المسرح العالمي عبر التاريخ
تقليص
X
-
المسرح العربى ..حديثٌ ذو شجون
فكم قرأت عن المسرح العربى ..أتذكركتابات الدكتور /على الراعى ..رحمه الله ،عن المسرح العربى وكم استفدتُ من كتاباته النقدية القيمة.
المسرح العربى ..كان نضجه الأول على يد توفيق الحكيم ..بمسرحيته أهل الكهف. . قرأتها مراراً وتكراراً .
فمسرح توفيق الحكيم .كان إمتداداً _من وجهة نظرى_ للمسرح الفرنسى ،إبان وجود الحكيم بفرنسا للحصول على الدكتوراه ،والتى لم يحصل عليها . فشغف توفيق الحكيم بالمسرح الفرنسى ،وكتابات د. طه حسين عن المسرح الفرنسى وعرضه للكثير من مسرح الكتاب الفرنسيين ..كل هذا الزخم الثقافى المسرحى ،لفت نظرى لقيمة المسرح "أبو الفنون."
لكن السؤال تلو السؤال يجيش بصدرى ..أين المسرح العربى ؟؟
وهل الحكيم وحيد زمانه وفريد عصره فى ريادته لكتابة المسرحيات؟!
وقرأتُ عن المسرح الناضج ،فكراً وطرحاً ،لقضايا العصر ومشاكل الواقع.
فماذا قرأتُ؟؟
منذ نشر "أهل الكهف" وصار التجريب المسرحى ..مشاعاً للكتاب محمود تيمور ،على أحمد باكثير وغيرهم .
وأتت سنوات النضج المسرحى العربى ،بعد ثورة 1952م المصرية، وتألق المسرح العربى مصرياً وكانت الستينيات مرتعاً خصيباً للتأليف المسرحى..نعمان عاشور ومسرحه الواقعى ،سعدالدين وهبه ،أحمد لطفى الخولى ، نجيب سرور ومسرحه اللاذع نقداً وتشريحاً ،آه ياليل ياقمر ،ياسين وبهية، و...و...
ثم المسرح الشعرى ..صلاح عبدالصبور ..ليلى والمجنون ومسافر ليل وبعد أن يموت الملك ،الحلاج، ....
فترة الستينيات ..قرأت الكثير عنها ..تشعبت رؤى النقاد حيالها ..فمن يقول ..كانت فترة حرية ، ومن يقول كانت فترة سحق ومحق للرأى الآخر ..
وأزعم بعد متابعاتى المتواضعة ..كانت نبوءات لهزيمة ساحقة ..
ربما لو أحسنت القيادة آنذاك االتفاعل معها ،ماحدثت هزيمة يونيو 1967م.
مسرح الاستشعار عن بعد..
مسرح الأسئلة المحرمة .
ثم تأتى الفرافير ..ودخول يوسف إدريس فى الكتابة المسرحية والبحث عن مسرح عربى ..وتنهض البلاد العربية بمؤلفين مسرحيين كبار ..محمد الماغوط ، سعد الله ونوس ، وآخرين .
لكن تساؤلى المشروع.
هل النضج المسرحى الستينى ،وليد ظروف سياسية .. انتهت بهزيمة فادحة؟؟
وهل المسرح المتألق يسطع فى ليل بهيم وظروف تنحدر نحو السقوط؟
إذا كان الأمر ،كما سلف الذكر ،فهل هناك أسوء مما نحن فيه على كافة المستويات!!!!
فلماذا لايتألق المسرح؟
وأين المسرحيون الحقيقيون؟
تعليق
-
-
قراءات فى المسرح
المسرح والقراءات عن المسرح..كان همى فى فترة الأسئلة .. السؤال تلو السؤال يطرح نفسه على عقى بقسوة.
المسرح وكما قيل أبو الفنون..ربما من أسباب قراءتى الكثيرة عنه ،ابتعادى عن الناس وانشغالى فى التحصيل والإلمام بالمعارف والثقافات المتنوعة عبر عصورها المختلفة .
أزعم لنفسى أولاً وأخيراً..أن موليير أبو المسرح الفرنسى كان مرشدى ودليلى نحو رسالة المسرح.
كان عبقرياً وصاحب رسالة نقدية جادة فى نقد مجتمع يترهل وارستقراطية تتحللل رويداً رويداً وأمة موشكة على الخسران.
كان ناقداً لأمته وشعبه ورجالات عصره وأوضاع مجتمع يسقط إعياءً وانهيارا.
كان قوياً فى لغته ،رائداً فى مواضيعه، لاذعاً فيما يسعى إليه.
أمسك بخناق الفجاجة والحذلقة والتفاهة ،ناقداً أهلها ،عائباً عليهم مسلكهم المشين ،وفراغ عقولهم وتفاهة تصرفاتهم.
شدنى شداً.. نحو السباحة فى بحر المسرح، على مستوى العالم أجمع..
ما من مسرحية مترجمة إلى العربية..إلا وكانت بمكتبتى .
ربما كان المسرح هو المدرسة الأولى.. لأتعلم فيها فن الحوار والنقاش وطرح الأسئلة .
ربما كان الساحة الكبرى لاتساع أفقى الفكرى والثقافى والسياسى والدينى.
كنت أقرأ المسرحية ..متقمصاً شخوصها العديدة ..ناقداً لتصرفاتها المشينة،حامداً للخصال الرفيعة ..
حوار..لايهدأ ولاينتهى بينى وبين شخوصها.
وعيت على الدنيا ..بهزيمة أمة وضياع جزء عزيز منها ..وضياع فلسطين إلى الأبد..
كنت حزيناً والحزن أكوام وجبال وهضاب وصحارى.. تتوه فيها روحى وتتعذب بهجيرها الصاهد والمتأجج.
الحزن رفيقى ..وما أرقها من صحبة ، وما أعظمها من صداقة.. دامت وتدوم.. رغم تقلب الأحداث وكرور العمر ورتوب الواقع الآسن.
الحزن يشملنى ويجتاحنى ..كلما نظرت إلى واقع مزرى وحياة القرون الأولى.
الحزن ..يهد حيلى ويقهرنى ..كلما سعيت فى طول البلاد وعرضها ،فلا أجد سوى الحزن والهم .
أنا ابن شعب ..إذاضحك أحدهم وطال ضحكه لدقائق معدودة ..قال، بخوفٍ وحذرٍ،لنفسه ولمن حوله :اللهم أجعله خيراً!!!!
وكأن الضحك والسعادة والفرح والسرور أشياءٌ عابرة لاتدوم أو تدخل دائرة التحريم،ويُخشى أن يكون مقابلها مزيداً من الألم وأكواماً من الحزن، وجيوشاً من المشاكل وتلالاً من الهموم.
تعليق
-
-
(1)
ست شخصيات تبحث عن مؤلف
بواب المسرح: (قبعته فى يده) تسمح ياسيادة المدير.
المدير : (يستدير إليه فى وقاحة) ماذا أيضاً؟
بواب المسرح: (فى استحياء) بعض الناس يسألون عنك ياسيدى .
(المدير والممثلون يستديرون فى دهشة إلى الشخصيات الست تجاه الصالة )
المدير : (فى غضب) نحن الآن فى التجربة الأولى !! وأنت تعرف جيداً أنه غير مسموح لأحد بدخول المسرح أثناء تجربةالمسرحية؟
"يوجه كلامه بعيداً" من أنتم أيها السادة وماذا تريدون؟
الأب : (إلى الأمام يتبعه آخرون حتى يصل إلى إحدى درجات السلم ) نحن نبحث عن مؤلف.
المدير: (بين الدهشة والغضب) تبحثون عن مؤلف ؛ من هذا المؤلف.
الأب : أى مؤلف ياسيدى ؟
المدير :ولكن لايوجد مؤلفون هنا لأننا نجرى تجربة على مسرحية جديدة .
ابنة الزوجة : (بحيوية تصعد السلم فى غضب) أحسن !! أحسن! يمكننا أن نكون مسرحيتك الجديدة .
أحد الممثلين : (بين تعليقات الممثلين الآخرين اللاذعة وضحكهم) أوه ...أتسمعون! أتسمعون!
الأب: (يتبع ابنة الزوجة صاعداً المسرح )فعلاً ،مادام لايوجد مؤلف. إلا إذا أردت أنت أن تكون المؤلف.(إلى المدير) (ثم يمسك الأب بالابنة الصغيرة فى يده.تتبعه الأم والولد الصغير ويصعدون جميعاً الدرجات.ويبقون هناكمنتظرين.يظل الابن واقفاً أسفل المسرح فى وجوم)
المدير : لعل السادة يهزلون؟
الأب : لا،كيف تقول ذلك! نحن على العكس نتقدم إليك بمأساة مؤلمة.
ابنة الزوجة: وربما تكون سبب سعدك.
المدير : هل تتكرمون بترك المسرح ! فليس لدينا وقت نضيعه مع المعتوهين.
الأب: (يبدو وكأن هذا الكلام قد خدش كبرياءه ولكنه يقول فى رلهجة رقيقة) أوه ،ولكنك تعرف جيداً أن الحياة مليئة بمساخر لاتنتهى ،مليئة بأشياء تبلغ من السخرية حداً لاتصبح معه فى حاجة إلى التستر فى ثياب الحقيقة ،لأنها هى الحقيقة نفسها.
تعليق
-
-
(2)
شعب يبحث عن دولة
لويجى برندلو.. المسرحى العالمى الإيطالى الذى حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1934م .
كتب مسرحيته ودرته الأولى" ست شخصيات تبحث عن مؤلف" وعرضت على مسرح "فاللى دى روما" سنة 1921م"وأثارت ضجة كبيرةوانقسم الجمهور حيالها إلى فريقين ،فريق يصفق وفريق يُصفر صفيراًعالياًويرغى ويزبد ويلعن المؤلف ويصمه بالجنون.
وظلت هذه المسرحية فترة طويلة حديث النقاد فى إيطاليا وأوروبا على حد سواء بين التقييم والتثريب ،الأمر الذى دعا بيرانللو لأن يكتب بحثاً يرد فيه على النقاد ويشرح فيه مذهبه المسرحى ."
كانت هذه المسرحية ثورة فى كتابة المسرحية وفتحاً مبيناً لمسرحيات أخرى على مستوى العالم قاطبةً .
لويجى بيرانللو .. أحفظ اسمه وأردده ،فأول ماقرأت له مسرحيته المرعبة "هنرى الرابع" الذى لم أنم ليلة قراءتها ، أول مرة ،منذ مايقرب من أربعين عاماً .
قد اختلط لدىّ الحقيقة بالخيال ،والوهم بالصدق ،وعشتُ أياماً أتحسس خطاى مع هنرى الرابع ، وأعماله الأخرى المعصرة وأداء الأدوار وأبو زهرة فى فمه وتتبعت أعماله ومعظمها موجود بمكتبتى .
لكن مسرحيته "ست شخصيات تبحث عن مؤلف " درة أعماله على الإطلاق ،وماقدمته سابقاً جزءاً من الفقرة الأولى من المسرحية .
فبرانديللو لم يتبع التقسيم الثلاثى الكلاسيكى لمسرحيته ،وإنما جعلها وحدة واحدة وراحات بين أحداثها .
شخصيات تبحث عن مؤلف مما استدعى الدهشة والعجب من مدير المسرح والممثلين الذين يتدربون على مسرحية أخرى. ثم يٌفاجئون بست شخصيات تدخل عليهم (الأم ،الأب،الابن،ابنة الزوجة،الولد"شخصية غير متكلمة" ،الفتاة الصغيرة"شخصية غير متكلمة" ).
هذه المسرحية ترجمها من الإيطالية محمد إسماعيل محمد ونشرتها دار النهضة العربية سنة 1967م
ومايحدث فى مصر الآن.. استدعى إلى ذهنى هذه المسرحية ..التى سيطرت وبقوة على فكرى وشغلتنى ،ورأيت أنها شعبنا يقف ويبحث عن رئيس ،فلقد أظلمت أمام عينيه الدنيا ،وضاقت به الحياة ..قام بثورة ،ولم يجن ثمرة من ثمارها ..
شعبٌ تائهٌ حزينٌ محبطٌ ..سالت بين أبنائه الدماء العزيزة ،وتخربت النفوس وعشش فيها الانتقام ،وهانت الأرواح ورخصت الأبدان.
شعبٌ يبحث عن دولة ، عن قيادة ،عن رئيس ،عن هدف ،عن مصير،عن استقرار ،عن أمن .. فلقد تفرقت به السبل .
آه ٍ ....يامصرنا العظيمة .التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرؤوف النويهى; الساعة 08-05-2013, 21:59.
تعليق
-
-
(3)
شخصيات وأحداث
من الصدف الغريبة.. أن شخصيات بيرانديللو التى تبحث عن مؤلف كى تبثه شكواها ومآسيها وآلامها ،رسمها بصورة محزنة جداً ،وبائسة جداً..حالة حداد تسيطر على نفوسهم وثيابهم ، وهناك فى عمق المأساة والحداد بارقة أمل تبدو فى ابنة الزوجة والابن.
فهلموا معى كى نرى أوصاف الشخصيات ،وسيكون لنا معهم وقفات عبر أحداث المسرحية .
الأب.. رجل أشرف على الخمسين ليس أصلع الرأس تماماً ولكن شعره الأحمر يبدو خفيفاً عند السوالف،محمر البشرة.شاربه كث يغطى فمه الذى مازالت تبدو عليه سمات الشباب .وكثيراً ماتتدلى شفاة هذا الفم فى ابتسامة غير ذى معنى .لونه يميل إلى الاصفرارويبدو ذلك واضحاً عندما تتاح الفرصة للنظر إلى جبهته العريضة .عيناه زرقاوان لهما نظرة حادة متفحصة .يرتدى سترة داكنة . وسروالاً فاتح اللون. أحياناً يتصرف برقة وأحياناً أخرى يبدو جافاً خشناً.
الأم.. تبدو كإمرأة حطمها ثقل كبير من الخزى والعار تضع على وجهها نقاباً أسود داكن اللون كنقاب الأرامل وترتدى ثوباً متواضعاً اسود.عندما نرفع هذا النقاب يبدو وجهها كأنه قُد من الشمع. لاتبدو على وجهها أية صورة من صور المرض أو الهزال تنظر بعينيها إلى الأرض طوال الوقت.
ابنة الزوجة .. فتاة فى الثامنة عشرة من عمرها .يبدو عليها التحدى والجرأة بلا خجل. جميلة للغاية.ترتدى كذلك ثياب الحداد ولكنها تتعمد أن تبدو رشيقة فى هذا الرداء. تبدى كذلك احتقارها لتصرف أخيها الصغير الذى يتسم بالجبن والانعزال والخجل .وأخوها ولد صغير يبلغ الرابعة عشرة من العمر يرتدى كذلكثياب الحداد .ومن ناحية أخرى تبدى عطفاً على أختها الصغيرة ،وهى طفلة فى حوالى الرابعة ترتدى ثوباً ابيض تحليه بشريط أسود من الحرير حول خصرها .
الابن.. فتى طويل القامة فى الثانية والعشرين.يبدو كأنه مملوء بشعور من الاحتقار للأب وعدم المبالاة تجاه الأم .يرتدى معطفاً بنفسجى اللون ويضع حول عنقه وشاحاً أخضر.التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرؤوف النويهى; الساعة 07-05-2013, 06:56.
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 142562. الأعضاء 6 والزوار 142556.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق