نصوص مفتوحة,للدراسة والقراءات النقدية.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سلام الكردي
    رئيس ملتقى نادي الأصالة
    • 30-09-2010
    • 1471

    نصوص مفتوحة,للدراسة والقراءات النقدية.

    حين نكتب النصوص,نتقن تجزؤنا على نحو مختلف,نكون على قدر كبير من الثقة بالقلم ,أنه سوف ينتزع من أنفسنا ما يلزم للكتابة,نمارس هواية مختلفة,نلعب لعبة ما,قد تكون انتحارية في حال من الأحوال,وفي اّخر,قد تكون طفولية إلى حد كبير,نلهو باصابع الشمس,تارة,نرتب خيوطها تارةً اخرى,نغزل للوالي المغرور رداءً من ضوء القمر,وحين يرتديه مبتسماً,ويخرج إلى الساحة العامة,لن نخبره بأنه عاري..
    هكذا نريد من الحب أحياناً,وهذا ما نريده من الموت أخياناً أخرى,نحن نكتب,لأن في الكتابة ما يرصع أرواحنا بماسات مختلفات عما ترتديه صاحبات السلاطين وغانياتهم..
    نحن نعلم مسبقاً,أننا قد نتهم بالجنون,وقد نتهم بالسفه,وقد نتهم بالحمق,ومزاولة مهنة سريالية النهج,وقد يبارَك جهدنا,حين نلامس شغاف قلوب أناس توغلوا بين سطورنا بكل احتراف ومهنية عالية,تمكنهم من ملامسة أرواحنا والانصات لضربات قلوبنا,تعزف لحنا قد يروق لهم ,قد يشجيهم وننال منهم ما يكفي من المديح والإطراء..
    لن نعترف بحمقنا يوماً,ولن نقول بأنّا مجانين,ولكننا سنبقى نكتب حتى اّخر قطرنا ,من حبرنا,ربما قبل أن تفرغ الياسمينة الدمشقية من عطرها,لن تفرغ دواتنا من الحبر..
    أرهفتنا تعليقات تلتزم الشكر كثيرا,واخرى تلتزم الذم كثيراً,نريد من يعترف بأننا نكتب لا أكثر,نريد من يلج إلى ما وراء السطور,يتصورنا وفق ذائقته,يعلمنا أننا حين نكتب,نكون شرفاء جداً,نبلاء جداً,يعلمنا أن في القلم,عوالم كثيرة,وأن علينا أن نستخرجها بخفة فراشة,ندونها بحبر من دم الياسمين..
    هنا:
    في هذه الزواوية,سوف نقتبس بعض النصوص,لنضعها تحت المجهر,نفكك ما يمكن تفكيكه,ونحلل ما يمكن تحليله,نقتبس ونشير ونعترف ونرفض ونقبل,نحاول أن نكون على قدر كبير من ثقة الكاتب بنا..
    سوف نقول للادب أننا نقرأ,لاننا نحب القراءة,ولان في الحبر ما يستهوينا,سنتعلم,ونُعلِّم,سنستفيد من مداخل ما,يسلط الضوء على النصوص معنا,يشاركنا الرسالة,لأننا قد تعلمنا,وفي محافل أدبية كثيرة,أن في الكلمة رسالة,فهل سنغلق المظاريف؟
    وهل سنمهرها بدمنا؟
    لنرَ
    [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
    [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
    [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [COLOR=#0000ff][/COLOR]
  • سلام الكردي
    رئيس ملتقى نادي الأصالة
    • 30-09-2010
    • 1471

    #2
    نص الاستاذة راحيل الأيسر
    ناغم اللحن معي"النوتة الشاردة"

    الليل كائن سيامي يتمسح بي
    ثمة لحن رخيم تحمله لي الريح

    سأناغم خطواتي معه ..
    أموسق أوتار المساء على فانتازيا لاكرييف *

    تعال أيها الشارد من الفكر ..
    ناغم اللحن مع اللحن ..

    رتب لي بعض فوضى في سيمفونية شهرزاد
    لقنني إياها ريميسكي *
    وذات سمر مع القمر
    نسمات السحر , حملت بضع نوتاته ..

    قد أسكب لك في قدح الشعر فيض ثمالة
    فأشع في راحه أكثر من وصيفة فارسية
    ترقرق نضرة العشق على زجاج بشرتها

    مع الهمسات أضبط وقع أناملي
    وأشعل في فراغات الصمت أوبرا غلينكان *

    يا شغفا كموسيقى ليست *البوهيمية ..
    تمردت على مفاتيح التكرار
    يجعد غيم ليل غجري ..

    اقبل وئيدا , أو ساحرا عنيفا كإله الرقص مادهاف *
    مارس رقصتك كي تحرر ساعات العمر من زيها الروماني الثقيل
    فتركض خيالا حتى مشارف القمر ..

    أيها السواد ..اكشف عن جسد النهار ,
    فهذا الليل لا ينفك يلبس هلوساتي قميص دهشة ..

    وأنت أيها الشارد ممتنعا , تمشي الهنيهة


    .. ولن تأتي لتناغم اللحن معي ..
    [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
    [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
    [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [COLOR=#0000ff][/COLOR]

    تعليق

    • سلام الكردي
      رئيس ملتقى نادي الأصالة
      • 30-09-2010
      • 1471

      #3
      الليل كائن سيامي يتمسح بي
      ثمة لحن رخيم تحمله لي الريح

      سأناغم خطواتي معه ..
      أموسق أوتار المساء على فانتازيا لاكرييف *

      تمسح الليل بالكاتبة يهب القارئ فسحة للنظر إلى السواد القادم في النص,ربما يحعله متهيئاً لألم قد تحمله السطور,وما بينها,ثم التناغم مع لحن الريح,الرخيم,يجعل الأمر أكثر روية,ويهدئ من روع القارئ,قد ينبئ بقادم أجمل وأكثر شاعرية,خاصة وأن الكاتبة أكدت بأنها سوف تموسق المساء على موسيقا لاكرييف,الشرقية,والتي أرادت الكاتبة من خلال قولها هذا, أن تضع نصب عين القارئ أمراً ما,قد يحثه على التفكر في ماهية الأجواء القادمة,وعمق الكتابة التي سوف تجعله يبتسم رغم غصات الالم المحتملة في السطور المقبلة..حتى الاّن..لا ألم يخز عين القارئ ,هذا ينم عن قدرة الكاتبة على التموج عبر مخيلة قارئها,بين مد وجزر..ربما بدت كالبحر في أول مقطع من نصها,حيث الصور الجميلة والتعابير البليغة وهدوء اللغة..
      ثم تقول:


      تعال أيها الشارد من الفكر ..
      ناغم اللحن مع اللحن ..

      رتب لي بعض فوضى في سيمفونية شهرزاد
      لقنني إياها ريميسكي *
      وذات سمر مع القمر
      نسمات السحر , حملت بضع نوتاته ..

      هنا: بدأت الكاتبة بالنداء على من أو ما شرد من الفكر..الامر مبهم حتى هذه اللحظة..ربما قصدت أن تنادي فكرة ماشردت من ذاكرتها هذا المساء,عشقتها حد الثمالة,حد الإتيان بها لتتناغم مع لحن الليل وما حملته الريح من رخامة فيه,ارادت أن ترتب فوضاها التي تشبه فيما تشبه..سيمفونية شهرزاد لريميسكي,السيمفونية المشهورة بفوضى المشاعر بين امتداد في الأفق وضيق في المساحات تارة تلو تارة,هذه الطريقة في التعبير,تنم عن كاتب يحسن التحدث إلى قارئه عبر نفسه,يجيد لغة للحوار,قد تبدو خاصة به,خاصة جداً,يدعم هذا بجميل الصورة وبليغ التعبير,وعمق الفكرة..الفكرة التي تجعل من بعض المفردات,أشياء مقدسة في النص,لايمكن الاستغناء عنها لا من قريب ولا من بعيد,هذه الشاعرية لن تتكرر في الأدب مرتين,"هذا ما يقوله القارئ,ولم تقله الكاتبة قطعاً"هذا استنتاج اّني,للحظة والتو,وليس استنتاجاً منطقيا يدعم بالدليل والبرهان,إنما هو من صنع الكاتب في نفس القارئ حيث "السر مع القمر..والسحر يضع النوتة..والشرود من الفكر"هذه قدرة على احتلال مخيلة القارئ ومداركه,تحسب للكاتبة وتستوجب الثناء والتقدير..
      ثم تقول:



      قد أسكب لك في قدح الشعر فيض ثمالة
      فأشع في راحه أكثر من وصيفة فارسية
      ترقرق نضرة العشق على زجاج بشرتها

      مع الهمسات أضبط وقع أناملي
      وأشعل في فراغات الصمت أوبرا غلينكان *

      هنا: تسرح الكاتبة في وصف الحال مع شريدها المنادى في الجزء السابق من النص..تصف السهرة وقد جالسته إلى طاولة الشعر..وعبرت بأنها ستسكب له هذا الأخير بأقداح ثمالة,اي أن الأدب سيكون الشراب المفضل التي ستقدمه للجليس في هذه السهرة المغمورة بعزف شهرزاد,في الداخل,ولاكرييف في الخارج يناغم الليل بصوت الريح..تضبط وقع الأنامل مع همساتها..وتشعل في الجزء الذي لا يزال صامتا منه"الجليس"أوبرا لا تبقي على جزء منه, مهما كان بسيطا, إلا وقد جعلته يرقص على موسيقا مختلفة عن سواها مما في الداخل أو الخارج..ثم عبرت عن جمالها المقتبس من كل هذا, بقولها"فأشع في راحه أكثر من وصيفة فارسية
      تُرقرِق نضرة العشق على زجاج بشرتها " صورة جميلة بكل المقاييس تكشف عن رقة الأنثى الممتزجة بكل تفاصيلها..التي لم تضعها على الهامش ,بل أرادت التأكيد عن كونها في صلب الموضوع وقد تكون العنوان أيضاً..
      لعمري إن هذا لأدب جميل يُشهد له في جميع المحافل..أتحفتني به الكاتبة وجعلت مني كقارئ"مخلوقا نهماً لا يشبع ولا تكفه الكلمات" ..
      ثم تقول:


      يا شغفا كموسيقى ليست *البوهيمية ..
      تمردت على مفاتيح التكرار
      يجعد غيم ليل غجري ..

      اقبل وئيدا , أو ساحرا عنيفا كإله الرقص مادهاف *
      مارس رقصتك كي تحرر ساعات العمر من زيها الروماني الثقيل
      فتركض خيالا حتى مشارف القمر ..

      هنا تكشف للقارئ عن أن الشريد لم يأت بعد..لكنها ما انفكت تصف له حال السهرة وكيف ستكون لو أنه قد جاء,تعاود مناداته برقة متماهية في الأدبية بعمق الصور وبلاغة التعابير..تؤكد له وتحاول أن تقسم, ولم تفعل حرفياً, لكنها أوحت للقارئ أنها أقسمت واكثر..تريد القول بأن الكلمات سوف تنفذ لو لم يأتِ, بعد كل هذا..وتزيد من ندائها له وتقول: أقبل,وباستخدام الأمر الذي يشي بألم يعتصر روح الكاتبة تخفيه خلف كلمات تنم عن رقتها وامتزاجها بالتفاصيل المقتبسة من رخامة اللحن وصوت الريح وموسقة المساء وجميع ما كان في ما سبق من النص..تضع المزيد من الصور, تغريه..بالرقص على موسيقامادهاف التي وبحسب شعور الكاتبة,من شأنها أن تجعله في قمة السعادة تجعله يمارس رقصته فتحرره من قيود نفسه ,تجعله يسارع في الركص نحو القمر,تماهٍ في وضع المغريات,لحثه على الإقبال,أدبية جميلة جداً كانت تحتل جميع الجمل في هذا النص حتى الاّن..
      ثم تقول:



      أيها السواد ..اكشف عن جسد النهار ,
      فهذا الليل لا ينفك يلبس هلوساتي قميص دهشة ..

      وأنت أيها الشارد ممتنعا , تمشي الهنيهة


      .. ولن تأتي لتناغم اللحن معي ..

      هنا: يكمن الألم الذي اشارت إليه الكاتبة في مطلع نصها وقد حذرت القارئ من احتمال أن يقرأ ما سيخز عينه بشدة ,وكانت قدرة فائقة ,نادرة جداً,قل من يستطيع استخدام هذا الأسلوب في الكتابة بحيث يشير إلى الخاتمة منذ البدء في النص,ربط متمكن,بين الخاتمة والبداية تجعل الفكرة حبيسة النص ولا تتفلت عبر السرد كما يحصل في أغلب الكتابات هنا وهناك وفي أكثر المحافل الأدبية يكون للناقد أن يشير إلى أن الفكرة قد تفلتت هنا أو هناك ولا يضيره أمرالبحث عن مثال يشيربه إلى هذه السيئة في أغلب النصوص ,بينما أجد أن الناقد هنا,لايمكنه أن يأتي بدليل يشير به إلى أن هذا النص قد أفلت فكرته في زاوية منه أو في أخرى..تناشد الليل أن ينجلي بسواد المعتم على قلبها,تحاول الاستفاقة من حلمها بأنه سوف يأتي"الشريد المبهم"تعبر عن فقدانها الأمل,وانه سوف لن يأتي مطلقا,تعبر عن هذا برقة رائعة جداً,تغري الكاتب بطلب المزيد من هذه الصور الجميلة والتعابير البليغة بكل المقاييس..
      راحيل الأيسر..شكراً أيتهالكاتبة المرهفة الحس,اليانعة القلم والفكر..سكراً لهذا الإمتاع الأدبي الراقي جداً.ً




      والنص مفتوح للقراءة,والقراءة أيضاً مفتوحة للقراءة..
      شكراً لكل من سيتحقنا بحضوره الراقي.
      التعديل الأخير تم بواسطة سلام الكردي; الساعة 26-12-2010, 02:11.
      [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
      [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
      [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [COLOR=#0000ff][/COLOR]

      تعليق

      • سالم العامري
        أديب وكاتب
        • 14-03-2010
        • 773

        #4

        الاُستاذ سلام الكردي
        صباحك الورد وكل عام ونحن جميعاً بخير...
        شكراً لك لفتح هذه النافذة الجميلة لقراءات أخرى تنفذ
        إلى ما وراء ظاهر الكلمات التي كثيرا ما تغشى الأبصار
        عما يحتشد خلفها من ضعف في البناء اللغوي أو الصوري
        أو قوة واقتدار.... وشكراً لك على قراءتك لنص الأخت راحيل
        والتي سلطت الضوء على صور جديدة في هذا النص الجميل....
        تحياتي لك ولكل من أعجب بنص من النصوص، ويجد من
        نفسه القدرة والرغبة في مشاركتنا أفكاره وتصوراته ورؤاه
        لما أعجِبَ به....
        دمت مبدعاً زميلي العزيز
        وتقبل مروري وصادق ودي والامنيات

        سالم



        إذا الشِعرُ لم يهْزُزْكَ عند سماعهِ
        فليس جديراً أن يُـقـالَ لهُ شِــعْــرُ




        تعليق

        • شـــام الكردي
          كاتبة وأديبة
          • 24-10-2010
          • 544

          #5
          مرحبا ، تحياتي للجميع
          شكرا أبو شام لهذه الزاوية واسمح لي أن أحجز مقعدا ها هنا
          وأبدأ .. تباعا حسبما يسمح لي الوقت

          النص لراحيل كما عودتنا .. بنصوص فكرية ومثقفة
          كثيرا ما أشعر وأنا بين حروفها .. بأنها
          تحمل وثائق من التاريخ والموسيقى وطقوس الديانات والألوان !
          رموز تجيد توظيفها .. في اغلب الأحيان دون تكلف
          ولكن قد تبدو كثرتها أحيانا مرهقة لذهن القارئ
          سـ أشارككم تفكيك النص .. ولي من قلب راحيل حصانة في حال أخطأت الهدف /

          الليل كائن سيامي

          تعبير وتصوير غاية في الروعة والجمال
          ومدخل آخاذ

          الليل .. كائن حي !
          ثم
          أنه كائن سيامي .. " لاينفك عنها "


          ثمة لحن رخيم تحمله لي الريح

          الصفة رخيم تتناسب مع هدوء الليل .. وشاعريته

          سأناغم خطواتي معه ..
          أموسق أوتار المساء على فانتازيا لاكرييف *

          لفت نظري الألفاظ الموسيقية التي سيطرت على هذا المقطع
          ألفاظ مبتكرة وخلاقة " أناغم ، أموسق"

          أوتار المساء
          ساعات المساء الحالمة
          والتي دائما ماتحمل رمزا غنيا بالجمال والسحر المرتبط بالشرق
          تتحد وفانتازيا لاكرييف الشغوف بكل ماهو شرقي
          وكأني بكِ تصطحبينا في جولة لمدن شرقية غابرة في التاريخ
          نتحلق حول شعلة النار في لياليها الدافئة
          بصحبة .. موسيقى تتخل كل هذا المشهد الذي اجدت رسمه بعبقرية


          محبتي العميقة راحيلي
          ولي عودة

          تعليق

          • سالم العامري
            أديب وكاتب
            • 14-03-2010
            • 773

            #6

            نص للأخت الاُستاذة منى شوقي غنيم، بعنوان:
            هذيان قلب في غرفة الإنعاش

            غُرْفَةٌ بَيْضَاءُ فِيْ الْمُنْتَصَفِ ،

            سَرِيْرٌ صَغِيْرٌ يَرْقُدُ عَلَيْهِ
            قَلْبٌ مَيْتْ

            عَلَىَ قَيْدِ الْحَيَاةِ يَنْتَظِرُ مُعْجِزَةً
            تُعَيِّدْ إِلَيْهِ

            الْنَّبْضِ

            فِيْ زَاوِيَةٍ صَغِيْرَةٍ يَجْلِسُ ظَلَّ أَسْوَد لْجَسَد ٍ مَزَّقَتْهُ الآلامِ


            دُمُوْعُ حَائِرَةْ بَيْنَ الْجُفُونِ تَنْزِفُ بِصَمْتٍ

            آَهَاتٌ كَالْجَمَرَاتِ
            نَايٌ حَزِيِنٌ بَيْنَ الْشِفَاهِ يَعْزِفُ لَحْناً جَنَائِزِياً فِيْ لَيْلَةِ

            صَيْفٍ بَارِدَة ٍ رِيَاحُ قَوِّيَّة مَزَّقَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِيْ طَرِيْقِهَا


            تَعَرَّىْ الْجَسَدُ سَقَطَ ،


            صَرَخَ ، لا أَحَدَ يَسْمَعُهُ ،


            صَوْتَهُ مُقَيَّدٌ سِجِّين زِنْزَانَة صَمْت

            لَنْ يَصِلُ لأيِّ مَكَانٍ ، آه ٍ أَيَّتُهَا الْحَيَاةْ

            دَعِيْنِيْ أَرْحَل عَنْكِ
            أَدْخِلِيِنِيْ قَبْرِ أُمِّيَّ أَعِيْدِيْنِي لِرَحْمُهَا حَيْثُ

            الأمَان

            أَلَمْ تَسْمَعِيْنِيْ أَصْرُخُ مِنْ قَبْلِ حِيْنَ وُلِدْتُ

            كَانَتْ صَرْخَةُ خَوْف ٍ لَمْ يَعْرِفْها الْجَمِيْعُ

            ظَنُّوْهَا صَرْخَةَ حَيَاة ٍ قَابَلُوْهَا بْالْفَرْحَة


            لَكِنِّيْ كُنْتُ أَصْرُخُ

            لأعـودَ إلى حَيْثُ كُنْتُ
            لِجَنَّةِ عَـدْنٍ ، لِلْدِّفْءِ ، لِلْحُبِّ
            يَتَرَنَّحُ نَبِضْ الْقَلْبِ بَيْنَ أُكُفِّ الْرِّيَاح
            يُسَافِرُ لِيَعْتَلِيَ قِمَمَ الْمَوْتِ لَكِنَّهُ لا يَمُوْتُ

            يُرْسِلِ رِسَالَة اسْتِغَاثَةٍ لِلْجَسَدِ
            يَصْرُخُ جَسَدِيْ الْمُمُزَّقُ يُعْلِنُ انْتِمَاءهُ لِهَذَا الْقَلْبِ


            يَنْتَزِعُهُ مِنَ بَيْنَ فَكَّيِّ الْمَوْتِ ،

            يُصَارِعُ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاةِ
            يَبْحَثُ عَنْ حُلُمٍ بَيْنَ أَسْرَابِ الْحَمَامِ
            عَلَىَ صَهَوَاتِ الْغَمَامَ
            بَيْنَ أَوْتَارِ قِيْثَارَةِ تَشْدُوْ فَتَنْتَشِرُ حَوْلَهَا صُوَرْ الْمُنَى


            بَيْنَ الْمُسْتَحِيْلْ واللامُسْتَحِيل
            يَصْرُخُ بِأَعْلى صَوْتْ ، سَأُعَانَد الْزَّمَان كَمَا يُعَانِدُنِي


            لَنْ أَسْتَسْلِم ، سَأَلِدُ نَفْسِيْ مِنْ جَدِيْدٍ
            سَأَتَحَمَّلُ كُلِّ أُلام ِالْمَخَاض ِ وَحْدِيْ
            أَنْزِفُ الْدُّمُوْعِ ، الْدِّمَاءَ
            لَنْ أَسْتَسْلِم

            حَتَّىَ أُوْلَد َمِنْ جَدِيْدٍ
            أَرْتَدِيْ قَلْبِيْ ، أَتَعَطَّرُ بِوَهْجِ الْجُنُوْنْ
            أَتَحَلّى بالْنُّجُوْمِ ،

            تَغْسِلُنِيْ قَصِيْدَة ُ عِشْقٍ بَيْنَهَا أَكُوْن ،

            أَزْرَعُ عَلَىَ كُلِّ حَرْفٍ قِبْلَة ً ،

            أَعْزِفُ عَلَىَ كَتِفِ الْمَسَاءِ ألْحَاناً عَاشِقَة
            كَالْنَّدَىْ الْمُثِيْر فِيْ كَأْسِ الْنَبِيّذَ تَشْدُوْ لَهَا البَلابِلُ تَقْرَبَا

            سَأَجْعَلُ لِلْصَمْتِ ضَجِيِجا ً


            حَتَّىَ لا أَعُوْدَ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ الْبَيْضَاء
            أَعْلَمُ قَلْبِيْ كَيْفَ يُصَاحِبُ الآلام
            أُلْقِي بِظِلِّ الأحْزَانُ وَرَائِيَ
            لَنْ ألْتَفَتَ إِلَيْهِ
            لَنْ يَضُرَّ الْعَيْنَ شَيء إِن صَاحِبَتُهَا الْدُّمُوْع


            لَنْ يَضُرَّ الْقَلْبَ شَيء إِنَّ بَنى مُدُناً مِنْ الأحلام


            طَرِيْقَاً مُرَصَّعَاً بِالْمَعَانِيْ تَكُوْنُ قَنَادِيْلَ نُوْر


            لا يَضِلُّ طَرِيْقَهُ
            إِنْ زُرِعَ الْوُرُود يَوْمَاً وَجَرَحَتْهُ الأشْوَاك


            إِنَّ سَارَ فِيْ رَكْبٍ

            قَافِلَة الْحُبٌّ
            أَوْ رَقَصَ مَعَ الْذِّئَابِ
            لَنْ يَضُرَّ الْقَلْبَ شَيء فَالْيَوْمَ وُلِدَ مِنْ جَدِيْدٍ ،


            خَرَجَ مِنْ غُرْفَةِ الإنْعَاشِ بِجَسَدٍ جَدِيْدٍ
            عَلِمْتَهُ الْحَيَاةُ
            كَيْفَ يُصَافِحُ الأحْزَان َ
            يُصَادِقَ الآلام
            كَيْفَ يَبْكِيَ بِدُوْنِ بُكَاءْ

            ( بقلمي )

            كنت وعدت هذا النص بمرور يكفي لمحاورته لاستجلاء ما انطوى عليه من عمق رأيته
            يضن به على القارئ المتعجل. وها أنا أعود إليه معتذراً عما أبعدني عنه دون نسيان أو
            إهمال... فأقول:

            ذات يوم، قال أديب عزيز، تعقيباً على نص لي أعجبه:
            "أجمل النصوص تلك التي لا تتنازل عن عذريتها بسهولة، أو لا تتنازل عنها أبداً".
            وأقول مصدقاً على كلماته:
            إن أجمل الكلمات هي التي لا تبيح وجهها لأول عابر سبيلها... بل تظل تراوده بالكثير من
            جمال قيد الإقتراب... وقيد لغة جميلة تشده للمكوث عندها. وتصده عنها باحتمال عجزه عن
            فك مغاليق هذه اللغة التي ما تريه غير الجمال...
            وهنا، في هذا النص الذي أراه تميز بإسلوب كاتبة تزيح الستار عن قدرة واضحة في إدارة
            صورها المختارة بعناية وذكاء حين تروي حكاية قلب...

            قلب.... على سرير صغير.... في غرفة بيضاء....
            نعلم أن الإنسان يضطجع بكله على سرير بحجم واحد تقريباً، في غرفة ليست بالضرورة
            بيضاء.... إذن ما معنى هذا التحديد جزءاً وحجماً ولوناً؟! لماذا أضجَعَتْه قلباً على سرير
            صغير في غرفة بيضاء؟
            هذا ما سنحاول أن نعرفه من النص، لا من كاتبته، فليس من حقنا مناقشة الكاتبة في ما كتبت.
            ليس من حقنا أن نسألها لماذ كتب هذا دون ذاك، ولماذا لم توضح هذا أو ذاك....

            القلب= كل المشاعر..الحب\الحلم\العاطفة\الأمل\العزيمة\الهزيمة\ الحزن\اليأس\القهر...الخ.
            سرير= الراحة\الدفء\الأمان.... وربما النهاية
            صغير= مقارنة مع شيء أكبر
            الأبيض= الصفاء/السلام/الوضوح/الضوء
            أتراها اختزلت الإنسان عن ذكاء واستفزاز، في قلب؟ وكأنها تقول له أنت إنسان بهذا فقط!.
            وسواه لستَ إلا صورة اللحم والدم.... لستَ إلا ظلاً أسود خالياً من ملامحك....
            أم تراها أضجعت أملاً استعصى على التحقيق فاكتنفته الأحزان والتعاسة، وهمّ بالمغادرة،
            فأرادت استبقاءه برشفة حلم/إنعاش!.... ولأنها لم تشأ أن تبيح الآخرين روعة ذلك الأمل،
            غطّته بالقلب. أوليس القلب عش الآمال والأحلام!
            أم إنها أرادت أن تصدم غرور الإنسان وجبروته بحقيقة أن وجوده في هذا العالم، ليس أكثر
            من قلب منهك على سرير صغير في غرفة بيضاء خارج الحياة وضجيجها. وأنه بالغ هذه
            الحقيقة يوماً....!
            قلب.... على سرير صغير.... في غرفة بيضاء....
            وأكاد أقرأها حلم الإنسان، وأمنية صغيرة ببعض السكينة والراحة والسلام بعد أن أجهد
            نفسه مخدوعاً بالكثير. وهاهو في نهاية المطاف، يقلّب كفين خاليتين إلا من السراب....
            يختزل رحلته في الحياة، وكل رغباته وأحلامه، بسرير صغير في غرفة بيضاء، يريح عليه
            بقاياه.... ولولا النهاية التي اختطتها الكاتبة لخاطرتها، لقلتُ؛ يريح عليه بقاياه، وإلى الأبد....

            وثمة ظل أسود يراقب عن كثب، يشهق حزنه ليزفر أنّات ناي لا يهمه أن يسمعها أو لا
            يسمعها أحد.... ودموعاً حائرة بين اليأس والرجاء..... لعله يمارس ماتبقى له من حياة....
            ترى من هو، أو ما هو هذا الظل؟
            أهو ما تبقى من الإنسان بعد أن وسّد قلبه سرير الإنعاش؟! أم هو آخر يرتبط بهذا القلب
            برباط ما؟!......
            لعلي عائد لأسئله!..... ولعل من الأخوة من يرغب بسؤاله.
            وبالتأكيد هذه القراءة ترحب بكل تعليق أو اعتراض أو مناقشة من طرف الأخت الكاتبة أو
            بقية الأخوة القراء.....
            للجميع، صادق ودي والامنيات

            سالم



            إذا الشِعرُ لم يهْزُزْكَ عند سماعهِ
            فليس جديراً أن يُـقـالَ لهُ شِــعْــرُ




            تعليق

            • سلام الكردي
              رئيس ملتقى نادي الأصالة
              • 30-09-2010
              • 1471

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سالم العامري مشاهدة المشاركة

              الاُستاذ سلام الكردي
              صباحك الورد وكل عام ونحن جميعاً بخير...
              شكراً لك لفتح هذه النافذة الجميلة لقراءات أخرى تنفذ
              إلى ما وراء ظاهر الكلمات التي كثيرا ما تغشى الأبصار
              عما يحتشد خلفها من ضعف في البناء اللغوي أو الصوري
              أو قوة واقتدار.... وشكراً لك على قراءتك لنص الأخت راحيل
              والتي سلطت الضوء على صور جديدة في هذا النص الجميل....
              تحياتي لك ولكل من أعجب بنص من النصوص، ويجد من
              نفسه القدرة والرغبة في مشاركتنا أفكاره وتصوراته ورؤاه
              لما أعجِبَ به....
              دمت مبدعاً زميلي العزيز
              وتقبل مروري وصادق ودي والامنيات

              سالم
              نعم يا صديقي,نعم يا زميلي العزيز,سنكون في غاية الشفافية هنا,نقرا لأننا نحب القراءة,نحب الكاتب إذ منحنا ما يمتع ,ما يلامس شغاف قلوبنا,نحب المُداخل لأنه,وقَّع على كفوفنا البيضاء,بريشة أغمسها في ماء الياسمين..
              شكراً لتأييدك صديقي سالم..شكراً لمرورك, والإثراء بهذه الكلمات الرقيقة.
              [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
              [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
              [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [COLOR=#0000ff][/COLOR]

              تعليق

              • محمد زكريا
                أديب وكاتب
                • 15-12-2009
                • 2289

                #8
                الأستاذ سلام الكردي
                \\
                أشكرك ياسيدي لهذا المتصفح الجميل الجليل والذي سنستفيد منه جميعاً
                قراءة ونقداً وشفافية ووضوحاً
                حيث يُسلط الضوء من خلالهِ على ابداعات كتابنا الأعزاء
                شكراً لهذهِ الجهود المبذولة والتي سترفع من شأن قسمنا الجميل الذي يعتبر أكبر رافد لبحور الأدب
                \\
                كما لايفوتني أن أشكر الأستاذ سالم العامري لجهدهِ معك وتواصله الدائم
                \\
                شكراً من الأعماق ياسادة
                نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
                ولاأقمار الفضاء
                .


                https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

                تعليق

                • سلام الكردي
                  رئيس ملتقى نادي الأصالة
                  • 30-09-2010
                  • 1471

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة شـــام الكردي مشاهدة المشاركة
                  مرحبا ، تحياتي للجميع
                  شكرا أبو شام لهذه الزاوية واسمح لي أن أحجز مقعدا ها هنا
                  وأبدأ .. تباعا حسبما يسمح لي الوقت

                  النص لراحيل كما عودتنا .. بنصوص فكرية ومثقفة
                  كثيرا ما أشعر وأنا بين حروفها .. بأنها
                  تحمل وثائق من التاريخ والموسيقى وطقوس الديانات والألوان !
                  رموز تجيد توظيفها .. في اغلب الأحيان دون تكلف
                  ولكن قد تبدو كثرتها أحيانا مرهقة لذهن القارئ
                  سـ أشارككم تفكيك النص .. ولي من قلب راحيل حصانة في حال أخطأت الهدف /

                  الليل كائن سيامي

                  تعبير وتصوير غاية في الروعة والجمال
                  ومدخل آخاذ

                  الليل .. كائن حي !
                  ثم
                  أنه كائن سيامي .. " لاينفك عنها "


                  ثمة لحن رخيم تحمله لي الريح

                  الصفة رخيم تتناسب مع هدوء الليل .. وشاعريته

                  سأناغم خطواتي معه ..
                  أموسق أوتار المساء على فانتازيا لاكرييف *

                  لفت نظري الألفاظ الموسيقية التي سيطرت على هذا المقطع
                  ألفاظ مبتكرة وخلاقة " أناغم ، أموسق"

                  أوتار المساء
                  ساعات المساء الحالمة
                  والتي دائما ماتحمل رمزا غنيا بالجمال والسحر المرتبط بالشرق
                  تتحد وفانتازيا لاكرييف الشغوف بكل ماهو شرقي
                  وكأني بكِ تصطحبينا في جولة لمدن شرقية غابرة في التاريخ
                  نتحلق حول شعلة النار في لياليها الدافئة
                  بصحبة .. موسيقى تتخل كل هذا المشهد الذي اجدت رسمه بعبقرية


                  محبتي العميقة راحيلي
                  ولي عودة
                  ما أجمل هذه الطريقة في المداخلة ,قراءة جديدة لذات النص,تثري الكتابة بمزيد من الرؤى التي هي حق لكل قارئ,واقول:
                  أن في قراءتك ما يهتم بالجانب البنيوي للنص,اي أنك التزمت الخوض فيما يسمونه بالبنوية في عالم النقد,وقد كان الأمر ناجحا حتى اللحظة,أنتظر ما سيتبع,شكراً يا أم شام.شكراً يا رفيقة الدرب.
                  [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                  [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                  [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                  [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                  [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                  [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                  [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                  تعليق

                  • سلام الكردي
                    رئيس ملتقى نادي الأصالة
                    • 30-09-2010
                    • 1471

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سالم العامري مشاهدة المشاركة

                    نص للأخت الاُستاذة منى شوقي غنيم، بعنوان:
                    هذيان قلب في غرفة الإنعاش

                    غُرْفَةٌ بَيْضَاءُ فِيْ الْمُنْتَصَفِ ،

                    سَرِيْرٌ صَغِيْرٌ يَرْقُدُ عَلَيْهِ
                    قَلْبٌ مَيْتْ

                    عَلَىَ قَيْدِ الْحَيَاةِ يَنْتَظِرُ مُعْجِزَةً
                    تُعَيِّدْ إِلَيْهِ

                    الْنَّبْضِ

                    فِيْ زَاوِيَةٍ صَغِيْرَةٍ يَجْلِسُ ظَلَّ أَسْوَد لْجَسَد ٍ مَزَّقَتْهُ الآلامِ


                    دُمُوْعُ حَائِرَةْ بَيْنَ الْجُفُونِ تَنْزِفُ بِصَمْتٍ

                    آَهَاتٌ كَالْجَمَرَاتِ
                    نَايٌ حَزِيِنٌ بَيْنَ الْشِفَاهِ يَعْزِفُ لَحْناً جَنَائِزِياً فِيْ لَيْلَةِ

                    صَيْفٍ بَارِدَة ٍ رِيَاحُ قَوِّيَّة مَزَّقَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِيْ طَرِيْقِهَا


                    تَعَرَّىْ الْجَسَدُ سَقَطَ ،


                    صَرَخَ ، لا أَحَدَ يَسْمَعُهُ ،


                    صَوْتَهُ مُقَيَّدٌ سِجِّين زِنْزَانَة صَمْت

                    لَنْ يَصِلُ لأيِّ مَكَانٍ ، آه ٍ أَيَّتُهَا الْحَيَاةْ

                    دَعِيْنِيْ أَرْحَل عَنْكِ
                    أَدْخِلِيِنِيْ قَبْرِ أُمِّيَّ أَعِيْدِيْنِي لِرَحْمُهَا حَيْثُ

                    الأمَان

                    أَلَمْ تَسْمَعِيْنِيْ أَصْرُخُ مِنْ قَبْلِ حِيْنَ وُلِدْتُ

                    كَانَتْ صَرْخَةُ خَوْف ٍ لَمْ يَعْرِفْها الْجَمِيْعُ

                    ظَنُّوْهَا صَرْخَةَ حَيَاة ٍ قَابَلُوْهَا بْالْفَرْحَة


                    لَكِنِّيْ كُنْتُ أَصْرُخُ

                    لأعـودَ إلى حَيْثُ كُنْتُ
                    لِجَنَّةِ عَـدْنٍ ، لِلْدِّفْءِ ، لِلْحُبِّ
                    يَتَرَنَّحُ نَبِضْ الْقَلْبِ بَيْنَ أُكُفِّ الْرِّيَاح
                    يُسَافِرُ لِيَعْتَلِيَ قِمَمَ الْمَوْتِ لَكِنَّهُ لا يَمُوْتُ

                    يُرْسِلِ رِسَالَة اسْتِغَاثَةٍ لِلْجَسَدِ
                    يَصْرُخُ جَسَدِيْ الْمُمُزَّقُ يُعْلِنُ انْتِمَاءهُ لِهَذَا الْقَلْبِ


                    يَنْتَزِعُهُ مِنَ بَيْنَ فَكَّيِّ الْمَوْتِ ،

                    يُصَارِعُ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاةِ
                    يَبْحَثُ عَنْ حُلُمٍ بَيْنَ أَسْرَابِ الْحَمَامِ
                    عَلَىَ صَهَوَاتِ الْغَمَامَ
                    بَيْنَ أَوْتَارِ قِيْثَارَةِ تَشْدُوْ فَتَنْتَشِرُ حَوْلَهَا صُوَرْ الْمُنَى


                    بَيْنَ الْمُسْتَحِيْلْ واللامُسْتَحِيل
                    يَصْرُخُ بِأَعْلى صَوْتْ ، سَأُعَانَد الْزَّمَان كَمَا يُعَانِدُنِي


                    لَنْ أَسْتَسْلِم ، سَأَلِدُ نَفْسِيْ مِنْ جَدِيْدٍ
                    سَأَتَحَمَّلُ كُلِّ أُلام ِالْمَخَاض ِ وَحْدِيْ
                    أَنْزِفُ الْدُّمُوْعِ ، الْدِّمَاءَ
                    لَنْ أَسْتَسْلِم

                    حَتَّىَ أُوْلَد َمِنْ جَدِيْدٍ
                    أَرْتَدِيْ قَلْبِيْ ، أَتَعَطَّرُ بِوَهْجِ الْجُنُوْنْ
                    أَتَحَلّى بالْنُّجُوْمِ ،

                    تَغْسِلُنِيْ قَصِيْدَة ُ عِشْقٍ بَيْنَهَا أَكُوْن ،

                    أَزْرَعُ عَلَىَ كُلِّ حَرْفٍ قِبْلَة ً ،

                    أَعْزِفُ عَلَىَ كَتِفِ الْمَسَاءِ ألْحَاناً عَاشِقَة
                    كَالْنَّدَىْ الْمُثِيْر فِيْ كَأْسِ الْنَبِيّذَ تَشْدُوْ لَهَا البَلابِلُ تَقْرَبَا

                    سَأَجْعَلُ لِلْصَمْتِ ضَجِيِجا ً


                    حَتَّىَ لا أَعُوْدَ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ الْبَيْضَاء
                    أَعْلَمُ قَلْبِيْ كَيْفَ يُصَاحِبُ الآلام
                    أُلْقِي بِظِلِّ الأحْزَانُ وَرَائِيَ
                    لَنْ ألْتَفَتَ إِلَيْهِ
                    لَنْ يَضُرَّ الْعَيْنَ شَيء إِن صَاحِبَتُهَا الْدُّمُوْع


                    لَنْ يَضُرَّ الْقَلْبَ شَيء إِنَّ بَنى مُدُناً مِنْ الأحلام


                    طَرِيْقَاً مُرَصَّعَاً بِالْمَعَانِيْ تَكُوْنُ قَنَادِيْلَ نُوْر


                    لا يَضِلُّ طَرِيْقَهُ
                    إِنْ زُرِعَ الْوُرُود يَوْمَاً وَجَرَحَتْهُ الأشْوَاك


                    إِنَّ سَارَ فِيْ رَكْبٍ

                    قَافِلَة الْحُبٌّ
                    أَوْ رَقَصَ مَعَ الْذِّئَابِ
                    لَنْ يَضُرَّ الْقَلْبَ شَيء فَالْيَوْمَ وُلِدَ مِنْ جَدِيْدٍ ،


                    خَرَجَ مِنْ غُرْفَةِ الإنْعَاشِ بِجَسَدٍ جَدِيْدٍ
                    عَلِمْتَهُ الْحَيَاةُ
                    كَيْفَ يُصَافِحُ الأحْزَان َ
                    يُصَادِقَ الآلام
                    كَيْفَ يَبْكِيَ بِدُوْنِ بُكَاءْ

                    ( بقلمي )

                    كنت وعدت هذا النص بمرور يكفي لمحاورته لاستجلاء ما انطوى عليه من عمق رأيته
                    يضن به على القارئ المتعجل. وها أنا أعود إليه معتذراً عما أبعدني عنه دون نسيان أو
                    إهمال... فأقول:

                    ذات يوم، قال أديب عزيز، تعقيباً على نص لي أعجبه:
                    "أجمل النصوص تلك التي لا تتنازل عن عذريتها بسهولة، أو لا تتنازل عنها أبداً".
                    وأقول مصدقاً على كلماته:
                    إن أجمل الكلمات هي التي لا تبيح وجهها لأول عابر سبيلها... بل تظل تراوده بالكثير من
                    جمال قيد الإقتراب... وقيد لغة جميلة تشده للمكوث عندها. وتصده عنها باحتمال عجزه عن
                    فك مغاليق هذه اللغة التي ما تريه غير الجمال...
                    وهنا، في هذا النص الذي أراه تميز بإسلوب كاتبة تزيح الستار عن قدرة واضحة في إدارة
                    صورها المختارة بعناية وذكاء حين تروي حكاية قلب...

                    قلب.... على سرير صغير.... في غرفة بيضاء....
                    نعلم أن الإنسان يضطجع بكله على سرير بحجم واحد تقريباً، في غرفة ليست بالضرورة
                    بيضاء.... إذن ما معنى هذا التحديد جزءاً وحجماً ولوناً؟! لماذا أضجَعَتْه قلباً على سرير
                    صغير في غرفة بيضاء؟
                    هذا ما سنحاول أن نعرفه من النص، لا من كاتبته، فليس من حقنا مناقشة الكاتبة في ما كتبت.
                    ليس من حقنا أن نسألها لماذ كتب هذا دون ذاك، ولماذا لم توضح هذا أو ذاك....

                    القلب= كل المشاعر..الحب\الحلم\العاطفة\الأمل\العزيمة\الهزيمة\ الحزن\اليأس\القهر...الخ.
                    سرير= الراحة\الدفء\الأمان.... وربما النهاية
                    صغير= مقارنة مع شيء أكبر
                    الأبيض= الصفاء/السلام/الوضوح/الضوء
                    أتراها اختزلت الإنسان عن ذكاء واستفزاز، في قلب؟ وكأنها تقول له أنت إنسان بهذا فقط!.
                    وسواه لستَ إلا صورة اللحم والدم.... لستَ إلا ظلاً أسود خالياً من ملامحك....
                    أم تراها أضجعت أملاً استعصى على التحقيق فاكتنفته الأحزان والتعاسة، وهمّ بالمغادرة،
                    فأرادت استبقاءه برشفة حلم/إنعاش!.... ولأنها لم تشأ أن تبيح الآخرين روعة ذلك الأمل،
                    غطّته بالقلب. أوليس القلب عش الآمال والأحلام!
                    أم إنها أرادت أن تصدم غرور الإنسان وجبروته بحقيقة أن وجوده في هذا العالم، ليس أكثر
                    من قلب منهك على سرير صغير في غرفة بيضاء خارج الحياة وضجيجها. وأنه بالغ هذه
                    الحقيقة يوماً....!
                    قلب.... على سرير صغير.... في غرفة بيضاء....
                    وأكاد أقرأها حلم الإنسان، وأمنية صغيرة ببعض السكينة والراحة والسلام بعد أن أجهد
                    نفسه مخدوعاً بالكثير. وهاهو في نهاية المطاف، يقلّب كفين خاليتين إلا من السراب....
                    يختزل رحلته في الحياة، وكل رغباته وأحلامه، بسرير صغير في غرفة بيضاء، يريح عليه
                    بقاياه.... ولولا النهاية التي اختطتها الكاتبة لخاطرتها، لقلتُ؛ يريح عليه بقاياه، وإلى الأبد....

                    وثمة ظل أسود يراقب عن كثب، يشهق حزنه ليزفر أنّات ناي لا يهمه أن يسمعها أو لا
                    يسمعها أحد.... ودموعاً حائرة بين اليأس والرجاء..... لعله يمارس ماتبقى له من حياة....
                    ترى من هو، أو ما هو هذا الظل؟
                    أهو ما تبقى من الإنسان بعد أن وسّد قلبه سرير الإنعاش؟! أم هو آخر يرتبط بهذا القلب
                    برباط ما؟!......
                    لعلي عائد لأسئله!..... ولعل من الأخوة من يرغب بسؤاله.
                    وبالتأكيد هذه القراءة ترحب بكل تعليق أو اعتراض أو مناقشة من طرف الأخت الكاتبة أو
                    بقية الأخوة القراء.....
                    للجميع، صادق ودي والامنيات

                    سالم
                    شكراً استاذ سالم,شكراً لهذا الجهد,لهذه القراءة الجميلة لنص الكاتبة,عادة ما لا أحب أن أكتفي بالشكر,لكني وفي هذه المداخلة بالذات,أريد أن اسألك قبل أن أتابع إلى ما بعد الشكر,اسألك إن كان للحديث بقية,وكأني وجدت أن هناك ما تحب أن تقوله في هذا النص أيضاًَ,فهل من مزيد يا صديقي؟,أعترفُ بأنك قد أمتعتني حد طلب المزيد دون تردد.
                    [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                    [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                    [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                    تعليق

                    • سلام الكردي
                      رئيس ملتقى نادي الأصالة
                      • 30-09-2010
                      • 1471

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
                      الأستاذ سلام الكردي
                      \\
                      أشكرك ياسيدي لهذا المتصفح الجميل الجليل والذي سنستفيد منه جميعاً
                      قراءة ونقداً وشفافية ووضوحاً
                      حيث يُسلط الضوء من خلالهِ على ابداعات كتابنا الأعزاء
                      شكراً لهذهِ الجهود المبذولة والتي سترفع من شأن قسمنا الجميل الذي يعتبر أكبر رافد لبحور الأدب
                      \\
                      كما لايفوتني أن أشكر الأستاذ سالم العامري لجهدهِ معك وتواصله الدائم
                      \\
                      شكراً من الأعماق ياسادة
                      معاً يا صديقي,معاً ,يد بيد,نقرأ ونحلل ونكتب ونسرد ثم نشكر ,رغم الرفض,الجميع هنا,من عضو ومشرف وإداري,سوف يكون ذا شأن,ما كانت مداخلاته ذات شأن.اشكرك ايهالجميل.
                      [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                      [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                      [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                      [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                      تعليق

                      • سالم العامري
                        أديب وكاتب
                        • 14-03-2010
                        • 773

                        #12

                        الاستاذ سلام الكردي
                        مساؤك عطر وأريج نجوم
                        شكراً على كلماتك الرقيقة وجهدك الكبير
                        لايزال في القلم قطرات حركها هذا النص ولما ترى السطور بعد،
                        وسأحاول أن أدرجها هذه الليلة أو صباح غد أن أسعف الوقت...
                        ولكن هذا لا يمنع أن تتفضل بقراءتك ورؤيتك ورأيك.... سواء
                        حول النص أو حول مقاربتي أياه.... فإنك تعلم أنه ما نطمح إليه...
                        دمت مشرقاً يا زميلي العزيز....
                        لك صادق ودي والأمنيات

                        سالم



                        إذا الشِعرُ لم يهْزُزْكَ عند سماعهِ
                        فليس جديراً أن يُـقـالَ لهُ شِــعْــرُ




                        تعليق

                        • سهير الشريم
                          زهرة تشرين
                          • 21-11-2009
                          • 2142

                          #13
                          أعزائي مشرفي الخاطرة الكرام

                          ســــلام الراقــي
                          ســــالم المبدع
                          مساؤكم عطر ...

                          في الحقيقة تعودنا أن نمر على الخاطرة بسرعة وكأننا نأخذ قهوتنا على عجل ، ولكن هنا أجبرنا الرقي على تذوق الجمال بهدوء ، وكأنني أخذت كلي وجلست في واحة أدب رقراق يتقاطر إبداعا ، فتورقت وأينعت مداخل الحروف ..
                          وفاحت عطور لم نشتمها قبلا ،،
                          فيا لهذا الجمال .. أجبرتم روحي على المكوث هنا رغم أفول جسدي ...
                          فما أجملكم ..

                          [align=left]
                          [glow1=33ff99]
                          همسة ... أتوقع شأنا عظيما لهذه الزاوية فهنيئا لكم
                          [/glow1]
                          [/align]
                          تحية بحجم السماء وباقات جوري لأرواحكم العطرة
                          زهرة تشرين
                          التعديل الأخير تم بواسطة سلام الكردي; الساعة 26-12-2010, 19:50.

                          تعليق

                          • سلام الكردي
                            رئيس ملتقى نادي الأصالة
                            • 30-09-2010
                            • 1471

                            #14
                            العزيز سالم العامري:
                            من حيث المضمون,مضمون النص الذي أتحفتنا بقرائته حسب ذائقتك الرفيعة المستوى,كنتَ قد تعمقت في السطور,فأتيت بما كان وراءها,وأتقنت العزف على أو تار ,أرادت لك الكاتبة أن تعزف عليها,لربما اثرت ذات اللحن الذي كان يراودها في خلسة من القارئ ,كان الأمر في غاية الجمال,بعض المواثيق الموقعة بالطهر الماكث في خلد الكاتب,بينه وبين قارئه,قد تفضها جملة اعتراضية,او صورة غير مفهومة,أو سريالية متعمدة في إحدى زوايا النص,تحث القارئ على اعتزال القراءة لبعض الحب,يمارسه مع نفسه,في جنبات النصوص,من ثم يعود وقد امتلأت شتفاه بالياسمين وبات معطراً, يستطيع فك طلاسم كف كاتبه,والتعمق في الصورة أكثر فأكثر,لتبدو له الفكرة جلية وكأنه قد كتبها بنفسه..لن أخوض في مضمون النص استاذي العزيز.سأنظر إلى بنائه الأدبي في بعض زواياه:

                            غُرْفَةٌ بَيْضَاءُ فِيْ الْمُنْتَصَفِ ،

                            سَرِيْرٌ صَغِيْرٌ يَرْقُدُ عَلَيْهِ قَلْبٌ مَيْتْ

                            عَلَىَ قَيْدِ الْحَيَاةِ يَنْتَظِرُ مُعْجِزَةًتُعَيِّدْ إِلَيْهِ

                            الْنَّبْضِ

                            هنا: صورة فنية,جميلة جداً وهادئة,رغم الألم,لم تكتب بالكلمات,فإنك لو نظرت إلى البناء بالمفردات لوجدته مباشراً,خال من الاسلوب الفني الجميل الذي عادة ما تبتدئ به نصوص الخاطرة الأدبية تحديداً,غير أن الأحاسيس المكتوبة بين السطور,قد أعادت بناء الهيكل الفني لهذا الجزء من النص,بطريقة متقنة جداً,تحث القارئ على المتابعة وطلب المزيد حتى الارتواء,ومن يدري؟
                            لعله يرتوي في أجزاء قادمة.



                            يتبع.
                            التعديل الأخير تم بواسطة سلام الكردي; الساعة 26-12-2010, 19:47.
                            [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                            [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                            [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                            [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                            [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                            [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                            [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                            تعليق

                            • عبد اللطيف غسري
                              أديب وكاتب
                              • 02-01-2010
                              • 602

                              #15
                              قراءة نقدية لقصيدة (إلى البحر أطوي كلَّ موجٍ..) للشاعر المغربي عبد اللطيف غسري
                              بقلم: الأديب والناقد المصري محمد عبد السميع نوح

                              إلى البحرِ أطوِي كُلَّ مَوجٍ...
                              عبد اللطيف غسري

                              يََخُبُّ حِصَانُ الشَّمسِ والظلُّ واقِفُ = وَأنتَ على تشْذِيبِ حُلْمِكَ عَاكِفُ
                              وَأوْراقُكَ العَذْراءُ سِفْرٌ طَوَيْتََهُ = وَمِنْ شَجَرِ الإحْسَاسِ فِيهِ قطائِفُ
                              وَلِلماءِ أُخْدودٌ يَقولُ لكَ اقْتحِمْ = عُيُونَ الشِّتاءِ الآنَ.. هَلْ أنتَ وَاجِفُ؟
                              دَعِ القَلَمَ الوَرْدِيَّ يَرْسُمُ دَرْبَهُ = زَوَاحِفَ ضَوْءٍ ما لهُنَّ حَرَاشِفُ
                              وَكُنْ وَتَرًا لا يَسْأمُ الليلُ عَزْفَهُ = وَكُنْ خَبَرًا فِي جَوْفِهِ مِنهُ طائِفُ
                              أوِ اخْتَرْ وُقوفًا عِندَ ناصِيَة اللظى = هُنالِكَ جِسْرٌ نازحٌ بكَ عَارفُ
                              بِعَيْنَيْكَ فَجْرٌ أنتَ تَنْزِفُ طُهْرَهُ = فَهَلْ شَهِدَ الرَّاءُونَ ما أنتَ نازفُ؟
                              تجَلَّيْتَ فِي مَعْنى الحُضورِ وَإنَّمَا = حُضورُكَ طَيْفٌ فَي القراطِيسِ هَاتِفُ
                              ضِفَافُ الصَّدى تنزَاحُ.. أمْسِكْ ذُيُولهَا = إذا الصوتُ مَعْنًى لِلصَّدى وَمُرَادِفُ
                              على عَجَلٍ أبْحِرْ بِأشْرِعَةِ الأنا = لعَلَّكَ فُلْكَ الذكْرَياتِ تُصادِفُ
                              تركْتَ رَياحِينًا هُناكَ نَدِيَّةً = ـ أتذكُرُهَا؟ـ حيثُ الظنونُ عَواصِفُ
                              وحيثُ لِسَانُ الوقتِ يَجْرَحُ حَرْفَهُ = وحيثُ قُصَاصَاتُ السؤالِ صَحائِفُ
                              مَتَى يَشْرَئِبُّ النَّجمُ مِن شُرْفَةِ المدَى؟ = سُؤالٌ لِأسوارِ الإجَابَةِ ناسِفُ
                              وَنادَيْتَ عِشْتارَ القصيدةِ أنْ ضَعِي = نسِيغَكِ فوقَ الجِذعِ، فالغُصنُ راجِفُ
                              ألم تعْلمِي أنِّي عَصِيٌّ بنِينَوَى = وأنِّيَ طَوَّافٌ عَنِ النهرِ عَازفُ؟
                              إلى البحرِ أطوِي كُلَّ مَوجٍ وَطِئْتُهُ = أليْسَ لِأسْمَاكِي لديهِ زَعانِفُ
                              وإنِّّي لَمَوْلودٌ بِزاوِيَةِ الرِّضَا = وَلَكِنَّ ظِلَّ الحُلمِ في القلبِ وَارفُ
                              وَإنِّي لِفَتقِ الأمْنِيَاتِ لَرَاتِقٌ = وإنِّي لِنَعْلِ القافِيَاتِ لَخَاصِفُ


                              قال المرحوم الأستاذ الدكتور الناقد محمود الحسيني :" النقدُ اكتشاف وليس تفسيرا " وهو قول أؤمن به ، وإن النص الأدبي برأي أستاذنا الرافعي رحمه الله يُكتبُ بفكر ويُقرأ بفكر آخر .
                              الشاعر هنا يجرد من نفسه ناقدا على المخاطب الذي قد يكون هو الشاعر وقد لا يكون وليس هذا مهما .
                              وما يجريه الشاعر على مخاطبه هو ما يجريهالناقد على نص أدبي .. أتكلم عن قصيدة تشبه مشية غزال .
                              البداية صورة مرسومةلتدهش :
                              يخب حصان الشمس والظل واقف
                              وأنت على تشذيب حلمك عاكف
                              الأصل والظل، حركة الحياة ، إيجابية أو سلبية الإنسان في الحركة ، عالم المثال وعالم الواقع .. يستمر الدفق الشعري منتقدا بمنطقية الواقع الملبوس بالصورة والكناية ليتحول إلى شعرعذب ٍ قريب الرمز عميق الدلالة ، القصيدة تضع القارئ في موضع الاكتشاف أيضا ولا تتركه يتحير كثيرا ، فهي تشير بأصبع إلى الخيال والحلم من خلال رموزها وتشير بأخرىإلى مفاتيح فك هذه الرموز ، ومن خلال هذا الاختيار الذي يضعنا الشاعر ويضع مخاطبه فيه تتجلى أبعاد الصراع النفسي الدائر مابين دنيا تموج بالحركة والأحداث وبين شاعر تتناثر حياته على السطور وكأنه / الإنسان حبر على ورق ، وياله من تشبيه عميق الدلالة .
                              اللغة ومفرداتها والموسيقى بإيقاعيها الداخلي والخارجي قدمت لنا كماقدمت في كل نصوص غسري شاعرا مطبوعا .. وهذه هي أهم ملامح هذا الشاعر الكبير .
                              تنتظم القصيدة في حالة نفسية واحدة من اللوم أو العتاب الدافع حتما إلى الاستنهاض أو بالأحرى التحريض من أول بيت في وحدة موضوعية .
                              نأتي إلى حركة الشمس وثبوت الظل ثم الأبحر والأنهار وكثير من جزئيات الطبيعة فنراها متناثرة في الأبيات في ترابط مشهدي واحد . وبتآلف العنصرين : وحدة الموضوع واتساق مفردات الصورة الفنيةتنشأ الموسيقى الداخلية التي من خلالها نسمع وشيش الحركات سواء للماء أو الطيور والنجم والصوت والصدى .. إلخ ..


                              يخب حصان الشمس والظل واقف وأنت على تشذيب حلمك عاكف

                              الخبب : إيقاع مستحدث في أوزان الشعر العربي ، حين يجتمع القطع في تفعيلة المتدارك (فاعلن تصير فاعلْ) والخبن (فاعلن تصير فعِلن)ويصير الإيقاع في أغلب الأحوال كأنك تكرر : ما ماماما بابا بابا (أو) تكْ تك ْ تكْتكْتكتك تكتك صوت عجلات القطار أو ارتطام حوافرالخيل بالأرض ، وفي هذه الحال يخلو الإيقاع من الأوتاد ويقتصرعلى الأسباب ،ولايعدوأن يكون سببا ثقيلا // يليه سبب خفيف
                              (فَعِلُنْ ـ ///0 )أو سببين خفيفين متتاليين ( فعْلنْ .. فعْ/0 لنْ / 0 )
                              وهو تسريع للأصل الذي بني عليه المتدارك (فاعلن .. أربع مرات في كل شطر)
                              ومن معنى التسريع الذي تؤديه الجياد في العدو حين تنقل الميامن جميعا والمياسر جميعا كانت تسمية هذا البحر خببا .
                              وكذلك حركةهياج موج البحر إنما هي خبب ، وأيضا الرجل يفسد الزوجة على زوجها والعبد على سيده خبب ، والخَِبُّ (بكسر الخاء وفتحها) الخائن ، نخلص من ذلك إلى أن الخبب حركةللتغيير ، وإتيان الشاعر بهذه المفردة كأول مفردة في القصيدة تفتح لنا مجالا محددا للقراءة والمحاكمة له أو عليه .
                              في البيت الأول : خبب حصان الشمس في مقابل وقوف الظل ، المعروف أن الظل يتحرك عكسيا مع حركة الشمس ، فإذا تحركت الشمس في الصورةالجيدة "حصان الشمس" فعلى الظل أن يتحرك ، المفارقة أنه واقف .. وتوضع الصورةالإنسانية في مقابل الظاهرة الكونية على نحو يوقف القارئ ولابد ، "وأنت على تشذيب حلمك عاكف " والظاهر لنا أن الشاعر ينعي على المخاطب ثبوته فيما تتحرك الدنيا ،الظل واقف وأنت عاكف ، فما المانع أن افهم أن المخاطب والظل سواء .. كأننا أمام صورة عالم المثل وعالم الواقع عند أفلاطون ، وهنا انكسرت نظرية أفلاطون على يدالمخاطب المعاتَب بهذا العتاب ، قلنا إن لمفردة الخبب تجليات علمية في عروض الشعر ،وقلنا إن لها تجليات في هياج البحر ، وقلنا إن لها تجليات في عدو الجياد . وهذه التجليات مطروحة في القصيدة :
                              أما الجياد ففي البيت الأول ، وأما الشعر ففي البيت الأخير ، واما في البحر ففي البيتين قبل الأخيرين مباشرة : وهاهما :
                              ألم تعْلمِـي أنِّـي عَصِـيٌّ بنِينَـوَى
                              وأنِّيَ طَوَّافٌ عَنِ النهـرِ عَـازفُ؟
                              إلى البحرِ أطوِي كُلَّ مَـوجٍ وَطِئْتُـهُ
                              أليْـسَ لِأسْمَاكِـي لديـهِ زَعـانِـفُ
                              هكذا أجدني أقرأ القصيدة كنص مسكون بالحركة والإيقاع النفسي ،فأنتقل إلى البيت الثاني
                              وأوراقك العذراء سفر طويته = ومن شجر الإحساس فيه قطائف
                              العذرية في إحساس الشاعر أي شاعر لا تبعد عن البراءة والطفولة أو الشباب الغض ، وهنا يشير إلى أن طي كتاب الماضي ماكان يجب أن يُطوى ، لأن فيه بقية حياة ،والإحساس الحياة لا شك ، وإلا لما تحرك حصان الشمس وأنت لم تبرح مكانك ..

                              وَلِلماءِ أُخْـدودٌ يَقـولُ لـكَ اقْتحِـمْ
                              عُيُونَ الشِّتاءِ الآنَ.. هَلْ أنتَ وَاجِفُ؟
                              دَعِ القَلَـمَ الـوَرْدِيَّ يَرْسُـمُ دَرْبَـهُ
                              زَوَاحِفَ ضَوْءٍ مـا لهُـنَّ حَرَاشِـفُ
                              وَكُنْ وَتَرًا لا يَسْـأمُ الليـلُ عَزْفَـهُ
                              وَكُنْ خَبَرًا فِي جَوْفِـهِ مِنـهُ طائِـفُ
                              أوِ اخْتَرْ وُقوفًا عِندَ ناصِيَـة اللظـى
                              هُنالِكَ جِسْـرٌ نـازحٌ بـكَ عَـارفُ
                              بِعَيْنَيْكَ فَجْرٌ أنـتَ تَنْـزِفُ طُهْـرَهُ
                              فَهَلْ شَهِدَالرَّاءُونَ ما أنتَ نـازفُ؟
                              تجَلَّيْتَ فِي مَعْنى الحُضـورِ وَإنَّمَـا
                              حُضورُكَ طَيْفٌ فَي القراطِيسِ هَاتِفُ


                              الشاعر يناور مخاطبه ، تارة بالحكمة " وللماء أخدود" وتارة بالتحضيض الذي يقترب من التلويح بالتهديد :

                              "
                              أو اختر وقوفا عند ناصية اللظى "

                              لاشك أن تعدد الأصوات داخل النص الشعري يثريه إلى حد كبير ، وللتعدد شروطه .. والقراءة العجلى توحي بأحادية الصوت ،وهو صوت الشاعر الذي لم يترك فرصة لصوت آخر .. ولكن بالملاحظة الدقيقة يتبين أن ثمة صوتين ، كلاهما للشاعر ، المتكلم والمخاطب ، ألا ترون معي أن في توجيه ضمير المخاطب مايوحي بأن الشاعر يناجي نفسه بالخصوص ، والآخرين في العموم ؟
                              وللماء أخدود يقول لك اقتحم عيون الشتاء الآن ..حركة الماء في الأخدود ، حركة النبض في الإنسان ، حركةالحياة في الكون ، ولذلك كان الأمر : فاقتحم ـ الآن .. وهي صياغة تنقل إلى الإحساس دفق الماء وتوازيه بالطلب (فاقتحم) ثم يعقب ذلك الاستفهام المحفز أو المؤنب (هل أنت واجف) وبعد اقتحام عيون الشتاء والتماهي في الماء سر الحياة تتفتح الورود حتى لتتورد الأقلام، وإلى أي حد تخرجنا هذه اللقطة من قمقم الحزن إلى انفتاح البصيرةعلى الجمال والفأل الحسن :
                              "


                              دع القلم الوردي َّ يرسم دربه

                              زواحف ضوء مالهن حراشف "
                              وهذا أمر آخر ، وقد كنى عن الإنسان بالقلم ، ولا يرسم القلم حرفا ولا صورة وإنما يرسم الدرب .. لن أتمادى في القراءة التأويلية ، فقط أشير إشارات سريعة، في ثلاث جمل تتشكل صورة جميلة : عيون الشتاء ـ القلم الوردي ـ زواحف ضوء ) ولولاأن زواحف الضوء مالهن حراشف ماكان لها هذا الجمال . وهي بذلك دعوة لتنقية الحياة من القبح والزيف والغثاثة .
                              ويوضع في مقابل ذلك " أو اختر وقوفا عند ناصية اللظى .. هنالك جسر نازح بك عارف
                              يكفيني "ناصية اللظى " في مقابل ما إذا رفض المخاطب الدعوة الوردية .. أما كون الجسر النازح عارفا بتكرار معاناة المخاطب فأرى أنهمطروح في سائر النص ، ولاأدري تماما هل من ضرورة ملحة لإيراده ، أم أن ذلك أمر خاص بالشاعر مما استأثر به في طويته ، ولكنه واضح الدلالة في معنى الترهيب من التقاعس عن تلبية رغبة المتكلم / الشاعر .
                              يعينيك فجر أنت تنزف طهره = فهل شهدالراءون ما أنت نازف
                              حيثية أخرى من حيثيات الاستنهاض بالترغيب والترهيب ، وهي حيثية من الجمال الموسيقي بمكان ، كما أنها تقدم ورقة جديدة كحجة دامغة ، ونهتز كثيرا إذا قرأنا البيت " أمامك فجر " أو " ودونك فجرا" أو " بوجهك فجر " ثم نقرأ " بعينيك فجر " فذلك أدعى إلى الاهتزاز والانفعال ، وتلك الحالة من النزف المستمر للطهر ، التحذير يعلو وتعلو وتيرته بدرجة متنامية عبر الأبيات ، النص متحرك موقف إلى موقف ، ومن أطروحة إلى أخرى ، ومن حجة إلى حجة ،
                              تجليت في معنى الحضور وإنما حضورك طيف في القراطيس هاتف ..
                              التحول من الحلم إلى الواقع ، من التطيف إلى التجسد هو القضية الآن ، يرى الشاعر أن حضور المعاني وحدها ليس كافيا للإقرار بتمام الحضور ، وكأنما هو في سياق المثل القائل " حبر على ورق " البيت يتناص مع هذه المقولة ، ومن أمثال هذه المفاتيح للنصوص الحديثة نتلمس الطريق إلى انفتاح الدلالةإلى ما هو أكثر اتساعا من شخص الشاعر ، فقضايانا كلها حبر على ورق ، وفلسفاتنا كلهاحبر على ورق ، وابتكاراتنا لم توضع على أرض الواقع كتقنية حديثة ، بل وبكل أسف كثيرا ما تكون مواقفنا العقدية الرائعة والمذهلة مجرد اقتناع عقلي بلا رصيد من العمل ، والإيمان كما هو معروف ما وقر في القلب وصدقه العمل ..
                              أختم بالفعل "تجليت" والجمع"القراطيس" وهو ملح شديد الدلالة على الشتات ، فالمتجلي مفرد والمتجلى عليه كثير ، إضافة إلى اسم الفاعل (هاتف) الذي يعني الثبوت على حالةالجمود هذه مقدِّما لذلك بأداة الحصر (إنما)وعن الحضور يتكلم عن معناه بما يناسب القراطيس ولم يتكلم عن الحضور المادي الذي هو ضالة المتكلم والمخاطب على السواء . وكلمة الطيف تتمم هلامية كلمة (المعنى) حول قضية الحضور الورقي المرفوض .
                              ويتناسب بحر الطويل مع التجربة على اعتبار أن ليالي الانتظار طويلة .. كما أنه بحر رصين وغنائيته تتلون مع كثير من الحالات الإبداعية في مرونة عالية ..
                              الشاعر عبد اللطيف غسري يطرق الذائقة دائما بكهرباءالشعور فيغريني بالكتابة ممسوسا
                              بإبداعه المتميز ..
                              التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 26-12-2010, 21:11.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X