الكاتبة المبدعة / سمية البوغافرية.. وحوار مفتوح معكم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمية البوغافرية
    أديب وكاتب
    • 26-12-2007
    • 652

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
    الرائع محمد سلطان
    هذه هدية لنا زميلي
    أحسنت وأنت تقدم لنا الغالية سمية البوغافرية
    قلم واع
    فكر مرتب
    تكتب بحضور وتألق
    لها نظرة عميقة وتأخذ الأمور بجدية لا تخلو من روح المرح
    تشم رائحة النص الجيد فتجدها تنساب داخله
    تعطي رأيها بصراحة ودون أن تجرح الطرف الآخر
    أحب فيها هذه الخصلة كثيرا لأني أحخس الصدق
    تستطيع سمية أن تتغلغل بالنص فتغرقنا بالمشاهد المقرؤة فنجد أنفسنا كأننا أمام صور متلاحقة
    تختار جيدا وبعناية مفرداتها
    وبعد
    معها يمكنك أن تصبح طفلا فتفكر كما فكر الطفل في النصوكهلا
    وزوجة
    وضرة مسكينة هاهاهاها
    شكرا محمد
    شكرا للغالية سمية لأنها بهذه الروحية
    ودي ومحبتي لك
    ولي عودة مؤكد
    عزيزتي الغالية عائدة
    بعد هذه الشهادة التي أعتز بها جدا، والتي تثبتينها لي كل مرة،
    لن أشكرك عليها، لأن كلمة الشكر صارت قليلة وباهتة ولا تعلو إلى مقام كلامك ولا تليق بمقام شخصك الغالي عندي والله بروحك وحرفك وحبك للخير وللغير... حقا، جسدت لي نعم الصورة لمن يحمل القلم.. هكذا ينبغي أن يكون من يمسك القلم ويدعي أنه يكتب.. فإذا لم تهذبنا الكتابة وتقتل فينا نزعة الشر والأنانية وحب الذات فيستحسن بنا أن ندع القلم جانبا.. القلم مطهر للنفس ومهذبها وحاملها على الخير والتضحية أبدا... أليس الخير وقيم الجمال ما نتغنى بها بأقلامنا ونسعى لنشرها ؟؟ أليس الأولى أن نكون نحن، ماسكي الأقلام، خير مجسدين لهذه القيم قولا وفعلا؟؟
    أنت، عزيزتي، تجسدين بجمال روحك خير من يمسك القلم ويدعي أنه يكتب وينشد الخير والمعروف والجمال..
    وأصدقك القول أن لولاك وطيبتك ما استمررت في هذا الملتقى. سأحكي لك الحكاية فعاتبي أو اضحكي:
    لقد انضممت إلى الملتقى عام 2007 ولم أنشر مشاركة واحدة لي إلا بعد عامين. قلت سأنشر فيه عملا ولن ألتفت إليه.
    كنت أول من احتضن مشاركتي ورصعها بالنجوم الخمس ثم قمت بتثبيتها وتوالت بعدها تعقيبات الإخوة والأخوات في الملتقى الذي كنت أخذت عنهم نظرة لا تفرح بحق.
    لماذا؟؟
    لقد صادف انضمامي إلى الملتقى انضمام أخت أعرفها ومن بلدي، فأقيم لها حفل استقبال سمعت زغاريده وطبوله وبينما سمية ظلت تنتظر وراءها كأنها ما طرقت الباب.
    لكن لفتة جميلة منك ومن الإخوة في الملتقى ثم انضمام ربيع الملتقى" أستاذ ربيع" الذي نعرف جميعا طبيعة معدنه وأحدث مسابقة "الذهبية" التي حاز نصي " صلاحي" في أول مشاركة فيها على هذه الذهبية، وأعاد إلى الواجهة كل نصوصي نشرتها من مقالات وقصص، وكل توقيع له أجمل من السابق، كأني شكوت إليه ما صار وراح يصالحني على الملتقى بطريقته الخاصة. لكن هو ربيع هكذا عاشق النبل والحريص أبدا على تثبيت أقدامنا وتقويم تجاربنا ودفع بنا إلى الأمام بكل ما يقدر عليه، ومهما أثنينا عليه يظل ثناؤنا قليل في حقه. ثم جاء الأستاذ حماد الحسن بعد فترة طويلة كان فيها رصيدي من القصص المنشورة لا بأس به، فأعادها في ليلة واحدة إلى الواجهة، فأرسلت إليه رسالة خاصة أشكره، فأذهلني رده حينما قال لي بأنها طريقته في التعبير عن إعجابه بالنصوص التي يقرأها. وكانت طريقة فريدة وجميلة وخاصة به أحييه عليها. وليته ظل معنا. أتمنى له أن يكون في صحة جيدة.
    سأكتفي بهذا القدر حبيبتي وأنشره قبل مراجعته لخوفي من أن يخطف مني النت أو انقطاع الكهرباء ما كتبته. وسأعود لاحقا لأستكمل معك بقية الحديث الذي يبدو أنه سيمضي بي إلى توثيق قصتي مع هذا الملتقى الرائع بأهله.
    وإلى ذلك الحين لك أنهار محبتي وفائق احترامي.

    تعليق

    • سمية البوغافرية
      أديب وكاتب
      • 26-12-2007
      • 652

      #32
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الرائع محمد سلطان
      هذه هدية لنا زميلي
      أحسنت وأنت تقدم لنا الغالية سمية البوغافرية
      قلم واع
      فكر مرتب
      تكتب بحضور وتألق
      لها نظرة عميقة وتأخذ الأمور بجدية لا تخلو من روح المرح
      تشم رائحة النص الجيد فتجدها تنساب داخله
      تعطي رأيها بصراحة ودون أن تجرح الطرف الآخر
      أحب فيها هذه الخصلة كثيرا لأني أحخس الصدق
      تستطيع سمية أن تتغلغل بالنص فتغرقنا بالمشاهد المقرؤة فنجد أنفسنا كأننا أمام صور متلاحقة
      تختار جيدا وبعناية مفرداتها
      وبعد
      معها يمكنك أن تصبح طفلا فتفكر كما فكر الطفل في النصوكهلا
      وزوجة
      وضرة مسكينة هاهاهاها
      شكرا محمد
      شكرا للغالية سمية لأنها بهذه الروحية
      ودي ومحبتي لك
      ولي عودة مؤكد
      كان لا بد أن أعود عزيزتي إلى كلمتك وأتوقف عند كل عبارة أدليت بها هنا علي أنقل إليك بعض أثرها على نفسي فشكرا لك أولا وأخيرا
      الرائع محمد سلطان
      هذه هدية لنا زميلي
      أحسنت وأنت تقدم لنا الغالية سمية البوغافرية
      قلم واع
      فكر مرتب
      تكتب بحضور وتألق
      مبعث فخر لي أن أحظى بهذه الشهادة من أديبة في مستواك
      لها نظرة عميقة وتأخذ الأمور بجدية لا تخلو من روح المرح
      أن آخذ الأمور بجدية وهي الشهادة التي تكاد يتحد حولها كل من قرأ لي. فيبدو عزيزتي منبعها توجهي العلمي الذي رسخ لدي أن 1+ 1 = 2 لا زيادة ولا نقصان ولعلها أيضا منبع بعض الصرامة في شخصيتي. أو ربما العكس هذه الجدية ولدت معي؟؟!! وصقلتها دراستي العلمية ولكن لا أنكر وجودها
      تشم رائحة النص الجيد فتجدها تنساب داخله
      تعطي رأيها بصراحة ودون أن تجرح الطرف الآخر
      أحب فيها هذه الخصلة كثيرا لأني أحس الصدق
      الصراحة أحيانا تكون قارصة لحظتها، ولكنها لا شك تحمل الكاتب على إنجاز الأجمل والأجود وهذا هدفي من تسجيل ملاحظاتي بكل صدق.
      وبالفعل كما تفضلت أحاول قدر ما أستطيع انتقاء اللفظ الأخف على النفس حتى لا أجرح أحدا قرأت له.. تعرفين لماذا؟؟ لأني حساسة أشد مما تتخيلين. وأسأل الله ألا يغضب مني أحدا. أما معك فآخذ راحتي كاملة في الإدلاء بملاحظتي لأني أعرفك شجرة سامقة ولن تهزها الأعاصير وما بالك كلمة أو ملاحظة..
      تستطيع سمية أن تتغلغل بالنص فتغرقنا بالمشاهد المقرؤة فنجد أنفسنا كأننا أمام صور متلاحقة
      تختار جيدا وبعناية مفرداتها
      وبعد
      معها يمكنك أن تصبح طفلا فتفكر كما فكر الطفل في النصوكهلا
      وزوجة
      وضرة مسكينة هاهاهاها
      وهذه قراءة لنصوصي في مرآتك الشفافة وشهادة أعتز بها أيتها الرائعة أيما اعتزاز
      شكرا محمد
      شكرا للغالية سمية لأنها بهذه الروحية
      ودي ومحبتي لك

      أنرت هذا الحوار (الصامت) غاليتي بهذا الحضور الذي أشكرك عليه من أعماق قلبي.. دمت لنا بهذه الروح الطافحة جمالا وحبا
      ودمت لنا عائدة التي أعتز بها أختا وصديقة وأديبة تعرف كيف تنحت حرفها.
      ولي عودة مؤكد
      أنت في القلب سيدتي

      تعليق

      • سمية البوغافرية
        أديب وكاتب
        • 26-12-2007
        • 652

        #33
        المشاركة الأصلية بواسطة مخلوفي ابوبكر مشاهدة المشاركة
        تحية تقدير اخي المبدع محمد سلطان و شكرا على هذا المجهود النبيل للتعريف بالكاتبة المغربية سمية البوغافرية
        لتزيدنا شوقا لقراءة اعمالها ..الف تحية
        الأستاذ مخلوفي أبو بكر
        تشكراتي العميقة لكم على هذه الوقفة الطيبة هنا
        خالص تحياتي لشخصكم

        تعليق

        • بلقاسم علواش
          العـلم بالأخـلاق
          • 09-08-2010
          • 865

          #34
          الأستاذة سمية البوغافرية
          أقرّ بداية، أن الترجمة لك نوع من المجازفة
          لأنها لن تضيف لقامتك السامقة شيئاً، ولن تقدر على المطاولة
          بل إن أحرفي تصغر أمام شموخك في علياء الكتابة الراقية
          فلن يسعني إلا المرور لتسجيل الاحتفاء
          قولا:شكرا أنك هنا بيننا أستاذة سمية
          مع الدعاء بالتوفيق دنيا وآخرة
          شكرا للأستاذ محمد سلطان على هذه الإضاءة
          وتحياتي الممتد
          ة
          التعديل الأخير تم بواسطة بلقاسم علواش; الساعة 16-12-2011, 19:58.
          لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
          ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

          {صفي الدين الحلّي}

          تعليق

          • سمية البوغافرية
            أديب وكاتب
            • 26-12-2007
            • 652

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
            استمتعت حقا بهذا اللقاء الممتع مع الأديبة الشامخة الكبيرة سمية البوغافرية,
            ومن سوء حظي لم تتسن لي الفرصة لقراءة إصداراتها,
            ولكن ما قرأته من قصصها هنا وضّح لي أنّها قامة شامخة
            تستحق كل التقدير..

            شكرا لك الأستاذ محمّد سلطان على الالتفاتة
            المهمة التي عرفتنا بشكل مقرّب
            على هذه الإنسانة العظيمة.

            متابعاكم أكيد.
            احترامي وتحياااتي.
            الشكر لك عزيزتي على كلماتك الكبيرة والتي تنم عن جمال روحك ونوعية معدنك
            وشرف لي أن تقرئي لي وتنال حروفي رضاك. أتمنى بالفعل أن تجدي فيها ما يشدك إليها.
            وشكرا مرة أخرى على ألق تحيتك الرائعة أيتها الرائعة
            محبتي

            تعليق

            • سمية البوغافرية
              أديب وكاتب
              • 26-12-2007
              • 652

              #36
              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
              كم أنا سعيد بمتابعة هذه التجربة الغنية واللقاء الذي يقربنا من أديبتنا اللامعة : سمية البوغافرية

              مرحبا بك أديبتنا القديرة ، ولي سؤال واحد صغير :
              أي رسالة تعتقدين أنها الأهم والتي يجب أن تسكن القاص فيما يكتب ؟
              أهو الوطن ، أم الحب ، أم هموم المجتمع ، أو أي شيء آخر ؟

              متابعٌ بكل الشوق لهذا اللقاء الراقي

              ودي لك صاحب القلب الدافئ محمد سلطان
              دائماً لك المبادرات الجميلة التي تشبهك
              وأنا أيضا جد سعيدة بتواجدك أخي أحمد هنا بكل هذا الألق
              وشكرا على فتح الحوار بهذا السؤال:
              أي رسالة تعتقدين أنها الأهم والتي يجب أن تسكن القاص فيما يكتب ؟
              أهو الوطن ، أم الحب ، أم هموم المجتمع ، أو أي شيء آخر ؟
              قبل أن أتطرق للإجابة على سؤالك أعترف لك أن عيني دمعتا وأنا أقرأ " أهو الوطن؟" وأنت تضعه في أول الاختيارات، وذلك لأني أشعر بمدى المعاناة التي يكابدها الإنسان حينما يفتح عينيه على وطن يتمزق أمامه ويستنجد به ليفك عليه الأسر وهو لا يملك له إلا روحه وتفكيره وكلاهما لا يكفيان في تطهير ذرة هواء دنست بأنفاس المحتل الملعون.. فأظن أن الإنسان المبدع الذي قدر عليه العيش في وطن محتل سيحترق بعجزه وبقلة حيلته أكثر من تحرقه بنيران المحتل.** لذا من الطبيعي أن تنصرف جوارحه إلى وطنه وسيسكن فؤاده وعقله، وسيحتل تحريره صدارة طموحه وأحلامه. وتحضرني الآن كلمة مؤثرة قالتها طفلة فلسطينيةتدعى ياسمين شملاوي وهي أصغر كاتبة فلسطينية قالت فيها:" إذا كان لكل شعب وطن يسكن فيه فنحن لنا وطن يسكن فينا" لم تبرح ذهني هذه الكلمة منذ أن سمعتها وأظن أني خلدتها في قصة لي كتبتها في القضية الفلسطينية.
              وبهذه الكلمات الخاطفة التي استهللت به ردي آتي وأقول أخي أحمد
              أن هذه الرسالة التي يتبناها المبدع والتي قد تختلف من كاتب لآخر عمقا وبلورة تفرضها عليه بيئته ومحيطه ومن وقت مبكر جدا. وما أن تكتمل في يده أدوات التعبير عنها حتى تتبلور في إبداعاته.
              وبعد الوطن، تأتي هموم المجتمع والتي أسميها دائما أمراض المجتمع التي تصير طبعا أمراضنا لأننا معرضين لأوزارها بصفتنا أفرادا في هذا المجتمع، فنتبناها في كتاباتنا أملا في أن نحد من استفحالها واستشرائها أكثر. وأقصد بهذه الأمراض الفساد بكل أوجهه، والفوارق الطبقية، وغياب العدالة الاجتماعية، والفقر، والجوع، والبطالةن وعدم تكافؤ الفرص وعدم المساواة.... وأنا مريضة بهذه الأمراض المزمنة وأحلم باليوم الذي سأشفى منها. ثم يأتي الحب الذي لا ينكر أحد أننا بدونه نصير أحجارا. به نسعى إلى خلق الجمال وبفقدانه، لا قدر الله، تصير حياتنا جحيما لا تحتمل فما أجمل ان نستشعره ممن حولنا ونستحثه في القلوب بأعمالنا وسلوكياتنا.. وبه نقوى على حل مشاكل كبرى تبدو لنا لا حل لها حين اليأس... وهذا ستستشفه في نصوصي الروائية أكثر من نصوصي القصصية. حيث فسحة أطول لإبراز أثر هذه العاطفة السحرية ومفعولها الساحر في تذليل العقبات وحل المشاكل الكبرى.
              وهذا لا يعني أني لم أكتب لوطني فروايتي الثانية:" صرخة الفجر" والتي هي قيد الطبع إهداء خالص لوطني. كتبتها من باعث الواجب الذي أحسست به إزاء وطني فأديته لإراحة ضميري، ثم حلقت بعدها في رواية أخرى إلى أفضية الخيال الواسع التي أفضلها وأرتاح فيها أكثر من التشبث بموقع معين ورصد حاضره وماضيه.
              وإذا قدر للكاتب أن ينشأ في بيئة طاهرة سليمة نسبيا، أظنه في هذه الحالة سيكون أوفر حظا من غيره وسيحلق في عوالم بعيدة سعيا وراء المزيد من السعادة والرفاه التي يبتغيها لنفسه ولمجتمعه ووطنه..
              يبدو أني أطلت الحديث حد الخروج عن سؤالك فشكرا لك من الأعماق أستاذ أحمد لأنك أتحت لي بكل هذا الكلام.
              ملحوظة: ** الكلام أعلاه ستقف عليه بوضوح في مقال كتبته إبان عدوان صهيوني شرس على غزة. سأبحث عنه وأنقله إليك هنا. إهداء خاص لك.
              وإلى ذلك الحين،ـ تقبل أصدق تحياتي وفائق امتناني

              تعليق

              • سمية البوغافرية
                أديب وكاتب
                • 26-12-2007
                • 652

                #37
                إهداء إلى أحمد عيسى
                المقال كتبته ذات عدوان همجي على غزة العزة
                ونشرته في بعض المواقع في تاريخه
                ***
                مزيدا من الشراسة يا إسرائيل


                تحدت أمريكا تحت قيادة بوشها الأعمى كل قوى العالم، وكل القوانين الدولية، وامتطت ذرائع واهية لا يصدقها العقل السليم لتهد بلدا عربيا عريقا بعد سنوات من الحصار الخانق. وقادت زعيمها إلى حبل المشنقة لتعدمه في يوم عيد المسلمين لأنه تحدى أمريكا.. نرى اليوم ذات الغطرسة وذات الأسلوب تنهجه طفلتها المدللة، إسرائيل، اتجاه غزة وأمام مرأى العالم. بعد شهور من الحصار والتجويع وخنق الحياة في شرايين ساكنة غزة العزة البررة، أقدمت في عيد ميلاد المسيح ونحن نستعد للاحتفال بحلول السنة الهجرية، لتبيدهم أمام مرأى أعيننا لتستفزنا وتستفز كل خلية حية في ذواتنا كأنها تقول: هيا أروني ماذا ستفعلون أيها المشلولون..

                ظللت وقتا مشدوهة متحجرة أمام شاشة التلفاز أتعقب بشاعة المجازر في غزة الباسلة، وأنصت إلى أصوات الاستغاثة التي تشق الصدور قبل الآذان وأخرى منددة بالعدوان في كل مكان، أتساءل عما يمكن أن يفعله عاجز مشلول متحجر مثلي على الكرسي غير تجرع المزيد من المآسي والآلام؟... فجأة، شق نفسي هدوء عابر حينما رأيت القضية الفلسطينية تفرش في شوارع العالم بعدما كانت مدفونة كأنها قدر كتب على الفلسطينيين أن يتحملوه وحدهم ويئنوا بصمت ويدفنوا في صمت... وتملكتني رغبة ملحة في أن أهز كل إنسان على وجه الأرض وأصدح في أذنه بذات الصوت المتفجر في أعماقي: لا للتواطؤ مع الصهيون.. وأن أحث كل واحد ليسعى حسب جهده ومن موقعه على أن يثير الصهيون ليفيض علينا بمزيد من شراسته وهمجيته..

                فكل وقفة أو فعل يذكي شراسة العدو الصهيوني ويساهم في كشف حقيقته ونواياه وأهدافه هي نصرة للعرب وللفلسطينيين البررة. فهل من فعل أو قول أو تحليل للأوضاع أقدر على كشف حقيقة اسرائيل ومراميها مثل ما تكشف عليها الآن بمجازرها الوحشية؟؟.. لندعها تقدم نفسها للأجيال وتعرفهم من تكون اسرائيل..

                وعليه، كعاجزين مشلولين أضيف: لندع اسرائيل تفتح مع حلول السنة الجديدة فتحا جديدا لها في سجل تاريخها الأسود.. فلتدمر ولتقتل ولتملأ قلوبنا وقلوب حتى من هم تحت لوائها بالمزيد من الكراهية والعدوانية. ولتشهد عليها الأجيال والأجيال من تكون اسرائيل غير تلك النبتة الشوكية التي زرعت في أرض السلام والمحبة والبركة.. ولتشهد عليها الأجيال بأن لا هدنة ولا سلام إلا بكسر شوكتها أو استئصالها كما تستأصل الأورام السرطانية من الأجساد التي ابتليت بها... ولنتركها للأيام تعلمها بأن العنف لن يولد في الجسد العربي خاصة، والإنسان عامة غير عنف أشد حتى النصر. ولنتركها للأيام تعلمها بأن الأجيال تباد وأخرى تولد إلا لتقول لإسرائيل ولأمها أمريكا ولمخططاتهما: لا وألف لا.. فمزيدا من النضال ومن الصمود والتحدي أيها الفلسطيني الممجد.. فكل صمود أمام الجبابرة ضربة تزعزع صرح آمالهم وتهد مخططهم الرامي لتركيع العربي بالقوة، وأن قمة الخسارة قد تحل بشعبنا الفلسطيني العربي الأبي الصامد ـ لا قدر الله ـ هو أن يحني رأسه لهم تحت ضغط جبروتهم أو يسمح لهم ببلوغ هدفهم وتحقيق مراميهم الدنيئة..فهل من شيء يغضب الجلاد مثل صمود الضحية والصبر على شراسته؟؟.
                وكمسلمة تؤمن بالأقدار أقول أن الموت قدرنا في نهاية المطاف، فما أروع وأعظم أن نموت شهداء ومناضلين في سبيل نصرة الحق بدل أن نموت كل يوم متحرقين بنار العجز والخذلان. أكاليل من الورود أضعها على رأس كل أم وأب استشهد أو أنجب شهيدا أو شهيدة.. فهل من عزة وشرف يبتغيه المسلم أكبر من أن يموت شهيدا؟؟ فبوركت يا فلسطين يا أرض الشهداء. وباقات من الورود أهديها بمناسبة السنة الجديدة، التي أرادت اسرائيل أن تجعلها سنة الدم والهلع، إلى كل إنسان على وجه الأرض ناصر وتضامن مع إخواننا في غزة وقال كلمة حق فيما يسمع ويرى..

                لندع جبروتهم يتغلغل في ذواتنا.. لندعهم يفرحون إلى حين بانتصاراتهم ويحتفلون بأعيادهم ويستقبلون سنواتهم الجديدة بالمزيد من الضحايا، التي أضافتها مجازرهم إلى كناش تاريخهم، فما علمنا التاريخ غير نصرة الحق.. وليكتبوا تاريخهم بالقتل والتقتيل ونكتب تاريخنا بالدم والصمود والأيام كفيلة بالفرز أي التاريخين أحق بالتخليد والتمجيد................


                سمية البوغافرية
                28 دجنبر 2008

                تعليق

                • سمية البوغافرية
                  أديب وكاتب
                  • 26-12-2007
                  • 652

                  #38
                  المشاركة الأصلية بواسطة الشيخ احمد محمد مشاهدة المشاركة
                  شكرا لك أيها الأديب الكبير محمد سلطان على التعريف بهذه القاصة والأديبة المتميزة ، تقديم جيد لهذه الأديبة المبدعة
                  الأستاذ الشيخ أحمد محمد
                  جد ممتنة لك سيدي على هذه التحية العطرة
                  وتيقن سيدي أني متميزة ومحظوظة جدا باحتضانكم قلمي
                  وبما تمنحونه من جميل اهتمامكم ومن ثمين وقتكم
                  فشكرا لكم
                  وتقبلوا تحياتي وتقديري

                  تعليق

                  • أحمد عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 1359

                    #39
                    أشكرك أديبتنا الرائعة على هذه الاجابة الشافية ، وأشكر فيك وطنيتك واهتمامك بفلسطين ، أعرف ياسمين جيداً وهي فتاة واعدة خرجت من رحم المعاناة لتجسد الصبر والشموخ الفلسطيني بأروع صوره ..
                    الوطن أراه حاضراً في كل ما أكتب ، حتى لو لم أتعمد ذلك ، حتى لو كتبت عن الحب أجد الوطن حاضراً ، حتى لو كتبت عن قضية اجتماعية أجد الوطن يسكنها ، لا أستطيع الابتعاد عنه .. هل لأن خصوصية فلسطين في أنها محتلة ، أم أن هذا الحال لدينا جميعاً .... لهذا طرحت سؤالي ..
                    في نظري أوطاننا العربية جميعاً لا زالت قيد الاحتلال ، الفكري أو الفعلي لهذا فان الوطن لابد سيظل ساكناً فينا ويظهر نفسه بقوة في كل ما يكتب ، لأننا أبداً سنظل نحلم بالوطن الجميل ، الوطن الحلم ، الذي يتراءى لنا في أخيلتنا فلا نملك حتى القدرة على تصويره كما نحب أن يكون ، لأنه أروع من كل ما نتصور ، فمتى نراه ومتى يكون ؟..
                    أحييك أيتها الرائعة
                    وشكراً على المقال والاهداء

                    ستجدينني حاضرا في ربوع هذا اللقاء المثمر معك
                    مودتي كلها
                    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                    تعليق

                    • سمية البوغافرية
                      أديب وكاتب
                      • 26-12-2007
                      • 652

                      #40
                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      أكثر ما يعجبني بزميلتي الرائعة سميّة ، انتصارها للمرأة ،وسعيها الدائم لرفع الحيف عنها ، ومحاولة تخليصها من استعبادها المزمن الذي لم يتغيّر ، ولكن بوجوه ومسميّات متعدّدة ..
                      سميّة الغالية تشير دائماً إلى مسؤوليّة المرأة عن قبولها الظلم ، لأنه لو تمّ فهو بمحض إرادتها ، نتيجة تمرير ما يكسرها ، ويهمّشها ، ويقضي على مواهبها تباعاً حدّ الموات .
                      أرى دائماً هذا الوميض المدهش في عينيها ، وذاك التحليق اللامحدود في مخيّلتها ، وعند نصوصها ، لا نعرف أين نقف هل على أرضٍ، أو نسبح في الفضاء ..
                      أحيّي فيها روح الغيريّة عندها ، وأنها تحب لغيرها ما تحبّه لنفسها من تفوّق ، وتمكّن ..
                      ذات خيبة، بعد نزف قلبي على جراح وطني،ورحيل أمي، وإحساسي باليتم والغربة ، انكفأت على نفسي ، وعزفت روحي عن الكتابة ، وكاد القلم أن يشكو هجراني له ..
                      قرأت الحبيبة سميّة ما بداخلي ..هكذا بكل بساطة ..استطاعتْ بروحها الشفيفة أن تخترق جدار الصمت الذي حال بيني وبين أوراقي ، استطاعت بمكرٍ محبّب، عبقري، أن تستدرجني من جديد ، استفزّتْ كلّ كوامني ..
                      حاولت أن أدفع عني شغب الفراشة بها، فملأت سلالاً من ياسمين دمشقيّ أرشقه عتباً ،وربّما نزقاً أبيض الحروف ..هههههه
                      ولكني عدلتُ، ورأيت أن كلّ ياسمين الكون لن يعدل صفاء روحها ، وعرفت أنها كانت مشبعة بالمودّة لي، حين كانت تحاورني، وعرفتُ أكثر كم تحبني سميّة وترجو الخير لي والتفوّق لأبعد نقطة في الهرم ..
                      رغم اختلاف مدارسنا الأدبيّة ، وتوجّهات أقلامنا، وبصماتنا..وتجاربنا الخاصّة المنعكسة في كتاباتنا .
                      فرصة سميّة هنا أن أُتيح لي المجال لأقول كم أنت رائعة ، وكبيرة ، وساااااااامية وكم أنت غالية ؟؟؟!!!!
                      شكراً لك سلطان ..أديبنا الرائع على لفتاتك المبدعة كم نسعد لها ..؟؟!!!
                      وحيّااااااااااكم جميعاً .
                      أهلا غاليتي إيمان وكل الشكر لك على هذه الكلمة الرائعة وعلى هذه الشهادة البليغة في حق شخصي وقلمي والتي أعتز بها..
                      أكثر ما يعجبني بزميلتي الرائعة سميّة ، انتصارها للمرأة ،وسعيها الدائم لرفع الحيف عنها ، ومحاولة تخليصها من استعبادها المزمن الذي لم يتغيّر ، ولكن بوجوه ومسميّات متعدّدة ..
                      سميّة الغالية تشير دائماً إلى مسؤوليّة المرأة عن قبولها الظلم ، لأنه لو تمّ فهو بمحض إرادتها ، نتيجة تمرير ما يكسرها ، ويهمّشها ، ويقضي على مواهبها تباعاً حدّ الموات .
                      وهذا دليل على أنك توافقينني هذا التوجه. وهذا يسعدني كما أحييك على العبارة الممهورة بالأخضر أعلاه.
                      أرى دائماً هذا الوميض المدهش في عينيها ، وذاك التحليق اللامحدود في مخيّلتها ، وعند نصوصها ، لا نعرف أين نقف هل على أرضٍ، أو نسبح في الفضاء ..
                      أحيّي فيها روح الغيريّة عندها ، وأنها تحب لغيرها ما تحبّه لنفسها من تفوّق ، وتمكّن ..
                      غوص جميل أشكرك عليه وأهنئ نفسي به وأقر به في الآن ذاته.. كل ما يهمني أن ننطلق السفينة ووفق المسار الذي يرضي الجميع ويغنم منه الكل. ولا يهم أن أكون في مقدمة هذه السفينة أم في مؤخرتها. وكما لا يخفى عليك، أختي الفاضلة، أن القمة تتسع للكل، وسبل شتى تؤدي إليها. ولكل واحد طرقه وأدواته التي تختلف عن الآخر، علينا فقط أن نشحذ الهمة للوصول.. فلم الحسد ولم الحقد الذي يدمر صاحبه قبل غيره؟؟!!
                      ذات خيبة، بعد نزف قلبي على جراح وطني،ورحيل أمي، وإحساسي باليتم والغربة ، انكفأت على نفسي، وعزفت روحي عن الكتابة ، وكاد القلم أن يشكو هجراني له ..
                      قرأت الحبيبة سميّة ما بداخلي ..هكذا بكل بساطة ..استطاعتْ بروحها الشفيفة أن تخترق جدار الصمت الذي حال بيني وبين أوراقي ، استطاعت بمكرٍ محبّب، عبقري، أن تستدرجني من جديد ، استفزّتْ كلّ كوامني ..
                      حاولت أن أدفع عني شغب الفراشة بها، فملأت سلالاً من ياسمين دمشقيّ أرشقه عتباً ،وربّما نزقاً أبيض الحروف ..هههههه
                      هنا ضحكت. وتذكرت كم كان اليوم كبيرا بحق وأنا أكتشف أن لي أختا في سورية قريبة مني تتصل بي واسمها يملأ شاشة هاتفي، فكانت الدردشة الجميلة وذكرى خالدة أتمنى أن تتكرر وتتكرر حتى وإن ابتعدت المسافة..
                      ولكني عدلتُ، ورأيت أن كلّ ياسمين الكون لن يعدل صفاء روحها ، وعرفت أنها كانت مشبعة بالمودّة لي، حين كانت تحاورني،
                      وعرفتُ أكثر كم تحبني سميّة وترجو الخير لي والتفوّق لأبعد نقطة في الهرم .. رغم اختلاف مدارسنا الأدبيّة ، وتوجّهات أقلامنا، وبصماتنا..وتجاربنا الخاصّة المنعكسة في كتاباتنا .
                      هذه هي سمية.. أخشى إن تطرقت لما يثبت هذا الاستنتاج الذكي أن يثقل بي الملتقى ويرميني بالثرثرة وادعاء ما ليس بي.. فيكفيني فخرا واعتزازا بهذه الصورة التي رسمتها لسمية التي أحببتها من خلالك.

                      فرصة سميّة هنا أن أُتيح لي المجال لأقول كم أنت رائعة ، وكبيرة ، وساااااااامية وكم أنت غالية ؟؟؟!!!!
                      لو لم نكن من معدن واحد، عزيزتي، ما رأيتني هكذا، وما استطعت من خلال لقاءات قليلة تمت أغلبها على مائدة الحرف هنا في هذا الملتقى، أن تقبضي على شخص سمية وتغوصي في أعماقها لترسميها بهذه الصورة وبهذا الوضوح..
                      شكراً لك سلطان ..أديبنا الرائع على لفتاتك المبدعة كم نسعد لها ..؟؟!!!
                      وحيّااااااااااكم جميعاً .
                      ودمت لنا إيمان الدرع الرائعة
                      ثلاث سنوات وأنا في سوريا، وكلما امتدت مدة إقامتي، ازددت إعجابا وانبهارا بجمال المرأة السورية، وطيبتها، وخجلها، ورقتها.وهذه شهادة أرفعها إلى من لا يعرف المرأة السورية والتي تمثلينها هنا خير تمثيل.
                      فشكرا لك أيتها الغالية الرائعة على جميل حضورك

                      تعليق

                      • سمية البوغافرية
                        أديب وكاتب
                        • 26-12-2007
                        • 652

                        #41
                        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                        أكثر ما يعجبني بزميلتي الرائعة سميّة ، انتصارها للمرأة ،وسعيها الدائم لرفع الحيف عنها ، ومحاولة تخليصها من استعبادها المزمن الذي لم يتغيّر ، ولكن بوجوه ومسميّات متعدّدة ..
                        الغالية إيمان
                        عدت لأهدي إليك هذا المقال الذي يؤكد مقولتك أعلاه
                        حواء تستصرخ

                        إذا كانت المرأة سابقا قد تحدت في سبيل خروجها للعمل أعاصير الرجل وجبروت قوانين المجتمع، فإنها اليوم صارت مجبرة على العمل حتى تحظى بحياة عادية تكفل لها بعض كرامتها وكمالها الأنثوي وإلا ألقي بها كقطعة مهملة على قارعة الحياة، أو ظلت دمية يلهو بها آدم حتى تشتغل ويكون لها دخل قار فيرضى بها زوجة..

                        أضحى اليوم، من ضمن أولويات ما يركز عليه الرجل في زوجة المستقبل أن تكون عاملة وصاحبة دخل قار... أما إذا كانت صاحبة بيت وسيارة، أو وارثة لإرث محترم، أو صاحبة رصيد محترم حتى وإن جمعته بعرق جسدها، فإن القلوب ستنبض حبا لها وكل الألسن ستتغنى بها.. وكلما ارتفع جاهها انجذبت إليها عقارب آدم وخفقت له أجنحة قلبه راقصة تغدق عليها بأنهار الحب...

                        وفي الآن ذاته، نجد الرجل يذوب شكوى من فقدان الدفء في بيته، ويلعن سرا وجهرا اليوم الذي فكر فيه أن يتزوج امرأة عاملة. ويلعن الحياة التي جعلته يحتاج إلى مد يده إلى راتبها. ويعزف غيره عن الزواج هربا من مخالبها وخوفا من الاختناق بين قبضة يديها؟؟ ويسعى البعض إلى عقد تجمعات وتحالفات رجالية يطالب من خلالها بحقوقه المهضومة على يد امرأة اليوم.. المرأة العاملة!!! ويحمل مسئولية ما طرأ عليها وعلى سلوكياتها من تغيير إزاءه إلى ما في يدها من مال ومن حقوق كفلها لها القانون بعد نضالها الطويل..

                        ألا يمكن للرجل أن يتغاضى ويستحمل بعض قرصاتها، وطول مخالبها التي نمت لها مع الأيام مقابل راتبها، الذي تساهم بنصفه أو يزيد في نفقة البيت والتي هي مسؤولية تقع على عاتقه قانونا وشرعا؟؟...

                        قد أتفق مع القائلين بأن ما طرأ على حياة اليوم من التعقيدات وما تفرضه من إكراهات تنوء بها الجمال، أضحى من الاستحالة بمكان أن ينهض الرجل بمفرده بأعبائها خاصة المادية منها.. لكن أليس هذا التغيير الشمولي الذي طرأ على الواقع ما ألقى بأوزاره على امرأة اليوم فبدت للرجل كنمرة، ويداها مخالب ما تمتدان إليه إلا لتخدشه وتجرح كبرياءه وتترك أثر مخالبها على نفسيته الغضة التي لم ألفت الرقة والحنان وأصابع من حرير تمسح همومه؟؟ أليس دعوة المرأة في الوقت الراهن إلى العودة إلى البيت لتملأه دفئا وتفرشه حريرا وريشا ناعما كما كانت تفعل جدتها سابقا وكما يحلم بذلك بعلها اليوم، أمرا شبه مستحيل وبمثابة قنبلة سنفجرها في المجتمع لو طالبنا به بعدما عقدت عليها الآمال في دفع عجلة التنمية إلى الأمام؟؟.. تلك العجلة الشبيهة في بلداننا العربية بصخرة سيزيف... تنزل أكثر مما تصعد..

                        يبدو أن أسهل الحلول أن نضغط أكثر على المرأة العاملة في الخارج وفي الداخل وأن نطالبها بأن تكون ربة بيت حكيمة، مربية ممتازة، زوجة صالحة، ماهرة في الطبخ، ولود وودود لتهدأ لنا أمواج آدم... وَلُود أمر طبيعي ومرغوب فيه ونتيجة حتمية لكل زواج وقى الله الطرفين من شوكة العقم.. وغيره أمر مدرك أما "ودود" تحت هذه الظروف فأمر فيه نظر.. يلزمنا أن نجرع المرأة حفنات من عقاقير الحب والانجذاب إلى الزوج وإلا ضاع الحب وإيقاعه في زخم المهام المناطة بها وانمحى أثره من وجه وقلب المرأة المشتتة بين الداخل والخارج...

                        لعل الحل الأمثل أمام إكراهات الحياة العصرية، وأمام المهام المناطة بالمرأة والتي لا سبيل لنا من التهرب منها أن يضع الطرفان يدا في يد للنضال من أجل سعادتهما والسعي نحو جذب نسمات السعادة من الخارج.. بالسعي الحثيث نحو تحسين وضع المرأة وتوفير لها ظروف إنسانية تستطيع أن تثمر تحت مظلتها، وتساعدها على النهوض بالدور الاجتماعي الجبار المناط بها وتكفل لها بعض الراحة النفسية لتستطيع أن تبثها حولها.. وهذا قد يتأتى في نظري بالتخفيف من ساعات العمل خارج البيت، أو بفرض لها أجر إضافي على ما تزاوله من نشاط داخل بيتها يتيح لها أن تستعين به على من يساعدها... أو توفير لها أجر خاص على ما تزاوله من نشاط في بيتها إذا ما فضلت البقاء فيه. أجر يؤهلها أن تعيش فيه سيدة بيتها وليس خادما فيه... وأسجل أخيرا أن أكبر عدد المترددين على المصحات النفسية هم النساء كما كانت وما تزال أبواب بيوت الكهنة والمشعوذين ومقامات الأولياء الصالحين مكتظة بهن... وهذه وصمة عار على جبهة مجتمع القرن الواحد والعشرين . / .


                        سمية البوغافرية
                        غرة أبريل، 2008

                        تعليق

                        • سمية البوغافرية
                          أديب وكاتب
                          • 26-12-2007
                          • 652

                          #42
                          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                          أكثر ما يعجبني بزميلتي الرائعة سميّة ، انتصارها للمرأة ،وسعيها الدائم لرفع الحيف عنها ، ومحاولة تخليصها من استعبادها المزمن الذي لم يتغيّر ، ولكن بوجوه ومسميّات متعدّدة ..
                          سميّة الغالية تشير دائماً إلى مسؤوليّة المرأة عن قبولها الظلم ، لأنه لو تمّ فهو بمحض إرادتها ، نتيجة تمرير ما يكسرها ، ويهمّشها ، ويقضي على مواهبها تباعاً حدّ الموات .
                          .
                          وهذا مقال آخر أهديه إليك عزيزتي إيمان لم أنشره في الملتقى وأظنه يؤكد الفكرة أعلاه،
                          أرجو أن يعجبك وتتفاعلي معه إيجابيا

                          إليك سيدتي في يومك العالمي الكاتب: سمية البوغافرية
                          2008
                          عزيزتي المرأة،
                          وها قد أطل علينا العيد.. فهل لنا أن نفرح به وفيه؟؟.. أجل ممكن.. وأضيف أن أيامنا كلها أعياد وأيام عالمية وتاريخية متى أضفينا عليها جديدا مفيدا يريح أنفسنا ونزهو به فخرا.. ولكن الذي أخشاه أن يكون قد أطل عليك وذات الشكوى والأنين اللذين تركهما على لسانك السنة الفارطة أو السنوات التي قبلها يجدك اليوم تبصقينهما على وجهه مع سيل من الدموع كأن الدموع ما تزال تجدي وتثير الشفقة وأنها وحدها ستستمطر غيمة الرحمة ... يبدو،عزيزتي، قد آن الأوان لتدركي أن قارب حياتك لن يقوده إلى المرفأ الذي ترجينه غير يدك.. يدك فقط.. أما الأيادي الأخرى، بغض النظر عن درجة قرابتها منك فإن امتدت إليك فلتجلدك على "نشوزك" أو لتجذبك إلى القعر .. قعر جدتك فقط...

                          فإذا كنت من اللواتي يستقين الدرس من أبسط المواقف وربما أتفهها، وتجتهدين وتطورين نفسك بنفسك لتظلي دائما مشعة في عيون من حولك، وتسعين قدر جهدك لتنزعي نفسك من شباك ضربت على حواء منذ الأزل، وتناضلين من أجل تغيير واقع وجدت فيه نفسك أو رماك فيه القدر فإني أهنئك وأبارك خطواتك.. لأني مؤمنة أنها مهما كانت بسيطة وصغيرة أو متعثرة فهي خطوات جميلة نحو الأمام وتستحقين عليها تحية بليغة وقبلة جميلة على جبينك في يوم عيدك وفي كل يوم تقطفين فيه ثمرة مجهودك وتتقدمين خطوة نحو المرفأ الذي اخترته لك...

                          أما إذا كنت غير كذلك فتخيلي معي هذا المشهد وتعقبي خطواتي فيما بعد ربما حركت فيك الموءود..

                          تخيلي سيدتي أن أسرتك على أهبة الخروج في نزهة مثلا... أنت في غرفتك تتأنقين وتستعدين للخروج وأطفالك يستعدون بدورهم يهيئون لوازم التنزه والترفيه لتلفظوا شذرات الروتين خارج البيت، ولتمضوا وقتا سعيدا في رحاب الطبيعة أو في منتزه جميل.. فجأة، يقطع ضجيج أولادك وهرجهم في البيت صراخ ابنك الأصغر كأن نارا تلتهمه ولا يقوى بمفرده على إطفائها فتسقط من يدك فرشاة أحمر الخدود وتهرعين إليه هلعة مرعوبة.. تسألينه بلا شك:
                          ـ ما بك ولدي؟؟
                          يصرخ أكثر ويتشنج يشير عليك بأن تسرعي وتربطي سيور حذائه الرياضي الذي يفشل كل مرة في ربطها وهو يقول لك باكيا متشنجا:
                          ـ لا أريد أن أكون دائما آخر من يلتحق بسيارة أبي
                          تهدئين ابنك الصغير المتشنج الذي لا يريد أن يكون في نهاية الركب فتنحنين وتربطين سيوره وأنت تقولين له في عتاب رقيق:
                          ـ ألم يكن من الأفضل أن تمهلني حتى أنهي مكياجي .. أنظر إلى وجه أمك.. يبدو كوجه مهرج أبله أليس كذلك؟؟
                          بضربات يده على رأسك يستحثك أن تنهي ربط سيور حذائه وفي نفس الوقت يقول لك:
                          ـ كان عليك أمي أن تظلي في البيت لتطبخي وتكنسي وتنظفي وحينما نعود نجد كل شيء مرتبا كما العادة..

                          كما العادة!!!!!!..

                          هي العادة إذاً، رأس المصائب التي تنزل على حواء والإنسان عامة.. فإما تصعد به إلى السماء وإما تلقي به في الدرك الأسفل ثم إلى قمامة الزمن كأنه ما وطأت قدمه يوما أرض الوجود الذي لفظ إليه دون إرادته..

                          لا يأس مع الحياة، وكل شيء قابل للإصلاح إذا ما توفرت لديك الإرادة والعزيمة والرغبة في تغيير عادتك ونقل حالك إلى حال أفضل... الأهم في موضوعنا الدرس الذي استقيته من لسان ابنك الصغير..

                          هل حقا استقيت درسا ؟؟

                          ألا ترين أنك في مرحلة من عمرك كنت أشد حماسا واندفاعا لبلوغ المقدمة، وتتسابقين بكل ما أوتيت من قوة من أجل الوصول إليها قبل الآخرين ؟؟.. ولو أسعفتك قدراتك لمططت قامتك لتتساوين بقامات من هم أكبر منك سنا ؟؟ آتي الآن لأسألك: ما الذي أطفأك هكذا بعد زواجك وأحالك إلى آلة مبرمجة على التنظيف والطبخ والأكل فالنوم، حتى انطبع لدى صغيرك أن في هذا يكمن دورك وأن لا دور لك في الحياة غيره؟!..

                          وإن كان من حقي أن أسدي إليك نصيحة فأقول لك كوني مثل طفلك، ولا تطفئي بيدك جمرة الحماس التي جبلت عليها لترضي قوى لا هم لها غير أن تدفنك في الحياة، وترى دموع ضعفك تبلل خديك.. والتحقي بركب الحياة واسعي قدر جهدك لتكوني في مقدمته، ولا يهم بعد ذلك أن تصلي أم لا.. وتذكري دائما أن السماء لا تمطر حقوقا ولا توزع نياشين التألق والتميز.. واخلعي نفسك من لحاف التواكل وسارعي أيامك من أجل الوصول إلى هدف رسمته لك في الحياة قبل أن يدوس عليك قطار العمر وتجدين نفسك في آخر القافلة وحيدة تجترين الحسرة والمرارة...


                          سمية البوغافرية

                          تعليق

                          • سمية البوغافرية
                            أديب وكاتب
                            • 26-12-2007
                            • 652

                            #43
                            المشاركة الأصلية بواسطة فاكية صباحي مشاهدة المشاركة
                            السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


                            والشكر كل الشكر للأستاذ الفاضل محمد سلطان
                            على هذه الواحة الغناء التي تدلت عناقيدها بألق حرفه ..
                            وبهاء ما سكبته الأديبة المتميزة سمية البوغافرية من قوارير عطرها ..
                            لست ممن يحبون خدش الجمال لذا أراني سأقف طويلا هنا
                            لأستمتع بلوحات البوح الشفيف هذه
                            وبما اختاره الأستاذ الفاضل محمد سلطان
                            من ألون لريشة اسئلته حتى تستكمل اللوحات جمالها
                            كل التوفيق أرجوه لأديبتنا
                            ولكم مني جميعا مفردات التقدير
                            وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
                            الجميلة فاكية صباحي
                            تشرفت عزيزتي بحضورك هنا بكل هذا الألق من جميل الحرف والتعبير المبهر
                            أتمنى بالفعل أني قدمت هنا شيئا يستحق توقفك ووقتك الثمين
                            دمت رائعة تعرفين كيف تدخلين القلوب من أوسع أبوابها
                            تحية قلبية خالصة لك أيتها الراقية

                            تعليق

                            • سمية البوغافرية
                              أديب وكاتب
                              • 26-12-2007
                              • 652

                              #44
                              [quote=مصطفى الصالح;762343]
                              كل الشكر أخي محمد على هذه الصفحة الرائعة


                              وأرحب بالأستاذة سمية

                              قامة أدبية مهمة بيننا


                              تحيتي وتقديري
                              [/quote
                              الأخ الفاضل الأستاذ مصطفى الصالح
                              ممتنة لك جدا على هذه التحية العطرة
                              ودام لنا ألق حضورك وجميل إبداعك
                              كل الشكر وكل التقدير لشخصك ولقلمك

                              تعليق

                              • سمية البوغافرية
                                أديب وكاتب
                                • 26-12-2007
                                • 652

                                #45
                                المشاركة الأصلية بواسطة أحمد على مشاهدة المشاركة
                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                                كل الشكر لك أستاذ محمد سلطان
                                قدمت لنا الأديبة الراقية سمية البوغافرية
                                بشكل رائع جدا
                                تحيتي لكما
                                الأستاذ أحمد علي
                                أشكرك سيدي على تحيتك الطيبة
                                أصدق التحايا وبالغ الامتنان

                                تعليق

                                يعمل...
                                X