الصفحة الجديدة للنصوص المرشحة للترجمة

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    الصفحة الجديدة للنصوص المرشحة للترجمة

    زميلاتي وزملائي
    مساء الخير عليكم أجمعين
    هذه صفحة جديدة لتنشروا عليها نصوصكم التي ترشحونها أنتم كي تعرض أمام اللجنة التي ستقوم بتققيم النصوص وترشيحها لقسم الترجمة وستقوم تلك اللجنو مشكورة بترجمة افضل النصوص لخمس لغات .
    يرجى مراعاة التالي والتقيد به لتسهيل مهمة اللجنة كي تقوم بواجبها على أكمل وجه
    ينشر الكاتب/ه النص بالإسم الصريح مع السيرة الذاتية له والرابط الخاص بالنص أيضا ( مهم )
    يراعى الكتابة بأقل أخطاء إملائية ومحاولة تكثيف النص قدر الإمكان لأن الإسهاب يقلل من قيمة النص.
    يختار كل كاتب/ه نصين له يعتبرهما أفضل نصوصه
    عدم كتابة أي مداخلة أو سؤال أو تعقيب على هذه الصفحة كي تبقى للنصوص المختارة فقط لتسهيل عملية اللجنة وعدم اختلاط النصوص بالردود وبإمكانكم مراسلة أي مشرف أو مراسلتي في حال وجود سؤال لديكم أو كتابة المداخلة أو السؤال على صفحة أسماء اللجنة في حال وجود سؤال لعضو معين من اللجنة
    كل كاتب /ه يكتب النص برقم يبدء من ( 1 ) ومابعده بالتسلسل كي تكون هناك انسيابية وسهولة لفرز النص من رقمه ومراعاة ذلك لأنه مهم للجنة
    وهنا لابد أن أعتذر منكم لأني سألزمكم بنشر النصوص مرة أخرى لكني مرغمة على ذلك لأن الصفحة القديمة اختلطت فيها النصوص والردود والمداخلات وحين حاولت أمس أن اقرأ تعبت كثيرا لأن الصفحة القديمة ممتلئة وغير منظمة والتنظيم يسهل العملية ويجعل النصوص متوفرة بشكل مرتب وواضح.
    نشكركم كثيرا أنا واللجنة الموقرة مع تمنياتنا لكم واللجنة بالنجاح والموفقية.
    على بركة الله
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • د .أشرف محمد كمال
    قاص و شاعر
    • 03-01-2010
    • 1452

    #2
    السيـــــرة الذاتيـــــــــة
    أشرف محمد كمال طبيب اختصاصي باطنية وقلب
    حاصل على ماجستير في القلب والأوعية الدموية
    مصري الجنسية - العمر 44 عاماً
    كاتب ساخر وقاص وشاعر
    لي مجموعة قصصية منشورة بعنوان (الوجوه الخاوية)
    ورواية بعنوان (قلوب لا تعرف الحب) جزء أول
    (للحب كلمة أخيرة) جزء ثاني
    ولي سلاسل تحت الطبع (لغز أسمه الزواج)
    (حكـاوي هنـداوي)
    (امبراطورية النصب)
    وديوان شعري بعنوان (أوجاع قلب)
    لي العديد من الكتابات الإلكترونية في القصة القصيرة و ق.ق.ج والأدب الساخر
    وكذلك في مجال الخاطرة والشعر وقصيدة النثر ولي مدونتي الإلكترونية وديوان أدبي
    فزت في العديد من المسابقات الأدبية في بداياتي في المرحلة الجامعية
    وكذلك فزت بالمركز السادس في القصة القصيرة في سباق المواهب لقناة إيه أر تي عام 1994
    لي العديد من المشاركات في الصحف والمجلات والإذاعة المصرية


    (1)

    (1) قلـب جرانيــت وقف يتأمل قطعة الجرانيت المصمتة الرابضة في صمت المستسلم أمامه . تساءل في نفسه ؛ ماذا تراه يفعل بها..؟! - وهو الخبير في هذا المجال – إنها ليست المرة الأولى التي يصنع فيها التماثيل البشرية, لقد صنع العديد و العديد من المسوخ ذات الملامح المألوفة, و رسم الكثير من الأوجه المحنطة الخاوية من الحياة ؛


    (1)



    قلـب جرانيــت

    وقف يتأمل قطعة الجرانيت المصمتة الرابضة في صمت المستسلم أمامه . تساءل في نفسه ؛ ماذا تراه يفعل بها..؟! - وهو الخبير في هذا المجال – إنها ليست المرة الأولى التي يصنع فيها التماثيل البشرية, لقد صنع العديد و العديد من المسوخ ذات الملامح المألوفة, و رسم الكثير من الأوجه المحنطة الخاوية من الحياة ؛ لكنه لا يدري لم تختلف تلك القطعة الجرانتية عن أقرانها..؟! أطال إليها النظر ثانية.

    - همممم..!! إنها تذكرني بشيء ما..؟!
    .. تسربت من الذاكرة إلى سطح الوعي أيام بحلاوة الشهد . اخضرت الأرض الرمادية من تحت قدميه , كست ألوان الطيف عالماً ميتاً, جعلته ينبض بالحياة. ملأ رئتيه بنسيمٍ مختلف النكهة , انساب أريجه يعبق أركان الذاكرة . بدأت الصورة المهزوزة تتضح معالمها , و تظهر جلية. كانت تقف وسط الغيوم بشعرها الأسود الفاحم , المتهدل , و جسدها ملفوف القوام , ببشرتها الحريرية الناعمة , و وجهها الصبوح كالبدر في ليلة التمام , بملامحها الرقيقة , و عينيها الملونتين بلون زرقة السماء , و أنفها الدقيق المرفوع في كبرياء , بشفتيها الممتلئتين , كفلقتي كرزة حمراء . ابتسمت له ؛ فانسكبت أشعة الشمس من ثغرها , و تلاشى الظلام المطبق من حوله.
    - إنها هي ولا شك..؟!
    .. أخذ يتأمل القطعة الجرانيتية في حب , يرويها من دفق خياله. حمل مطرقته . بدأ يحرك أنامله في دقة , و قوة , و حزم . كلما ازداد خفقان قلبه .. زادت وتيرة الطرق . تساقط العرق المالح على الأرض. لقد صنعها بيديه , و سقاها من روحه , منحها أقصى ما تطمح به امرأة في الكون – قلب رجل وفي صادق - جعل منها أميرة أحلامه , و مليكة عالمه . لكنها أبت أن يكون قلبه لها قصراً , و كانت أصغر من الحلم. و في ليلة ظلماء من ليالي الشتاء , اقتلعتها عاصفة كبرياء هوجاء . جاهرت بضيق القفص الشفيف , حطمت أبراج الحلم المتوثب للحب . و رفضت ذلك القيد.
    ..ازدادت وتيرة الضرب , اختلط ملح العين بملح الأرض ؛ حتى بدأ الحجر يلين . و أزاح التراب عن بريق قديم . لينكشف عن يدين تتوسلان, و جسد في وضعية الركوع , عينين دامعتين في انكسار , و فم مفتوح ؛ كأنها تستصرخة , تستحلفه أن يسامحها - هكذا خيل إليه , أو تمنى..!! - فابتسم في ارتياح و رضا تامين , ثم أمسك بمعوله , بمشاعر باردة . .. تنهد قائلاً:
    - أبداً لن أظل حبيس الذكريات ..أحيا مع ماضٍ ولى و صار رفاتا..!!
    .. ثم حطم ذلك الوجه الذي طالما أحب , و ذاك القلب الذي قـدّ من صخر.

    (2)

    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...%E6%ED%C9%29-7



    إللي خلف ما مــتّش


    -إللي خلف مامتّش..!!
    كانت جدتي (رحمة الله عليها) دائماً ماتقول لي هذه المقولة -لم أدرك معناها في حينها..؟!- تعلل ذلك بأنني أشبه والدي كثيراً , و أملك صفاتاً عديدة منه - برغم أنني لم أره مطلقاً , فلقد استشهد في حرب 48- لم تكن جدتي وحدها من تقول لي ذلك , لكن أمي كذلك..!! تحتضنني و تبكي قائلة:
    نت الوحيد في إخواتك.. إللي بتفكرني بأبوك..!!
    كثيراً ما أسعدتني هذه الكلمات , و كانت موطن فخري بين إخوتي , الذين كانوا يحقدون عليّ ؛ على الرغم من أنهم الأكبر , و تمتعوا بحضن أبي الدافئ ؛ الذي حرمت منه للأبد.
    صار الجميع كلما مرت السنوات يردد على مسمعي تلك المقولة - بالأخص أصدقاء أبي , و جيراننا الذين عاصروه في طفولته و شبابه حتى أحسست أنني هو - كنت أرتدي ثياباً عتيقة أكبر من سني – مما كان مصدر سخرية أصحابي- , تحملت مسؤولية المنزل منذ حداثة سني , أنا من يمسك بميزانيته الهزيلة , يشتري كل طلباته , و يدبرشئونه , أنا من يعطي جدتي , و عمّاتي العيديات التي كان يمنحهم أياها والدي في حياته. لذا كانت جدتي دائمة البكاء كلما رأتني , قائلة :
    - في دخلتك عليا كأنك أبوك .. طلتك.. و ضحكتك .. حتى ريحتك..!!
    حتى عمّتاي كانتا تسررنني بأسرارهن , و مشاكلهن مع أزواجهن و أولادهن . و كنت لا آلو جهداً , أو أدخر وسعاً في مساعدتهن , و إدخال السرور على قلوبهن.
    ..كبرت و كبر ذاك الإحساس معي , تزوجت , و أنجبت ولدين , و بنت؛ كانت أحب أولادي إلى قلبي , و أكثرهم قرباً إلى روحي . كانت تشبهني كثيراً , تحمل العديد من صفاتي , تساءلت كيف تعلمت ما أحب و أكره ..؟! كيف تسنى لها معرفة تلك الخصال , و هي بعد في مثل هذه السن الصغيرة..؟! شبت إبنتي فجأة إلى الحد الذي بدأ يتقدم إليها الخطاب, فأسقط في يدي..!!
    كأن أحدهم يريد أن ينتزع روحي مني . لكني لا يمكن أن أقف حائلاً بينها و بين سعادتها , تركت لها حرية الإختيار إلى أن وقع اختيارها على شابٍ خلوق - حقيقة لم أجد فيه عيباً واحداً كي أرفضه , فاضطررت آسفاً أن أوافق على مضض..!!- مرت سنوات الخطبة سريعاً , و تدهورت صحتي بشكل أسرع . كانت تجلس دائماً بجانبي لتمرضني , رفَضَتْ اتمام الزواج حتى استرد عافيتي و أحضر الزفاف , تحاملت على نفسي , و أوهمت الجميع أنني قد شفيت تماماً ؛ لأدخل الفرحة على ابنتي . كنت أرى سعادتها , وهي ترقص فرحة مع عريسها بينما الوجع يمزق صدري, فأبتسم و أنتشي ألماً . سافرت مع عريسها إلى دولة عربية حيث مقر عمله . كانت دائمة الإتصال بي لكي تطمئن على صحتي , أخبرتني, و صوتها متهللاً:
    - أنا حامل يا بابا..!! و إن شاء الله هأجيب ولد ..و هأسميه على أسمك..
    سعدت كثيراً بهذا الخبر, أحسست عندها بأنني قد أديت رسالتي , و أن دوري في الحياة قد انتهى .
    ..مضت عدة شهور , و ذات يومٍ أحسست بالاختناق , بأن العالم يميد من حولي , و كأنني أطفو فوق الماء , أخذت أحاول التشبث ببارقة أمل , أبحث عن طوق للنجاة . أخذت أتقلب في ذاك الفراغ الضيق الذي يعتصرني , و تلك الأوجاع التي تملؤني , أحاول أن أفرد هامتي المنثنية . فجأة غمرتني الضياء , شهقت من الفرحة لكنها جاءت كالبكاء . إذ بأيدي حانية تنتشلني , و إبنتي تحملني في سعادة , تلقمني ثديها , و هي تبكي .




    مالكة حبرشيد=تم
    عبد الرحيم محمود / تم
    التعديل الأخير تم بواسطة د .أشرف محمد كمال; الساعة 22-10-2013, 17:38.
    إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
    فتفضل(ي) هنا


    ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

    تعليق

    • سيد يوسف مرسى
      أديب وكاتب
      • 26-02-2013
      • 1333

      #3
      بسم الله الرحمن الرحيم //
      الإسم: سيد يوسف مرسى ؛ مصرى؛ العمل المهنى / فنى هندسى فى مجال الصناعة الهواية :الشعر بشتى أنواعه حر ؛نثر ؛عامى
      لى بعض الأعمل المشورة أكتب الشعر من تسعينيات القرن الماضى
      دخلت مجال كتابة القصة والقصة القصيرة منذ وقت قريب
      وأتمنى أن تجد مشاركتى قبول ورحاب لديكم

      هذه مشاركتى فالنصوص المترجمة

      المشاركة رقم (1)

      الجفاف ــــــــــــــــــــــــــــ ندرة الغيث وجفاف المناخ يعجز الحياة أن تبقى ؛ تستل الروح منها؛ تموت ؛ تصير حيث مقبرة التصحر الإنسان يحتاج إلى غيث أيضا بدونه تقبر حياته أو لاينشأ له نبت ولايلين له ضرع يفتقد الفتات وينعدم به العيش يقف الجفاف سدا أمام نموه وتطلعاته يأوى إليه شبح الحاجة يسكن بداخله يؤرقه المنام يستلذ به المدى


      الجفاف
      ــــــــــــــــــــــــــــ
      ندرة الغيث وجفاف المناخ يعجز الحياة أن تبقى ؛ تستل الروح منها؛ تموت ؛ تصير حيث مقبرة التصحر
      الإنسان يحتاج إلى غيث أيضا بدونه تقبر حياته أو لاينشأ له نبت
      ولايلين له ضرع يفتقد الفتات وينعدم به العيش
      يقف الجفاف سدا أمام نموه وتطلعاته يأوى إليه شبح الحاجة يسكن بداخله يؤرقه المنام يستلذ به المدى
      ماذا يصنع ؟أمرأة وولدين وبنت صنعته الحياة فأسا لها؛ يحطب العشب اليابس ليأكل
      يركب حمارفجره كى يصل معبره
      للأعاصير طبول تقرعها فى هيج تطلعها على شفى الرمل
      تشكو ساقاه العرى وثوب تكشكش من فعل التقادم والرثى
      حفرت دروب أسفل عرقوبه؛ إندلعت منها ألام كأنها تولدت من لظى
      رحى الأقدام التى لا يعوقها حجر ولاحصى
      حصيلته من ساقية الشقاء أقراص ؛ من خبز وغموص يلهب الجوى
      غنى موثر يطلبه للعمل وأسرته لايمانع ولا يرفض وإن كان الجهد عنده
      أوفى للشقاء ؛المهم لاينضب الغيث عن أولاده وأسرته
      مازالت الدعوى له قائمة والعرض مستمر ببعض الطعام اللين
      وقليل من النقود التى سرعان ما تذهب
      وقبل الرجل الدعوة وسار موكبه كل صباح حيث يكون المرعى
      وتلين عظامه برغم الشقاء لكن يدس القدر فى غيبه مالا يذهب إليه
      ضميره ووعيه
      بنته الوحيدة قد نالت من الحسن والبهاء بالرغم من مسحة الفقر
      التى تعتلى الوجه فى غياب الكلأ قد باتت فى عداد الذهاب ؛ وبدأ وجهها ينضر ويشرق كلما تباعدا عنها الجوع والشمس
      لم تدرك أن هناك من يراقبها ويتحين لها لحظة لتكون له وجبة عشاء
      سيدها الثرى صاحب الفضل عليها وعلى أبيها
      لم تطل الأيام لقد فقد صبره أمامها حاول التقرب لها والتودد
      ليخضعها طواعية له ؛أبت بالرغم من فقرها وحاجتها وضعفها أمامه أثقل عليها وضيق عليها الخناق ؛لكنها يقظة فطنة ؛كانت تتعلل أحيانا بالمرض لعدم الذهاب ؛وأحيانا تظهر لأبيها شدة العناء
      والتعب فكان الرجل يقابل كلامها فى أغلب الأمر بالشدة عليها والقسوة فتخار المسكينة وترضخ وهى تعلم أنها ذاهبة إلى ذئب
      لم تستطع البوح بما يدور داخلها وما رأت هذا الثرى الذئب
      لأنها ترى صورة أخرى أشد فتكا من هذا الرجل
      إنها ترى صورة الفقر الجاثم أمامها ؛فكانت تقبل بالعمل والذهاب إليه على مضض ومر قوامه سميك
      ذهبت إلى حيث كان القدر ؛وتحين الفرصة وراح يطوف حول فريسته ؛أرادت أن تفلت ولا تقع بين أنيابه لكنه كان مصرا على كسرها ؛قاومت بكل شدة وعزم والبكاء لاينقطع والدعاء له والتشفع
      كى يلين ويتركها تذكره بالحرام والحلال تذكره بالفضحية بين الناس
      تتوسل إليه عسى أن يتركها
      كلا كيف يتركها أقفل قلبه وعقله ونزع إيمانه من قلبه ؛
      لم تجد بدا فى توسلها له ونظرت عيناها قطعة من خشب سميكة جافة إنقضت عليها وأمسكتها وهى ترتجف ؛تقدم ناحيتها وأراد أن يوقع بها على الأرض ؛سقطت منكفأة على وجهها لكنها إستقامت منتفضة من الخوف والعار الذى قد يلاحقا
      وأستدارت عليه وهوت بقطعة الخشب على رأسه فشجته وهو غمرة الإمساك بها ؛
      تخرجه الدماء التى سالت على وجهه إلى حالة أخرى ؛ يضع يده فى يساره وأخرج سلاحا ناريا يخبئه فى حيبه ناحيه اليسار ويطلق عدة رصاصات إلى فريسته التى لم تلين إلى مطلوبه حتى وإن مزقها الجوع والعرى والجفاف
      الحرة النقية تستقر الرصاصات فى جسدها هاوية على الأرض
      وتنطلق روحها صافية للسماء ؛مكللة بريحان النقاء وورود الطهارة وعفة المقصد
      تاركة خلفها الشقاء والجفاف لم أراد أن يدنس ثوب طهارتها
      خرجت روحها وهى تقول لماذا تقتلنى ؟لماذا؟ لماذا؟

      المشاركة الثانية (2)

      قالت أمى قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ؛ تشده إليها بحنان ورفق ؛ وعين طارت تلامس وجهه بطرف خفى ؛فاح منها خرير السؤال وهى تغزو معالمه ؛ قالت ما بك يا ريحانة العمر وفلذة الكبد؛ أراك عابس الوجه؛مقطب الجبين ؛قارن الحاجبين ؛ ذابل الجسد ؛أتخفى على ؛ قال ؛ لاشئ قالت ؛أن ما باحت به أساريرك وقد تملك وجهك ؛وفاح فى مدلول عينيك ؛وقد سرت


      قالت أمي

      قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ، شدته إليها بحنان ورفق . عين طارت تلامس وجهه بطرف خفي ، فاح منها خرير السؤال ، وهى تغزو معالمه .
      قالت : ما بك يا ريحانة العمر ، وفلذة الكبد . أراك عابس الوجه ، مقطب الجبين ، قارن الحاجبين ، ذابل الجسد .. أتخفي على ؟
      قال : لا شيء
      قالت : إن ما باحت به أساريرك ، وقد تملك وجهك ، وفاح في مدلول عينيك يقول الكثير ، فهل آن لك البوح يا ولدى ؟
      جثا على ركبتيه عارقا جبينه ، ساكبا من مقلتيه خرير دمع ، احتواه في مخزون عينيه ، من سهج الكدر والحزن .
      طوقته بذراعيها ، ضمته إلى حضنها الدافئ ، قلبت وجهه بين يديها .. وصدرهابداخله يرقص حزنا وأمومة . لقد عاد إلى حضنها ، عاد طفلا ، إنه في حجرهاالآن طفل ، لم يكبر بعد ، لم يتزوج ،مازال طفلها المدلل .
      غاب في حضن السكينة يئن ، مرغ وجهه في الحنان والعطف . أدمعت عيناها ، وراحت يداها
      تقلبه ما بين رأس ووجه ، قد عمق في الحجر يخفيه ، وكأنه يدس آلامه في حجرها . استقر شجار روحه .
      قال :
      أمي أمي ..
      لقد فارقتني ، لقد كرهتني . أصبحت وحيدا بين جدران حجرتي ، وحيدا بين دنيتي.
      أنكرت حبي وعطفي ، أنكرت ما فعلته من أجلها ، إستباحت أن تعيش مع الشيطان ، ولا تعيش معي
      لقد رأيتها يا أميتسير مع الشيطان ، وجنيني في بطنها . أخذت كل شيء : سعادتي، مودتي ، وأبوتي لطفلي .. لقد أحببت السراب ..
      ألا ترى يا أمي ؛ لقد أخذت سعادتي معها.
      ما بي يا أمي ؟ هل لدى عيب جعلها تنفر منى ؟
      أم أن الشيطان لعب بها وسول لها ؟
      رحلت عين أمه في المدى المتاح أمامها ، اخترقت حواجز الصمت الذي خيم حولها ، ضربت المدى ببصيرتها ،
      وقالت بعد تنهد حار ملتهب :
      سيكون لك من دونها بديل ؟



      المشاركة الثالثة(3)

      فى صهج الصيف الحارق ، ويقظة الريح الحبلى بالتراب ، والأعواد الدقيقة المتطايرة التي تسعى لامتلاك الوجوه السافرة ، والشارع اليتيم من المارة ، ينزلق الخاطر ...! ينزلق الخاطرمن مرقده الرتيب، يحثه على الحركة لقد طالت فترة النوم الشئوم لاكته رعشة تبيح لأوصاله الثكلاء بالتجمع والنهوض ليلامس الضحى ، إلا إن الظلام الجاثم على سماء مرقده





      الخواء
      فى صهج الصيف ؛ويقظة الريح الحبلى بالتراب ؛والأعواد الدقيقة المتطايرة؛التى تسعى لإمتلاك الوجوه السافرة؛والشارع اليتيم من المارة؛
      ينزلق الخاطرمن مرقده الرتيب؛يحثه على الحركة؛لقد طالت فترة النوم الشئوم؛لاكته رعشة تبيح لأوصاله الثكلاء ؛بالتجمع والنهوض؛ليلامس الضحى ؛إلا أن الظلام الجاثم على سماء مرقده
      يظل معربدا ؛يهم بالوقوف ؛مائلا لجدار حجرة عتيقة ؛يحتسى قدرامن شعاع

      تسلل من فراغ درب ثقب ؛صنعته الهبوب ؛تلامس أصابعه وجه جدار ثبت فى
      طرف وجهه مفتاح مصباح توسد السقف ليتدلى شاهرا ضوءه ؛يفتح عينيه ؛يغيب فى سرد الزمن التائه
      أرق ؛؛ألم ؛؛وحدة شمطاء ؛؛يتأرجح النفس الصاعد مكتظا ؛يرتدى ثوبه الرث ؛يجره الضوء للنافذة ؛تعانق وجهه نسمات الهواء ؛يغمض عينيه يحاول أن يتوارى؛ خجلا خلف دلفة النافذة؛لقد شهق الفضاء فى أوصاله؛ وراحت عينيه تغور ؛ غسيل معلق فى الشرفات ؛وأقدام تدب سارية كأنها أقدام جند تهيأت
      للميدان؛
      تلوكه غيبة يعجز عن الصمودأمام الريح والضوء ؛فيخر ساقطا يهوى
      كأنه شيخ أقعده الزمان

      الخــــــــــــــــواء لسيد يوسف مرسى


      مالكة حبرشيد=تم
      عبد الرحيم محمود / تم .
      التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 21-10-2013, 09:11.









      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #4
        الأستاذة عايدة مع التقدير
        إن نشر المواضيع من قبل الكتاب سيعمل إرباك في العمل وهو جهد مضاف لذا فإني أقترح
        أن تقوم اللجنة بإعادة نشر النصوص فقط .. ونقلها من المتصفح القديم إلى متصفحك هذا
        وسأقوم بغلق المتصفح الذي قمت بفتحه ... ويمكن من خلال هذا فرز نصين لكل كاتب
        وشكرا
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • هبة مشعل
          أديبة
          • 04-10-2013
          • 146

          #5
          يسعدني نقل مشاركاتي هنا ...,وعذرا لأني أكتب في مجالين مختلفين
          فإن جاز لي طرح أعمالي هنا ( اثنين في كل مجال ) على أن يكون رقم 2 في كل مجال محل حذف من قبل سيادتكم في حالة عدم إمكانية اشتراكي بأربعة أعمال
          ويُعامل على أنه غيرموجود أصلا.
          ونشكركم على حسن تعاونكم معنا ...
          المجــــال الأول (( الشعر الفصيــــح )): (( عمـــــــودي))
          العمل رقـــم (1)
          قصيــــــــدة بعنوان : لا أستطيـــع

          بعــد التفــرُّقِ بـيننـــــا............. لا تنتظـــرْ منّي الرجـوعْ
          يَكفيك منّي مــا مضـى ........ .. تَكفـيك أنهـــــار الدمــوعْ
          قدْ راحت الذكرى سُدى ..... .. بعــد انكمــــاشِ للربيــــعْ


          أهـدرْتَ حُبّـــاً غَاليــــاً ... . .. أطفأتَ في عيني الشـموعْ


          أنا من جعلتكَ سيّـــدي..... .. وملأت ُ نفسي بالخضـوعْ


          وقَبِلـْـتُ منــــــْك موَّدةً ..... .. بعــد اعتراضــاتِ الجميعْ


          قدْ كنتُ طيراً عاليــــاً .... .. ورَمَيْتـَني بيــن الربُـــــوعْ


          كيف ارتضيت خيانتي ... .. وغرسْت سيفَك في الضلوعْ


          آهٍ سمــحتُ لغــــــــادرٍ .... .. أن يعتدي رغـــم الخُشــوعْ


          فيك انطويتُ ولم تصُـن ....... وأنــا بأجــوائـكْ أضيــــــعْ


          كيف استطـعتَ مذلّتــي ...... وعلى الجَفــــا لا أستـطيـــعْ


          العمل رقــم (2)

          قصيـــدة بعنوان (( سقـــــط القنـــاع )) (( تفعيلي ))


          بين اضطراباتِ الجمــوع
          وتساقــطِ العرقِ الكثيف
          أخبـــارُنا في كلِّ أنحاء تُــذاعْ

          ِمصرُ التي أبناؤها

          شرفٌ ومجدٌ مستمرٌّ لا انقطاعْ

          نبأٌ تردّدَ في البيوتْ

          بعد التلاعبِ والتدنّي والخــداعْ

          بعد التنكّرِ والتستّرِ والصـراعْ

          سقـــــــط القنــــاعْ

          .................................

          الحــاقدون وقفوا هُنا يستنكرون

          أنَّــا صنعْنا ثورةً

          شابت لها رأسُ الجنين

          الطامعون جلســوا معاً

          يتشـــاورون

          كيف التعلّمُ من دروسِ الغاصبين

          بعد التملُّقِ والتجمّلِ والتزيُّــن في العيون

          قُتل الفُتُــون

          وطني أيا أرضَ السلامْ

          متوّحدون بلا انقسامْ

          جئناك نُعلن ثورةً

          أَبدى لها الكلُّ احتــرامْ

          متمسّكون برمل أرضِك والثَّرى

          يا من على أبوابهِ دمّي جــرى

          وأنا الشهيدُ الحيُّ عند الله

          والحقُّ ما ملكت يدي إلاه

          ..............

          يا مِصرُ بين ملامحي أنتِ

          مالي وعِـرضي والحشــا أنتِ

          يا مِـصرُ بعد النصرِ والإقدامْ

          بعد التمرُّدِ والتوَّحدِ والتقدُّمِ للأمــامْ

          كَـثُـرَ الكــلامْ

          ورسالتي جاءتْ إليكِ في الختــامْ

          فارقْتُ أهــلي والعشائرَ والورى

          وتركتُ ذكرى لا تُباع وتُشترى

          ومُنحْتُ بعد تباعـــدي

          لقبَ المقــاتلِ والشّجــاعْ

          الحقُّ جــاء بثورةٍ

          والحقّ أولى باتبّاعْ

          ما كنتُ غيرَ شرارةٍ

          لا تُستغلّ ولا تُباعْ

          الآن جئتكِ في الوداعْ

          متحدّثاً ومردِّدا

          بعد التقنّص والتلصّص والضياعْ

          بعد انهيارِ للهجومِ وللدفــاعْ
          سقط القنــــاعْ


          المجـــال الثــاني :
          شعر العامــــية (( زجل بلهجة مصريـــة ))

          العمل رقم (1 ) بعنــــــــوان :
          أنا من زمان
          عايش كدة بحلم كما الطير المهاجر للمكان
          طـاير ونفسه لو يعيد عشّـــه اللي كان
          قبـل الورق ما يموت ويفارق الأغصــــان
          قبـل الشجر ما يقول حزني عليّ بــــان
          أصبحت زي الموج مستني ريــح ترميـه
          يلقى في شطّه الدفا والرمل سارح فيه
          وامّا بييجي الليل جوّاه أمـــل يطويــــــه
          أنا أصلي عايش كدة أبيـض بدون ألوان
          بقدر أعدّي الأسى وأقدر على الأحزان
          زمني خلاص انتهي
          لكـــــن بعيش في زمـــــان...



          العمـــل رقم ( 2)

          بعنـــــــــوان :
          الستــــات


          النُّص الحِلو اللّــي

          بِـــيِــــدّي

          كل الدنيا بإنكار ذات



          وأمّا بيحتاجو ويتمنّـــو


          يبقى غلطهم كلمة هات

          مش بالذمّــة دا يبقى حرام

          ولّا زمان الإخلاص مات


          يبقى الواحد جوّا حياته واحدة جميله


          بتصون حقه و حق العِيله ..


          جَايبالُه صُبيان وبنات


          فجأه يقولّك مش فاهماني ... مش لازماني


          ومش محتاجها ..... ويلفّق أخطاء وحاجات


          راعي ضميرك ... بُص لغيرك


          دة إنت معاك ست الستات


          واللّي مابيقدّرش النعمه


          ما بتِتْكرّر ف الأوقـــات


          النُّص الحُلو اللّــي منوّر

          ...هوّ اللّـي بيسقيك شربات


          عارف إيه الضَّـلْمَـه تكون ....

          هيّـه حياه مِن غِير ستّــــات




          وكما وضّحت لسيادتكم يحقّ لكم حذف ما يخرج عن القاعدة لأنني لا أقرأ في الشروط عما يخص جزئية الإشتراك في أكثر من مجـــــــال
          ولسيادتكم جزيــــل الشكــــــــــــر

          لا أدري لم وضعت هذه النصوص هنا ، لا تقييم قصة لها / عبد الرحيم محمود / تم .

          تعليق

          • نجاح عيسى
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 3967

            #6
            المشاركة رقم ( 1 )

            بعد َ ليلةٍ مشوّشة الصور ، متأرجحة بين يأسٍ ورجاء ..،خيّم الصمت على المشفى ..تزامُناً مع بابٍ أطبق على قلبٍ ما خذلني يوماً ساعة حاجتي إليه في ليلٍ أو نهار ، مع فريقٍ من الآطباء باحثين عن مخرجٍ لآلامٍ حاول المُضيّ معها على وتر المعاناة إلى أقصى طاقاتِ إحتماله . الجو خانق..والأصواتُ فوضى خافتة الخطوات ..،عيون باهتةٌ ...نظراتٌ

            الكاتبة : نجاح عيسى
            فلسطين / رام الله
            السيرة الذاتية
            كاتبة وأديبة ..اكتب القصة القصيرة والق ق ج والخاطرة
            ولي كتابات شعرية ايضاً
            لي أعمال منشورة في صحف ومجلات أدبية فلسطينية ..
            وأفكر قريباً في إصدار مجموعة قصصية تضم قصصي القصيرة .
            ********************************

            (دموعُ الآخرين ..)
            بعد َ ليلةٍ مشوّشة الصور ، متأرجحة بين يأسٍ ورجاء ..،خيّم الصمت على المشفى ..تزامُناً مع بابٍ أطبق على قلبٍ
            ما خذلني يوماً ساعة حاجتي إليه في ليلٍ أو نهار ،
            مع فريقٍ من الأطباء باحثين عن مخرجٍ لآلامٍ حاول المُضيّ معها على وتر المعاناة إلى أقصى طاقاتِ إحتماله .

            بياضٌ يكتسحُ كل ما تقع عليه العين في المكان ، والأسِرّةُ كأنها أكُفّ مرفوعة تنتظر الرحمة من السماء ...
            والأجساد الهزيلة فوقها ، ثمارٌ عصرتها يدُ الزمن فلم تترك فيها إلاّ القشور .
            عمال النظافة يروحون ويجيئون في نشاطٍ دؤوب معظمهم من القرى المجاورة للقدس ، كأنهم جاءوا لينسوا الفأس والمحراث ..
            ومصارعة العصافير على الثمار ، ليكابدوا أخطار طريقٍ تكمنُ في منعطفاتهِ عيون العذاب ..!
            خارج الغرفة يقف حراس الأمن قرب مدخل المشفى يتصفحون الوجوه العابرة ...ويتفحّصون بعضها إذا لزِم الأمر ..
            في محاولة لتضييق مساحة الخطر الكامن بين تلك الوجوه المختلفة الجنسيات ..!

            شعور بالحزن واحتباس الدمع في عيني ..دفعني للتجول في ردهات المشفى ..
            وأمام شباكٍ عريض إقتحمتهُ الشمسُ ناشرة أشعتها في وسع المكان ، وقفتُ أرقبُ منطقة سكنية راقيةً
            على سفوحٍ ربوةٍ مقابلة للمشفى كانت لنا ذات زمان ..!!
            الشوارعُ ناعمة ..الأشجار مهرجانُ أزهارٍ وألوان ...،وبين الأغصان طيورٌ تردد ترنيمتها الصباحية .
            البيوت حجارتها نظيفة بيضاء ، في نوافذها ورودٌ ..وفي حدائقها يلعبُ أطفالٌ تملؤهم الحياة ويحيط بهم
            الأمن والأمان من كل الأنحاء ..، هدوء وراحة بالٍ واطمئنانٌ يلف المكان .
            وفجأة ...كأن يدٌ شدّتني من عنقي فاعتدَلتُ ، ورأيتُ صورة عريضة أمامي تغطي المكان ...غرف إسمنتية
            متلاصقة، أزقة موحلة ..، وجوهٌ شاحبةٌ ملَّها الإنتظار ،
            عربات خضار بائسة ..هي الأرض والمحصولُ والفيضان ،متسولون على ارصفة المنافي يسألون الزمان :
            متى بالإمكان .........................؟؟؟
            هناك حيث إمتداد الجذور عذاب ..، وذلك الطفل الذي وُلِد كبيراً يقبع في عتمة الزقاق ..،حيث الحياةُ رزمة
            من السياط ..تمزّقُ ..تحرق ..تستبيحُ دون مسائلةٍ أو إحتجاج ..!
            تُعذبني قتامة الصورة ....تمحو جمالية الصورة التي كانت قبل لحظات .
            أحد ضباط الأمن يلفت نظري إلى الإبتعاد عن النافذة ، كان الكُره منقوشاً على وجههِ بالثُّلُث وهو يحدثني ..
            حدّثْتُهُ بلغتهِ العبرية ..فرَد عليّ بالعربية أن ألزم حجرة والدتي ، أو أنضم إلى أفراد أسرتي في الحديقة .
            تحسستُ من لَغط العاملين أن حالةً حرجة في الطريق ..، ما لبث أن دخل بها طاقم الإسعاف إلى قسم الطواريء .
            سيدة إسرائلية على ما تبدو في الخمسينات ، أصيبت بنوبة قلبيّة بعد تلقيها نبأ مقتل إبنها الضابط في اشتباكٍ
            مع مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين في مكان ما على الساحل .
            العائلة كلها تحيط بالأم على سريرها ..فاقدة الوعي شاحبة اللون ، يتصبب العرق من كل كيانها
            كأنه دموع القلب والأعضاء ، الأبُ ذاهلُ يحدّق في صورة إبنه الشاب لحظات ..ثم يضمها الى صدرة
            مجهشاً في بكاءٍ أليم ، دموع ..وآهات ..صراخٌ وعويلُ يملأ المكان ،وقد تناثر الأقارب على المقاعد
            وقرب الجدران .
            مشهدٌ مأساويّ يدمي القلوب لعائلةٍ ثكلتْ ابنها الشاب ،اللحظات حاسمةٌ ، مُدبَّبةٌ ..مشحونةٌ بالإحتمالات ...
            ألمشهد الذي يهزّ أقسى القلوب ...، يهزني لحظة ..غصّة تتجمع في حلقي ، تكاد تمزق حنجرتي ...
            فأنا إنسان رغم كل التناقضات ..،فاجعةٌ بكل المقاييس تقف منّي على بُعْد خطوات .. ولكني لا أشعر أني جزء
            من ذلك المشهد ..ولو على سبيل المواساة ..أو السؤال ..!
            ..هوَّة بلا قرارٍ تفصلُ بيننا ، هوّةٌ تقبعُ في اعماقها أنهارٌ من الدماء ..مئات أعرفهم من الشهداء والجرحى
            والثكالى والأرامل والأيتام ...
            فجأة يُطلّ وجه إبراهيم ..ذلك العريس الذي اغتالت القوات الخاصة فرحته قبل زفافه بيومين ،
            من الناحية الاخرى يُطل وجه وفاء ، طالبة الحقوق ،إبنة العشرين ربيعا ..والرصاص يسقط العلم من يدها ..فترتقي
            شهيدة نحو السماء .
            ألتفتُ يُطل وجه أمين ...وجه مها ..وجه ملاكٍ يحملُ في غلالة نورٍ جنيناً مزق الرصاص رحم أمه ونفذ إليه مخترقاً مكمنهه الدافيء .
            يُطلّ بيتُ تجتاحهُ الجرافات .
            تُطِلّ تعريشةُ يا سمين من بين الركام ، تُطلُّ أحلامٌ ذابت تحت التراب . يُطِلّ شبابٌ ذَوى بين الزنازين ..
            خلف القضبان ، وجهُ أخي وتوأم روحي يُطلّ من خلف عشرةِ أعوام ...!!
            تُحاصرني الأطياف من كل الجهات ..مُعفّرة بتراب الغربة ..مُضرّجةً بالدماء ،يختفي المشهد الآخر من المكان
            ولا يتبقى إلا أنا وتلك الأطياف ..، تنفجر عيوني شلالاتُ دموعٍ ودماء ...
            أركض ...أغادر المكان المزدحم بالمأساة ...أصطدم بطاقم التمريض يسحب سرير أمي خارج غرفة العمليات ،
            أتسمّرُ في مكاني مذهولة ..عيوني الدامعة تستنطق الجَرّاح ..
            يربتُ الجراح الإيرلنديّ على كتفي هامساُ : لا تقلقي ...كل شيءٍ على ما يُرام .

            نجاح عيسى ..
            رام الله
            فلسطين .


            مالكة حبرشيد=تم
            عبد الرحيم محمود / تم .

            التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 20-10-2013, 21:25.

            تعليق

            • نجاح عيسى
              أديب وكاتب
              • 08-02-2011
              • 3967

              #7
              المشاركة رقم ( 2 )

              الكاتبة / نجاح عيسى

              (تذوبُ الروحُ ولا تُكْسَر .)

              في كلَ ليلةٍ يقفُ أمام هذه النافدة التي يفتحها الليلُ من الغروبِ إلى انسحابِ آخر خيطٍ من خيوطه مع أولى خيوطِ الفجر..، وُيرسلُ نظرَهُ إلى هناك على مرمى حجر، حيثُ تلك الّسفوحِ العامرة بالخير والعطاء ، وقد تراءتْ له تحت ظلّ قمرٍ مُكتملٍ مساحاتٍ تُذكّرُهُ بأيامِ العزّ والعافية، أيام كانت قريته عاصمةُ الزّيتون، وخيّلَ لهُ أن فلسطينَ كلها كانت مُلحقةً بحقولها الوارفة العطاء .
              هذا ليلٌ آخر يأتي ولا أمل يلوح في الأفق ، وقد باتت أيامه سلسلةً من الترقّب والإنتظار المسكون بالأوهام ، في بلدٍ يحكمها الطغيان ويطحنُ الأمل الممكن فيها بِرَحى الاستبداد، ولا حوْلَ لديه في مواجهة هذه المطحنة الهائلة للخراب ، سوى انتظار يد تمتد إليه بِفرصة عمل
              تنقذه من الوقوع في بئر العوز المظلم ، بعد أن كان رمزاً للفتوّة والشباب المتفجّر، أياماً كان فيها كَقطارٍ سريعٍ لا يتوقف إلا للتّزوّدِ بالوقود اللازم لمواصلة رحلة الكدّ الدّؤوب في معركة شعبٍ مع تاريخٍ مزيَّف، إقتلعهُ من جغرافيتهِ وحرمهُ من التنقّل الحرّ خارج ما أُعِدّ له من مصائرٍ مُظلمة .
              يذرعُ الغرفة جيئة وذهاباً .. والليلُ الكابي خلف الأبواب يسحبُ أذيالهُ على القرية بيتاً بيتاً ..لِيطبعها بطابعهِ الأسيان ، تاركاً فوقها بصماته السوداء .
              يعود إلى النافذة ويرسل طَرْفهُ نحو ذلك السّفح المسيّج بالعذاب ، وهنا ينقَضُّ عليه السؤال مِلحاحاً ..فادح الألم :
              تُرى كيف باستطاعتهِ أن ينزع جذورهُ من هناك ،وكيف يقتنع أن تلك السفوح أصبحتْ محضُ وميضٍ من حياة الأجداد الماضية ...وفقدتْ ارتباطَها وإيّاه . ..، وكيف يوقف زَبَدَ الحنين على حدود السيّاج ، وكيف يُترك هذا الخير المُتهدّل فوق الأغصان يذوي ويتساقط في عز مواسمهِ ، لتدوسهُ تلك الأقدام الهمجيّة ..وتُبعثرهُ كما تبعثرتْ أيامهُ وسنينهُ ، حين دخلوا إليهِ فوق حُطام الباب منذ أعوامٍ مضتْ ، لِيقتادوه إلى متاهات الجحيم حيث المصاطِب جمرٌ ،والثواني سنواتٌ تزحف .
              عقاربٌ في صورة إنسان ، والحقدُ تكتّل في كفٍّ تصفع ،كَرِياح الخماسين تأتي هَبّاتٍ ..هبّات تعصف ..
              في مخلبٍ ينغرِزُ عميقاً كي يُثبت أن غلاف الأرض ملك قبضةهمجية ..تضرب ..تعصر
              ..تخنق.. تخلع ....تنزع ...تزرع نُتفاً من شعرٍ بالدم تَغرَّت فوق الكدمات الزرقاء على رأسه.
              وتسحبه الذكرى القاتمة أكثر ...
              فيرى سجاناً آخر يتثعلب .. يُمرّرُ رزمة دولاراتٍ من تحت أنفِه ...
              _يابن العم ..هات لي ما عندك من أسرار ..أعطيك الليلة دواءً لجراحك ، أعفيكَ من جلسات تحقيق لاحقة لم تخطر لك على بال .
              ولكن ..مِن مفرق روحه تنتفض العزّة ..وتهتف ..
              __ ويْحَهم .. ألا تعرف تلك القبضة الحديدية أنهُ من طينِ لا يُكسر ..وندٌّ للموتِ لا يُقهَر..!
              ومن بين كرباج المحقق ينطحُ صخرة ..وهدير الروح المتوثّب ..
              يسمعُ أبواباً من ليلِ تُفتَح .. ..تُصفَق ..تُغلَق ، وعلى قارعة ليلٍ يلتحفُ العتمة يُلقى...
              يالَهذا الزمن الخرافيّ التّحوُّل...أعوامٌ تدفعُ أعواماً ، وتنقشعُ العتمة ..لِيُغادر قلب جهنم ..
              يلمحُ طفلاً ..يبتسمُ ، طفلٌ وُلدَ خارج زمنهِ الأغبر ، يقترب يحاول احتضانه ،
              _ أنا أبوك ..تعال ..
              ويقتربُ منه أكثر ..
              يتردّدُ الطفل..يبكي..يرفض..لا يعرفهُ ولا يُصدِّق ، تبتسمُ الطيبة في قلب الزوجة مواسية تهتف :
              _ سيعرفكَ بعد حينِ ..إصبِر
              يا لها محارة العمر ولؤلؤتها النابضة..وما تبَقىّ من حلمِ العمرِ الأكبر ..
              ويالَ أبٍيه ..الذي ماتَ وهو يُحدّقُ في زيتونٍ محبوسٍ خلف الأسلاك..وترابٍ نزعوا جِلدهُ من قمحٍ وشعيرٍ وسمسم ..ليزرعوه إسمنتاً وحجارةً ..وأقداماً لاكَتْها الكرة الأرضيّة ثم قذفتها في وجهه...!
              يعود من جولته مع ذاكرتهِ المُنهَكة ..وقد غصّ حلقه بمرارة قاتلة .
              تتمدّدُ ساعات الليل ..تنتصفُ العتمة ، تنفجرُ في رأسهٍ فكرة ، لكنه لا يلبث ان يطردها طاعناً في إمكانيّة تحقيقها ، يحاولُ أن يزيحها لكنها تتمكن منه ..يقطع شوطاً من التفكير ،لكنها ما تزال تطنُّ في رأسهِ ..لا تتوارى ولا تتزعزع ..ولم يجْدِ التفكير فيها إلا أن زادها ضراماً ، فاشتعلتْ في رأسه ..
              أُسقِطت في يدهِ واستسلم لها ، فانزلقتْ من رأسهِ إلى لسانهِ..، في طريقها إلى قدميه ..
              يقتربُ من سريرِه ..يتأملها تغرقُ في نومٍ مُتعَب ، يهزّها بِرفق ، تتحرّك ما بين الغفوة والصحوة ، تتساءل ..، يصمتُ لحظات ثم يهمسُ بصوت مُتهدّج :
              _ إسمعيني أرجوكِ
              تفتح عينيها وقد سحب منهما كل ما تبقىّ من أثرٍ للنعاس ..
              تعتدل جالسة في مُواجهته ..
              يتكلّم ..
              كان لكلامهِ مدلولاتِ وأبعاد حوّلَتْ جذوة التَّطلُّع في عينيها العسليتين إلى رمادِ متبعثر ، لكنها تطوي هواجسها داخلها وقد رأت الإصرار في عينيهِ ينطق ...، وراحت تُقنع نفسها بِجدوى الفكرة ، وكأنها امتلأت بشعورٍ خرافيّ..أقنعها أنهُ من فرطِ ما ناوشَهُ الموتُ ونجا ، قد ينتصر عليهِ في مراتٍ أخرى ، وكأنهُ أسطورة لامست حدود الميتافيزيقيا..!
              ينظر اليها ..يتملّى من وجهها الناعس..، يشعر بانجذابٍ غريب إليها ..يحتويها بين ذراعيه بعنفٍ غير مسبوق، كأنه يتوق لِإحراق نفسه والتَّلاشي فيها ، لعلّ طاقة جديدة تحلُّ في جسدهِ المُنهّك ،وقد غشِيَتْ أنفهُ رائحة العرق الساخن ممزوجاً برائحة العطر الذي حملهُ إليها ذات مرة من بائعٍ على رصيف المدينة المجاورة .
              حرّكَ الفراق الوشيكُ أشجانها..فأعادتْ روحها عزف الأحزان المطويّة ، وأحسّتْ أن هشاشة روحها تفرُّ من بين حناياها لتسكن بين يديه ،تمسّكتْ به ..وأجهشَتْ في بكاءٍ مُمضٍّ أليم ..، أرخى ذراعيه من حولها وتفرّس في دموعها ..، فنضحَ وجههُ بالعذاب ، أراد أن يبتسم فبدا كأنهُ يبكي ..!
              نهض من أمامها وقد تعانق في قلبها الأملُ مع الجراح ، وكأنها بركة ساكنة أُلقِيَتْ فيها حصاة فحرّكتْ فيها دوائر الحزنِ متداخلة في موجات لا نهائية الدَّوران.
              ها هو ينطلق إلى المجهول .
              ما زال يمشي.. ، لعل عناد التّحدي هو الذي يُخفي خوفه من الوحدة والخشية من الموت في البراري الخالية ، وهو الذي يمسكُ خُطاهُ ويضربُ بها نتوؤات الطُّرقات النائمة ،
              ها هو يرى أشجاراً طليقة ..تلتفُّ حول بيوت أصحابها بلا سياجٍ يُقيّدها ، ويخنقُ أغصانها،لعلّها مثله ...تنتظر الموت المُؤجَّل ...!
              مازال يمشي تلتفُّ حوله المسالك شائكة الظُّلمة..، ملامحهُ تدلُّ عليه ، وفي طيّات ثيابه بطاقة ممهورة بتوقيع زنزانة يقول: (ممنوع من التّنقل خارج مكان إقامتهِ..وممنوع من اجتياز الخط الأخضر )..
              يتجاهلها..يتناساها ، فلا بد له من عملٍ يُوفّر له لقمة عيشٍ ضنَّتْ بها الحياة في بلدتهِ المُقفرة.
              كثيرون يفعلوا هذا ( يُحدّثُ نفسه) ..المهم اجتياز هذا الخط المكهرب ..والوصول إلىى هناك ،خلف
              الخط الأخضر ..داخل المدن التي توفّر فرص عملٍ معقولة ، رغم وجود أرباب عملٍ يستغلّوا العاطلين الجياع بِأقلّ الأجور تحت التلويح بالوشاية بهم للسلطات الإسرائيلية المتصدّية للإرهاب المزعوم.
              يمضي مسرعاً يحدوه الأمل الواهي ، يجتاز دروباً وعِرة ، يلتفُّ حول شوارعٍ انتُزِعَت من مدنها عنوة وارتَدَتْ حُللاً لا تناسبها ، ولا تملك الانسجامَ مع الأقدامِ الأخرى ،ما دام نبض الضحية مستنفراً .
              يتقطّعُ الظلام في الأفق الرصاصيّ الداكن ، وهو يقتربُ من شوارع النور ،
              يصيخُ السّمع ، يهذي بكلماتٍ غير مترابطة..
              هاهي النجدة تقترب ، وسيلة مواصلاتٍ يستقلّها ..ومنها ينطلقُ إلى أطراف الأمل المُنتظَر ..
              تتلبدُ الغيوم أمامه حتى يتضاءل ضوء القمر ، يسمع صوتَ عجلاتٍ تقترب ،تتسارع نبضُات قلبه ..،يتوقفُ هديرُ عجلات الدورية الإسرائيلية ، ويحلُّ صمتٌ مسقوفٌ بأنوار الكشافات..
              يرتبكُ رافعاً عينيه نحو النور وقد أحالَ الليلَ نهاراً ساطع العيون ...
              وفجأة ...يقذفهُ النورُ بالنيران .
              هذه رصاصات في القلب ، وأخرى تخترق العنق تُفجّرُ الشريان..،
              يتهاوى الجسدُ ..يتهدّل.. يُصغي ..،يسمع زمجرة الذئاب ،يتهاوى أكثر ..وتنغرسُ جبهتهُ في التراب
              يدهُ تمتدُّ الى جنبِه ..كأنهُ يستلُّ من دمهِ سيفاً للنّزال ، تتخافتُ نبضاتُ روحِه ..تذوب رويداً رويداً. ..
              وشيئاً فشيئاً.. تسكنُ الجوانحُ المُتعَبة .
              صمتٌ ثقيلُ يسود ...ويسكنُ كل شيء حتى الهواء ....
              وكأن أطراف السماء تفتّحت..وارتفعَ جناحُ الأفقِ نحوها..
              وشيءٌ كثيفٌ حجَبَ وجهَ الفجر الآتي ، فاستترَ...............ثم أعتَم..!!.

              **********************نجاح عيسى ..
              تنويه : الخط الأخضر هو تلك الحدود التي تفصل أراضي السلطة الفلسطينية
              عن أراضي فلسطين المحتلة منذ عام ثمانية واربعين ..والتي يطلقوا عليها الآن إسرائيل ..
              والتي لا يستطيع أي فلسطينيّ أن يدخلها إلا بتصريح خاص وبشروط صعبة .


              مالكة حبرشيد=تم
              عبد الرحيم محمود / تم .
              التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 20-10-2013, 21:10.

              تعليق

              • احمد نور
                أديب وكاتب
                • 23-04-2012
                • 641

                #8

                احمد عيسى نور
                بابل/العراق
                بكلوريوس اداب/الجامعة المستنصريه
                قسم المعلومات والمكتبات
                مدير مكتبة كلية الطب في جامعة بابل
                لدي قصص منشوره في الحوار المتمدن
                كما ان لدي مشاركات لخواطر وشعر في ملتقى الادباء ومجلة انهار الادبية
                عيد الزواج
                أمضت الليل وهي تمني النفس بان يأتي الصباح لكي تحتفل بيوم جميل لا يأتي الا كل سنة فهي بحاجه الى هذا اليوم فعلاقتهما قد أصابها البرود بعد ان كانت مشتعلة مثل الموقد فهي تكوي كل من حاول المساس بها الا هي وزوجها الحبيب , وضعت له اسطوانة تتغنى بالحب وقد استمعت إليها مراراً لكي تتغنى بها ومعها اذا حضر الحبيب
                اصبح الصباح واليوم هو يوم عيد زواجهما ,أرادت ان تغير كل شيء لكي يكون عيداً مميزاً فغيرت الزهريات والاطقم ووضعتها الواحد بدل الاخر ,وحتى الفراش فقد أوصت ان يأتوا لها بجديد ففرشت الأرض بلون والغرف بلون أخر ونثرت على مدخل الباب الزهور لكي تستقبله عندما يأتي فيرى الوانها ويشم عطرها فكل شيء جديد وكأنه لم يره من قبل
                احضرت الشموع ألخمسه فهو العيد الخامس للزواج وجهزت كعكة الزواج وكتبت عليها عبارات الحب ووضعت الكؤوس وجلست تنتظره بعد ان لبست بدلة الزواج وهي لم تلبسها في جميع الأعياد ألماضيه الا انها أرادت ان تجعل هذا اليوم مميزاً وان ترجع مع حبيبها الا يوم الزفاف والذي عادةً ما يكون مميزا لذالك يتذكره اغلب الناس ويودون لو ان كل الأيام كانت مثل يوم الزفاف
                جلست على الكرسي تنتظره وهي ترمق الباب بعينيها العسليتان اللتان ملأتا كحلاً فصارتا أجمل من ذي قبل وشفتان قرمزيتان بانتظار من يلثمهما
                تذكرت حياتهما السابقة فانفجرت عن شفتيها ابتسامة رقيقة ،فهو قد أشبعها بالحب الى حد التخمة فكم من مرة تنام ويوقظها ليقول لها احبكِ.......أحبكِ وكم مسحت عن شفتيه احمر شفاهها قبل خروجه الى العمل فقد كان يتنفس العشق في شهيقه ويطرح الغرام في الزفير ,أه ما أعظم حبه لي فمنذ التقيته أول مرة وهو يغمرني بالحب
                ما أعظم الحب عندما يدخل الى القلب ليداعبه ,خمس من السنوات مضت والحب بيننا يكبر يوماً بعد يوم
                انتبهت فجأة وإذا بالوقت يمر وهو لم يأتي الى ألان ,حاولت ان تكلمه عبر الهاتف الا ان الهاتف كان مشغول
                قالت في نفسها ماذا افعل فقد تأخر علي حبيبي وهذا عيد زواجنا وانا لااريد الخروج كي لإيراني احد قبله ....سوف انتظر لدقائق ثم أُبدل ملابسي واذهب إليه
                وبينما هي تكلم نفسها رن جرس الباب ,أحست برعشة في جسدها وكأن شيئا قد حدث فتحت الباب وإذا بفتى يحمل ورقة ....أخذتها منه شمتها إنها رائحته فتحتها فوجدت مكتوب عليها (حبيبتي إنني لا استطيع الحضور اليوم لقد سافرت سفراً مفاجئاً ,عيد زواج سعيد احبكِ)
                نزلت من عينيها لألئ كأنها المطر وتورد خديها وعضت بشفتيها وقالت وهي تتمتم (لكنه عيد زواجنا ياحبيبي ) ومزقت الورقة وأرجعت كل شيء إلى ماكان عليه
                انتهى
                اخوكم
                احمد عيسى نور


                مالكة حبرشيد=تم
                عبد الرحيم محمود / تم .
                التعديل الأخير تم بواسطة احمد نور; الساعة 20-10-2013, 18:38.

                تعليق

                • احمد نور
                  أديب وكاتب
                  • 23-04-2012
                  • 641

                  #9

                  يا ليتنا مثل النمل


                  كان أحمد جالساً في فضاء إحدى البيوت القديمة يتذكر ما فعله في أيامه التي مضت، لقد كان غنياً يملك الكثير من المال و وجيهاً يحترمه ويجله كبار الشيوخ من قومه ,إلا انه كان فيه خصلة واحدة سيئة ألا وهي التبذير , قام احمد بصرف أمواله بدون تحسب للزمن وتراجعت هيبته لأنه أصبح مشهوراً بين الناس بأنه احمد المبذر ,بل حتى زوجته تركته وذهبت الى بيت أهلها وأخبرته انها لن ترجع إلا عندما يكون مقتصداً ولا يرمي أمواله هنا وهناك.
                  نضر أحمد إلى الأرض وإذا بنملتان تتعاونان على حمل حبات من القمح لتأخذاها وتذهبان بها الى بيتهما ....تعجب احمد من ذلك الفعل !!!وأخذ بالتفكير والتساؤل ماذا تفعل هذه النملتان ؟ قال في نفسه انه لأمر عجيب حقا!!ً
                  نهض أحمد وركض مسرعاً وجلب صندوقاً ليس فيه إلا فتحة واحدة وقام بإمساك النملتان ووضعهما في الصندوق
                  قال أحمد للنملتان...
                  كم حبة قمح تأكلان في اليوم؟
                  قالتا كل واحدة تأكل اثنتان.
                  جلب أحمد بعض الماء وحبتي قمح لكل واحده منهما ووضعها قرب النملتان في الصندوق وقال لهما
                  سوف أعطيكما في كل يوم حبتان وهذا الماء لتعيشا في هذا الصندوق
                  نضرت النملتان الى بعضهما وشعرتا بالحزن الشديد ولكنهما لم يستطيعا ان يفعلا شيئاً.
                  في اليوم الثاني جاء احمد الى النملتان فوجدهما لم تأكلا إلا حبةً واحده وشربتا قليل من الماء ,فتعجب احمد وقال في نفسه قد تكون إحداهما مريضةً فحزنت عليها صاحبتها او إنها حزينة أصلا لسببٍ ما وربما تريدان إنقاص وزنهما فرمى لهما حبتان أخرى وأعطاهما الماء وذهب..
                  نهض أحمد مبكراً في صباح اليوم التالي وذهب مسرعاً ليرى ماذا فعلت النملتان وهل أكلتا القمح كله؟؟؟؟؟ إلا إن دهشته كانت كبيرة عندما رأى ان النملتان لم تأكلا إلا حبةً واحدة وتركتا الباقي!!
                  فكر أحمد كثيراً وقال يجب ان أسأل النملتان لماذا لم تأكلا حبات القمح كلها ؟
                  قال أحمد انا سوف أطلق سراحكما أيتها النملتان ولكنني أريد أن أسألكما سؤال ؟
                  قالت النملتان تفضل
                  قال لهما لماذا لم تأكلا حبات القمح جميعها وتركتما بعضها؟
                  أجابته إحداهما أنك أخذتنا وحبستنا بدون ان تذكر لنا الأسباب ونحن نعرف ان عندكم يا بني البشر لا يجوز حبس أي شيْء سواء إنسان أو حيوان ألا بعد ان تكون هناك أسباب لذلك ، وهذا العمل الذي قمت به نوع من الدكتاتورية وسلب للحرية ، وأضافت الأخرى أن كل أكل أو شرب يأتي بدون عمل ليس فيه لذة ولا تشعر بطعمه عندما تأكله او تشربه ، كما إننا عندما كنا أحراراً نتعاون على جلب قوتنا اليومي ونساند بعضنا البعض
                  وقالت الأخرى لقد خفنا ان تطول مدة حبسنا لذلك وفرنا حبات القمح الباقية وبعض الماء ،فقد يأتي يوم وتنسانا ولا تجلب لنا القمح والماء أو إن القمح والماء لا يتوفر لديك في أحد ألأيام لذلك نقوم بأكل القمح الذي وفرناه ونشرب الماء الباقي رويداً رويداً ، وأود ان أقول لكَ
                  إننا مادمنا نأخذ كفايتنا من القمح فلماذا نأكل الباقي
                  فتح أحمد الصندوق وأطلق سراح النملتان فذهبتا الى بيتهما ولكنهما قبل ان تصلا بادرهما بسؤال أخر
                  لماذا كنتما تجمعان القمح وتذهبان به الى بيتكما قبل ان أضعكما في الصندوق؟
                  ألتفتت اليه أحداهما وقالت أنه التوفير يا عزيزي ، وذهبتا .
                  صار أحمد يوفر بعضاً من نقوده ولا يصرفها إلا فيما يحتاجه وعندما يسأله أهله وأصدقاءه عن السبب يقول
                  النمل علمني التوفير..... النمل علمني التوفير
                  بسم الله الرحمن الرحيم (أن المبذرين كانوا أخوان الشياطين)صدق الله العلي العظيم

                  انتهى
                  اخوكم
                  أحمد عيسى نور


                  ملاحظة: لاتحاولوا اصطياد النملة لأنها قد تموت فالنملة لا يمكن اصطيادها وحبسها الا في القصص

                  لجنة الترشيح=


                  مالكة حبرشيد=تم
                  عبد الرحيم محمود / تم .

                  تعليق

                  • أم عفاف
                    غرس الله
                    • 08-07-2012
                    • 447

                    #10
                    رد زيارة

                    اسمي الحقيقي هو صالحة غرس الله وأنا أم ضياء وعفاف تملكتني رغبة الكتابة فإذا بي أطيع مرة وأتمرد أخرى ،كوني هنا فلأنني أحب ذلك كثيرا غير أن أمورا كثيرة تحول بيني وبين ذلك .أحاول أن يشدني من جديد إلى هذا المكان أمر قوي .
                    أنا تونسية الجنسية وكتبت في مواقع إلكترونية كثيرة .




                    زغاريد الفرحة بحّت بداخلي ،نواقيس النّداء يرهقها الوجيب ،متعبة أنا يراودني الهروب إليك .يقف سلطان جائر بين الرّحيل وبيني . أماطله وأغتصب من الدّوار بشرى يزفّها طوفان اختلاجاتي ...تتلاشى سلطة القهر وينحني الإرهاق.تترنّح أمام سطوة العشق غيمة الأشواق . هاك عمري ! أحص ما بقي فيه ،عدّ السّاعات الّتي سيكون فيها مولد للانتظار، وموسم


                    النص عدد 1


                    الصحراء التي شربت البحر نصّ أدبي


                    زغاريد الفرحة بحّت بداخلي ،نواقيس النّداء يرهقها الوجيب ،متعبة أنا يراودني الهروب إليك .يقف سلطان جائر بين الرّحيل وبيني .
                    أماطله وأغتصب من الدّوار بشرى يزفّها طوفان اختلاجاتي ...تتلاشى سلطة القهر وينحني الإرهاق.تترنّح أمام سطوة العشق غيمة الأشواق .
                    هاك عمري ! أحص ما بقي فيه ،عدّ السّاعات الّتي سيكون فيها مولد للانتظار، وموسم للّقاء ...تلك هي ساعات عمري الرّاهبة في محراب سؤالك .
                    تلك هي ساعاتي تدوّن قلق عينيك وهما تبحثان في الغابة عن نخلة عانقت طفولتها صباك ،عن نخلة أباحت عطرها وألقت بشموخها بين يديك.
                    تهاوى في لحظة جدار مقاومتي فاحتضنت طيفا من النور وزرعت الفراش حول وسادتي وأسجيت قلمي ونمت ....
                    ها أنّي أستيقظ ..أوقظ طيف النّور الّذي يعانقني في وداعة وأبعث الحرارة في دمي وأهمس مخافة إزعاج طيفي :" صباح الطّيب يسكبه النّدى عذبة جدائله ولؤلؤه رقراق ،صباح الخصب يسدله هيام الرّوح ولوعة العشّاق ،صباح الشمس تثخنها جراح الخجل وثورة الإشراق..."
                    أعود إليكم إلى اجترار حلم أختزله في مجموعة من الأرقام وحزمة من الأوراق
                    أعود لأقول :" معي منكم في كل شروق حبّة فستق ومع كل ّ شروق حبّة إلى حين اللّقاء .وويلي إن صمتت خشخشة المرمر الّذي يحضن سندس الصّحراء قبل اللّقاء ،ويلي لو أصابني فيروس الكرم فمنحت من أسراري الممنوعة حفنة .قد ينتهي الزّمن إلى الصّيام ،قد يهطل الشروق والغروب بحرا من الظّلام ،وتتصلّب شراييني وأنسى ...أنسى أنّني كنت أقرب إليك من لحظك، وأقرب إلى قلبك من نبضك ،وأنّني كنت يوما ضلعا في قفص صدرك ،فأعدني بالله عليك ،
                    أعدني حيث كنت واكتبني استثناء على جدار صدّك .
                    سأركع لأقبّل الثّرى في حقل كفّيك فأعدني بربّك إليك ...وشدّني طويلا إلى صحراء لا تشبه الصّحاري لأنّها استطاعت يوما أن تشرب البحر .
                    ..سآتي والبحر في كأسي ،سآتي وإن رفضت عنف المجيء سأركب البحر ثأرا لأمس غابر.فلا أحد هزم البحر ولا أحد يجرؤ أن يكون رحبا كالبحر سواكم.
                    موجتي تاهت خطاها
                    هدّها الإبحار طفوا
                    شوقها الطاّمي رماها
                    صوب أرض مرمر
                    ينبت الإبداع عندا
                    في ثراها
                    أتراها ؟
                    أمعن التّيّار صدّا في مداها
                    فدعاها
                    موكب التّرحال
                    ترسيه الصّحاري في قراها
                    ويح مائي .. !
                    ويح مائي ما قراري والأرض عطشى ؟
                    أو يرضى الماء منّي بالفرار؟
                    هل أكون ظلّ غيمة ؟
                    أو أكون قلب عتمة ؟
                    روح صخرة بالوعار؟
                    ويح مائي !قد يعود البحر فيضا من وقار .
                    قد يعود البحر وعدا بالعمار
                    قد يصير البحر بحرا مستعارا
                    ليس يعني ذاك شيئا
                    إنّما يعني حلولي
                    طيف حلم بالدّيار.
                    حين رفعت قلمي لأخطّ البيت الأوّل من القصيد، إنّما كنت أقصد التّواصل مع شاعر شدّ إعجابي ،ورغبت في التّواصل معه حين كنت في حضن الصّحراء ولم يتسنّ ذلك .إلاّ أنّني أجدني لا أقصد بالكتابة سواكم ،وأنّي أسيرة قلمي يحكمه التّورّط في هواكم، وأنّني مهما احترفت التّمرّد على الحصون، فلن يطال تسلّقي مداكم ،
                    ولئن كنت جدول ماء يتلمّس في السّهل طريقا ،يقتفي فيه خطاكم ،فإنّ الصّخر رام سطوه أن يكون الماء عينا في حماكم ،فاقبلوني هديّة صاغها اليمّ ومطلقا لا تسألو ا :" في الطّريق من رماكم ؟"
                    فما المسؤول بأعلم من السّائل ،فوحدهم الأطفال يعبثون بدائرة السّؤال .
                    ووحدي أعلم حقيقة أنّني طفلة ،طفلة تكرّر أخطاءها .طفلة يطلب منها أن تشرع في تفصيل كفنها إلاّ أنّها لا تملك جرّ الزّمن إلى الوراء لتعود ملاكا ولا إلى الأمام لتصير امرأة ...
                    طفلة تتحسّس الصّعود إلى جبل النّسيان فتتعثّر خطاها عبر مسالك غاية في الهلع .أقنعة الرّعب تحاصرها وأمّها ما علّمتها كيف تقي طراوة قدميها من الحصى الّذي له رؤوس كالإبر، أمّها تمرّست الحفاء على الجمر إلى أن صارت في خشونة الصّخر قدماها .أمّها ما عاد بقدرتها ثني أصابع يدها لأنّها حينما الأعراس حنّت للقمر أوقدت في الشّمع ليلا حتّى احترقت يداها .
                    يعاود الألم قلبي الحمامة .
                    يعاودني الحلم حتّى النّخاع ..
                    تتملّكني رغبة في السّجود ...
                    الأرض تناديني ...
                    تذكّرني بحقّها في أنفي وجبيني ...
                    سأصلّي ،
                    سأصلّي لا تستحثّيني ،
                    سأصلّي إلى أن أعرف أنّ في السّجود نهاية جنوني ...
                    أيّ وهم أوقعتني فيه أيّتها السّمكة الّتي لم تقنع بنعمة الماء ،فتسحّبت تناشد الصّحراء ؟
                    أيّ وهم سقيتني ؟ لأقتفي أثر التّرحال ...وأجدل من سنوات عمري شبكة تتقاذفها طيّات الغربة .
                    رؤاي تطاردني ،سذاجتي ما عادت تغفر عثراتي ولا تبرّر طيشي أنياب عزلتي .
                    وأنا !أنا ما عدلت يوما عن مراودة الأمنيات المعلّقة وما كفّ المجهول عن مشاكستي حتّى إذا داهمني الدّمع رحلت إليك .
                    أنا واللّيل وبقايا صور وأشلاء حلم يراودني فأرتق اهتراءاته ...في زاوية تقبع أسمال ذكريات ضبابية بلون الزئبق.
                    شفق تلوح خلفه عاصفة حبلى ،العطش يفترش هضابي وسهولي قاحلة ...
                    هل تلد العاصفة مطرا ؟فترتوي تخومي ،وتنطلق الدّماء سائقة قطعان الأماني إلى ضفاف الفرات ؟هل يكتظّ الوجد ليلة ،فيحشرني في زمرة من منّ عليهم الخالق بقلوب خفّاقة تفرّ منها وإليها الدّماء ،كلّما انهمر سيل اللّهب وانخفض مستوى المالح ؟
                    هل ...وآلاف الأسئلة يقطعها رنين مباغت .هذا أنت !لماذا لا تنفعل هذه القبضة من البلاستيك ؟لماذا لا تقفز تلك القفزات الّتي تضطرب لها حركة الأرض وترقص لها سائر الأفلاك في الفضاء ...؟
                    مزيج من الغيظ المكتوم والحنق يحيلاني إلى حالة من الإحباط ...
                    ثمّ لماذا يعنّ لك أن تكلّمني الآن بالذّات ؟ولماذا يفسد عليّ صوتك حالة السّكينة الّتي تملّكتني ؟يأخذني من لحظات سرمديّة يجود بها قلمي وأوراقي فترتفع روحي قليلا ،وتسمو .هذه الرّوح الّتي أجدها الآن بين يديك لا تطال السّماء لتعتلي قبّة من قبابها وتتّشح غيمة من غيماتها وتنام في سلام .ولا تهنأ بموطئ قدم على الأرض لتمدّ فيه جذورها وتروي براعمها من مخزون نمائها .
                    تلك هي روحي الّتي صفعتها نبرات صوتك ففرّت من أمامها الكلمات وانسكبت قطرات الحبر وساحت لترسم إلها عاجزا وإلهاما أخرس .
                    لماذا ؟لماذا يأتي صوتك بكلّ هذا الفزع ؟لماذا يزرع الفزع بياضا ممتدّا ..وصحراء تشرب من البحر ولا ترتوي ...لماذا لم تمدّ في حبل الغياب يوما آخر ؟ليلة أخرى ؟ساعة فقط كانت تكفي ....
                    :" دثّريني في حرير صوتك ،ولفّيني في قطن صخبك وصمتك ..ألبسيني عباءة همسك واجعليني طيفا ينسكب غيثه مع خصلات سحرك .."
                    " رشّني حبيبي بخمر جنوبك ..ودعني أكتحل كلّ مساء بأخايل وحيك ،وأتطيّب بالصّبر على يوم لا يأتي ،ونهارات تحكم غلق أبوابها دون فجر يطلع ،وترخي جلباب سوادها كلّما مرّ خيالي بإحدى النّوافذ .
                    دعني أكفكف عبرات وهمي عسى عبرة توقف الطّوفان فتفيض أنهار وجدي على وجنتيك ،فتنثني الأرض على نفسها وتعكس دورانها ،حتّى إذا أدركت طفولتنا وأخذها المشهد وسهت عن إدراك القمر لذرّة من الزّمن سرقنا المستحيل من عيونها وفتحنا السّماء شهدا وصرت إليّ كما يصير اللّيل للصّباح ..وصرت إليك كما يصير الصّباح لصحوة لا ريب فيها ...
                    يهزّني صوتك العصفور كغصن كلما زادت رقّته زاد عناده ..وتجثم قطعة البلاستيك في غير اكتراث تتربّص بأنفاسي ،تسرقها نفسا نفسا ....وتلقي بحقائب عمري خلفها في قسوة .
                    لا الشمس ستعود من حيث جاءت ولا الأرض ستعدل عن تحالفها مع الرّيح لينسجا معا سنفونيّة البين عساهما ينجحان في بعث الحياة في قطعة البلاستيك فتتزامن صحوتها مع صحوتي على صوتك وهو ينسحب ...يغور ..وتهوي الصّور وتتجلّى الحقيقة حين تمتد يمناي ،تتحسّس موضع الألم فإذا بريعم بحجم حبّة الفستق يمدّ جذوره عميقا في فؤادي يحمل إليه وعدا أخضر


                    ...

                    من أين لامرأة عزلاء بمثل هذه القوّة ؟كيف استطاعت أن تطرح مثل هذا الهيكل أرضا تخنقه حدّ الموت ،تجعل جسده مثل خرقة ممزقة أشلاء وكيف يستسلم هو لمثل هذا المصير دون أن تبدو عليه آثار مقاومة ؟ طال إطراقها فلم أستحثّها ،بل ظللت صامتا أنتظر أن تنحلّ عقدة لسانها في صبر. تطوف أمي على الأبواب، تراقب ما إذا كانت مقفلة، تخاطبنا قائلة

                    النص عدد 2

                    شياطين الإنس


                    من أين لامرأة عزلاء بمثل هذه القوّة ؟كيف استطاعت أن تطرح مثل هذا الهيكل أرضا تخنقه حدّ الموت ،تجعل جسده مثل خرقة ممزقة أشلاء وكيف يستسلم هو لمثل هذا المصير دون أن تبدو عليه آثار مقاومة ؟
                    طال إطراقها فلم أستحثّها ،بل ظللت صامتا أنتظر أن تنحلّ عقدة لسانها في صبر.
                    تطوف أمي على الأبواب، تراقب ما إذا كانت مقفلة، تخاطبنا قائلة "الشّياطين لا تدخل الأبواب المقفلة " وتمضي إلى فراشها وقد ساد الاعتقاد لديها أنّها في أمان . أورثتني أمّي ذلك الحرص المفرط فصرت لا أنام إلا بعد أن أطّوّف بجميع المداخل...لم يتطرّق إلى ذهني يوما وأنا أسلّم نفسي للفراش ،أضع حواسي قطعة قطعة جانبا كما أضع ثيابي .وأنام كالأموات بأنّني سأصير فجأة لقمة سائغة لجحيم الارتياب.
                    بداية كانت مجرّد ومضات ينكرها خيالي ،ثمّ صارت صورا فاضحة الملامح ،صور أفقدتني القدرة على النّوم ،أخاف أن أنام فيأتي ذلك المغتصب يتسلّل عبر مسامّي ،يزرع سمّه الزّعاف فيّ ويمضي متلمّظا بعد أن يتركني في حالة خارج الوصف.
                    كم مرّة أعددت قضيبا حديديا بجانبي ! كم مرّة بتّ جالسة أراقص أخيلتي وألاحق أنفاسي فيتعذّر عليّ أن ألحقها في خضمّ مخاتلاته .كان دائما يغلبني ،يأخذ ما يريد ويختفي قبل أن تعود إليّ يقظتي .أصرخ بلا صوت ،وأمدّ يدي إلى سلاحي المهزوم أرفعه بلا حول ،تخرج كلماتي المقهورة :"يا بن الكلب ،يا خسيس ،يا مجرم ،ابن حرام ،أنت ابن حرام ،ألا تخاف الله ؟"
                    وتمضي أيّام أجترّ فيها خيبتي،أرتّب الأحداث أوّلا بأوّل ،أصنع سيناريوهات متعدّدة ،أقارب بين ما حصل وما يدور من حولي فتهن إرادتي وتحترق كل طاقتي في تفكير حلزوني عقيم .ولا أهنأ بهذا الاستقرار العليل حتّى يساورني ذلك الإحساس المقيت من جديد بأنّه سيعيد صنيعه، وأنّه سيأتي اللّيلة كعادته،يعبث بمقدّساتي، ويمضي شامتا إلى حيث لا أدري .ها هو يراقب حركاتي ،يرصد المكان ليرسم خارطة يتحرّك وفقها بلا أخطاء وها أنّ حالة التوتّر قد تلبّستني فصرت أضرب الهواء بقبضتي .أتمتم بكلام لا أفقهه . أصعد إلى السّماء في ثوان وأنزل :"لماذا يا الله ؟أنت سيّد الفضيلة فلماذا تسمح بذلك ؟.. ألست أنام كلّ ليلة على ذكرك ؟...أنا أستودعك نفسي كلّ ليلة، فكيف لا تضرب على يديه وتحفظ الأمانة كما يفترض بإله أن يفعل ؟ ألست قادرا على أن تسحقه ؟أو أن تمسخه ؟ماذا فعلت أنا لأستحقّ ما يحدث معي ؟ ما الجرم الذي ارتكبت لأكون لعبة بيدي سفّاح لا يخافك ؟؟؟"
                    عندما يملؤني الإحساس بحضوره أعرف أنه سيصل إلى ما يريد مهما فعلت .أعرف أنّه سيغافلني وسيصنع بي ما تصنعه طفلة بدميتها أو سفاّح بجثة ضحيّته. سيفصل رأسي عن جذعي أوّلا .ثم سيقطع يدي وسيعتليني كدابّة مطيعة .
                    لن أسمح بذلك ،سأحول بينه وبين مبتغاه وسأحبط كلّ مخطّطاته ّهذه المرّة وإن كلفّني ذلك ما كلّفني .
                    أقفلت الأبواب بالمفاتيح، أحكمت ربط المزاليج بما لا يسمح بخلخلتها بعد أن أدخلت كلّ ما أحتاجه إلى الغرفة حتّى إذا اقتضت الحاجة البشريّة أن أخرج ، لا أفعل تحت أيّ إلحاح .لن تكون المرّة الأولى الّتي أتوضّأ فيها بجانب الفراش .لن أغادر غرفتي حتى يفتح النّهار عينيه .
                    ليست المرّة الأولى التي أحاول فيها أن أقرأ أفكاره، أسبقه إلى قراراته وأكون مستيقظة حين يبدأ في تطبيق مخطّطه ،ولكن ....
                    ما مضى أكثر ممّا بقي من اللّيل ،كنت أعرف أنّه سيحاول فتح الأبواب بطريقته التي أجهل،فظللت أتابع ما يجري دون أن يصدر عنيّ ما يوحي بيقظتي .هاهو يدفع الباب بكل ما أوتي من قوّة .ربّما كان يملك نسخا من المفاتيح وذهب في ظنّه أنه يستطيع قلع حلقة المزلاج دون إحداث صوت .أو يكون محتفظا بفتحات سرّيّة في الخشب ؟ذراع المزلاج يتحرّك ،لعلّه مرّر يده وهو بصدد إزاحة الذّراع عن مكانه .كان عليه أن يفعل ذلك مع ثلاثة أبواب .لن يصل إلى باب غرفتي حتى يرتفع صوت الحقّ. لا أدري لماذا يسيطر عليّ الإحساس بأنّ صوت الآذان يردّه عن صنيعه ويردعه عن نواياه .كم أنا بحاجة لسماع الآذان .سيتسلّل الفجر ويوزّع شموعه على ملائكة الخير فتنقذني مما أنا فيه قبل فوات الأوان.
                    لم أسمع غير حفيف خطاه .تحرّك الهواء من حولي .لم يمهل استدارتي حتّى وجدته يلفّ جسدي بجسده العاري وكالعادة يسري ذلك الخدر في أوصالي فتبطل حركتي :"لو أقلّع عينيه بأسناني .أبتر عضوه هذا المتكوّر ككتلة من نار ".ركبتاه في متناول قبضتي .حرّكت أصابعي فاستجابت لي ،غرست أظافري في لحمه وأخذت أحرث جلده بكل ما أوتيت من غلّ.وأحسست بالأخاديد التي أحدثتها أظافري تنزف .تلطّخت أناملي بذلك السّائل الدّافئ ومازال ثقله يكبّل حركتي .فجأة تركني فاستجمعت كلّ قواي لأجلس وأضيئ المكان إضاءة كاملة .الباب مقفل كما تركته وذراع المزلاج في موضعه والكرسيّ يتكئ على خشب الباب لم يتزحزح ،وبقايا لحمه في أظافري وسائل أرجواني يصبغ أناملي وعرقه يبلّلني .أشتمّ فيه روائح آدميّة :"أين اختفى ؟ كيف تبخّر ؟كان هنا ..،والله العظيم كان هنا،في نفس الغرفة،لم أكن نائمة .لا تقل أنّني كنت نائمة .
                    تحدّث الكرسيّ ،تهزّه بعنف ،تتفحّص الأسلاك التّي ربطت في المداخل ،تسكب الماء البارد على وجهها ورأسها وتبكي منهارة .
                    ــ يا إلهي !أيّة قوّة جبّارة هذه الّتي أودعت فيّ !كيف لم أجنّ إلى الآن ؟ كيف لم أتداعى وأنهار ؟ وكيف لم تسقط مني حواسي في خضمّ ما يحصل ؟
                    وتستأنف :"علا صراخه فنظرت إليه أستفسره كان يتذمّر من الأبواب المقفلة والشّبابيك المربوطة ،ولم أكن لأحر إجابة ،وسقطت نظرتي منّي لتقع أسفل ركبتيه فوقف ريقي كشوكة في حلقي، وارتعشت أصابعي.إنها الأخاديد الّتي أحدثت يداي .ندوب طريّة بعضها مازال نازفا .تراجعت إلى الوراء، لا جدار يسندني ،عار عليّ أن أتراجع والحقيقة تطالعني بعينين حادّتين .لم أكن أنا ،كائن آخر بداخلي انفجر كبركان طالبا الثأر، وردّ الاعتبار لحرمة الرّوح المنتهكة .


                    ردّ زيــــــــارة ... مضى وقت طويل منذ زيارته الأخيرة لي، اشتعل الحنين بين ضلوعي مرّات ولكن كلما اعتزمت زيارته خانتني الفرص، وشغلتني اهتمامات أدنى .بين الرّجاء والتسويف وقفت، ولكن كسيحة كنت .لا يفصلني عن مسكنه سوى بعض ميل ومع ذلك فقد كانت الأماكن تأخذني، تطوّحني هنا وهناك، لتلقي بي بعيدا خلف نواياي .... صدفة التقيته


                    النص عدد 3
                    ردّ زيــــــــارة ...

                    مضى وقت طويل منذ زيارته الأخيرة لي، اشتعل الحنين بين ضلوعي مرّات ولكن كلما اعتزمت زيارته خانتني الفرص، وشغلتني اهتمامات أدنى .بين الرّجاء والتسويف وقفت، ولكن كسيحة كنت .لا يفصلني عن مسكنه سوى بعض ميل ومع ذلك فقد كانت الأماكن تأخذني، تطوّحني هنا وهناك، لتلقي بي بعيدا خلف نواياي ....


                    صدفة التقيته هذا الصّباح على غير توقّع. خجلت كثيرا من نفسي... أهويت أقبل يديه ولم يسحبهما كدأبه... شعرت بحاجته إليّ، فاقتربت أكثر.ورغم أننا وحيدين كنّا إلاّ أن جرأتي خانتني لمّا فكّرت باحتضانه .أرسل نظراته باللّوم فأحسست بالتشظّي، ونهشني النّدم على تقصيري....كيف أُخرج من حياتي شأنا بهذه الأهمية؟كيف يهون عليّ أن أتركه لغربته وحيدا؟ وكيف أتخلّى عنه كلّ هذه المدّة؟

                    لقد استنفذ كل طاقته في احتمال الألم حين غادرنا،وإلاّ ما هان عليه فراقنا .
                    لمّا طال صمته دنوت منه وسألته:"ألهذه الدرجة تشعر بالوحشة؟" وسرعان ما انفرجت شفتاه ليؤكد لي قائلا:"وأيّ وحشة... !" ثم تنهّد ورفع إلى عينين لا أخطئ تعبيرهما متسائلا :"متى ...؟" وفهمت بالقوّة ما يريد فقلت:"أتعني متى سآتي...؟" فهزّ رأسه بالإيجاب.عندها فقط أدركت فداحة جرمي .كيف أقابل لهفته بذاك الجفاء ؟ كيف أتنكر لذراعيه اللّتين احتوتاني دهرا في فيض من الحنان...؟ وعقدت العزم أن أغتنم كلّ لحظة قادمة في إطفاء الشوق إليه .

                    ولأني على يقين بأنه يعلم أكثر مما أدري أنا عن نفسي فقد حداني الأمل في معرفة أمر أثاره سؤاله، فقلت:"وهل تعلم متى سيكون ذلك ؟" وتعلّقت روحي بشفتيه .لم أكن خائفة، ولا خالجني التوجّس ممّا سيقول. فقط فكّرت بكيفيّّة التّصرّف في الوقت الذي يفصلني عن الحدث.
                    كنت أتوقع أن يفيدني بإشارة ما... بتلميح ضمنيّ... ولكنه نفى علمه بإشارة من رأسه مؤكدا:"لا أعلم شيئا...لا أعلم شيئا ..."

                    افترقنا على وعد بأن لا أتأخّر عليه أكثر.
                    انصرفت تاركة جوارحي بين يديه، ولم يغادرني طيفه لحظة.
                    لم يكن في متناولي أن أهديه أكثر من قارورة ماء مزجته بزنجبيل منذ المساء. وما إن تململت الشمس في مهدها استعدادا لتسابيح الصّباح حتى وجدتني في
                    الطّريق إليه .
                    لمّا وقفت وجها لوجه معه، أمسكت دموعي والغصّة تبتلع ريقي، ورغم أنّه لم يكلّمني إلاّ أنّني أحسست احتفاءه بمجيئي.فوقفت أناجيه طويلا وأعتذر عن الغياب.
                    طال نشيجي الداخلي فخفت أن تخونني شهقة بلغت حلقي... استودعته الله واستدرت أهمّ بالانصراف، ولكنّي أحسست شدّا في ذيل ثوبي، فتقهقرت، فإذا بقارورة الماء تتدحرج بين قدميّ. انحنيت ألتقطها لأسكب ماءها الذي اختلط بدموعي على قبره.وقبل أن أجهش بالبكاء حثثت الخطى مبتعدة حتى لا يسمعني

                    زيـــارة خاطــفة ....
                    سمعت وقع العصا على البلاط الإسمنتيّ أمام غرفتي فعرفت أنّه أبي .أسرعت أستقبله عند الباب، مددت إليه يدي فردّها وفي مشقّة اعتلى العتبة ودخل.اجتاز حيرتي وعبر الممر ّوعوض أن يجلس على حافة الفراش الذي يليه واصل سعيه يجوب المكان ....
                    لا بدّ أن جللا حصل ...انتظرت أن يبادرني بالكلام لكنّه لم يفعل .
                    أجال عينيه في الفضاء فاستحضرت كل أخطائي ... انحنيت أريد تقبيل يديه فلفهما متراجعا ولكنه لم ينهرني فشجّعني ذلك على الاقتراب منه لأمسك بكتفيه وأسأله عن حاجته . لم يجبني فتعاظمت حيرتي وانتابني هاجس غير مريح .

                    رفع عينيه فجأة إلى رفّ أعلّقه وأضع عليه ما أخاف ضياعه في متاهات الغرفة. مدّ يده ليتناول لفافة خبأّت فيها "شاشية" كان يلبسها ...حدثتني نفسي وأنا أغسل ثيابه يوم مات أن أحتفظ برائحته فيها لأعود إليها كلّما اشتقت إليه .

                    حين استيقظت في موعدي اليوميّ للصّلاة، كانت اللّفافة عند الباب فارغة وبقايا طيبه تلامس أنفي ...


                    .لجنة ترشيح النصوص =
                    مالكة حبرشيد=تم

                    عائده محمد نادر/ تم
                    عبد الرحيم محمود / تم .
                    التعديل الأخير تم بواسطة مالكة حبرشيد; الساعة 03-11-2013, 22:54.

                    تعليق

                    • أحمد عكاش
                      أديب وكاتب
                      • 29-04-2013
                      • 671

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      سيرة ذاتية عن: أحمد عكاش.
                      - عمل مدرّساً للّغة العربية في إعداديات وثانويات حمص.
                      -اشترك في العديد من الأمسيّات القصصية في شتّى محافظات سوريّة.
                      -نشر العديد من القصص والدراسات الأدبية في عدّة صحف سورية.
                      - عضو لجنة التّحكيم في (مسابقات القصّة القصيرة) التي تقيمها جمعيّة العلماء في حمص.
                      - تفرّغ للتأليف والنشر في مطلع عام (2009)م.
                      أصدرَ الكتبَ التّاليةَ:
                      1- فنّ التعبير- للمتفوّقين. - دار الإرشاد: حمص. (الطبعة الثّانية).
                      2-المجتهد سبيل النجاح فِي اللّغة العربيّة- دار الخطيب: حمص. (الطبعة السادسة) [نَفِدَ].
                      3- مهاجرون وأنصار. (سيرةُ حياةِ اثنينِ وثلاثينَ صحابيّاً آخى بينهم الرّسول r بعد الهجرة - جزءان) - دار الإرشاد: حمص. (الطبعة الثانية).
                      4- معجم الإرشاد الأصغر (عربي - عربي) - (مراجعة ضبط الموادّ بالشّكل)– دار الإرشاد: حمص.
                      5- كرماء العرب – دار وحي القلم: دمشق.
                      6- الرّقص على إيقاع الجرح. (مجموعة قصص قصيرة) - دار الإرشاد: حمص [نَفِدَ].
                      7- أَسهلُ الإملاءِ – دار الإرشاد: حمص. (الطبعة الثانية).
                      8- (الألفاظ الكتابيّة) و (الألفاظ المختلفة فِي المعاني المؤتلفة) (شرح)- دار الإرشاد: حمص.
                      9- أُصول الإنشاء والتّعبير – دار المصطفى – دمشق. (اعتُمد كتاباً مدرسيّاً لطلاّب المرحلة الثّانية (المتوسّطة) في (جمهوريّة العراق) الشّقيق، في الأعوام (2006 و 2007 و 2008). [نَفِدَ].
                      10- أمثالٌ وحكمٌ من أقوال الإمام علي بن أبي طالب t (جمع وشرح) - دار الإرشاد: حمص.
                      11- طاقيّة الإخفاء: قصّة مسلسلة مفتوحة للأطفال- العدد الأوّل- دار الإرشاد: حمص.
                      12- الرّسمُ بالرّصاصِ: مجموعة قصص قصيرة جداً – دار الإرشاد : حمص.
                      13-صَحابَةٌ خاطبهم الرّسولُ: ترجمةُ ستة عشرَ صحابيّاً -دار الإرشاد: حمص.
                      14-قصصٌ من تاريخنا: دار الإرشاد: حمص .
                      15- طاقيّة الإخفاء: قصّة مسلسلة مفتوحة للأطفال- العدد الثاني- دار الإرشاد: حمص.
                      الجوائز التي نالها:
                      1- عام (2002)، نَالَ الجائزة الأولى في المسابقة الأدبية التي يقيمها المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين في (سورية)، عن قصته القصيرة (الحصار).
                      2- عام (2003) نالَ الجائزة الثانية، في المسابقة الأدبية التي يقيمها المكتب التنفيذي لنقابة المعلّمين في (سورية)، عن قصته القصيرة (شاطئ الأحلام).
                      3- عامَ (2006) نالَ الجائزة الثانية، في مسابقة (عبد الباسط الصوفي) الأدبية التي يقيمها (المركز الثقافي في حمص)، عن قصته القصيرة (اللوحات المشوّهة).
                      له تحت الطّبع:
                      1 - عدوّ نفسه. (مسرحيّة قصيرة للأطفال) .
                      2 - امرؤ القيس ملكاً. (مسرحيّة تاريخيّة من خمسة فصول، تروي حياة الشّاعر الجاهلي امرئ القيس الكندي) .
                      3- غبش الذّاكرة (مجموعة قصص قصيرة).
                      4-لغتنا الجميلة.
                      5-حديقة المعارف.
                      6-حكم وأمثال.
                      انتهت
                      يَا حُزْنُ لا بِنْتَ عَنْ قَلْبِي فَمَا سَكَنَتْ
                      عَرَائِسُ الشِّعْرِ فِي قَلْبٍ بِلا حَزَنِ
                      الشاعر القروي

                      تعليق

                      • مليكة الفلس
                        أديب وكاتب
                        • 20-11-2012
                        • 94

                        #12
                        سيرة ذاتية لمليكة الفلس

                        مجازة من كلية الاداب بمدينة مكناس يالمملكة المغربية
                        مجازة من الدولة في التمريض
                        متصرف بمستشفى عمومي بإقليم بولمان
                        لي مشاركات عديدة في منتديات ومواقع ثقافية كمنتدى مطر، نادي القصة القصيرة بالمغرب ،جامعة المبدعين المغاربة ،منتدى واتا الحضارية ،ملتقى الأدباء والمبدعين ..
                        أنشر كتاباتي في الشعر والقصة في مجموعة من المجلات الالكترونية ..مجلة المنار الثقافية، مجلة الفوانيس القصصية، مجلة المحلاج،مجلة بابل...
                        *منشوراتي الورقية
                        أضمومة جماعية في الخاطرة والرسالة الأدبية تحت عنوان شرفات عن جامعة المبدعين المغاربة
                        أضمومة جماعية في الزجل تحت عنوان حوض الكلام عن جامعة المبدعين المغاربة
                        كتب إلكترونية :
                        صهد الفقر : زجل
                        صهيل الشوق :خواطر
                        * جوائزي :
                        فازت كتاباتي بجوائز في مسابقات أدبية عديدة منها:
                        -جائزة ناشرون بالأردن لسنة 2012 م عن قصتي"على مشارف البلوغ" حيث فازت بالمركز الأول
                        -جائزة منتديات القلم العربي بالعراق عن قصيدتي"شهوة الضياء" ..المركز الأول
                        -جائزة منتدى عاطف الجندي للإبداع عن قصتي "لعنة الأمس"...
                        -جائزة منتديات الفردوس المفقود مناصفة مع القاصة "رحيمة بلقاس" عن قصتي "لعنة الأمس"
                        فوز قصتي 'فراشة رقمية' يالمركز الأول في مسابقة شعراء العرب في ساحة الشعراء والأدباء في دورتها الثانية يومه 2013م/05/03

                        مشاركاتي: رابط المشاركة الاولى:

                        http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...114#post996114

                        1..حظر تجوال

                        دورية الأمن تلهب الشوارع المقفرة تتفقدها بعد أن فرض حظر التجوال ليلا، تنقب بين الأزقة المظلمة عن مجرم خطير فر بغفلة من أعينهم ،بينما رجل يكسر الحظر ، الركض على أشده من قبل الطرفين ، لكن يبدو أن الرجلَََ مرتبك، لأنه يركض كل مرة في اتجاه . يأمرونه بالتوقف، يواصل الفرار،يصل الأمر إلى عنق الزجاجة :
                        -إما أن تتوقف ،أو نطلق عليك الرصاص.
                        يتوقف الرجل ، و يستدير نحو رجال الأمن رافعا يديه حذو رأسه،ويتعالى صراخهم من جديد..
                        -ضع ما بيدك أرضا، ارم سلاحك
                        يرفض الرجل رمي ما بيده ،ويأتي القرار حاسما :
                        -إنه مسلح ،إنه يقاوم، أطلقوا النار عليه .
                        أطلقوا النار وما كادوا يفعلون ،حتى هوى الرجل أرضا.
                        يقتربون منه في حذر،يزحزحه أحدهم برجله، يفتشونه بحثا عن دليل مقاومة.. ساعتها فقط ،يتضح أن الرجل كان عجوزا متشردا ، تحتضن يده في حرص كسرة خبز يابسة..

                        رايط مشاركتي الثانية :
                        http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...7%CA-%C8%D1%CF

                        2..
                        زخات برد

                        انطفأت ثلاثون شمعة أو يزيد من عمري والحال لا يزال هو الحال ..تتقلب ساعاتي على جمر ليل عاف النوم وكره.تترجل عيناي من مقلتيهما ،تفتح مقلتي زوجتي، تفترشهما لتحتمي بها من صخب إيقاع غطيطها النشاز،لكن ،يزداد نوم زوجتي عمقا ، وتزداد أبواق السيمفونية ضغطا على أوتار سمعي وشُرُفَاِت ليلي ،و يلبس طنين العتمة والحنق أعماقي..أتحسس فراشها المخملي بيد زلزلتها ذبذبات الرعاش اللعين،فيلفح راحتي دفء جسد لطالما سقاني من متع الحياة جرعات، تزداد وتيرة الشخير كلما تحسست نحرها،فيطرق مخيلتي هاتف :
                        -فيم ترددك على نحرها ؟
                        في فورة الغضب ،أهش عني نبراته وأتقدم شاهرا يدي الاثنتين تجاه عنقها .تتعالى ذبذبات الشخير ..يزداد حنقي .. يأبى الشخير إلا أن يتفنن في تغيير وتيرة نبراته ،ويأبى فتيل حنقي إلا أن يزيد اشتعالا ..أحاول مرة، اثنتين، وثلاث. وأخيرا أستجمع قواي و أهجر الفراش .أنزوي في برج من أبراج روحي ،أتأمل وضعا بات جزءا مني فأشعل لفافة من حقدي أتركها تحترق في برود تام وأتمنى لو أني أقدر !..وضع حد لمعاناتي فأجد لسان حالي يقول : هل حقا أستطيع خنقها في برود تام ...؟
                        وفي غمرة الصراع مع النفس يرتفع الغطيط مجددا ،وترتفع جرعة الغضب،تنقلب زوجتي على جانبها الأيمن، تجاهي تماما .أتأمل وجهها الصبوح و أستحضر كل حسناتها بما في ذلك صبرها على ضيق ذات اليد ومعاقرتي الخمر ووكزي لها كلما عنّ لي ذلك لم تجرحني يوما ..ما عدا يوم قالت : "ما رأيت منك خيرا قطُّ" .
                        ولهذا تنحني هامتي في انتظار مرور العاصفة وآوي إلى حنايا أضلعي أراود نفسي عن هواها من جديد فأهرع إلى مخيلتي أجثت أفكارا نمت بحجمي وحجم سنين العشرة الثلاثين النائمة في حضن أرقي،أنتف وأرمي في أنحاء أعماقي استعدادا لتلقي جرعة صبر زائدة .
                        وذات إغفاءة ،يلبسني الذهول عندما ألمح شيئا يلتقط في لهفة أفكاري المبعثرة , ,ينفث فيها روح الحقد والتمرد من جديد ويحاول جاهدا حشو رأسي بها.
                        بعد صراع مرير ,يتضح أنه "اللا شعور"جاء يدفعني إلى قتل في برج الذاكرة للتخلص من زوجتي ،يناولني سيفا حادا لأفصل الرأس عن الجسد.
                        بين الإقبال والإحجام ,كانت زخات برد تلسع جسدي فأنتفض كطير جريح,أصرخ بصوت مبحوح لا يكاد مداه يتجاوز لساني ,
                        ,وأتمنى لو أن أحدا يخلصني من الكابوس اللعين و يلفني بلحاف يشعل دفئي ..

                        لجنة ترشيح النصوص=
                        مالكة حبرشيد=تم
                        عائده محمد نادر/ تم
                        عبد الرحيم محمود / تم .
                        التعديل الأخير تم بواسطة مليكة الفلس; الساعة 21-10-2013, 20:30.

                        تعليق

                        • بسباس عبدالرزاق
                          أديب وكاتب
                          • 01-09-2012
                          • 2008

                          #13
                          المشاركة رقم ( )

                          الإسم: عبدالرزاق بسباس

                          البلد: الجزائر
                          التخصص الأدبي: أكتب كثيرا الخاطرة ، و لي محاولات في التخصصات الأخرى مثل القصة القصيرة، ق ق ج، القصيدة النثرية و الشعر الحر و العمودي
                          نبذة عن الكاتب: من مواليد سنة 1979 نلت شهادة الماجستير من جامعة سطيف في تخصص البصريات التطبيقية. و اعمل حاليا كمهندس في مصنع للألمنيوم، ليس منشورات ورقية، عندي مشروعين للنشر، مجموعة قصصية و ديوان قصائد نثرية.




                          شهداء الماء...فطيمة

                          يحدث أحيانا أن نسقط تلقائيا في بحيرة الذكريات مرتاحين و مبتسمين، نعيد الساعة للخلف بهدوء، نعيد تصميم أحلامنا الساذجة، نستعيد مشاغباتنا البريئة و بطريقة سريالية.

                          الماضي شجرة تنمو بداخلنا، تنمو كلما تقدمنا نحو الشيخوخة، البعض يعتقد أن الشيخوخة فيروس تفرزه الطبيعة للتخلص من خطايانا. و البعض يعتبره سيجارة ماريجوانا ندخنها لنستطيع تجاهل الحاضر.

                          وحدي كنت ظاهرة ربما، و استثناءا بشريا، أنزلق فوق سطح المرآة، أنزلق دون أن أعير للماضي أية حركة، أخاف تعكير حاضري بترسبات الألم إن أنا سقطت في الألبوم، أنظر للمرآة، أراهم يبتعدون، لا يتكلمون فقط أصابعهم تشير نحو الماء. - ما الذي يجعلهم عطشى هكذا؟ صمتهم كفيل أن يجرح المرآة، الفراغ مزدحم بصمتهم حد السكون الصاخب بالحزن.

                          تزدحم الصور رغما عني أحيانا، تجبرني على الغرق، تقتلعني من حاضري، مثلما تقطف الورود.


                          كان ينادي علينا:

                          -هيا ليزونفو1

                          كنا نلاحق أحلامنا بجانبه، نحمل دلاء فارغة تماما من الماء، تكبرنا شكلا و نكبرها طموحا.

                          -هيا نجيبو الما2

                          هذا المساء الشمس حارة جدا، لا تشبه الأيام الماضية، كنا نمسك أيدينا نحن الثلاثة.

                          -يا لولاد


                          أذكر أنني كنت أمسكهم خوفا عليهم، كنت الملاك الحارس بالنسبة إليهم، قدوتهم في الشغب و العبث.

                          فطيمة التي تصغرني بسنتين، و التي أراها في وجه ابنتي و كأنهما شخص واحد، فراشة تستطيع الإمساك بقلبك، و لا تستطيع إلا أن تكون حديقة لأجلها، كانت هي حياة والدي، كنت أعرف ذلك و لم أعترض يوما على ذلك، كان يباهي أصدقائه بجمالها و فطنتها، كان الوحيد الذي لا يستحي بابنته.

                          كانت هي من تضئ دنياه، و كنت شريطا هامشيا معها. حضر جارنا في لحظات و أمسك ابنه و أختي فطيمة بيديه، لم أفهم كيف تنازل والدي عن صحبة ابنته ذلك اليوم بسهولة، و أمسكني و أخي عاشور، و توجهنا نحو عين*حنفية عمومية أقامتها الدولة* الماء.


                          القرية التي أسكنها صغيرة بحجمها و بأحلامها المائية، قرية تحيط بها غابة صنوبر في خطوط هندسية مصممة لتكون سدا في وجه الصحراء.

                          كانت تفصل العين عن قريتنا طريق وطني غاضب، كلما ثارت ثورته اغتصب عائلة، و في أفضل حالته كان يهدد شخصا بالموت. اقتربنا شيئا فشيئا من الطريق و هممنا بقطع الطريق، أمسكني والدي بقوة و ضغط بيديه الكبيرتين على يدي بشيء يشبه الخوف و الحب.

                          -عندما تمر تلك السيارات نعبر الطريق بسرعة.

                          و في حركة مفاجئة عبر جارنا الطريق و بين يديه فطيمة و إبنه .

                          صرخ والدي: ماذا تفعل؟

                          تنبه الجار لسيارة مسرعة نحوهم جهة اليمين و من اليسار سيارات كثيرة، توقف..

                          فطيمة مثل الفراشة لا تعرف لكلمة توقف معنى، ربما ترفضها بطبعها.

                          تابعت فطيمة سيرها بخوف أو هو التحليق طبع الفراش، يحلق بحرية لا يخاف من السقوط. فطيمة بثوبها الأبيض الذي زين بالورود كانت كأنها ترقص، لا تعبر طريقا.

                          الآلات لا تحس أبدا، تلتهم الناس بترف، لا تكتفي أبدا.

                          فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.

                          فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق.

                          --------------------------------------------------
                          1(هيا ليزونفو):*الأولاد بالفرنسية هكذا ننطقها معربة لكلمة les enfants*
                          2(هيا نجيبو الماء):*نأتي بالماء*


                          لجنة الترشيح=
                          مالكة حبرشيد=تم
                          عبد الرحيم محمود / تم .
                          التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 20-10-2013, 20:48.
                          السؤال مصباح عنيد
                          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                          تعليق

                          • بسباس عبدالرزاق
                            أديب وكاتب
                            • 01-09-2012
                            • 2008

                            #14
                            المشاركة رقم ( )
                            الإسم: عبدالرزاق بسباس
                            البلد: الجزائر
                            التخصص الأدبي: أكتب كثيرا الخاطرة ، و لي محاولات في التخصصات الأخرى مثل القصة القصيرة، ق ق ج، القصيدة النثرية و الشعر الحر و العمودي
                            نبذة عن الكاتب: من مواليد سنة 1979 نلت شهادة الماجستير من جامعة سطيف في تخصص البصريات التطبيقية. و اعمل حاليا كمهندس في مصنع للألمنيوم، ليس منشورات ورقية، عندي مشروعين للنشر، مجموعة قصصية و ديوان قصائد نثرية.

                            شهداء الماء.... عاشور

                            تغط في فقر عميق، تلك القرية النائمة بين الصنوبر، تتكئ لوسادة الأشجار التي صممت في لوحة مربعة ، تحضنها الوديان الثلاثة الغارقة في البخل، و حين تفيض بالجود تصب جام بكائها على المنازل، فتفيض المنازل بالطين و الحسرة.
                            لأن الماء إحدى مسلمات البقاء، كنا ننخر التراب، نفتش عن غيمة سقطت ذات شتاء.

                            -الآن فقط. يا بني لن تذلك النظرات، لن تتوسل الماء.

                            سقطت الكلمات باردة، تزحف و تنهش صدره، زجاج هي كلمات الحزن، تنكسر مباشرة بعد السقوط، تجرحك قبل أن تتكور بداخلك، و الحزن مرض ربو مزمن، و الألم إفرازات جهاز المناعة ضد الفرح.

                            -هذا البئر ممتلئ بالماء، و لن نستجدي الطريق بعد الآن.

                            كنت أعتقد أن البئر كان يبكيها، ربما لأنه ابن ديتها، أحيانا تمنحك الحياة فرصة للتنفس في رئة الموت، هكذا كنا نستنشق رائحة الكفن، على مر الأيام كنا نحدق بحقد نحوه، ألم يختطف واحدة من العائلة ذاك الطريق، هو الآخر ينظر إلينا بصمت غير عابئ بنا، ربما هو يحضر لوليمة أخرى، ينظر إلينا بدون اهتمام بنا لأننا لم نعد نهمه.

                            -آه يا ابنتي، من ديتك اشْترِينَا قطعة الأرض و حفرنا البِئر.

                            سقطت الدموع فزعة من عينيها، تماما مثلما الحمام عندما يفر إثر صوت بندقية، الدموع هي جزء صغير من الحزن، لذلك هي شظايا زجاج حادة، الرجل يخزن الدموع بعيدا عن عينيه، فلا يبكي كي لا يجرح عينيه. و لأن الكبار يخافون أن يبدو ضعافا أمام الأطفال يبتلعون الحزن، لا يستطيعون هضمه، ، يمكث في الرئة مثل السجائر، مع الوقت يتسلق نحو الرأس، فيصاب الرجل بسرطان اليأس.

                            الأطفال يمتهنون البراءة و الشغب، يلعبون ألعابهم الخاصة، يشكلون قوانينها بما يناسب أحجامهم و أحلامهم، حتى الحلويات كنا نلعب بها، كنا نضع قطعة خشب فوق حجر بزاوية مائلة، ثم نقوم برمي الحلوى على تلك الخشبة، فتتناثر الحلوى مثل النجوم و تتخذ من الأرض موقعا لها، هكذا كنا نتصور، الأطفال شعراء بالفكرة، و يكون نصيب من تلامس حبة حلوته الحبات الأخرى الربح، ثم نتقاسم الحلوى و نأكلها بترابها، عادلون هم الأطفال حتى تبتر الحقيقة من جماجمهم النحيفة.

                            بتلك الضآلة نلبس أحلاما تفوقنا طولا و حجما، و لم نعرف أن أحلامنا تتقلص ضد أحجامنا و أعمارنا حتى خدعنا في أول منعطف للواقع، فيزياء البشر تؤكد تقلص الأمنيات سواء سلطت عليها صقيع البأس أو جمر الأحزان،الآن أعرف أن كل خيوط البياض في رأسي تساوي عدد الأحلام التي نتخلى عنها خيبة بعد خيبة، حتى يصبح الحلم مجرد قصة أسطورية كنا ننام تحت وقع سردها من والدتي، يوم كانت تسرد على مسامعي قصص الغول و حديدوان و أبو ذياب الهلالي و جازية، و استبدلناها بأفلام الموتى الذين يمشون، و نهاية العالم.

                            دخلت البيت بعد ألعاب كثيرة مصممة من تقاليد الأطفال، للأطفال تقاليد و طقوس يعتنقونها منذ ولادتهم، و لكن الحياة لا تمنحهم وقتا طويلا حين يرشدون حتى تسلبهم مبادئ البراءة و الفرح.

                            -وين راح خوك1
                            -إنه يلعب.
                            -حذاري أن يذهب نحو الطريق.
                            -لا إنه هنا أمام البيت.

                            الأطفال و ألعابهم هي جرعة أكسجين ضئيلة للكبار حتى يستطيعون مواجهة الموت اختناقا، حتى مشاغباتهم تشكل براعم أمل تنمو في أحشائهم.

                            في الجزائر نسمي الأطفال عصافير الجنة، إنهم نسمة نزلت في رحم النساء.

                            عاشور كان أحد تلك العصافير، يمارس التغريد في جيب أبي، و يتمسك بثوب أمي كأنها شجرة بلوط، كان يستطيع معي إحداث زوبعة في سقف البيت، والدينا كانا يتوسلان بعينيهما أن نضاعف العبث و الطيش، فكنت أختبئ في زاوية خلف الباب بالليل لأخيف أمي، فتدعو علي و لي:

                            -ربي يعطيك الهنا

                            كنا نظن الليل فرصة للتخطيط ليوم آخر من اللعب، فنبيت على أهبة الاستعداد للتغريد و الطيران. أذكر أنني كثيرا ما أضحكت والدي بصوتي و أنا أردد أغنية الطائر الصغير بصوت غليظ:

                            الطائر الصغير مسكنه في العش*** و أمه تطير تأتي له بالقش

                            سطر واحد أردده و أستسلم للضحك مقلدا والدي بضحتكه الغريبة التي تمزج الحزن و الفرح .

                            و كثيرا ما كنا أبناء الحي نتشكل في سرب كالطير و ننشد للشمس و الغروب:

                            هيا نلعب قبل المغرب
                            في أشكال مثل الكوكب
                            هزوا الأيدي يا أولاد
                            و اجروا فورا نحو الواد
                            دوروا دوروا كالغضروف
                            ثم انضموا مثل الصوف ...

                            و لكن أحيانا لا يستطيع ريش العصافير حملها بعيدا، فتسقط حتى تؤكد بديهية الجاذبية، قال لي أحدهم ذات درس في الفيزياء، ألم يكن أجدى بنيوتن أكل التفاحة و الصمت، فإن كان جائعا أعطيناه بستان تفاح و كفانا شر الجاذبية، يا أخي أرهقنا نيوتن بخرافاته.

                            البراءة لا تستطيع التحليق بالزغب، تحتاج لمحرك ميكانيكي متبجح.

                            كنت أشاهد رسومي المفضلة سينان، باللونين العتيقين، ففي تلك الأيام كانت الدنيا بلونين فقط، الفرح و الحزن، حين فاجئتني أمي بصراخ لم أستوعب سببه:

                            -ياسين أسرع تعالى.
                            -ماذا هناك؟
                            -أخوك....

                            خرجت من الغرفة لأرى سقوطا لعاشور فريشُه لم يسعفه هذا اليوم، حرارة سنين الجمر أحرقته.

                            كان يحمله رجل بين يديه و هو نائم، هكذا تخيلته لحظتها.

                            رأسه تقطر منه قطرات الماء الذي نموت من أجله، عوض أن يمنحنا الحياة.

                            عاشور عصفور لم يستطع ريشه أن يقف في وجه الجاذبية، فسقط في ثقب الماء، هناك أين انتشله أحد الرجال من البئر.

                            نظرت إلى الطريق جيدا، و كان يردد:

                            -أقسم إنني برئ.

                            -------------------------------------------
                            1(وين راح خوك): **أين هو أخوك**

                            لجنة ترشيح النصوص =
                            مالكة حبرشيد=تم
                            عبد الرحيم محمود / تم .
                            التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 20-10-2013, 20:47.
                            السؤال مصباح عنيد
                            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                            تعليق

                            • أحمد عكاش
                              أديب وكاتب
                              • 29-04-2013
                              • 671

                              #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              سيرة ذاتية عن: أحمد عكاش.
                              - عمل مدرّساً للّغة العربية في إعداديات وثانويات حمص.
                              -اشترك في العديد من الأمسيّات القصصية في شتّى محافظات سوريّة.
                              -نشر العديد من القصص والدراسات الأدبية في عدّة صحف سورية.
                              - عضو لجنة التّحكيم في (مسابقات القصّة القصيرة) التي تقيمها جمعيّة العلماء في حمص.
                              - تفرّغ للتأليف والنشر في مطلع عام (2009)م.
                              أصدرَ الكتبَ التّاليةَ:
                              1- فنّ التعبير- للمتفوّقين. - دار الإرشاد: حمص. (الطبعة الثّانية).
                              2-المجتهد سبيل النجاح فِي اللّغة العربيّة- دار الخطيب: حمص. (الطبعة السادسة) [نَفِدَ].
                              3- مهاجرون وأنصار. (سيرةُ حياةِ اثنينِ وثلاثينَ صحابيّاً آخى بينهم الرّسول r بعد الهجرة - جزءان) - دار الإرشاد: حمص. (الطبعة الثانية).
                              4- معجم الإرشاد الأصغر (عربي - عربي) - (مراجعة ضبط الموادّ بالشّكل)– دار الإرشاد: حمص.
                              5- كرماء العرب – دار وحي القلم: دمشق.
                              6- الرّقص على إيقاع الجرح. (مجموعة قصص قصيرة) - دار الإرشاد: حمص [نَفِدَ].
                              7- أَسهلُ الإملاءِ – دار الإرشاد: حمص. (الطبعة الثانية).
                              8- (الألفاظ الكتابيّة) و (الألفاظ المختلفة فِي المعاني المؤتلفة) (شرح)- دار الإرشاد: حمص.
                              9- أُصول الإنشاء والتّعبير – دار المصطفى – دمشق. (اعتُمد كتاباً مدرسيّاً لطلاّب المرحلة الثّانية (المتوسّطة) في (جمهوريّة العراق) الشّقيق، في الأعوام (2006 و 2007 و 2008). [نَفِدَ].
                              10- أمثالٌ وحكمٌ من أقوال الإمام علي بن أبي طالب t (جمع وشرح) - دار الإرشاد: حمص.
                              11- طاقيّة الإخفاء: قصّة مسلسلة مفتوحة للأطفال- العدد الأوّل- دار الإرشاد: حمص.
                              12- الرّسمُ بالرّصاصِ: مجموعة قصص قصيرة جداً – دار الإرشاد : حمص.
                              13-صَحابَةٌ خاطبهم الرّسولُ: ترجمةُ ستة عشرَ صحابيّاً -دار الإرشاد: حمص.
                              14-قصصٌ من تاريخنا: دار الإرشاد: حمص .
                              15- طاقيّة الإخفاء: قصّة مسلسلة مفتوحة للأطفال- العدد الثاني- دار الإرشاد: حمص.
                              الجوائز التي نالها:
                              1- عام (2002)، نَالَ الجائزة الأولى في المسابقة الأدبية التي يقيمها المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين في (سورية)، عن قصته القصيرة (الحصار).
                              2- عام (2003) نالَ الجائزة الثانية، في المسابقة الأدبية التي يقيمها المكتب التنفيذي لنقابة المعلّمين في (سورية)، عن قصته القصيرة (شاطئ الأحلام).
                              3- عامَ (2006) نالَ الجائزة الثانية، في مسابقة (عبد الباسط الصوفي) الأدبية التي يقيمها (المركز الثقافي في حمص)، عن قصته القصيرة (اللوحات المشوّهة).
                              له تحت الطّبع:
                              1 - عدوّ نفسه. (مسرحيّة قصيرة للأطفال) .
                              2 - امرؤ القيس ملكاً. (مسرحيّة تاريخيّة من خمسة فصول، تروي حياة الشّاعر الجاهلي امرئ القيس الكندي) .
                              3- غبش الذّاكرة (مجموعة قصص قصيرة).
                              4-لغتنا الجميلة.
                              5-حديقة المعارف.
                              6-حكم وأمثال.
                              انتهت

                              (1)
                              الحصار
                              قصّة قصيرة
                              بقلم: أحمد عكاش

                              كان ذلك يوم الجمعة، يوم عطلتي الأسبوعيّة، خرجت من الدار بِذهن خليٍّ، لا يشغلني إلا الحصول على خبزنا اليومي، انحدرت في الشارع المفضي إلى السوق، أنقل خطواتي برتابة وكسل، كان الشارع هادئاً، لما بدأت تتناهى إليَّ أصوات الباعة، كثرت حولي أقدام المارة، أحسست على نحو مبهم أنّ ثمّة عيوناً تراقبني.. تتبعني، انقبضت لهذا الخاطر، تسارعت خطاي آليّاً، جاهدت في دفع هذا الهاجس دون جدوى، كانت نظرات مطاردي تنغرس بين كتفيّ باردة يقشعرّ لها بدني، حتى تشكلت بين كتفي بركة من الثلج، التفتّ خلفي بغتة لأنفض هذا الكابوس عن كاهلي، فرأيته.. يسير إثري مباشرة، يضع قدمه حيث أرفع قدمي، تجمّدت الدماء في عروقي، اجتاحتني موجةُ بردٍ مؤلم، كان مطاردي هيكلاً عظمياً.. تقرقع عظامه وهو يتحرك، عظام كفّيه نحيلة طويلة، ومحجراه غائران مثل فُوّهتي بندقيّة، وقف يتأملني– كما خيّل إليّ- بجمود وبرود، فندّت عني آهة يبدو أن أحداً لم يسمعها، لم أدر ماذا أفعل، ولّيْتُه ظهري متجاهلاً، رحت أحثّ خطاي بين زحمة السوق.
                              ارتفعت إثري قرقعة عظام مطاردي، كانت بركة الثلج بين منكبيّ توشك أن تجمّد أوصالي، لم أعد أجسر على الالتفات، كثرت قرقعة العظام ورائي، حتى طغت على جلبة الباعة، استجمعت شجاعتي والتفتّ .. خلفي مطاردان اثنان.. هيكلان عظميان، وقفا قبالتي ..راحت أيديهما تتأرجح.. تقرقع، صرختُ باشمئزاز وغضب:
                              -لماذا؟!.
                              تماوج صوتي ممطوطاً مرعوباً، لم تفعل صرختي شيئاً، الهيكلان العظميان جامدان مكانهما لا يبرحان، الناس في شأنهم، لم يلتفت إليّ منهم أحدٌ، وانضمّ هيكل عظميّ ثالث إليهما من جديد، صرختُ: مجرمون.
                              عقدت العزم على الهرب، ركضت في البداية بطيئاً ثم تسارعت خطواتي، وضجّت في رأسي قرقعة العظام خلفي، لم أستطع الفكاك من مطاردتها، بركة الثلج ذابت عرقاً يسيل خطوطاً على ظهري حتّى يصل إلى أليتي، بدأ جسمي يلتهب، تسارعت خطواتي لكن عبثاً، كانت العيون الغائرة لاتزال تنغرس بين منكبي، وقرقعة العظام تتعاظم كالمرض الخبيث، حتى طغت على الأصوات كلّها، لا شيء في هذا العالم سوى قرقعةِ العظام التي تطلبني بلا هوادة، حانت منّي التفاتة وَجِلة فإذا بالهياكل العظميّة قد صارت عشرات، وصل بعضها إلى جواري، أنا الآن مطوّق عن يميني وشمالي وخلفي، فأرسلتها بكل ما بي من قوّة وهلع وحَنَق، صرخة استغاثة:
                              - أنجدوني أيّها الناس، المجرمون القتلة يحاصرونني.
                              صرخةٌ في وادٍ ..لم يلتفت إليّ أحد، كلٌّ ماضٍ في شأنه كأنّه لا يرى ولا يسمع، هل غدوت مع هذه الهياكل العظميّة المتزايدة أشباحاً غير مرئيّة ؟.
                              تدفقت الهياكل العظميّة أمامي نهراً مشؤوماً لزجاً، وطفقَتْ تتباطأ أمامي.. تدفعني للوراء، كانالحصارقد أحكم حولي، واضطرّني للتوقف.
                              جزيرة العظام تلفّني، الناس يمرّون بنا لا يعيروننا التفاتاً، كأننا منظر مألوف سئمه المارّة، أو أنهم لا يروننا البتّة، هل نحن أشباح؟!.
                              كوّرْتُ كلّ ما بقي بي من قوّة ورشقتهم بها:
                              -اللعنة عليكم، قَتَلَة مجرمون، دعوني، إليكم عني.
                              ضيّقوا الحلقة حولي ..ما عدت قادراً على الحركة، خارت قواي، فوقفت لاهثاً أنتظر، أنقل نظري في الجماجم المُحْدِ‎قَةِ بي.
                              - ماذا تريدون مني؟!.
                              الحلقة تضيق والهياكل العظميّة تنثال نحوي من كل جهة، سدّت حولي الآفاق، حالت الآن بيني وبين الناس في السوق، أين كانت كلّ هذه الهياكل؟ أُسقط في يدي، قلت باستسلام وقنوط:
                              - أنا إنسان فقير.. بسيط ..لا أريد أكثر من (ربطة خبز) لأطفالي، نحن لا نحبّ (الكباب الحلبي)، حتى ولا الحمصي، ولا نحبّ لحم السمك، لا نحب الذهاب إلى البحر و(الشاليهات) في الصيف، ولا في الشتاء، لا نحبه، لا نرتاد (الميرندا)، حمّامنا قِدْرٌ نحاسية كبيرة ورثتها عن أمّي رحمها الله، فماذا تريدون مني؟ تنحّوا عن طريقي.
                              الحلقة حولي تضيق أكثر، شعرت بالاختناق.
                              - أحلامي وخيالاتي كسيحة، لا أطمح إلى السياحة في أوروبة.. لندن أو باريس.. لا أسمح لخيالي بالجموح والتفكير بـ (فيلاّ) يُفتح بابها بضغطة زرّ، ويحوي حمّامُها مسبحاً و(تلفزيون) ملوّناً، وأدوات رياضة لتخفيف البدانة، الدُّوار يلفّني.. يكاد يغمى عليّ، دعوني أتنفّس.
                              الهياكل العظميّة جامدة مكانها لا تتكلّم.. لا تتحرّك، فقط تقرقع بعظامها، مطارق تصدع رأسي، جفّ حلقي، يبس لساني ..سكتّ، رحت أقلّب الطرف في غابة العظام الشوهاء المغروسة حولي ،كم مضى على ذلك؟ لا أدري، أُلغي الزمنُ ..توقّف، كان يمكن أن يدوم ذلك إلى يوم القيامة، لكن بغتة.. دون أن أعي ما يجري، طأطأتِ الهياكلُ العظميّة كلّها رؤوسَها باحترام جليّ، ثمّ.. انحنت ببطء، حتى ركعت على ركبتيها.
                              - أهذا لي؟! تساءلت في سرّي، وقد أخذت بي الحيرة كلّ مأخذ: هل هذا احترام أم أنهم يبيِّتون لي شيئاً؟ لم يطل تساؤلي وحيرتي، إذ انشق الجمع عن يميني.. تقدّم ثمانية هياكل عظميّة يحملون على أكتافهم عرشاً عظيماً مغطى بملاءة سوداء، وقفوا إلى مقربة مني، أُميط الستار جانباً فبدا لي "هيكل عظمي" يتربع العرش بترفّع مقزّز، تأملته مليّاً لا أعرف ما يراد بي.
                              -أهذا السجود المهيب إذن لك؟ من أنت أيّها المشوّه؟!.
                              وددت لو أسأله، وطقطق فكُّهُ، هوى عليّ صوته جافّاً حازماً:
                              -أهذا أنت إذن؟.
                              -نعم هذا أنا، لكن ما معنى هذا كله؟.
                              -معناه أن المجرم الكبير سقط أخيراً في يد العدالة.
                              -هل تعنيني بـ (المجرم الكبير)؟
                              -هل ثمّة أعظم منك إجراماً ؟.
                              -والعدالة أين هي؟ أ أنتم تمثّلون العدالة؟.
                              -نحن لا نمثّل العدالة، نحن العدالة نفسها مجسّمة.
                              -أنا (المجرم الكبير)، وأنتم (العدالة نفسها)؟!.
                              جعلت أتأمل الجماجم حولي، اجتاحتني موجة ضحك هستيري، أخفقْتُ في دفعها، فأطلقتها قويّة مجنونة أُفْلِتَ زمامُها.
                              أومأ الجالس على عرشه فوق الثمانية:
                              - أيّها الطبيب جرّعْه البلسم الشافي.
                              تقدّم أحد الهياكل العظمية مني وصفعني بعنف قاس، فوجمْتُ.
                              - لا تضحك إلا إذا أَمَرَكَ (كبيرُنا) بالضحك.
                              التهب خدّي وغلى رأسي، أدركت أنه يتوجّب عليَّ المزيد من الجدّ. من الاهتمام، بل ربما يحتاج الأمر إلى كثير من الحذر أيضاً.
                              تابع (كبيرهم) الجالس فوق:
                              - نحن نجهد في سيادة الحق، وأنت تفسد كل شيء.
                              -أنا لست مجرماً، الحقيقة أني لا أعرف كيف تُرتكب الجرائم، أنا (عبدو) ابن (أم عبدو) بائعة الثياب البالية، أمّي كانت معروفة في السوق، تحتلّ مساحة صغيرة محدّدة من الرصيف، صاحب المحلّ المجاور لها كم مرّة قذف برِجله الثيابَ البالية.. بضاعةَ أمي إلى الشارع، فدهستها عجلات السيارات المسرعة، أو لطختها بالطين في شوارع الشتاء الموحلة، فهو يتأذّى من عرض بضاعتها الرثّة أمام محلّه الأنيق، ثم توسّط لها أهل الخير:
                              -أرملة فقيرة يتصدّق عليها المحسنون بما رثّ من ثيابهم فتبيعها لتعيش مع ابنها الصغير، لا تطردْها من أمام محلّك، يأجرك الله.
                              ثم سمح لها بعرض بضاعتها على الرّصيف أمام محلّه من الصباح إلى الظهر فقط، مقابل أن تكنس له المحلّ.. تمسح بلاطه.. ترشّ أمامه بالماء صباح كل يوم.
                              أخيراً مرضت، سعلت أيّاماً ثم بصقت دماً، و..ماتت، نُمي إليَّ أن صاحب المحل كان يكلّفها أحياناً بتلبية رغبات زوجته في بيته، قاسيْتُ بعدها، ثم عملت أجيراً في محل لإصلاح السيارات الكبيرة، تزوجت من بنت فقيرة، رزقت منها حتى الآن ثلاثة أطفال. هذا أنا، (عبدو ابن أم عبدو) بائعة الثياب البالية، لم أسرق يوماً..لم أكذب على أحد، لم أخالف أنظمة السير أبداً، نفد المازوت عندنا منذ أكثر من أربعة أشهر، نسخن الماء للحمّام ب"بابور الكاز" فهل أنا مجرم؟.
                              انبرى أحد الواقفين حولي: أقرّ بإجرامه يا سيّدي، أربعة أشهر يسخّن الحمّام بوابور الكاز؟! أي مجرم هذا الرّجل ؟! إنه المجرم الكبير يا سيدي، رأس العصابة، أم عبدو –رحمها الله– كانت مخبرة مخلصة لنا يا سيّدي، وابنها هذا -كما سمعتَ يا سيّدي- قليل وطنيّة.
                              - لا أذكر أني تقاعست في خدمة أمتي، أو تخاذلت عن التضحية من أجل وطني.
                              أومأ الكبير الجالس فوق:
                              - أَيّها المعلّم ! اشرح له مزايا الصدق.
                              و تلقيتها من أحدهم على خدّي الثاني.. لاهبة قاسية، لم يغل رأسي هذه النوبة، فقد وطّنت نفسي على تلقّي المزيد من الصفعات:
                              -كل ما يُسمح لك بقوله إذا قال لك كبيرنا شيئاً هو [آمين]، لا تزد عليها حرفاً، أفهمتَ ؟.
                              - كيف لي ألاّ أفهم ؟! غمغمت لنفسي،قال كبيرهم:
                              - أنت قاتل، متّهم بقتل أحد رجالاتنا العلماء الأجلاّء، كان في مخبره فداهَمْتَه.. اقتدْتَه جرّاً من شعر رأسه إلى مجزرتك.. بَقَرْتَ بطنه حتى اندلقت أحشاؤه على الأرض ،.. تركْتَه ينزف حتى مات، قل لي: أليس هذا أقصى درجات الإجرام؟.
                              أوّل مرّة أكتشف أن الضّحك بمقدوره أن يكون مصيبة، فقد راودتني من جديد موجة الضحك الهستيري.
                              - جررْتُ عالِماً منكم من شعر رأسه و.. بقرت بطنه، اندلقت أحشاؤه و.. نزف حتّى مات؟! هل كان العالِم منكم؟! أقصد.. أريد أن أقول.. أنتم.. أنتم هياكل عظميّة يا سيّدي، لا شعر.. لا قلب.. لا دماء لكم، فكيف..
                              لم يدعني أكمل، أومأ الجالس فوق:
                              - أيّها المؤدِّب أدّبه.
                              التهب خدّي من جديد، أحسست أنّه تورّم وتخدّر.. فكّرت: إنّ الضرب لن يؤلمني بعد الآن، أحمد الله، فقط أرجو أن أستمرّ قادراً على الكلام لأدافع عن نفسي. أدافع عن نفسي؟ عاودتني هستيريا الضحك من جديد.
                              - يمكنك أن ترتاب بنفسك أو بالشمس الطالعة أو بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولا يمكن أن ترتاب بما يقول (كبيرنا) أسمعت؟.
                              -(مثل هذا يسمعه من به صمم)، تمتمت بيني وبين نفسي، رفعت رأسي أنتظر الجالس فوق:
                              - أنت لصّ، سرقت هذا العرش العظيم، عرش هذا الجمهور الطيّب.
                              ضرب على خشب الكرسي الجالس عليه فوق الهياكل العظمية الثمانية التي تحمله، فَسُمِع لذلك قرقعة عالية، عقد الدهش لساني فقلت متلعثماً:
                              -كيف كان ذلك يا سيّدي ؟! .
                              - كان هذا العرش وسط البحور السبعة، تحفظه الأمواج العاتية واللجج المتلاطمة، في أحد الأصباح استيقظتُ فلم أجد العرش تحتي، وأكّد لنا كثيرون أنهم رأوك تسرقه وتسبح مبتعداً به.
                              -و كيف استعدتموه منّي يا سيّدي؟!.
                              -أتنكر أنّه لا يزال عندك أيّها اللص؟!.
                              - كيف ذاك يا سيّدي وأنت تجلس عليه الآن ؟ ثمّ إنني يا سيّدي لا أعرف السِّباحة، كم كنت أتألم وأتحسّر وأنا أراقب السابحين في نهر العاصي ولا أجرؤ على النزول إلى الماء، أنا أغرق في فنجان ماء، فكيف أعبر بحوراً سبعة؟!.
                              استشاط الجالس فوق غضباً، أومأ بيده:
                              -أيّها الحكيم عقِّله.
                              كانت صفعة الحكيم أقسى من لسعة السوط:
                              - العاقل ينتفع بتجارب الماضي.
                              فقدت السيطرة على نفسي فاندفعت بيأس أصرخ محاولاً الهرب:
                              - مجرمون.. معتدون.. حبستموني عن بيتي.. أولادي ينتظرون أوبتي إليهم بالخبز، أنا لا أقتل ..لا أسرق، تنحّوا عن سبيلي.
                              حاولت شقّ طريق لي دون جدوى، جدار العظام متراصٌّ متداخل جامد.. لما أعياني الصراخ والقفز همدت مقهوراً منهزماً مستسلماً، تميّز الجالس فوق غضباً:
                              - أيّها المجرم! لقد قلتَ ما لا يقال، يجب أن يقطع لسانك، ولم تعمل بما قاله لك طبيبنا ومعلّمنا ومؤدبنا وحكيمنا كأنّك لم تسمع ما قالوه لك، ما نفع أذنيك إذن؟ يجب أن تصلم أذناك، أيّها المصلح! أصلحْه.
                              تقدّم أحدهم مني.. انتزع لساني عنوة و.. اقتطعه، ثم صلم أذنيّ غير عابئ بكل مقاومتي وعويلي.
                              اندفعت إليه بكل شجاعة اليائس وقوّته، ورحت أضربه، أعضّه، أركله، ودمائي تسيل عليه، تلطّخت عظامه وجمجمته حتى سقطَ أرضاً
                              هدر كبيرهم الجالس فوق متوعّداً:
                              - مات مصلحنا ..قتلتَه أيّها السفاح، خذوه إلى السجن، قدّموه غداً للمحاكمة، كونوا عادلين معه، نصّبوا له محامياً حاذقاً يدافع عنه.
                              أمعنت النظر في الهيكل العظمي المستلقي على الأرض بلا حركة، كان مضرّجاً بدمائي، لكنْ.. أنّى لي أن أعرف إن كان حيّاً أم ميّتاً؟! .
                              حملوه على أكتافهم، ساروا به خلف (كبيرهم) في موكب جنائزي، واقتادوني مسلوب الإرادة في السوق، حاولت الاستغاثة بالناس، لكن لم يعبأ بي ولا بالهياكل العظميّة المحيطة بي أحد.
                              قضيت ليلتي في السجن أحضّر ما سأقوله للقاضي في قاعة المحكمة غداً، آه.. لساني مقطوع.. فكيف أنقل للقاضي ما أريد؟! لا ضير.. سأفهمه بالإشارات بالحركات.. بالكتابة إذا سمحوا لي، ..لن أعدم الوسيلة، سيساعدني المحامي، لقد أوصى كبير الهياكل العظميّة أن تكون محاكمتي عادلة، لساني المقطوعُ، أذناي المصلومتان والدماء السائلة خير شاهد على براءتي، على أني الضحيّة، فقط رجوت أن يكون المحامي رحيماً متفهّماً والقاضي عادلاً.
                              لا أزال أذكر ما حدث منذ بضع سنين، كأنما حدث يوم أمس، تلك المساحة من الذاكرة نابضة متوهجة لا يخبو بريقها على الرغم من زحف الأعوام، وتراكم الأحداث، تلك المساحة من الذاكرة يكتنفها الكثير من الأسى والقهر والإحباط، أَهَلْتُ عليها منذ أمد بعيد ستائر الإعراض والتناسي، حاولت دفنها ..طمسها، دون جدوى، كنت حينها فتى يافعاً.. غرّاً، ملء إهابه الحماسة والاندفاع، أُومن مطلقاً أني مَلِكُ هذا الكون، كل شيء ملكي: الأرض، الربيع، الشمس، الزهر، الفراشات، تأوهات الناي، الماء الزلال، الكلمة المسموعة، البيادر في مواسم الحصاد، بهذا امتلأ رأسي في تلك المدرسة، وعلى ذلك المقعد الخشبي المحفّر، قرب تلك النافذة المكسور زجاجها، التي يتسرب الهواء اللاسع في أيام الشتاء القارسة منها إلى عظامي الطرية، كنت أنتشي وأنا أسمع أستاذنا (أحمد) رحمه الله يهتف رافعاً سبّابته اليمنى:
                              -أنتم رجال الغد، أنتم ستملكون مطالع الشموس، وشلالات العطاء، ألستم أحفاد خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح؟.
                              كان رحمه الله يستحثنا دائماً على أن نتبوّأ مكاناً علياً تحت الشمس،آه يا أحداثاً مرّت منذ عديد من السنين، تطفو الآن من ركنها المظلم إلى النور، غداً محاكمتي، لساني مقطوع، يومها كان صوتي عالياً حاداً قوياً، بلا حدود.. بلا سدود، الآن لساني مقطوع وغداً سأحاكم.
                              أبي رحمه الله من أسرة متواضعة، موظف بسيط في مؤسسة الكهرباء، يملأ بيوت الآخرين بالنور، ويملأ بيته بكثير من الأماني والأحلام، وبقليل من الأمتعة والطعام، اقتنع أبي أخيراً أني -أنا الصغير -أستحق كرة جديدة من ذاك النوع الكبير الجميل، ومنحني ثمنَها، وحقَّ الحريّة في انتقائها وشرائها، فقد نلت في مدرستي درجة متقدّمة بين أترابي.
                              بعد أن دسست النقود في جيبي طارت بي أجنحة الجذل إلى السوق، لكن.. ماذا أرى ؟ السوق شبه مقفر، المحالّ كلها مغلقة، تلبّثت هنيهة، أتأمّل، ثم.. أطلقت ساقيّ للريح على الرصيف معولاً:
                              -أين أنتم أيّها الناس؟ لماذا أغلقتم محلاّتكم؟ النقود في جيبي، أين الكرة الرقطاء اللامعة الشهيّة التي أراها كلّ يوم تتأرجح متدلّية على باب المحل؟ بعد شهور من العذاب والأحلام صار بإمكاني شراؤها، لماذا تغتالون حلمي ؟! لماذا تَحُولون بيني وبين كرتي؟.
                              لمّا أويت مساء إلى فراشي دامع المقلتين، مسح والدي شعري بيده الحانية، قال:
                              - الناس يا بني يطالبون بحقّهم ..حرّيتهم.. كرامتهم..
                              حين غلبني النوم تراءى لي الأستاذ (أحمد) في حلمي رافعاً سبابته اليمنى يهدر صوته: أنتم ملوك الأرض ..لكم الشمس والربيع..
                              في اليوم التالي، بَرَزَتْ إلى الشوارع التي أقفلت محالُّها، جموعٌ هادرة تهتف، العيون تبرق بتمرّد، والقبضات مشدودة تلوح بتحدٍّ، كان صوتي -على نعومته وطفوليّته- عالياً مفعماً بالإصرار والإرادة، ردّدْتُ ما حفظْتُه عن أستاذي (أحمد) جعلت مقولاته شعارات ساطعة سامية هتفت بها:
                              - نحن الغد– نحن الشموس الطوالع – شلالات العطاء .
                              ثمّ.. نَهضَتْ أمام الجموع، موصدةً الشارعَ، سيّاراتٌ مصفحة، تزحف ببطء راعب نحو المتقدّمين، السيارات تتقدّم والجموع تتقدّم، التقيا.. وجهاً لوجه، دِيكَيْنِ عنيدين، كبشين أقرنين، بعد حين.. تقدّمت الآليات تناطح الجمع، بطيئة حازمة، تقهقرت الجموع قليلاً، الآليات تزحف، انكفأ الجمع رويداً رويداً، غيّرَ اتجاهَهُ، عكَسَهُ، الهتافات تعالت من جديد نشيطة ملتهبة، والآليات تابعت ضغطها ومطاردتها.
                              وجدَتِ الجموعُ نفسَها مدفوعة بلا هوادة إلى أزقة ضيّقة جداً، خفتت الأصوات، تفرّق الناس، ابتلعت أبوابُ الدورِ معظمَهم، سار الباقون فرادى، مطأطئين، يلفهم شعور بالإحباط والاختناق.
                              في طريقي إلى الدار مررت بالحانوت مفتوحاً.. الكرة الرقطاء في شبكتها تنوس معلّقة، تأملتها، هالني أنها فقدت الكثير من بريقها الذي كان يأخذ من قبل بمجامع قلبي، النقود لا تزال في جيبي، لكن.. لم أرغب فيها، باخت شهوة امتلاكها، كان وقت اللعب بالكرة وعهد الطفولة… قد ولّيا معاً.
                              صدمت أبي سيّارة مجهولة ومات، اضطرّت أمي إلى بيع الثياب البالية على الأرصفة لنأكل خبزنا، كان البرد القارس والحرّ اللاهب قد أنضجاني، ثم تركتني أمي هي الأخرى وآثرت اللحاق بأبي، قويت بعدها أواصر الوفاق بيني وبين الجماهير، فما تبدر منها صرخة أو نأمة إلا كنت بين أوائل الهارعين إليها و.. معها.
                              في يوم.. وفي منعطف الشارع المفضي إلى دارنا، نجم أمامي رجل سدَّ عليّ طريقي، تفرّس في وجهي، ثمّ وضع أصابعه تحت ذقني ورفع نظري إليه وقال مكشِّراً:
                              - تعال غداً إلى مقرِّنا.. كبيرنا يطلبك.
                              انداحت تكشيرته، برزت أنيابه صفراء قبيحة، خيّل إليّ أنّ وجهه ورأسه تحولا إلى جمجمة، أطلق ذقني واستأنف سيره، ابتلعه منعطف الشارع التالي.
                              في الساعة المحدّدة.. في اليوم التالي كنت على باب كبيرهم أستأذن للدخول عليه، قيل لي: عُدْ بعد ساعة.
                              تسكعت في الشوارع ساعة، ثم عدت أستأذن ؛ قيل لي: عُدْ بعد ساعة. ضعت في الشوارع حتى الإرهاق، و..عدت، قيل لي: عد بعد ساعة.. حَبَوْتُ على الأرصفة، ثمّ.. تماسكت على الباب موجوع الرأس والقلب والقدمين ،قيل لي: عُد غداً. في اليوم التالي؛ عدتُ.. و تسكعت على الأرصفة ساعات وزحفت ساعات، ثمّ.. أمسك بي أحدهم من ياقة قميصي من وراء، وسار بي، عُصِّبَتْ عيناي ووُضِعَ في أذني القطنُ.. عبرت ممرات طويلة.. صعدت درجات عالية.. هبطتها، اجتزت ردهات رحبة، ثم.. أوقفت أمام كبيرهم، لم أرفع بصري إليه، وصلني صوته:
                              - اخترناك من بين الجميع، صوتك قويّ مدوّ، نريدك أن تتعاون معنا.
                              -فيم أتعاون معكم يا سيّدي؟.
                              -تشيع بين الناس أن هؤلاء الذين ينادون بالحقوق، بالحرّيات، بالعدل، مدّعون مخادعون مجرمون.
                              -و إذا رفضت ؟.
                              - تلقى المصير الذي لاقاه أبوك.
                              انتفضت بعنف مرعوباً ؛أبي؟! إذن أنتم قاتلوه؟!.
                              رفعت رأسي، حدجت محدّثي بنظرة متفحصة، تكشيرته باردة، رأسه جمجمة.
                              -ما قولك الآن ؟!.
                              - قولي هو: لا.
                              - خذوه.
                              رُمِيت في الشارع أعمى أصمّ، نزعت العصابة.. فتحت أذنيّ.. سرت مشلول العقل والروح.
                              خلال عقد من السنين أو أكثر، مثلت بين يدي كبيرهم مرّات عدّة، صُفع وجهي، وقفاي، وألهبت العصا ظهري وقدميّ، وإثر كلّ زيارة كنت أرمى في الشارع أعمى أصمّ.
                              أخيراً قال كبيرهم:
                              - اذهب، لا خير فيك، لا نريد منك بعد الآن شيئاً.
                              مرّت أعوام.. وَهَن في أثنائها صوتي، وباخت الحماسة في صدري، انقضى ذاك العهد، عهد الحماسة، احتفر لنفسه في الذاكرة مكمناً انزوى فيه، صارت زوجتي وأطفالي منتهى همّي، وانكفأت إلى مكتبتي البيتيّة أدفن بين دفّات كتبها جلّ أوقاتي، والآن هأنذا سجين ينتظر محاكمته.
                              في اليوم التالي اقتادتني جمهرة من الهياكل العظميّة إلى قاعة المحكمة، كانت تعجّ بالآدميين من لحم ودم، تنفست الصعداء وأمّلت محاكمة عادلة فعلاً، محاكمة عادلة؟. من ذا الذي يعوّض لي لساني و.. أذنيّ ؟!! دخلت قفص المتّهَمين بكثير من الرجاء.
                              لما أعلن الحاجب دخول القضاة المحكمة، نظرت إلى منصّة القضاة ..صُعِقْتُ ..كان القاضي الأوّل في الوسط:كبيرَ الهياكل العظميّة نفسه، انكبّ على ملفّ القضيّة يدرس ويقلّب أوراقه بدقّة، باهتمام ..ثم رفع رأسه وسألني:
                              - أين محاميـك ؟.
                              قبل أن أتمكن من فعل شيء، علا صوت من القاعة:
                              - أنا هنا يا سيّدي.. أنا محاميه.
                              التفتُّ إليه.. يا إلهي إنّه هو.. "المصلح" المقتول الذي أُحاكم بسببه، كانت عظامه وجمجمته لا تزال ملطّخة بدمائي.
                              تقدّم المحامي -الضحيّة– ومَثَلَ أمام المحكمة، رفع أحد الحاضرين عقيرته:
                              - ابتدأت المحاكمة.
                              وقف القاضي حاملاً ملف قضيّتي يقلّب أوراقه حتى وصل إلى ورقة محدّدة، حملق فيها طويلاً مطرقاً برأسه عليها، ثم التفت إليّ.. انتهرني:
                              - قف أيّها المجرم، إني أتّهمك بالجرائم والموبقات والآثام كلها، فما قولك ؟.
                              جاهدت في طلب ورقة وقلم لأدافع عن نفسي، لكن عبثاً، انبرى المحامي يدافع عني، معولاً:
                              - ما عساه يقول يا سيّدي القاضي؟ أنا محاميه، لسان حاله، لقد لجَمَتْهُ جرائمه، أخرسته، إنّه يقرّ بكل ما تنسبونه إليه، ومذعن لأحكامكم كلّها.
                              القاضي: حكمنا عليك بالإعدام.
                              المحامي: دمتم أهلاً للعدل، حماة للمظلومين يا سيّدي القاضي.
                              القاضي (لمن حوله): خذوه.. نفّذوا حكمنا فيه.
                              أيقنت أن سبل النجاة أمامي موصدة كلّها، فأنا محاصر حتّى الأعماق، ساورني دوار حادّ، دارت القاعة بي بطيئة في البداية.. ثم.. تسارعت، غامت عيناي، فتداعيت على الأرض.
                              الحِصَارُ بقلم: أحمد عكاش. فازت هذه القصة بالجائزة الأولى سنة (2003)، في المسابقة الأدبية التي يجريها (المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين) في (الجمهورية العربية السورية). كان ذلك يوم الجمعة، يوم عطلتي، خرجت من الدار بِذهن خليٍّ، لا يشغلني إلا الحصول على خبزنا اليومي، انحدرت في الشارع المفضي إلى السوق، لما بدأت تتناهى إليَّ

                              انتهت

                              (2)-التعديلُ الطّفيف
                              (قصة قصيرة)
                              بقلم: أحمد عكاش

                              بعد أن فرغت من نسج هذه القصّةِ، خطوطِها العريضةِ والفرعيّة، وكلّ ما يجعلها قصّة ناجحة، عزمت أخيراً على كتابتها، دلفت إلى غرفتي وأرتجت البابَ خلفي، لأنصرف بكلّ مداركي إلى القصّة، جَلست وَأَحَطْتُ فُوديّ براحتيْ كفّيّ، ورحت أعتصر ذاكرتي مستقطراً منها الأحداث قطرة فقطرة، وما إن توسّمت في نفسي الثّقة الوطيدة بكتابتها، حتّى أمسكت بالقلم، كانت الأوراق قد ضاقت ذرعاً بالمساحات البيضاء، رفعت رأسي مفكّراً، فوقع بصري عليهم حولي، إنّهم أبطال قصَّتي بعينهم، جالسين قبالتي، كلٌّ مستريح على كرسيّ، يرمقونني بعيون وادِعةٍ، وقسمات هادئةٍ طيّبة مستكينة مستسلمة، أعدت القلم إلى موضعه، وشرعت نظراتي ترتحل بين وجوههم، هاهم أبطال قصّتي، أنا لا أضلّ عنهم، انسلخت أشهر وهم يعايشونني، يسكنونني، لَمْ يفاجئني تجسّدهم أمامي، بدهي أن يرى الكاتب النّاجح شخوص أعماله أمامه تضجّ الحياة في عروقهم، تلقفت زمام المبادرة قائلاً:
                              -أَهْلاً أصدقائي، أبطال قصّتي؛ عهدُنا ببعضنا قديم.
                              هزّوا رؤوسهم موافقين، وعلى ثغورهم برقت ابتسامات الرّضا، وأطرقت الرؤوس إذعاناً.
                              -أَنتم ثلاثة فقط، لم أطلق عليكم أسماء، اكتفيت بـ (الرّجل) و(المرأة) و(الشَّاب).
                              أغمض الرّجل عينيه بهدوء مسلّماً، ومطَّ شفتيه معرباً عن استهانته بالخطب، واكتفت المرأة والشّابّ بالنَّظر إلَيَّ، كلّ شيء على ما يرام، إِذن فَلأَبدأْ بسرد الحكاية.
                              -أظنّكم عرفتم القصّة جيّداً، وأدرك كل منكم دَوْره فيها بالعمق الذي آمله؟.
                              قال الرّجل: أجل يا سيّدي، أنا رجل شارفت على الخمسين، أميل إلى البدانة شيئاً، أبيض البشرة، جلدي ناصع البياض مشرق.
                              قاطَعْتُهُ: الأهمّ من هذا أنّك طيّب، عطوف.
                              الرّجل: ميسور الحال، عندي معمل نسيج، فيه بضعة عمَّال, أَكْسِبُ منه ما يضفي على حياتي الكثيرَ من الرّفاه.
                              المرأة: تعرَّف على أبي المُفْلِسِ، وسرعان ما طلب يدي منه، وانتقلت إلى قصره بعدها بأسبوع.
                              الرّجل: لم أبخل عليها بشيء، أثقلت يديها وعنقها ذهباً وعقوداً.
                              أردفتُ: نقلتها بغناك من حضيض الفقر إلى قمّة الرّفاه.
                              الرّجل: أحبّها كما تعلم ياسيّدي.
                              سألتُ الشّابّ: وأنت يافتى؟. ما دورك في القصّةِ؟.
                              أجابَ متلعثماً: حَفظته يا سيّدي، كنتُ في العاشرة، يتيماً، مات أبي في السّجن، واختفت أمّي بعدها بقليلٍ، لعلّها تزوّجت.
                              قلت: أهمّ ميزاتك الإخلاص والوفاء.
                              قاطعه الرّجل: رأيته متشرّداً، فحملته إلى بيتي، وكنت له أكثر من أب.
                              المرأة: كنت له أكثر من مربية، دلّلته كما تفعل الفتاة بدميتها التي تحبّ.
                              الشّابّ: نشأت بارّاً بهما، أَسعدتهما معاً...
                              فقلت للرّجل: ثمَّ ماذا حدث لك أخيراً أيّها الرّجلُ؟.
                              أجاب الرّجل بانكسارٍ: كنتُ في معملي، وضجيج الآلات يصمّ الآذانَ، عثرت قدمي بشيء على الأرضِ، فسقطت فوق آلة قريبة، فابتلعت الآلة يدي، جذبتني إليها، إلى أن التهمت قسماً من رأسي، قبل أن يتمّكن هذا الشّاب من توقيفها.
                              أكمل الشّاب: قبل أن ننتزعه من بين أنياب الآلة كان قد فارق الحياة.
                              تابعت المرأة: كان هذا الشّابّ أجدر النّاس بأن يحلّ مكان سيّده في كلّ شيء، في المعمل والبيت...
                              قلتُ: وَلِمَ لا؟ وهو البارُ المخلص الأمينُ؟.
                              رفع الشّابّ رأسه معتدّاً: العمّالُ كلّهم أجمعوا حينَ التَّحقيق على أنَّ الرّجلَ انكفأ على الآلة، إنّه القضاء والقدر، وطويت صحيفته.
                              قالت المرأة: كنّا- أنا وهذا الشّابّ - بحاجة إلى بعضنا، فأعلنَّا الزَّواجَ الحلالَ الطَّيّب.
                              سرّني ما سمعت منهم، وجعلت أذهب وأجيء أمامهم، أشعرهم بقيادتي، وأنبّههم إلى أنَّ مَصَائرهم مرهونة بإرادتي، قلتُ:
                              -أحسنتم..أحسنتم، أراكم استظهرتم أدواركم، أرجو أن تكونوا قد أدّيتموها بكلّ أمانة، كما رسمتُها لكم.
                              تَلقّوا ذلك ببرود مريب، زاغت أبصارهم عنّي يتجنّبون النظر إليّ، فأعلنت لهم:
                              -أنا راض عن أدائكم، امضوا في حال سبيلكم راشدين.
                              كنت أجاهد أن أدفع عني هاجساً جعل ينخر رأسي، تنحّيتُ جانباً، أرقب ما سيفعلون، وإذ لم يتحرّك أحد منهم، استبدّت بي الرّيبة في أمرهم، أمارات تمرّد تلوح تحت هذه الوداعة التي يتظاهرون بها، أجلت النّظر في وجوههم، إنّهم مطرقون، رفعَتِ المرأة رأسها، وسدّدت إليّ نظرة وَقحة فاجأتني، وقلبت شفتيها:
                              - ماهذه القصّة؟.
                              أيّدها الشّاب: إنَّها ... تافهة فارغة.
                              انتفضت المرأة واقفة: تفتقر إلى التشويق، إلى المفاجأة، شوّهْتَ وُجُودَنا أيُّها الكاتب.
                              قفز الشاب وضرب الأرض بحذائه: أنا أرفض أن أكون أحد شخصيات هذه القصة.
                              استجديْتُ الرَّجلَ كلماتٍ يداوي بها الجرح الذي أحدثه الشَّابُ والمرأةُ في مسمعي:
                              - وأنت أيها الرجل؟ ما قولك؟.
                              بدا غير مكترث، تنحنح قبل أن يقول: الحقيقة.. في الواقع لا تعنيني القصّة في شيء، أنا..
                              قاطعته المرأة: لهذا أحدثنا في أدوارنا بعضاً من التَّعديل الطّفيف.
                              سارع الرّجل: تعديل طفيف؟ أبت هذه المرأة – أيّها الكاتب - إلاّ أن تكون خَائنة، أنا أردتها زوجة صالحة...
                              انتفضت المرأة: أنت ماذا؟ أنت لست أكثر من رجل ثلج، الحقيقة أنّ لونك الأبيض لا يذكّرني إلا ببرودة الثلج، ولا يثير بي إلا القشعريرة.
                              التفت إليَّ الرجل وقال بلهجة لا تخلو من الحدّة: أيّها المؤلّف! بإمكانك أن توقفها، اجعلها أقلَّ عدوانيّة معي.
                              حاولت التشبث بموقف القائد المتحكّم: لا تنسوا جميعاً أنّي قادر في كلّ حين على محوكم من الوجود، وعلى توجيه مقدّراتكم كما تملي عليّ مخيلتي، أنا المؤلّف.
                              اعترض الشاب بامتعاض: ليس بعد الآن، انتهى كلّ شيء، فات الأوان، نحن مخلوقات حرّة فاعلة مريدة.
                              نهرت المرأة: نحن أحرار، أسياد أنفسنا، نختار ما نشاء، وندع ما نشاء.
                              أسقط في يدي، وبدأت أعي أن البساط يسحب من تحت قدميّ قليلاً قليلاً، فبادرني الرجل.
                              - احمني من لسانها، أنت المؤلّف، إنها تتنكّر لكلّ فضل لي عليها.
                              أعولت المرأة: أي فضل يا رجل الثلج؟ كان أبي -غفر الله له- سكّيراً مفلساً، فأغريتَهُ بالمال وبزجاجات الشراب المعتّق تهديه إيّاها، تشربها معه، اشتريتني منه، وحملتني دمية جميلة تزيّن بها قصرك.
                              - أما أحسنت معاملتك ؟.
                              - هل من حسن المعاملة أن أدفن وأنا على قيد الحياة؟! هل من حسن المعاملة أن تدفعني للرقص لك عارية على أضواء الشموع الملوّنة، وأنت تتعاطى سمّك الزّعاف؟.
                              - أنت زوجتي، من حقّي أن أتمتّع بك، ألستِ زوجتي؟.
                              جلجلت ضحكة المرأة: زوجتك؟ وهل أنت رجل حتى يكون لك زوجة؟ أنت رجل ثلج.
                              حملق الرجل في وجهي وزمجر: لِمَ كلّ هذه القسوة أيها المؤلّف؟ لِمَ جعلتني أتزوّج امرأة جاحدة كهذه ؟.
                              والتفت إلى المرأة وصرخ: أما ألبستك ثياباً من ذهب؟ وأثقلت رأسك وجيدك بالجواهر النادرة؟.
                              - أمّا هذه فحقّ، ولكن مقابل ماذا؟ أنت عِنّين لا تصلح للنساء، اشتريْتَ سكوتي بالذّهب واليواقيتِ.
                              ضرب الرجل كفّاً على كفٍّ يأساً، وطفق يزرع المكان ذهاباً وإياباً، ويتمتم: فضحَتْني .. فضحتني لا أريد هذا الدَّور أيها المؤلّف، قصّتُك ملعونة.
                              حاولت من جديد استلام زمام القيادة: أيها السادة لا أريد أن تكون العلاقة بين شخوص قصّتي عنيفة قاسية، أريدها حميميّة.
                              برقت عينا الشاب وهو يرمق الرجل بنظرات ملتهبة، وقال له مشدّداً على كلماته:
                              -أما كنت تنهال عليّ ضرباً وتقريعاً لأتفه الأسباب أيّها الرّجل؟.
                              -أنت آخر من يحقّ له أن يتكلّم أيّها الجاحد، انتشلتك من ضياعك في الشوارع كالصّوص الأزغب لا يهتدي سبيلاً، ربّيتك علَّمْتك، آويتك في داري، هيّأت لك أُسرة.
                              سألني الشّاب: لماذا حرمتني الأسرة أيها المؤلّف؟ لماذا جعلت أبي يموت في السّجن؟.
                              أجبته: أبوك كان مناضلاً يدعو إلى العدالة الاجتماعية، فرمت به السّلطة في عفونة الزنزانات، ثمَّ ..، كان لا بد من ضحايا.
                              ضرب الشاب جنبه وأعلن: أبي قضى نحبه في السجن ضحية العدالة والحرّية، وهذا الرجل صيّرني عبداً أرى وأسمع وأطيع، ولا حقّ لي بشيء سواه.
                              -كان عليّ أن أنشئك رجلاً يُعْتمد عليه.
                              -نشأت رجلاً يلهث ساعياً للانتقام، تلصّصتُ على زوجتك، ترقص لك في الأمسيات عارية إلاّ من الذهب يتواثب لامعاً في المعصمين، وفوق النهدين، ويحيط بالخصر النحيل.
                              زعقتُ فيهم مستنكراً: هذا عار، شوّهتم كلّ جميل..
                              أدار الرجل ظهره للشاب وسرّح نظره إلى السقف كمن يراقب شيئاً فيه
                              -ما شعرت يوماً أني مالكها، حتى وهي ترقص، كانت تُقْبِل نحوي متمايلة، كلّ ما في جسدها يرقص.. ينتفض.. يرتعش، حتى إذا سرَّحتُ نظري من شعرها الثائر، إلى جسدها منحدراً إلى قدميها الصغيرتين، انفتلَتْ قبالة النافذة وثبتت أمامها، أبدعت في رقصها وتلوّيها وهزّها، موقنة أنك وراء النافذة تراها وتتابع حركاتها، المحمومة مبهوراً، كنتُ في قرارة نفسي أدرك أنها .. ترقص لك، لا لي.
                              ساورني الاشمئزاز فزعقت: أوغاد.. خونة .. كفّوا.. لا أحب الخيانة .. لا أقبل تسربها إلى قصصي.
                              أخرجت المرأة من جيبها (علكة)، قذفت بها في فمها وجعلت تمضغها مصدرة فرقعة، وشرعت تتبختر أمامنا: سمّها خيانة إذا راق لك أيها المؤلّف، أنا أسمّيها ممارسة طبيعيّة لحقّ طبيعيّ، نعم أيها الرجل أنت تعلم حقّ العلم أنّي كنت أبات أوّل الليل معك في سريرك، وأمضي بقيّة الليل في سرير هذا الشاب، وكنّا جميعاً -أنا وأنت وهو- نسكت.
                              صرخ الرجل: ساقطة .. خائنة، وهو خنزير غادر.
                              وصل إليّ صوت الشاب رصيناً أجشّ: لما أغرتني بقتل زوجها خفت بادئ الأمر، قالت: ادفع به إلى فم إحدى الآلات الدائرة، فتلتهمه، وماذا بإمكانك أن تفعل له؟ قضاؤه شاء له هذا.
                              كانت الآلة تدور وتدور، والهدير يملأ الأجواء، والرجل قد اقترب من آلة عظيمة .. فقفزت إليه..
                              (قفز الشاب على الرَّجل وأخذ بعنقه من خلف، ويده الأخرى على مؤخرته).
                              أمسكت برقبته وجذبته من مؤخرته، ودفعت به إلى الآلة، دفعت بكل ما في نفسي من حقد وكره ورغبة في الانتقام، اتّقى الرجل الآلة بيده فالتقمتها، وجعلت تلوكها.. سحبَتْه إليها، ولما دنت من رقبته دفعْتُ برأسه إليها بعنف..حين تنبهت إلى عامل قادم إلينا، كانت الآلة قد التهمت معظم الرأس.
                              بادرت العامل بالشتم: أسرعْ أيها المغفّل، أوقفْ هذه الآلة اللَّعينة.
                              أخذت بتلابيب العامل، جذبته إليّ بخشونة، وقدحت عيناي شرراً وأنا أهتف به.
                              -عثرت قدمه بكعب الآلة، فهوى عليها.. فتلقفته، أرأيت شيئاً غير هذا أيها الغبي؟!.
                              سارع العامل: لا يا سيدي، هذه هي الحقيقة كلّها، أقسم إني لم أَرَ إلا الحقيقة التي تراها أنت.
                              طفح كيلي، جاشت نفسي غيظاً ويأساً، فجعلت أدفع بهم خارجاً: أنا بريء ممّا اقترفتم، اخرجوا من مكتبي، لا أرغب في رؤيتكم فيه، ملعونة هذه القصّة التي كنتم أبطالها، لا أريد كتابتها، سأكتب واحدة أخرى، عن المطر والحبّ والفراشات والأغاني، شخصيّاتها طيبون مسالمون، يحبّون الشّمس والقرنفل البريّ، ورغيف الخبز، أمّا أنتم فاذهبوا إلى الجحيم.
                              طردتهم من مكتبي خاسئين، وأغلقت الباب وراءهم، ترنّحت في سيري إلى كرسيّ قريب ارتميت فوقه مكدوداً يتصبّب جبيني عرقاً، تنفّست بعمق، وقبل أن يثوب إليّ شيء من قواي الخائرة، تذكّرت أني لمّا دخلت مكتبي لأكتب القصّة، كنت قد أرتجت القفل من الداخل، فتساءلت: كيف أمكن لهؤلاء الأوغاد أن يدخلوا ؟، وقبل أن أهتدي إلى إجابة مقنعة، قرع الباب بعنف، تحاملت على نفسي، لأفتحه، فظهر شرطي منتصب أمامي، دخل والباب مرتج .. سار حتّى توسّط الغرفة، استلّ سجلاً ضخماً من تحت إبطه، فتحه بهدوء وجعل يسأل:
                              -أنت كاتب القصّة؟.
                              - أيّـة قصّة يا سيدي؟.
                              -القصّة التي أدّتها هذه الشخصيات.
                              -أيّـة شخصيات؟ أنا لم أكتبها، هممت بكتابتها ثم تراجعت، وطردت شخصياتها كلّهم، إنهم حثالة.
                              -ثمة مؤلف وشخصيات، وفي معمل النَّسيج رجل قتيل .. أنت المسؤول.
                              -يا سيّدي الشرطيّ! في الأحداث لَبْسٌ على نحو ما .. إنها -على كلّ حال- قصّة من نسج الخيال.
                              -قصّة من نسج الخيال؟ خرج من عندك منذ قليل رجل وامرأة وشاب، تداولتم فيما بينكم حديثاً مطوّلاً، هل كان هذا الاجتماع السرِّيُّ داخل مكتب مغلق من نسج الخيال؟.
                              -أحلف لك يا سيدي إنها مجرّد قصّة تافهة.. خيال.
                              -خيال؟! فما هذه الدماء المهدورة إذن؟، ما هذه الأشلاء المبعثرة؟، ما هذه الرأس المهشومة؟، ما هذه الانتهاكات المشينة؟ أهذا كلّه خيال؟.
                              - يا سيّدي! لم تتقيّد هذه الشخصيّات بما أُريدَ منها، عاثت فساداً كما يحلو لها، أنا بريء منها وممّا جنت.
                              أعاد الشرطي السجلّ إلى تحت إبطه، وامتشق من تحت إبطه الآخر (أصفاداً)، جمع بها معصميَّ، ولم يتح لي بعدها نطق كلمة واحدة، لا ريب أنّ عينيَّ جحظتا وأنا أرى الشرطيَّ يرفع الرّتاج ويفتح الباب، ثم يدفع بي بعنف إلى الخارج.

                              التعديلُ الطّفيف (قصة قصيرة) بقلم: أحمد عكاش بعد أن فرغت من نسج هذه القصّةِ، خطوطِها العريضةِ والفرعيّة، وكلّ ما يجعلها قصّة ناجحة، عزمت أخيراً على كتابتها، دلفت إلى غرفتي وأرتجت البابَ خلفي، لأنصرف بكلّ مداركي إلى القصّة، جَلست وَأَحَطْتُ فُوديّ براحتيْ كفّيّ، ورحت أعتصر ذاكرتي مستقطراً منها الأحداث قطرة فقطرة، وما إن

                              انتهت


                              لجنة ترشيح النصوص =
                              مالكة حبرشيد=تم
                              يَا حُزْنُ لا بِنْتَ عَنْ قَلْبِي فَمَا سَكَنَتْ
                              عَرَائِسُ الشِّعْرِ فِي قَلْبٍ بِلا حَزَنِ
                              الشاعر القروي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X