[align=center]حاشية في أصل كلمة "لـغــة" [/align]
[align=justify]يشير الاستقراء في الجذور السامية إلى أن الجذور كانت في الأصل ثنائية، يضاف إليها حرف ثالث لتحديد المعنى.
مثلاً: الجذر الثنائي /ج م/ يفيد ـ في أكثر الساميات ـ معنى "الجمع"، ثم أضيفت إليه حروف أخرى لتحديد المعنى فكانت الجذور الثلاثية /جمع/ و/جمم/ و/جمل/ الخ التي تفيد معاني فرعية دقيقة تدور كلها في المعنى العام ألا وهو "الجمع" كما أسلفت.
وإذا نظرنا في الجذر السامي الثنائي /لغ/، وجدنا أن المعنى العام له هو: "الكلام غير المفيد؛ الثرثرة؛ الكلام السري". وإذا أمعنا في الاستقراء وجدنا أن الساميين أضافوا إليه حروفاً ثالثة للحصول على جذور ثلاثية مثل /لغط/ و/لغو/ و/لغز/ و/لغم/ و/لغي/ الخ. وتفيد هذه الجذور كلها في اللغات السامية معاني تدور حول المعنى العام ألا وهو "الكلام غير المفيد؛ الثرثرة؛ الكلام السري".
لنتأمل هذه الجذور في اللغات السامية:
1. /لغز/: يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغز" المعروف، وهو الشيء المبهم والغامض. ويجانسه في العبرية: לעז = /لَعَز/ [وأصله: لَغَز بالغين*] "تحدث بلغة مبهمة ومن ثمة أجنبية". والكلام الأجنبي غير المفهوم هو بمثابة "اللغز" على الجاهل به كما هو معلوم. ومنه في العبرية: לעז = /لُغِز/ "اللغة الأجنبية". ويجانسه في الآرامية القديمة: לעוזא = /لَعُوزا/** [وأصله: لغوزا] "التحدث بلغة أجنبية". ويجانسه في السريانية: ܠܥܙ = /لِعَز/ [وأصله: لِغَز] "تحدثَ بلغة أجنبية أيضاً"، وكذلك ܠܥܙܐ = /لَعْزا/ [وأصله: لَغزا] "اللغة الأجنبية". ومنه في العبرية أيضاًَ לעז = /لَعَز/ [وأصله: لغز] بمعنى "غمزَ، لمزَ". ولا يعتد بتفسير بعض الاشتقاقيين الشعبيين من اليهود لـ לעז = /لعز/ على أنه مكون من أوائل الكلمات التالية: לשון עם זר = /لَشون عَم زَر/ أي "لسان شعب أحنبي"، فهذا القول فاسد بإجماع أهل الاشتقاق في الساميات.
2. /لغط/: يفيد يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغط" المعروف. ويجانسه في العبرية: לעט = /لَعَط/ [وأصله: لغط بالغين أيضاً] "بلعَ الكلام بَلعاً (أي تحدث بصوت غير واضح)". الأكادية /لَعاطُ/ مثله؛ والسريانية: ܠܘܥܛܐ = /لُوعاطا/ "ثرثرة".***
3. /لغو/: يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغو" المعروف، ومنه اشتقت "لغة" وأصلها "لغوة" وهو اسم المرة من "اللغو". ويجانسه في العبرية قطعاً لا تخميناً ****: לעע = /لَعَع/ [وأصله: لَغَغ] "لغا يَلغُو".
وعليه فلا علاقة بين "لغة" في العربية و"لوغوس" في اليونانية كما كان يُظن، لا من قريب ولا من بعيد. إن كلمة "لغة" عربية قحة تشترك العربية في أصولها مع أكثر أخواتها الساميات. أما "لوغوس" فقد وجدتُ في المعاجم اليونانية أن المعنى التأثيلي لها هو "اختار". أما معنى "تحدث" فهو مجازي فيها لأنه جاء فيها بمعنى "اختار الكلمات"، ومن ثم "الكلام المختار" أي "الكلام المنطقي" (logic/logique)!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
إحالات:
* لا شك في أن اليهود في الماضي كانون يلفظون كلمات مثل ערב = عِرِب "مساء (من غَرَبَ)" وעמרה = عُمورَة "مدينة قوم لوط عليه السلام" وעזה = عَزَّة "[قطاع] غَزَّة" بالغين وليس بالعين، لكن الغين انقرضت من العبرية التوراتية بعد صيرورتها لغة ميتة. وقد احتفظت العربية بالغين السامية، وحفظت الترجمة السبعينية للتوراة باللغة اليونانية (القرن الثالث قبل الميلاد) لنا لفظ الأماكن مثل עמרה بالغين: Gommorra "غُمورا ـ مدينة قوم لوط عليه السلام" وעזה: Gazza "[قطاع] غَزَّة" والأمثلة كثيرة. ولو كانت الغين وقتها تلفظ عيناً لكان اليونان كتبوها بحرف الـ O قياساً باستعمالهم حرف الـ O باضطراد للدلالة على حرف العين في الساميات، والأمثلة كثيرة.
** الألف في اواخر الكلمات السريانية للتعريف لأن أداة التعريف ترد في أواخر الكلم في السريانية، مثل الحميرية التي ترد أداة التعريف فيها (وهي حرف النون) في أواخر الكلم أيضاً مثل /ذهبن/ "الذهب".
*** ومن ܠܘܥܛܐ /لوعاطا/ "ثرثرة" في اللهجات الشامية ـ التي هي من بقايا الآرامية التي كانت تحكى في الشام قبل تعريبها: "لَعَّ" أي "ثَرثَرَ" وكذلك قول الشاميين: "حاجِه تْلِعّْ يا زَلَمِة" أي "كفاك ثرثرة يا رجل" وكذلك "لَعْلُوع" أي "ثرثار"!
**** وذلك بعد رد هذا الجذر إلى أصله الثنائي وذلك بإسقاط لام /لغو/ العربي ولام /لَعَع/ العبري ليصبح لدينا: /لغ/ وهو الجذر الثنائي لكل من /لغط/ و/لغو/ و/لغز/ و/لغم/ و/لغي/ الخ! [/align]
[align=justify]يشير الاستقراء في الجذور السامية إلى أن الجذور كانت في الأصل ثنائية، يضاف إليها حرف ثالث لتحديد المعنى.
مثلاً: الجذر الثنائي /ج م/ يفيد ـ في أكثر الساميات ـ معنى "الجمع"، ثم أضيفت إليه حروف أخرى لتحديد المعنى فكانت الجذور الثلاثية /جمع/ و/جمم/ و/جمل/ الخ التي تفيد معاني فرعية دقيقة تدور كلها في المعنى العام ألا وهو "الجمع" كما أسلفت.
وإذا نظرنا في الجذر السامي الثنائي /لغ/، وجدنا أن المعنى العام له هو: "الكلام غير المفيد؛ الثرثرة؛ الكلام السري". وإذا أمعنا في الاستقراء وجدنا أن الساميين أضافوا إليه حروفاً ثالثة للحصول على جذور ثلاثية مثل /لغط/ و/لغو/ و/لغز/ و/لغم/ و/لغي/ الخ. وتفيد هذه الجذور كلها في اللغات السامية معاني تدور حول المعنى العام ألا وهو "الكلام غير المفيد؛ الثرثرة؛ الكلام السري".
لنتأمل هذه الجذور في اللغات السامية:
1. /لغز/: يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغز" المعروف، وهو الشيء المبهم والغامض. ويجانسه في العبرية: לעז = /لَعَز/ [وأصله: لَغَز بالغين*] "تحدث بلغة مبهمة ومن ثمة أجنبية". والكلام الأجنبي غير المفهوم هو بمثابة "اللغز" على الجاهل به كما هو معلوم. ومنه في العبرية: לעז = /لُغِز/ "اللغة الأجنبية". ويجانسه في الآرامية القديمة: לעוזא = /لَعُوزا/** [وأصله: لغوزا] "التحدث بلغة أجنبية". ويجانسه في السريانية: ܠܥܙ = /لِعَز/ [وأصله: لِغَز] "تحدثَ بلغة أجنبية أيضاً"، وكذلك ܠܥܙܐ = /لَعْزا/ [وأصله: لَغزا] "اللغة الأجنبية". ومنه في العبرية أيضاًَ לעז = /لَعَز/ [وأصله: لغز] بمعنى "غمزَ، لمزَ". ولا يعتد بتفسير بعض الاشتقاقيين الشعبيين من اليهود لـ לעז = /لعز/ على أنه مكون من أوائل الكلمات التالية: לשון עם זר = /لَشون عَم زَر/ أي "لسان شعب أحنبي"، فهذا القول فاسد بإجماع أهل الاشتقاق في الساميات.
2. /لغط/: يفيد يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغط" المعروف. ويجانسه في العبرية: לעט = /لَعَط/ [وأصله: لغط بالغين أيضاً] "بلعَ الكلام بَلعاً (أي تحدث بصوت غير واضح)". الأكادية /لَعاطُ/ مثله؛ والسريانية: ܠܘܥܛܐ = /لُوعاطا/ "ثرثرة".***
3. /لغو/: يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغو" المعروف، ومنه اشتقت "لغة" وأصلها "لغوة" وهو اسم المرة من "اللغو". ويجانسه في العبرية قطعاً لا تخميناً ****: לעע = /لَعَع/ [وأصله: لَغَغ] "لغا يَلغُو".
وعليه فلا علاقة بين "لغة" في العربية و"لوغوس" في اليونانية كما كان يُظن، لا من قريب ولا من بعيد. إن كلمة "لغة" عربية قحة تشترك العربية في أصولها مع أكثر أخواتها الساميات. أما "لوغوس" فقد وجدتُ في المعاجم اليونانية أن المعنى التأثيلي لها هو "اختار". أما معنى "تحدث" فهو مجازي فيها لأنه جاء فيها بمعنى "اختار الكلمات"، ومن ثم "الكلام المختار" أي "الكلام المنطقي" (logic/logique)!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
إحالات:
* لا شك في أن اليهود في الماضي كانون يلفظون كلمات مثل ערב = عِرِب "مساء (من غَرَبَ)" وעמרה = عُمورَة "مدينة قوم لوط عليه السلام" وעזה = عَزَّة "[قطاع] غَزَّة" بالغين وليس بالعين، لكن الغين انقرضت من العبرية التوراتية بعد صيرورتها لغة ميتة. وقد احتفظت العربية بالغين السامية، وحفظت الترجمة السبعينية للتوراة باللغة اليونانية (القرن الثالث قبل الميلاد) لنا لفظ الأماكن مثل עמרה بالغين: Gommorra "غُمورا ـ مدينة قوم لوط عليه السلام" وעזה: Gazza "[قطاع] غَزَّة" والأمثلة كثيرة. ولو كانت الغين وقتها تلفظ عيناً لكان اليونان كتبوها بحرف الـ O قياساً باستعمالهم حرف الـ O باضطراد للدلالة على حرف العين في الساميات، والأمثلة كثيرة.
** الألف في اواخر الكلمات السريانية للتعريف لأن أداة التعريف ترد في أواخر الكلم في السريانية، مثل الحميرية التي ترد أداة التعريف فيها (وهي حرف النون) في أواخر الكلم أيضاً مثل /ذهبن/ "الذهب".
*** ومن ܠܘܥܛܐ /لوعاطا/ "ثرثرة" في اللهجات الشامية ـ التي هي من بقايا الآرامية التي كانت تحكى في الشام قبل تعريبها: "لَعَّ" أي "ثَرثَرَ" وكذلك قول الشاميين: "حاجِه تْلِعّْ يا زَلَمِة" أي "كفاك ثرثرة يا رجل" وكذلك "لَعْلُوع" أي "ثرثار"!
**** وذلك بعد رد هذا الجذر إلى أصله الثنائي وذلك بإسقاط لام /لغو/ العربي ولام /لَعَع/ العبري ليصبح لدينا: /لغ/ وهو الجذر الثنائي لكل من /لغط/ و/لغو/ و/لغز/ و/لغم/ و/لغي/ الخ! [/align]
تعليق