ندوة في القصة القصيرة .. ادخل لو سمحت و ادل برأيك !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد خالد النبالي
    أديب وكاتب
    • 03-06-2011
    • 2423

    #16
    سلام الله

    شكرا لك استاذي على هذه المساحة

    بخصوص القصة القصيرة والتي هي عبارة عن ومضة

    هي سردية محبوكة جيدا وفيها الفكرة والدهشة

    ونحن مع الحداثة في كل امور الابداع ومنها القصة

    لكن الا ترون معي ان هذه القصة او الومضة هي حكر على الكاتب

    فكيف للقاريء له ان يفسرها ويفك اللغز الموجود من خلال الانزياح

    والتكثيف الموجود هل نحن الكتاب نكتب لانفسنا فقط ام نعتبرها مبارزة فيما بيننا

    فلقد اصبحت ارى هذا وكأننا نعيش عالم خاص بنا وحدنا منعزلين عن الاخرين الناس العاديين

    وكذالك القصة القصيرة معروفة فقط للكاتب في الوقت الحالي غير منتشرة

    ووجهة نظري هي اثراء فكري للكاتب اكثر منها للقاريء

    وعليه اقول انا مع القصة القصيرة والمكثفة لكن ليست على شكل ومضة محبوكة تماما

    ارى انه يجب ان تكون بشكل اوسع اي مثلا قصة تحتاج مثلا الي 15 سطر

    بامكان الكاتب ان يختزلها في خمسة اسطر

    لاننا اصبحنا نرى ان كثير من القصة القصيرة وكثير من الكتاب الذي يقرأ

    لا يعرف ماذا يعني كاتبها لقوة التكثيف ويبقى المعنى في صدر الكاتب

    هل هذا في رأيكم معقول

    ولهذا اقترح ان تكون القصية القصيرة مكثفة بعيدة عن المباشر تحمل مفردات عميقة مع الايحاء

    تحقق الدهشة والصدمة كمثل القصيدة النثرية لكن على ان لا تكون ومضة ؟

    كذالك هي قصة وليس شعر فنحن نرى الان ان هناك من يكتبها على شكل الشعر

    فهي يجب ان تكون قصة سردية مكثفة

    خالص احترامي

    وربما لي عودة
    https://www4.0zz0.com/2023/08/17/16/629628058.png

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #17
      يقول الدكتور سيد حامد النساج في كتابه " اتجاهات القصة المصرية القصيرة " أن القصة القصيرة الواقعية توارت طوال الثلاثينات وأوائل الأربعينات ، وحل محلها اتجاه رومانسي سيطر على وجدان كتابها ومنهم محمود كامل وإبراهيم ناجي ويوسف جوهر وصلاح ذهني ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس وغيرهم".
      وهذه تضع أيدينا على أن القصة القصيرة مثلها ككل الفنون ، مرت بمراحل متعددة ، و عبر أطوارها المختلفة ، وكما نقول في الفن و مدارسه ، نقول أيضا في القصة ، فقد مرت القصة بمراحل تطور ، كنتيجة حتمتها الظروف المحيطة ، و تبدل الظروف الحياتية التي يمثل الكاتب فردا فيها ، معايشا لها ، منتميا إليها ، متشبعا بأفكارها ، حالما معها ، أو رافضا لها .. فنجد القصة الرومانسية ، و أيضا الواقعية ، و الواقعية الرومانسية التى تقوم على الشوفانية ، و لا تستند لفكر قائم ، و ملتزم .. و كذلك نقول قصة رمزية ، و كما قلنا الفنون تأخذ من المعطي المطروح ، و تتفاعل معه ، و في حقب الفساد ، و التضييق على وسائل التعبير و الاتصال ، يكون البحث عن وسيلة للوصول إلي القارئ .. و نقول أيضا قصة تفكيكية ، و قصة سريالية .. و قصة شاعرية .. أو ما أطلق عليه القصة الشعرية مثلا .. حتى نصل إلي الحساسية الجديدة فى القصة القصيرة ، و ما بعد الحساسية أو ما بعد الحداثة إن جاز لي أن أوحد بينهما كمفهومين !
      التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 08-12-2011, 12:55.
      sigpic

      تعليق

      • عبدالرحيم التدلاوي
        أديب وكاتب
        • 18-09-2010
        • 8473

        #18
        السلام عليكم، و رحمة الله و بركاته
        اشكركم جميعا على مداخلاتكم القمية و التي تروم تنوير القراء بهذا الجنس السردي الممتع..
        اسجل اعجابي و متابعتي.

        تعليق

        • الشيخ احمد محمد
          أديب وكاتب
          • 16-10-2011
          • 228

          #19
          خطوة مهمة ومفيدة ، ولما كان لاشيء لدي لأقوله في هذا المجال فسأبقى متابعا لهذا الأمر وشكرا

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #20
            أخي محمد النبالي
            أهلا بك ، و بحديثك الكريم ، عن الومضة ، ومشاغباتها معك ، و أيضا مشاغبات الكتاب بعضهم لبعض ، و محاولة التباري كما قلت سالفا ، و المبارزة إن شئت ؛ لم لا أخي ، و نحن هنا في مدينة الإبداع ، التي فيها يتم صناعة و تمكين الكاتب من أدواته إن كان ناشئا حدثا ، أو صقل موهبة المحنك لغويا ، و فنيا و أدبيا بما يليق من حديث عن الفن .. و فن القص على وجه الخصوص !
            أميز ما يميز المرحلة صديقي ، تداخل الفنون ، فنجد القص قد اقترب من الشعر ، و اغترف منه
            الكثير .. لغته و تكثيفة و تركيبه و بلاغته ، و نجد أن الشعر أيضا اقترب و ربما ليس بنفس القدر ليأخذ من القص روح القص و سرديته ليبني عليها أو ليؤسس عليها !
            و تحضرني هنا مقولات جمة لكثير من الكتاب و النقاد الأوائل و المحدثين ، عن القصة ، و عن تلك التي لو اختصرت لكانت أجمل و لو كثفت لأصبحت أمتن .. و كلهم يتفق أن القصة التي يمكن اختزالها ، لم تكن بعد قصة ، و تحمل المسمي المقصود ؛ فالقصة القصيرة هي التي لو حذفت منها كلمة ، يختل مبناها !
            و نسمي هذا ترهل ، و عدم إجادة من الكاتب حتى لو كانت في سطرين !!

            و مع ذلك رأيت كأنك تتحدث عن القصة القصيرة جدا ، فليس هنا ما يسمى ومضة في القصيرة

            في انتظار حضورك أخي الفاضل !
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #21
              أدعوكم معي لقراءة هذه الرؤية

              تداخل الأجناس الأدبية
              مع القصة القصيرة



              بقلم: حسن الجوخ


              بدايةً أود أن أحدد عدة أمور: الأول أن المقصود هنا « القصة القصيرة الحديثة ».
              الثانى أن قضية تداخل الأجناس الأدبية مع القصة القصيرة, أو بعبارة أكثر دقة استفادة القصة القصيرة من الأجناس الأدبية الأخرى, يستلزم منا إضاءة جوانب دالة من تاريخها, والإيماء
              إلى الفلسفة التى تقوم عليها كجنس أدبى, له سماته وخصائصه. الثالث: الإلماح إلى الظروف السياسية والاجتماعية المؤثرة فى تطوّرها, وسيأتى هذا فى تضاعيف الدراسة, وبين سطورها, حتى لا تُدرَسُ الظاهرة بمعزلٍ عن ظروفها وأسبابها الموضوعية.
              أطرح التساؤلات التى دارت فى ذهنى حول موضوع هذه الدراسة: ما هى القصة القصيرة؟ هل تعريف «القصة القصيرة» كمصطلح تعريف جامع مانع؟ إذ لم يكن تعريفًا جامعًا مانعًا, هل هذا فى صالح «القصة القصيرة» أم ضدها؟ كيف استفادت وتستفيد « القصة القصيرة » كجنس أدبى من الأجناس الأدبية الأخرى كـ «الرواية», «الشعر», «المقال» و «اللوحة أو الصورة القصصية»؟.
              أما وقد طرحتُ التساؤلاتِ التى دارتْ فى ذهنى, فأننى أحاول الآنَ عرض الإجابات
              التى توصلتُ إليها: « فى هذا الصدد يجدر بنا أن نتعرف على ماهية (القصة) بشكل عام,
              ثم ماهية (القصة القصيرة) بشكل خاص, فربما أتاح ذلك فرصة التمييز الواعى بين هذين الجنسين, اللذين أوهما البعض بأن كليهما يرتبط بالآخر ارتباطًا وثيقًا, اعتمدًا على وجود تلك الملامح والقسمات المشتركة بين الاثنين مثل: السرد, أو تناول الأحداث, وحيوات الأشخاص, وما شابه ذلك» ومن ثم يصعب التحدث عن أحدهما, أو تناوله دون الإشارة إلى الآخر. (1)
              عرَّف قاموس لتريه « القصة: " القصة إما رواية واقعية حقيقية, إما مصطنعة, أو حكاية ملفقة تستهدف استثارة الاهتمام بتصوير العواطف والمثل الأخلاقية, أو بغرابة أحداثها, ولغتها قد تكون قديمة أو لغة قصصية, كما قد تكون نثرًا أو شعرًا... ».
              وجاء عنها فى موسوعة « دى فور بيير »: " إن القصة حكاية مصطنعة, مكتوبة نثرًا, تستهدف استثارة الاهتمام, سواء أكان ذلك بتطور أحداثها, أو بتصويرها للعادات والأخلاق, أو بغرابة حوادثها, وقد تتناول الحياة الريفية, أو حياة البطولة, وقد تكون أخلاقية أو نقدية أو فلسفية أو تاريخية, وقد تتناول المغامرات الغريبة والحكايات العجيبة فستثير الخيال ".
              وقد اشترك فى وضع هذه الموسوعة أدباء وعلماء فرنسيون مرموقون أحاطوا علمًا بآراء نقاد عصرهم وكُتَّابه, ولم يغفلوا أهمها فيما دونوه من شروح.
              إن قاموس «لاروس» لم يبخل على الحكايات القديمة باسم (القصة),
              وقد قال عنها فى تعريفه: « القصة (قديمًا) حكاية حقيقية أو مصطنعة, منظومة أو منثورة, مصبوبة فى قالب قصصى, وهى اليوم عمل أدبى من نسيج الخيال, يصّور بالنثر أحداثًا متخيلة مصطنعة منمقة, بقصد استثارة القارئ, وجذب اهتمامه ». (2)
              هذا عن (القصة).. لكن التساؤل الذى لا يزال موضع مناقشة, ويفجر الكثير
              من المجادلات: ما هى القصة القصيرة ؟
              الحقيقة أن هناك عراقيل تواجه تحديد تعريف (القصة القصيرة), بعض هذه العراقيل ترجع إلى الشعبية و الانتشار, اللذين يتمتع بهما هذا الجنس الأدبى « ذلك لأنها تنشر
              فى روايات مختلفة الأنواع, وكذلك فى كتب, ونجد أن الذين يكتبونها ليسوا كُتَّاب التسلية فحسب,
              بل إن هناك أيضًا عددًا كبيرًا من الروائيين المعروفين لجأوا لهذا الجنس الأدبى ؛
              لأنه تناسب مع أغراضهم...» (3), وترجع هذه العراقيل إلى غزارة هذا الجنس, كما ترجع
              إلى حداثة فن (القصة القصيرة)- بمفهومه الحديث- إذا قيس بفن أدبى آخر مثل الشعر, وأضف إلى ذلك تكاسل النقاد عن متابعة إنجازاته المؤثرة, وتقويم نتاجه بشكل يتناسب وأهميته كجنس أدبى له كُتَّابه وقراؤه.
              " لم يدخل مصطلح (القصة القصيرة) كمفهوم أدبى, مقصود به جنس أدبى محدد بطريقة جادة فى اللغة الإنجليزية, إلا عندما ذكر فى ملحق قاموس « أكسفورد » الإنجليزى الذى نشر عام 1933 م. وبدأت المناقشات النظرية حول « القصة القصيرة » كفن أدبى قبل تسميته. بنحو قرن من الزمن, وذلك عندما ذكره الكاتب الأمريكى إدجار آلن بو Edger Allan Poe -1809-1849- فى بعض مقالاته. ولكن لم تتطوّر المناقشة فى هذا المجال إلا ببطء « وحتى الآن لا تزال معالم (القصة القصيرة) غير محددة » (4) تحديدًا قاطعًا كفن أدبى مقروء.
              نقرأ فى (معجم المصطلحات العربية فى اللغة والأدب, الذى ألفه الأستاذان: مجدى وهبة وكامل المهندس, الصادر عن مكتبة لبنان: " (القصة القصيرة) ليست مجرد قصة تقع فى صفحات قلائل, بل هى لون من ألوان الأدب الحديث, ظهر فى أواخر القرن التاسع عشر, وله خصائص ومميزات شكلية معينة.
              قبل القرن التاسع عشر شهد تاريخ الأدب الغربية عدة محاولات لكتابة
              (القصة القصيرة), ولكنها كانت قصصًا من ناحية الحجم لا الشكل, وظلت الحال
              كذلك إلى أن جاء (موباسان) فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر فاكتشف أن فى الحياة لحظات عابرة قصيرة منفصلة, لا يصلح لها سوى (القصة القصيرة), فهى- عنده- تصور حدثًا معينًا, لا يهتم الكاتب بما قبله أو بما بعده. وكان هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات الأدبية فى العصر الحديث, لا لأنه يلائم مزاج موباسان, بل لأن (القصة القصيرة) تلائم روح العصر كله, فهى الوسيلة الطبيعية للتعبير عن الواقعية, التى لا تهتم بشئ أكثر من اهتمامها باكتشاف الحقائق من الأمور الصغيرة العادية المألوفة.. وقد أكد هذا الشكل وأبرزه جميع من أتوا بعد موباسان من كُتَّاب القصة القصيرة أمثال: انطون تشيكوف, وكاترين مانسفيلد وأرنست هيمنجواى, ولويجى بيراندللو, وغيرهم..." (5) , وهذا ما يمثل المرتكز الفلسفى الذى قام عليه فن (القصة القصيرة).
              " لا شك أن (القصة القصيرة) نشأت أول ما نشأت كنشاط إنسانى تلبى حاجات نفسية واجتماعية ودينية وأخلاقية وتعليمية.. ثم جمالية واقتصادية لدى المبدعين وجمهور المتلقين على حدٍ سواء ". (6) " فى القرن التاسع عشر ذاع نشر (القصص القصيرة) فى المجلات الأسبوعية والشهرية بصورة ملحوظة, وكان ذلك مشجعًا لظهور الأنماط الثابتة (Stereotypes), والتكلف فى الأسلوب- (Mannerisms) – والتحايل فى طريقة الرواية, وما شابه, وأدى ذلك إلى تردد النقاد فى اعتبار فن (القصة القصيرة) ضربًا أدبيًا محدد المعالم, قائمًا بذاته؛ فالناقد والكاتب الإنجليزى بيرنارد بيرجونزى – (BernardBeryonzig) – مثلاً يعتبر أن كاتب القصة القصيرة لابد أن يرى الدنيا بصورة معينة ومحددة؛ لأن الفن الأدبى الذى يستعمله يدعو بطبيعته إلى الإيجاز؛ فهو فن أدبى قد يجعل الكاتب يغربل التجربة, التى يريد أن يكتب عنها, حتى لا يبقى منها آخر الأمر إلا العناصر الأولى, وهى الهزيمة والعزلة. ويعبر هوارد نيميروف (Howard Nemerov) عن رأيه فى (القصة القصيرة) بمزيد من السخرية بنقده القاسى قائلاً: " معظم القصص القصيرة تقتصر على حيل شائعة, وتتضمن مفاجآت داخلة فى تركيبها, وأدوات صغيرة تؤدى إلى معرفة الموضوع, وتحويل سيره تمامًا, أو تجعله يؤدى إلى نتيجة غير متوقعة, وأصور ذلكَ بمضخة صغيرة تزيد الضغط, ثم زناد صغير يؤدى إلى الانطلاق, ويلى ذلك الإفراج, وذلك عندما نصل إلى التخلص من الضغط أو الخلاص من المشكلة, وأخيرًا يجئ المؤلف بدمية تهبط على الأرض بمظلة واقية, كل ذلك يحدث فى (القصة القصيرة) !,ولكنه لا يحدث لشخص معين." (7)
              نعم هناك بالفعل قصص قصيرة كثيرة يصدق عليها كلام هوارد نيميروف, لكن القارئ الواعى يمكنه إسقاطها من حسابه بسهولة, وتجاهلها تمامًا.
              يعود التساؤل مرة أخرى أكثر إلحاحًا: ما هى القصة القصيرة؟ أى تعريف يمكننا
              أن نطلقه عليها؟ ما مفهوم الكُتَّاب ونقاد الأدب لكنهها وحقيقتها؟
              (القصة القصيرة): "تروى خبرًا, وليس كل خبر قصة قصيرة, ما لم تتوافر
              فيه خصائص معينة, أولاها أن يكون له أثر أو معنى كلى, أى تتصل تفاصيله أو أجزاؤه بعضها ببعض, بحيث يكون لمجموعها أثر, أو معنى كلى, كما يجب أن يكون للخبر بداية ووسط ونهاية, بمعنى أن يصوّر ما نسميه بالحدث, ولكى يصبح الحدث كاملاً,
              يجب أن يتضمن بالإضافة على كيفية وقوعه, زمانه, مكانه, وسبب وقعه. ". (8)
              " لقد افترض الكاتب إدجار آلن بو تحديدًا وتخصيصًا صعبًا للقصة القصيرة إذ قال:
              " إن (القصة القصيرة) عمل روائى يستدعى لقراءته المتأنية نصف ساعة أو ساعتين.
              " بمعنى أنها قصة يمكن أن تقرأ فى جلسة واحدة.. على حين يذهب هدسون
              إلى أنه " أصبح من المسلم به, ومن المعروف أن (القصة القصيرة) الحقيقية ليست محض رواية مختصرة, أو ملخصًا لرواية فى ثلاثين صفحة, فكما تختلف (القصة القصيرة) و (الرواية) فى الطول, فإنه يتعين عليها بالضرورة أن تخالفها فى الدافع, والخطة والبناء.
              يعرّف (هـ. ج. ويلز) (القصة القصيرة) بأنها: "أى قطعة وصورة قصيرة,
              يمكن قراءتها فى نصف ساعة". أما هادفيلد فيصفها بأنها: " القصة غير الطويلة ".
              ويقرر (Sedgwick) أن : "القصة القصيرة تشبه سباق الخيل, أهم ما فيها هو البداية والنهاية ". ويؤكد السير والبول أن: " (القصة القصيرة) لكى تكون قصة قصيرة يجب
              أن تكون سجلاً لأمور تقع مملوءة بالأحداث, وبحركات متتابعة, وبتدرج غير متوقع, يقود
              إلى الذروة من خلال عملية تشويق ". ويعلن جاك لندن أن " (القصة القصيرة) يجب أن تكون متماسكة إلى درجة عالية فى الارتباط بين الحدث والحياة, مثيرة ومشوقة. ". (9)
              إذا استطردنا فى ذلك فسوف نحصل على عشرات التعريفات، وعشرات المفاهيم لفن
              أو جنس (القصة القصيرة) وقد لاحظنا أن أى تعريف للقصة القصيرة، لا يأتى ملائماًَ
              أو جامعاً كل القصص القصيرة؛ فإن البداية والنهاية لا تهمان ـ فى نظر ـ تشيكوف، على حين (Sedgwick ) يعتبرها كل شئ، ومع ذلك فالكاتبان على حق، وتعريف هادفيلد للقصة القصيرة يلائم ألف قصة قصيرة مثلاً، لكنه يفشل فى تعريف قصص مثل (سعادة الأسرة)
              و (نبيل من سان فرانسسكو) و(الموت فى ڤينيسيا). وتعريف السير والبول يناسب أعمال أو. هنرى، لكنه يفشل أيضًا عند تطبيقه على تشيكوف فى قصته (الحبيبة). وربما يتفق تعريف جاك لندن مع مزاج بعض القراء، لكنه يضيع أمام أذواق هؤلاء المثقفين، الذين تربتْ أذواقهم على فن تورچنيف وجويس فى قصته (الميت).. بصراحة مسألة تعريف " القصة القصيرة " مسألة صعبة عسيرة، وتوقيع الدارس فى حيرة ولبس.
              فى هذا الصدد يقول الدكتور سيد حامد النسّاج : "هكذا نجد أن محاولة تعريف
              (القصة القصيرة) تعريفًا جامعًا مانعًا لا تكلل بالنجاح؛ فنحن لا نظفر بما يشفى ويكفى
              من كل ما ذكرنا من تعريفات، وهذا ما جعل عددًا كبيرًا من نقاد الأدب ومؤرخيه ودارسيه يرون أن هذا التعريف الجامع المانع هدفًا، لم يتيسر بلوغه بعد. (10)
              أعود وأطرح التساؤل مرةً أخرى: هل هذا فى صالح (القصة القصيرة) أم ضدها ؟.. وأجيبُ فأقول – مؤكداً آراء معظم نقاد الأدب ودارسيه - : إن تعريف (القصة القصيرة) تعريفاً جامعا مانعاً من شأنه أن يحيطها بقيود وحدود ً خليقةً أن تسلبها كثيراً من سحرها ورواءها، ويسد بَاب التجديد أمام مبدعيها الطموحين فى تطويرها وتجديد دمائها.
              "إن (القصة القصيرة) كانت ولا تزال أقرب الأجناس الأدبية إلى روح العصر وطبيعته؛ فقد انتقلت بمهمة (القصة الطويلة – الرواية) من التعميم إلى التخصيص؛
              فلم تعد تتناول حياة بأكملها، أو شخصية كاملة، بكل ما يحيط بها من أحداث وظروف وملابسات، إنما اكتفيت بتصوير جانب واحد من جوانب الفرد، أو زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية، أو موقف واحد من المواقف، أو تصوير خلجة واحدة أو نزعة واحدة من خلجات النفس الإنسانية ونوازعها، تصويراً مكثفاً خاطفاً، يساير روح عصرنا ذى الإيقاع المتسارع، والذى أصبحت الحياة فيه معقدة متشعبة متشابكة، مما يستدعى التخصص فى دراسة الجزء دون الكل، والجزئيات الصغيرة للحياة أو النفس، دون التكوين الكلى لهذه الجزئيات." (11)
              أليس هذا هو طابع عصرنا، وروحه ومنطقه ؟ إن " العالم المعاصر أصبح قرية صغيرة، تتبادل أطرفها التأثر و التأثير بدرجات متفاوتة، وسط هذا العالم الزاخر الممتد فى التاريخ، وفى آفاق العصر، نجد كُتَّابنا يحاولون امتلاك ما يمكن أن يسمى بالوعى المزدوج. ويتمثل الشق الأول من هذا الوعى فى استيعاب عناصر مضيئة من تراثهم. ويتمثل الشق الثانى فى محاولة تمثيُّل عناصر أخرى من الآداب العالمية، إذا لم تتيسر القراءة المباشرة، وعن طريق الاستيعاب والتمثّل يجاهد (الكاتب/ المثقف) المصرى من أجل أن يفرز صيغة جديدة، تتيح له الاستجابة إلى متغيرات واقعه من ناحية، كما تتيح له توظيف إنجازات عصره الأدبية من ناحية ثانية، وتتمثل أهم سمات هذه الصيغة – خصوصًا أثناء فترات التحوّل – فى نوع من القلق الاجتماعى والفكرى." (12)
              نتيجةً لمرحلة التحوّل هذه، والقلق الاجتماعى والفكرى الذى نعيشه، ورحابة مفهوم
              (القصة القصيرة) كجنس أدبى، يتأبى على التحديد أو التأطير، راح عدد من كُتَّابنا يجاهدون بتقديم تجارب قصصية، مغايرة لما هو سائد على الساحة الأدبية أمثال : محمد حافظ رجب، محمود عوض عبد العال، محسن يونس، محمد المخزنجى، ربيع الصبروت، سعد الدين حسن، رفقى بدوى، عبد الحكيم حيدر، ناصر الحلوانى... وغيرهم.
              يبدو أن (القصة القصيرة) قد أصبحتْ – كما يقول Sedgwick - : " تضمُّ كل أنواع الأشياء : الموقف، والحدث أو الحالة، والوصف والتصوير، أو خلق الشخصيات، والسرد، والقصَّ، تلك التى تؤثر فى اندفاع كل رجل... ".
              وأؤكد هنا " إن الخروج عن الموصفات والمعايير الأدبية لجنس أدبى ما كـ (القصة
              القصيرة)، أو غيرها لا يعنى دعوة إلى فوضى الكتابة، إنما تقتضى إزاحة مفاهيم أدبية بعينها، بتقديم مفاهيم أخرى، تشكل فى مجملها منطقًا متماسكًا وإلا أصبحت الكتابة مجرد عبث لا طائل من وراءه. بعبارة أخرى أقول : إن الاختلاف والمغايرة لابد أن يكون لهما منطقهما الخاص، كما لابد أن يكون (النص) عملاً أدبياً، بحكمه قانون مما يمكن أن يصل إلى الآخرين، ويقنعهم بضرورة مثل هذا الاختلاف وأهميته، لكن هذا القانون أو المنطق الخاص الذى يطمح الكاتب إلى تقديمه لا يفرض على العمل من خارجه. إن الناقد أو القارئ يكون مطالباً أمام (نصوص)، لا تنطبق عليها المعايير الأدبية السائدة، بأن يعمل على استخراج معايير العمل الأدبى من داخل العمل ذاته، ومن ثم تظهر أهمية القراءة الإبداعية، التى تتطلب تنبهاً ويقظة من جانب القارئ يحفزانه على التخلص من توقعاته المسبقة، كما تحفزانه على الاشتراك فى العملية الإبداعية نفسها. (13)
              " إن التجريب المستمر يعنى شيئاً أخر ؛ إذا أنه يدل على قصور أساليب الأداء المستهلكة، وقصورها عن نقل تجربة جيل، تختلف همومه عما سبقه من أجيال، حققتْ ريادة وانجازات باهرة فى وقتها، غير أن الريادة لا تصادر حق أجيال تالية فى شق أفق جديد من الإبداع الأدبى". (14)
              يطرح التساؤل نفسه: (القصة القصيرة) سواء أكانت تقليدية أو حداثية..
              كيف تستفيد من الأجناس الأدبية الأخرى ؟ أو كيف تتداخل الأجناس الأدبية الأخرى
              مع (القصة القصيرة) ؟.. " إذا أردنا درسًا موضوعيًا منضبطًا منهجيًا, رحنا إلى الزوايا الثلاث: ماهية الفن, ومهمة الفن, وأداة الفن, نجد أن الفنون تلتقى فى الماهية,
              وتلتقى فى المهمة, وتتمايز فى الأداة, إذن فالفنون فى طبيعتها واحدة, وفى تلقيها واحدة,
              إنما يتمايز هذا الفن من الفن الآخر بطبيعة أداة التوصيل, التى يصطنعها المنتج ليصل إلى متلقيه, فإذا كان الأمر كذلك, وهو كذلك بالفعل فى الفنون, فالأمر أدخل فى باب فن واحد (الأدب), فالأدب تشكيل لغوى, ومن ثم فتأسيسًا على المبدأ الجمالى الثالث, وهو الحاصل فى تاريخ الأدب, أن الأجناس الأدبية تتأثر وتتآزر, تأثر وتآزر الفنون فى أصلها, وفى طبيعتها, وفى مهمتها, ولعل أول نظر منهجى فى هذا الأمر هو القطعة الفريدة الباقية, أو إحدى القطع العزيزة الباقية من (أرسطو), عندما خلّفَ لنا تمييزًا باقيًا, لازلنا نعتد به, ولازال الدرس الأدبى الجاد يبدأ به؛ التمييز بين فنون الحكى والقصِّ, وقد أدارها بطبيعة الحال حول الملحمة وفنون الدراما, وقد وضع هذه التفرقة الفذة المميزة, القصِّ حدث يروى, والتمثيل حدث يؤدى, المأساة هى حدث يؤدى, والقص بأنواعه المختلفة, والسائد فى تلك المرحلة (الملحمة / الرواية).
              حينما نذهب إلى بيان استفادة جنس أدبى من آخر, أو بيان جنسه وتطوّره أو تلاشيه
              فى جنس آخر أو انقراضه.. وهنا أتساءل: لماذا تختلف الأنواع ؟ الأدب عمومًا تشكيل لغوى, فلماذا نجد هذا التشكيل ينصرف إلى زُمر, وإلى أنواع, وإلى أجناس أو فنون ؟ إن وضعًا تاريخيًا اجتماعيًا محددًا يُفرَضُ؛ ينشأ أولاً.. ثم يفرض حاجات جمالية, لا يلبيها إلا جنس أدبى محدد, كأن الجنس الأدبى لا ينشأ بإرادة فردية, ولا ينشأ من اتفاق كوكبة أو طائفة من الأدباء والمنشئين, إنما الجنس الأدبى ينشأ استجابةً لوضع تاريخى اجتماعى محدد, وربما يتطوّر فى أوضاع أخرى, أو ينبث فى جنس أدبى جديد, أو جنس أدبى آخر.
              يظل فى الأدب والفن ما هو ثابت. والجنس الأدبى مُتغير مادام قد ارتبط بوضع معين, ما هو الثابت فى الأدب لكى نراه فى المتغير ؟ الثابت فى الأدب هو المواقف الثلاثة الكبرى, الثابت فى أى إنشاء أدبى قديمًا أو حديثًا, بدائيًا أو متحضرًا أو عصريًا, شرقيًا أو غربيًا, فى أية لغة, ثلاثة مواقف:
              الموقف الغنـائى: وهو موقف الذات إزاء العالم؛ الذات المفردة أمام العالم.
              الموقف الملحمى: وهو الموقف البطولى, أو الموقف الجمعى إزاء العالم, الذى يلخص مواقف الجماعة إزاء عالمها.
              والموقف الدرامى: هو الموقف التجادلى, أو بيان التناقض فى الطبيعة والمجتمع.
              بعد ذلك تتحقق هذه المواقف الثلاثة فى عمل فنى, مهما تكن طبيعة هذا الفن, لابد للعمل الفنى لكى يكون فنًا, أن يحتوى على هذه المواقف الثلاثة, ولكن حينما يغلبُ موقف
              من هذه المواقف الثلاثة فيدخله فى جنسه؛ تغلب الغنائية على الموقفين الآخرين فنصبح أمام القصيدة, تغلب (الملحمة / الموقف الملحمى) فنصبح أمام الملحمة, أو السيرة, أو الرواية, أو القصة القصيرة.. عندما يغلب القصٌ تغلب الدرامية, فنصبح أمام المسرحية
              (كوميديا ومأساة) وعلى هذا الأساس فلدىَّ فى الإنشاء الأدبى مواقف ثلاثة أصيلة تتبدى
              فى كل عمل أدبى, والذى يحدد نوع هذا العمل هو طغيان موقف على موقفين." (15)
              "انقضى زمن (الملحمة), فى العصور القديمة.. انقضى زمن (السير) فى العصور الوسيطة.. وجاء عصر (الرواية) و (القصة القصيرة) بمبدأ تاريخى جمالى واحد,
              وهو نشوء الطبقات الوسطى, النوع أو الجنس الأدبى الأثير, والممثل لنشوء هذا الحدث التاريخى الخطير فى تاريخ البشرية هو (الرواية) و (القصة القصيرة) إذن المبدأ الجمالى الواحد, لكن جماليات التشكيل تتفاوت وتختلف؛ (القصة القصيرة) بوارثتها للملحمة, بوارثتها للسيرة, لكن كل القصِّ, كل الحكى يأخذ من (الدراما), يأخذ من (الغنائية), ولم يحدث هذا التأثر, وهذا التداخل, وهذا التشابه, وهذا الامتصاص, وهذا العطاء بصورته المثلى والرفيعة إلا فى (القصة القصيرة), فنجد فى (القصة القصيرة) من الدراما والمباشرة والتركيز المسرحى؛ لو أنك رفعتَ لفظة واحدة من الحوار المسرحى لتهدم البناء المسرحى كله.. فى الرواية يمكن رفع صفحات؛ فالخبرة والمباشرة والتركيز أخذتها (القصة القصيرة) من (الدراما), وأخذت الطاقة الغنائية والشاعرية من القصيدة. " (16) " إن (القصة القصيرة) أدنى إلى أن تلخص المواقف الجمالية الثلاثة, التى قلت: إنها لابد أن تتبدى فى كل عمل فنى, وإنها أقرب الأجناس الأدبية إلى ظهور الأجناس الأدبية الأخرى فيها." (17)
              "لهذا فأن التقسيم الموجود عندنا بين (الرواية), وبين (القصة القصيرة), لم يعد موجودًا فى الغرب بالشكل الحاد الموجود عندنا حاليًا, مثال ذلك ماركيز, فهو لا يقال عنه إنه كاتب قصة قصيرة, ولا يقال عنه أنه كاتب رواية, ولكن يقال عنه أنه كاتب قصة؛ فلديه قصص مثل (مائة عام من العزلة) تقع فى مئات الصفحات, وأيضًا قصة (خريف البطريرك). وقصص أخرى تقع فى عشرين صفحة مثلاً, والأمر نفسه موجود عند أديبنا نجيب محفوظ, سواء كتب الرواية الطويلة, أو كتب مجموعة من الأقاصيص, فأنت تجد فى قصصه أن القصة فنًيا هى التى تفرض عليه عدد صفحاتها؛ لأنها طاقة فنية تنتهى عندما تطلب هى ذلك, الأحداث نفسها تطلب ذلك. ". (18)
              أما عن مدى استفادة (القصة القصيرة) من الأجناس الأدبية الأخرى و(الشعر) خاصةً,
              إن بعض القصص القصيرة تكاد تكون قصائد شعرية؛ ينبغى أن نعلم أن (القصة القصيرة) فى حدها الحقيقى, وعند منتجيها الحقيقيين: ماهى إلا قصيدة؛ والشعر ما هو إلا كيفية مخصوصة فى التعامل مع اللغة, ليست هناك لغة شعرية, إنما تعامل شعرى مع اللغة, فالتعامل الشعرى مع اللغة عند الشاعر هو هو عند القاصِّ من أضراب يحيى الطاهر عبد الله, ويبقى الفارق الذى يفرق الشعر عن النثر العظيم هو الإيقاع, وسنرى هنا إيقاعًا, وسنرى عند قصاصينا القدماء إيقاعًا, أنه ليس الإيقاع من الأبحر الشعرية المتوارثة, إنه إيقاع مستمد من جماليات اللغة, أنه ليس مستمدًا من جماليات الأعاريض, مقررات الأعاريض تفصل فصلاً حادًا بين الأمرين.. أما القاص الموفق, المقتدر جماليًا فهو يتعامل مع اللغة تعاملاً جماليًا، مضافًا إليه التعامل الشعرى, الذى يتعامل به الشاعر مع اللغة.. ولعل هذا يفصل بين النوعين. ". (19)
              يقول الدكتور عبد المنعم تليمة: " لو قرأنا شيئًا من عمل يحيى الطاهر عبد الله لوجدنا
              هذا الأفق, وبتحديد شديد لديه قصة فى مجموعته الثانية (الدف والصندوق) بعنوان
              (حج مبرور) يكاد القارئ العجل يمر مرورًا سريعًا, أو أن وقف فأنه سيقف مأخوذًا أمام التشكيل اللغوى المعجب, وهذا مالا أقصده, لكننا نقف عند شئ آخر.. رجل عادى يأتى
              من الحج, وقبل ساعات من وصوله, أو قبيل أيام قليلة, يحاول أهله أن يزينوا- على نمطنا الريفى- داره ببعض الرسومات البسيطة المعروفة.. ويأتى النقاش ويرسم جملاً بمحمل على الحائط, فيتذكر أنه رسم جملاً فى العام الماضى؛ لأن الرجل يحج كل عام,
              ووجد أن هذا الجمل طاغية (لا ينسى الأسية) لا ينسى ما يفعله الإنسان ويصبر, وينتقم,
              إذن لابد من مواجهة الجمل.. كيف يواجه الجمل؟ النقاش كيف يواجه الصبر الطويل للجمل على الانتقام, أو الترتيب للانتقام, كيف يفعل هذا؟ مونولوج يقول فيه: (هو.. هو.. الجمل..
              فى السنة الماضية, لابد أن أعيد رسمه بطريقة جديدة, سأجعل الرجل فى قامة الجمل ثلاث مرات).
              وتنتهى القصة والرجل يقول للجمل سأرفع العصا, وسأضع مكان العصا السيف.
              وهنا تبلغ القصة غايتها عند القارئ المدقق؛ فأمام كل ما هو عملاق بالنسبة للطبيعة قوى أخرى.
              الإنسان فى جدله مع الطبيعة هو السيد, وفى كل قهر يستطيع أن يكون سيدًا,
              وهذا هو جوهر الجواهر فى الموقف الملحمى, هو سيادة الإنسان وقوته وعظمته ونبله.
              بالنسبة لهذه القصة يمكن للقارئ العادى أن يقف عندما يبدى هنا أو هناك من إعجاب بتركيبات وهيئات وتشكيلات لغوية, بذكاء فى المتصور فى المواقف وتشكيلاتها..
              إننى وقفت هذه الوقفة لنرى كيف يمكن للقصة القصيرة أن تستفيد من المواقف الجمالية الأخرى, والأجناس الأدبية الأخرى.
              فى نفس المجموعة قصة (الموت فى ثلاث لوحات) القارئ لهذه المجموعة يلمح
              أن هذه اللوحات الثلاث للموت أن هى إلا قطعة من رواية يحيى الطاهر عبد الله
              (الطوق والأسورة), وفى اللوحة الثالثة يموت الرجل عن زوجته, وتموت الابنة,
              ويصبح العالم بلا مغزى, (الحزن) هو الشخصية الأساسية.
              السطر الأخير (وتبتسم للرجل الكبير العارى مكشوف العورة) وهذه الجملة هى الأخيرة فى القصة. فهاهنا جوهر أصيل من جواهر الدراما، إن الحياة، حياة الفرد والجماعة والتاريخ، بل أن البشر والطبيعة من حولهم إنما هى مسيرة بالتناقض والتجادل، ويظل الإنسان إلى منتهى عمره، بل إلى منتهى تاريخه ذلك البطل النبيل الذى يعلم علم اليقين أنه مقهور لا محالة، وأنه ميت لا محالة، وأنه مهزوم لا محالة، ومع ذلك حتى اللحظة الأخيرة يظل منتصباً فى وجه هذا القدر الأعمى... ". (20)
              (المقال) كجنس أدبى هل تستفيد منه (القصة القصيرة) ؟.. " نعم هناك فروق كبيرة بين (المقال) و (القصة القصيرة).. (المقال) فى المحل الأول محاولة لطرح وجهة النظر، لا يعيب (المقال) على الإطلاق أن تُميز فيه شخصية الكاتب، بل لعل ذلك أن يكون
              من مزاياه ؛ فنحن نقرأ مقالاً للزيات يتطلب شخصية فكرية مختلفة، عما يتطلبه مقال للعقاد أو غيره، بمعنى أخر، كاتب (المقال) له أن يزج نفسه فى مقاله على نحو واضح. أما كاتب (القصة القصيرة) – فى المفهوم التقليدى – فإنه لا يزج نفسه، إنما يقف فى المؤخرة، ويحرّك الخيوط على المسرح، وكأنها تتحرك من تلقاء ذاتها.
              فى كتاب (المعذبون فى الأرض) للدكتور طه حسين نجد مجموعة من الأحاديث القصصية، - إن جاز هذا التعبير - (المعذبون فى الأرض) كتاب يصعب تصنيفه؛
              لا نستطيع أن نقول إنه مجموعة مقالات ونسكت، ولا نستطيع أن نقول إنه مجموعة قصص قصيرة ونسكت، وإنما هو مزاج من هذين الأمرين.. الدكتور طه حسين يسمى كتابه (حديثًا)، وينفى عن نفسه أنه قاصُّ، فهو يقول مثلاً : لا أضع قصة فأخضعها لأصول الفن، ولو كنت أضع قصة لما التزمت إخضاعها لهذه الأصول ؛ لأنى لا أؤمن بها، ولا أذعن لها، ولا أعترف بأن النقاد مهما يكونوا أن يرسموا لى القواعد والقوانين مهما تكن... إلى آخره.
              لكن هذا لا ينفى أن بعض هذه الأحاديث قصص قصيرة، تكاملت لها عناصر القصة القصيرة التقليدية، وفى الوقت نفسه نجد الكاتب يتدخل فيها تدخلاً صريحًا فيهاجم أو يدافع، فإذن هناك أثر كجنس المقال فى هذه الأقاصيص.
              (اللوحة أو الصورة القصصية) جنس أدبى معروف، ومن أمثلتها قصة قصيرة ليوسف إدريس عنوانها : (مارش الغروب) وهى تمثل ثلاث صفحات، تصوّر بائع عرق سوس
              فى وقت الغروب إلى أن يسدل الليل ستاره عليه.
              أبرز ما يمثل هذه القصة سكونيتها، أو تجميد اللقطة، وهذا هو الفرق بين (اللوحة)
              و (القصة القصيرة)، (القصة القصيرة) تشتمل عادةً على تطوّر ما، أما (اللوحة
              أو الصورة القصصية) فتقدم صورة مثبتة كأنما بالتصوير البطيء.. وقد استخدم يوسف إدريس عنصر الصورة القصصية، ومع ذلك كتب قصة قصيرة. " (21)
              حقًا إن (القصة القصيرة) كجنس أدبى قادرة على الاستفادة الحقيقية والفنية من الأجناس الأدبية الأخرى دون أن تفقد هويتها الفنية المتميزة.


              الهوامش والمراجع:
              (1) حسن الجوخ - أوراق.. ومسافات – سلسلة (كتابات نقدية) – العدد 120. ط الهيئة العامة لقصور الثقافة – مارس 2002 – ص 63.
              (2) محمد مفيد الشوباشى – القصة العربية القديمة – المكتبة الثقافية – عدد 106 – أول إبريل 1964. ط المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر– ص 19.
              (3) آيان رايد – القصة القصيرة – ترجمة د. منى مؤنس. ط الهيئة المصرية العامة للكتاب. عام 1990. ص 11.
              (4) المصدر السابق نفسه. ص 11، 12.
              (5) مجدى وهبه../ كامل المهندس – معجم المصطلحات العربية فى اللغة والأدب – مكتبة لبنان – بدون تاريخ – ص 160.
              (6) يوسف الشارونى – القصة القصيرة نظريًا وتطبيقيًا – كتاب الهلال – العدد 316 – إبريل 1977 – ص20.
              (7) آيان رايد – القصة القصيرة – ترجمة د. منى مؤنس. ط الهيئة المصرية العامة للكتاب. عام 1990. ص 12، 13.
              (8) مجدى وهبه/ كامل المهندس – معجم المصطلحات العربية فى اللغة والأدب – مكتبة لبنان – بدون تاريخ – ص 161.
              (9) د. سيد حامد النسّاج – القصة القصيرة – سلسلة (كتابك) عدد 18 – ط. دار المعارف – عام 1977 – ص 13، 14، 15.
              (10) راجع فى ذلك : (أزمة المصطلح فى النقد القصصى) دراسة للأستاذ عبد الرحيم محمد عبد الرحيم – مجلة " فصول " العدد 3، 4 – إبريل / سبتمبر 1987. وكذلك مجلة " عالم الفكر " الكويتية – العدد الرابع – مارس 1989.
              (11) حسن الجوخ - أوراق.. ومسافات – سلسلة (كتابات نقدية) – العدد 120. ط الهيئة العامة لقصور الثقافة – مارس 2002 – ص 73، 74.
              (12) اعتدال عثمان – قضايا القصة الحديثة – المكتبة الثقافية – العدد 489 – إعداد وتقديم : ربيع الصبروت – ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب – عام 1993 – ص 84، 85.
              (13) المصدر السابق نفسه ص 87، 88.
              (14) المصدر السابق نفسه ص 104.
              (15) د. عبد المنعم تليمة – قضايا القصة الحديثة – المكتبة الثقافية – العدد 489 – إعداد وتقديم : ربيع الصبروت - ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب. عام 1993. ص 59، 60، 61، 62، 63.
              (16) المصدر السابق نفسه ص 64، 65.
              (17) المصدر السابق نفسه ص 69، 70.
              (18) د. حامد أبو أحمد – قضايا القصة الحديثة – المكتبة الثقافية – العدد 489 – إعداد وتقديم : ربيع الصبروت – ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب – عام 1993. ص 129، 130.
              (19) د. عبد المنعم تليمة – قضايا القصة الحديثة – المكتبة الثقافية – العدد 489 – إعداد وتقديم : ربيع الصبروت - ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب. عام 1993. ص 70، 71.
              (20) المصدر السابق نفسه ص 67، 68، 69.
              (21) د. ماهر شفيق فريد قضايا القصة الحديثة – المكتبة الثقافية – العدد 489 – إعداد وتقديم : ربيع


              الصبروت - ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب. عام 1993. ص 73، 74، 75، 76.
              sigpic

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #22
                القصة القصيرة جنس أدبي عريق وتليد في التراث العربي والإنساني. وربما يرجع تاريخه إلى ما قبل عهد السومريين الذين وجدوا قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة ونيف. فمنذ وعى الإنسان ذاته، واحتاج إلى الاتصال بغيره، سرد وروى، وأشرك غيره في معرفة ما جرى له ولغيره من بني جنسه.‏

                ومنذ أن اكتشف قدراته على الابتكار الأدبي أنشأ القصة، وأبدع الحكايات، فنقل الوقائع، وحور فيها، واختلق الأحداث وأحكم نسجها، متفنناً في حوار الناس الذين صنعوها، واقعيين كانوا أم غير واقعيين.‏

                وقد تفاوت الناس في حذقهم لفن السرد وطرائق القص. ومن هنا كان لكل فرد سردياته، ونصيبها من النجاح أو الإخفاق، ومن الجذب أو الإملال، ومن الإيحاء أو المباشرة، ومن الإيجاز أو الإطناب. وربما كان القاصون الموهوبون هم أكثر الناس عناية وإتقاناً لفن السرد وسحر القص.‏

                وقد كان للقص سلطان قوي على الإنسان، طفلاً ويافعاً وكهلاً وشيخاً، فهو يستهوي الناس في كل الأعمار، وخاصة في عهد الطفولة، وذلك لما فيه من إيهام وإمتاع، ومن قدرة على تنشيط المخيلة، ومن طاقة على الإيحاء بفكرة، أو إيصال عبرة، أو تصوير حالة، ومن طبيعة في اختزال الزمن، والخلوص إلى نتيجة.‏

                والإمتاع اليوم، كما في الأمس، شرط أساسي من شروط القصة القصيرة، فهو القادر على امتلاك المتلقي، سامعاً كان أم قارئاً، وشده وجذبه كي لا يزوَّر عما بين يديه من كلام أو سطور، يتوخى منها أن تكون منسوجة نسجاً خاصاً يجعل منها جنساً أدبياً حائزاً جمالية أو أكثر، من جماليات الأدب عامة، والقصة خاصة.‏

                ويقتضي الموقف أن نشير إلى أن السرديات عامة نوعان: نوع يؤتى به للتسلية فقط، كالقصص البوليسية أو السير الشعبية، ونوع من السرديات التي تحتقب إمكانات للتفسير متعددة. وهو النوع الذي آلت إليه القصة القصيرة الفنيَّة، بطبيعتها وعناصرها المختلفة، مبتعدة عن أن تكون مايشبه ضبطاً يحرره الكاتب بالعدل، أو شرطي المرور، إثر حادث من الحوادث.‏

                وقد نُظِرَ إلى طبيعة القصة القصيرة ذات يوم على أنها فن قولي أو كتابي يقوم على حدث، ويتخلله وصف يطول أو يقصر، وقد يشوبه حوار أو لا يشوبه، ويبرز فيه شخصية أو أكثر، محورية أو ثانوية، تنهض بالحدث أو ينهض بها الحدث، والحدث له بيئة خاصة، وله سياق ثقافي واجتماعي وسياسي، لا مناص للكاتب من أن يعيه ويستوعب تفاصيله وآدابه وتقاليده. ويرمي ذلك كله إلى ترك انطباع واحد في نفس السامع أو القارئ، دونما شَطْح إلى ما يشتت أو يبعثر... ولهذا لا تتعدد الشخصيات في القصة القصيرة ولا الأزمنة ولا الأصوات، إلا في حدود ضيقة. وإذا كانت الرواية تصور النهر من المنبع إلى المصب، فإن القصة القصيرة تصور دوامة واحدة من سطح النهر، فهي تعزف عن تقديم حالة كاملة لقرية أو عائلة أو شخصية، مكتفية بلقطة أو موقف قصير أو لحظة مختزلة مأزومة، لتقدم فكرة أو عبرة أو إحساساً، أو لتعزز موقفاً خلقياً يحسن أن يَتَخَفَّى ولا يختفي، وأن يصور ولا يقرر، وأن يجسد ولا يجرد، فالمباشرة الصريحة، والتقريرية الفجة، والوعظ الصارخ، تضعف نسيج القصة، وتهلهل بناءها، وتصدع دعائمها، وقد تؤول إلى خلْط ما بين القصة القصيرة، وغيرها من الأشكال السردية الأخرى.‏

                وقد مَيَّزَ الدارسون اليوم ما بين القصة القصيرة الفنية بوصفها جنساً سردياً، وأشكال سردية أخرى، كالأسطورة والخرافة والطرفة والمثل والرسالة والمعجزة والحكايات المثيرة وسير القديسين... وفي تراثنا نماذج سردية تقترب من القصة القصيرة وتشبهها، مثل تكاذيب الأعراب وقصص الحيوان وفن الخبر وقصص الأحلام وقصص الأمثال وقصص الرحلات...‏
                ( منقول)

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #23
                  تعريف القصة:

                  تعرف في اللغة
                  : بأنها التتبع وقص الأثر أي تتبع مساره ورصد حركته وأخباره

                  وتعرف نقديا بأنها
                  نص أدبي نثري يصور موقفا أو شعورا إنسانيا فهي حكاية خيالية لها معنى، ممتعة وعميقة بحيث تعبر عن موقف انساني له دلالة فهي سرد واقعي أو خيالي يقصد به إثارة الاهتمام والإمتاع أو تثقيف السامعين أو القراء.
                  وهي في أقل عدد من الكلمات
                  ويقول ( روبرت لويس ستيفنسون) -
                  وهو من رواد القصص المرموقين:
                  ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة؛
                  فقد يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملائمة لها،
                  أو يأخذ شخصية ويختار الأحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية،
                  أو قد يأخذ جوًا معينًا ويجعل الفعل والأشخاص تعبر عنه أو تجسده.
                  أذا القصة القصيرة :
                  سرد قصصي قصير نسبيًا يهدف إلى إحداث تأثير علي القاريء وبما يمتلك من عناصر الدراما. وتركز القصة القصيرة على شخصية واحدة في موقف واحد في لحظة واحدة.
                  . والكثير من القصص القصيرة يتكون من شخصية (أو مجموعة من الشخصيات) تقدم في مواجهة حدث معين ويذهب بعض الباحثين إلى الزعم بأن القصة القصيرة قد وجدت طوال التاريخ بأشكال مختلفة؛
                  مثل قصص العهد القديم عن الملك داوود، وسيدنا يوسف وراعوث، وغيرها ويعتبر (إدجار ألن بو ) من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب .
                  وقد ازدهر هذا اللون من الأدب،في أرجاء العالم ، طوال قرن مضى على أيدي
                  ( موباسان وزولا وتورجنيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسن )،
                  وأسماء أخري كثيرة ومئات من فناني القصة القصيرة.
                  في العالم العربي وقد بلغت القصة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي يوسف إدريس في مصر،ونجيب محفوظ ويوسف الشاروني واسماء أيضا لا حصر لها من كتاب القصة في مصر وغيرها من باقي الدول العربية أمثال زكريا تامر في سوريا ومحمد المر في الإمارات

                  خصائص القصة القصيرة والتي تطورت بعد ذلك
                  أولا: الوحدة أي وحدة الموضوع وهي تعني أن القصة تشتمل على فكرة واحدة، وتتضمن حدثا واحدا، وشخصية رئيسية ( البطل )، ولها هدف واحد
                  ثانيا : التركيز والتكثيف وهما من سمات الفن عموما منذ بداية القصة وحتي نهايتها مع أول كلمة فيها،
                  ثالثا : الدراما أوعناصر الدراما(الصراع والحبكة )
                  فالدراما

                  هي عامل التشويق الذي يستخدمه الكاتب وهي التي تحقق المتعة الفنية للقارئ
                  هذا باختصار وايجاز شديد حتي تسهل المتابعة
                  وهناك أيضا عناصر القصة وهي الموضوع:
                  هو الحدث أو الحكاية التي تقوم عليها القصة
                  اللغة بأنواعها المختلفة
                  وهي المعبر والمصور لرؤية المبدع وموضوعه،

                  وهي وسيلة لنقل الأفكار والمشاعر فهي بذلك تعد أساس العمل الفني وهي جوهر القصة القصيرة، البناء القصصي :
                  من بداية القصة ووسط ونهاية التي تكشف محتوي العمل


                  الي جانب السرد والحوار
                  ( منقول)

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • صادق حمزة منذر
                    الأخطل الأخير
                    مدير لجنة التنظيم والإدارة
                    • 12-11-2009
                    • 2944

                    #24
                    تحية كبيرة أوجهها لجميع من شاركنا هنا
                    وأخص أستاذنا الربيع الذي فتح الباب على مصراعيه لهذا الحوار الراقي والمفيد
                    حول هذا الفن المبتكر " القصة القصيرة "

                    وسنكون وإياكم غدا على موعد في الغرفة الصوتية وفي تمام الـ 11 مساء بتوقيت القاهرة
                    لطرح ومداولة كل ما لدينا من مفاهيم وأفكار حول هذه القضية الأدبية بالدرجة الأولى والفنية بالدرجة الثانية

                    .. أنا أعتقد أن تفاصيلا مثل ( المقدمة والعنوان والإدهاش .... ومحددات التجنيس .. ) تأتي ثانيا ولا بد أن يسبقها
                    النظرة الكلية للنص باعتباره نصا إبداعيا يمتلك أولا خصائص ( خاصة تمثل الحالة الإبداعية للكاتب وتجسدها أدواته في النص )
                    وثانيا يمتلك خصائص ( عامة تفسح له مكانا بين المدارس الجمالية الأدبية والأجناس الفنية المختلفة )

                    ووفقا لهذه الرؤية لا يمكن أن نفهم بأي حال أن هناك أهمية للعام تتفوق على الخاص
                    ولهذا أقول في موضوعنا هنا وكمنطلق لحديثي ..
                    إذا تشابهت القصص فقدت قيمتها تماما وماتت ..
                    وهذا ينطبق على الأعمال الأدبية برمتها إذا تشابهت .. ماتت
                    وباتت كأنها نسخا مزورة للوحة ناجحة ..

                    ولذلك فأنا أرى أن التفرد والتميز ( والخصوصية الفردية للكاتب وللنص ) هو أهم ملامح الإبداع على الإطلاق في جميع
                    الأعمال الأدبية الإبداعية على اختلاف صنوفها ولا بد أن يكون لها الأولوية المطلقة بالاهتمام والمتابعة والتوصيف
                    في حين تبقى المحاولات الكثيرة للبحث عن إطار خشبي ( جنس ) ميّت لضم فئة معينة من الأعمال الإبداعية الحية
                    ليس أكثر من هرج نظري مرحلي لا تلبث أن تسبقه أحداث العمل الإبداعي الحي وترميه خلفها ليتم البحث عن إطار
                    جديد يلائم التطور الحاصل ..

                    وهذا يفسر طبيعة أسبقية العمل الخلاق الذي نراه يقود الأحداث دائما:

                    فالشعر مثلا ( أقدم الفنون الأدبية العربية وأعرقها ) بدء مع الشعراء المبدعين ( وينسب للمهلهل بأنه أول من هلهل الشعر )
                    وبعد قرون وقرون من انتشار هذا الفن الأدبي وتداوله وإقامة المهرجانات الأدبية له ( عكاظ ) جاء الخليل بن أحمد
                    ليضع تصنيفا ( ميتا ) لهذا الفن سمي بالبحور.. ولا نستغرب وفقا لذلك التصنيف الآلي الميت أن تظهر عيوب في أعمال
                    محلقة لمبدعين رواد مثل امرؤ القيس وزهير بن أبي سلمى وكعب بن زهير .. وطلع علينا فيما بعد جهابذة العروض
                    بتوثيق أخطاء وزلات لهؤلاء المبدعين العظماء وفقا لهذا التصنيف السخيف ( الذي يعتبر نفسه أعظم من القصيدة )
                    الذي يسمى بحورا ..

                    حتى اللغة بدأ تداولها الإنسان ( المبدع الأول ) ثم جاء بعد قرون وقرون اللغوين ليضعوا لها الضوابط العامة والمضحك هو أن
                    جهابذة هؤلاء اللغويين لدينا نحن العرب كان مرجعهم الأعظم والحكم الأخير بينهم إن اختلفوا البدوي الأمي ساكن البادية ..

                    وهكذا نرى بجلاء أن العمل الإبداعي الحي يتجاوز دائما كل محاولة لتقييده أو تأطيره ضمن حدود مهما كانت
                    هذه الحدود بسيطة وفضفاضة ..

                    وهذا يحيلنا إلى البحث في ( أهمية محاولات التأطير والتصنيف وتلمس السمات و الخصائص العامة للعمل الإبداعي الأدبي ودراسته )
                    في الحقيقة أن هذا العمل هو عمل أكاديمي نظري بامتياز ( يأتي ثانيا دائما ) ليأخذ على عاتقه المواكبة العلمية المنهجية ( التوثيقية ) للأعمال
                    الإبداعية الأدبية وهذا يؤسس لرصد ورسم معالم الظاهرة الإبداعية الأدبية بأساليب علمية ناجعة .. يمكن تداولها والبناء عليها ..

                    ولهذا فأنا أحذر وأنوه :

                    نحن هنا لا نبحث عن أطر وقوالب محددة وضيقة نتبناها لنكتب وفقها أعمالنا لتصبح كتوابيت وقوالب نفصل وفقها نصوصنا ..

                    فهذا يقتل الحالة الإبداعية لدى الكاتب في مهدها ويمثل سدا ضخما أمام سيلها العفوي الفطري

                    وأنما نحن نحاول أن نتلمس هذه الأطر العامة لمقاربة نصوص الآخرين ورصد حركة الأعمال الأدبية المطروحة
                    مما يساعدنا على تشكيل ( رؤية إبداعية خاصة ) في أعمالنا تحقق الخصوصية الإبداعية المتوخاة
                    بين المعايير العامة المطروحة ..

                    تلك هي رؤيتي باختصار وسنتابع معا غدا في تمام الـ 11 مساء حوارنا ( صوتيا ) بقيادة الربيع الجميل

                    تحيتي وتقديري لجميع المداخلين





                    تعليق

                    • جودت الانصاري
                      أديب وكاتب
                      • 05-03-2011
                      • 1439

                      #25
                      الاخوه الاجلاء احييكم
                      ليست القصه وحدها التي تحتاج الى التلقائيه فالشعر ايضا ,,,كم يصبح مقبولا اذا صدر عن الاحساس الصادق
                      ولكن القصة احوج ما تكون الى الاحساس لتدخل اعماق القاريء ببراعه
                      اشد على ايديكم في خدمة القصه الحديثه واثرائها بالتلقائيه
                      ودمتم بخير
                      لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                      تعليق

                      • أحمد عيسى
                        أديب وكاتب
                        • 30-05-2008
                        • 1359

                        #26
                        أتمنى أن نتحدث عن رؤانا نحن ولا ننقل نصوص جاهزة ، يمكن أن نستعين بعبارة ما أو تعريف ما لكن ليس بنقل النص كاملاً .. هذا رجائي أنا ولا أعلم ما رؤية الغالي ربيع
                        فليكن حواراً نتحاور فيه بعقولنا بدون النسخ واللص

                        مودتي لكم وللحديث بقية
                        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                        تعليق

                        • نبيل عودة
                          كاتب وناقد واعلامي
                          • 03-12-2008
                          • 543

                          #27
                          القصة القصيرة هي فن حديث نسبيا ىفي الأدب العربي.وقد انجز رواد هذا الفن تقدما واسعا وقفزات كبيرة في جعله تيارا ثقافيا له قيمته ومكانته في الثقافة العربية..
                          اليوم هناك عدد كبير من الكتاب العرب البارزين ولكن لا بد من الاشارة لدور القاص المصري يوسف ادريس، عملاق القصة القصيرة ، الذي طور هذا الفن لغة وصورا واسلوبا ودوره يشبه دور آباء هذا الفن القصصي مثل تشيخوف وموباسان وادجار الن بو..رواد القصة القصيرة العالمية.
                          هناك اجتهادات لتفسير القصة القصيرة وشرحها.. وتصنيفها حسب مدارس..وانا أعتقد ان كل التصنيفات والشروحات لن تصنع قاصا واحدا.
                          سئلت مرة في ندوة حول القصة القصيرة اذا كنت اكتب القصة الدائرية او المربعة او المستطيلة، ولم أكن قد سمعت هذه الاصطلاحات في السابق.
                          قلت تعالوا نترك هذه التعريفات المستهجنة،التي لا ادرك ضرورتها وقيمتها، ونتحدث عن دور القصة ..
                          لماذا نكتب؟
                          دافع الكتابة له جوانب متعددة.
                          اولا (ولا ارتب التسلسل حسب الأهمية)الجانب الخلاقي.
                          ثانيا الجانب الفكري.
                          ثالثا، الجانب الجمالي.
                          رابعا، الجانب الابداعي .
                          خامسا، الجانب الاجتماعي - السياسي .
                          سادسا، الجانب اللغوي.
                          سابعا ، الجانب الدرامي.
                          ثامنا، المتعة في خلق حيوات
                          تاسعا ، البحث في سيكولوجية الانسان .
                          عاشرا، الجانب التعليمي.
                          الحادي عشر ، الجانب التسجيلي.
                          الثاني عشر، الجانب التاريخي.
                          وهناك جوانب عديدة كثيرة..
                          أي ان القصة القصيرة اضحت لونا أكثر عمقا من مجرد كتابة للمتعة والتسلية .
                          القصة القصيرة اليوم هي مادة فكرية بدرجة كبيرة.
                          تشمل مجمل الوان النشاط التحويري للنسان والمجتمع ونتائج هذا النشاط. القصة هي رؤية فلسفية للواقع.والقصة التي تفتقد الرؤية ، هي ثرثرة فارغة من المضمون.. زركشة لغوية بلا معنى.
                          وعليه اسمحوا لي ان اعيد تسجيل مادة سبق وان نشرتها:


                          القصة كمادة فكرية

                          نبيل عودة


                          نشرتُ في الأشهر الأخيرة ما يقارب الثمانين قصة قصيرة... عدا بعض القصص القصيرة جدا والتي نشرتها كنوع من اثبات عقم تحويل هذا اللون، الى جنس أدبي، وان القصة القصيرة هي قصة قصيرة بغض النظر عن المساحة التي تحتلها على الورق. ولاحظت ان معظم ما قرأته من قصص قصيرة، مجرد فذلكات بلا حس لغوي او قصصي. وبالطبع هناك نصوص جميلة ولكنها قليلة جدا..
                          الملاحظات النقدية التي تلقيتها، من مختلف المثقفين، فتحت امامي آفاقا لرؤية جديدة لمضمون القصة القصيرة، واجد نفسي مدفوعا لقول ما كنت خلال الأشهر الماضية أتجاهل خوضه مباشرة، ترددا، بسبب تفضيلي التمهل لفهم أفضل لما بدأ يتشكل في ذهني من مفاهيم وتجارب وسعت حدود ادراكي لهذا الجنس الأدبي (القصة القصيرة) التي ظننت في فترة ما ان جهدي في صياغتها يذهب سدى، وان الساحة باتت ملكا لكتاب الرواية.. فكتبت ثلاث روايات ومسرحية، ولكني على قناعة ان قراء أعمالي الروائية من القلة، وهذه ظاهرة في كل نتاجنا الثقافي، رغم بعض الضجيج الكاذب الذي نشهده في ندوات معينة، الا انها تكاد تخلو من النقد أو القراءة الجادة لما ينشر. وليعذرني زملائي الأدباء على صراحتي الفظة، بان ما نشر حول اعمال روائية او أجناس أدبية أخرى، لا يمكن تصنيف الا أقله كقراءة جادة، وأكاد لا ألمس النقد الثقافي في ما ينشر عن الندوات خاصة. ولكنه موضوع آخر...
                          في هذه الأجواء المأزومة ثقافيا، تختلف المعايير. كانت عودتي لهذا الانتاج الواسع للقصة القصيرة تعبيرا عن رؤية فلسفية جديدة لهذا الفن القصصي.
                          بدأت تتشكل مع عودتي بشكل واسع للقراءات الفلسفية والفكرية، مبتعدا بعض الشيء عن الكتابة السياسية، فامسكتني فكرة غريبة ان أدمج بين الفلسفة والفكر والقصة القصيرة، بأن أحاول التعبير عن مناهج فلسفية، بقصص تدمج بين الفكر الجاد واللعبة الإيهامية التي تميز فن القص.
                          محاولاتي الأولى كانت نصوصا فجة لم أنشرها. ولكن فيما بعد تدفقت معي النصوص، ووجدت نفسي أبحث عن طرائف تتماثل مع الفكرة القصصية المطروحة فلسفيا، لأعبّر بها عن رؤيتي القصصية والفكرية. بل واستعملت بعض الطرائف في مقالات فكرية وسياسية ايضا، ووجدت ان الطرفة تعطي خلفية لفهم جوهر الموضوع المطروح، واحيانا أفضل من آلاف الكلمات.
                          كنت على قناعة ان مثل هذا النهج الجدي، بالنسبة لي على الأقل... قادر على تشيكل اتجاه ثقافي فلسفي أرقى من مجرد حكايات مسلية هادفة او غير هادفة..
                          بعض قراء أعمالي الجديدة، ومنهم كتاب قصة من العالم العربي، لاحظوا ان قصصي الفلسفية، وهو اللون الذي طورته في الأشهر الأخيرة، تدمج بين المقال الفكري وفن القصة، وبعضهم بالغ بالقول ان الكاتب يبرز كفيلسوف أكثر من قصصي. وبعضهم تحمس بشكل مبالغ للجانب القصصي الفلسفي...
                          لم أشأ ان أطلب تفسيرهم لفن السرد ومدى قدرة الكاتب (انا في هذه الحالة) على جعل السرد مشوقا كما في أي نص قصصي ناجح، والتساؤل، هل طرح قضايا الإنسان الفكرية والفلسفية الجوهرية، الأمر الذي يقتضي أن يكون ذهن القارئ مفتوحا وأن يكون ذا يقظة فكرية كاملة، ما لا يتوفر لدى قارئ نصف نائم، كما تعودنا على قراءة القصص الممتعة المسلية، او مشاهدة التمثيليات الممتعة، يُخرج النص من صفته القصصية، الى جنس ثقافي آخر.. مقال مثلا؟.. او "قصة – مقال"؟!
                          أعرف ان هذا اللون القصصي، المتمثل بطرح فكرة فلسفية او رؤية فلسفية، كجوهر للقصة، يخاطب قارئاً من نوع جديد، قارئاً بمستوى ثقافي ومعرفي ما فوق المتوسط على الأقل، يقرأ القصة بذهن يقظ كما يقرأ، الى حد ما... موضوعاً فكرياً، والسؤال الذي يشغلني بدون إجابة كاملة حتى اليوم: هل يختزل ذلك فن القص ام يرقى به الى مستوى جديد؟
                          هذا أعادني، بدون حساسيات وبدون أفكار مسبقة، من منطلق ان الكاتب هو أفضل ناقد لنصوصه، أعادني الى مراجعة واسعة للتعقيبات الجادة فقط، التي تحمل لمحات نقدية، وتقييمات أوسع من مجرد التصفيق الحماسي والمديح. وأقول بثقة اني فوجئت من الاستقبال الحماسي لقصصي الفلسفية خاصة من القراء، وان ما كنت أظنه طروحات فلسفية – من الصعب ربطها بقضايا جوهرية ومصيرية لمجتمعاتنا، استُقبلت بفهم كامل وبتعليقات تلمّح الى ما تخاف النفس ان تصرح به علنا.
                          السلبيون في ملاحظاتهم، تركزوا أولا حول طول النص.. مبرزين ان مساحة استعدادهم للقراءة الواعية تقترب من الحدود الدنيا. وبشكل غير مباشر عبروا عن واقع القراءة الآخذ بالضيق والاختزال في المجتمعات العربية. وبعضهم اتبع ملاحظته حول الطول بأن القصص هي "شبه مقال شبه قصة!!" وربما استنتج من ذلك ان ما يشد القراء أكثر هي النصوص البسيطة، التي لا تحتاج لجهد عقلي. وان بعض دوافع القراءة، مع الأسف هي دوافع للترويح عن النفس، للتسلية، في انقطاع كامل عن التفكير واكتساب شيء جديد. والمستهجن ان البعض ذهب نحو استنتاجات دينية، او أُلصقت عنوةً بالدين، وعبأوا صفحات لا تقرأ، بمواعظ لا علاقة لها بالنص وما يطرحه من رؤية تنويرية او نقدية لواقع عربي مترهل ومتخلف في جميع مجالات الحياة. ولا أعرف ما دخل الدين في الدفاع عن التخلف والانغلاق الحضاري؟!
                          أي يمكن القول ان النهج السائد في أغلبية المجتمعات العربية، نهج فرض حظر متزايد على مساحة المواضيع المتاحة، وقمع حرية التعبير وحق الرأي ورفض التعددية الثقافية والدينية والإثنية، أطلّت برأسها بشكل بدائي، في بعض الطروحات المتشنجة التي ارادت ان ترشدني، دينيا، لما هو مسموح وما هو ممنوع (؟؟!!) بعقلية بدائية، تفتقر لمقومات اولية من الوعي... مثلا سألني أحدهم عن بطل احدى قصصي إن كان يؤمن بالله؟ سألته: "وما علاقة ذلك بجوهر النص وعناصر القصة؟ وهل البطل في القصة مشروط ان يكون مؤمناً بالله؟ وهل القصة باتت مجرد خطاب ديني آخر؟ وهل كل الأشخاص الذين تلقاهم في حياتك اليومية هم نسخة طبق الأصل لما تعتقده انت انه الطريق الصحيح والسوي؟ هل تقرأ أفكارهم مثلا؟ وهل تظن ان مجتمعاً من لون واحد هو مجتمع سليم العقل؟". واخرى انتقدت خروج أرملة الى الشاطئ للبحث عن حب جديد، بحجة انه لم يمض على موت زوجها أربعين يوما.. وان الدين يقول.. الخ.. الخ.. الخ!!.
                          مع مثل هذه العقول، يبدو ان كل كاتب يحتاج الى مُفتٍ ليرشده في ما يجوز ان يكتبه وما لا يجوز..!!.
                          وبالطبع هناك قراء فاجؤوني برؤيتهم المتنورة والأكثر راديكالية مما تجرأت على طرحه. ولكنهم لم يجاهروا برأيهم علنا انما عبر رسائل خاصة، وهذا مفهوم وله مبرراته في مجتمعات تضيق مساحة التفكير وتلغي العقل لحساب النقل وتسود فيها الخرافات والغيبيات وفكر المعاجز، الذي لم يقدم غير التخدير العقلي.
                          ان فهمي للقصة تجاوز منذ فترة طويلة مفهوم النص السردي الخفيف المعبر، والكاتب، كما ارى، لم يعد مجرد راو، يروى الحكايات في السهرات والمقاهي، او في وسائل الاعلام المختلفة، لتسلية الناس.
                          هذا الفن يتحول أكثر وأكثر الى مادة فكرية فلسفية تربوية سياسية اجتماعية ولغوية ثقافية تشمل كل ابواب الحياة، تميزه روح سردية إدهاشية قصصية ممتعة.. وهذا بحد ذاته يطرح إشكالية غير سهلة، تشمل تطوير فن السرد وعلاقة هذا الفن بطرح قضايا فكر وفلسفة ومجتمع من المستوى الأول... ودفع القارئ الى أجواء جديدة في فن القص... فيها متعة الحكاية، الى جانب متعة الفكر. ومتعة الفكر أجمل وأرقى من متعة الحكاية او الطرفة العابرة.
                          حقا هي مشكلة لدى المبدع، ولكنها مشكلة تتعلق أيضا بمستوى الوعي الذي يمتلكه الكاتب والقارئ على حد سواء. مستوى الإعداد الفكري للأجيال الجديدة، مستوى تطوير العقل المفكر وليس العقل الناقل في جميع مستويات التعليم.
                          انا شخصياً ارى ان فن القص هو مسالة مهنية صرف.. أي ان وعي الكاتب هو المقرر والحديث عن لحظة الإبداع، وشيطان الإبداع، ودخول الكاتب بجو خاص، ومعاناة الخلق... هو ثرثرة فارغة من المضمون، تخيلات عقيمة. لا يوجد شيء من ذلك. لا أعرف من طور هذا الوهم الثقافي. حقا هناك الموهبة، وتطوير ادوات المبدع اللغوية والفكرية والسردية او الشعرية، وكنت قرأت مجموعة مقالات في الشبكة الألكترونية لأصحاب القاب كبيرة، تتحدث عن فن كتابة القصة وشروطها، وترشد القراء الى كيفية كتابة قصة. أضحكتني وأشعرتني كم هو تافه تفكير اؤلئك الأساتذة (الدكاترة) بمحاولاتهم جعل كتابة القصة عملا يتعلق بمعرفة تركيبة القصة، حسب توجيهات سامية من الألف الى الياء.
                          ككاتب ورائي مئات القصص وروايات ومسرح وكتب نقد، لا أعرف حتى اليوم تركيبة قصصية يمكن ان انهج عليها. ولم تشغل فكري طروحات الأساتذة المبجلين، "الذين يكشفون للقراء أسرار كتابة القصة"، وهم أعجز عن صياغة جملة قصصية واحدة، من منطلق ان لغة القصة السردية تتميز عن اجناس السرد الأخرى.
                          شروحاتهم لقواعد التأليف القصصي وشخصيات القصة. أضحكتني لتفاهة طرحها وعدم فهم كتابها لمضمون هذا "العلم القصصي"، أجل هو علم.. يقتضي الموهبة كما في علم الرياضيات مثلا، ولكنه علم يتعلق أكثر بحياة الإنسان بكل تفاصيلها وإسقاطاتها ومؤثراتها، علم يحتاج الى تجربة حياتية واسعة جدا، والأهم علم يتعلق أيضا بالقدرة على اختراق عقل الإنسان ودفعه للاندماج بالنص، لغة وفكرا.. بما يتجاوز مساحة متعة القراءة فقط، لأن متعة الفكر والفلسفة أرقى وأكثر تنوعاً واختراقاً لنفس الإنسان من مجرد نص الحدوثة ومتعتها.
                          واضح ان القصة لن تكون بحثا. انما طرح معلومات ومواقف بسرد يختلف عن السرد العلمي... وهنا، كما ارى هو المجال الذي لا بد ان يخطو اليه فن السرد القصصي، ليخرج من الحواديث والجو الحكائي البسيط الى المعاضل الأساسية التي تقف أمام الإنسان العربي أساساً، والإنسان العالمي عموما.
                          هذا الاتجاه بات بارزاً في العديد من الأعمال الروائية والقصصية العربية، ولم يقلل ذلك من روعتها السردية ودراميتها، انما عمّق الى أبعد الحدود التصاقها بقضايا الإنسان والفكر الإنساني.
                          هذا النهج يجب تعميقه، ليس لتطوير الحكايات المسلية، انما لجعل فن القص لا يختلف عن إعلان الثورة الاجتماعية من أجل القضاء على الفساد وتعميق نهج التنوير.




                          تعليق

                          • فوزي سليم بيترو
                            مستشار أدبي
                            • 03-06-2009
                            • 10949

                            #28
                            الركن الأساسي في القَصّ ، إن كان قصة ق ج أو قصة قصيرة أو رواية أو حتى ملحمة
                            هو حضور الحكاية " القصة " وما تحمل من رؤية وفكر . فإذا غابت القصة ، ومهما
                            كان أسلوب السرد بديعا . فلن يدهشنا بقدر ما تدهشنا فكرة القصة ، والقصة ذاتها .
                            نجد هذا الأمر واضحا دون عناء في الأدب الروسي ، وعند كتّابنا العرب في مصر وسوريا ولبنان
                            وربما نجده أيضا في أمصار أخرى . لكني مع الأسف لم أضطلع عليها .
                            الركن التالي في الأهمية هو الضغط والتركيز أو كما يقال عنه التكثيف . وهو ما تحتاجه القصة القصيرة
                            والقصيرة جدا . فمن عدد محدود من الكلمات والجمل ، يجب على المبدع أن يقوم بنحت وتشكيل النص .
                            وهذه من المهام الصعبة ، ولا يملك التعامل معها إلا القدير .
                            القفلة ، النهاية والخاتمة . هو ما يميز القص القصير والقصير جدا . يجب أن تتوفر فيه الدهشة والصدمة
                            أو على أقل تقدير ، عدم التوقع .
                            الذين أقرأ لهم ، وتروق لي كتاباتهم في عالم الواقع الملموس . كثر ولا مجال لرص أسمائهم .
                            أما في عالمنا الإفتراضي والواقع الحِسّي . فأذكر منهم على سبيل المثال :
                            عائدة محمد نادر . دكتور أشرف محمد كمال . بسمة الصيادي . أحمد عيسى . محمد إبراهيم سلطان
                            نبيل عودة وربيع عقب الباب وكثيرون لا أذكرهم الآن .
                            الملاحظ إخوتي أن المبدعين والكتاب في الملتقى هنا . لهم باع في أغلب أجناس التعبير
                            القصة ، الشعر ، الخواطر ، المقال ...
                            تجدهم يكتبون في كل شيء تقريبا . ما تفسير هذه الظاهرة ؟ هل هي صحيّة ؟! أم نوع من أنواع الترف وتمضية للوقت ؟!
                            محبتي للجميع
                            فوزي بيترو

                            تعليق

                            • أحمد عيسى
                              أديب وكاتب
                              • 30-05-2008
                              • 1359

                              #29
                              من أجمل ما قرأت في هذا الموضوع كلام الأستاذ القدير : نبيل عودة
                              لكن الاعجاب يختلط بالعتب ، أن تكون بيننا هذه القامة الرفيعة في فن القصة ولا يشاركنا تجاربه ولا يشركنا معه في خبراته لنستفيد

                              مودتي
                              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                              تعليق

                              • ربيع عقب الباب
                                مستشار أدبي
                                طائر النورس
                                • 29-07-2008
                                • 25792

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                                أتمنى أن نتحدث عن رؤانا نحن ولا ننقل نصوص جاهزة ، يمكن أن نستعين بعبارة ما أو تعريف ما لكن ليس بنقل النص كاملاً .. هذا رجائي أنا ولا أعلم ما رؤية الغالي ربيع
                                فليكن حواراً نتحاور فيه بعقولنا بدون النسخ واللص

                                مودتي لكم وللحديث بقية
                                صديقي أحمد عيسي
                                مساء جميل
                                ليس عيبا أن نأتي بما يقنعنا
                                و نؤمن بجدته ، و أنه يتحدث عنا
                                حتى لو كان الطرح بعيدا ، أو يحمل شبهة ما ، ألا يعني هذا أننا بسبيلنا لترسيخ وجهة نظر نعوزها ،
                                أو دحض ما كنا نقتنع به ، و العبور عليه لرؤية أوسع و أشمل ؟!

                                ليس عيبا فلسنا منظرين ، و لا نقاد .. و لن ندعي ذلك
                                و الكثيرون منا يخجلون أو يترفعون ، لأن الحديث عن التجربة الذاتية
                                يحمل الأنا .. ربما يكون مفيدا ، و في أحسن الأحوال لن يخرج عن كونه ثرثرة ، و لزوم مالا يلزم !
                                sigpic

                                تعليق

                                يعمل...
                                X