حواش لغوية وما أشبه ذلك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    حواش لغوية وما أشبه ذلك

    [align=center]حاشية في أصل كلمة "لـغــة" [/align]
    [align=justify]يشير الاستقراء في الجذور السامية إلى أن الجذور كانت في الأصل ثنائية، يضاف إليها حرف ثالث لتحديد المعنى.

    مثلاً: الجذر الثنائي /ج م/ يفيد ـ في أكثر الساميات ـ معنى "الجمع"، ثم أضيفت إليه حروف أخرى لتحديد المعنى فكانت الجذور الثلاثية /جمع/ و/جمم/ و/جمل/ الخ التي تفيد معاني فرعية دقيقة تدور كلها في المعنى العام ألا وهو "الجمع" كما أسلفت.

    وإذا نظرنا في الجذر السامي الثنائي /لغ/، وجدنا أن المعنى العام له هو: "الكلام غير المفيد؛ الثرثرة؛ الكلام السري". وإذا أمعنا في الاستقراء وجدنا أن الساميين أضافوا إليه حروفاً ثالثة للحصول على جذور ثلاثية مثل /لغط/ و/لغو/ و/لغز/ و/لغم/ و/لغي/ الخ. وتفيد هذه الجذور كلها في اللغات السامية معاني تدور حول المعنى العام ألا وهو "الكلام غير المفيد؛ الثرثرة؛ الكلام السري".

    لنتأمل هذه الجذور في اللغات السامية:

    1. /لغز/: يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغز" المعروف، وهو الشيء المبهم والغامض. ويجانسه في العبرية: לעז = /لَعَز/ [وأصله: لَغَز بالغين*] "تحدث بلغة مبهمة ومن ثمة أجنبية". والكلام الأجنبي غير المفهوم هو بمثابة "اللغز" على الجاهل به كما هو معلوم. ومنه في العبرية: לעז = /لُغِز/ "اللغة الأجنبية". ويجانسه في الآرامية القديمة: לעוזא = /لَعُوزا/** [وأصله: لغوزا] "التحدث بلغة أجنبية". ويجانسه في السريانية: ܠܥܙ = /لِعَز/ [وأصله: لِغَز] "تحدثَ بلغة أجنبية أيضاً"، وكذلك ܠܥܙܐ = /لَعْزا/ [وأصله: لَغزا] "اللغة الأجنبية". ومنه في العبرية أيضاًَ לעז = /لَعَز/ [وأصله: لغز] بمعنى "غمزَ، لمزَ". ولا يعتد بتفسير بعض الاشتقاقيين الشعبيين من اليهود لـ לעז = /لعز/ على أنه مكون من أوائل الكلمات التالية: לשון עם זר = /لَشون عَم زَر/ أي "لسان شعب أحنبي"، فهذا القول فاسد بإجماع أهل الاشتقاق في الساميات.

    2. /لغط/: يفيد يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغط" المعروف. ويجانسه في العبرية: לעט = /لَعَط/ [وأصله: لغط بالغين أيضاً] "بلعَ الكلام بَلعاً (أي تحدث بصوت غير واضح)". الأكادية /لَعاطُ/ مثله؛ والسريانية: ܠܘܥܛܐ = /لُوعاطا/ "ثرثرة".***

    3. /لغو/: يفيد هذا الجذر في العربية معنى "اللغو" المعروف، ومنه اشتقت "لغة" وأصلها "لغوة" وهو اسم المرة من "اللغو". ويجانسه في العبرية قطعاً لا تخميناً ****: לעע = /لَعَع/ [وأصله: لَغَغ] "لغا يَلغُو".

    وعليه فلا علاقة بين "لغة" في العربية و"لوغوس" في اليونانية كما كان يُظن، لا من قريب ولا من بعيد. إن كلمة "لغة" عربية قحة تشترك العربية في أصولها مع أكثر أخواتها الساميات. أما "لوغوس" فقد وجدتُ في المعاجم اليونانية أن المعنى التأثيلي لها هو "اختار". أما معنى "تحدث" فهو مجازي فيها لأنه جاء فيها بمعنى "اختار الكلمات"، ومن ثم "الكلام المختار" أي "الكلام المنطقي" (logic/logique)!


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

    إحالات:

    * لا شك في أن اليهود في الماضي كانون يلفظون كلمات مثل ערב = عِرِب "مساء (من غَرَبَ)" وעמרה = عُمورَة "مدينة قوم لوط عليه السلام" وעזה = عَزَّة "[قطاع] غَزَّة" بالغين وليس بالعين، لكن الغين انقرضت من العبرية التوراتية بعد صيرورتها لغة ميتة. وقد احتفظت العربية بالغين السامية، وحفظت الترجمة السبعينية للتوراة باللغة اليونانية (القرن الثالث قبل الميلاد) لنا لفظ الأماكن مثل עמרה بالغين: Gommorra "غُمورا ـ مدينة قوم لوط عليه السلام" وעזה: Gazza "[قطاع] غَزَّة" والأمثلة كثيرة. ولو كانت الغين وقتها تلفظ عيناً لكان اليونان كتبوها بحرف الـ O قياساً باستعمالهم حرف الـ O باضطراد للدلالة على حرف العين في الساميات، والأمثلة كثيرة.
    ** الألف في اواخر الكلمات السريانية للتعريف لأن أداة التعريف ترد في أواخر الكلم في السريانية، مثل الحميرية التي ترد أداة التعريف فيها (وهي حرف النون) في أواخر الكلم أيضاً مثل /ذهبن/ "الذهب".
    *** ومن ܠܘܥܛܐ /لوعاطا/ "ثرثرة" في اللهجات الشامية ـ التي هي من بقايا الآرامية التي كانت تحكى في الشام قبل تعريبها: "لَعَّ" أي "ثَرثَرَ" وكذلك قول الشاميين: "حاجِه تْلِعّْ يا زَلَمِة" أي "كفاك ثرثرة يا رجل" وكذلك "لَعْلُوع" أي "ثرثار"!
    **** وذلك بعد رد هذا الجذر إلى أصله الثنائي وذلك بإسقاط لام /لغو/ العربي ولام /لَعَع/ العبري ليصبح لدينا: /لغ/ وهو الجذر الثنائي لكل من /لغط/ و/لغو/ و/لغز/ و/لغم/ و/لغي/ الخ! [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 13-07-2007, 17:50.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    حاشية في كلمة "عَلمانية"

    [align=center]حاشية في كلمة "عَلمانية"[/align]
    [align=justify]منذ أيام كتب لي زميل مثقف وناقد أدبي ما نصه بالحرف الواحد: "صديقي! أولا لا وجود على ما أعتقد في بلادنا لمصطلح العَلمانية (بفتح العين نسبة إلى العالم)، وإنما المتداول العِلمانية (بكسر العين نسبة إلى العِلم)، ولم يعد معناها "المنتسب للعلم" بل "الملحد" ببساطة". فالزميل العزيز يقول إنه لم يسمع بالعَلمانية بفتح العين، وأنه يعتقد أن العلمانية كانت في الماضي تعني "المنتسب للعلم"، وأنها باتت اليوم تعني ببساطة "الإلحاد".

    دعونا نتأمل أصل الكلمة:

    العَلْمانِيَّة ـ بفتح العين ـ مشتقة من الكلمة عَلْم (بفتح العين)، وهي مرادفة لكلمة عالَم، ولا علاقة لها بالعِلْم (بكسر العين)، لا من قريب، ولا من بعيد، لا في اللغة العربية، ولا في أية من لغات البشر المعروفة. قارن الإنكليزية Laicism والفرنسية Laïcisme وهما مشتقتان من الكلمة اليونانية: Λαος/لاوُس/ "شعب"، "رعاع" أي عكس "الكهنة" وهم النخبة في الماضي. من ثمة صارت الكلمة تدل على القضايا الشعبية "الدنيوية"، بعكس الكهنوتية "الدينية".

    وكلمتنا العربية هي ترجمة مستعارة من السريانية لأن السريان اشتقوها أولا في لغتهم ترجمة مستعارة عن اليونانية أيضا. (قارن السريانية: /ܥܠܡܐ: عَلْما/ "العالم، الدهر، الدنيا"، فالعلماني في السريانية هو "الدنيوي، الدهري"، ولا علاقة لهذا المعنى بالعِلم (بكسر العين). ومن الجدير بالذكر أن الجذر السامي /ع ل م/ يفيد في جميع اللغات السامية معاني "الدهر، الدينا، العالم، الزمن اللامتناهي"، إذ يجانس كلمة "العالم" عندنا كل من الكلمات السريانية: /ܥܠܡܐ: عَلْما/، والعبرية: /עולם: عُولَم/ (ومنه البسملة اليهودية: בשם יהוה אל לעולם: بِشِم يَهوه إِلْ لَعُولم = بسم يهوه إله إلى ما لا نهاية)، وكذلك البابلية: /عَلونو/، والحبشية: /عالَم/ .. فالكلمة السريانية أعلاه ترجمة مستعارة عن اليونانية كما نرى لأن "الدنيا" من معاني الكلمة السريانية /ܥܠܡܐ: عَلْما/ أيضا.

    إذن لا علاقة بين مفهوم العلمانية (بفتح اللام) ومعناه "الدنيوية، الدهرية" ومن ثمة "اللادينية"، من جهة، والعِلم والمعرفة من جهة أخرى، إلا في أحلام المروجين لها على أساس أنها "منهج علمي"!
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 28-08-2007, 14:16.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 5434

      #3
      التَّعْدِيَة وأحرفها الثلاث

      [align=justify][align=center]التَّعْدِيَة وأحرفها الثلاث
      في صيغ التعدية الثلاث: أَفْعَلَ/هَفْعَلَ/سَفْعَلَ[/align]
      احتفظت العربية بطائفة من الألفاظ التي يقول فيها اللغويون الأوائل* إن الهاء فيها تبدل من الهمزة. من تلك الألفاظ: إِيّاك/هِيّاك؛ إِنّ/هِنَّ (قارن العبرية: הנה: هِنِّيه)؛ هَيْر/أَيْر (= الصَّبا)؛ أَيا/هَيا (للنداء) الخ.

      ونجد هذا الإبدال في الأفعال المزيدة مثل: أَرَاق/هَراق؛ أنارَ/هَنار؛ أراحَ/هَراح؛ أرادَ/هَراد الخ. كما نجد أفعالاً مزيدة وقع فيها إبدال السين من الهمزة أيضاً مثل سَلْعَفَ، سَقْلَبَ وسَلْقَيَ.

      بالمقارنة مع الساميات نجد أن الهمزة والهاء والسين وردت فيها لتعدية الفعل اللازم، وعليه فإن الهاء والسين تجانسان همزة تعدية الفعل الناقص في العربية مثل ماتَ/أماتَ.

      فحرف السين هو حرف التعدية في الأكادية ولهجتيها البابلية والآشورية (مثلاً: أُشَشْكِن، من الجذر: /شكن، سكن/)، وفي الحميرية (القتبانية: سَعْذَب من الجذر /عذب/)، وفي الآرامية القديمة (שהלב: شَلْهِب**، من الجذر /لهب/)، وفي الأوغاريتية (لَحَمَ "طَعمَ"، شَلْحَمَ "أطعمَ" ). وورد في العبرية (שבלול: شَبْلُول من الجذر /بلل/)، وفي السريانية: (ܣܩܒܠ: سَقْبِل من الجذر /قبل/) وهو نادر في الأخيرتين ندرته في عربيتنا (بعكس الحميرية وغيرها من لهجات العربية الجنوبية).

      وحرف الهاء هو حرف التعدية في العبرية (הקדיש: هِقْدِيش وأصله: هَقْدَشَ على وزن أَفْعَلَ ويعني "قَدَّسَ")، وفي الآرامية القديمة (הנפק: هَنْفِق من الجذر /نفق/ وتعني فيها "أخرج"، والإنفاق هو ضرب من إخراج الدراهم إلا ما غير عودة!)، وفي الحميرية (السبئية: هَعْذَب من الجذر /عذب/)، وفي اللحيانية (هَوْدَقَ من الجذر /ودق/ "قَرَّبَ قُرْباناً).

      أما الألف فيرد في العربية (أراقَ/هَراقَ)؛ وفي الحبشية (أسْتَيَ "سَقى"، من الجذر /ستي/؛ وفي السريانية (ܐܠܒܫ: أَلْبِشْ من الجذر /لبش/ "أَلْبَسَ").

      ويلاحظ أن وزن أَفْعَلَ/هَفْعَلَ/سَفْعَلَ يأتي في كل الساميات للتعدية وللصيرورة أيضاً مثل "أصبحَ، وأحصدَ الزرعُ" الخ. ومثله في العبرية: השמין: هِشْمِين "أَسْمَنَ" أي صار سميناً، وفي الحبشية: أَمْسَلَ "أَمْثلَ"، صار مثله في الحديث، الخ؟

      ــــــــــــــــــــــــ

      إحالات:

      * انظر، على سبيل المثال، ابن جني، سر صناعة الإعراب. دمشق، 1985. الجزء الثاني، الصفحة 551 وما يليها.
      ** من الألفاظ التي لا تزال مستعملة في لهجات الشام ـ وهي البلاد التي كانت الآرامية فيها تحكى قبل تعريبها ـ كلمة "شَلْهُوبِة" وتعني "الحريق". يقال: "عَلَّق/شَهْلَبْ شَلْهُوبةِ" أي أنشأ حريقاً. ومعنى "شَلْهِبْ" الدقيق هو "أَلْهَبَ" أي "أثار اللهبَ"؟[/align]
      عبدالرحمن السليمان
      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      www.atinternational.org

      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 5434

        #4
        مقارنة لغوية

        [align=center]مقارنة لغوية [/align]
        [align=justify]اعلم أن علم اللغة المقارن يقوم على أربعة أصول هي: علم الصوتيات، علم الصرف، علم النحو وعلم المفردات. والقرابة اللغوية التي لا تثبت على أساس هذه الأصول الأربعة، لا تكون قرابة لغوية ثابتة. ويستخلص من علم الصوتيات قوانين صوتية كثيرة منها هذا القانون المضطرد في كل الساميات:

        كل حرف /شين/ في اللغة السامية الأم:
        يبقى في العربية: /شين/
        ويصبح في العبرية: /سين = שׂ/ وفي الآرامية: سين = ܣ).

        مثال: الجذر /ب ش ر/:

        السامية الأم = الأكادية = الأوغاريتية = العبرية = الآرامية = الحميرية = العربية:
        بَشَرُ(م) "لحم" = بِشْر(ُم) "لحم" = بَشَر "لحم" = בשר: /باسار/ "لحم" = ܒܣܪܐ: /بِسْرا/ "لحم" = بَسَر "لحم" = بَشَرٌ "البشر".

        هذا قانون صوتي شواذه في الساميات من النوع الذي يثبت القاعد الرئيسية المضطردة! والأصل في هذا الجذر هو /بشر/ كما هو واضح، أي بالشين التي انقلبت فيما بعد سيناً في بعض الساميات. وعليه فإن كلمة בשר: /باسار/ "لحم" في العبرية هي المجانس الاشتقاقي لكلمة "بشر" العربية.

        إذاً يفيد هذا الجذر في السامية الأم معنى: "اللحم، الكائنات المخلوقة من لحم"، وتطور هذا المعنى ليدل في العربية على "البشر". ولا يخفى على أحد أن العربية لا تزال تحتفظ بمعنى "اللحم" في قولنا "بَشَرة الجلد" وقولنا "نحن بشر: من لحم ودم" الخ! والبَشَرَة هي "جلد" الإنسان الذي يغطي لحمه!

        (قارن "بَشَرَة" "بأديم" وهو الجلد، يقال: أديم الأرض وجهها، و"بالأَدَمَة" وهي باطن الجلد الذي يلي اللحم، والبشرةُ ظاهرها الخ. ومنه اشتق اسم "آدم" في الساميات، و"بني آدم" هم "البشر" وفي العبرية: בן־אדם: /بِن آدام/ "ابن آدم"، والقائمة تطول. فللجذرين /بشر/ و/أدم/ علاقة عضوية، وليست اشتقاقية، في الدلالة على الشيء ذاته: الإنسان)!

        الجذر /ل ح م/:

        السامية الأم = الأكادية = الأوغاريتية = العبرية = الآرامية = العربية:
        لَحْمُم "طعام" = لِيم(م) "ذوق" [بحذف الحاء] = لحَم "خبز، طعام"= לחם: /لِحِم/ "خبز، طعام" و לחום: /لِحُوم/ "لَحم"! = ܠܚܡܐ: لَحْما "خبز، طعام" = لَحم "اللحم".

        الواضح من الاستقراء الأولي لهذا الجذر أنه يعني "الطعام بمفهوم: مادة الغذاء الرئيسية"، وكان هذا "الطعام" عند الساميين الأوائل "اللحم" لأنهم كانوا بدواً، والبدوي يصطاد ويشوي ويأكل كما هو معلوم، ولا يزرع القمح أو يعالجه خبزاً لأن في ذلك امتهاناً له كما هو معلوم أيضاً ... وتحول مفهوم هذه الكلمة الدلالي نتيجة لتطور حياة الساميين الاجتماعية، فدل عند قوم على "اللحم"، وعند قوم على "الخبز". و"الطعام الأساسي" في العربية اليوم يختلف باختلاف التقاليد العربية المحلية، فهو عند المصريين "الخبز أو العِيش"، وهو عند المغاربة "الطعام أو الكُسكُس" المصنوع من دقيق القمح الخ.

        ويؤدي الإمعان في الاستقراء والتحليل إلى الجزم بأن معنى هذا الجذر السامي الأصلي هو "اللحم" وليس "الخبز". راجع معاني "التحمَ" و"لُحمة" و"ملحمة" في العربية! وفي التوراة (سفر القضاة، 8:5): לחם "معركة"، ومنها أيضاً في العبرية: מלחםה "ملحمة" بمعنى "معركة"، ومنها أيضاً في العبرية לחם "عاركَ، حاربَ، التحمَ"! والمعركة، عند الأقدمين، كانت بطعن "لحم" المقاتلين "الملتحمين" بالسيف والرمح وما إليهما من آلة الحرب القديمة!

        الخلاصة:

        إن نسبة التجانس بين الألفاظ السامية قد تكون مطلقة أي باللفظ والمعنى مثل فعل "كتب"، فهو في كل الساميات من الجذر /ك ت ب/ ويعني فيها "الكتابة"، أو بالتضاد مثل "وثب" ويعني "جلس" في معظم الساميات ومثل "أبى" ومعناه "وافق، قَبِلَ" في معظم الساميات الخ. وهنالك، وهذا مهم، ألفاظ تطورت بتطور الشعوب السامية الاجتماعي مثل /لحم/. فالآراميون والعبران تحضروا قبل عرب الشمال (تحضر عرب الجنوب قبل عرب الشمال بقرون كثيرة)، وانتقلوا من حياة البداوة والصيد إلى حياة الاستقرار والفلاحة، فتطور مفهوم /لحم/ الذي كان يدل عندهم على المادة الغذائية الرئيسية من /لحم/ إلى /خبز/.

        وأخيراً: الفرق في المعنى بين /بشر/ و/لحم/ مثل الفرق في المعنى بين الكلمتين الإنكليزيتين: flesh و meat. وهذا من عجيب الاتفاق في التطور السيميائي وليس الاشتقاقي.

        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

        مراجع ذات صلة:

        Brockelmann C., Lexicon Syriacum. Halle, 1928.
        (قاموس سرياني لاتيني يذكرالجذور السامية المشتركة، وهو أهم المعاجم السريانية)

        Koehler L. & Baumgartner W., Lexicon in Veteris Testamenti Libros. Leiden, 1953.
        (قاموس عبري/توراتي إنكليزي-ألماني يذكر الجذور السامية المشتركة وهو أحدث المعاجم لعبرية التوراة)

        Gesenius W., Hebrew and English Lexicon of the Old Testament ... Translated by E. Robinson.
        Ed. by F. Brown ... Oxford, 1929.
        (قاموس عبري/توراتي إنكليزي يذكر الجذور السامية المشتركة وهو من أهم معاجم عبرية التوراة)

        كتاب الأصول لمروان بن جناح. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan Ibn Janah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968. حيث يفسر مروان بن جناح القرطبي (القرن العاشر) الآية التوراتية: ויברך כל בשר: و"يبرك كل بِسِرْ" (= ويبارك جميع البشر/الخلق) بما يلي: (كتاب الأصول، ص 116):

        "ויברך כל בשר: جميع البشر أي جميع الخلق، أعني الناس منها. זכר ונקבה מכל בשר: من جميع الخلق [غير الناس]. אני בשר [أني بِسِر أي "أنا بشر"!]. כי יהיה בעור בשרו أيضاً يريد إنساناً*** كما يقال له أيضاً אדם [آدام "آدم"!]، لأن البشر يقع في لغة العرب أيضاً على الواحد وعلى الجميع وعلى الذكر وعلى الأنثى ..."

        إذاً اكتشف ابن جناح، من القرن العاشر، أن בשר في בשרו تعني "إنسان". ولأن ابن جناح اكتشف أن בשר تجانس "بشر" العربية اشتقاقياً، ولأنه اعتمد هذه المجانسة الاشتقاقية في شرحه آيات التوراة، فإنه أردف ترجمته لـ בשר في בשרו "بإنسان" بشرح كلمة "بشر" في اللغة العربية بقوله "لأن البشر يقع في لغة العرب أيضاً على الواحد وعلى الجميع وعلى الذكر وعلى الأنثى"! [/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 27-05-2007, 20:03.
        عبدالرحمن السليمان
        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        www.atinternational.org

        تعليق

        • زهير سوكاح
          عضو الملتقى
          • 25-05-2007
          • 96

          #5
          [align=right]أخي الدكتور عبد الرحمن,
          جزاك الله خيراً على هذه النبذة الهامة حول أصول علم اللغة المقارن والتي بدونها لا يمكن تصور مقارنة لغوية قائمة على أساس علمي منطقي و صحيح.
          فقط لدي استفسار بسيط حول إحدى أسس المقارنة اللغوية التي ذكرتها وهو "علم المفردات" , ما المقصود هنا بالضبط ؟ هل يُقصد به المقارنة اللغوية على المستوى "المعجمي" أم "الدلالي" ؟ ولو أنني أكاد أجزم أن المقصود هنا هو معجم اللغة, لكن لا بأس من التأكد والتيقن من حضرتك!
          وبارك الله بك.

          مع تحياتي
          زهير[/align]
          [url=http://nawafed.blogspot.com/][color=#4169E1]نـوافـذ.. مدونتي الشخصية[/color] [/url]

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            مستشار أدبي
            • 23-05-2007
            • 5434

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة زهير سوكاح مشاهدة المشاركة
            [align=right]أخي الدكتور عبد الرحمن,

            قط لدي استفسار بسيط حول إحدى أسس المقارنة اللغوية التي ذكرتها وهو "علم المفردات" , ما المقصود هنا بالضبط ؟ هل يُقصد به المقارنة اللغوية على المستوى "المعجمي" أم "الدلالي" ؟ ولو أنني أكاد أجزم أن المقصود هنا هو معجم اللغة، لكن لا بأس من التأكد والتيقن من حضرتك!

            زهير[/align]


            [align=justify]أهلا وسهلا بك أخي العزيز الأستاذ زهير،

            أجل أخي الكريم، المقصود هو المستوى المعجمي أو معجم اللغة، خصوصا الأساسي منه.

            حياك الله.[/align]
            عبدالرحمن السليمان
            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            www.atinternational.org

            تعليق

            • عبدالرحمن السليمان
              مستشار أدبي
              • 23-05-2007
              • 5434

              #7
              حاشية في جمع أُمٌّ

              [align=justify][align=center]حاشية في جمع أُمٌّ.[/align]
              تجمع أُمٌّ كما هو معلوم على أُمَّات وأُمَّهات.وقال صاحب اللسان: الأُمَّهات فيمن يعقل، والأُمّات - بغير هاء- فيمن لا يعقل، فالأُمَّهات للناس والأُمَّات للبهائم.

              والأصل في هذه الكلمة هو أُمّات بدون الهاء لأنها مضافة إلى الكلمة في حالة الجمع فقط. ولقد أكثروا من استعمالها بالهاء للآدميات من الأمّهات، وبدون الهاء للبهائم مثل قولهم أُمّات الكَيْك للدجاجات وغير ذلك. والكَيْك: البيض.

              ومثل ذلك: إضافة الهاء للجذر /إلّ/ بمعنى الإله ليصبح /أ ل ه/.

              ومن الجدير بالذكر أن إضافة الهاء في جمع /أمّ/ مضطردة في السريانية والعبرية وغيرهما من اللغات السامية (مثلاً: אם – אםהות = إم – إمهوت)، إلا أن العربية تفرّدت باحتفاظها بالشكلين معاً: أُمّات (وهي الأصل) وأُمّهات (وهي الفرع) الذي طغى على الأصل في الاستعمال وذلك دون إلغاء الأصل في الدلالة على الآدميات من الأمهات مثل قول جرير:

              [align=center]لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءِ
              مُقَلَّدة من الأُمَّاتِ عارا[/align]
              أو الفرع في الدلالة على البهائم مثل قول ذي الرمة:

              [align=center]رَمى أُمَّهات القُرْدِ لَذْعٌ من السَّفا
              وأَحْصَدَ من قِرْبانِه الزَّهَرُ النَّضْرُ[/align]
              [/align]
              عبدالرحمن السليمان
              الجمعية الدولية لمترجمي العربية
              www.atinternational.org

              تعليق

              • عبدالرحمن السليمان
                مستشار أدبي
                • 23-05-2007
                • 5434

                #8
                حاشية في الجذر السامي /ص د ق/

                [align=justify][align=center]حاشية في الجذر السامي /ص د ق/[/align]
                يدل الجذر السامي /ص د ق/ على معاني "الصِّدْق والفضيلة والبِرِّ والعدل والإخلاص". وقد ورد بهذه المعاني في كثير اللغات السامية. ويدل في العربية على "الصِّدق" بمعنى قول الحقيقة، و"الصدق عند اللقاء" أي الثبات، ما إليهما من المعاني ذات الصلة. ويقرب من معنى الجذر العربي كثيراً أخوه في الأوغاريتية حيث يدل فيها /صدق/ على "الصدق عند اللقاء"، وكذلك "الفضيلة". ويُعتقد اعتقاداً قوياً بأن الأوغاريتيين كانوا عرباً لأن لغتهم شديدة الشبه بالعربية، ولأنها ـ أي الأوغاريتية ـ لا تشبه اللغات الكنعانية كثيراً على الرغم من استعمار الأوغاريتيين غربيَّ سورية ابتداء من بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، واحتكاكهم المستمر بأوائل الكنعانيين (الفينيقيين والآراميين، لأن اليهود لم يكونوا في ذلك التاريخ).

                أما צדק في العبرية فيعني الفعل المجرد فيها "صَدَقَ" بمعنى استقامَ ورشد. وهو كذلك في الآرامية /صِدَق/ والسريانية: ܙܖܩ = /زَدِق/ ـ بالزاي ـ والحبشية /صَدَقَ/ والمعنى هو هو نفسه في كل هذه اللغات ما عدا العربية والأوغاريتية.

                وأما צדק العبرية السيغولية فإنها تجانس "صِدْق" في العربية وצדקא = /صِدْقا/ في الآرامية وܙܖܩܐ = /زِدْقا/ ـ بالزاي وبإمالة الكسرة ـ في السريانية وكذلك /زِيدْقا/ ـ بالزاي وبإمالة ياء المد ـ في المندعية وكله بمعنى الصدق والعدل والاستقامة والإخلاص.

                وفي الآرامية القديمة والآرامية التدمرية (التي كان عرب أذينة والزباء يستعملونها): צדקתא = /صِدْقِتا/ (والألف نهاية الكلمة للتعريف): "صَدَقة" بمعنى العدل والاستقامة والفضيلة. وأما في الآرامية الكتابية وفي العبرية فهي צדקה /صَدَقة/، بدون ألف، لأن التعريف فيهما لا يكون بالألف كما هو الحال عليه في الآرامية القديمة ولهجاتها الكثيرة مثل السريانية والآرامية التدمرية حيث ورد צדקתא، فانقلبت التاء المربوطة نهاية الكلمة تاءً بعد إضافة حرف إليها فصارت كما يلي: صِدْقَة < صِدْقِتا.

                وليست "صدقة" في العربية دخلية من السريانية أو العبرية كما زعم زاعم لا يُصدَّق، فالجذر سامي مشترك استعمله أكثر الساميين، إلا أن بعض مشتقاته مثل "صديق" و"صدوق" وغيرهما غير موجود إلا في العربية، فضلاً عن أن لبعض المشتقات المشتركة مثل "صَدَقَة" معاني مختلفة في اللغات السامية حسب الملة، فالصَدَقة عند المسلمين والمسيحيين تكون نقداً أو عيناً أو حتى ابتسامة، بينما هي عند اليهود "فعل الخير"، دون أن يكلف ذلك الفعل فاعله مالاً أو متاعاً (مثل إرشاد الضرير ومساعدة العجوز في حمل شيء لا تقدر على حمله وما أشبه ذلك).[/align]
                عبدالرحمن السليمان
                الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                www.atinternational.org

                تعليق

                • عبدالرحمن السليمان
                  مستشار أدبي
                  • 23-05-2007
                  • 5434

                  #9
                  أكلوني البراغيث!

                  [align=center]حاشية في لغة "أكلوني البراغيث"![/align]
                  [align=justify]إن لغة "أكلوني البراغيث" هي القاعدة المطردة في إسناد الفعل إلى الفاعل في اللغات السامية. وكانت العربية عطلتها لالتقاء الفاعِلَيْن، وهو تطور لغوي مخصوص بالعربية دون سائر الساميات.

                  مثال عن ذلك في عبرية التوراة:

                  قال في سفر التكوين، الإصحاح العشرين، الآية الثالثة عشرة، والكلام في الآية منسوب إلى إبراهيم الخليل عليه السلام في حديثه مع أبي مالك بشأن زوجته سارة:

                  טג וַיְהִי כַּאֲשֶׁר הִתְעוּ אתִי* אֱלהִים מִבֵּית אָבִי, וָאמַר לָהּ, זֶה חַסְדֵּךְ אֲשֶׁר תַּעֲשִׂי עִמָּדִי: אֶל כָּל-הַמָּקוֹם אֲשֶׁר נָבוֹא שָׁמָּה, אִמְרִי-לִי אָחִי הוּא.

                  النقحرة: وَيْهِي كَأَشِر هِتْعوا أوتي إلُوهِيم مِبَيْت أبي، وَأُومِر لَهْ زِه حَسْدِيك أَشِر تَعَسِي عِمَّدي: إِلْ كُلْ هَمَّقُوم أَشِر نَبُوء شَمَّه، إِمْري لي: أَخِي هُو.

                  الترجمة الحرفية: "13. وكان عندما أتاهوني الآلهة من بيت أبي أن قلت لها: هذا معروفك الذي تصنعين إلي في كل مكان ندخله: قولي عني هو أخي".

                  فورد الفعل هِتْعوا (= أتاهوا) بصيغة جمع المذكر الغائب لأن الفاعل هو إلوهيم جمع /إِلُوَه/ "إله".

                  ــــــــــــ

                  * أوتي = إياي. إن الحرف את أداة نصب في العبرية ترد قبل المفعول به، وتجانس في العربية أداة النصب (أو ضمير النصب) "إي" في "إيّاك نعبد وإياك نستعين الآية"، مع فارق أنها لا تأتي في العربية إلا مع ضمائر النصب التي تكون بدلاً من الاسم المنصوب لتوكيده، بينما تستعمل في العبرية مع الضمائر: (א(ו)תנו = إيانا)، ومع الاسم المفعول به كما نقرأ في الآية الأولى من سفر التكوين: (בראשית ברא אלהים את־השמים ואת־הארץ: بِرِشِيت بَرَأ إِلُوهِيم إِتْ هاشَّمايْم وِإِتْ هاإِرِصْ "في البدء /خلقَ اللهُ السماوات والأرض"). فالمفعولان بهما (هاشمايم "السماوات" وهاأرص "الأرض") مسبوقان بأداة النصب את.
                  [/align]
                  عبدالرحمن السليمان
                  الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                  www.atinternational.org

                  تعليق

                  • حسام عبد الغفور
                    عضو الملتقى
                    • 03-06-2007
                    • 346

                    #10
                    ماشاء الله عليك دكتورنا الغالي عبد الرحمن السليمان..
                    زادك الله من فضله وعلمه وبارك الله بك ..
                    دمت مبدعا

                    تعليق

                    • عبدالرحمن السليمان
                      مستشار أدبي
                      • 23-05-2007
                      • 5434

                      #11
                      شكرا جزيلا أخي الحبيب الدكتور حسام، على استحسانك حواشي العبد الفقير،
                      فلقد كنت على وشك الشك في جدوى نشر المزيد منها!
                      آنسك الله وأمتع بك!
                      عبدالرحمن السليمان
                      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                      www.atinternational.org

                      تعليق

                      • زهير سوكاح
                        عضو الملتقى
                        • 25-05-2007
                        • 96

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة

                        فلقد كنت على وشك الشك في جدوى نشر المزيد منها!

                        [align=right]أخي العزيز الدكتور عبد الرحمن,

                        شخصياً ـ وبلا مراء ـ أستمتع كثيراً بقراءة هذه الحواشي والمقارنات الهامة.

                        فأرجو ألا تحرمنا من هذه الجواهر اللغوية.

                        من جهة أخرى لدي استفسار ـ ربما يدخل في سياق هذه الحواشي ـ حول الكتابة النحوية العبرية في المداخلة أدناه[/align]
                        [url=http://nawafed.blogspot.com/][color=#4169E1]نـوافـذ.. مدونتي الشخصية[/color] [/url]

                        تعليق

                        • زهير سوكاح
                          عضو الملتقى
                          • 25-05-2007
                          • 96

                          #13
                          [align=right]أخي الدكتور عبد الرحمن,

                          السؤال يتعلق بالكتابة النحوية العبرية القديمة وهو كالتالي:

                          ما طبيعة المادة اللغوية التي اعتمد عليها نحاة العبرية في استنباط قواعد اللغة العبرية القديمة ومن تمة وضعها في كتبهم النحوية ؟

                          هل اعتمدوا في استنباط تلك القواعد النحوية فقط على النصوص الدينية (مثل: الثوراة والتلمود) أم اعتمدوا أيضاً على مصادر أخرى كاللغة العبرية اليومية المتداولة على سبيل المثال؟

                          وما هي الحدود الزمانية والمكانية التي تم فيها تدوين تلك القواعد النحوية للغة العبرية (الغير الحديثة)؟

                          وهل هنالك تدوين معياري واحد تم اجتراره على مر العصور إلى يومنا هذا, أم أن هنالك تدوينات متعددة لقواعد العبرية القديمة وفي مراحل مختلفة من تاريخ تلك اللغة التي كانت إلى عهد قريب نسبياً في تعداد اللغات الميتة؟


                          في جميع الأحوال أنا لست مستعجلا على الإجابة, وجزاك الله خيراً!

                          مودتي واحترامي
                          زهير
                          [/align]
                          [url=http://nawafed.blogspot.com/][color=#4169E1]نـوافـذ.. مدونتي الشخصية[/color] [/url]

                          تعليق

                          • عبدالرحمن السليمان
                            مستشار أدبي
                            • 23-05-2007
                            • 5434

                            #14
                            [align=justify]أخي زهير،

                            شكرا جزيلا لك.

                            وإليك ـ على عجالة ـ أجوبة موجزة على أسئلتك بخصوص النحو العبري:

                            ما طبيعة المادة اللغوية التي اعتمد عليها نحاة العبرية في استنباط قواعد اللغة العبرية القديمة ومن ثمة وضعها في كتبهم النحوية؟

                            كتب العهد القديم فقط، ذلك لأن الأدب العبري القديم مكون من أسفار العهد القديم فقط، ولا توجد نصوص عبرية قديمة (قبل الميلاد) غير نصوص العهد القديم (ومخطوطات البحر الميت التي عثر عليها حديثا).

                            هل اعتمدوا في استنباط تلك القواعد النحوية فقط على النصوص الدينية (مثل: التوراة والتلمود) أم اعتمدوا أيضاً على مصادر أخرى كاللغة العبرية اليومية المتداولة على سبيل المثال؟

                            لا توجد نصوص غير نصوص العهد القديم كما أسلفت. أما التلمود فيتكون من متن وشروح. يسمى المتن: "المشناة"، وهي سنة اليهود. أما الشروح (حوالي 95 بالمائة من التلمود) فأكثرها بلهجة آرامية (تسمى: الآرامية اليهودية) وليس بالعبرية.

                            وأما المشناة فدونت بعبرية منحرفة عن عبرية العهد القديم (تسمى "عبرية المشناة") لذلك أهملها أوائل النحاة اليهود. وقد دونت مخطوطات البحر الميت بعبرية المشناة أيضا وليس بعبرية العهد القديم. هذا ولم يكن أوائل النحاة اليهود على علم بالمخطوطات التي اكتشفت في مغارة قمران في الأربعينيات من القرن الماضي، ولو كانوا على علم بها لأهملوها مثلما أهملوا المشناة وهي ثاني كتاب عندهم بعد التوراة.

                            وليس لدينا معلومات بخصوص اللغة اليومية آنذاك لأن التدوين اقتصر على اسفار العهد القديم.

                            إذن: اعتمدوا في وضع النحو على عبرية العهد القديم فقط.

                            وما هي الحدود الزمانية والمكانية التي تم فيها تدوين تلك القواعد النحوية للغة العبرية (غير الحديثة)؟

                            إن أول من تطرق للغة العبرية بالمعالجة هو هارون بن آشر (مات سنة 960 للميلاد)، الذي استعار عن العرب نظام الإعجام والتشكيل وأدخله في اللغة العبرية التي كانت حتى عصره بدون إعجام أو تشكيل، فوضع بذلك الأساس للدراسات اللغوية عند اليهود. وهارون بن آشر من فرقة القرائين اليهود التي أسسها عنان بن داود في بغداد، وكان معاصرا للإمام أبي حنيفة النعمان. والقراؤون فرقة يهودية لا تعترف إلا بالعهد القديم الذين يسمونه "قرآن/مقرأ" (من ثمة اسمهم: قراؤون)، ويرفضون التلمود جملة وتفصيلا. وهم أول من درس العهد القديم دراسة علمية، وبن آشر هو أول لغوييهم الكبار.

                            أما أول نحوي عبري (يستحق اسم نحوي) عالج العبرية فهو يحيى بن حيوج الفاسي (مات سنة 1000 للميلاد)، حيث وضع كتيبين في النحو العبري، وضعهما في العربية، هما: "كتاب الأفعال ذوات حروف اللين" و"كتاب التنقيط". عالج في الكتيب الأول الأفعال المعتلة وفي الكتيب الثاني نظام الإعجام والتشكيل في العبرية. ولكنه أخفق في استنباط بنيوية اللغة العبرية المطابقة تقريبا لبنوية العربية، وذلك رغم اعتماده الكلي على نظام الخليل وسيبويه في النحو العربي.

                            ثم جاء بعده مروان بن جناح القرطبي (مات سنة 1050 للميلاد) ووضع كتابه الشهير: "كتاب التنقيح" وهو مكون من جزئين كبيرين: نحو شامل للغة العبرية أسماه: "كتاب اللمع"، ومعجم عبري عربي أسماه "كتاب الأصول". ويحتل هذا الكتاب في التقليد اللغوي اليهودي مكانة مثل مكانة كتاب سيبويه عندنا. وقد اعتمد ابن جناح كليا على المنهج العربي في الدراسات النحوية (صرح بذلك في مقدمة الكتاب)***، ونجح نجاحا باهرا في توصيف اللغة العبرية توصيفا كاملا.

                            وهل هنالك تدوين معياري واحد تم اجتراره على مر العصور إلى يومنا هذا، أم أن هنالك تدوينات متعددة لقواعد العبرية القديمة وفي مراحل مختلفة من تاريخ تلك اللغة التي كانت إلى عهد قريب نسبياً في تعداد اللغات الميتة؟

                            ولا يزال تدوين ابن جناح للنحو العبري هو العمدة في الدراسات النحوية العبرية حتى اليوم. ولا يزال المنهج النحوي العربي هو العمدة في الدراسات السامية (توصيف كل اللغات السامية) حتى اليوم.

                            وتحية طيبة عطرة.

                            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

                            *** يقول ابن جناح: "ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم [= العرب] يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجبه النظر ويقضي به الحق. وأما أهل لساننا في زماننا هذا فقد نبذوا هذا العلم وراء أظهرهم وجعلوا هذا الفن دبر آذانهم واستخفوا به وحسبوه فضلاً لا يُحتاج إليه وشيئاً لا يُعرج عليه فتعروا من محاسنه وتعطلوا من فضائله وخلوا من زينه وحليه حتى جعل كل واحد منهم ينطق كيف يشاء ويتكلم بما أراد لا يتحرجون في ذلك ولا يشاحّون فيه كأنه ليس للغة قانون يُرجع إليه ولا حد يُوقف عنده قد رضوا من اللسان بما يَسُر أمره عندهم وقنعوا منه بما سَهُل مأخذه عليهم وقَرُب التماسه منهم لا يدققون أصله ولا ينقحون فرعه، فلهم في اللغة مناكير يُغرب عنها وأقاويل يُزهد فيها. وأكثر من استخف منهم بهذا العلم وازدرى هذا الفن فمن مال منهم إلى شيء من الفقه [= التلموديون] تيهاً منهم بيسير ما يحسنونه منه وعجباً بنزر ما يفهمونه من ذلك حتى لقد بلغني عن بعض مشاهيرهم أنه يقول عن علم اللغة إنه شيء لا معنى له وإن الاشتغال به غير مجدٍٍٍٍ ولا مفيد وإن صاحبه مُعنّى وطالبه متعب بغير ثمرة ينالها منه. وإنما استسهلوا ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحوناً ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفاً وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد. وقد بعث ذلك أكثرهم على الاستخفاف بتقييد القرآن [يقصد العهد القديم] وتمييز الـ קמץ من الـ פתח والـ מלעל من الـ מלרע. وأما علم التصريف والتكلم فيه فهو مما يتشاءمون به ويكادون يجعلونه من جملة الزندقة". المصدر: "كتاب اللمع" لابن جناح، صفحة 2-3. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي:
                            Le Livre des Parterres Fleuris d’Aboul’l-Walid Merwan Ibn Djanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.[/align]
                            التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 13-06-2007, 18:23.
                            عبدالرحمن السليمان
                            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                            www.atinternational.org

                            تعليق

                            • زهير سوكاح
                              عضو الملتقى
                              • 25-05-2007
                              • 96

                              #15
                              أخي الدكتور عبد الرحمن,

                              جزاك الله خيراً, أجوبتك لم تكن موجزة كما قلت, بل كانت جامعة وشافية
                              بارك الله فيك
                              [url=http://nawafed.blogspot.com/][color=#4169E1]نـوافـذ.. مدونتي الشخصية[/color] [/url]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X