هو وطفلة والسيجارة الأخيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    هو وطفلة والسيجارة الأخيرة

    هو وطفلة والسيجارة الأخيرة

    متململا أشعل سيجارته وأعاد العلبة الفارغة إلى جيبه، ثم شرع يعدّ نقوده القليلة..
    بضعة فلوس لا تسمن ولا تغني عن جوع. تنهّد بعمق، متسائلا في قرارة نفسه:
    - أمن المعقول أنّ عشق الفرد لوطنه يسبّب له المتاعب في الحياة؟ يسُجن ويعذب
    وتهان كرامته، وفي لحظة ما يجد نفسه تائها يجوب الشوارع والفراغ بلا وظيفة أو
    عمل، فتختفي الأحلام، وتتبخّر الأمنيات وينتهي كل شيء!


    يسحب نفسا عميقا من سيجارته، زافرا الدخّان ببطء، وقبل أن يتممها يطفئ نوّارتها
    بيده، لنيّته الإحتفاظ بها أطول مدّة ممكنة، ثمّ يعيدها بهدوء وحنان خشية الكسر إلى
    العلبة الفارغة، يتنبّه على نفسه، بحنان؟ السيجارة!


    يستعيد الذكرى:
    - بابا، أريدك أن تحضر لي مصّاصة من الحلوى، أحبّ طعمها اللذيذ.
    "آه ريم الحلوة، أتمنى لو أضع العالم بين يديك." بدأت الصور تهلّ تترى، عندما دخل
    ليشتري قلما من محلّ يبيع قرطاسيّة وألعاب أطفال، أشارت بإصبعها:
    - بابا، أريد الدمية الشقراء ذات السلسلة الذهبيّة الّتي تزيّن جيدها، اشترها لي من فضلك..
    قال في قرارة نفسه بعد رؤية سعرها:
    -"تبا، ثمنها يعادل راتبي أيّام الوظيفة." ينظر بحسرة إلى طفلته قائلا:
    - آسف حبيبتي، لا أستطيع لا يتوفّر معي ما يعادل قيمتها. تتناول لعبة إفريقيّة سوداء تماثلها تماما:
    - لا بأس إذا هذه تكفيني. يبتسم ابتسامة مريرة: "حتى أنت يا ريم الطفلة عندك تفرقة عنصرية!"
    - ولا هذه أيضا الاثنتان سعرهما واحد، ولا اختلاف بينهما إلاّ بلون البشرة، خلقنا الله تعالى سواسيّة،
    لا فرق بين الناس إلّا بالتقوى.


    - نعم يا بابا أعرف هذا، لكن "سعيد" وأخواته جيراننا الأغنياء أخبروني أنّ أمّهم تمنعهم من اللعب
    معي لكوننا فقراء، رغم هذا ولأنّهم يحبّوني يقومون بهذا خفية عنها، وأوصوني الطلب منها السماح
    لخادمتهم البنت السوداء اللعب معي، فتأذن لي باللعب عندهم ولا تطردني.


    فكّر بحزن، ثم تمتم قائلا: " كيف أوضّح لك ما لا أفهمه يا صغيرتي." يشتدّ توتّره، يتساءل منزعجا:
    "أين لفافة التبغ؟ أحتاج تهدئة أعصابي بها." يشعلها مرة أخرى نافثا دخّانها، يستعيد هدوءه ويستمرّ بالتفكير:
    "ويح للإنسان ما أقساه، هو الذي يعلّم صغاره أنواع التفرقة العنصريّة والطبقيّة والإقليميّة بفئاتها المتعدّدة،
    لهذا يلجؤون إلى الكذب والخديعة لمواراتها."


    "لكن ليس كلّ البشر هكذا" يستدرك وقد تبادر إلى ذهنه والده الحبيب، لولاه لكان مصيرهم في الشارع.
    يتذكّره يلحّ عليه بضرورة الاعتناء بصحّته وماله وعائلته الصغيرة؛ ريم وزوجته عبير.


    "عبير" المرأة الصامدة الصّامتة الّتي باعت مصاغها كي يعيشوا بكرامة عندما اعتقلوه. وما زالت صابرة
    تتحمّل ضنك العيش بشجاعة، تعضده وتشدّ أزره في قضايا الوطن.


    يتملّى سيجارته، ما زال يفكر في عائلته الصغيرة: "كم من مرّة ألحّتا عليّ بترك التدخين حفاظا على صحّتي."
    يهمس مستيقظا من شروده: "تالله معهما حقّ، لا أرغب الاستمرار بها"
    رماها بعنف ويدهكها بقدمه، قائلا بعزم من حديد جديد:
    - سأنجح في التخلّص من هذه العادة القبيحة، عليّ العودة إلى البيت لأبشّرهما بذلك.


    بيته؟ يفكّر، عندما تهدر مزن السماء يفيض بهم سيل المطر الغزير من خلال شقوق السقف. فيضّطران
    إلى تغطية سرير ريم بأكياس (نايلون) بمثابة مظلّة تقيها البلل، فسرير ريم موجود في أحد أ
    ركان غرفة البيت الضيّقة الوحيدة.

    "سأشتري الفلافل كالعادة بعشرة قروش، ريم الغالية تستسيغ طعمه." همس في نفسه متابعا:
    "كم أتمنى أن أشتري لهما اللّحم المشويّ، هما لا تشعراني برغبتهما فيه، رغم رائحته الشهيّة المنبعثة من
    دار أبي سعيد عندما يكون عندهم حفلة شواء وما أكثرها، دون أن يأبهوا بشعور جيرانهم المحتاجين أمثالنا."


    "أوه تبا، رآني بائع الفلافل من بعيد قادما نحوه، ها هو يبتسم لي ويجهّز لي طلبي كما عوّدته. لقد حفظني
    عن ظهر قلب." يتابع التفكير: " لكن لا يحق له توقّع تصرفاتي مسبقا، لربّما أرغب في شراء شيء آخر،
    كلّا لا أريده أن يعتبرني من المسلّمات، ثمة مطعم جديد سأذهب إليه هذه المرة، لا أحتمل شفقة أحد."


    مرّ بالبنك القريب الّذي يعمل به مجانّا منذ ثلاثة أشهر، بعد أن وافقوا عليه بصفته متدرّب بحجّة عدم توفر شاغر
    وذلك بعد خروجه من السجن. تلمّس في جيبه ظرفا يكاد يحرقه، وصله مختوما صباح اليوم من الإدارة
    ولم يتجرّا على فضّه بعد.


    قفل عائدا إلى البيت، أتت ريم راكضة تحضن ساقيه الطويلتين، رفعها بيد واحدة، يمطرها بقبلاته،
    بدا وكأنه استفاق من غيبوبة طويلة أبعدته عن أسرته.


    - بابا، حبيبي بابا لقد أتيت، يبسم لها و يناول زوجته الطعام، ما أجمل وجهها المشرق وعلامات الارتياح
    تبدو عليه واضحة، تبتسم مشجّعة يا لروعتها وهي سعيدة، استعاد إحساسه السابق عندما رآها لأوّل مرة.


    يزغرد صوت ريم فرحا:
    - بابا عندي لك اليوم خبر رائع، أنت تعرف خال سعيد الذي يشغل منصبا كبيرا، وكنت قد سمعتك تحدّث
    والدتي عنه سابقا، وكان في زيارة لهم، غافلت الجميع وطلبت منه أن يعيدك إلى عملك، ناداني وقال:
    "لم أنسك يا صغيرة، بحثت في أمر والدك وعليه مراجعة مكتب العمل غدا، سيجد توصية منّي لهم بخصوصه،
    أوصلي له سلامي هو مربّي أجيال فاضل، ولقد أحسن تربيتك."


    وقع الخبر بردا وسلاما عليه، فعلا قرأ الخبر في جريدة اليوم أنّ الحكومة بصدد إعادة المفصولين
    السياسيّين إلى أعمالهم في ظلّ التوجّهات الديمقراطيّة الحديثة.
    بيده جعّد الكتاب الموجود في جيبه والذي يحتوي قرار تثبيته في العمل لدى البنك.


    أشرقت إبتسامته، مرحبّا بالنّور الساطع الجديد في بلده الحبيب،
    يعانقها فرحا وما زالت صورة الدمية التي أحبّتها منطبعة في ذهنه.


    تمت
    ريما ريماوي
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 12-11-2011, 17:38.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • سمية البوغافرية
    أديب وكاتب
    • 26-12-2007
    • 652

    #2
    صباح الفرح ريم
    سعيدة بأن أكون أول المارين بقصتك
    قصة هادفة لا شك.. رسالتها واضحة ونبيلة
    عنوانها طويل يتألف من شقين. (تمنيت عليك أن تحتفظي بأحد شقيه كعنوان لقصتك)
    قرأت لك سابقا قصصا قصيرة جدا.. كنت فيها عميقة وبارعة جدا..
    سأنتظر أن أقرأ لك قصصا قصيرة بذات البراعة التي أظهرتها في الـ ققج
    إلى حين ذلك لك أجمل وأصدق التحايا
    محبتي

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      جميلة القصة عزيزتي ريما .
      غيّري العنوان أرجوك و ستكون أجمل .
      مودّتي و احترامي .
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        فيها من الصدق الكثير .. وخاصة هذه البريئة ريم .. أعتقد انها سابقة لسنها
        قصة مربية ومعلمة .. فيها أيضا من القسوة ما فيها . وأيضا الظلم ..
        كم كانت مؤلمة في مفتتحها وحتى نصفها تقريبا ..
        أسلوبك مميز أستاذة ريما ..
        تحياتي لك وتقديري
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • صالح صلاح سلمي
          أديب وكاتب
          • 12-03-2011
          • 563

          #5
          [frame="1 98"][quote=ريما ريماوي;742937]
          لحظات.. هو وطفلة وسيجارة

          أشعل السيجارة الأخيرة,
          نظر واجما إلى العلبة الفارغة وأعادها إلى جيبه,
          عدّ ما معه من نقود فلم يتعدّ بضعة قروش.

          تنهّد بعمق, فكّر بعائلته الصغيرة, ألأنّه متنوّر الفكر
          حدث معه ما حدث؟ فقط بسبب حبّه لوطنه ودفاعه عنه في
          حزب يناهض الحزب الحاكم, حبس وضرب وعذّب؟!


          والآن هو في الشارع.. فاقدا لوظيفته, خافوا منه
          ومن عمله مربيا للأجيال!!

          استمرّ بالتفكير, سحب نفسا عميقا من سيجارته,
          وزفر دخّانها ببطء وتلذذ, بيده
          أطفأ نوّارتها يريد أن يحتفظ بها أكبر وقت ممكن..
          وأعادها بحنان ولطف خائفا عليها من
          الكسر إلى العلبة الفارغة..


          - بابا أريد أن تشتري من حلوى المصّاص
          يمممم كم هو لذيذ..

          "آآآه يا ريم الحلوة أتمنى لو أجلب العالم وأضعه بين يديك."

          - بابا أريد هذه الدمية الشقراء فلتشترها لي..

          "ياااه أهذا سعرها في البطاقة؟ .. يعادل راتبي عندما كنت في الوظيفة."

          - كلاّ حبيبتي ريم مع الأسف لا أستطيع.. لا يوجد معي ثمنها!

          تنظر إلى لعبة افريقية سوداء: - اشتر لي هذه إذن..

          يبتسم الأب ابتسامة صفراء..

          "حتى أنت يا ريم الطفلة عندك تفرقة عنصرية"..

          - ولا هذه حبيبتي.. الاثنتان نفس السعر,
          ولا اختلاف بينهما إلاّ بلون البشرة, وهكذا خلقنا الباري,
          أتعرفين ريم أنّ الاختلاف عند الله تعالى بين إنسان وآخر هو بالتقوى فقط..

          - نعم يا بابا.. لماذا أطفال أبي سعيد الجيران الأغنياء
          يقولون لي أمّي منعتنا أن نلعب معك؟ لكننا نحبك وسنلعب معك في
          الخفاء.. احرصي عندما تأتين بيتنا أن تطلبي اللعب
          معخادمتنا العبدة السمراء لا معنا؟!

          "آآآه يا ريم كيف أفهمك يا صغيرتي.. أين السيجارة لن أتحمّل بدونها!!"

          بيد مرتجفة أشعلها وأخذ مجّة واحدة عميقة..
          فاستعاد هدوءه, استمرّ بالتفكير
          "ويل للإنسان كم هو قاسي, يعلّم أولاده كل أنواع التفرقة..
          وحتّى الكذب والخديعة! "

          خطر على باله والده الحنون, لولاه لارتموا في الشارع, فكّر عليه
          المحافظة على الفلوس من أجل ريم,
          وأمها تلك المرأة الصامدة الصّامتة الشهيدة,
          باعت كل ذهبها وهو محبوس حتى لا تمتد يدها لأحد,
          وتحملّت ضنك العيش معه في سبيل
          العقيدة, الثورة, والإيمان..

          قرّر فرمى السيجارة ودهكها بقدمه, سأعود إلى بيتي السعيد..
          تذكّر كيف لمّا تصحو الدنيا بعد المطر كانت تستمرّ تمطر عندهم..
          وكانا يضعان على سرير ريم أكياس نايلون,
          حتى لا يبلّلها الماء في غرفة بيتهم
          الضيّقة الوحيدة.

          لكن سأذهب كالمعتاد وأشتري لهم الفلافل بعشرة قروش,
          ريم الغالية تحبه..

          "مسكينة هي وأمها ولا مرة طلبتا اللحم أو توقعتاه مني"..

          " ماذا يعمل بائع الفلافل؟ لقد رآني من بعيد,
          إنّه يضع لي بعشرة قروش فلافل لي أشهر على هذه العادة..."

          يتابع التفكير..

          "كلا سأواصل سيري لن أتوقّف, لا يحق له أن يعرف
          ماذا أريد دون أن أطلب.. ربّما أريد طبق فول هذه المرّة..
          أو أنوي شراء اللّحم المشويّ
          من عند جاره..!!"

          "سأكمل إلى الشارع الثاني فيه مطعم جديد
          سأشتري اليوم منه الفلافل."

          - بابا.. حبيبي بابا لقد جئت.. إنّني جائعة جدا,
          يا لرائحة الفلافل الشهيّة!!

          نظر إلى زوجته فأدهشه جمالها
          وهو يراها وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشجّعة.

          تكمل ريم وهي تزغرد بالفرحة:

          - بابا عندي لك خبر جيّد جاء خال سعيد عندهم اليوم..
          وخبّرني الأطفال أنّه يشغل منصبا كبيرا في الحكومة..
          غافلتهم ورحت عنده,
          وطلبت منه أن يعيدوك إلى عملك فأنت طيّب وحنون,
          هل تعرف ماذا يا بابا؟ لقد أحبّني.. وقال لي:
          - أنا متأكّد من ذلك فهو أحسن تربيتك..
          قولي له يراجع مكتب العمل غدا
          وسيجد
          توصية منّي لهم لإعادته للوظيفه.

          أشرقت إبتسامته مرحبا
          بنور جديد ساطع بالبلد الحبيب
          واحتضنها فرحا بكل حبّه الأبويّ..
          وفي ذهنه انطبعت.. صورة تلك الدمية التي أحبّتها.



          تمت
          ريما ريماوي
          [/quote[/frame]]
          الاستاذه .. ريما الريماوي
          قص جميل رائق.. وشفاف
          لكن يحتاج الى مراجعه
          وتصويب للجمل لابراز الفكره
          سرني ان أقرأ.. شكرا لك.
          التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 03-11-2011, 12:46.

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
            هو وطفلة وسيجارة


            أشعل السيجارة الأخيرة,
            نظر واجما إلى العلبة الفارغة وأعادها إلى جيبه,
            عدّ ما معه من نقود لم تتعدّ بضعة قروش.


            تنهّد, وأخذ يفكر بعمق, ألأنّه عشق وطنه واصطفاه
            حدث معه ما حدث؟ حُبس وضرب وعذّب؟!


            والآن هو في الشارع.. لاوظيفتة لأنّهم خافوا منه
            ومن عمله كمربٍ للأجيال!!


            سحب نفسا عميقا من سيجارته,
            وزفر دخّانها ببطء , بيده
            أطفأ نوّارتها يريد أن يحتفظ بها أكبر وقت ممكن..
            وأعادها إلى العلبة الفارغة, بلطف خائفا عليها
            من الكسر ..


            - بابا أريد أن تحضر لي مصّاصة من حلوى,
            يمممم كم هي لذيذة..

            "آآآه يا ريم الحلوة أتمنى لو أجلب حلوى العالم وأضعها بين يديك."

            - بابا أريد هذه الدمية الشقراء فلتشترها لي..

            "ياااه أهذا سعرها في البطاقة؟ .. يعادل راتبي عندما كنت في الوظيفة."

            - كلاّ حبيبتي ريم مع الأسف لا أستطيع.. ليس معي ثمنها!

            تنظر إلى لعبة إفريقية سوداء: - اشتر لي هذه إذن..

            يبتسم الأب ابتسامة مريرة..

            "حتى أنت يا ريم الطفلة, عندك تفرقة عنصرية"..

            - ولا هذه حبيبتي.. الاثنتان نفس السعر,
            ولا اختلاف بينهما إلاّ بلون البشرة, وهكذا خلقنا الباري,
            أتعرفين ريم أنّ الاختلاف عند الله تعالى بين إنسان وآخر هو بالتقوى فقط..

            - نعم يا بابا.. لماذا أطفال أبي سعيد الجيران الأغنياء
            يقولون لي أمّي منعتنا أن نلعب معك؟ لكننا نحبك وسنلعب معك في
            الخفاء.. احرصي عندما تأتين بيتنا أن تطلبي اللعب
            مع خادمتنا العبدة السمراء وليس معنا؟!

            "آآآه يا ريم كيف أفهمك يا صغيرتي.. أين السيجارة لن أتحمّل بدونها!!"

            بيد مرتجفة أشعلها وأخذ مجّة عميقة..
            فاستعاد هدوءه, استمرّ بالتفكير
            "ويل للإنسان كم هو قاسي, يعلّم أولاده كل أنواع التفرقة..
            حتّى الكذب والخديعة! "

            خطر على باله والده الحنون, لولاه لارتموا في الشارع,
            نعم عليه المحافظة على مافي جيبه, من نقود, من أجل ريم,
            وأمها, تلك المرأة
            الصامدة الصّامتة الشهيدة,
            باعت كل ذهبها وهو في السجن حتى لا تمد يدها لأحد,
            وتحملّت ضنك العيش معه في سبيل
            العقيدة, الثورة, والإيمان..

            رمى السيجارة ودهكها بقدمه, سأعود إلى بيتي السعيد..
            تذكّر.. عندما تصحو الدنيا بعد المطر
            كان يستمر بالهطول عليهم من شروخ السقف..
            وكانا يضعان على سرير ريم أكياس (نايلون)
            حتى لا يبلّلها الماء, في غرفتهم المشتركة الوحيدة
            من بيتهم الضيّق.

            "لكن سأذهب كالمعتاد وأشتري لهم الفلافل بعشرة قروش,
            ريم الغالية تحبه.." قال في نفسه, وتابع

            "مسكينة هي وأمها ولا مرة طلبتا اللّحم أو توقعتاه مني"..

            " ماذا يعمل بائع الفلافل؟ لقد رآني من بعيد,
            إنّه يضع لي بعشرة قروش فلافل لي أشهر على هذه العادة..."

            يتابع التفكير..

            "كلا سأواصل سيري لن أتوقّف, لا يحق له أن يعرف
            ماذا أريد دون أن أطلب.. ربّما أريد طبق فول هذه المرّة
            حتى لو كان سعره أغلى..
            أو أنوي شراء اللّحم المشويّ من عند جاره..!!"

            "سأكمل إلى الشارع الثاني فيه مطعم جديد
            سأشتري اليوم منه الفلافل."

            - بابا.. حبيبي بابا لقد جئت.. إنّني جائعة جدا,
            يا لرائحة الفلافل الشهيّة!!

            نظر إلى زوجته فأدهشه جمالها
            وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشجّعة.

            تكمل ريم وهي تزغرد بالفرحة:

            - بابا عندي لك خبر جيّد جاء خال سعيد عندهم اليوم..
            وخبّرني الأطفال أنّه يشغل منصبا كبيرا في الحكومة..
            غافلتهم ورحت عنده,
            وطلبت منه أن يعيدوك إلى عملك فأنت طيّب وحنون,
            هل تعرف ماذا يا بابا؟ لقد أحبّني.. وقال لي:
            - أنا متأكّد من ذلك فهو أحسن تربيتك..
            قولي له يراجع مكتب العمل غدا
            وسيجد توصية منّي لهم بخصوصه.

            أشرقت إبتسامته مرحبا بنور جديد ساطع بالبلد الحبيب
            واحتضنها فرحا بكل حبّ أبويّ.. وفي ذهنه انطبعت..
            صورة تلك الدمية التي أحبّتها
            !!



            تمت

            ريما ريماوي

            ريما ريماوي الغالية
            أكره الفقر
            أكرهه كثيرا, لأنه يترك في النفوس ذاك القهر
            مرة, انقطعت بي السبل وأنا في سورية الحبيبة, ولم يصلني أي ( تحويل ) وكان العيد على الأبواب.
            اسودت الدنيا بعيني وأنا أرى, أولادي بدون ملابس جديدة, خاصة رويده وكانت وقتها لم تزل في العاشرة من عمرها, ذهبت وبعت(اسوارتين ) وكنت خجلة جدا, وكأني أستجدي!!
            نص فيه لوعة وقهر
            ودي ومحبتي لك سيدتي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • جودت الانصاري
              أديب وكاتب
              • 05-03-2011
              • 1439

              #7
              كانت النهايه جميلة اخت ريما
              ولكن اوقعت قلوبنا
              من الان فصاعدا ساقرأ لك من الاسفل الى الاعلى كما الاخ المبدع سالم
              فلم تبق في القلب زاوية للحزن
              ولي بين الضلوع دم ولحم ,,,,,, هما الوادي الذي قبر الشبابا
              دعونا نبتسم فقد صدأ القلب
              بالود والكلمات نتواصل
              لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

              تعليق

              • د.نجلاء نصير
                رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                • 16-07-2010
                • 4931

                #8
                جميلة ريما جدا لكن العنوان طويل جدا
                حاولي اختزاله
                تحياتي وشتلات الياسمين
                sigpic

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
                  صباح الفرح ريم
                  سعيدة بأن أكون أول المارين بقصتك
                  قصة هادفة لا شك.. رسالتها واضحة ونبيلة
                  عنوانها طويل يتألف من شقين. (تمنيت عليك أن تحتفظي بأحد شقيه كعنوان لقصتك)
                  قرأت لك سابقا قصصا قصيرة جدا.. كنت فيها عميقة وبارعة جدا..
                  سأنتظر أن أقرأ لك قصصا قصيرة بذات البراعة التي أظهرتها في الـ ققج
                  إلى حين ذلك لك أجمل وأصدق التحايا
                  محبتي
                  أهلا بك الاديبة الغالية سمية,,
                  لقد عدّلت على النص واختصرت العنوان
                  حسب مشورتك, إن شاء الله تعجبك أكثر.

                  شكرا على المرور والرد والتفاعل,

                  سرني وجودك العطر.

                  مودتي وتقديري.


                  تحيااااتي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    قصة حزينة و مؤلمة فعلا !
                    تصوِّر ظلم الأنظمة المستبدة ذات الاتجاه الواحد الأوحد الوحيد :لا رأي إلا رأي "الزعيم !" و من خرج عن طوعه، أو طوقه، عوقب بالفقر إن لم يعاقب بالقبر!
                    أسلوبك جميل لكن الصياغة تخللتها أخطاء في التعبير أفسدت "الحياكة" أو "النسج"!
                    ريما الكريمة: أنت قاصَّة متميزة لو أنك تعتنين أكثر بالصياغة فهي نصف القص!
                    تحيتي و تقديري و تشجيعي الدائم !
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • البكري المصطفى
                      المصطفى البكري
                      • 30-10-2008
                      • 859

                      #11
                      الفاضلة ريما ريماوي ؛ تحيتي وتقديري
                      تقديم المعنى بأسلوب تقريري مباشر؛ جعل الوظيفة التوجيهية للنص القصصيي تكشف مظاهر الحرمان المادي للأشخاص في تصلبه وقسوته . هذه القصة الجميلة بأسلوبها وتواتر مشاهدها تميط اللثام عن وضعية الأجير في المجتمع الطبقي ؛ وضعية لايحسد عليها .
                      قدمت القصة شخصية البطل المحروم في تمظهرات سلوكية إيجابية : علاقة حميمة مع المرأة ؛ وحنان ورعاية تربوية نبيلة للطفلة ؛ جلبت له كل الخير في النهاية . مجمل ذلك يبين اختلال المعادلة بين حقوق الأجير الصالح و مطالبه وظلم الدولة ؛ أو المشغلين . هذا الطلاء الظاهري لايخفي جزءا كبيرا من عدمية البطل الذي يحرق نفسه مرتين : عندما يشعر أنه خاوي الوفاض ؛ وصفر اليدين إلا من بضعة قروش . وفي نفس الآن يشعل سيجارته الأخيرة ويسحب منها نفسا عميقا .
                      دامت لك المسرات

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                        جميلة القصة عزيزتي ريما .
                        غيّري العنوان أرجوك و ستكون أجمل .
                        مودّتي و احترامي .

                        وأنت الأجمل والأحلى الأستاذة الغالية آسيا,,

                        لكم أسعدني مرورك وإعجابك,

                        تم تغيير العنوان سيدتي.

                        مودتي وتقديري.

                        وكل عام وحضرتك والجميع بالف خير
                        بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

                        تحيااااتي.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • وسام دبليز
                          همس الياسمين
                          • 03-07-2010
                          • 687

                          #13
                          لا أصعب على قلب الأب من طلب يطلبه الطفل بشوق دون أن يلبيه لا لقصير إنما لحاجة وفقر
                          وكيف إن وصل هذا الفقر حد إمساك اليد عن شراء ما هو مغذي لطفل
                          كانت نهاية جميلة
                          إنشالله القصة الجاي بتكون اللعبة معها

                          تعليق

                          • ريما ريماوي
                            عضو الملتقى
                            • 07-05-2011
                            • 8501

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                            فيها من الصدق الكثير .. وخاصة هذه البريئة ريم .. أعتقد انها سابقة لسنها
                            قصة مربية ومعلمة .. فيها أيضا من القسوة ما فيها . وأيضا الظلم ..
                            كم كانت مؤلمة في مفتتحها وحتى نصفها تقريبا ..
                            أسلوبك مميز أستاذة ريما ..
                            تحياتي لك وتقديري
                            سررت جدا بوجودك المميز,

                            أيّها الكاتب المبدع, الإنسان المرهف,,

                            وحضرتك أكثر من مميز,

                            أهلا وسهلا بك ومرحبا.

                            مودتي وتقديري.

                            تحياااتي.


                            أنين ناي
                            يبث الحنين لأصله
                            غصن مورّق صغير.

                            تعليق

                            • ريما ريماوي
                              عضو الملتقى
                              • 07-05-2011
                              • 8501

                              #15
                              [quote=صالح صلاح سلمي;743011][frame="1 98"]
                              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                              لحظات.. هو وطفلة وسيجارة


                              أشعل السيجارة الأخيرة,
                              نظر واجما إلى العلبة الفارغة وأعادها إلى جيبه,
                              عدّ ما معه من نقود فلم يتعدّ بضعة قروش.

                              تنهّد بعمق, فكّر بعائلته الصغيرة, ألأنّه متنوّر الفكر
                              حدث معه ما حدث؟ فقط بسبب حبّه لوطنه ودفاعه عنه في
                              حزب يناهض الحزب الحاكم, حبس وضرب وعذّب؟!


                              والآن هو في الشارع.. فاقدا لوظيفته, خافوا منه
                              ومن عمله مربيا للأجيال!!

                              استمرّ بالتفكير, سحب نفسا عميقا من سيجارته,
                              وزفر دخّانها ببطء وتلذذ, بيده
                              أطفأ نوّارتها يريد أن يحتفظ بها أكبر وقت ممكن..
                              وأعادها بحنان ولطف خائفا عليها من
                              الكسر إلى العلبة الفارغة..


                              - بابا أريد أن تشتري من حلوى المصّاص
                              يمممم كم هو لذيذ..

                              "آآآه يا ريم الحلوة أتمنى لو أجلب العالم وأضعه بين يديك."

                              - بابا أريد هذه الدمية الشقراء فلتشترها لي..

                              "ياااه أهذا سعرها في البطاقة؟ .. يعادل راتبي عندما كنت في الوظيفة."

                              - كلاّ حبيبتي ريم مع الأسف لا أستطيع.. لا يوجد معي ثمنها!

                              تنظر إلى لعبة افريقية سوداء: - اشتر لي هذه إذن..

                              يبتسم الأب ابتسامة صفراء..

                              "حتى أنت يا ريم الطفلة عندك تفرقة عنصرية"..

                              - ولا هذه حبيبتي.. الاثنتان نفس السعر,
                              ولا اختلاف بينهما إلاّ بلون البشرة, وهكذا خلقنا الباري,
                              أتعرفين ريم أنّ الاختلاف عند الله تعالى بين إنسان وآخر هو بالتقوى فقط..

                              - نعم يا بابا.. لماذا أطفال أبي سعيد الجيران الأغنياء
                              يقولون لي أمّي منعتنا أن نلعب معك؟ لكننا نحبك وسنلعب معك في
                              الخفاء.. احرصي عندما تأتين بيتنا أن تطلبي اللعب
                              معخادمتنا العبدة السمراء لا معنا؟!

                              "آآآه يا ريم كيف أفهمك يا صغيرتي.. أين السيجارة لن أتحمّل بدونها!!"

                              بيد مرتجفة أشعلها وأخذ مجّة واحدة عميقة..
                              فاستعاد هدوءه, استمرّ بالتفكير
                              "ويل للإنسان كم هو قاسي, يعلّم أولاده كل أنواع التفرقة..
                              وحتّى الكذب والخديعة! "

                              خطر على باله والده الحنون, لولاه لارتموا في الشارع, فكّر عليه
                              المحافظة على الفلوس من أجل ريم,
                              وأمها تلك المرأة الصامدة الصّامتة الشهيدة,
                              باعت كل ذهبها وهو محبوس حتى لا تمتد يدها لأحد,
                              وتحملّت ضنك العيش معه في سبيل
                              العقيدة, الثورة, والإيمان..

                              قرّر فرمى السيجارة ودهكها بقدمه, سأعود إلى بيتي السعيد..
                              تذكّر كيف لمّا تصحو الدنيا بعد المطر كانت تستمرّ تمطر عندهم..
                              وكانا يضعان على سرير ريم أكياس نايلون,
                              حتى لا يبلّلها الماء في غرفة بيتهم
                              الضيّقة الوحيدة.

                              لكن سأذهب كالمعتاد وأشتري لهم الفلافل بعشرة قروش,
                              ريم الغالية تحبه..

                              "مسكينة هي وأمها ولا مرة طلبتا اللحم أو توقعتاه مني"..

                              " ماذا يعمل بائع الفلافل؟ لقد رآني من بعيد,
                              إنّه يضع لي بعشرة قروش فلافل لي أشهر على هذه العادة..."

                              يتابع التفكير..

                              "كلا سأواصل سيري لن أتوقّف, لا يحق له أن يعرف
                              ماذا أريد دون أن أطلب.. ربّما أريد طبق فول هذه المرّة..
                              أو أنوي شراء اللّحم المشويّ
                              من عند جاره..!!"

                              "سأكمل إلى الشارع الثاني فيه مطعم جديد
                              سأشتري اليوم منه الفلافل."

                              - بابا.. حبيبي بابا لقد جئت.. إنّني جائعة جدا,
                              يا لرائحة الفلافل الشهيّة!!

                              نظر إلى زوجته فأدهشه جمالها
                              وهو يراها وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشجّعة.

                              تكمل ريم وهي تزغرد بالفرحة:

                              - بابا عندي لك خبر جيّد جاء خال سعيد عندهم اليوم..
                              وخبّرني الأطفال أنّه يشغل منصبا كبيرا في الحكومة..
                              غافلتهم ورحت عنده,
                              وطلبت منه أن يعيدوك إلى عملك فأنت طيّب وحنون,
                              هل تعرف ماذا يا بابا؟ لقد أحبّني.. وقال لي:
                              - أنا متأكّد من ذلك فهو أحسن تربيتك..
                              قولي له يراجع مكتب العمل غدا
                              وسيجد
                              توصية منّي لهم لإعادته للوظيفه.

                              أشرقت إبتسامته مرحبا
                              بنور جديد ساطع بالبلد الحبيب
                              واحتضنها فرحا بكل حبّه الأبويّ..
                              وفي ذهنه انطبعت.. صورة تلك الدمية التي أحبّتها.



                              تمت

                              ريما ريماوي
                              [/quote
                              [/frame]
                              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                              ]

                              الاستاذه .. ريما الريماوي
                              قص جميل رائق.. وشفاف
                              لكن يحتاج الى مراجعه
                              وتصويب للجمل لابراز الفكره
                              سرني ان أقرأ.. شكرا لك.
                              نعم الأستاذ صالح عدت فراجعت النص

                              وأعدت التنقيح والصياغة,

                              أرجو أنّني نجحت في تحسينه.

                              لك كل الودّ والتقدير.

                              تحياااتي.


                              أنين ناي
                              يبث الحنين لأصله
                              غصن مورّق صغير.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X