صوتها كان عجيباً
كان مسحوراً قوياً.. و غنياً..
كان قداساً شجيّاً
نغماً و انساب في أعماقنا
فاستفاقت جذوة من حزننا الخامد
من أشواقنا
و كما أقبل فجأة
صوتها العذب، تلاشى، و تلاشى..
مسلّماً للريح دفئَه
تاركاً فينا حنيناً و ارتعاشا
صوتها.. طفل أتى أسرتنا حلواً حبيباً
و مضى سراً غريبا
صوتها.. ما كان لحناً و غناءاً
كان شمساً و سهوباً ممرعه
كان ليلا و نجوما
و رياحاً و طيوراً و غيوما
صوتها.. كان فصولاً أربعه
لم يكن لحناً جميلاً و غناءا
كان دنياً و سماءا
***
و استفقنا ذات فجر
و انتظرنا الطائر المحبوب و اللحن الرخيما
و ترقّبنا طويلا دون جدوى
طائر الفردوس قد مدّ إلى الغيب جناحا
و النشيد الساحر المسحور.. راحا..
صار لوعه
صار ذكرى.. صار نجوى
و صداه حسرةً حرّى.. و دمعه
***
نحن من بعدك شوق ليس يهدا
و عيونٌ سُهّدٌ ترنو و تندى
و نداءٌ حرق الأفقَ ابتهالاتِ و وجْدا
عُدْ لنا يا طيرنا المحبوب فالآفاق غضبى مدلهمّه
عد لنا سكراً و سلوانا و رحمه
عد لنا وجهاً و صوتا
لا تقل: آتي غداً
إنا غداً.. أشباح موتى !!
القصيدة للشاعر الكبير:سميح القاسم
التعديل الأخير تم بواسطة ماجدة الهاني; الساعة 02-04-2012, 13:43.
وأبقى أدورُ وأنسى بأني أدور
حتى تهتزَّ لغيابك ِ كلَّ تفاصيل ِ الليل ِ
وينوءَ عرشُ النجوم ِ بزلزال ِ الوجد ِ
حينَ تؤوبُ إلى قلبي ذكراكِ ..
فأعطفُ نحوكِ كل دوائر ِ عُمري تناديكِ ..
وحين يجهزُ عليَّ الشوقُ أدخلُ براكينَ الوحشة ِ
بصخب ِ خطواتي وعنف ِ افتقادي وأنا أبحثُ عنكِ
في البعيد ِ كي أراكِ تكونينَ في هذه ِ الساعة ِ
داخلَ شِباك ِ حُلمي أو في نغمة ِ أغنية ٍ
أعلمُ أنكِ تحبينها فأعرفُ أنها تشاغلُ شفتيكِ ..
ربَّما بعدَ مساحة ٍ من زمن ٍ أثيري ..
ترتدينَ خماركِ وقلبي ولا تدرين ..
وتنطلقينَ إلى إحدى الحدائق ِ الطافية ِ
فوقَ جُمان ِ الهوى تنظرين ..
أو لعلكِ تفضلينَ في سكون ِ الليل ِ ومحرابِ الوحدة ِ
أن تجلسي قربَ نافذة ِ القمر ِ المسكوب ِ
من زاد ِ شوقي بشيء ٍ من توتر ٍ محموم ولا تعلمين ..
أني أتمنى أن أضمك ِ إلى عمري أكثر
وأن يشتدَّ جنوني بكِ أكثر ..
على رصيف الشظايا
لم تنطق الأبجدية بعد،
ذاك ما خيّل إليه وهو يكتب أوّل حرف منها،
إلتحف وجهه المتشظي وألقى بنفسه بينهم
- هل أنا متّهم !؟
بعض من الجنون قد يخلق الدهشة، ويفكّ القيد
وبعض من الحكمة قد يجعلك رهينه
لذا قرّر أن يركن الغياب !
ويهديهم مرايا فإذا ما حاصرته الأبجدية استنفر
كنت أبحث في طريقي عن وجوهكم !
تعليق