فضفضة قلم في زمن العبث ../آسيا رحاحليه/

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    فضفضة قلم في زمن العبث ../آسيا رحاحليه/

    أعترف لكم . هذا الزمن لا يعجبني .
    لعلّكم تشاركونني الرأي أنّه زمنٌ إنقلبت فيه الموازين..
    كثيرا ما تساءلت: هل أتيتُ قبل زماني أم بعده ؟
    اليوم قرّرتُ أن أتوقّف عن التساؤل و أترك العنان لنفسي لتفضفض
    هنا في رحاب هاته الروضة .
    هذه فضفضة قلم في زمن العبث..
    شكرا لكل من مرّ من هنا و حمل معي همّ هذا الزمن.
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 29-04-2011, 16:35.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    - 1- رصيف مدينتي لا يجيب..



    "رصيف الزهور لا يجيب " . عنوان جميل جدا و جميل أيضا بالفرنسية لكتاب قرأته و أنا في الرابعة أو الخامسة عشرة من عمري . لم تحتفظ ذاكرتي المتخمة بصدمات الطريق سوى بالعنوان و بإسم الكاتب : الأديب الجزائري الكبير مالك حداد.. لا أذكر تفاصيل المؤلَّف و لا إن كان شعرا أم نثرا .. و لكن العنوان قفز إلى ذهني هذا الصباح و أنا أمشي في شوارع المدينة راجعة إلى البيت .لقد بحثت عن الرصيف لأمشي عليه فلم أجده ! و لو كانت الزهور هي من استعمله لشعرت بالسعادة , فلا أجملَ من شوارع تنيرها الزهور و تلونها الورود, و لكن الأمر غير ذلك , .فالأرصفة التي هي في الواقع مخصّصة للراجلين و التي تعلمنا معناها مذ كنا أطفالا في المدارس و كنا نردد و راء المعلم " قبل أن أجتاز الطريق أقف على الرصيف و أنظر يمينا و شمالا "...
    هذه الأرصفة يكتسحها الباعة و التجار من كل الأصناف و على مدار السنة , و في فصل الصيف تتّسع رقعة الإكتساح أكثر, فمن بائع الدلاّع الي بائع الذرة المشوية الي بائع اللعب و الدمى و بائع المثلجات و غيرهم ,و كلهم يستعملون الأرصفة لعرض بضاعتهم ..و لو حالفني الحظ و استطعت أن أمر وسط كل هؤلاء فليس نادرا أن أجدني وجها لوجه أمام أحد المجانين و قد افترش الرصيف و تمدد بكل حرية كأنه في بيته . كلما واجهني هذا الموقف الرهيب سارعت في النّزول الي الطريق المعبد ,فأن تدهسني سيارة أرحم عندي من أن يهاجمني مجنون مررت بقرب باب بيته !
    مدينتي تغيّر فيها كل شيء ,تكاثرت الحوانيت و نبتت المقاهي في كلّ ركن و الكلّ يبيع و يشتري و ما أن يفتتح أحدهم متجرا حتى يتهجّم على الرصيف و يستولي عليه و كأنه تركة ورثها عن أبيه ..فصاحب المقهى يصفّ الكراسي الواحد بجانب الأخر على طول و عرض الرصيف دون حرج, و بائع الاقمشة يفرش الرصيف و يغطي الحائط و حتى الأشجار إن وُجدت بمختلف مبيعاته من زرابي و فساتين و ... ملابس داخلية !
    هل قرّر الناس الإستغناء عن الأرصفة لأنها تعني الإنتظار في زمن السرعة واللا إنتظار ؟ أم أن السير على الأقدام أصبح موضة قديمة و أنه عليك أن تكون إما داخل سيارتك أو جالسا على كرسي على الرصيف تنتظر مرور الوقت و.. تجعل مرور الأخرين مستحيلا ؟ أم أن القضية قضية تحضّر و نظام ؟
    أكيد هي كذلك
    .
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 17-03-2010, 14:55.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      -2- عندما يصبح العقاد..عيبا..!!
      حن نعيش عصر الرداءة بلا منازع ، و لو تنافست الأزمنة منذ بدء الخليقة على كأس الوجود لتدنّي الذوق و هبوط الحس الفني و الأدبي لكان لزماننا هذا شرف الفوز عن جدارة و استحقاق.أحيانا يُخيّل إليّ أنني أعيش فوق كوكب آخر أو أنني جئت قبل زماني أو بعده،لكثرة ما تصدمني مواقف أجدني أمامها مصعوقة.ابنة أختي طالبة في الجامعة .. تعجبها كتاباتي كثيرا... أخبرتها أني أفكر في جمعها في كتاب و نشرها يوما ما...فصاحت " جميل! " ثم قالت " ولكن خالتي لا أظن أنّ أحدا سيشتريها " عندما سألتها لماذا أجابتني متسائلة و مستغربة "من الذي يقرأ اليوم قصصا أو مقالات عاطفية رومانسية!؟."
      أحتفظ دائما في السيارة بأشرطة لأم كلثوم و كلما أردت الاستماع إليها و كان ابني المراهق يقود إلاّ و صاح بي" أمي ، من فضلك لا أريد أن أنام ! " و يضع هو موسيقى غريبة يهتز لها جسمه و يهتز المقود في يده و أدعو الله أن نصل بسرعة قبل أن تكون الكارثة.. و أتعجب من هذا الجيل... أم كلثوم ! ..الهرم الفني !...معجزة الصوت و الأداء... تلك التي كان العشاق و غيرهم يسهرون ï»·جلها ليالٍ بأكملها...و كان مجرد سماع المقدمة الموسيقية ï»·ي أغنية من أغانيها يطيّر النوم من عيون متعبة أو نعسانة...أم كلثوم أصبحت تجلب النوم!
      أحيانا أضطر إلى ركوب تاكسي و أُفاجأ بما يشبه الموسيقى ينطلق من راديو السيارة و كلمات ليست كالكلمات و أنظر إلي السائق و هو يهز رأسه جذلا و يردّد الأغنية مع المغنّي ...و أتعجّب من الفرق بيننا .. و أتساءل...ما الذي يجعله يطرب و يجعلني أكاد انفجر من الغيظ ؟. و أندم لأني حرصت على أن لا تتورّم ساقاي من المشي فتورّم ذوقي و أهين سمعي...
      أذكر أني كنت أستمع يوما إلى إحدى الإذاعات الوطنية و كان البرنامج غنائيا منوّعا و طرحت المذيعة سؤالا عن أغنية ' يا جارة الوادي ', و جاء الجواب على الخط من إحدى المستمعات لتقول " أغنية يا حجرة الوادي ...." و قبل أن تكمل قاطعتها المذيعة " يا أختي الكريمة...عبد الوهاب لم يغن أبدا على حجرة ".أقفلتُ الراديو بعصبية و خرجتُ الى الشرفة . أحسستُ بضيق في التنفس.
      أبناؤنا في الشوارع و المدارس يعرفون أدق التفاصيل في حياة الممثلين الأمريكيين والأوروبيين و مغنيي 'الراب ' و 'الروك' و أبطال أفلام الرعب و' الأكشن'...يعرفون قصص طلاقهم و زواجهم و أسماء كلابهم و مساحة منازلهم و ماركات سياراتهم...و يجهلون كل شيء عن علمائنا و أدبائنا و كتّابنا سواء القدماء منهم أم المعاصرين و ما روته لنا مؤخرا زميلة , أستاذة أدب عربي , يمكن وصفه بالبليّة التي تُضحك..فقد طلبت من تلاميذها-في الصف الثانوي-تعريف العقاد فأجابها أحدهم بكل ثقة " هو عيبٌ من عيوب القافية "...
      تلميذنا النبيه يعرف أن للقافية عيوبا و لا يعرف أن للأدب و النقد علمًٌا اسمه العقاد.
      و اسفاه على زمن صار فيه العقاد عيبا و أم كلثوم منوما!.
      التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 07-11-2016, 08:07.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        -3- أفلام تركية داخل قاعة الدرس !!
        تعودت قبل أن أبدا الدرس أن أتريث حتى يأخذ التلاميذ أمكنتهم و يسود الهدوء وأقلب نظري في أرجاء الحجرة ﻷتاكد من ﺇستتباب النظام ثم أنظر في العيون لأعرف أن الكل معي و مستعد للحصة. هذا الصباح و أنا أفعل ذلك شدّ انتباهي عبارة كتبت على الحائط المقابل لمكتبي مع أن إدارة الثانوية حذّرت كثيرا و تشدّدت مع كل من يُضبط متلبسا بالخربشة على الحيطان...كانت الكتابة واضحة, أسود على أبيض و الخط جميل ,رشيق.
        طلبت من الجميع فتح الكتب على صفحة الدرس بينما فكري يدقّق في العبارة على الحائط : " العلم نور و الجهل مهنّد و الدراسة سنوات ضياع و الحب حلم ضائع و هكذا تمضي الأيام و الموت لحظة وداع ".!..أعترف أنني دُهشت..ليس غبيا من جمع عناوين الأفلام التركية الخمس التي عرضت مؤخرا على قنوات التلفزيون بهذا الشكل و هذا التركيب !..
        طبعا لو وظّف بلاغته وفطنته في أمردراسته لكان أفضل له .
        عدت الى البيت بعد انتهاء الحصة و العبارة تدور في رأسي..لم يحيّرني أن يحفظ طلابنا عناوين الأفلام فالأمر أصبح عاديا بعد أن أصيبت البلاد' بانفلونزا' المسلسلات التركية قبل ظهور انفلونزا الخنازير, و بعد أن غزت تلك النوعية من دراما اﻹلهاء و اﻹستغباء, عقول الكبار و الصغار, حتى أن أسرا خُرّبت بسبب مهنّد و مواليد جددا حملوا اسم نور و لميس, ولم يعد للنسوة داخل البيوت أو الأطفال في المدارس و حتى بعض الرجال من حديث سوى عن أحداث المسلسل و ..وسامة البطل و أناقة البطلة و توقعات النهاية التي تأتي,- بعد' كيلومترات' من اﻷحداث المفتعلة,- عكس كل التوقعات ! و حتى تلامذتي حين أطلب منهم تقديم أمثلة خلال الدرس أجدهم يستعملون إسم الأسمر أو يحيا أو غيرهم من شخصيات الأفلام التركية التي خدّرت عقول المراهقات و غير المراهقات و التي لم نعد نعرف في أيّ خانة نضعها فهي ' أكشن' و 'فكشن ' و ' رومانس ' و كل شيء و أي شيء !
        الذي حيّرني فعلا في العبارة هو أن تكون الدراسة سنوات ضياع ! ما معناه أنني و غيري من المدرّسين نعمل جاهدين لكي يتخرج على أيدينا جيلٌ ضائع !
        و تساءلت في حيرة..ما الذي يجعل شبابا مفعما بالنشاط و القوة متطلعا نحو المستقبل ينظر للدراسة على أنها سنوات ضياع ؟و إذا كان التعلّم و التعليم ضياعا فماذا يكون الجهل ؟و ماذا يمكن أن يُنتظر من جيل يؤمن أنه يضيّع سنوات عمره في الدراسة ؟ ثم فكّرت في هذا الزمن الغريب الذي طغت فيه المادة على كل القيّم.. فلم يعد الشاب ينظر الى الدراسة على أنها سبيلا لتحقيق المنى أو وسيلة لبلوغ الأهداف بل بالعكس صار يتضايق منها و يعتبرها عائقا و الأسباب كثيرة منها أنه يتخرّج بعد جهد و عناء ...فيضع شهادته في إطار جميل و يعلقها على الحائط ,ليجد البطالة فاتحة له ذراعيها في حين أن غيره من الشباب ممن اختصروا الطريق و عملوا في البزنسه و التجارة و لو بطرق غير مشروعة , يرفلون في العز و ينعمون بالراحة, أو أولائك الذين هاجروا إلى ما وراء البحر يعودون في صورة أخرى يجوبون الشوارع في سيارات فارهة .
        و هكذا تاه الشباب و أصبح الإحساس بالضياع قاسما مشتركا بين الجميع و بينما نحاول نحن الأساتذة إعادة الاعتبار للتعليم و حثّ التلاميذ على التعلّم ,تأتي الأفلام من هناك, من تركيا, مدبلجة بأصوات جميلة أحببناها في أفلام سورية راقية الرؤى و الاخراج, تأتي لتعمق الاحساس بالخيبة و لتشحن, بقصصها البعيدة عن الواقع و التي هي أغرب من الخيال, نفوسا هي أصلا تقف على شفا التيه و الضياع
        التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 26-03-2011, 12:07.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          مجلة سيدتي " هل أصبح الزواج مجرد عملية حسابية ؟ " عبد الله باجبير.
          [align=center]
          e-marriage_4-
          [align=center]
          >أنا اليوم أعيش " خارج مجال التغطية " تماما...ما عدت أفهم شيئا في أمور كثيرة فهذا زمن انقلبت فيه الموازين و اختلت المعايير و تغيرت المفاهيم, غير أنني لا استغرب أبدا ان يصبح الزواج معادلة أو حسابا أو ارقاما أو أي شيء آخر..ما عدت أجد في فكري تعريفا معينا وواضحا لمفهوم الزواج . فيما مضى كان هناك زواج واحد فقط هو...الزواج ! اليوم صار الزواج ' زواجات'...فهناك زواج عرفي و زواج متعة و زواج مسيار و زواج وشم و..و..وليس ببعيد يوم نسمع فيه عن' زواج الكتروني' . أليس هناك اليوم كتاب الكتروني و جريده الكترونيه و رسالة الكترونية و صديق الكتروني و لقاء الكتروني ؟
          سيأتي يوم يتعرّف الزوجان على بعضهما و يحبّان بعضهما الكترونيا ثم يتفقان على الزواج...يحدّدان الموعد و يتم استدعاء الماذون الالكتروني و ترسل بطاقات دعوة إلكترونية الى أصدقاء الكترونيين...يتم التحضير لكل شيء بكبسة زر على لوحة المفاتيح , قد يرسل لها المهر عن طريق 'الوسترن يونين' أو بال' كريديت كارد ', ثم ليلة الزفاف تتم طقوس الزواج 'ان لاين' و يدخل العريس بعروسه 'ان لاين' وتطلق أم العروس زغرودة عالية في ' المايك'...
          تبقى ربما مشكلة الأولاد فإذا إتفقا على عدم الإنجاب فالأمور جيدة أما إذا رغب أحدهما, و غالبا تكون الزوجة ,في إنجاب طفل فقد يطلب منها زوجها الإتصال بأحد البنوك أين تم تجميد و تخزين سائله المنوي ثم تقوم هي بما يلزم للإخصاب والحمل و قد تستأجر رحم إمراة أخرى لتحمل بدلها.. بحكم انشغالها أو رغبة في الحفاظ على رشاقتها و لياقتها و ربما يسميان ابنهما الأول ' دوت كوم ' !...
          ها هو الزوج يسير رفقة صديق جديد له...عزمه صديقه على فنجان قهوة ساخنة فاعتذر منه الزوج قائلا " آسف و لكن عندي موعد على النت مع زوجتي الآن " و يستغرب الصديق الجديد " موعد ؟ و مع زوجته ؟ أو ليست زوجته في المنزل ؟ " و يدخل الزوج مسرعا الى إحدى قاعات ال" سيبر كافي "و يجلس الى الكومبيوتر يكلّم زوجته فتخبره غاضبة أنها ' تنتظره' منذ ساعة فيخبرها أنه كان برفقة صديق ..ف'تصيح' به أنها الاولى باهتمامه و انشغاله' فيقول' لها أنه هو الرجل و لا يحق لها محاسبته..'تصيح ' هي و 'يصيح' هو و يحتدم بينهما النقاش و يستشيط الزوج غضبا و...يطلقها...الكترونيا !!.>
          [/align][/align]
          التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 17-03-2010, 12:49.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            - 5- إنفلونزا من نوع آخر..!!
            لا الإيدز و لا السرطان, و لا انفلو نزا الخنازير أو الحمير..و لا أيّ شيء آخر . إنّه الغش . مرض العصر الحقيقي .الكل ّ – إلاّ من رحم ربّك – يغش أو يقبل بالغش ..و إن حدث و لم يقبله تجده لا يفضحه و لا يدينه , و لو بأضعف الإيمان , بل يسكت عنه و كأنّ الأمر لا يعنيه.. ! إسأل نفسك ..كم مرّة وقعتَ ضحيّة غش..أو كنت شاهدا على موقف غش أو قرأت أو سمعت عن الغش ؟..صدّقني لن تقدر أن تحصيها عددا..أصبح الغش اليوم كالفطريات السامة..يظهر في أي مكان و يتكاثر بسرعة رهيبة..و أصبح الغريب و غير المألوف هو أن لا تتعثّر بالغش أينما توجّهت..الجزّار يغش و الخبّاز و بائع الخضروات و بائع الأقمشة و حتى اللبّان..! الغش اليوم عملة متداولة ..في المؤسّسات و الإدارات و المستشفيات و المدارس و البنوك و حتى المحاكم ! أصبح أمرا واردا في الإنتخابات و المسابقات والإستفتاءات و في الوثائق الرسمية و رسائل التخرّج من الجامعات ..
            لكن الذي أثار في أعماقي مؤخرا موجة من الرعب و الحنق هو موضوع قرأته في جريدة يومية عن الإسمنت المغشوش..نعم ..إسمنت يُخلط بالتراب أو الرمل و يباع في الأسواق..أريدك أن تتخيّل معي حجم الكارثة حين يتم رفع بنايات و عمارات شاهقة باستعمال مثل هذا الإسمنت ! أعلم أنّ هذا حدث فعلا من قبل و زُهقت أرواح أناس أبرياء ولكني مازلت لا أصدّق أن يصل الغش إلى هذا الحد..
            أذكر مرة أنّه أو كلت لي مهمة حراسة تلامذتي - تخصّص علوم شرعية - خلال إمتحان في مادة غير مادتي...و بما أني لا أمقت في حياتي شيئا كما أمقت الغش..فقد أخذت أراقبهم بعينين محملقتين و أذنين صاحيتين كأنّما أنا قطّة إستشعرت وجود فأر..رأيت أحد التلاميذ يحاول الغش..إقتربتُ منه و حاولت التأثير عليه و بطريقة لطيفة ..قلتُ له : " ألا تعرف أنّ الغش مذموم..و أن الحديث الشريف يخبرنا أنّ من غشّنا فهو ليس مناّ ؟ " نظر إلي و قال : " لا يا أستاذة..هذا الحديث ضعيف..لقد ضعّفه الشيخ........" و راح تلميذي الفطِن يلقي على سمعي محاضرة عن الحديث و من ضعّفه من العلماء..و أنا أتعجب كيف أن هذا التلميذ الذي وجد الوقت لإثراء معرفته بهذا الكم من المعلومات لم يجد وقتا لمراجعة دروسه كي يبتعد عن الغش !!
            ثم لفتة مني إلى الجهة الأخرى من حجرة الدرس لأجد الريح الخفيفة المنبعثة من النافذة قد أقلبت أحد أجزاء السبورة الخشبية.. و أقرأ مكتوبا عليها بخط واضح كبير " من عسّنا فليس منّا " !!

            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              -6- في المستشفى ..
              [align=center]لا أذيع سرا لو أخبرتكم أنّ بعض مستشفياتنا ليس لها من الشفاء و الإستشفاء سوى الإسم..فمن نقص في التجهيزات و الأطباء المختصّين إلى الفوضى في التسيير إلى المحسوبية و الرشوة إلى إنعدام النظافة و الأدوية..إلى غير ذلك من الأمراض التي تنخر جسد قطاع الصّحة عندنا عموما..منذ مدّة رافقت امي إلى أقرب مستشفى في مدينتي لكي تقيس ضغط الدم..ليس إلاّ ..إنتظرنا ما يقارب ساعة ثم أخيرا حضر الممرّض و تكرّم بخدمتنا..طلب من أمي أن تمدّ ذراعها و أحاط زندها بذلك الجهاز ثم ..لأن الجهاز ممزّق طلب منها أن تمسكه جيّدا بيدها الأخرى بينما هو يقيس الضغط..وكان ما أراد..و هممنا بالخروج و ..لأن أمي لمّاحة و ذكية و لا تترك موقفا غريبا يمرّ دون أن تنكّت أو تعلّق فقط استدارت إلى الممرّض و قالت له : "يا إبني..شكرا لك و لكن قل لي ماذا تفعل لوالمريض الذي ستقيس له الضغط بهذا الجهاز كان مبتور الذراع وليس له سوى يدا واحدة ؟؟ "[/align]
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • محمد سلطان
                أديب وكاتب
                • 18-01-2009
                • 4442

                #8
                الله يبارك لك و يبارك فيك أستاذة نور ..

                فعلا صفحة تستحق الثناء و الوقوف على أبوابها بكل جمال ..

                أصافح هذه الفضفضة وأتفق معها قلباً و قالباً ..

                خالص تحياتي
                صفحتي على فيس بوك
                https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                  الله يبارك لك و يبارك فيك أستاذة نور ..

                  فعلا صفحة تستحق الثناء و الوقوف على أبوابها بكل جمال ..

                  أصافح هذه الفضفضة وأتفق معها قلباً و قالباً ..

                  خالص تحياتي
                  أخي الكريم القدير محمد إبراهيم سلطان..
                  شرفتني بمرورك..
                  شكرا لك.
                  مودّتي و احترامي.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    -7- النزوح الريفي في ...الصين !!


                    كنتُ في زيارة لأختي..شربنا القهوة معاً و تجاذبنا أطراف الحديث.. تخلّلته كالعادة نُكاتنا و ضحكاتنا..ثم عندما انشغلت هي بطفلها الرّضيع..إنتبذتُ أنا ركنا في قاعة الجلوس و رحتُ أستجدي الإلهام لأكمل قصّة كنت بصدد كتابتها..حاولتُ أن أستجمع أفكاري غير أنّ صوتا آتيا من الغرفة الأخرى أطار بالأفكار و الكلمات من رأسي.
                    كان الصوت لعبد الوهّاب إبن أختي –عمره 13 سنة و تلميذ في السنة الثانية متوسط – و هو يراجع درسا في الجغرافيا و يردّد دون انقطاع كأنه آلة تمّت برمجتها : ' النّزوح الريفي في الصين !/كان هذا عنوان الدرس /
                    لم أتمالك من الدّهشة و تساءلت: ما نفعُ درسِ عن النزوح الريفي في ..الصين لتلميذ صغير في ..الجزائر !!
                    ناديتُ إبن أختي..تصفّحتُ كتابه المدرسي..فإذا البرنامج السنوي المسطّر في مادة الجغرافيا- لسنة كاملة- عن قارة آسيا وأمريكا.. و الغريب أنْ ليس فيه درساً واحدا على الأقل عن بلدِ عربيّ أو مسلم..كأنّما قارة آسيا تساوي الصين و الهند و اليابان..فقط. ..لا دول الخليج و لا العراق و لا سوريا و لا حتى تركيا..لها ما يميّزها جغرافيا أو اقتصاديا أو تستحق أن يتعرّف عليها فلذات أكبادنا..!
                    بعد أيّام ..تصفّحت مقرّر الجغرافيا للسنة الثالثة متوسط ..فوجدتُ أنّ أوّل المحاور في الكتاب المدرسي..عن ' أوقيانيا '!..و آخرها عن قارة إفريقيا..قلت ..الحمد لله ..أخيرا ..إفريقيا ..و لكن فرحتي لم تكتمل لكون البلد الذي تمّ اختياره – من القارة السوداء بأكملها - ليدرّس ..هو جمهورية جنوب إفريقيا..!!و ليس في الكتاب عن الجزائر سوى صورتين .فقط .
                    سألتُ عبد الوهّاب..ذلك اليوم : " ألم تدرسوا شيئا عن الجزائر ؟ "
                    قال لي بالحرف الواحد : " المعلّمة أخبرتنا أنّنا لا ندرس الجزائر لأنها دولة متخلّفة "...
                    هنا صعقتُ..
                    لو أنّ المعلّمة تلفّظت بذلك فعلا ...فتلك مصيبة..و لو أنّ الفكرة من نسج خيال إبن أختي..أو ذلك ما استنبطه عقله الصغير فالمصيبة أكبر و..أخطر.!
                    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 31-03-2010, 14:34.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      الأستاذة الأديبة الأريبة "نور" تحية طيبة !
                      خواطرك هذه تحتاج إلى أكثر من وقفة لقراءتها بتمعن !
                      أنت تملكين موهبة أدبية حقيقية يندر وجودها، بهذا الأسلوب و هذه السبك، عند النساء، وقد ذكرتِني بأسلوب الدكتور أبو العيد دودو، رحمه الله، في "صور سلوكية" التي كان ينشرها في جريدة "الشعب" و الأستاذ محي الدين عميمور في "إنطباعات" و التي كان ينشرها في "الشعب" كذلك !
                      إن الكتابة الأدبية في قضايا السلوك الاجتماعي شكل من أشكال الإصلاح و التربية و تحتاج إلى رصيد لغوي معتبر و خبرة اجتماعية كبيرة و وضوح رؤية تمكن من رصد الظواهر الاجتماعية، السلبية منها و الإيجابية، و عرضها بأسلوب راق يشد القاريء إليه فيستمتع بالقراءة و ينتبه للظاهرة المعروضة، و أنت قد أوشكت على الوصول إلى مستوى عال لو تنتبهين إلى الأخطاء اللغوية و التي قد تشين عملك فيفقد قيمته الكامنة فيه بالقوة فلا تتتردي في عرض ما تكتبين على بعض الأساتيذ فيصححونها لك قبل نشرها و ستكونين أول المستفيدين من هذا التصحيح !
                      أنا سعيد بقراءة هذا النوع من الكتابة لك و ليتك تحصلين على ما كتبه الدكتور أبو العيد دودو، رحمه الله تعالى، لتري كيف كان يصنع فتنسجين على منواله إلى أن تستقلي بأسلوبك الخاص و ما ذلك عنك ببعيد !
                      تحيتي و تقديري و دعائي لك بالتوفيق و بارك الله فيك.
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                        الأستاذة الأديبة الأريبة "نور" تحية طيبة !
                        خواطرك هذه تحتاج إلى أكثر من وقفة لقراءتها بتمعن !
                        أنت تملكين موهبة أدبية حقيقية يندر وجودها، بهذا الأسلوب و هذه السبك، عند النساء، وقد ذكرتِني بأسلوب الدكتور أبو العيد دودو، رحمه الله، في "صور سلوكية" التي كان ينشرها في جريدة "الشعب" و الأستاذ محي الدين عميمور في "إنطباعات" و التي كان ينشرها في "الشعب" كذلك !
                        إن الكتابة الأدبية في قضايا السلوك الاجتماعي شكل من أشكال الإصلاح و التربية و تحتاج إلى رصيد لغوي معتبر و خبرة اجتماعية كبيرة و وضوح رؤية تمكن من رصد الظواهر الاجتماعية، السلبية منها و الإيجابية، و عرضها بأسلوب راق يشد القاريء إليه فيستمتع بالقراءة و ينتبه للظاهرة المعروضة، و أنت قد أوشكت على الوصول إلى مستوى عال لو تنتبهين إلى الأخطاء اللغوية و التي قد تشين عملك فيفقد قيمته الكامنة فيه بالقوة فلا تتتردي في عرض ما تكتبين على بعض الأساتيذ فيصححونها لك قبل نشرها و ستكونين أول المستفيدين من هذا التصحيح !
                        أنا سعيد بقراءة هذا النوع من الكتابة لك و ليتك تحصلين على ما كتبه الدكتور أبو العيد دودو، رحمه الله تعالى، لتري كيف كان يصنع فتنسجين على منواله إلى أن تستقلي بأسلوبك الخاص و ما ذلك عنك ببعيد !
                        تحيتي و تقديري و دعائي لك بالتوفيق و بارك الله فيك.
                        أستاذي الفاضل حسين ليشوري..
                        وددتُ أن أقول شكرا..فوجدتها لا تفيك حقّك..
                        فدعني أقول أنّ سعادتي بكلماتك لا يمكن وصفها..
                        منذ زمن و أنا أقف على بعض الظواهر-السلبية خاصة - في مجتمعنا فأصاب بالدهشة و الحيرة و أستغرب أكثر كيف أن من المحيطين بي من لا يحرّك ساكنا..فلم أجد سوى هذا الركن في ملتقانا الرائد لانفّس عن صدري.
                        ما يمكن وصفه بالأخطاء اللغوية جاء أكيد نتيجة لابتعادي عن اللغة العربية لمدّة طويلة بحكم اشتغالي بتدريس اللغة الإنجليزية..و لكني سوف أراجع و أصحّح و ليست عندي أيّة مشكلة في الإستعانة بالأساتذة الكرام هنا .
                        بصراحة لم أقرأ للدكتورأبو العيد دودو كثيرا..عدا نصا أو إثنين أيام الدراسة الثانوية..
                        سوف أحاول أن أجد الوقت لأقرأ أكثر.
                        شكرا على التحيّة و الدعاء.
                        فائق التقدير لك.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آسيا رحاحلية:
                          "وددتُ أن أقول شكرا..فوجدتها لا تفيك حقّك..
                          فدعني أقول أنّ سعادتي بكلماتك لا يمكن وصفها..
                          منذ زمن و أنا أقف على بعض الظواهر-السلبية خاصة - في مجتمعنا فأصاب بالدهشة و الحيرة و أستغرب أكثر كيف أن من المحيطين بي من لا يحرّك ساكنا..فلم أجد سوى هذا الركن في ملتقانا الرائد لانفّس عن صدري.

                          ما يمكن وصفه بالأخطاء اللغوية جاء أكيد نتيجة لابتعادي عن اللغة العربية لمدّة طويلة بحكم اشتغالي بتدريس اللغة الإنجليزية..و لكني سوف أراجع و أصحّح و ليست عندي أيّة مشكلة في الإستعانة بالأساتذة الكرام هنا .
                          بصراحة لم أقرأ للدكتورأبو العيد دودو كثيرا..عدا نصا أو إثنين أيام الدراسة الثانوية..
                          سوف أحاول أن أجد الوقت لأقرأ أكثر.
                          شكرا على التحيّة و الدعاء.
                          فائق التقدير لك." إهـ


                          العفو يا أختي الكريمة لم أقل إلا ما شعرت به حقيقة و نحن هنا نتعاون على البر إن شاء الله تعالى.
                          مقالات الأستاذ الدكتور أبوالعيد دودو، رحمه الله تعالى، "صور سلوكية" مطبوعة في كتب صغيرة، طبعتها ألمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، مثلها مثل مقالات الأستاذ محي الدين عميمور"إنطباعات"، و لو أنني أشجعك على قراءة ما كتبه الدكتور دودو لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها هنا !
                          أما الاستعانة بالأساتذة لتصحيح كتاباتك فهي خطوة ضرورية و لا حرج فيها البتة فكم من أديب مشهور جدا يعرض كتاباته على أصدقائه و معارفه ليصححوا له ما يفوته من أخطاء فكلنا يعلم أن الكاتب يكون مركزا على الفكرة أو المعنى الذي يريد إيصاله إلى القراء فتفوته هفوات يمكن استدراكها بسهولة بـ"عيون أجنبية" عن الكاتب ! لكن معاودة الصلة باللغة العربية "فرض عين" على كل كاتب يستشعر مسؤولية الأمانة التي تحمّلها بإرادته فليقم بها على أحسن وجه إذاً !!! ماذا تفعلين بطلبتك لما يخطئون في التعبير أو القراءة أو الكتابة باللغة الإنجليزية ؟ تعاملي بالأسلوب نفسه مع "قلمك" و سترين النتائج المذهلة في أقصر مدة و ساعتها ستعجبين و ستفرحين حتما !

                          أشكرك أختي الكريمة الأستاذة "نور" و أنار الله أيامك بـ "النور"، نور قرآنه و نور هديه، اللهم آمين يا رب العالمين !
                          تحيتي و تقديري.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14


                            -8- ألا تعرف من أنا ..؟؟
                            ترقى الدول .. و تتحضّر و تتميّز عن غيرها باحترام شعوبها للقوانين . غير أن هذا الإحترام يجب أن نتوقّّعه من قمة الهرم أيضا و ليس فقط من المواطن الضعيف البسيط.. أحيانا كثيرة يحدث العكس ..فنجد المواطن يحرص على تطبيق القانون و لو خوفا من العقوبة لا احتراما للقانون نفسه ! بينما كبار المسؤولين يضربون به عرض الحائط .
                            روى لنا أحد الزملاء موقفا- أقلّ ما يقال عنه أنه مخجل- حدث مع جاره الشرطي..فقد كان هذا الأخير يقوم بواجبه على الطريق المؤدي إلى مدخل المدينة عندما مرّت سيارة فارهة..أوقف السائق و طلب منه بطاقة الهوية و أوراق السيارة .
                            أخبره الرجل بكل برودة دم أنّه لم يحمل معه أيّة وثائق ..و انّه السيّدالمسؤول الكبير 'فلان الفلاني '..فما كان من الشرطي إلا أن شرع في الإجراءات القانونية لمثل تلك المخالفة..غير أنّ الرجل صاح فيه : " كيف تجرؤ..ألا تعرف من أنا ؟؟ "..إتّضح أنّ الرجل مسؤول كبير في الدرك ..! و الشرطي حديث في المهنة لذلك لم يعرفه .
                            إتّصل المسؤول برئيس الشرطة و قدّم بلاغا بالشرطي المسكين الذي لم يجد بدا من الإعتذار مردّدا .. من لا يعرفك يجهلك يا سيدي....
                            و كادت الأمور أن تصل إلى ما لا تحمد عقباه .
                            في دولة أخرى كان هذا الشرطي كوفِيء على تفانيه وحرصه في عمله ..
                            في بلادنا كاد المسكين أن يفقد مهنته..مصدر رزق أولاده ..ولكن المؤكّد أنّه تعلّم درسا لن ينساه على يد ذلك المسؤول ' العظيم ' : أنت معرّضٌ للطرد حين تؤدي واجبك المهني على أكمل وجه .. !!
                            التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 04-04-2010, 09:06.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • منجية بن صالح
                              عضو الملتقى
                              • 03-11-2009
                              • 2119

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              الأستاذة القديرة نور

                              قراءة جميلة للواقع الذي نعيشه و قلم سخي بالمشاعر المتحسرة على مظاهر غزت حياتنا وتحكمت في سلوك الشباب و جعلت الآباء و الأمهات عاجزين على مقاومتها فمقاومة ماذا؟ وسائل الإعلام, المجتمع و مختلف إنحرافاته أم الشباب و ما يعانيه من مشاكل أم النظريات المستوردة ..... الله يكون في عون الأجيال القادمة إذا دام الحال على ما هو عليه
                              فضفضة جميلة لقلم سخي جزاك الله كل خير
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              تعليق

                              يعمل...
                              X