" سدراته " ؛ نعرة و استعلاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    #31
    .../...
    - " من فضلك ؟ "
    - " تفضّل "
    تجيبه السكرتيرة الخاصة
    - " أريد تقديم شكوى ضد ممرّض "
    - " انتظر قليلا في الردهة ريثما يعود المدير "
    تغيّرت تعابير وجهها فجأة وتقلّص جبينها وصارت عبوسة تنظر إليه باشمئزاز ؛
    تمر الدقيقة والدقيقتان ولا يأتي المدير ولا من يصوّب عليه ؟؟؟
    - " أختي الفاضلة هل هناك أحد ينوب عنه ؟ "
    لم تقنعه حكاية انتظار المدير ريثما يعود وبدأت رائحة المؤامرة ترتسم في ذهنه :
    - " شوفي أختي من فضلك راني ألح علي رؤيته قبل التوجه إلى جهات ذات مصداقية "
    علمت منه الفتاة بأنه جاد فأرشدته إلى مكانه :
    - " تجده في مكتب الآنسة ( فلانة ) بمصلحة المالية "
    صدق ظن الرجل، ويُحتمل أن يكون – الممرض – صاحب دعوته قد أتصل من ورائه ليحذّر زملاءه من عاقبة أمره ،
    عم الاستنفار داخل المكاتب التي زارها بحثًا عن المسؤول الأول ، وبمكتب :
    - " السيدة..عفوًا الآنسةة ( كذا ) "
    أخطأ المرمى رغم حرص الموظّف والذي رافقه إلى مكتب رئيسة المصلحة على ضرورة دعوتها بالآنسة:
    - " مرحبه بيك .. تفضّل أجلس "
    كم هي حلوة ، وبشوشة ، ومتواضعة ، وشابة - آنسة - فوق كل ذلك ...
    لسوء الحظ فإن الحاج (.../...)
    سال لعابه في الأول لكن ضميره استيقظ في النهاية فتدارك حاله :
    - " أه يا الحاج ؛ فاتك القطار ياعم !
    وعلى رأي المثل :
    عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ *** جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
    يتبع .../...
    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 12-11-2016, 09:14.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #32
      .../...
      - « أنا هو المدير..تفضّل أجلس "
      مغمغ :
      - " رُبَّ أخ لم تلده أمّك " !
      مسؤولٍ بهذا المستوى ، يكون أفضل بكتير من ذاك العون الوضيع الذي يجلب السب والشتم لنفسه ولغيره .

      لو كان جميع من في المرافق العامّة بمثل هذا السلوك الرّاقي لما نشبت خلافات بينهم وبين الآخرين.
      يعاني بعض المرضى ، وفي معظم الوقت ، من سوء المعاملة من قبل بعض أفراد الطاقم الطبي ؛ وفي بعض الأحيان يحسّون باشمئزاز و يتعرّضون للعنف وللكلام الزائد ، وللاحتقار من قبل ممرّضين مستهترين ، وكذلك الأهالي عندما يزورون مرضاهم ، فهم يعانون أيضًا من تصرفات الحراس وأعوان الأمن القاسية.
      مثل هكذا سلوكيات لا تخدم البلدة ولا البلد ؟ا
      لماذا الغرب أفضل منّا ؟
      يقال أن الممرّضة الغربية الشقراء تقوم بجميع المهام المنوطة بها ولا تستحي ولا تخجل أن تغسل ملابس المريض الداخلية ااا
      أ لأنّ الفرد في الغرب يحترم القوانين التي تطبّق على الجميع بصرامة ، فيقوم الممرّض بجميع واجباته حتى لايتبقّى منها شيئًا .
      أم لأنّ الإنسان الغربي أكثر منّا وعيًٍا و إنسانيةٍ ؟ا
      فكلنا جزائريين ، وبشر ، من طينة واحدة ، رغم تعدّد الانتماء و تنوع النظر ، تربطنا إليها في الأخير نفس الحقوق و الواجبات .
      طلب منه المدير تقديم شكوى كتابية، فقام بتحريرها على عجل رغم الهستيريا التي تتلاعب بأنامله واعترت بياض الورقة اختلال حروف الكلمات، لكن ( الحاج ) تدارك شكوته بعبارات مهذّبة اكتسبها بتجربته الادارية المتواضعة.
      أعطى المدير أوامره لمساعدته ( الآنسة ) الشابة لتقوم بدعوة المعنيين إلى مكتبه
      وترجّى ( الحاج ) بعد إذ أزال عنه الغضب:
      - " أرجوك بابا الحاج لا تغادر مكانك حتى نفريها هذا المساء " .
      الزوجة في الخارج تنتظر ، وقد طال انتظارها، والشمس تدنو من المغيب ، ووسائل النقل تكاد تنعدم من " سُدراته " ليلاً ، وهذا المدير طيّب السريرة ارتجاه ...والرسول الكريم يقول " لك يا الحاج " :
      " من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله منه رجاءه يوم القيامة فلم يلج الجنة "
      وكيف العمل ؟ا
      يتبع .../...
      التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 13-11-2016, 16:45.
      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      • مصباح فوزي رشيد
        يكتب
        • 08-06-2015
        • 1272

        #33
        .../...
        - " ألو ..ممكن تجي عندنا "
        - " نعم .. السيد المدير ...بكل سرور "
        لم يتعرّف على صاحب الرقم في البداية ، لكن عرف نبرة صوته في النهاية ؛
        المدير ينتظره بمكتبه الخاص،

        بخطى متسارعة خرج الحاج ، مهرولاً يصارع الزمن ،
        زوجته في وادي، مريضه في وادي ، وابنه البكر في وادي آخر
        لمَ تفتح كل الجبهات عليك ؟ وكل شيء أمسى ضدّك ..
        غدوت وحدك تناهض يا " عم " ااا
        يريد التميّز عن بقية العشرات ممّن يتعرّضون يوميًّا للإهانات من قبل أولئك الحراس والأعوان المرابطين بالأبواب .
        بعض الناس تربّوا في كنف الود والاحترام ،لا يعطون الدنية في دينهم ولا دنياهم
        لعل يكون ( الحاج ) واحدًا من بين هؤلاء.

        دق الباب ، فتحه يريد الدخول:
        - " انتظر قليلاً في الخارج ..سوف أناديك "
        المدير في جلسة مغلقة يعقدها مع المعنيين ،
        كان ( الحاج ) قد تعرّف على " غريمه " صاحب دعوته وهو يهم بالدخول:
        - " إنه هو .. نعم هو ...ذاك الحقـ..يـ ..ر "
        لا تكملها من فضلك ..
        ( حرام عليك يا من زار مكّة و شاهد قبر الرسول ) - هههه -
        ليس بالضرورة مجرمًا ، كل من اختلف معك أو اعترض سبيلك يا " عم " ؟ا :
        ( الله يهديك يا - بابا الحاج - قولوا معي جميعًا : آمييييييييين - )
        رجع المغبون على نفسه يلومها و يعاتبها ،
        جلس بنفس مكان الردهة الذي غادره قبل انتظاره للمسؤول الأول ، لأول وهلة كان ينوي وقتها الذهاب إلى أبعد حد مع هؤلاء .. إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي لا تبعد سوى خطوات عن المكان ، يقدم العريضة ، وقد كان يزمع افتتاحها بـ:

        - " السيد وكيل الجمهورية الموقّر أنا جزائري ، وأتمتّع بكامل حقوقي المدنية ، أتقدّم لسيادتكم بشكوى ضد ...لكنه لا يعرف اسمه ولا حتى مهنته الحقيقية، فبمن سيرفع شكواه ؟؟اا وتوجد بها ثغرة تُعد عيبًا في الإجراءات المعمول بها ..
        لكن ؛ كيف سيتعامل معها أصحاب المآزر السوداء ؟ا
        - " ربّي يسلّكها على خير "
        غدا الوقت ثقيلاً، بالكاد تنقضي دقائقه الطويلة
        تجمّدت عقارب الساعة في مكانها مثله تمامًا لايستطيع المغادرة بسبب الالتزام :
        - " هذوا قاعدين يتلاعبوا بي ؟؟
        تآمروا عليّ..حابين أتنازل لهم عن الشكوى "
        يتبع.../...
        التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 14-11-2016, 07:55.
        لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #34
          .../...
          رن الهاتف فجأة ،
          يدعوه المدير للحضور ،
          الجميع ينتظرون قدومه :
          - " إذا كان الجميع ينتظرون فمن الذي سيعود "
          ( يقول نزار قباني )
          الجميع على قدم المساواة :
          ( الناس الكل زي بعضها يا بابا الحاج )
          الشاكي والباكي والوجوه المستديرة النيّرة تملأ المكان ، والمسؤول يجلس أمام الركب وحده يشاهد ؟ا
          يتوسّطهم جميعًا كرسيٌّ شاغر ينتظر من سيشغله، جلس عليه المغبون وانتظر دوره حتى يحين:
          - " بسم الله والصلاة على رسول الله ..."
          بهكذا دعوات لبقة تجري بألسنة " المساهيل " في هذا البلد الطيّب .
          خلال تناوله الكلمة :
          - " قلت لك ما تقاطعنيش "
          يرد مستر ( الحاج ) المتنرفز على غريمه الذي تدخّل بوقاحة ليقطع عليه الكلام .
          يفتقد البعض لأدب الحوار والنقاش، وتنقصهم الموضوعية في الطرح، فيغيب الصواب من الكلام.
          - أتركه يكمل وسأمنحك الفرصة كي تدافع عن نفسك "
          أمره المدير باحترام مبدأ الأولوية.
          - " صدق من قال الناس معادن، شتّان بين الثريا والثرى " عقّب الحاج و أضاف:
          - " يا صاحبي تخيّل لو لم يكن هناك شيء اسمه الواجب فهل سيحصل الشرف لي أم لك وأن نجلس هنا بهذا المكان المحترم ونتحاور بالبيزنطية ...ثم تخيل لو أنني قاضيتك، فبم سترد عليّ وأنت تقف خلالها أمام شريط المحكمة، وأقول لك أمام الجمهور بأنك تتقاضى مرتّبا كاملا من أجل أن تتكفّل بالمرضى وتستقبل أولياءهم بشكل صحيح و مهذّب ؟ا "
          سكت الغريم ( صاحب دعوته ) ولم يجد ما يحفظ به ماء الوجه ، واختزل الرد في مهمهة وتلعثم والتفات تارة يمنًا وتارة شمالاً ، أو احمرارٍ اعتصر وجهه المسلوب من الخجل .
          عندها تدخّل مديره طالبًا من ( الحاج ) الضحية الصفح عن ( غريمه ) المعتدي، وقال بالحرف الواحد:
          - " شوف يا ( سي الحاج ) هذه فاتت وأترجاك أن تمسحها فيَّ أنا ، وسترى في المستقبل ما يسرّك بإذن الله "
          تلقّاها الجميع برحابة ، وكذلك فعل الحاج، الوالد " التعيس " الذي نهض يصافح المدير متشرّفًا باللقاء الطيّب والفرصة السعيدة التي جمعت بينهما.
          يتبع.../...
          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 14-11-2016, 07:39.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          • مصباح فوزي رشيد
            يكتب
            • 08-06-2015
            • 1272

            #35
            .../...
            زوجته التي كانت تعاني من " حمّى " الانتظار ، ليس بعيدًا عنها يقف اثنان من أعوان الأمن:
            - " حمدًا لله ...أخيرًا جئت "
            - " تعالي أشيِّخك قليلاً، سأروي لك الآن حكايتي مع " سُدراته " بعيدًا عن الأنظار "
            همس لها في أذنها كما لو كانت تنتظره " انتظار الأبطال "
            في طريقهما إلى المحطّة، التصقا الزوجان ببعضهما مثلما في الفراش:
            - " اليد فاليد والخد على الخد بعيدًا عن الأنظار "
            ( الأغنية )
            تواضع قليلاً يا الحاج يا ( عنترة )
            هنا كانت الثانوية " اللّيسي " ، وأمامها هناك ، دار الشباب التي كانت تراودها زميلته ( نفيسة ) ابنة حي البلدية " لاكومين " جارة ( السبتي المهبول ) ، ولد " لاكومين " الذي تعرّف عليه في غرفة الرجال رقم- 4 - أربعة بـ" السبيطار " المستشفى ، والذي لم يترك ولده المريض ينام. وبذاك المكان المطروح هناك حيث كان يلعب كرة القدم مع الزملاء والرفاق ، يدافع و يهاجم كالبطل ، وفي هذا الشارع جنب المحطّة بالذّات ،كان أبناء المداشر المجاورة ينتظرون قدوم حافلات البلدية المتواضعة لتأخذهم ، وعندما تتعطّل أو يحصل شيء ما للسائق ،فكل واحد عليه أن يتدبّر شأنه ، فمنهم من يروح راجلاّ ،ومنهم من يبيت عاريًّا في الخلاء.
            نعم ..
            حقيقة بعينها ،لم تكن مجرد خيال أو محض مزحة ، حكايته هذه يا ( لالاّ ) .
            قد سبق لمن قبله من أبناء ( مداوروش ) من اتّخذ الإسطبل لوكاندة له ، خلال مزاولته للتعليم بـ " سُدراته " ( المستعلية ):
            - " لكن كنا متفوّقين وقتها..."
            يفوخ
            ( عجرفة ااا)
            فتقاطعه :
            - " وبهذا الرصيف كنت تتسكّع مع حبيبتك ( نفيسة ) فضيّعت الباك "
            غارت ( أمّكم )
            شريكة العمر هذه ؛
            كأنّها تسخر منه، أو تتنكّر له في كل مرّة يريد أن يفشي لها ببعض أسراره ؟ا
            لكنه لا يأبه لها ، ويواصل كلامه:
            - " نعم هو ذاك ما كنت أقوله لكِ ، وعن تلك الفتاة الـــ.... "
            حصِلت في حلقومه الكلمة فتوقّف قليلاً حتى يسترجع أنفاسه.
            اكمل قصصك الرائعة يا ( بابا الحاج ) ، لا يزال هناك ما يكفي كي تعود إلى ذكرياتك الجميلة.. ومن يدري ؟ا
            لعلّها مازالت تتذكّر حماقاته تلك ؟ا
            - هههههههه -
            لكنه يتهرّب:
            - " بت أخشى أن أبوح لها بكل ما عندي "
            المغبون،
            ليس لأنه لا يحب زوجته، ولكن بسبب العبث الذي غيّبه حتى ضاع منه كل شيء جميل.
            وأهدر كل الفرص التي أتيحت له لمّا كان يافعًا في مقتبل العمر:
            لم يكن يرغب يومها في إقامة علاقات " حميمية " صادقة خارج كتب القصص والروايات البوليسية التي كانت يتلهّى بها ليهدر الوقت الثمين مع ؛
            القديس ( أرسين لوبين ) و ( سيمون تمبلار ) ..." السيسبانس " المشوّقة التي لا تتركه ينام حتى يفليها، و ( أنيس منصور ) الذي يأخذه في الرحلات العجيبة ، وأرواح ( جبران خليل ) المتمرّدة ، كان يتلقّاها مثل النافلة .
            العديد منها لا تزال أسماؤها عالقة برأسه مثل اسم تلك الفتاة.
            يتبع.../..
            التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 15-11-2016, 10:09.
            لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

            تعليق

            • مصباح فوزي رشيد
              يكتب
              • 08-06-2015
              • 1272

              #36
              .../...
              كان في العشرين تقريبًا ، لكن أحلامه وطموحاته كانت أصغر بكثير ، فلم يكن جادًّا وحاد سلوكه من قلّة العرف والصواب ، فتملّص من كافّة واجباته المدرسية ، في غياب الرعاية الكاملة ، فأبوه شغلته الوظيفة العمومية ونظام المناوبة باستمرار لايسمح له بمراقبته بصفة دائمة فتخلّي عنه ، وأمه المغبونة كانت تتألّم من المرض وغياب الزوج ، فاقدة للأمل مثله ومثل المرحلة التي تلت سياسة " دولة لا تزول بزوال الرجال " و " من الشعب إلى الشعب " الشعارات التي زالت فجأة من قواميس الدولة ، فبمجرّد فقدان زعيمها الراحل ( هواري بومدين ) حدث فتور وتساهل ، وتملّص النظام من بعض واجباته الأساسية ، وفي هذه المرحلة بالذّات ، اغتنم أصحاب النفوذ والحواشي ظروف التسيّب، دفعت بالبعض الى الخروج منددًّا ، وأنها كانت - سياسة - مقصودة ومتعمّد ة، وانعكس ذلك على المنظومة التربوية فوجدها ( سي بابا عمّي الحاج ) بين الجنّة والناس ، وكان أوّل " المستفيدين " ضحايا - سياسة - العبث
              –هههه- ؛

              طلّق النظام الدّاخلي ، والذي يتولي مهمّة الأولياء في رعاية أبنائهم المتتلمذين وبالمجّان، وتنشئتهم على احترام الواجب، مع التكفّل بالوجبات الضرورية ، من مأكل ومبيت وتغطية صحيّة ، تحت الرقابة طيلة أيّام الدراسة ، لحمايتهم من " المراهقة " والانحراف:
              - " رقدة وتمونجي " بالعامّية -
              - " شعبوية " بمفهوم سياسي وكما يحلو لليبراليين تسميتها -
              الأيام التي اغتنمها بعض الزملاء في المواظبة والاجتهاد، تزوّج هو فيها بحثالة أشرار لا تعرف لهم أسماء خلال الدراسة أوأثناء المراجعة ، لكن يتميّزون بحضورٍ شبه دائم في المطعم و المرقد ، حتى أضحى من ذوي ( الاختصاص ) :
              ( الريفيكتوار ) المأكل و ( الدرتوار ) المرقد ، وليس مِالثانوية للكلية ( كما في الأغنية المصرية ).
              - " أشكون مازال ما طلّعش تذكرة "
              مساعد السائق يدعو كل من لم يستفد من تذكرة يتقدّم لاقتنائها قبل انطلاقه ،
              تفقّد جيبه :
              - " حمدًا لله بقى لي شويَّ صرف "
              بعض النقود لا تزال في الجيب حافظ عليها منذ مجيئه،
              لا يعلم بالحال إلاّ الخالق
              - " الدنيا ما هي دائمة حتى لواحد "
              صبّر نفسك هكذا يا ( سي باباهم الحاج )
              ، كم من المال الذي توفّر عندك ذهب هباءً ، أنت والمال خطان أسودان متوازيان لا يتعاشران عندك أبدا
              تتلمّس الآن لعلّك تجد في الجيب ما لم تقرأ له حسابًا في الغيب.
              لحسن الحظ أ ( سُدراته ) لا تبخل بسحرها الأخّاذ ، وهي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة لتكون توأمة ( مداوروش )
              ترسو أسفل جبل ( المائدة ) العاتي تحتفي بزوارها القادمين إليها من جهة ( مداوروش ) الشرقية :
              - " هي الأخرى جميلة بتاريخها البيزنطي وتضاريسها المعقّدة وموقعها في شمال شرق الجزائر "
              ( غيرة زائدة )
              لكن ( سُدراته ) ، بعمران منتظم راعت فيه إدارة الاحتلال شروط البناء والتعمير - للأسف لم تعد تحترم - كعقد ألماس في رقبة " نفيسة " عذراء ، حتى إنك لتشعر بالكآبة وأنت تغادرها ، لكن بساطها السندسي الأخضر الذي يحضنها إلى أخر الحدود الشرقية حتى لـإِنَّه يُضفي رونقه فيزيد من بهجتها ويطرد شبح الملل من عين كل مشاهد متتبّع :
              - كنا ذات يوم نجلس هنا ،في ذات المكان بالذّات ، تحت الأشجار المثمرة ؛ اللوز و الزوز والزيتون والعنب ...البرتقال والخوخ والرمان... جنّة عدن ولم يبق منها أثر، غزاها همج وعمرانه "
              ( لو كانت معه في تلك الأيام الخوالي من زمن الشباب الجميل لاستمتعا بمواسم الأشجار الخلاّبة قبل اقتلاعها )
              عاد إلى البيت
              لا يجد ما يفعل ؟ا
              حقيق أن الطبيعة لم تبخل بهوائها ونسيمها وجمالها ولكن تعود الإنسان على الرفاهية :
              -" الانترنت غير موصولة "
              لتعبئة بطاقة ، يتطلب الأمر خمسمائة (500) دينار جزائري ، ليس ثمّ أقلّهن سعرًا ، فينده ولده البكر :
              - " ( تقي ) بابا ليس غيرها في الرصيد لتسحبها وتقتني لنا واحدة "
              الولد باستثقال :
              - " كبرنا عن مثل هذه الأشياء "
              ( المستعلي )
              ليس ما يحتاج الإنسان إليه في هذه الحياة سوى القليل اليسير من الغذاء والماء والهواء ويذهب الكثير المتبقّي منه في مجاري الصرف الصحي هباء ،لنصنع بأموالنا الآلات التي تخلّف ضجيجًا وأبخرة تلوّث البيئة العذراء وتسبّب الضغوط بألوانها وتورّث الأمراض بأنواعها، وعندما كانت الحياة بسيطة لا تأخذ منا سوى القليل الضئيل من الإمكانيات فتمنحنا كل شيء نريده ...:
              - "يا حسرتاه على ما مضى..فقدنا اليوم الصحة والهناء والعافية وكل شيء تقريبًا "
              ( أخذ معها تنهيدة طويلة )
              - " هات بابا الصك اسحب لك الخمسمائة دينار "
              ( يعود إليه الولد بعد مراجعة نفسه )
              -
              زوالي وفحل -
              يتبع.../..
              التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 16-11-2016, 09:43.
              لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

              تعليق

              يعمل...
              X