القصة الذهبية الثالثة "ديجافو" للمبدع أحمد عيسى لشهر ديسمبر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    القصة الذهبية الثالثة "ديجافو" للمبدع أحمد عيسى لشهر ديسمبر

    كان نهاراً يلتهب شوقاً لأشياءَ لم تبدُ بعد ..
    الفرح والحزن متلازمان ، واللهفة والشوق يتعانقان ، يجرانه جراً لذات الشارع الذي خفق قلبه فيه ذات انتشاء ..
    يعدل من هندامه يريد أن يكون أجمل ، أن يبدو أطول ليصل إلى السماء ،كي يراها من هناك، فيرسل بعضاً من غيمةٍ تمطر عليها حباً ..
    ها هي ذي ، تماماً كما تصورها..
    سمرتها ، شفتيها ، عينيها الواسعتين ، حركة جفنيها حين ترتبك ، احمرار وجنتيها حين يغزوهما الحياء ، هي ذي بكل ما فيها من مكونات ، كما يحب أن يراها ..
    الواحدة والربع وبضع ارتعاشات
    الآن تماماً ، حين تظهر من طرف الشارع ، تتهادى فوق الأرض بكعبين تظن إذ رأيتهما كم هما سعيدان إذ يحملانها ، يغيظان من يراهما ..
    نعم هي فرصته الذهبية ..
    ستقترب منه ، حتى تصبح بمحاذاته تماماً ، ثم تسقط حقيبتها أرضاً ، ولسوف تظهر صورتها مع (أيمن) ..
    ستشعر بالخجل ، ولسوف تحمر وجنتاها ، ليس لأنها تبدو متبرجة بالصورة وكأنها في يوم خطبتها ، بل لأن الصورة مع ( أيمن ) بالذات . هو ذاته ولا أحدٌ سواه ..
    الآن وهي تقترب منه ، بدأ يدرك في رعب هائل ، أن كل ما تخيله يحدث بالضبط
    وعندما كان يساعدها لتلملم بعض ما تناثر منها ، ليعيد شعورها إلى حقيبتها البنية ، وخجلها إلى وجنتيها ، كانت حدقتاه تتسعان بهلع ، كيف أمكنه رؤية ما حدث قبل حدوثه .. أي رؤيا ساعدته بذلك ؟؟
    قالت له قبل أن تنصرف :
    - أشكرك .. لقد ساعدتني مرة أخرى .
    ستلتفت إليه ، قبل أن تبلغ نهاية الشارع ، سترمقه بنظرة غامضة ، ثم تمضي ..
    الأشياء كلها تبدو واضحة جداً ، الشوارع والأبنية فقدت كينونتها ، صارت شفافة ، الجدران تظهر ما خلفها ، الأبواب كلها مفتوحة ، العقول كلها أمامه كتاب أبيض مفتوح يقرأ ما خلفه بوضوح ..
    يرمق الأفق ، الذي كان صافياً ، يتمتم :
    - ستمطر الآن ..
    يفتح مظلته ويمضي في الشارع المشمس ، يراقبه الناس في دهشة ، يبتسم بعضهم في شفقة ، بينما يواصل هو طريقه ، دون أن يلتفت خلفه ولو مرة واحدة ، ثم يطوي مظلته ، ويمسح ما بها من مياه ، ويداري ابتسامته خلف باب منزل قديم ، يدخله ليلقي نظرة على الموجودات ، يتأمل شاشة التلفاز الفضية ، يقلب المحطات ، يجرب أن يقرأ نشرة الأخبار كأنه رآها ، وأن يخبر نفسه بنهاية المسلسل وهو في حلقاته الأولى ، ذاتها متكررة متعرية يعرفها جيدا ..
    (ديجافو)... انطباع الرؤية المسبق ، أو ربما ... أكثر .
    يفكر حتى يضني عقله ، ثم يغمره النعاس ، ينتفض جسده مرات ، في نومٍ غطى جسده ولم يقترب من روحه وعقله .
    ****
    كيف يحذرها ؟؟
    ينهض عصراً ، يشعل سيجارة ، ينفث دخانها في سماء الغرفة ، يوماً ما سيدخل المشفى بسبب هذه السموم ، يرفع سماعة الهاتف ، يطلب رقمها الذي انطبع أمام ذاكرته دون أن يتذكر أين عرفه ومتى ؟ ترد بصوتها الناعم الوادع ، كأنه محض همس ، يتحشرج صوته ، من بين ما يقول :
    - سارة ، سيخدعك أيمن ، سوف يتزوج أخرى ..
    ويغلق سماعة الهاتف ، ولهاثه أضحى مسموعاً كدقات قلبه التي اخترقت صدره ، يرتمي على الأريكة ، ترى كيف ستكون ردة فعلها ، هل ستصدق ؟
    كيف سيقنعها ؟
    ستكون في المشفى ليلاً ، عملها يقتضي أن تقضي ليلتها مناوبة ، سيكون هو هناك ، بأية حجة
    ساعات تمضي ، في الليل البارد كان يتحرك خلف المشفى ، في شارع دخله بالذات ، الشوارع الخلفية لمدينة الصمت التي لا تتغير إلا ليلا ، حين يصبح للمقموعين صوتٌ تسمعه بعد انتصاف الليل ، حين تخرج الخفافيش لا تخشى أجهزة الأمن ولا تملك أن تتراجع ..
    هناك كان شابٌ صغيرٌ يحاول المرور فيعترض طريقه لص تعس ، يتحرك هو حتى يتوسط المسافة بينهما ..
    يخرج اللص سلاحه الأبيض ، يهرب الفتى بينما يرفع هو قبضته نحو اللص ، يضرب وجهه بكل عنف ، كأنه يرى فيه كل ما يبغضه ، صورة المحتل ، ووجه أيمن وملامح مدرس التربية البدنية ، رأى فيه الشر ذاته ، ينهال عليه ضرباً ، ثم يسقط أرضاً حين يرى سكين اللص تخترق بطنه ، فترتسم ملامحها أمام عينيه ، ذاتها كما ظهرت في الصورة ، بشعرها الأسود الثائر ، وقميصها الأخضر الداكن ، والشال الذي لفها فغطى كتفيها ولم يغط حسنها ..
    هناك ، كان على سريرٍ مرتفع ، حوله الجدران بيضاء شفافة ، والسماء تبدو واضحة ، النجوم فيها متلألئة رغم سقف الغرفة ، صدره ملتف بالشاش الأبيض ، لكنه لا يشعر بالألم في صدره ، لكأنها كانت طعنة من الخلف ، الممرضات حوله ، والصورة مشوشة كما الصوت والإحساس ..
    صوت خافت يقول :
    - لقد عاد
    ممرضة تقول في حسرة :
    - ليتني مكانِك .
    - كم أشفق عليه
    يتأوه ، فتهرع إليه (سارة) ..
    يبتسم ، يطلب أن تساعده بالنهوض قليلاً ، تمسك به من يده اليمنى ، تلمس كتفه براحتيها ، يشعر بأناملها حوله ، في كل مكان ، يشعر بها تملأ عالمه كله ، تقول له :
    - أنت الآن بخير
    يبتسم ، وهل كان في عمره كله أفضل حالاً من الآن .. ؟
    - هل تذكر ... ؟
    لم تكمل ، ابتلعت باقي حروفها ، رمقته بنظرة غريبة ، وانصرفت ..
    نعم هو يذكر ، لقاءه معها ، حين ساعدها في التقاط حقيبتها وما تناثر منها ، حين لمح صورة أيمن ، حين رأى جريمتها ، تلك الغافلة ..
    يتذكر طيفاً من ذكرى ، تمر أمامه يحاول أن يمسك خيطاً ، يفشل ويحاول حتى يغلبه تعبه فينام ..
    يرى نفسه وحيداً ، الضباب يحيط بكل شيء ، قال له أحدهم :
    "المعرفة تقتل ، إن الضباب هو ما يجعل الأشياء تبدو ساحرة " *
    حاول أن يتذكر أين سمع العبارة من قبل ففشل ؟ ظل يفتش عن نفسه بين الضباب ، وصورته تتجلى أمامه من بين السحب ، غريبة قبيحة ، كأنه صار محض مسخ
    هو كابوس ولا شيء غير ذلك ، الحقائق أكثر وضوحاً من هذا الحلم ، الحقائق فيها وجهٌ يعشقه وشعورٌ لا يبارحه ، فمتى يستفيق ؟ ليتناول كأساً من الماء ، تناوله إياه (سارة) .
    ****
    " لا زلت مريضاً بها ، مصاباً بولعٍ اسمه : هي ، لا زلت أدمنها ، أعشق ملامحها ، صورتها وصوتها وهمسها وكل شيء لمسته بيديها فحولته ذهبا ..
    أعشقها ، أقتات صوتها وتوقظني كل صباح همسةٌ صادرة منها ، كيف تمتلك القدرة على أن تكون رائعةً هكذا ؟ كيف تحيط بها هالةٌ من البنفسج تجعلها رقيقةً هكذا .؟
    ليتني اكتشفتها منذ زمن ، ليتني عثرت عليها في إحدى رحلاتي قبل اكتشاف أمريكا ، وقبل سقوط التفاحة على وجهي ، قبل اكتشافي نظريتي في الحمام ، وقبل أن يفكر قابيل في طريقة يداري بها جريمته ، ليتني اكتشفتها قبل أن أراها .. "
    يعتدل قليلاً ليبدو الحزن جلياً خلف الصورة ، حين تصبح الساعات المتبقية لخروجه قليلة ،
    عقرب الساعات الماكر يصبح أكثر سرعة ، يقصد هذا ، يريد أن ينتهي الأمر فجأة ..
    هل يجرب الموت ؟
    كيف تتنبه سارة ، وكيف ستختلف الأشياء بغتةً ؟
    يفكر أن يفعل ، هل تلحظه سارة ؟ أم سيكون كما زوربا ، مجرد شيء بلا قيمة لا يعني أكثر من متعلقات ، تعطى كالغنائم لمن يبقى ، أو من يسأل عنه ، أو لممرضي المشفى المناوبين لحظة إعلان الوفاة ..
    فكرة الموت ليست سيئة ، فقط لو امتلك القدرة ليعرف ، كم سيحزنها هذا ؟ وكيف ستفكر وهي ترى دماءه تنساب أرضاً لتكتب اسمها ، وحين ترى رسالة أخيرة يخبرها فيها كم يعشقها ..
    أخيراً تدخل الغرفة ، بيدها محقنٌ صغيرٌ ، وفي جوفها خفايا وأسرار ..
    يمسك يدها قبل أن تقترب من ذراعه ، يجب أن يخبرها ..
    تدفعه عنها ، تتراجع للوراء :
    - كفى ..
    المشهد يتوقف فجأة ، في يدها محقنا وفي إصبعها دبلةٌ ذهبيةٌ ، أيمن لم يخنها أو يتزوج عليها
    هي من تركته، هي اختارت غيره ، تركته يصارع حيرته وحبه ..
    - يا
    " كنا هناك ، عاشقين في رفقة المطر ، حين جاءت كأنها عروس ، قلت لها :
    - كم أنت فاتنة ، لماذا تتزينين وأنت بكل هذا الجمال ؟
    فتبتسم / وتحوطني بذراعها ، وتلتقط صورة تظهرنا معاً بمؤقت الكاميرا الفورية ،
    تضع الصورة في حقيبتها ، تقول وهي تعانقني :
    - لن تفارق حقيبتي أبدا ..
    متى تبدو الأشياء مفتعلة ، متكررة ، كأنها محض ذكريات ..؟ "
    - أيمن .
    حين ينقشع الضباب ، لترى بنفسك أن الحقيقة أكثر بشاعةً من مجرد كابوسْ .


    *****
    السبت-3 ديسمبر 2011
    الواحدة صباحاً



    * أوسكار وايلد
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    #2
    جميلة رغم أنها مثقلة بهذا الجوع العاطفي المكبوت



    لا أعتقد أن أوسكار وايلد (بما نعلمه عن ميوله العاطفية) مناسب ليخبرنا عن المعرفة أو أن يحل ضيفا على هذه العلاقة

    ولك التحية والتقدير

    تعليق

    • هشام البوزيدي
      أديب وكاتب
      • 07-03-2011
      • 391

      #3

      دجافو, كتاب مفتوح ننظر فيه لنكتشف أننا تصفحناه من قبل, طريق متعرج يخاطبنا أننا سلكناه يوما ما, وجه غريب يبتسم إلينا فتتلاشى غربته شيئا فشيئا حتى ننصهر في زمان يعود بنا إلى مكان مألوف, دجافو؟ هل قرأت هذه القصة من قبل؟ شكرا لك أخي الكريم أحمد عيسى.

      [gdwl]اللهم احقن دماء إخواننا في سوريا وفي كل البلاد وأبدلهم من بعد خوفهم أمنا

      لا يحسن أن ينزل على أفضل رسول، أفضل كتاب بلسان مفضول, ومن لم يعقل عن الله تعالى:{‏بلسان عربي مبين} فلا عَقِل.(الزمخشري)
      قد لا توجد لغة سوى العربية, بهذا التناسق الأصيل بين الروح والكلمة والخط, كأنها جسد واحد. (جوته)
      [/gdwl]

      تعليق

      • دينا نبيل
        أديبة وناقدة
        • 03-07-2011
        • 732

        #4
        أ / أحمد عيسى ...

        قد بدأت يومي بقراءة هذه القصة عندما فتحت متصفح الملتقى

        أسلوب راقي سيدي كما عهدناك في الكتابة ، لكن أكثر ما شدّني هو أسلوب القصّ المتميز ، ذلك الأسلوب السردي ( الراوي العليم ) الذي يغوص ويأخذ معه المتلقي في أغوار الشخصية فتكون كالكتاب المفتوح يقرأ بسهولة ويسر ..

        وكم هذا مناسب لفكرة القصة ( ديجا فو ) !

        لن أتحدث بلسان أحد وإنما بلسان حالي .. كثيرا ما تعرضت لحالة ( ديجا فو ) .. وأقف أمام نفسي وأتساءل لمَ وكيف ؟!!

        ولكن لا تهم الإجابة بقدر مفاجئة الحدث لي أنه مرّ بي من قبل وكيف ستكون ردة فعلي الجديدة تجاهه ..

        تصويرك لهذه الحالة جاء رائعا أستاذنا .. كذلك فيض المشاعر بها كان خلّابا

        أسعدتني هذه الصباحة الرائعة .. اتمنى ألا تكون هذه إحدى حالات الـ ( ديجا فو ) الخاصة بي!!

        دمت متألقا أستاذنا

        تحياتي لقلمك

        تعليق

        • فواز أبوخالد
          أديب وكاتب
          • 14-03-2010
          • 974

          #5
          أسعد الله صباحك بكل خير أخي الأستاذ أحمد عيسى

          ما أجمله من صباح أبدأه بعد ذكر الله تعالى بقصة رااائعة جدااا

          في ترابطها وأسلوب عرضها ..

          تحيااااااااااتي وتقديري لك .



          ..............
          [align=center]

          ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
          الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
          http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

          ..............
          [/align]

          تعليق

          • ريمه الخاني
            مستشار أدبي
            • 16-05-2007
            • 4807

            #6
            "المعرفة تقتل ، إن الضباب هو ما يجعل الأشياء تبدو ساحرة " *
            حين ينقشع الضباب ، لترى بنفسك أن الحقيقة أكثر بشاعةً من مجرد كابوسْ .

            قدمت نظرية وشرحتها بنفس النص من خلال لون قاتم محزن لم تترك لنا فرجة نور نتنفس من خلالها...
            لكنك نجحت في جعلنا نتفاعل بعمق مع النص والسرد الحميمي
            لك الف تحية

            تعليق

            • أحمد عيسى
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 1359

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
              جميلة رغم أنها مثقلة بهذا الجوع العاطفي المكبوت



              لا أعتقد أن أوسكار وايلد (بما نعلمه عن ميوله العاطفية) مناسب ليخبرنا عن المعرفة أو أن يحل ضيفا على هذه العلاقة

              ولك التحية والتقدير
              الفاضل : الهويمل أبو فهد

              ما يهمنا هو ما قاله أوسكار وايلد وليس ميوله العاطفية
              وعبارته كان لها لزومها الضروري في سياق النص
              فهي ربما تلخص الحكاية رغم صعوبة تلخيصها

              سررت بك ، وأتمنى أن أرى قراءات متعمقة للنص تركز على البداية والنهاية
              اليك أجمل التحيات
              وخالص الود


              كن بخير دائماً صديقي
              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                آه...أخي أحمد ..
                الآن فقط فهمت العنوان هههههه ../ شكرا ويكيبيديا /
                بالفرنسية déjà vu .
                بمعنى شوهد من قبل ..
                أعتقد ..

                ديجا فو هي ظاهرة تحدث لكثير من الناس عندما يشعرون بأنهم عاشوا أحداثاً حالية من قبل وأنها ليست تحدث لأول مرّة. ولهذه الظاهرة عدة تفسيرات لسبب حدوثها. وقد اُختلِفَ كثيراً في تفسير ظاهرة الديجافو وسبب حدوثها؛ فالباحث الإنجليزي فريدريك دبليو يقول: بأنّ العقل اللاشعوري ـ أو الباطن ـ سجّل معلومات في فترة قريبة مع العقل الواعي؛ لذا يتوهّم الشخص أنّه مرّ بالتجربة.
                بينما ينسُبْ عدّة محلّلين نفسانيّين الظاهرة إلى الخيال البسيط لدى الإنسان، وبعض الأطباء يعزون ذلك إلى خلل لحظي في الدماغ لمدّة ثواني قليلة. وهناك من قال أنّها جزء خافت مجهول من ذكريات الطفولة. محللون نفسيون كثر يفسرون هذه الظاهرة بأنها وهم أو تحقيق رغبة مكبوتة. ومن التفسيرات الأخرى أنه عندما مسح الله على ظهر آدم وأخذ من ذريته العهد رأى كل الناس أعمالهم ويتذكرونها أحياناً. أمّا التفسير الأوْهَن ممّن رأى أنّها ذكريات من حياة ماضية عشْنَاها !
                وهناك من يقولون أنّها ذكريات حياة قديمة تُطفو إلى سطح العقل حين مُلائمة بيئة مُحيطة أو ناس مألوفين! ربّما ما يُفنّد الرأي الأخير؛ ظاهرة أخرى تُسمّى (Jamais Vu) وتحدث حين تكون في مكان مألوف، ثمّ تشعر فجأة بأنّ ما يُحيطك غريب كُليّاً.
                ولها أيضاً تفسير علمي هو تأخر وصول الدم من الفص الصدغي الأيمن إلى الأيسر بعد أن يكون المشهد أصبح ذكرى بالنسبة للفص الأيسر.
                وأكثر فئة عمرية إصابة بهذه الظاهرة هم من 15 - 25 عاما.
                يصاب به أكثر المصروعين قبل صرعهم أو بين النوبتين الصرعيتين. ولكنه قد يقع في جميع شرائح الأفراد بدون سبب طبي أو مرض عضوي في أحيان كثيرة./ ويكيبيديا /

                جميل النص ..
                سأقرأه مرّة أخرى بعد أن زال غموض العنوان .
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • سمية البوغافرية
                  أديب وكاتب
                  • 26-12-2007
                  • 652

                  #9
                  هي قصة جميلة وآسرة لا شك
                  ويلفها بعض الغموض المحبب للقارئ
                  الذي يسعى بكل دهائه لفك شفراته
                  ويستحوذ عليه حتى بعد انتهائه من القراءة
                  فيكتب للنص حياة جديدة في ذهن القارئ
                  خلاصة القول أنك أبدعت أستاذ أحمد وعرفت كيف
                  تمسك بخيوط السرد وتوجهها وفق الهدف الذي رسمته له وبحرفية تحسد عليها
                  وأضيف أني قرأتها للمرة الثالثة ولا زلت أقول أني لم أوفها حقها..
                  تستحق الترشيح للذهبية وعن جدارة
                  وكثيرا من الجمال والإدهاش أتوقعه من قلمك
                  فمزيدا من الإبداع
                  تحياتي الصادقة

                  تعليق

                  • صالح صلاح سلمي
                    أديب وكاتب
                    • 12-03-2011
                    • 563

                    #10
                    الاستاذ/ احمد العيسى .. تحية طيبه، ربما المحت الى انها كانت طعنة من الخلف فحسب ولذلك فقد احجمت ان تقدم للقارئ اسبابا حول تركها اياه ( هو ايمن ولاغيره). اليس هو الذي وشا بأيمن حين طلبها في الهاتف ومن قبل اعادت له الصورة. ان كنت تقصد حالة ديجافو التي أشارت اليها القاصه اسيا رحاحليه هنا . فأني ارى انها لم تكن واضحة المعالم في النص. تركته فحسب لم تتضح حالة ال(ديجافو). كتاباتك في النصين الاخيرين لك لازمتها حالات الأبر والمشفى وجو القهر والخيبه وأظنك تصور بيئة تعيش في محيطها ويعيشها الناس هناك. كان الله في العون لكن تبقى قرأتي هنا غير مستوفية الشروط. بأنتظارما ستسفر عنه الايام هههههه. تحياتي وشكرا لك
                    التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 07-12-2011, 14:23.

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      زميلي القدير أحمد عيسى :
                      تزداد نصوصك إبهاراً ..في كلّ مرّة أكثر
                      صار القلم طوع يديك ..
                      تتنقّل به عبر بياض الصفحة
                      بدرايةٍ، ومرونةٍ، وخبرةٍ ملموسةٍ، يزداد اتساع مداها وجوهرها ..
                      والأجمل.. هذا التوغّل في الحالات النفسيّة ..في الصراعات التي تنهكها ..
                      تسعدني القراءة لك
                      ويدهشني قلمك أخي أحمد ..
                      حيّااااااااااكَ ..

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • أحمد عيسى
                        أديب وكاتب
                        • 30-05-2008
                        • 1359

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة هشام البوزيدي مشاهدة المشاركة

                        دجافو, كتاب مفتوح ننظر فيه لنكتشف أننا تصفحناه من قبل, طريق متعرج يخاطبنا أننا سلكناه يوما ما, وجه غريب يبتسم إلينا فتتلاشى غربته شيئا فشيئا حتى ننصهر في زمان يعود بنا إلى مكان مألوف, دجافو؟ هل قرأت هذه القصة من قبل؟ شكرا لك أخي الكريم أحمد عيسى.

                        الرائع : هشام البوزيدي
                        ربما قرأتها سابقاً عزيزي ... قبل يوم واحد من الآن ...

                        ديجافو هو الاسم الخادع للقصة ، لأن الحالة لدى أيمن أكبر من ذلك
                        ولعلكم أدركتك هذا

                        ديجافو عموماً هو انطباع الرؤية المسبقاً ، أن تشاهد حدثاً أو شخصاً لأول مرة ولكن المشهد أو الشخص يبدو مألوفاً لديك ، وكأنك شاهدته من قبل
                        وهي ظاهرة مسجلة ولها دراسات وأبحاث وكتب وأفلام حولها

                        وهي تدخل في علم الماورائيات كظواهر أخرى غير مسجلة بشكل دقيق مثل التليباثي والقدرة على تحريك الأشياء عن بعد والقدرة على التواجد في مكانين في ذات الوقت
                        الباراسيكولوجي علمٌ ممتع ويحتاج الى نقاشات مطولة للمهتمين

                        على كل فان القصة تتخذ منحى آخر أكثر ارتباطاً بالجوانب النفسية والصدمة جراء الطعنة الأولى التي أنسته هويته وجعلته صريع الوهم ومحاولات مضنية للوصول الى لا شيء

                        شكراً لوجودك الرائع صديقي
                        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                        تعليق

                        • محمد سلطان
                          أديب وكاتب
                          • 18-01-2009
                          • 4442

                          #13
                          هل تعلم صديقي ؟
                          كثيرا ما يحدث هذا الأمر معي .. احيانا مثلا أمر من مكان معين .. وأرى أشياء بسيطة.. كما حدث ذلك ذات مرة كنت أسير مع أحد أصدقائي .. وفجأة شممت رائحة عطر ما .. الغريب أنه لم يكن هناك أي عطر ولا أي رائحة .. سألت صديقي فأقسم أنه لم يشم أي شئ وسخر مني.. وفي هذه الأثناء تراقصت أمام ناظري بعض الصور كأنني رأيتها من قبل .. فحكيت له فلم يصدقني .. لكنه فيالنهاية صدقني حينما تحقق له التنبؤات التي توقعتها تحدث بعض لحظات ..
                          بعض الفلاسفة أرجعوا هذا الأمر لأسطورة تقول أننا حلقنا من قبل ثم متنا لكن ظلت الأرواح تستدعي ما عاشته سلفا..
                          نص هااااام للغاية ويثير قضية بلا شك تحتاج لإعادة دراسة..
                          الله عليك يا صديقي فنااااان والله.. أحييك
                          صفحتي على فيس بوك
                          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                          تعليق

                          • شيماءعبدالله
                            أديب وكاتب
                            • 06-08-2010
                            • 7583

                            #14
                            نص مدهش
                            مبني على فيسلوجية شخص غامض ولظاهرة تحدث للكثير في بعض أطوار العمر
                            من الناحية العلمية هي حالة غير مرضية
                            بل طبيعية لتحدث مابين فترات العمر
                            ولكن مع بطل قصيصتك أشبه بحالة مرضية مستغربة !
                            كأنه يفتعل الشيء مابين شعوره الحسي الغريب وتهاويم مايحدث له ويمكن القول هو رجل بائس حاول بناء جدار من الحب والمشاركة مع حس نثوي رقيق
                            و حدث ماهو حب من طرف واحد وقد بنى قصرا في السحاب ليجتمع بحبيبته ويا لحظه العاثر ليتبخر كل شيء بلمح البصر ..
                            نص ذكي جدا ورائع بحق
                            ليجعل المتلقي لايكتفي بقراءة واحدة ليحل شفرات رموزه
                            حقيقة استمتعت وأقرأ نصوصك أستاذ أحمد عيسى
                            فهي تشد القارئ من المعنى حتى آخر رمق للقفلة التي أيضا تحث على التأويل وترك الخيار للقارئ بانطباعات ؛ ما يلي بعد ذلك؟
                            قفلة لم تكن بالحسبان ولكن بعد قراءة ثانية تشعرنا أن القفلة مرتبة محكمة أتت بما يتناسب وفكرة النص لتجعل القصة بطعم لاذع وكم منا من يعشق هذه الوجبات الساخنة
                            وتقبل قراءتي المتواضعة جدا أمام نص مميز ويحتاج الكثير ليفيه حقه .
                            ولكنها حقا أعجبتني وقرأتها أكثر من مرة واستمتعت بها لأتصفح مابين السطور
                            سلم العطاء وهذا الإبداع
                            وبالتوفيق والنجاحات المتوالية إن شاء الله
                            تحيتي وتقديري

                            تعليق

                            • عبير هلال
                              أميرة الرومانسية
                              • 23-06-2007
                              • 6758

                              #15
                              قصة جميلة أديبنا القدير

                              أحمد

                              أهنئك عليها

                              لك مني أرق تحياتي
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X