سلمى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #61
    المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
    الأحياء مدمرة ، والبيوت قصفت فوق ساكنيها ، ، الأحياء مدمرة ، والبيوت قصفت فوق ساكنيها ، الشمس غابت عن (سهل الروج ) غابت مرة ولم تعد بعدها ، تقول النساء أن غضباً حل على القرية ، وأن الشمس ذهبت ولن تعود ، يحكي من تبقى من الأولاد عن جحافل المغول التي سقطت من رحم التاريخ ، لتبيد القرية وتعود مرة أخرى ، وتحكي الجدات عن جبالٍ سقطت فوق سهل الروج ، أما الرجال فلن يمكنك الحصول على أحدهم لتسألهم ، فقد ابتلعتهم الأرض قرباناً لتكفر عن ذنوب البلاد كلها ، أما سلمى ،شاحبة الوجه ، هزيلة يخيل لك أنها لن تستمر واقفة أكثر من دقائق ، تجلس على عتبة ما تبقى من بيتها ، ترى اقتراب بعثة ما ، تتفقد الأوضاع بعد المذبحة ، تقول لهم وهي تعتدل واقفة :
    - اسمي سلمى
    صوتها كالحشرجة ، ودموعها تتساقط جامدة كأنها قطع من الحجارة ، تنظر لمحدثها مستنكرة :
    ماذا فعلوا بي ؟
    دموعها كالنحيب ، صوتها كالحشرجة ، إصبعها باردٌ يشير إلى بطنها ، وبصوت خرج كالصرخة تقول :
    - في أرحامنا أبناء زنى ، نحملهم في أحشائنا
    يرتد محدثها كالمصعوق ، حوله نساءٌ أخريات على عتبات البيوت ، وبعضهن خلف سلمى ، يشبهنها في كل شيء ، هزالها وشحوبها ودموعها ، وذات الإصبع يشير إلى مكان الجريمة ، والصرخة في العتمة باردةً بلا ضوضاء ..
    ***

    الجسد يقطر وجعاً ..
    عارية من كل شيء ، بعض ملابسها الممزقة لا تستر شيئا ، ملقاة فوق المائدة الوحيدة التي تبقت سليمة في المنزل ، الدماء تسيل من جرح في جبهتها ، أحدهم من الخلف يمسك بيديها ، والأربعة الآخرون يلتفون حولها ، ينهشون لحمها ، صدرها ينز دماً وهم يلتهمونه بعنف ، والآهات تخفت شيئاً فشيئاً ، الصوت لا يسمعه غيرها والدموع جفت ، تنظر لمغتصبها ، لم يعد في قلبها رجاء منه أو رحمة ، يقول لها وهو يضرب بيديه على فخذها :
    - من ربكم الآن .. هه .. أخبريني .؟
    تتهاوى المائدة تحت ثقلهم ، فتسقط أرضاً فوق قطع الأثاث المحطم ، وفوقها مغتصبوها لا يبارحون الجسد النازف
    مترٌ واحد يفصلها عن جثة زوجها ، مترٌ يبدو كألف ميل ، وهي تمد ذراعها يميناً ، تتمنى أن تلمسه ولو مرة واحدة أخيرة .

    ***

    الفجر إلا قليلا ..
    صوت القذائف يدوي في سماء البلدة ، وصوت التسبيح يتوقف فجأة ، ليستبدل بهتاف أحد الشباب ، يطلب من الناس اللجوء إلى الأقبية والملاجئ والسراديب ، الناس كلهم يهرعون مع النداء ، إلا سلمى ..
    تقول جارتها لزوجها :
    - يجب أن ندعو سلمى وزوجها ، منزلهم لا يوجد به أي مخبأ أو سرداب ، والقصف يشتد ..
    يحاولون الوصول إلى منزل جيرانهم ، فيفشلون ، الدبابات الروسية الصنع على بعد قذيفة ، والصراخ صار في كل مكان ، سلمى شامخة قوية واثقة ، تطلب من زوجها ألا يغادر ، تطمئن على أطفالها وتهرع إلى قائد الدبابة بالخارج ، الرصاص لا يعطيها سبيلاً للوصول ، تهرع إلى منزل الجيران ، تختبئ في السرداب قليلاً ، يخترق مسمعها صوت ابنها وصراخه ، لحظة تنسى فيها كل شيء ، لتصير أمام باب بيتها ، الجنود في كل مكان ، الرشاش مصوبٌ إلى زوجها وابنها ، يرمون زوجها أرضاً ، يتقافزون فوق جسده المسجى ، تصرخ :
    - خذوا ما تشاءون واتركونا
    فيصرخون :
    - جئنا لنأخذ أرواحكم
    - اتركونا في حالنا
    يقول القائد :
    - إذا فعلنا ما نريد بك أمام عين زوجك وابنك ، ربما ننصرف بهدوء
    يصرخ الزوج ، يحاول النهوض ، تقول هي بصوت كالبكاء :
    - لكننا أخواتكم
    فيضحكون ، تقتل ضحكاتهم زوجها ، وتصيب ابنها ، نحن أخواتكم ، كذا تصرخ ، يستل أحدهم سكيناً ،
    يضعه على عنق الصغير ، يتساقط الجسد ، وخلفه تهوي الصرخات ، تكتم إلى الأبد .
    ***
    في سوريا كانت سيدة حرة ، وكان اسمها : سلمى .

    ***
    تقول النساء أن غضباً حل على القرية

    غابت الشمس عن (سهل الروج ) غابت مرة ولم تعد بعدها ،
    الأحياء مدمرة ، والبيوت قصفت فوق ساكنيها ،

    أحمد زميلي
    صباح الورد عليك
    لا أدري كيفية الآلية الجديدة
    فقد نسخت بعض الجمل وإذا بها تحذف
    سأحاول العودة للنص غدا
    أو ربما بعد قليل ريثما أستوعب فقط
    يبدو لي أن النص قوي لأني لم أتم قراءته بل أحببت أن أذوب في تفاصيله ومنذ البداية كي أضع انطاعي الأول لأنه الأقرب دائما
    تحملني أرجوك أحمد أخي
    ودي ومحبتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • عبدالله بنعيني
      أديب وكاتب
      • 18-02-2012
      • 16

      #62
      سلام الله عليكم و على إخواننا المضطهدين في جميع البقاع .
      أستاذ أحمد ، بقلمك الرائع ، بأسلوبك الشيق ، عرفت كيف تجعل منا جزء لا يتجزأ من أرض النضال . جحافل المغول تلك ابتلعتني و أنا بين أنقاض نسائمها الرماد و غديرها الدماء .
      سلمى : إسم على مسمى ، حرة أبية جريحة صرعها الموت ، و سالمة سلمت بحق من براثن المذلة و العبودية .
      أيّ عصر هذا لـُقب بعصر التنوير و الديموقراطية و حقوق الإنسان من ذاك الذي لـُفق له مصطلح العصر الجاهلـي و القبلي ..؟
      أي و الله .. ستطوي الأيام عصرنا كما طوت من قبله العصور ، و سيدون التاريخ حقبتنا كحقبة لا مثيل لها في الجهل و الصعلكة و القبلية المختلقة و الاستبداد .
      أدام الله قلمك لمزيد من الإبداع ، و للأمة العربية جمعاء كل العزة و الحرية

      تعليق

      • رجاء نويصري
        عضو الملتقى
        • 04-01-2012
        • 41

        #63
        نشعر بكل كلمة صادرة من الاعماق كم كنت رائعا استاذنا احمد عيسى لا نقول سوى الموت ولا المذلة والشعوب لابد ان تتحقق ارادتها في النهاية

        تعليق

        • الشيخ احمد محمد
          أديب وكاتب
          • 16-10-2011
          • 228

          #64
          قصة رائعة كثيرا ومؤلمة ، تفضح بصدق تلك الأفعال الدنيئة والركيكة التي يقوم بها من لا يرعى في شعبه ذمة الله ، جعل الله عاقبة أمره خسرا.
          ريشة قديرة وقلم ممتاز جدا ، أبدعت وأحسنت ، كل التقدير.

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #65
            المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة
            استاذ احمد
            قرأت فصمت الوجع يحار كيف ينطق !
            لله درك ابدعت ، وابكيتناااااااا

            تقديري ،
            \

            الزميلة القديرة : غادة بن تركي

            للوجع عنوان اسمه : سوريا

            النزف لا يزال مستمراً

            وحتى التعاطف صار أقل

            والمشاعر صارت فاترة

            ولم يعد مشهد الجنائز يبكي أحداً

            الا المشيعين

            فلك الله يا سوريا
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            • محمد سليم
              سـ(كاتب)ـاخر
              • 19-05-2007
              • 2775

              #66
              محض صدفة ..تذكرت هذه القصة ...والسؤال لـــ أهل الأدب والأدباء ..:
              هل يجوز انخراط القاص في قضايا سياسة يعبر فيها عن رؤية خاصة به ...أم أن الأدب عالمى الفكر إنساني النزعة ..وما على الكاتب إلا ان يرسم شخصيات القص ..عارضا ما يريده من خلاص شخوص القصص؟....أفيدونا أفادكم الله .......وأليكم هذا القص كمثال ..إذ عرض الكاتب وجهة نظر خاصة به وكأنه """ أدب موجهة لقراء بعينهم "؟!...وما معنى " خلود الأدب "؟...أم أن الفن القصصي قابل للحركة أينما ذهب الكاتب ؟...مع ملاحظة أن القص مكتوب إيبان ما يسمى " ثورات الربيع العربي "وأن كثير منا شارك فاعلية لمجرد أن القص تتفق/ تختلف مع توجهاته السياسية وليس مع فنون القص وأدبياته ؟!...
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 01-11-2014, 22:26.
              بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #67
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليم مشاهدة المشاركة
                محض صدفة ..تذكرت هذه القصة ...والسؤال لـــ أهل الأدب والأدباء ..:
                هل يجوز انخراط القاص في قضايا سياسة يعبر فيها عن رؤية خاصة به ...أم أن الأدب عالمى الفكر إنساني النزعة ..وما على الكاتب إلا ان يرسم شخصيات القص ..عارضا ما يريده من خلاص شخوص القصص؟....أفيدونا أفادكم الله .......وأليكم هذا القص كمثال ..إذ عرض الكاتب وجهة نظر خاصة به وكأنه """ أدب موجهة لقراء بعينهم "؟!...وما معنى " خلود الأدب "؟...أم أن الفن القصصي قابل للحركة أينما ذهب الكاتب ؟...مع ملاحظة أن القص مكتوب إيبان ما يسمى " ثورات الربيع العربي "وأن كثير منا شارك فاعلية لمجرد أن القص تتفق/ تختلف مع توجهاته السياسية وليس مع فنون القص وأدبياته ؟!...
                الصديق الغالي : محمد سليم قبل أن أرد .. اشتقت اليك والى مشاكساتك الأدبية ، أرجو أن تكون بخير حال .. عزيزي بخصوص تساؤلك ، الاستنكاري على ما أظن ، فانني أعتقد أن الكاتب ليس مجرداً من قناعاته أبداً ، ولا من رؤاه السياسية ، فلماذا كتب غسان كنفاني رجال تحت الشمس ؟ ولماذا كتب زكريا تامر عن النمور في اليوم العاشر ؟ وهل انسلخ محمود درويش أو ابراهيم طوقان عن رؤاهم السياسية فيما يكتبون ؟ ثم أن سلمى بالذات جاءت بالتلميح لا بالتصريح ، فلم يتم ذكر الأسد أو القوة الغازية ، ولم أدافع هنا عن معارضة أو أي جهة سياسية ، انما هنا أنتقد فعل غازٍ قاتل من ذات الشعب لمسالمين من ذات طينته ، كيف يهون عليهم أن يقتلوا أبناء شعبهم ؟ مهما كانت المبررات السياسية ، وبعيداً عن أي اختلافات أو صراعات داخلية .. أليس الأبرياء ضحيت الطرفين ، ضحية المتصارعين ؟ أليس الأبرياء من يدفعون الثمن .. شكرا لك لأنك أحييت سلمى من جديد دائماً مرورك مرحب به ، ووجودك له طعم خاص أحييك أستاذي وصديقي محمد كن بخير
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                • سليمى السرايري
                  مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                  • 08-01-2010
                  • 13572

                  #68
                  القاص الكبير أحمد عيسى،
                  سردك وابداعك لا يُنسى
                  فعد بسرعة
                  لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                  تعليق

                  يعمل...
                  X