تُرى / محمد فطومي (( الغرفة الصوتية / الجمعة ))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    تُرى / محمد فطومي (( الغرفة الصوتية / الجمعة ))

    تُرى..




    * دعك من الأسئلة . هنا لا أحد يسأل لماذا حدث أي شيء.
    أنت غريب و أنا أعرف الغرباء من عيونهم الضائعة.إنّها مهمّتي.

    حيدر حيدر
    ****


    كنت أجمع أغطية علب الحليب في صغري.كنّا وقتها نظنّ أنّنا إذا جمعنا الكثير منها استبدلونا إيّاها بسيّارات حقيقيّة.عزمت أن أهدي السيّارة الأولى لوالدي فقط لأبرهن له أنّ الحياة سهلة،و أن لا قيمة للأشياء. و أن لا معنى لغيابه طوال النّهار من أجل قفّة هزيلة.هي كذلك بالفعل ،مع ذلك خذلتني الدّنيا و جعلتني أذعن لضرورة العسر.

    انفرط عقد لؤلؤ مزيّف كانت غفران ابنة خالي تزيّن به جيدها.لم تحاول جمعه.اعتَقَدَتْ أنّه لن يعود كما كان،حصلت منه على حبّة . أردت أن أثبت لها أنّي فتى خارق و أنّ باستطاعتي فعل الكثير من أجلها . سمعت ناسا لا أعرفهم يتكلّمون عن تكاثر حبّات الّلؤلؤ بمجرّد حفظها في القطن مدّة طويلة.كتمت عنها السرّ . و قلت لنفسي سأدهشها بالعقد ،و سأنصرف دون أن أصغي لعبارات المديح .يعجبني نبل روبن هود . لم يتحدّثوا عن طول المدّة التي على الّلؤلىء أن يقضّيها في القطن،لذا كان عليّ أن أنتظر ستّة أشهر قبل أن أيأس .لم يتكاثر الّلؤلؤ . لم تمنحني الدّنيا فرصة الظّهور بمظهر الخارق أمام غفران.و قلتُ ليس من العدل أن لا تستجيب الكيمياء للرّغبات الملحّة جدّا.الصّادقة جدّا.و من جديد وجدتني أذعن لقانون العسر.ثمّ بعد ذلك خطبها أحدهم فقبلت به و رفضتني.

    الذي قبلت به غفران لا يفهم أنّ عليك احتضان فتاتك شهرا كلّما روت لك حادثة شقاء في طفولتها.
    و لا يدرك أنّ للفتيات الجميلات مثلها ألغازا دقيقة ،هنّ على يقين ، بأنّ الرّجال جواميس لا يقدّرونها.

    لبثت الأربعة أعوام الأولى في المدرسة أجمع الأسئلة :
    " ترى هل سيفرجون عن أخيك بينهم؟ "
    " من بالباب يا تُرى؟ "
    " تُرى متى ينطلق قطار العاشرة ؟ "
    " هل سيمرّ أنبوب الماء بالقرب من بيتنا يا تُرى ؟ "
    " تُرى أين نحن ؟ "
    " ترى كم عدد كجّات سلمى ؟ "

    كنت أجمع الأسئلة،و بي حيرة :
    من تُرى هذه التي تملك إجابة عن كلّ الأسئلة ؟

    سعادتي كانت ستفوق قدرتي على التّحمّل لو لبثتُ أبدا في حماقتي .يبدو أنّ هناك مقدارا من الفرح لا يحقّ لنا أن نبلغه و الدّنيا تعلم هذا،لذلك كشفت لي عن حقيقة تُرى في الصفّ الرّابع.اليوم أحتاج إلى تلك الحماقة أكثر من أيّ وقت مضى.كنت سأعدّ لتُرى حجرتي كما يليق بنابغة لا تتعذّر عليها الإجابة على كلّ الأسئلة.كنت سأزيّن الطّاولة بأفخر أنواع النّبيذ و الشّوكولاطة .كنت سأُجلسها على كرسيّ قبالتي كي تستريح ثمّ أسألها:

    ترى..أجيبي ..كم مرّة على الكرمة أن تموت كي يصدّق السُّكارى على الأقلّ أنّها مريضة؟
    ترى..أجيبي..أهناك من يشطب ما نكتب،أم ترانا دون أن ندري نكتب فوق الشّطوب ؟

    كنت أيضا سأسألها و أمهلها دقائق للتّفكير:
    ترى...هل غفران بخير؟




    محمد فطومي
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد فطومي; الساعة 26-04-2012, 05:24.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4544

    #2
    وجدتني دون سابق اصرار
    هنا مع =تري =كاني جزء منها
    او ربما هي كلي
    كم همنا مع أشجار الاماني
    في شظف المحال
    كم تلاقحت الحروف
    على امل ان تنجب
    زهورا برية
    تجعل الكون يثمل
    بعبق الهذيان
    لكن المدى
    ملأه الجفا
    حتى مات العطر
    عند أقدام الاشتعال
    هنا هجرت القصائد منابعها
    اعلن الشعر انسحابه
    من جزيرة الاحلام
    المنذورة للمستحيل

    لن اقول كنت رائعا استاذ محمد فطومي
    لاني لست مخولة لتقييم كاتب بحجمك وباحساسك
    لكني ساكتفي بالقول =اني بكيت كثيرا على صدر =ترى
    حتى تقرحت دواخلي من فرط الملوحة

    شكرا استاذي على هذا الالق

    تعليق

    • ربان حكيم آل دهمش
      أديب وكاتب
      • 05-12-2009
      • 1024

      #3
      الأديب المتألق ..
      الأستاذ القدير
      محمد فطومي

      كنت بك الليلة أسعد ..
      عن حب كان وكان ..
      هكذا كنت الأبداع ..
      تدهس عقلي ..
      وتثير جنوني ..
      وهمومي تنتعل خطاك ..
      ومصيرك خط في كفي ..
      ومصيري لو شئت فداك ..
      " تري " أني في زمن مر ..
      يتحداني ويتحداك ..
      وهل " تري "أني أسافر مقهوراً ..؟
      " تري " قد أزعم ما قالواعني ..!
      أني مجنون ببحري .." تري "..؟
      سافرت أجدد قاموسي ..
      وأغير ثوب مفرداتي ..
      كي ترضي عني عيناك ..
      عن قرصان وما أدراك ..
      مشكلتي أني أهواك ..
      شكرا ً.. لإبداعك في كل الأوقات ..
      وسلمت يمينك ودوما أراك بخير..

      مودتي واحترامي ..
      قبطان حكيم .

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        كتبت سيرة حياة من سير متناثرة داخل الحدود و خارجها
        فهل كنت تدري
        او تقصد أن تقدم هذا الولد خلال مراحل عمره
        من الطفولة إلي المراهقة إلي ما بعدها ؟
        أظنك كنت تقصد
        و أظنني كنت مفعما و قريبا منك إلي حد بعيد
        و تمنيت أن تفرد لكل حدوتة هنا صفحة مستقلة لأعيش معك حالة كاملة
        ما بين الاجترار و الشجن الجميل الذي يأتي من نبع لم يتعكر و إن تعكر وجه الحياة !

        أهلا بك محمد فطومي الجميل الذي أحب
        و أستشعر قربه إنسانا و أديبا مدهشا

        محبتي
        sigpic

        تعليق

        • جلاديولس المنسي
          أديب وكاتب
          • 01-01-2010
          • 3432

          #5
          قرأت هنا البراءة ، وإستشعرت دفء مشاعر ، ورأيت النبل.
          كانت حيـــاة متعددة المراحل ولكن ثبت فيها الجـــمال
          كل التقدير أستاذي الفاضل / محمد فطومي

          تعليق

          • شيماءعبدالله
            أديب وكاتب
            • 06-08-2010
            • 7583

            #6
            الأستاذ محمد فطومي
            تحايا عطرة تليق
            بالحضور الراقي بعد غياب وقد أسعدتنا جدا
            وبإمتاعنا بروائعك المعهودة
            قرأت الكثير هنا وبكل صدق تمنيت الاستمرار، أردت المزيد لأقرأ وأقرأ
            مابين واقع معاشي وفلسفة إبداعية ليشدنا الحرف ونتوغل فيه حد النخاع
            الأماني الضائعة والأحلام المريرة
            ترى (هي) لو
            وقد نهانا رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم من اللو (التمني بغير حله)فهي تفتح منافذ الشيطان ليزين لنا ماهو مستحيل أو يطمسنا في سذاجة ونعتاد اليسر وطلب العيش والرخاء لا يأتي إلا بعد عسر!
            من خلال قراءتي تذكرت ماكنت أردده
            (الذكاء هل هو نعمة أم نقمة؟) كثرة السؤال تأتي من الذكاء والفطنة
            فلا عيش يهنأ ولا راحة للبال طالما العقل يشد مئزره ( والصعب بما لم يتحقق ) ...
            ربما ذهبت عن الحدود الممكنة
            ولكن لقصك الرائع يمنح الفكر مساحة واسعة من أفقك الرحب
            مرور متواضع والشكر لا يفي حق هذا العطاء الموسر الباذخ
            تحية تليق مع فائق التقدير

            تعليق

            • فاطمة الضويحي
              أديب وكاتب
              • 15-12-2011
              • 456

              #7
              تهتُ بين تعدد القصص ! بيد أن السرد الرائع ساعدني على لملمة أفكاري وضبط زمامها
              بعد ضبط زمام القصص أو القصة ( تُرى) رغم إنها تحاكي تنوعا في الزمان والمكان !
              سددك ربي .
              ذكريات عبرت مثل الرؤى : ربما أفلح من قد ذكرى
              ياسماء الوحي قد طال المدى: بلغ السيل الزبى وانحدرى

              تعليق

              • سلمان الجاسم
                أديب وكاتب
                • 07-02-2011
                • 122

                #8
                الأستاذ الأديب الرائع / محمد فطومي
                فرحت كثيرا عندما رأيت قصتك ..
                وسارعت لأنهل منها درسا ..أو دروسا جديدة ..
                فمنك نتعلم وبك تزداد معرفتنا للقصة وطرق الولوج إليها ..
                /تُرى/ كانت رائعة .. كروعة قلمك ..وأسجل إعجابي وشكري لك ..
                تشرفت بالمرور ..
                أدعو الباري عزَ وجل أن يحفظك لنا ،ولأهلك وجميع محبيك..

                تعليق

                • دينا نبيل
                  أديبة وناقدة
                  • 03-07-2011
                  • 732

                  #9
                  أستاذي القدير .. محمد فطومي ..

                  تُرى ..

                  ذلك السؤال المحيّر بانتظاره .. بارتقابه .. لكن المفارقة فيه أن الإجابة لا تأتي معه وحدها وإنما تأتي قدراً لا يمكن التملص منه

                  ربما كانت القصة تتكأ على القطاع العرضي في حياة البطل كونها تجمع مراحل عمرية مختلفة ومتعاقبة من حياته ، وإنما لم يكن هذا المقصد في رأيي المتواضع من سردك الماتع هنا ، فقد كنت تركّز على تلك الـــ ( تُرى ) في حياة البطل بل وصراعه معها على مرّ سنين عمره .. وانتظاره إياها أن تأتيه بالمعجزات دون جدوى !

                  لذا فأرى أنه لا تشذّر في السرد وإنما أراه شديد الحبك والترابط لأن الهدف منه ليس سرد حياة إنسان بقدر إظهار دور ( ترى ) فيها ..

                  وجدت في قصتك المتميزة استخدام تلك التقنية الاحترافية بشكل إبداعي وهو أنسنة ( ترى ) .. كما هو ظاهر في آخر النص ..
                  ومثل هكذا تقنية تجسّد ذلك الصراع الذي بدأ منذ بداية القصة ، فأعطيته شكلاً أكثر حيوية وحركية عند تجسيده كإنسان.. وربما عكست أمنيته في أن يمسك هذا الخط الزئبقي ليصل منه إلى إجابة للتأكد هل انتهى زمن المعجزات أم لا ..

                  وقد لفت انتباهي شيء آخر .. ( ترى ) .. هذا سؤال كان بالإمكان أنسنته كرجل ، لكن وجدتك تؤنسنه امرأة ! .. ربما بسبب ( تائها ) ولكنني أراى فيها كبرياء المرأة .. ومراوغتها لرجل تعلّقت روحه بإجابتها ! .. لذا فإن سألها البطل عن ( غفران ) لا أعتقد تجيبه !

                  نصك شيق رائع الصياغة والبناء .. وقفت أمامه كثيراً أتعلم ..

                  دام إبداعك أستاذي الفاضل ..

                  تحياتي

                  تعليق

                  • حنين حمودة
                    أديب وكاتب
                    • 06-06-2010
                    • 402

                    #10
                    أستاذي محمد فطومي،
                    لم افهم ما قرأت،
                    لكني انبهرت، وانشددت
                    واستمتعت!!
                    لا ادري كيف يستمتع المرء بما لم يفهم؟
                    هل يستمتع لأنه يجد ما يشابه دواخله غير المفهومة؟
                    فيدخل المفهوم على غير المفهوم ويتشابكا في حيرة ممتعة؟!!
                    تقديري

                    تعليق

                    • أحمد عيسى
                      أديب وكاتب
                      • 30-05-2008
                      • 1359

                      #11
                      ترى..أجيبي ..كم مرّة على الكرمة أن تموت كي يصدّق السُّكارى على الأقلّ أنّها مريضة؟
                      ترى..أجيبي..أهناك من يشطب ما نكتب،أم ترانا دون أن ندري نكتب فوق الشّطوب ؟

                      كنت أيضا سأسألها و أمهلها دقائق للتّفكير:
                      ترى...هل غفران بخير؟

                      ترى .. هل يمكن أن نغفر ؟
                      وأن ننسى ....

                      هذا ليس نصاً عادياً ..
                      رأيت هنا حالة متفردة من الدهشة
                      رأيت سهماً يخترق طفولة الكاتب
                      والراوي
                      ويخترقني
                      رأيت هنا غفران
                      والواقع المرير حين يبدد الحلم
                      وحكايا الطفولة
                      واصرارنا البريء الغبي على تكرار أنفسنا
                      وعلى تصديق كل شيء ...
                      رأيتُ هنا
                      أسئلة سهلة صعبة
                      وحكايات لا تنتهي
                      وقصة لها بداية
                      لكن لا يمكن التكهن بنهايتها

                      أدهشتني
                      وسوف تظل تدهشني
                      مهما أقنعت نفسي ألا تندهش

                      أحييك أستاذي محمد فطومي
                      نصٌ يستحق الاشادة والتقدير حتماً

                      بورك بك
                      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        رائع ما قرأت لك الأستاذ محمد فطومي...
                        وتبقى "ترى" معنا عالقة في أذهاننا.
                        وغفران بخير إذا أردنا ذلك...

                        لكم سرتني عودتك الثرية،
                        فأهلا وسهلا فيك.. ويا حيا الله بك..

                        ترى هل ستستقر هنا معنا ؟!
                        فلقد توحشناك وكتاباتك وردودك..

                        احترامي وتقديري.

                        تحيتي.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • محمد فطومي
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 05-06-2010
                          • 2433

                          #13
                          و لا أنا قادر أستاذة مالكة على أن أكون في مستوى إحساسك الرّحب.
                          ما أروع ما قرأت،بل أكاد أقول : ما أروع ما سمعت.
                          عباراتك حفلة من المفترض أن أقول ممتعة،لكنّها حقيقة بديعة إلى حدِّ أرهقني.
                          تحيّة وفاء لك أستاذتي.
                          مدوّنة

                          فلكُ القصّة القصيرة

                          تعليق

                          • محمد فطومي
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 05-06-2010
                            • 2433

                            #14
                            كلّ التّقدير و المحبّة لك أستاذي ربان حكيم.
                            كانت مصافحتك أسعد ما قد يحقّقه النصّ.

                            أشكرك كثيرا.
                            مدوّنة

                            فلكُ القصّة القصيرة

                            تعليق

                            • محمد فطومي
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 05-06-2010
                              • 2433

                              #15
                              أخي الأكبر ربيع.
                              صباحك سعيد،
                              لن أتقمّص دور الفاعل في نصّ شاء حجمَهُ و شاء مداه.
                              حالة عمر ،إن صحّ التّعبير ، كان لابدّ أن ألبّيها كما هجست.

                              يصلني تماما أخي ربيع ،ما معنى أن تكون قريبا منّي.
                              كن بخير و ودّ دائما.
                              مدوّنة

                              فلكُ القصّة القصيرة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X