المشاركة الأصلية بواسطة أملي القضماني
مشاهدة المشاركة
كل عام وأنت بخير ، وسلام الله عليك .
خالص شكري وتقديري إليك لتفضلك بالحضور إلى هذه المأدبة الرمضانية العامرة في ملتقانا الحبيب . وسعيد بهذا التعارف اللطيف الذي جاء في شهر الخير ، وحول قضايا ثقافية مهمة ، قمت بطرحها في أسئلتك الرائعة . فقد تفضلت بطرح العديد من القضايا المهمة من خلال تساؤلات دقيقة ، تثير التفكير ، وتطرح الجديد .
س1 : كيف الوصول لطريقة نهز بها خصر الارض وننشر الوعي وسط الشارع الواسع والعريض من امتنا الغالية؟؟؟؟
هذا السؤال يتعلق بدور المثقف التنويري في مجتمعه ، وهو نابع من الألم الذي يعتري النفس المثقفة إزاء واقع عربي إسلامي متأزم ، وواقع ثقافي ( رسمي ) متجمد ، وشعبي فاعل ، ولكن كثيرا من المثقفين مشغولون بذواتهم أكثر من هموم الأمة .
كيف السبيل ؟
أرى أن الطريق الوحيد هو :
- اتفاق المثقفين على أجندة واضحة في الوعي والتنوير تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وميثاق شرف للكلمة .
- السعي إلى الاعتراف بالآخرين وعدم النفي .
- الكف عن النرجسية العالية والرغبة في الشهرة والمديح .
- العمل الدائب على نشر الوعي الثقافي والفكري والسياسي بين الناس والمتلقين .
- العمل ثم العمل بالكتابة والرأي وعدم الكسل .
___________________________________
2 ) لولا المحرمات الاجتماعية، والقمع الثقافي،والشرطي الواقف فوق الاصابع،هل كنت ستكتب ما لم تكتبه الآن؟؟
بالنسبة للمحرمات الاجتماعية ، هي محرمات مصنوعة ، ومن السهل مواجهتها ، ولكن كيف ؟ يتصل هذا السؤال بدور المثقف هل يكون صداميا أم محاورا طويل النفس . أظن أننا جربنا الصدامي وتعبنا منه ، ومن الأفضل أن يكون هناك الحوار ، ولابد أن نتناول قضية المحرمات من منظورين : ديني وعلمي ، فالديني يكون بدراسة الفتاوى الصادرة من العلماء المجددين والعلمي باستعراض آراء العلماء في هذا الشأن ، ومثال على ذلك : قضية ختان الإناث في مصر ، وهي محرمة اجتماعية ، ولكن مع تزاوج آراء الدين والعلم تغيرت الكثير من المفاهيم ، بجانب دور الأدباء في هذه القضية ، ولعل رواية " أصوات " للأديب المصري سليمان فياض نموذج لهذه القضية ولكنه نموذج صدامي .
________________________________________
3_كيف يولد لديك النص من رحم الابداع؟ هل هناك طقوس معينة لذلك؟
بفضل الله ، رزقت الموهبة الأدبية في القصة والرواية والمسرحية وأدب الطفل وغيرها ، وفي الحقيقة تأتي الفكرة أولا في أي موقف أو حالة ، ولكنني أتركها في نفسي تشتعل وتتوهج وأتأملها ، وأعيشها أسابيع أو شهورا أو سنوات ، حتى تنضج في النفس ، ومن فضل الله أنني غزير الأفكار ، لذا عندي دفاتر أدون فيها كل أفكاري ، وهي مطبخي الأول ، وعندي الكتابة الإبداعية أعود لهذه الدفاتر التي أعتني بها ولي نسخة منها في مصر وفي الكويت ( مكان العمل والإقامة ) .
وطقوس الكتابة بسيطة جدا :
أكتب عندما أكون بكامل قواي الجسمانية والنفسية والعقلية ، وفي مزاج رائق ، وقبل ذلك أكون معدا للأفكار والأحداث ، وبفضل الله أولا وأخيرا ، فإنني أتعايش مع التجربة الإبداعية ، وقد تعلمت من الحياة أن أفضل شيء في الكتابة أن أعكف على النص حتى أفرغ منه تماما ( في أيام أو أسابيع ) ثم أراجعه بنفسي ، ثم أعرضه على كل من أراه جديرا بالرأي والنقد ، ويتم نشره بعد فترة لا تقل عن سنة حتى يطمئن قلبي له .
________________________________________
4_ما سبب ما يجري لنا من ضعف ووهن؟
هل تخلفنا العلمي والتكنولوجي؟
وهل تماهينا مع الغرب وتبعيتنا الثقافية له هي هو سبب تخلفنا عن ركب الحضارة؟
هذا السؤال يعود بنا إلى سؤال النهضة لأمتنا ، وأنا ببساطة أرى أن السبب في تخلفنا الآن ( الآن ) يعود إلى غياب القيادة الفاعلة عن الأمة ، وهذه القيادة التي لها ملكات الإدارية والبرنامج الواضح والطرح الإيديولوجي القوي ، والتخطيط الفعال والكاريزما السياسية ، وأظن أنه لو توجدت هذه القيادة فإن المسألة ستكون تقدما في بضع سنوات ، والمثال على ذلك :
تجربة مهاتير محمد في ماليزيا ، وأردوغان في تركيا ، وغيرهما .
ولكي تظهر القيادة الفاعلة نحتاج إلى الديمقراطية الحقيقية التي أراها تنتزع ولا توهب ، ونحتاج إلى نضال فكري وسياسي من أجلها ، ودورنا هو النضال الفكري والأدبي .
________________________________________
4_ويح العروبة كان الكون مسرحها.... فأصبحت تتوارى في زواياه ما رأيك بهذا القول؟ وما مدى صحته؟
قول صحيح
ولكن لا أحب البكاء على الاطلال فقط
وإنما كيف نجعل الأطلال قصورا ومعالم جديدة ؟
هذا هو السؤال ، فأكره بشدة التباكي والتألم دون فعل وأمل وتخطيط .
_______________________________________
5_ما رأيك بالقانون الأجتماعي الذي يطلب من المرأة فقط الحفاظ على ما يسمونه شرفها الذي ينتهكه الرجل باسم الرجولة؟ ولماذا تذبح باسم الشرف ويترك حراً طليقاً شريكها في الجريمة؟ كونك رجل ما تقييمك لهذا الظلم الفادح؟
جرائم الشرف :
هي جرائم من المنظور الديني والاجتماعي ، فمن قال إن الفتاة تقتل إذا اغتصبت أو زنت معاذ الله ، في الشريعة المغتصبة لا شيء عليها ، فهي مغلوبة على أمرها ، والزانية هناك أحكام تخصها إذا كانت محصنة أو غير محصنة ، أما القتل فهو جريمة مرفوضة ، ولكن هذا موروث من بيئة اجتماعية تحصر مفهوم الشرف في الحفاظ على مواطن العفة ، بينما من الممكن أن يكون القاتل لصا أو مرتشيا أو خائنا . وتلك مصيبة كبرى .
إنها جريمة بكل المقاييس .
شكرا لك
وفي انتظار المزيد والمزيد
فتساؤلاتك دالة على شخصية شديدة التنوع ، رائعة الفكر ، عظيمة الطرح .
تحياتي وتقديري
تعليق