى تكثِّف من إيحاء التحقق واليقين

          - يمكن القول أن سياق ( وهم الحب ... يحمل تعبيرا كنائيا يجلو لنا الجو النفسى الذى تكابده بطلة النص وبصيرتها التى تتكشف لها عن نظرة جدية للهوى الذى كان يسكنها

          - ثم عبر علاقة العطف نتلقى سياق ( وبتنا فى مهبِّ النزف لكن ) وهو السياق الذى نتلقاه عبر علاقة الماضى التى توحى بيقين بطلة النص وتحقق ما يتجلى أمام بصائرنا من لوحة النص

          - يمكن القول أن دلالة ( بتنا ) تنشر ظلا دلاليا من مكابدة السهر والحيرة فى مساءات من قلق وأسى ، كما أنها توشج بين فاعلين اثنين توحد بهما الحال فى مبيت أليم شجى

          - يمكن القول أن سياق ( فى مهب النزف ) وهو الذى يكنز التخييل فيه علاقة الاسم المجرور ( مهب ) وهو اسم مكان نتلقاه كتمهيد لاكتمال دفقة التخييل عبر علاقة المضاف إليه ( فى مهب النزف ) حيث نتلقى التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا النزف ريحا حمراء عجيبة تلفح الروح ، وهى فى قلب هذى العاصفة العجيبة فهى فى مهب هذا النزف أى فى منبع عصفه وأساه


          - هنا يمكن القول أن علاقة الاستدراك ( وبتنا فى مهب النزف لكن .. هى علاقة تنهنه من قسوة مشهدية الريح العاصفة ، حيث هى علاقة تنشر ظلا من الأمل على مشهدية العاصفة الأليمة التى تحيط بروحين معذبين باتا فى مهبها

          - ثم نتلقى سياق ( رفيف الوجد ما أرخى الجناحا ) وهو السياق الباهر الذى يحمل بلاغة المقابلة بين شطرى البيت ، ففى كل شطرة حالة وعالم وملكوت وحس غير الشطرة الأخرى فى تواشج وتناغم بديع

          - حيث نتلقى السياق عبر علاقة الجملة الاسمية ، التى يحتاجها السياق فى هذى العاصفة التى تهب على الحبيبن بما تكنزه الجملة الاسمية من يقين وتحقق عبر خبريتها الجلية

          - ثم ولنتأمل جمالية التخييل الذى تجسد لنا الوجد طيرا فى العاصفة لكنه لا ينكسر ولا ينكس رأسه ويطوى جناحيه فى العاصفة النزف ، بل يستحيل طيرا عجيبا يليق تفرده بمشهدية الريح العاصفة الأليمة ، فهو فى عصف الريح لا يرخى جناحه بل ينشره حتى لو انكسر فكانه يود إذا ما تهاوى تهاوى نبيلا سامقا حرا تماما كما كان يحلق فى نشوى الهوى فى مواسم الفرح التى كانت




          من نص خاتمة الجراح – للأستاذة مرفت إدريس – العمودى

          http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?82809-خاتمة-الجراح
          الأديب محمد الصاوي السيد حسن :

          لشرف عظيم أن ينال النص هذه القراءة التي أعتز بها

          كيف لا ؟! وهي لأديب مبدع يملك أدواته

          أغبُطنِي على هذا المرور الراقي

          شكرا لا تكفي أبدا

          كل الورد أخي محمد


          تحايا

          تعليق

          • محمد الصاوى السيد حسين
            أديب وكاتب
            • 25-09-2008
            • 2803

            المشاركة الأصلية بواسطة نافع سلامة مشاهدة المشاركة
            والله يا استاذي الاستاذ محمد انك لكريم اصيل والشكر لا يفي بحقك شكرا
            تقبل دعوة من القلب خالصة لروحك
            مع احترامي وتقديري
            والله أستاذى الأستاذ نافع سلامة إن الشكر والتقدير لك أستاذى لحضوركم الكريم وإنه لشرف لى أن تنال صفحتنا إعجابك وتوافق ذوقك الشعرى ، فشكرا أستاذى شكرا جزيلا

            تعليق

            • محمد الصاوى السيد حسين
              أديب وكاتب
              • 25-09-2008
              • 2803

              تناثر كريستال قلبي
              كيف ألملمني ....؟
              كيف أعيدني إلي ؟
              وروحي تجمح للرحيل ؟

              يمكن القول أن علاقة الفاعل " كريستال "وتخييله لحركة فعله هى العلاقة التى تكنز ذروة السياق فى أفق اللوحة الشعرية ، أولا لما تحمله من مغايرة ودهشة كمفردة ، وثانيا لما تنتجه من تخييل عبر اتصالها بعلاقة المضاف إليه ( كريستال قلبى )

              - فى أفق اللوحة نجد أن علاقة الفعل الماضى " تناثر .. توحى بحالة من التحقق والرسوخ فالتناثر جرى وتم ولم يبق إلا تجرع آلامه ومكابدة آثاره

              - ثم ولنتأمل التخييل الذى تمثله علاقة الفاعل " كريستال قلبى " حيث تكنز علاقة الفاعل استعارة تصريحية يمكن تأويلها عبر سياق ( انتهت أمنياتى وأحلام قلبى كما يتناثر الكريستال ويتهشم )

              - يمكن القول أن علاقة الفاعل " كريستال " كاستعارة تصريحية تستحيل تعبيرا كنائيا عن هشاشة الأمنيات والاحلام التى كانت ، رغم أنها كانت ترهج وتبرق كأنها قطعة كريستال رهيفة

              - ثم نتلقى سياق ( ... كيف ألملمنى ؟ ) وهو السياق الذى نتلقاه عبر علاقة الاستفهام التى تكنز فى ذات الآن علاقة الحال ، والذى يثرى علاقة الاستفهام هو أنها كعلاقة حال تفتح باب التلقى وسيعا لتعدد القراءات وإنتاج أفق اللوحة الشعرية فالكيفية مجهولة نابضة بالحيرة تتشهى أن تجد جوابا يجلو لها كيف يتحقق أن يلتئم ما قد تشظى وانتثر

              - ثم ولنتأمل علاقة المضارعة ( كيف ألملمنى ؟ ) وهى التى تنشر ظلا يكثف من مشهدية التناثر والتشظى الذى يحتاج دأبا تبثه المضارعة حتى يتحقق الالتئام

              - ثم ولنتأمل جمالية علاقة المفعول به ياء المتكلم فى سياق الفعل ( ألملمنى ) وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا كيف ان بطلة النص التى عبرت عنها الشاعرة تناثرت روحها وكيانها عندما انكسرت أمنياتها التى كان يضمرها القلب ، فالسياق لم يقل لنا ( تناثر كريستال قلبى ، كيف ألملمه ) بل قال عبر علاقة المفعول به أن التناثر تجاوز أساه الأمنيات والأحلام إلى كيان بطلة النص ذاتها فتناثرت هى ذاتها فى أمانيها التى تشظت

              - ثم ولنتأمل جمالية المضارعة التى تحتمل المستقبل والزمن الحاضر حيث يصبح سياق ( كيف ألملمنى ) إذا تلقيناه عبر المستقبل يمثل تعبيرا كنائيا عن القلق والحيرة والخوف مما سيكون

              - أما إذا تلقينا سياق ( كيف ألملمنى ) على أنه فى الزمن الحاضر فتكون حركة بطلة النص هى التعجب من الفعل من قدرتها التى بدأت تمارسها فى لملة الذى تناثر من أمنيات

              - والحقيقة أن علاقة المضارع فى السياق تحتمل القراءتين بما يجعلنا أمام سياق ثرى عبر علائقه النحوية التى تكن وجوها دلالية عدة تتناغم جميعها فى جو نفسى واحد يؤطر لوحة النص

              - ثم نتلقى سياق الاستفهام الذى يكنز علاقة الحال ( كيف أعيدنى إلى َّ ) وهو السياق الذى يضىء لنا زاوية جديدة فى أفق اللوحة تمثل كيف يمتد أثر التناثر وانكسار الأمنيات إلى حالة من الاغتراب وهجران الذات ونأيها عن عالمها وذكرياتها التى لا ترغب أن تعود إليها فهى عودة تنكأ الجرح بقسوة من يخطو حافيا على هشيم كريستال منثور

              - ثم نتلقى فى ختام اللوحة أيضا عبر علاقة الحال الجملة الاسمية ( وروحى تجمح للرحيل ) وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا الروح كيانا آخر منفصلا عن كيان بطلة النص يرتحل عنها ليخليها فى ارتحاله دون روح



              من نص زهرة النار – للأستاذة مالكة حبرشيد – قصيدة النثر
              http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...ة-النار

              تعليق

              • محمد الصاوى السيد حسين
                أديب وكاتب
                • 25-09-2008
                • 2803

                يطوفُ الصمت في شفتيَّ لكنْ
                بأعماقي ضجيجٌ من
                شجون

                إننا حين نغادر لوحة هذا اليت يكون طواف الصمت مازال دؤوبا جاثما بقساوته وخرسه الشجى على لوحة النص ، وكيف لا ونحن نتلقاه عبر علاقة المضارعة ( يطوف ... وهى العلاقة التى تمنح السياق حالة من التجدد والمداومة المريرة

                - ثم ولنتأمل جمالية المكان التى تحصر هذا الطواف ، إنها تحصره عبر علاقة شبه الجملة ( فى شفتى ِّ ) فنحن لا نتلقى السياق عبر علاقة مثل ( على شفتى ) بل إن الطوف مكين فى الشفتين يطوف فيهما فكأنه يحتويهما ويحرسهما من بوح يكاد يبين

                - ثم نتلقى علاقة الاستدراك ( لكن ) وهى العلاقة التى تنشر ظلا من الأمل والخلاص من نير هذا الصمت الطواف على الشفاة يحرسها ألا تبوح بما يكابده الوجدان

                - ثم ولنتأمل كيف نتلقى علاقة ( بأعماقى ) كخبر مقدم بعدما تلقينا علاقة الاستدراك بما يوحى بحالة من الأمل والخلاص

                - لكنها أمل وخلاص مسيجٌ فى أعماق الوجدان والذكرى ولا يدريها إلا بطل النص الذى عبر عنه الشاعر فيا لها من مجاهل عصية

                - ثم ولنتأمل كيف تستحيل علاقة الاسم المجرور ( بأعماقى ) كيف تستحيل تعبيرا كنائيا عن براح وجدان العاشق ، وكيف يصيِّره الحب كونا وسيعا وعالما غير ما ندرى عن العوالم الوجدانية التى يصوغها الحس والخيال

                - ثم ولنتأمل كيف تنتهى التفعيلة مع صوت الميم الذى تنغلق فيه الشفاة ( يطوف صصم ) بما يكثف من دلالة السياق ويوحى بحالة الصمت وحركتها داخل لوحة النص


                - يمكن القول أن علاقة التقديم والتأخير فى الشطرة الثانية تمنح السياق عمقا دلاليا وتأثيرا جماليا ، حيث نتلقى علاقة شبه الجملة ( بأعماقى ) بجرسه القوى كتمهيد لتلقى علاقة المبتدأ المؤخر ( ضجيج )

                - وهو الضجيج الخفى الذى لا يرى ولا يحس فكأن تأخير علاقة ضجيج يوحى بخفاء هذا الضجيج وارتحاله إلى مكانية أخرى حتى لا يتجلى للآخرين فينفضح الحزن والأسى ، فهو ضجيج من شجون

                - لكننا أيضا أمام وجه آخر للعلاقة النحوية تكون فيه علاقة الخبر هى علاقة ( من شجون ) وبذا لا يكون قد تم تقديم على المبتدأ على خبره وإنما تم تقديم علائق الخبر ( بأعماقى ) والتى تنعت الشجون وتكسو حركتها فى أفق اللوحة الشعرية


                ضجيج من شجون – للأستاذ ظميان غدير – العمودى
                http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?83247-ضَجِيجٌ-مِنْ-شُجُونْ&p=695058&posted=1#post695058

                تعليق

                • محمد الصاوى السيد حسين
                  أديب وكاتب
                  • 25-09-2008
                  • 2803

                  لا يَطْلُبُ الْوَرْدُ عَطْفاً مِنْ فَراشَتِهِ
                  بَيْنَ الْحَبيبَيْنِ لَيْسَ الْحُبُّ إحْسانا

                  أول ما نتلقى هذى اللوحة الجميلة نتلقاها عبر الورد ، الذى يستحيل كيانا حيا تؤرقه كرامته وكبرياؤه حين يتشهى أن تحط عليه فراشته لكنه لا يملك فى صبوته تلك أن ينطق ولو بهمسة ، بل يشمخ الغصن مشيحا وهو الذى يتلوى شغفا ووجدا

                  - إذن نحن نتلقى أول مشهدية البيت عبر تخييل سلس يحلق بنا فى جوه الجمالى ويضىء لنا كيانا حيا لم يكن جليا ربما لبصائرنا ، إن الورد فى هذى اللوحة يتجلى لنا كيانا آخر غير ما كنا ندريه عن الورد

                  - ثم ولنتأمل جمالية المضارعة التى تسيجها علاقة لا النافية ( لا يطلب ... وهى الجمالية التى تقدم لنا علاقة الفعل عبر خبرية ترسخ يقين الفعل وكأنه حقيقة عامة لا جدال فيها فى وجدان بطل النص الذى عبر عنه الشاعر

                  - خاصة وأن علاقة الفاعل ( الورد ) جاءت عبر التعريف بالألف واللام لتنشر ظلها على الورد كافة وتسم بكبريائها العاشقين جميعا

                  - ثم ولنتأمل جمالية التنكير فى علاقة المفعول ( عطفا ) وهو التنكير الذى ينداح وسيعا ليشمل كل ما هوعطف أو ما به مسحة رهيفة منه تشابه العطف ، جميعه مرفوض فى وجدان بطل النص ،فالورد يظل قابضا على جمرة العزة لا يفلتها ولو أحرقته

                  - ثم ولنتأمل جمالية المضاف إليه الضمير الهاء فى سياق ( فراشته ) وهى العلاقة التى توحى بالخصوصية وتضفى على لوحة النص ذاتية تنشر ظلها وسيعا على حركة اللوحة وأفقها الجمالى الخاص

                  - إنها إذن ليست أى فراشة ولا أى عابرة على الغصن ولكنها هى وحدها تلك المشتهاة النقية التى يود الورد لو حطت على وريقاته دون كل فراشات الدنيا

                  - يمكن القول أن سياق ( لا يطلب الورد عطفا – فراشته ) كلاهما يستحيل تشبيها ضمنيا للحبيب والحبيبة ، كما أنهما يمكن اعتبارهما من جهة التخييل استعارات تصريحية وفى كلا الحالتين نحن أمام تخييل ثرى يصب فى نهر العذوبة والجمال

                  - ثم نتلقى الشطرة الثانية التى تجىء مباشرة جلية لتنشر ظلا من الوضوح على التخييل الذى امتاز به الشطر الأولى

                  - نتلقى الشطرة الثانية أولا عبر علاقة التقديم ( بين الحبيبين ) وهى العلاقة التى تحصر حركة اللوحة فى سياق دلالى واحد ومكانية واحدة

                  - ثم نتلقى سياق ( ليس الحب إحسانا ) وهو السياق المنفى والذى يقدم لنا رؤية بطل النص والتى تلقيناها عبر الشطرة الاولى وعبر تخييلها الحسى الشفيف

                  - فالفراشة حياتها الورد ، قوتها منه ، وسكناها إليه ، وبراحها شذاه

                  - إذن ليس رفيفها على وريقاته ترفا ولا إحسانا ولا عطفا بل هو حياة ، ثم إن الورد حياته هذا الرفيف وعليه يتوقف بقاؤه ووجوده فهكذا هى العلاقة يراها بطل النص بين الحبيبين ، إنها علاقة الحياة ذاتها


                  ما بين كر وفر – للأستاذ خالد شوملى – العمودى
                  http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?84185-ما-بَيْنَ-كَرٍّ-وَفَرٍّ-وَالهوى-قلِقٌ-...-خالد-شوملي

                  تعليق

                  • محمد الصاوى السيد حسين
                    أديب وكاتب
                    • 25-09-2008
                    • 2803

                    تَأْتي كَوَحْيٍ بَبَعْضِ الحُلْمِ يُسْعِدُني
                    أَصْحو فَأَلقْى سَرابَ الحُلْمِ قَدْ غَفِلا
                    - فى هذى اللوحة نحن أمام التخييل الذى نتلقاه عبر التشبيه ، والذى يجى فيها المشبه ضميرا مستترا تقديره هى ، وهى العلاقة التى حين نتلقاها مع الفعل نجد أن كون المشبه الفاعل يجىء كعلاقة ضمير مستتر فإننا أمام صياغة تمهد لحضور فى الوجدان والضمير

                    - ثم ولنتأمل جمالية علاقة الفعل " تأتى " وهو يوحى بحضور سلس سهل يتجلى فى جرس الكلمة وفى حقلها الدلالى فلو قارنها بسياق ( تجىء ) على سبيل المثال لوجدنا أننا أمام جرس موسيقى أكثر ثقلا كما أنه يوحى بمشقة وتكبد للحضور ، لذا تظل علاقة الفعل " تأتى " أكثر رهافة ودلالية فى سياقها الجمالى

                    - ثم ولنتأمل جمالية المضارعة التى توحى بإلف عادة هذا الحضور رغم تذبذبه بين إسعاد وشقاوة ، لذا توحى لنا علاقة المضارعة

                    - ثم ولنتأمل جمالية المشبه به ( تأتى كوحى ... ) وهو طرف التشبيه الذى نتلقاه عبر علاقة شبه الجملة الحالية

                    - ثم ولنتأمل ذكاء علاقة النعت الجملة الفعلية ( تأتى كوحى يسعدنى ) فالسياق لم يقل لنا على سبيل المثال ( تأتى كوحى سعيد ) بل نتلقى النعت عبر الجملة الفعلية التى تجسد لنا الحال فى الزمن الآنى وعبر لحظتها التى سترتحل كما سنتلقى ويتغاير الوجدان

                    - ثم ولنتأمل جمالية علاقة شبه الجملة ( تأتى كوحى ببعض الحلم ) وهو سياق يمهد للمتلقى ما سوف يتغاير من مشهدية السعادة وتجسدها فى حضور الحبيبة

                    - ثم حين نتأمل الشطرة الثانية والتى تقوم على جمالية المقابلة بين شطرى البيت ، فتقدم لنا مشهدية أخرى تم التمهيد لها فى الشطرة الأولى

                    - ولنتأمل جمالية الفعل "ألقى " وهو الذى يوحى بالأمل والبشرى وتحقق الوصال ولو بسراب الحلم

                    - لكننا مع توالى السياق نتلقى ( سراب الحلم قد غفلا )وهنا فلنتأمل جمالية علاقة الماضى ( غفلا ) والتى تنشر ظلا من التحقق الأليم الراسخ فى يقين بطل النص الذى عبر عنه الشاعر

                    - يمكن القول أن سياق ( سراب الحلم قد غفلا ) يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية والتى تجسد لنا السراب كيانا إنسانيا ينأى ويرتحل بغفلته العمياء ربما عمدا عن ما يكابده بطل النص ، وإن كانت علاقة الفعل ( غفلا ) تمنح بصيصا من الأمل فلعل الذى غفل هذى المرة يحس بالأنين والأسى فيبصر ويكون الوصال

                    إنى رأيت أغنية – للأستاذ نضال صبيح – العمودى
                    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?84120-إني-رأيتُ-أغنيةً

                    تعليق

                    • محمد الصاوى السيد حسين
                      أديب وكاتب
                      • 25-09-2008
                      • 2803

                      " يحكى أن طفلة كانت تتسلل من سريرها لتتابع مسيرة القمر الليلية..
                      تمسح، بيديها الطاهرتين، الحزن عن وجهه الكئيب..تسقط منه دمعة فضية، على خدها الأسيل، فيفيض من عينيها الدمع الغزير..
                      تعود إلى فراشها، لتجده إلى جنبها، يحكي لها، حتى تنام، قصة الطفلة التي ما غادرها القمر.. "


                      يمكن القول إننا فى هذا النص السردى أمام بنية تخييل ثرية بحق ،بنية تستحق التأمل وإعادة القراءة مرات ومرات ، ويمكن القول أن أول لوحة تخييل فى مشهدية النص تتمثل فى هذا السياق

                      - " تمسح بيديها الطاهرتين ، الحزن عن وجهه الكئيب "

                      فإذا ما تأملنا السياق السابق لابد وأن نتوقف عند علاقة النعت المجرور ( الطاهرتين ) وهى العلاقة التى تنشر ظلها الطفولى البرىء على المشهد وتمهد برهافة وحس لتلقى التخييل الذى يكنزه لنا السياق التالى ، حيث إن الطهر فى وجدان المتلقى قادر على أن يغير ويسموا بما يمسه ويحنو عليه ، لذا يمكن القول أن علاقة النعت هنا تمثل تعبيرا كنائيا جلي الدلالة

                      - حيث نتلقى علاقة المفعول به ( تمسح بيديها الطاهرتين الحزن ) وهو السياق الذى يكنز التخييل عبر علاقة المفعول به " الحزن " والذى يمثل استعارة مكنية تجسد لنا أمام بصائرنا كيف الحزن تخلى عن معنويته واستحال أثرا جليا ربما كلطخة يعلو وضاءة القمر المتوحد فى عليائه

                      - ثم ولنتأمل جمالية المضارعة ( تمسح بيديها ... ) وهى الجمالية التى تضعنا نحن المتلقين فى قلب المشهد وفى بؤرة حركته التى تجرى أمام بصائرنا الآن

                      - ثم نتلقى علاقة التخييل التالية ( عن وجهه الكئيب ) والتى تمثل استعارة مكنية تجسد لنا فى سلاسة القمر كيانا حيا حزينا لا يملك رغم نوره أن يبتسم ، فالحزن يكسوه ويحجبه عن بصيرة بطلة النص

                      - ثم نتلقى هذى المشهدية الباهرة ( .. تسقط منه دمعة فضية ) وهنا يبدو الفعل المضارع وكأنه استجابة للمسة اليد الحانية للطفلة بطلة النص

                      - ولكن السياق يقدم لنا الفعل المضارع فى حالة من التريث فلم يقل لنا على سبيل المثال ( فتسقط دمعة فضية ) حيث الفاء تفيد السرعة والاستجابة المباشرة الآنية

                      - بل يقدم لنا السياق ( ... تسقط ) والذى يوحى بتريث القمر فى هطول دمعته ، ثم يوحى بانسياب الدمعة على مهل وهو ما تجلوه لنا المضارعة فهى دمعة واحة تسقط فى مهل رويدا رويدا ، وربما حاول القمر لجمها رغم الحزن الذى تبصره بطلة النص برهافة وجدانها النقى

                      - ثم ولنتأمل جمالية علاقة النعت ( تسقط دمعة فضية على خدها الأسيل ) وهى العلاقة التى تكنز التخييل إما عبر التشبيه البليغ الذى يكون تأويله " تسقط دمعة تشبه الفضة " أو يكون التخييل عبر الاستعارة المكنية التى يكون تأويلها ( تسقط دمعة من خد القمر كما تسيل الفضة من سبيكة تنصهر ) وكلا التأويلين يثريان السياق ومشهدية اللوحة وينفتحان براحا وسيعا أمام تغاير القراءات

                      - ثم ولنتأمل علاقة شبه الجملة ( على خدها الأسيل ) والتى ترسم حركة الدمعة الفضية التى تبدو هى الأخرى كيانا واعيا شجيا يدرى أين يحط رحال أساه ، فهو يهمى على خد البنت وحدها دون الناس جميعا ، وكيف لا وهى التى اختارها ليتجلى لها بوجهه الحزين الذى يخفيه عن الدنيا كلها ، فها هى وحدها التى تدرى وجيعته وآلامه

                      - ثم تنداح الاستعارة المكنية التى تجسد لنا القمر كيانا حيا حزينا يتراءى حزنه لبصيرة بطلة النص حيث نتلقى تعبيرات كنائية توحى بحالة التناغم بين كيان القمر وكيان بطلة النص فنتلقى التعبيرالكنائى ( فيفيض من عينيها الدمع الغزير )

                      - ثم نتلقى السياق الذى يبدأ معه تغاير السرد إلى مشهدية أخرى حيث نتلقى سياق (تعود إلى فراشها، لتجده إلى جنبها، يحكي لها، حتى تنام، قصة الطفلة التي ما غادرها القمر.. "

                      - حيث نتلقى سياق ( لتجده إلى جنبها ) وهو السياق الذى يقوم على علاقة لام العاقبة التى توحى بالجزاء والنتيجة التى كانت لحنوها ورهافتها الوجدانية ، إن القمر يهبط من عليائه حتى يكون لها أبا حانيا أو جدا طيبا

                      - ثم ولنتأمل جمالية علاقة حرف الجر ( لتجده إلى جنبها ) فالسياق ليس على سبيل المثال ( لتجده جنبها ) بل هناك حرف الجر ( إلى ) الذى يستحيل تعبيرا كنائيا دالا عن المسافة التى يحافظ عليها القمر الحزين الكئيب بينه وبين الطفلة ربما خوفا من أن تمسه بيديها مرة أخرى فتنكأ جرح أحزانه الذى تدرى مسالكه ببصيرة طفولتها النقية

                      - يمكن القول أن السياق بكامله يستحيل تعبيرا كنائيا عاما عن الوحدة ومكابدة آثارها سواء كانت وحدة البنت التى لا تجد من يحنو عليها إلا الفمر فى تخييل دال على تفردها ووحدتها ، أو وحدة القمر بما يرمز إليه من معان ودلالت وتوحد هذى المعانى وعزلتها فى عصرنا الذى نحياه

                      - كما أن لهذا التعبير الكنائى عن الوحدة أثره البليغ فى إجلاء كيف ربما ترهف الوحدة الحواس وتجعل الوجدأن أكثر بصيرة وحسا

                      نص دمعة – للأستاذ عبد الرحيم التدلاوى – القصة القصيرة جدا
                      http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?83992-دمعة..

                      تعليق

                      • خالد شوملي
                        أديب وكاتب
                        • 24-07-2009
                        • 3142

                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                        لا يَطْلُبُ الْوَرْدُ عَطْفاً مِنْ فَراشَتِهِ

                        بَيْنَ الْحَبيبَيْنِ لَيْسَ الْحُبُّ إحْسانا


                        أول ما نتلقى هذى اللوحة الجميلة نتلقاها عبر الورد ، الذى يستحيل كيانا حيا تؤرقه كرامته وكبرياؤه حين يتشهى أن تحط عليه فراشته لكنه لا يملك فى صبوته تلك أن ينطق ولو بهمسة ، بل يشمخ الغصن مشيحا وهو الذى يتلوى شغفا ووجدا

                        - إذن نحن نتلقى أول مشهدية البيت عبر تخييل سلس يحلق بنا فى جوه الجمالى ويضىء لنا كيانا حيا لم يكن جليا ربما لبصائرنا ، إن الورد فى هذى اللوحة يتجلى لنا كيانا آخر غير ما كنا ندريه عن الورد

                        - ثم ولنتأمل جمالية المضارعة التى تسيجها علاقة لا النافية ( لا يطلب ... وهى الجمالية التى تقدم لنا علاقة الفعل عبر خبرية ترسخ يقين الفعل وكأنه حقيقة عامة لا جدال فيها فى وجدان بطل النص الذى عبر عنه الشاعر

                        - خاصة وأن علاقة الفاعل ( الورد ) جاءت عبر التعريف بالألف واللام لتنشر ظلها على الورد كافة وتسم بكبريائها العاشقين جميعا

                        - ثم ولنتأمل جمالية التنكير فى علاقة المفعول ( عطفا ) وهو التنكير الذى ينداح وسيعا ليشمل كل ما هوعطف أو ما به مسحة رهيفة منه تشابه العطف ، جميعه مرفوض فى وجدان بطل النص ،فالورد يظل قابضا على جمرة العزة لا يفلتها ولو أحرقته

                        - ثم ولنتأمل جمالية المضاف إليه الضمير الهاء فى سياق ( فراشته ) وهى العلاقة التى توحى بالخصوصية وتضفى على لوحة النص ذاتية تنشر ظلها وسيعا على حركة اللوحة وأفقها الجمالى الخاص

                        - إنها إذن ليست أى فراشة ولا أى عابرة على الغصن ولكنها هى وحدها تلك المشتهاة النقية التى يود الورد لو حطت على وريقاته دون كل فراشات الدنيا

                        - يمكن القول أن سياق ( لا يطلب الورد عطفا – فراشته ) كلاهما يستحيل تشبيها ضمنيا للحبيب والحبيبة ، كما أنهما يمكن اعتبارهما من جهة التخييل استعارات تصريحية وفى كلا الحالتين نحن أمام تخييل ثرى يصب فى نهر العذوبة والجمال

                        - ثم نتلقى الشطرة الثانية التى تجىء مباشرة جلية لتنشر ظلا من الوضوح على التخييل الذى امتاز به الشطر الأولى

                        - نتلقى الشطرة الثانية أولا عبر علاقة التقديم ( بين الحبيبين ) وهى العلاقة التى تحصر حركة اللوحة فى سياق دلالى واحد ومكانية واحدة

                        - ثم نتلقى سياق ( ليس الحب إحسانا ) وهو السياق المنفى والذى يقدم لنا رؤية بطل النص والتى تلقيناها عبر الشطرة الاولى وعبر تخييلها الحسى الشفيف

                        - فالفراشة حياتها الورد ، قوتها منه ، وسكناها إليه ، وبراحها شذاه

                        - إذن ليس رفيفها على وريقاته ترفا ولا إحسانا ولا عطفا بل هو حياة ، ثم إن الورد حياته هذا الرفيف وعليه يتوقف بقاؤه ووجوده فهكذا هى العلاقة يراها بطل النص بين الحبيبين ، إنها علاقة الحياة ذاتها


                        ما بين كر وفر – للأستاذ خالد شوملى – العمودى
                        http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?84185-ما-بَيْنَ-كَرٍّ-وَفَرٍّ-وَالهوى-قلِقٌ-...-خالد-شوملي
                        أخي الغالي الشاعر والناقد القدير
                        محمد الصاوي السيد حسين

                        ما أروعك وأعمق تحليلك وما أجمل ما أظهرت لنا للشاعر والقارئ على السواء. دائما تغوص عميقا في كيان الشاعر وحروفه تفك الألغاز وتربط الظواهر وتبحث عن الأسباب والنتائج وتربط ما هو بعيد بما هو قريب. وتستنبط صورا وإيحات بديعة. لا تكتفي بالاستمتاع بالبيت كما فعل غيرك وإنما تستطيع أن تعصره لنتذوق فلسفة ورؤيا "جديدة" في الحياة والحب.

                        أخي الأديب القدير محمد الصاوي أود أن أشكرك مجددا لكرم التعقيب الرائع.

                        وأود أن أسألك إذا بإمكاني أن أضع تعقيبك هذا في صفحتي في الشبكة العنكبوتية.
                        فهو قلادة تفخر بها القصيدة والشاعر.


                        دمت بألف خير وشعر.

                        محبتي وتقديري

                        خالد شوملي
                        متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
                        www.khaledshomali.org

                        تعليق

                        • محمد الصاوى السيد حسين
                          أديب وكاتب
                          • 25-09-2008
                          • 2803

                          المشاركة الأصلية بواسطة خالد شوملي مشاهدة المشاركة
                          أخي الغالي الشاعر والناقد القدير
                          محمد الصاوي السيد حسين

                          ما أروعك وأعمق تحليلك وما أجمل ما أظهرت لنا للشاعر والقارئ على السواء. دائما تغوص عميقا في كيان الشاعر وحروفه تفك الألغاز وتربط الظواهر وتبحث عن الأسباب والنتائج وتربط ما هو بعيد بما هو قريب. وتستنبط صورا وإيحات بديعة. لا تكتفي بالاستمتاع بالبيت كما فعل غيرك وإنما تستطيع أن تعصره لنتذوق فلسفة ورؤيا "جديدة" في الحياة والحب.

                          أخي الأديب القدير محمد الصاوي أود أن أشكرك مجددا لكرم التعقيب الرائع.

                          وأود أن أسألك إذا بإمكاني أن أضع تعقيبك هذا في صفحتي في الشبكة العنكبوتية.
                          فهو قلادة تفخر بها القصيدة والشاعر.


                          دمت بألف خير وشعر.

                          محبتي وتقديري

                          خالد شوملي
                          أخى الشاعر الجميل المبدع أستاذ خالد شوملى كل عام وأنتم بخير ، ومعذرة لتأخر ردى فللنت وللطقس الرمضانى أحكام وأحكام ، يسعدنى أخى العزيز أن يكون هذا القبس اليسير على صفحتك فهذا ممايزيدنى شرفا سعادة

                          خالص مودتى وتقديرى

                          تعليق

                          • محمد الصاوى السيد حسين
                            أديب وكاتب
                            • 25-09-2008
                            • 2803

                            أُحَاوِرُ قَلْبِي لَعَلِّي أَرَاكِ
                            فَهَمْسُ القُلُوبِ مَرَايَا هَوَاكِ


                            ما أجمل هذا البيت والذى يقوم على مفتتح تخييلى سلس يكنز الكثير من الخبرات الجمالية السابق تلقيها فيما يكون من صبابة المحب

                            - حيث نتلقى سياق ( أحاور قلبى ) وهو السياق الذى يقوم على علاقة الجملة الفعلية المضارعة بما ينشر ظلا دلاليا من اللوعة والمكابدة التى لا تنقطع ولا تخبو

                            - وهو كذلك السياق الخبرى الذى يجىء عبر علاقة الجملة الفعلية والذى يحمل قبسا من يقين الشاعر وبصيرته تجاه مكابدته وحيرته

                            - ثم ولنتأمل علاقة المفعول به ( قلبى ) وهى العلاقة التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا القلب كيانا منفصلا عن هوى الشاعر وصبابته ، كيانا عاقلا يدرى ويحس

                            - يمكن القول أن الاستعارة المكنية تستحيل تعبيرا كنائيا جليا عن توحد الشاعر وعزلته الشجية التى يخلو فيها إلى قلبه يحاوره

                            - ثم نتلقى سياق الرجاء ( لعلى أراك ) وهو السياق الذى يقوم على إنشائية غير طلبية حيث الرجاء ممكن دان فى بصيرة الشاعر

                            - ثم ولنتأمل علاقة الرجاء كتعليل للمحاورة وهو الذى ينشر ظلا من الأمل الشفيف على هذى المحاورة التى تبدو ثمارها فى بصيرة الشاعر ربما دانية وارفة

                            - ثم ولنتأمل علاقة الخبر(أحاور قلبى لعلى أراك ) والذى يجىء عبر التعبير الكنائى والذى يجلو لنا كيف ان التذكار يتكثف فى وجدان الشاعر حتى ليصير وجه الحبيبة ، وكيف يطلع من الكلمات حضورها البهى ، وكيف تنضج المحاورة الشوق حتى يبوح برؤى الحبيبة جلية باهرة

                            - ثم نتلقى سياق ( فهمس القلوب ) وهو السياق الذى يجسد لنا عبر الاستعارة المكنية كيف أن للقلوب حضورها الآخر الذى لا ندريه وكيف ان لها كلامها الذى هو كلام الوجدان والصبابة فكيف يكون إلا همسا

                            - يمكن القول أن سياق ( همس القلوب ) يستحيل تعبيرا كنائيا عن رهافة القلوب ورقة بوحها

                            - ثم نتلقى علاقة الخبر ( فهمس القلوب مرايا هواك ) وهى العلاقة التى تتمثل فى لفظة " مرايا " والتى تجىء جمعا بينما علاقة المبتدأ " همس "علاقة مفردة

                            - وذلك بما يوحى بأن للهمس أحوال عدة متغايرة من همس الفرح إلى همس الأسى والحنين لكنه يظل همسا خفيا لا تدريه إلا القلوب رغم أنه يجلو حين يسرى رهيفا شجيا وجه الحبيبة فتتجسد فى الهمس فجرا ورديا لا تدركه إلا بصيرة من يحب

                            من نص همس القلوب – للأستاذ سمير السحار – العمودى
                            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?84967-هَمْسُ-القُلُوبِ

                            تعليق

                            • محمد الصاوى السيد حسين
                              أديب وكاتب
                              • 25-09-2008
                              • 2803

                              أعيدي لي
                              صباحاتٍ معطرةً بدمع الفجر
                              منحنيًا بمحراب
                              ومسبحةً
                              يناجيها شذا أمي
                              ترتّق لي فساتيني
                              أعيديني...
                              لأحلام تؤرقني
                              طوال العمر كم ذبحتْ بجلاد
                              فماماتتْ
                              وماقتلت

                              عندما نتأمل فى اللوحة السابقة علاقة النعت " معطرة " نجد أننا أمام تخييل رهيف ذكى يعرف كيف يوظف العلاقة النحوية لتندفق طاقات السياق الهادرة الخلابة ، هنا نحن نتلقى علاقة النعت معطرة والتى تكتنز التخييل عبر الكناية التى تنشر ظلا من النشوة والبهجة على الصباحات التى تزهو بالعطر

                              - لكن علاقة النعت مرتبطة بعلاقة أخرى تجعلنا نعيد قراءة جمالية العطر وحضوره عندما نتلقى سياق ( صباحات معطرة بدمع الفجر )

                              - إن علاقة شبه الجملة " دمع الفجر " والتى يمكن تلقى التخييل فيها على أنه تشبيه بليغ حيث يكون التأويل ( صباحات معطرة كالفجر إذا يدمع ) أو تلقيها عبر الاستعارة المكنية ويكون تأويلها ( صباحات معطرة تشبه الفجر الذى تقطر دمعه كرجل حزين مكلوم يفوح حزنه بالشذا ) وفى كلا التأويلين نحن أمام تخييل ينشر ظله الجمالى على علاقة النعت ( صباحات معطرة ) ويمنح للعطر هيئة ورائحة وكيانا آخر أكثر أسى وشجنا

                              - ثم نتلقى علاقة الحال المفردة ( صباحات معطرة بدمع الفجر محنيا بمحراب ) وهى العلاقة التى تخصص لنا اكثر هيئة الفجر وكيف يكون دمعه عطرا ، إنه لا يفوح بالشذا إلا حين يتجه إلى المحراب إلى النور إلى السكينة إلى الرحمة ، وهى كلها تأويلات تنبع من علاقة المجرور ( بمحراب )

                              - ثم ولنتأمل جمالية علاقة الإفراد فى سياق ( محنيا بمحراب ) إن الإفراد هنا ينشر ظلا من البراح الوجدانى على كافة المحاريب وكأنه يقول أنها كلها رغم تغايرها الشكلى تتجه إلى مطلق واحد وهى رسالة إنسانية بالغة الروعة والعمق

                              - ثم ينداح السياق ليتراءى لنا مشهدية أخرى هى المسبحة التى يناجيها شذا الأم وهو السياق الذى يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا فى رهافة كيف تنبت للشذا شفتان ووجدان يهمس ويبوح للمسبحة

                              - بما يجعل الاستعارة المكنية تستحيل تعبيرا كنائيا عن الجو الطهر والسكينة الذى يعبق اللوحة

                              - ثم ولنتأمل هذى الموازنة العذبة بين شذا الأم الذى لا تكون له النجوى إلا والأم شاردة فى عملها الذى يبدو لنا روتينيا عاديا لكنه فى جوهره كد يضوع فرحا ورضا وهو سياق يوازن علاقة الحال ( محنيا بمحراب ) فنرى الموازنة تجىء بعدها ( يناجيها شذا أمى ترتِّق لى فساتينى )

                              - ثم ولنتأمل جرس الفعل " ترتق " بتشديد التاء بما يوحى برهافة بالكد والجهد وبساطة الحال التى تضمر غبطة وسكينة

                              - ينداح السياق عبر علاقة الفعل ( أعيدينى ) والذى يمثل إنشاء طلبيا هامسا يتقطر رجاء وتمنيا

                              - حيث نتلقى سياق ( أعيدينى لأحلام تؤرقنى ) واللام هنا كعلاقة حرف الجر هى التى تمهد لتلقى التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا الأحلام المؤرقة بلدا ما فى الوجدان يخفى ويبين

                              - ثم أن هناك الوجه الآخر للاستعارة التى تشخص لنا الأحلام ندامى يؤرقون بحضورهم وجدان بطلة النص التى عبرت عنها الشاعرة بما يجعلنا أمام تخييل ثرى شجى ينفتح أمام أكثر من قراءة وتأويل

                              - ثم ولنتأمل جمالية علاقة المضارعة " تؤرقنى " وهو ميا ينشر ظلا من الدأب والمكابدة على مشهد اللوحة وهو المشهد الذى يكتمل بعلاقة الظرف " طوال العمر "

                              - لكن السياق يتركنا أمام مفارقة ما ، كيف يود أن ترجع بطلة النص للأرق ما نشوة أحلام لا تطيب ثمارها ولا تدنو ؟

                              - هذى المفارقة تتركنا أمام رهافة الروح التى صاغت السياق وما يكتنفها من حنين مرير لذكريات تعبق بعطرها الوجدان فيشتد الحنين وإن لم تطله الأيدى المشرعة نحوه فى أمل وابتهال

                              - ثم ولنتلق صدم التعبير الكنائى " كم ذبحت بجلاد " ولنتأمل علاقة المجرور " جلاد " إن السياق العادى هو " كم ذبحت بسيف " لكننا أمام كيمياء اللغة وتفاعلاتها المدهشة نتلقى هذا التخييل عبر المجاز المرسل وعلاقته الفاعلية فنحن نتلقى الفاعل والمراد أداة فعله

                              - كما أن سياق " ذبحت بجلاد " يستحيل تعبيرا كنائيا عن قسوة أليمة واجهت بها الأيام هذى الأحلام ببشاعة وكراهية مرة

                              - كما أن سياق " ذبحت بجلاد " يستحيل بوجه آخر استعارة تصريحية فالجلاد هو الحظء السىء والجلاد العرف وربما تقاليد جاثمة ، والجلاد الفرقة والهجر ، وهكذا ينفتح التأويل وسيعا أمام التخييل الثرى بما جيجعلنا أمام لغة تعبيرية حية قادرة على أن يتغاير فيها طقس الجمال كلما أوغلنا فى التأمل والقراءة


                              من نص أعيدينى – للأستاذة رزان محمد – التفعيلى
                              http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?85245-أعيــــديني-!!!

                              تعليق

                              • محمد الصاوى السيد حسين
                                أديب وكاتب
                                • 25-09-2008
                                • 2803

                                للعَصافيرِ أسرارها
                                فهي الخَبيرةُ بفاكهةِ الفَجرِ
                                والصَباحُ سَاحَة الديكِ
                                يختزلُ الصلواتِ والتَرانيم
                                أمَّا الحَجَلُ
                                فمَازَالَ مصرَّاً على عاداتهِ الحَمقى
                                يَنفي الحيادَ رغمَ عِنادِهِ الصوَّان

                                نحن أمام لوحة شعرية تنبض بالحياة والحركة والصوت واللون ، حيث تفتح اللوحة علاقة التدقيم والتأخير حين نتلقى سياق " للعصافير أسرارها "

                                - وعلاقة التقديم هنا لشبه جملة الخبر تنشر ظل التمهيد الجمالى والدلالى لتلقى علاقة المبتدأ " أسرارها " وذلك عبر أسلوب خبرى يوحى بحالة اليقين التى تكتنف وجدان بطل النص فتيض فى نظرته للحياة من حوله

                                - إذن هذى العلاقة علاقة الجملة الاسمية هى التى تستحيل تعبيرا كنائيا عن بصيرة بطل النص التى يرى بها الحياة فهو يرى للعصافير أسرارا بما يوحى بجلاء بنظرة وجدانية تتعمق الكون والحياة وترى فيها تفاصيلها الخفية ، حتى أنها لا ترى سرا بل أسرارا عدة مختلفة بما يجعلنا أمام بصيرة أخرى أكثر رهافة وعذوبة

                                - ثم نتلقى علاقة الجملة الاسمية ونحن ما زلنا فى جمالية الأسلوب الخبرى الذى ينبع من يقين بطل النص الذى عبر عنه الشاعر حيث نتلقى سياق " فهى الخبيرة بفاكهة الفجر "


                                - وتمثل علاقة شبه الجملة والمضاف إليه " فاكهة الفجر " تمثل تخييلا مدهشا فذا عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الفجر بساتين وارفة دانية القطاف طيبة الثمر تتراءى للعصافير فتضمر فى زقزقاتها الشجية ترنيمة الفرح النشوانة بما يتراءى لها من فاكهة النور والبهاء

                                - ثم نتلقى فى جمالية تمهيد بليغة تستدرجنا فى سلاسة نتلقى سياق " الصباح ساحة الديك يختزل الصلوات والترانيم " وهو السياق الذى ربما لا يحمل ذات الدهشة التى سبق وتلقيناها مع لوحة العصافير ولكنه فى ذات الوقت سياق كما أشرنا يمهد للمفاجأة الدلالية التى تكنزها لنا اللوحة حين تتغاير إلى جوهر تود أن تنشره لنا جليا


                                - حيث نتلقى هذا السياق " أمَّا الحَجَلُ
                                فمَازَالَ مصرَّاً على عاداتهِ الحَمقى
                                يَنفي الحيادَ رغمَ عِنادِهِ الصوَّان

                                وهو السياق الذى يحمل لنا دلالة أخرى عبر الاستعارة التصريحية التى تمثلها علاقة المبتدأ " الحجل " والذى يجىء بعد أداة التفصيل " أما "

                                - إن الحجل هنا يراد به أن يستحيل حجر عثرة أمام اندفاق التخييل والخبرة الجمالية والدلالية التى يكونها المتلقى مع مشهدية العصافير بروعتها وكونها الذى يتراءى لها ، أو حتى تلك الآمنة المطمئنة الديوك فى عبادتها وعزلتها وكلاهما صورتان نقيضتان لصورة الحجل ومشهديته فهو الطائر الغريب الشكل الغائر فى أكنان الجبال فلا هو على بريِّته حر كالعصفور ولا هو على زهده وعزلته عذب البوح كالديك ، إن الحجل هنا استعارة تصريحية لحالة لائبة مريرة ، حالة إنسانية يراها بطل النص تنفى الحياد وتتلبس بعادات كالغل الذى يحجل الطير فلا يفارقه كأنه سمته وسيماؤه التى بها يكون


                                من نص جلجلة الحجل – للأستاذ عامر عثمان – قصيدة النثر
                                http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?81214-جلجلة-الحجل

                                تعليق

                                يعمل...
                                X