أمنيزيا ـــ (Amnésie)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حدريوي مصطفى
    أديب وكاتب
    • 09-11-2012
    • 100

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
    صباح الورد لك
    هي حياتنا والمأساة التي يعيشها أغلب مجتمعاتنا مع الأسف
    بطالة وعطالة وأمراض وكوارث يعجز الوصف عنها
    أخذت على النص هذا السرد المسهب فأصيبت القصة بالتهدل والرتابة الشديدة
    يمكنك أن تكثف النص كثيرا وتستغني عن الكثير من المفردات التي جاءت شرحية وأخذت من النص الكثير
    هذه رؤيتي التي أرجو أن تتقبلها لأنها تقبل الخطأ قبل الصواب
    تحياتي لك
    الأستاذة والأديبة عائدة محمد نادر.
    شكرا على المرور، والقراءة الفاحصة، الناصحة.
    الحديث يكون ذا شجون خاصة حين تحِدّ الكلمة ، وتحترّ ويصير الإقناع الوجيه مسعاها ، والود المتبادل مرماه ويفترق ـ أخيرا ـ المتحاججين ..لا غالب ولا مغلوب، لكن بجديد ما كان يعتمل عند ذا وذاك .
    إذاً دعني أرد واقول: بأن النص لا مترهل ولا مهلهل، وكل كلمة فيه هي لأرب ما ومبتغى محدد ، فهو اصلا مكثف ولن يقبل عند الاجتهاد إلا اليسير واليسير منه.
    كيف إذاً؟
    اولا: لنعرف التكثيف حتى لا يبقى كلامنا خبطا عشوائيا بلا هدى وغاية؛ وما الغاية منه، وما مواضيعه.
    إصطلاحا : هو تحجيم نص ما وفق آليات محددة تحافظ على نسقه واتساقه دون الإخلال برسالته ومضمونه، وهو محمود في القصة القصيرة جدا وأكثر إن كنا بصدد القصة الومضة.
    قصيصتي ليس قصة قصيرة جدا، ولا من الومضة فهي تندرج تحت ما يصطلح عليه بالرواية الجديدة، لا يحددها لا عدد الكلمات ولا حجم الورق ، قد ظهرت في سبعينات القرن الماضي ولمعت في سماها الكاتبة الفرنسية نتالي ساروت بامتياز وكتاب كثر مشوا على هداها في وطننا العربي خاصة في سوريا ومصر.
    ورغم اني معفى منه فقد تبنيته إضمارا، مثلا :
    ـ حين أقول اسبغ اعني بإجاز أن صاحبنا ( البطل ) يمشي على هدي السنة النبوية. دون الإشارة إليها.
    ـ وعندما قلت عالج الكاس (لا حظي لم اقل القهوة لأن ال الموصولية تنوب عنها ) بمكعب من السكر واحد ..لا غيرهنا أعني انه يتبع رجيم خاص قليل سكر وقد تفاديت هذا إضمارا.
    ـ لا حظي ايضا استعمالي للمصدر منصوبا على المفعول معه حتى أتلافى جملة فعلية كاملة مع فضلة ما ليستقيم المعنى عندما قلت :( عودةً مما استغرقه أحس بقلبه منقبضاً )
    ـ اكثر من هذا أن جمل النص كلها فعلية قصيرة، تليغرافية تتكون في الغالب من فعل وفاعل وفضلة (نعت او حال ) أو ناسخ واسمه وخبره لا غير.
    هل بعد هذا تجدين هذا النص ليس مكثفا؟
    وحتى إن لم يكن كذلك؟
    فكيف نفعل دون أن تشير إلى تلك العادات الصباحية التي اصبحت جزءً من عادات شريحة من الناس، وهي المقصودة هنا لأبين مدى تغير حياتنا وابتعادها عن بساطتها ؟ وكيف انمي الحبكة إلى منتهاها لتنكسر عند النهاية بتلك الطريقة الدرامية؟
    فلو كثفتها لاصبح النص عدا قصة قصيرة جدا، جدا بحمولة لا تكون غنية كما هي عليه الآن.
    أرجو أن اكون قد اقنعت، وبينت الظل من النور، وافدت بقدر ما.
    تحيت سيدتي وموفور احترامي
    التعديل الأخير تم بواسطة حدريوي مصطفى; الساعة 09-01-2017, 01:31.
    بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة حدريوي مصطفى مشاهدة المشاركة

      أمنيزيا (1) ـ (Amnésie)

      صحا وتمطى، ثم هب من مرقده، وتيمم الحمام، يجر رجليه من وهن مجهول المصدر هدّ جسده هذه الأيام.
      فرش أسنانه ، وتوضأ، وأسبغ، ثم صلى، والفجر يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ ولما اتم تربع حيث صلى مطأطئ الرأس، مغمض العينين، يتلو بعض الأوراد في صمت عميق .
      بعد لحظات ثقيلة قام ومشى على رؤوس أصابع رجليه الحافيتين ، حتى... لا يفطن لحراكه أحد... ودخل المطبخ.
      على كرسي استوى قدّام مائدة طعام توسطت الأجواء بشكل مستفز؛ قد كان عليها عاصرة قهوة كهربائية، وفرن ميكرو أوند؛ من الأولى صب له كأسا، ومن الثاني أخرج هلالية محشوة ساخنة.
      عالج الكاس بمكعب من السكر واحد .. لا غير ، وغطى الهلالية بغلالة مربى توت، ثم أخذ يحتسي، ويقضم ...
      على مقربة منه كان "لابتوب" بالشاحن موصل ، فتحه ، ولما جهزت صفحة النيت أخذ يتصفح الصفحات الإليكترونية للجرائد والأسبوعيات... باحثا عن ما جد من الأخبار، وما تولد من جديد عن الأحداث السارية...
      مأخوذا بالفضول ، تواقا لما جد ... وما حدث في المتغيرات من نفط ، وأسعار عملات ، وحتى الأحوال الجوية للبلد... سهم ـ إذا ـ وهام بين المواقع ، تقوده الروابط، والأيقونات حتى انفتحت أمامه صفحة الجزيرة ( مباشر). قبل أن تستقيم صورتها أمامه زرع سماعتين في أذنيه، ثم شابك يديه وراء رأسه مستندا عاتق الكرسي مادّا رجليه مدّا ليكون استواؤه أمثل، وجعل يتابع الأخبار الصباحية للسادسة وبين حين وآخر يستغل لحظات ما بين الفقرات ليمسح خلالها الشريط الأخباري الأحمر المتحرك أسفل الشاشة .
      وعودةً مما استغرقه أحس بقلبه منقبضاً ، ونفسه مضطربا ، و غمامة حزن أسود بمساحة بدنه تتمدد داخله ، تأفف ، وتأفف لعله يدرأ عنه بسْطتها ، لكنها تحدت صدّه وأناخت بكلْكلها على صدره ، فتعكر المزاج الصباحي الرائق، وفتر النشاط الدافق.
      قد أضحت نمطية الأحداث، والإخبار عنها، وصورها المدعمة لها تثير عنده ـ يوميا ـ غثيانا واضطرابا نفسيا ، أما شريط الجزيرة الأحمر فصار عنده مرادف دمار ودخان متعال، وأشلاء مموهة رفقا بمن تبقى من أصحاب القلوب الهشة ؛ ووقر في قراره أن الحضارة مسخ كشف عن سماجته وتبدى عهره جليا ...وأن ابن الإنسان ما بارح قيد أنملة غابه... كما يبدو له، وأن الأمس واليوم سيان عدا أن الأنياب صارت صواريخ والأذرع الباطشات راجمات و قاصفات جوية ، و ذين المخاتلة والمكر باتا اصطلاحا (بوليتيك) تعشعش بين الفنون والأدب ...
      كم...ودّ أن يغير من هذه الفظاعة !
      كم تمنى لو بإمكانه أن يرسم البسمات على الوجوه العابسة، ويبلسم بإكسير ما... ذي الجراح الغائرة، ويلأم الوشائج المتصدعة ! ..لكن، وجد نفسه أوهن من خيط عنكبوت بل، اضعف من نسمة ريح تموج وتهز بعنفوانها صفحة غدير..فلاذ بالصمت ...
      حفاظا على توازنه النفسي ، وخروجا من دوامة جلد الذات وشجون الحسرة غادر صفحة الأخبار بأنواعها واستقر على موقع " التويتر" حيث غرد بتلقائية :
      " الحياة مأساة...تكون أكثر درامية إن كنت تتفاعل معها، ولا تجرؤ ، أو تقدر على تغيير وجهة الأحداث صوب منحى يضمن للجميع فسحة ملهاة..."
      تأمل التغريدة وأعاد قراءتها أكثر من مرة ولما تيقن ان فيها شيئا منه بل ندفة من كآبته ومخيض انفعالاته، عرج على الفايس بوك حيث وزع شيئا من المحبة والإعجاب وتقاسم آراء وصورا، ورد على المسنجرات ثم اغلق اللابتوب، وقام بهدوء تام حتى يفك برفق تشنج عضلاته وأربطة مفاصله المنخورة بالروماتزم والعطالة.
      وكأنه منوم، أو اوتوماتْ... لم يستوعب انى وكيف لبس ملابس خروجه ، وربط ربطة عنقه، وانحنى ليزيل بمحرمة ورقية بعض ملامح غبار من على وجه حذائه ثم ينتبه ليجد زوجته تتابع حركاته وسكناته باستغراب واهتمام وتسأله لما تيقنت من لمحه في بريق عينيها رزمة تساؤلات:
      ـ إلى اين با عزيزي مبكرا؟
      رد بفتور وهو يمرر مشطا ليسوي من عطالة شعره المنكوش امام المرآة:
      ـ إلى العمل ... طبعا.
      وكأن الجواب غير المنتظر منه هزها استغرابا فاستوت جالسة في مرقدها وقالت له بنبرة انكارية:
      ـ أتمازحني؟ إنه الشؤم عينه عند الاصطباح بالهزل.
      ضحك ضحكة في غمغمة ثم رد قائلا :
      ـ إن اليوم ياعزيزتي الثامن من شتنبر، ولعله تاريخ مميز تمَيّز تواريخ أعياد ميلادنا...
      نظرت إليه نظرة كئيبة، حاولت أن تحجب من حدتها بيديها ألمرتعشتين ثم ردت بصوت هامس:
      كأني بك ازهمررت يا رجل... !
      وجد ردها حامضا و مستفزا فاكتفى بأن اشاح عن وجهها في صمت لحظة وجدتها ـ هي ـ دهرا ثم اقبل عليها ليسألها في استغراب:
      ماذا...؟ كيف لك أن تقولي ذلك ؟
      ـ إنك يا عزيزي ـ بكل بساطة ـ قد تقاعدت... وحسم امرك فلا...شغل من تاريخه... !
      لدى سماعه لجوابها أحس بحرارة تتولد في أعماقه، ما فتئت أن أخذت شحنة منها بمعظم رأسه ،ثم تحولت إلى دوخة خفيفة كاد أن يفقد على إثرها توازنه، بيد انه تماسك ،واسترد ـ ايضا ـ ذاكرته الشاردة معبّرا عن حلولها بضربة خفيفة على جبهته.
      تهاوى جالسا على اريكة كانت وراءه وأخذ يفك بيد راعشة ربطة عنقه ..ولما استوى سكن وغفا في ثوان وما ...استيقظ .

      1: فقدان الذاكرة


      الكاتب : حدريوي مصطفى (العبدي)
      البيضاء في 26/11/2016
      نص هاديء ورصين
      أجدت فيه وصف حياة المتقاعدين
      لونت لك مارأيته فائضا يدخل ضمن قائمة الاسهاب
      وأتمنى أن لاتزعجك ملاحظتي لأنها صدقا لصاح النص
      أحببت حين ارتدى ملابسه للذهاب لوظيفته ونسى انه متقاعد لأنها حالة تحدث كثيرا حتى للطلاب هاهاها
      رؤيتي لست مجبرا على قبولها عزيزي
      مع تحياتي وباقات ورد
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      يعمل...
      X