دعوة لترشيح نصوص للترجمة ...

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    #31
    المشاركة رقم 13
    اسم الكاتب سيد يوسف
    البلد
    الاختصاص أديب وكاتب
    السيرة الذاتية

    أرادت السعي للخروج؛ فى كينونتها دافع؛ يحثها أن تلتمس الطريق ؛ ابتدرتها الطريق ؛شاخصة لها
    ؛مع بزوغ مهد الطريق ؛الناقل للعمق المراد الوصول إليه ؛تتجول نواظرها المنفذ المدرج ؛المعد للوصول ؛الطريق تتشعب تحت قدميها؛ لا يسعفها الخطى والإدراك ؛تقف حائرة؛
    لكنها تستدير



    عقد من لؤلؤ


    الشجرة التى يسكن تحت ظلها ؛تسامره الضحى الملتهب؛فى صهج الصيف الحارق ؛الدود الذى لعب فى خواء جذورها الشمطاء ؛فتح مجالا للسقوط؛داهمتها الريح المندفعه ؛فخرت على الأرض ساقطه
    (بعد التعديل)


    ******************
    اللهو
    اصطنعت لأذنها مقفال موسيقى؛كى تغيب نفسها عن الهموم؛ولج زوجها الباب مستعجلا ينادى؛القفل كان محكم؛فلم يسمح للنداء بالمرور ؛أشتد غيظه؛هوت مدرته القابعةبين أطرافه ؛على أم رأسها ؛فخرت لافظة أنفاسها
    (بعد التعديل)
    ****************
    ************



    الأمل
    للقمر أغنيه محببة أليها ؛تترنم بها كلما طرق الباب؛تستبشر بها ؛خرج من صباحه ودنا موعده؛ها الباب يطرق ؛سارعت والأمل يخامرها؛ مدت يدها للباب لعله الذى بداخلها؛سبقته رأسه فإذا هى بالحمار قد أوقع حمله وصاحبه ؛وجاء يستنجد
    (بعد التعديل)



    ************************
    ************

    روبابكيا
    روبابكيا ؛؛روبكيا ؛؛؛أسرعت إليه تناديه
    ضمت بين ذراعيها صرة
    تريد التخلص منها
    ألقت إليه بها
    تفحصها
    وقد فك وثاقها
    إنها ملابسه التي تركها
    قبل أن يصبح مطرودا



    ******************
    ****************

    الموقوف
    أستل مقعدا ليجلس عليه
    نادى إلى النادل كى يأتي إليه بقدح من الشاي
    أدار ناظره يتفحص رواد المقهى
    أوقفه الصوت الذي تخلق له
    نحن نريدك
    أنت الآن موقوف لدينا
    **************************
    **************


    رجليه لا تتوقفان ؛سعى دؤوب؛ما بين ترجل وركوب
    الدنيا لديه قصيره؛متشعبة فى عينيه؛لاتنظر عينيه إلى أسفل
    ظن أنها تبصر الذى لايراه؛عند حاجز أسمنتى قصرت قامته
    ناطحت ساقيه القامة؛إرتد هاويا للوراء؛ أفاق على عكازين
    وحاجزا لايراه
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

    تعليق

    • سالم وريوش الحميد
      مستشار أدبي
      • 01-07-2011
      • 1173

      #32
      المشاركة رقم 14


      أسم الكاتبة :صبيحة شبر
      البلد : العراق
      الاختصاص أديبة وكاتبة
      السيرة الذاتية
      انتحار


      مازال ذلك المنظر ماثلا في ذهني ، رغم محاولاتي العديدة لقلعه من ذاكرتي المجهدة ، كل الصور تغرس في عقلي ، ولا املك حيالها نسيانا ، أصغي الى حديثها المتكرر ، وأجهد مرات عديدة أن اقلع تلك النبتة الحنظلية ، التي تطارد سكينتي الداخلية باستمرار ، ماذا يفيدني التذكر ؟ ماسي كثيرة جلبت لحياتي أياما سودا ، مستمرة بظلالها المقيتة ، ضاغطة على أنفاسي ، سالبة مني حلاوة الأيام ، وطعما فاترا بالجميل المباغت الذي يهل علينا قليلا ، ثم يرحل ويذوب في عتمة أيامنا المظلمة وليالينا البائسة.
      صعدت إلى غرفته الصغيرة كعادتي كل صباح ، كان الأحب إلي والأقرب إلى نفسي الموجعة ، التي أنهكتها المتاعب ، وتركتها خائرة القوى.
      ورغم أن كلهم أعزاء ، الا أنني وجدت في كلماته القليلة ،التي كان يلقيها محاولا الدفاع عني ، ضد عمليات اعتداء مدروسة ، تقام لسلب الأمان من روحي المعذبة ، والقضاء على الطمأنينة المسلوبة.
      حياتي بائسة ، لم أجد ما ترنو إليه الفتاة عادة ، من صدر حنون ، كانت كلماته القاسية ، تستقبلني في مقدم صباحي ، وتودعني إذا ما أظلمت الدنيا ،وودعت ضياء النهار ، وذهب كل مخلوق إلى حضن حبيبه ، يستدر منه الرأفة والحنان الذبيح ، ورغم أن الله قد منّ علي بصفات الحسان ، لا إنني كنت اختلف ،عن المحظوظات ببعض النعيم ، حياتي سارت خائبة ، مترعة بالمرارة وحافلة بالحرمان.
      لماذا تكون الحياة نحوي بهذا البخل الأصم ؟ ولماذا أجد غيري ، يغدق عليهم الأحباب ، كؤوسا من بهجة وحبور ؟ ولماذا تمر أيامي كالحة الظلمة ، عسيرة على الاحتمال؟.
      ولدي ذاك كان الحبيب ، والأخ والرفيق ، بعد إن ادلهمت أيامي ، وزاد بؤسها ، وثقل علي ، ان ألفي حياتي علقما لا يستساغ
      صعدت درجات السلم الطويلة ، وأنا احلم بان أمتع عيني برؤية عزيز أثير ، ولكن حلمي تبدد ضائعا ، كغيره من الأحلام التي ما فتئت تسكن قلبي المعنى ، منتظرة فرصتها لملامسة النور.
      كثرت الخصومات بيننا في الآونة الأخيرة ، ورغم ان أيامي لم تذق طعم السرور ، ولا جربت التوافق ، ولا لمست حلاوة اللمسات ، التي تنعش الفؤاد ، وترعش القلب ، وتجعل البدن مرتويا ، والعقل هادئا ونسمات من الحبور ، تهب على المخلوق ، بل كانت الرتابة تخنق الأنفاس ، وارتفاع الصوت ، يهدد بالويل والثبور ، يئد كل ما ما حلمت به من جمال
      ارتفع زعيقه كالعادة :
      - يا لهذا الجمال الآسر ، إنها جارتنا حسناء ، رائحتها تنعش النفس وتسبي الكيان . ، ولا تبعث منها روائح البصل والثوم
      لم اجب أنا ، إنها عادة له ، يجري خلف الحسناوات ، وأنا اكدح ،للمحافظة على سلامة المنزل ، الذي اخترقته السهام ، وكأنه أحب أن يزيد ناري اشتعالا ، أضاف:
      - الا تشعرين ، إنها أنثى ، هل تدركين ، معنى أن تكون المخلوقة أنثى وبهذا الجمال ؟
      كيف أجيب ؟ وقد جعل حياتي جحيما ، لا يطاق ، وسرق البسمة من أيامي ، المترعة بالخنوع ، و أرغمني على رؤية النجوم ، في سماء الظهيرة الملتهبة ؟
      - أنت : يا من يمتزج الثوم والبصل ، برائحتها النتنة ، الا تفهمين ؟
      لم اقو على الجواب ، ولقد فقدت من كثرة لسعاته ،ما حملته في قلبي من عطف في سالف الأيام ، عزت علي نفسي ، وصعبت حالتي وأنا أناضل من اجل لاشيء ، وأقدم التضحيات عبثا.
      أسمع صوت ولدي:
      - رحمة بأمي ، إنها تشقى طول النهار ، وتقدم لنا المال والطعام ، وكل ما نريد.
      - اخرس ، يا ولد ، لقد أفسدتك أمك بتدليلها.
      فرحت في البداية من دفاع ابني ، ولكن مالبثت الغمة أن استوطنت قلبي ، حين فكرت بالأمر جليا ، كان أبوه معروفا بلؤم الانتقام.
      ارتقى ولدي درجات السلم ، فشعرت ببعض الاطمئنان الذي زال سريعا:
      - ابنك هذا بحاجة إلى تربية.
      قضيت ليلة ليلاء مسهدة ، تمضّني الأفكار ، وتتلاعب بفؤادي المنغصات ، أحاول أن أهديء غليان نفسي ، ثم تغلبني المخاوف ، وأمضي الى تهدئتها من جديد :
      - انه ولده أيضا
      استيقظ في صباح كل يوم ، راغبة في الاستماع ، إلى كلمات ولد بار عزيز ، ولكن ذلك اليوم لم أجده في سريره ، ، بحثت في كل مكان اعتاد ، اذ يذهب اليه ، ثم عدت الى غرفته مجددا ، كان معلقا بحبل على الجدار ، وقد أبعد الكرسي الصغير.




      صبيحة شبر
      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
      جون كنيدي

      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #33
        المشاركة رقم 15

        الإسم: عبدالرزاق بسباس

        البلد: الجزائر
        التخصص الأدبي: أكتب كثيرا الخاطرة ، و لي محاولات في التخصصات الأخرى مثل القصة القصيرة، ق ق ج، القصيدة النثرية و الشعر الحر و العمودي
        نبذة عن الكاتب: من مواليد سنة 1979 نلت شهادة الماجستير من جامعة سطيف في تخصص البصريات التطبيقية. و اعمل حاليا كمهندس في مصنع للألمنيوم، ليس منشورات ورقية، عندي مشروعين للنشر، مجموعة قصصية و ديوان قصائد نثرية.


        القصة الأولى

        شهداء الماء...فطيمة

        يحدث أحيانا أن نسقط تلقائيا في بحيرة الذكريات مرتاحين و مبتسمين، نعيد الساعة للخلف بهدوء، نعيد تصميم أحلامنا الساذجة، نستعيد مشاغباتنا البريئة و بطريقة سريالية.

        الماضي شجرة تنمو بداخلنا، تنمو كلما تقدمنا نحو الشيخوخة، البعض يعتقد أن الشيخوخة فيروس تفرزه الطبيعة للتخلص من خطايانا. و البعض يعتبره سيجارة ماريجوانا ندخنها لنستطيع تجاهل الحاضر.

        وحدي كنت ظاهرة ربما، و استثناءا بشريا، أنزلق فوق سطح المرآة، أنزلق دون أن أعير للماضي أية حركة، أخاف تعكير حاضري بترسبات الألم إن أنا سقطت في الألبوم، أنظر للمرآة، أراهم يبتعدون، لا يتكلمون فقط أصابعهم تشير نحو الماء. - ما الذي يجعلهم عطشى هكذا؟ صمتهم كفيل أن يجرح المرآة، الفراغ مزدحم بصمتهم حد السكون الصاخب بالحزن.

        تزدحم الصور رغما عني أحيانا، تجبرني على الغرق، تقتلعني من حاضري، مثلما تقطف الورود.


        كان ينادي علينا:

        -هيا ليزونفو1

        كنا نلاحق أحلامنا بجانبه، نحمل دلاء فارغة تماما من الماء، تكبرنا شكلا و نكبرها طموحا.

        -هيا نجيبو الما2

        هذا المساء الشمس حارة جدا، لا تشبه الأيام الماضية، كنا نمسك أيدينا نحن الثلاثة.

        -يا لولاد


        أذكر أنني كنت أمسكهم خوفا عليهم، كنت الملاك الحارس بالنسبة إليهم، قدوتهم في الشغب و العبث.

        فطيمة التي تصغرني بسنتين، و التي أراها في وجه ابنتي و كأنهما شخص واحد، فراشة تستطيع الإمساك بقلبك، و لا تستطيع إلا أن تكون حديقة لأجلها، كانت هي حياة والدي، كنت أعرف ذلك و لم أعترض يوما على ذلك، كان يباهي أصدقائه بجمالها و فطنتها، كان الوحيد الذي لا يستحي بابنته.

        كانت هي من تضئ دنياه، و كنت شريطا هامشيا معها. حضر جارنا في لحظات و أمسك ابنه و أختي فطيمة بيديه، لم أفهم كيف تنازل والدي عن صحبة ابنته ذلك اليوم بسهولة، و أمسكني و أخي عاشور، و توجهنا نحو عين*حنفية عمومية أقامتها الدولة* الماء.


        القرية التي أسكنها صغيرة بحجمها و بأحلامها المائية، قرية تحيط بها غابة صنوبر في خطوط هندسية مصممة لتكون سدا في وجه الصحراء.

        كانت تفصل العين عن قريتنا طريق وطني غاضب، كلما ثارت ثورته اغتصب عائلة، و في أفضل حالته كان يهدد شخصا بالموت. اقتربنا شيئا فشيئا من الطريق و هممنا بقطع الطريق، أمسكني والدي بقوة و ضغط بيديه الكبيرتين على يدي بشيء يشبه الخوف و الحب.

        -عندما تمر تلك السيارات نعبر الطريق بسرعة.

        و في حركة مفاجئة عبر جارنا الطريق و بين يديه فطيمة و إبنه .

        صرخ والدي: ماذا تفعل؟

        تنبه الجار لسيارة مسرعة نحوهم جهة اليمين و من اليسار سيارات كثيرة، توقف..

        فطيمة مثل الفراشة لا تعرف لكلمة توقف معنى، ربما ترفضها بطبعها.

        تابعت فطيمة سيرها بخوف أو هو التحليق طبع الفراش، يحلق بحرية لا يخاف من السقوط. فطيمة بثوبها الأبيض الذي زين بالورود كانت كأنها ترقص، لا تعبر طريقا.

        الآلات لا تحس أبدا، تلتهم الناس بترف، لا تكتفي أبدا.

        فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.

        فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق.

        --------------------------------------------------
        1(هيا ليزونفو):*الأولاد بالفرنسية هكذا ننطقها معربة لكلمة les enfants*
        2(هيا نجيبو الماء):*نأتي بالماء*


        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • سالم وريوش الحميد
          مستشار أدبي
          • 01-07-2011
          • 1173

          #34
          المشاركة رقم 16
          الأسم/حارس كامل يوسف الصغير

          "حارس الصغير"

          العمر :36 عام

          السيرة الذاتية: محاسب بأحد البنوك المصرية

          حاصل علي ماجستير الإدارة المالية

          لا توجد أعمال منشورة حتى هذه اللحظة

          البلد:مصر

          وغربت
          شمس اليوم الثامن

          =====
          قالت العرافة :
          - انتظروه عند غروب شمس اليوم الثامن..
          أدمعت عينا أمي،وأزاحت ثديها الفارغ من اللبن عن فم أخي ثم أسندت رأسها إلي ضلفة بابالمنزل،وقالت بصوت متهدج :
          - أثق
          في كلامها،وتجاربها السابقة خير دليل .
          ونهضت العرافة مسرعة،وكانت ترتدي ثيابا زرقاء مزركشة،وتضع صرة كبيرةعلي رأسها،وأسرعتخلفها،وأمسكت طرف ثيابها،وسألتها بلهفة وإلحاح :
          - هل صحيح سيعود الغائب؟
          رمقتني بنظرة حادة،ومضت في طريقها دون أن تنطق.
          أقبل اليوم الأول،وقالت أمي محذرة :
          - لا تذهب بأخيك بعيدا،فهناك لص يخطف الأطفال الصغار .
          دارت في عقلي الصغيرأفكارمخيفة،وتخيلت اللص يذبحنا خلف صخرة نائية بسكين حادة،ثم يطهو لحمناويأكله،غيرأن طعم اللحم كان مرا.
          أمسكت يد أخي،وتسلقنا شجرةعجوزا خارج المنزل،وبحثنا عن أعشاش العصافير،فوجدناهاميتة،ويبست أغصان الشجرة،وذبلت أوراقها،وألقت بها بعيدا ثم قذفت بنا في أرض وحلة كانت نهراعذبارحلت عنه الأسماك.
          تلطخت ثيابناالممزقة بالوحل،فألفيت وجه أمي غاضبا ينظرألينا بقسوة وينهرنا : "من أين أتي لكمابثياب أخري" ،ولابد إنها ستضربنا . أحدقت القرية بنظرة حانقة،فكانت ذابلة العروق،وفارقتها الحياة .
          وفي اليوم الثاني،قالت أمي بلهجة أمرة :
          - اذهبا
          لتعملا مع أبيكما .
          تذكرت
          وجه صاحب الأرض الغاضب،وشاربه الكث،وعصاه الصغيرة التي دوما ماتضع بصمتها فوقأجسادنا . وتذكرت ابنه السمين الذي دائما ما يتشاجرمعنا،ويسخر منا ويعايرنا بملابسه الجديدة ولعبهالكثيرة . فأقسمت بأني لو رأيته لأضربه ضربا مبرحا،ثم أقتل أباه . قلت لأخي :
          - هيا نتسابق .
          - أنت كبير،وأقدامك كبيرة وستسبقني مثل كل مرة .
          قلت له مداعبا :
          - سأبطئ
          من جري حتى تسبقني .
          صاح بسعادة شديدة :
          - صحيح
          !!
          - صحيح
          .
          وتسابقنا حتى وصلنا إلي الحقل،وقد سبقته كالعادة،فحزن مني،وقال بأنه لن يكلمني بعد اليوم .
          وجدنا
          صاحب الأرض وابنه جالسين يتابعان الأنفار،وقد اعتلت صيحاتهما بالتهديد والوعيد لمن لايعملبجد. وكان أبونا منكباعلي فأسه يضرب بها في الأرض بقوة،وقد ربط خاصرته بقميص أزرق ممزقبانت له ساقاه الرفيعتان .
          ورآنا ابن صاحب الأرض،ونظر إلينا نظرة هازئة ثم نهض واقترب منا،وقال ساخرا :
          -
          لاعمل لكما هنا،وسأطرد أباكم .
          رمقته بنظرة حانقة،وودت لو أصفعه :
          - سأضرب أباكم .
          صفعته علي وجهه،فصرخ باكيا،ثم اندفع أبوه نحونا،وضربنا بقوة حتى أسال الدماء من وجهينا،بينماظل أبونا ساكنا ينظر إلينا في حسرة وألم .
          قفزنا
          في الهواءغضبا،وضربنا الأرض بأقدامنا الصغيرة،فغضبت وأقسمت بأنها لن تثمر بعد اليوم .
          وفي اليوم الثالث،نادي ميكرفون الجامع :
          - مطلوب
          أنفارللعمل بالعراق .
          شددت أمي علي أبي :
          - بسرعة ...العدد المطلوب قليل .
          هرع أبي مسرعا،ولكزت أخي في قدمه،وأسرعنا خلفه .
          واكتظ
          الجامع بالمصلين علي غيرعادته،ففرحت وقلت لأخي :
          - النهاردة العيد!!
          رمقنا
          رجل يرتدي بالطو أصفر!ممسكا بعصى صغيرة تحت إبطه،وقال بصوت أجش :
          - أطفالأغبياء .
          خفنا منه،ثم جاءالقطار فركب الرجل صاحب البالطو الأصفر،وتبعه المصلين،ومضي القطاربعيدا.
          وفي اليوم الثالث،حملت كتبي وكراريسي وذهبت إلي المدرسة مليئا بالحماسة والنشاط.وقفت في الطابور منتظراً تحية العلم،بيد أن الناظر استقبلني بابتسامة صفراء،وقال بصوت حاد :
          - لم تدفع المصاريف.
          نظرت إلي الأرض وخرج صوتي واهنا:

          - أمي لا
          تستطيع دفع المصاريف .
          أوجعني بعصاه
          علي ظهري،وطردني من الطابور،وقال بصوت نزق:
          -
          لامكان هنا لأبناءالخادمات .
          غضبت
          ،وأمسكت بقلم رصاص جعلته مدية طعنت بها الناظر،فنظر لي هازئا دون أن ينزف .
          خرجت من المدرسة مسرعا،ونظرات التلاميذ تتابعني متألمة.
          وفي اليوم الرابع،نظرت أمي إلي وجه أختي الذابل،وقالت باكية :
          - أجرة
          الطبيب غالية،وإذا وجدنا أجرة الطبيب،فمن أين لنا بثمن الدواء؟!
          كانت أختي زهرة يافعة في بستان أخضرملئ بالورود،وكان وجهها أبيض مستديرا مختلطا بحمرةخجلة،وكانت حينما تنظرإلي نهديها الصغيرين خلففستان أصفرممزق تغني بصوت عذب أغنيةحزينة،وكانت تشاركها العصافيرالغناء .
          وتطلعنا إلي أختي فصار وجهها أصفر ممتقعا. صرخت أمي صرخة مفزعة انطفأت لها أنوارالمنزل .وجاء أهل القرية وحملوا أختي في نعش خشبي،وذهبوا بها إلي أرض نائية،وأهالوا عليها التراب،ونبتفوق التراب زهرأحمر .
          وفي اليوم الخامس،تطلعنا إلي السماء،فوجدنا طائرة صغيرة تحلق بعيدا،فهتفنا :
          - ياطائرة أحضري لنا الغائب .. ولم تسمع الطائرة نداءنا،وتحولت غرابا أسود نعق بصوتقمئ،وأمسك لتوه بفأرصغير؛فتذكرنا الجوع،ورجعنا إلي البيت،وقلنا لأمي :
          - نريد طعام .
          نظرت أمي متجهمة،وأشاحت بيديها ثم أشارت إلي أواني فارغة،وذهبت إلي غرفتها وأغلقت خلفهاالباب،وسمعنا نحيبا،وبتنا دون عشاء مثل ليال ماضية .
          وفي اليوم السادس،انطلقت الزغاريد في القرية،فسألت أمي :
          - ما
          الخبر؟
          لم تكترث أمي،وألححت عليها فأجابت ممتعضة :
          - زينب
          بنت احمد المنجد ستتزوج.
          طرقت كلماتها صدري،وأدركت أن الحياة لاتستحق،وتذكرت زينب،وتذكرتوجهها الندي،وفمهاالأحمر،وعينيها الخضراوين،وتذكرت حديثها " أحبك،ولن أتزوج أحداغيرك "
          انطلق صوتي يائسا :
          - ومن ستتزوج؟
          أجابتني :
          - ابن
          رجل غني عنده بيت كبير،وتلفزيون وطبق دش وأجهزة كثيرة .
          وجدت نفسي أمسك سكينا أذبح بها شخصا مجهولا دائما ما يتربصبي .
          وفي اليوم السابع،سألت أمي جارتنا :
          - ألم
          تسمع أخبارا جديدة في التلفزيون .
          ثرثرت جارتنا كعادتها،وكانت مكتنزةيطفح لحمهامن تحت الثياب،وأجابت:
          - الحرب دائرة والموتى كثيرون.
          تضايقت أمي،وأردفت جارتنا :
          - قلبي
          معك،فالغائب عزيزعلينا .
          وجمت
          أمي،وأغلقت الباب،ونظرت إلي نفسها في المرآة،فوجدت شعرها صار لونه أبيض . وفي اليومالثامن،جلست أمي القرفصاء علي أريكتها الملاصقة لباب المنزل،وأحنت وجهها إلي الأمام،وطقطقتبمسبحة في يدها،منتظرة تحقيق نبوءة العرافة عند غروب الشمس. وبعينين واهنتين فقدتا كثيرامننورهما أخذت تبحث عنا، ثم قالت بصوت واهن ضعيف :
          - انتظرا الغائب عندغروب الشمس .
          اقتربت منها وأخذتها في حضني،وتذكرت وجوها كثيرة رأيناها نبحث فيها عنه مع كل قطار قادم جريا وراء خبر أو إشاعة دون فائدة . ومكثت في حضنها طويلا حتى غربت الشمس وغابت بعيدا..
          وما عاد
          الغائب.
          23/01/2013
          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
          جون كنيدي

          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

          تعليق

          • سالم وريوش الحميد
            مستشار أدبي
            • 01-07-2011
            • 1173

            #35
            المشاركة رقم 17
            الأسم/حارس كامل يوسف الصغير

            "حارس الصغير"

            العمر :36 عام

            السيرة الذاتية: محاسب بأحد البنوك المصرية

            حاصل علي ماجستير الإدارة المالية

            لا توجد أعمال منشورة حتى هذه اللحظة

            البلد:مصر

            فلأنتظر ليلة أخري!


            =======
            قالوا لها بأنه سيغرد في حضنك الليلة.
            كفكفت دموعها وأحزانها، ولملمت ثوبها الأسود.
            بحثت في دولابها الخشبي المهترئ عن ثوبها المزركش الألوان.
            دغدغ جسدها الحلم الجميل منذ البارحة، وابتسامة واسعة غلفت شفتيها لا تغيب عن ناظرها، امتزجت بقلق مبهم كعروس في مخدعها أول ليلة.
            لا تتذكر آخر مرة اعتلت شفتيها!
            ربما مذ أن فارقها ذلك اليافع بحثا عن لقمة العيش في الأراضي البعيدة.
            تركها في خرابتها تئن وحيدة، تعاني جفاف الأيام وقهر الليالي.
            جلست القرفصاء أمام عتبة دارها، وأخذت تراقب بعينيها الواهنتين غروب الشمس.
            أمسكت في يدها عودا من القش، وخطت به خطوطا متعرجة على الأرض، قطعتها بخطوط أخرى بعدد سنوات غيابه.
            هطل عليها الليل بظلمته الكئيبة كخيوط مطر؛ فأغرقها في أحزانها.
            دائما ما يأتي، فينبش جراحها وآلامها. سكون مخيف يرتع في محيط حياتها منذ أن فارقها، لا يحركه سوي طيف ذكري له تومض في عقلها، وسرعان ما تخبو وتنطفئ.
            صمت مهيب يزورها كل مساء لا يقطعه إلا نقيق الضفادع وعواء الذئاب ونباح الكلاب.. صمت يدفعها إلى الجنون..
            كل شيء في دنياها كان ينبض بحركته بعد وفاة أبيه.
            كان كل مالها في الدنيا. كانت تتدثر به في ليل الشتاء القارص، وكان لها نسمة الهواء في نهار الصيف القائظ. استماتت معه، وحاولت أن تثنيه. لكن إرادته العنيدة المختلطة بذراعيه الفولاذيتين أبت؛ وأصر علي الرحيل. أشارت إلى أرضه الخضراء، وقالت له:
            - وهذه من لها؟!
            أجابها بغضب وغيظ:
            - هذه أرض تكره أبناءها!
            ولولت، وانتحبت قائلة:
            - ياويلي! ليس لك غيرها!
            ثم أشارت إلى نفسها، وتوسلت إليه باكية:
            - أبق إذن من أجلي!
            لكن أي قوة تقف أمام رغبته الجامحة. كان كثور هائج لا يصد ريح غضبه و لا عواصف ثورته شيء.
            شد أدوات الرحيل ولم ينتظر. مع أول إطلالة للفجر فارقها.. تركها تبكي وتندب حظها. لم يخبرها إلى أين رحل. كل ما قاله بأنه سيعمل في بلاد بعيدة..
            راسلها بعد ذلك مدة شهرين، ثم انقطع مطر أخباره.. جفت ينابيع حياتها مع توقف رسائله.. ظامئ قلبها إلى أي خبر يطمئنها عليه. لا حديث يأتيها عنه سوي غزو محتمل للأراضي التي يعمل بها.
            حلمت به وحيدا مضطرم وجهه بالخوف، ومحاصر بجبال من الأحزان!
            نادته بأن يعود؛ ولكن أنّي له أن يسمع نداءها.
            - ما كان له أن يرحل، ويترك أرضه!
            هكذا قالت لنفسها، وهي ترنو إلى السماء، وتحدق في دائرة القمر المكتملة.
            أطلت ذات نهار حارق من الباب؛ لفحها وجه الأرض اليابس؛ فعمق الجراح في صدرها. وجمت عندما رأت الأشجار الوارفة حول أرضها، وقد تخلت عن وقارها، خلعت عنها أوراقها، صارت عارية يابسة تنتظر من يقتلعها.
            همست بحزن، وكأنه يسمعها:
            (عقرت أرضك ولن تنجب بعد اليوم. تمردت ولم يعد أحد بعدك يستطيع ترويضها.. فأسك صامت واجم يجاري صمته صمتي، وحمارك البائس هزلت أضلاعه بعد السمنة. أغنامك رحلت مرعاها؛ فاختارت الرحيل بلا رجعة. آه يا وليدي! حلمت بالبيت ذي الطابقين، وثملت بأجهزة حديثة أجهل أسماءها. أغراك من سبقوك حين عادوا من الغربة بأحمالهم الكثيرة. حلمت بالزوجة والحياة الرغيدة. رحلت وتركت الغراب ينعق حولي منذرا بخراب يركض حولي في كل لحظة! غابت شقاوتك المحببة إلى قلبي! أما كان يكفيك حب أمك! أما كان يكفيك عشق أرضك التي كانت تغازلك! دوما كنت أسمعها تغازلك.. هي الآن مثلي حزينة. تئن وتبكي دون أن يسمعها أحد! كل من رحلوا عادوا إلا أنت!)
            تكاثف الظلام حولها بعد اختفاء القمر خلف غيمة داكنة السواد. غابت الرؤية أمام عينيها تماما، حتى صارت لا تري أبعد من خطوتها.
            الدقائق والساعات تمضي برتم بطئ وثقيل وكأنها عاجزة عن الدوران، وهي تواصل جلوسها في انتظار مجيئه. تراءي لها شبح يقترب منها، تهللت أساريرها، وقفزت من مكانها لتستقبله بإحضانها.
            انطلقت كريح نحوه، لكن خيبتها ارتدت إليها نصل سكين، حينما وقعت عيناها علي عمود الطين الذي كان ينتصب فوقه سقف العشة، التي كان يستظل به حماره وبقرته.
            عادت خائبة إلى جلستها. غالبتها سنة نوم؛ فاستيقظت مذعورة خشية مجيئه دون أن تسقبله بقلبها وعينيها منذ أول لحظة تدوس فيها قدماه الطريق المترب أمام دارها.
            لاحت لها بشائر خيوط الفجر، فقالت بحزن:
            - اقترب الفجر يا ولدي، فمتى تعود!؟
            تراك هل تعود عنده مثلما رحلت عند!؟ نهار جديد بدأت بشائره تطل في الأفق، فمتى تطلني بشارتك؟!
            رحل الفجر، و رحل كل الأشياء حولها، ولم يأت.
            قالت:
            - لا بأس ..فلأنتظر فربما يأتي في ليلة جديدة!


            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
            جون كنيدي

            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #36
              المشاركة رقم 18
              الإسم: عبدالرزاق بسباس
              البلد: الجزائر
              التخصص الأدبي: أكتب كثيرا الخاطرة ، و لي محاولات في التخصصات الأخرى مثل القصة القصيرة، ق ق ج، القصيدة النثرية و الشعر الحر و العمودي
              نبذة عن الكاتب: من مواليد سنة 1979 نلت شهادة الماجستير من جامعة سطيف في تخصص البصريات التطبيقية. و اعمل حاليا كمهندس في مصنع للألمنيوم، ليس منشورات ورقية، عندي مشروعين للنشر، مجموعة قصصية و ديوان قصائد نثرية.

              شهداء الماء.... عاشور

              تغط في فقر عميق، تلك القرية النائمة بين الصنوبر، تتكئ لوسادة الأشجار التي صممت في لوحة مربعة ، تحضنها الوديان الثلاثة الغارقة في البخل، و حين تفيض بالجود تصب جام بكائها على المنازل، فتفيض المنازل بالطين و الحسرة.
              لأن الماء إحدى مسلمات البقاء، كنا ننخر التراب، نفتش عن غيمة سقطت ذات شتاء.

              -الآن فقط. يا بني لن تذلك النظرات، لن تتوسل الماء.

              سقطت الكلمات باردة، تزحف و تنهش صدره، زجاج هي كلمات الحزن، تنكسر مباشرة بعد السقوط، تجرحك قبل أن تتكور بداخلك، و الحزن مرض ربو مزمن، و الألم إفرازات جهاز المناعة ضد الفرح.

              -هذا البئر ممتلئ بالماء، و لن نستجدي الطريق بعد الآن.

              كنت أعتقد أن البئر كان يبكيها، ربما لأنه ابن ديتها، أحيانا تمنحك الحياة فرصة للتنفس في رئة الموت، هكذا كنا نستنشق رائحة الكفن، على مر الأيام كنا نحدق بحقد نحوه، ألم يختطف واحدة من العائلة ذاك الطريق، هو الآخر ينظر إلينا بصمت غير عابئ بنا، ربما هو يحضر لوليمة أخرى، ينظر إلينا بدون اهتمام بنا لأننا لم نعد نهمه.

              -آه يا ابنتي، من ديتك اشْترِينَا قطعة الأرض و حفرنا البِئر.

              سقطت الدموع فزعة من عينيها، تماما مثلما الحمام عندما يفر إثر صوت بندقية، الدموع هي جزء صغير من الحزن، لذلك هي شظايا زجاج حادة، الرجل يخزن الدموع بعيدا عن عينيه، فلا يبكي كي لا يجرح عينيه. و لأن الكبار يخافون أن يبدو ضعافا أمام الأطفال يبتلعون الحزن، لا يستطيعون هضمه، ، يمكث في الرئة مثل السجائر، مع الوقت يتسلق نحو الرأس، فيصاب الرجل بسرطان اليأس.

              الأطفال يمتهنون البراءة و الشغب، يلعبون ألعابهم الخاصة، يشكلون قوانينها بما يناسب أحجامهم و أحلامهم، حتى الحلويات كنا نلعب بها، كنا نضع قطعة خشب فوق حجر بزاوية مائلة، ثم نقوم برمي الحلوى على تلك الخشبة، فتتناثر الحلوى مثل النجوم و تتخذ من الأرض موقعا لها، هكذا كنا نتصور، الأطفال شعراء بالفكرة، و يكون نصيب من تلامس حبة حلوته الحبات الأخرى الربح، ثم نتقاسم الحلوى و نأكلها بترابها، عادلون هم الأطفال حتى تبتر الحقيقة من جماجمهم النحيفة.

              بتلك الضآلة نلبس أحلاما تفوقنا طولا و حجما، و لم نعرف أن أحلامنا تتقلص ضد أحجامنا و أعمارنا حتى خدعنا في أول منعطف للواقع، فيزياء البشر تؤكد تقلص الأمنيات سواء سلطت عليها صقيع البأس أو جمر الأحزان،الآن أعرف أن كل خيوط البياض في رأسي تساوي عدد الأحلام التي نتخلى عنها خيبة بعد خيبة، حتى يصبح الحلم مجرد قصة أسطورية كنا ننام تحت وقع سردها من والدتي، يوم كانت تسرد على مسامعي قصص الغول و حديدوان و أبو ذياب الهلالي و جازية، و استبدلناها بأفلام الموتى الذين يمشون، و نهاية العالم.

              دخلت البيت بعد ألعاب كثيرة مصممة من تقاليد الأطفال، للأطفال تقاليد و طقوس يعتنقونها منذ ولادتهم، و لكن الحياة لا تمنحهم وقتا طويلا حين يرشدون حتى تسلبهم مبادئ البراءة و الفرح.

              -وين راح خوك1
              -إنه يلعب.
              -حذاري أن يذهب نحو الطريق.
              -لا إنه هنا أمام البيت.

              الأطفال و ألعابهم هي جرعة أكسجين ضئيلة للكبار حتى يستطيعون مواجهة الموت اختناقا، حتى مشاغباتهم تشكل براعم أمل تنمو في أحشائهم.

              في الجزائر نسمي الأطفال عصافير الجنة، إنهم نسمة نزلت في رحم النساء.

              عاشور كان أحد تلك العصافير، يمارس التغريد في جيب أبي، و يتمسك بثوب أمي كأنها شجرة بلوط، كان يستطيع معي إحداث زوبعة في سقف البيت، والدينا كانا يتوسلان بعينيهما أن نضاعف العبث و الطيش، فكنت أختبئ في زاوية خلف الباب بالليل لأخيف أمي، فتدعو علي و لي:

              -ربي يعطيك الهنا

              كنا نظن الليل فرصة للتخطيط ليوم آخر من اللعب، فنبيت على أهبة الاستعداد للتغريد و الطيران. أذكر أنني كثيرا ما أضحكت والدي بصوتي و أنا أردد أغنية الطائر الصغير بصوت غليظ:

              الطائر الصغير مسكنه في العش*** و أمه تطير تأتي له بالقش

              سطر واحد أردده و أستسلم للضحك مقلدا والدي بضحتكه الغريبة التي تمزج الحزن و الفرح .

              و كثيرا ما كنا أبناء الحي نتشكل في سرب كالطير و ننشد للشمس و الغروب:

              هيا نلعب قبل المغرب
              في أشكال مثل الكوكب
              هزوا الأيدي يا أولاد
              و اجروا فورا نحو الواد
              دوروا دوروا كالغضروف
              ثم انضموا مثل الصوف ...

              و لكن أحيانا لا يستطيع ريش العصافير حملها بعيدا، فتسقط حتى تؤكد بديهية الجاذبية، قال لي أحدهم ذات درس في الفيزياء، ألم يكن أجدى بنيوتن أكل التفاحة و الصمت، فإن كان جائعا أعطيناه بستان تفاح و كفانا شر الجاذبية، يا أخي أرهقنا نيوتن بخرافاته.

              البراءة لا تستطيع التحليق بالزغب، تحتاج لمحرك ميكانيكي متبجح.

              كنت أشاهد رسومي المفضلة سينان، باللونين العتيقين، ففي تلك الأيام كانت الدنيا بلونين فقط، الفرح و الحزن، حين فاجئتني أمي بصراخ لم أستوعب سببه:

              -ياسين أسرع تعالى.
              -ماذا هناك؟
              -أخوك....

              خرجت من الغرفة لأرى سقوطا لعاشور فريشُه لم يسعفه هذا اليوم، حرارة سنين الجمر أحرقته.

              كان يحمله رجل بين يديه و هو نائم، هكذا تخيلته لحظتها.

              رأسه تقطر منه قطرات الماء الذي نموت من أجله، عوض أن يمنحنا الحياة.

              عاشور عصفور لم يستطع ريشه أن يقف في وجه الجاذبية، فسقط في ثقب الماء، هناك أين انتشله أحد الرجال من البئر.

              نظرت إلى الطريق جيدا، و كان يردد:

              -أقسم إنني برئ.

              -------------------------------------------
              1(وين راح خوك): **أين هو أخوك**
              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              • نجاح عيسى
                أديب وكاتب
                • 08-02-2011
                • 3967

                #37
                مساء الخير للجميع ..
                وألف شكر للأستاذ الموجي ، والأستاذة الأديبة الرائعة النشيطة ، الأخت الكريمة ( منيرة الفهري )
                والأستاذ المبدع سالم وريوش الحميد ، والذي أدينُ له بالكثير من الدعم والتشجيع ، والأستاذ فهمي يوسف
                الأديب المبدع ..ولجميع القائمين على هذا الموضوع ..الأساتذة في قسم الترجمة ..وعذراً إن فاتني أن أذكر
                أحداً من الأخوة الآعزاء ..
                ولا أنسى بالطبع الأخت الرائعة والكاتبة المبدعة ..الأستاذة عائدة نادر ..ألف تحية وشكر لها ولكم جميعاً .
                الحقيقة هي فكرة رائعة ، وجهد مبارك مشكور من اولئك النخبة الحريصة على الإرتقاء بالملتقى
                وباقلام مبدعيه ..وتكريمهم بهذه الخطوة الرائدة ..
                مرة اخرى طابت أوقاتكم ، وأسعد الله أيامكم ، وكل عام وانتم جميعاً بخير .فرداً فرداً .

                تعليق

                • سالم وريوش الحميد
                  مستشار أدبي
                  • 01-07-2011
                  • 1173

                  #38
                  الأساتذة الكرام ..

                  أرجو ترشيح ثلاثة من الأساتذة الكرام لأنفسهم للأشراف على هذه المبادرة
                  لفرز واختيارالنصوص المتميزة
                  وللتنسيق مع الأستاذة عائدة محمد نادر ..التي ستكون هي رئيسة لجنة الترشيح
                  والفرز والاختيار ..
                  فعلى من يجد في نفسه الرغبة بالمساهمة طوعا .ترشيح أسمه.
                  وسنختار أول ثلاثة أسماء تردنا
                  مع فائق التقدير والأحترام
                  على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                  جون كنيدي

                  الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                  تعليق

                  • سالم وريوش الحميد
                    مستشار أدبي
                    • 01-07-2011
                    • 1173

                    #39
                    الأساتذة الكتاب
                    توخيا للفائدة وتحقيقا لمبدأ المنافسة ..
                    كل أديب بامكانه نشرنصا لم ينشرسابقا مباشرة
                    (بنفسه ) في هذا المتصفح ...
                    مع فائق التقدير

                    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                    جون كنيدي

                    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                    تعليق

                    • سالم وريوش الحميد
                      مستشار أدبي
                      • 01-07-2011
                      • 1173

                      #40
                      المشاركة رقم 19
                      اسم الكاتب

                      ابن عسكر
                      البلد مصر _ نجع حمادي
                      الاختصاص كاتب وقاص
                      السيرة الذاتية




                      الشقة التى تقابله قبل الولوج إلى شقته مصفدة نوافذها ؛لا يطرقها الهواء ؛هادئة ساكنة؛المصادفة صنعت المواجهة المرأة التي دلفت للتو لداخلها؛تشاطر القمر اكتماله؛باب الهوى فى القلب أنفرج على مصراعيه؛زاد احتماله؛ظننا إنها وحيدة؛داعبته هواجس الليل ,وأحرقته؛تملكته الرغبة للمثول ؛
                      تقدم وطفله الذي حمل به في ليله يئن؛يطل بعلها متسللا من شقة الباب الموارى ؛تناطح الرأس رأسه عند الاستقامة ؛يقر فى قرارته يا ليته قرأ الخطاب ولم يضع رأسه عند الباب

                      الفرج


                      تحت جناح الليل البهيم؛وسجل هائل فى أورقة الزمان ؛يتأرق جفنه؛والدنيا تداعبه؛
                      يناشدها المرور،لم يكن بخلده شئ يعوق مسيره،فراغ هائل، ومتطلبات الحد الأدنى محجوزه أمامه
                      ،يوقظه هاتفه المحمول،تمتد يده تقترب رويدا رويدا تلتقط أذنه الصوت القادم، ينتشى من رقاده،
                      ينساب الدم إلى وجهه الذابل ،يتصبب عرقا،يكاد يقفز من الفرح ،تلتمس الوجدان الصدق ،إنه الفرج
                      ويسبح فى مجراه الجديد ،وقد كبلته الدنيا بقيود من حديد
                      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                      جون كنيدي

                      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #41
                        المشاركة رقم 20

                        الأسم / خديجة راشدي
                        البلد
                        الاختصاص/ كاتبة وتشكيلية
                        السيرة الذاتية
                        انكسار الدهشة//خديجة راشدي


                        ....
                        يَوْمَها أصيب بحالة من الذهول، انكمش تحت مظلة الكمد معتنقا الصمت، دخل في فوضى من التغيير، بُغية تكسير نمطيته المعتادة، غيَّر الأمكنة وامتطى الأزمنة حتى نكهة قهوته ...أقلامه... دفاتره...يستجديها بكل السبل وهي في دلال وعناد حارق، توقف هطول نُدفها فجأة، لم تعد تصافحه، باردة مدفأة فكره، يهدهد جذوة الروح لكي ينفجر زخمها المُتدار تحت معطف الغياب...
                        تتمايل أطيافا أمام وجْدِه، لم يستطع الإمساك بها فجلس قرب أصُصَه التي تُراقص الجلنارعلى ترانيم الفراشات، حزينا يردد بصوت خافت أبيات أبو الوليد الأندلسي وهو يتغنى بروعة الجلنار
                        *وجلنــــــــــــــــــــار تبدى يختال في جل نارِ
                        أحلى حلى من جميع ال أنوار والأزهــــــــارِ
                        حكى خــــــدود العـذارى قد شربت باحمرارِ
                        وخمشت بأكــــــــــف ال ألحاظ والأبصــــــارِ
                        ترتعش أنامله في ضيافة الإصرار، فتطل بَنات فكره طيفا تشْتمُّ عبق البياض من رحم المرافئ المكتظة، بدون خدوش تغفو على خصر الحكاية الحافية، تنهشه الفرحة، فتغوص تنْهيدَته
                        مُتَلعْثِمة، تطفئ عطشها من غدير التجلي، تتطلع إليه تحْدجه بنظرة
                        تنْشب مخالبها في عَقيرته فينساب الرُّضاب من اليراع، متفاديا عثرة بعد عثرة إلى أن توقف عند محرابها...

                        عندها انتفظ مبتهجا، لملم الحطب وأمسك قبضة دخان و باقة ضباب، وانطلق بشغف يعدو ... يعدو ... نحو الغيمة البيضاء، حيث سطع بريق الزهر
                        على كفه... ابتسمَ مُتْعبا، مُرْهَقا، لكن خفيفا كالريشة .

                        و قف على الجسر يتأمل البساط الرقراق المُستلقي على وجه النهر
                        و في مَهبِّ النشوة و بريق وليدتِه الجديدة بين يديه ..
                        انفجرت ريح قوية من بطن الهواء، و رمت بالقصيدة نحو النهر، صرخ مُفتَرِشا أجنحته
                        و شرْشف فؤاده على أكتاف خيْبته ... بكى ... نعم بكى ...بحرقة ٍ...فلم يَبْق بين يديه
                        سوى عبير عطر من بُكاء بحيرة! ....


                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        • سالم وريوش الحميد
                          مستشار أدبي
                          • 01-07-2011
                          • 1173

                          #42
                          المشاركة رقم 21

                          الاسم خديجة الراشدي
                          البلد
                          الاختصاص كاتبة وتشكيلية
                          السيرة الذاتية
                          * من قصيدة أبو الوليد الحميري الأندلسي//جُلَّنار الندى – المجثث –

                          ................................................... ................................................
                          2


                          أرصفة المدينة// خديجة راشدي
                          برموش ذابلة مهترية يتصفح الجرائد ...يرشف فنجان القهوة


                          المتحدث بلغة الرموز ...سأله صوت رخيم إن كان في حاجة


                          لشيء ....يومئ برأسه ....يمطط صفحات الجريدة المنكمشة


                          على نفسها ....الخجولة من أحداثها المُجْهضة للبهجة ...فجأة


                          تجتاح مسامعه ضجة وجلبة ...يحمل هيكله وبقايا أزمنته


                          المهترئة ...يُطل بحذر من الشرفة ...لتصطدم نظراته بهول


                          الحادث ...لقد تمزقت أوصال المدينة ...وافترشت الأسى ...


                          واجتمعت الأرصفة الباكية حولها حزينة ....


                          أوصيكم بلملمة شظايا ملامحي القديمة وإعادة نسج وجه
                          جديد لي! ...


                          هكذا قالت المدينة ثم انتحرت .


                          ارتجفت أنامله سقطت الجريدة من بين يديه مستغيثة من هول


                          العلو ...تطايرت صفحاتها على أرصفة المدينة ...توالت الأيام


                          وهو في حيرة من أمر الجرائد التي أصبحت مصرة على


                          الطيران والتسكع في أجواء المدينة الجديدة...


                          بعد عدة أيام ....جلس في الشرفة كالعادة ...وإذ بالدهشة تزلزل


                          كيانه ....لقد أصبحت الأرصفة تكتسي وجها جديدا ألوانه
                          وملامحه من أحداث الجرائد........!!!
                          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                          جون كنيدي

                          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                          تعليق

                          • سالم وريوش الحميد
                            مستشار أدبي
                            • 01-07-2011
                            • 1173

                            #43

                            المشاركة 22


                            نضال عارف الشوفي

                            سوري من الجولانالمحتل
                            كاتب قصة قصيرة، وقصةقصيرة جدا
                            السيرة الذاتية:
                            دراسة تاريخ المسرح_الجامعة العبرية، القدس
                            دراسة الآثاروالمتاحف_ جامعة دمشق
                            دراسة التصويرالفوتوغرافي_ المركز الثقافي الفرنسي دمشق، والمركز الثقافي الروسي دمشق.
                            عضو المنظمة الدوليةللتصوير الضوئي fiab
                            الإصدارات:1_ كتابمشترك في مجال القصة القصيرة مع كتاب عرب بعنوان: " أنطولوجيا القصة القصيرة.
                            2_ مجموعة قصصيةقصيرة تحت عنوان: " هكذا أتشبه بالشجر "
                            نشرت العديد منالمواد الأدبية والمواد النظرية التاريخية والأثرية والاجتماعية في المواقعالالكترونية، وفي النشرات الورقية كجريدة الثورة السورية، ومجلة المؤرخ، وجريدةبانياس... والعديد من المجلات الأخرى.
                            نصوصي:

                            1 _هكذا أتشبه بالشجر



                            لا أعرف شيئاعن " ماكس أوب " ، حيا كان أو ميتا، كاتبا أو شاعرا أو شيئا غير ذلك، كهلاعرافا يتأمل من شرفة الثمانين تلالا قريبة مفروشة بالغاب، أو يافعا يلاحق الكؤوس بينحانة وأخرى، وعندما ينتشي بالخمر والوجوه يروق له أن يكنّي النساء بأسماء فاكهة غيرمألوفة .


                            لا أعرف شيئا عن الرجل سوى عبارة قصيرة لا أذكر من أين سقطت على سمعي واستوطنتطرف لساني، فاستأنستها وغسلت كلماتها بلحن جنائزي رتيب، ودندنتها كلما كنت وحيدا، وماأكثر ما أكون ...


                            دندنتها كلما شج الهواء عروق دالية معرشة على شباك غرفتي فينقشع ذاك السياجالشائك وهو يحجز خلفه الأشجار والعشب البري، وآثار أناس ازدردت ألغام الحقل أطرافهم،ونثرت بقايا العظام هنا وهناك.


                            ودندنتها ممزوجة بلهاثي وأنا أقتلع قدمين ثقيلتين تغرقان وسط التراب المحروث،كلما سرت بين أشجار يانعة تنزاح خضرتها عن هاوية تنتهي بالحقل المدجج ذاته:


                            " الإنسان غلطة، والعالم خلق للأشجار ... "


                            " العالم خلق للأشجار ... "


                            في بلدتي الشرق بحالة انفصام منذ عقود، لا يعدو كونه شروقا أو غروبا شمالاأو جنوبا، الشرق سياج وحقل ألغام يحجز أمداء تبثني نبض رجل أورثني قسمات وجهه، وسوادشعره ،واعتدال قوامه ثم رحل.


                            كانت الحرب موعده، فالتقط رشاشه وودع أمي والتحق بكتيبة ظلت ترابط عند وهدةقريبة حتى انكشفت للطائرات. فتقهقرت بعد نفاد الذخيرة وازدحام الأجساد في الغمر القاني.أبي ذو الشعر الأسود والقامة المعتدلة، استبسل بلا أمل هناك على مشارف قريته، وانسحبذليلا يلقي على كتفيه سلاحا فارغا ينفث الدخان، وشابا يافعا مقطع الأطراف.


                            تقول أمي بنبرة منكسرة: كانت الطيور المذعورة والشمس والطائرات فوق الرؤوس،وأنتما تتقلبان في بطني فلا أقوى على العدو كما يفعل الناس ...


                            فيتبرم أخي التوأم ويصيح: والله قد صدعت رؤوسنا بهذه الحكاية.


                            تصمت أمي، وأغمغم بدوري مشفقا: ليتك يا أمي خلقت شجرة.


                            يفرقنا موعد النوم كل إلى فراشه، فأعلّق نظري في عتمة السقف، وأفرد أجزاءالحكاية في عقلي متمما فصلها الأخير على هواي، علّي أدرأ غيضي من سلوك أخي الغارق فيالنوم في الزاوية المقابلة.


                            أقول في سري: سامحه الله، متى يكف عن التذمر، وينقطع عن رفاق السوء؟ متى يقطرمعي عرقا في الأرض التي من دونها لا حيلة لنا ولا معيل؟ يطول تحديقي في اللاشيء وأناأوزع اللوم بين أخي التوأم وأبي الغائب من قبل أن نولد، فيمتح الليل حتى يهدني الإرهاقوأغفو


                            في الصباح، أنهض بمفردي متثاقلا مغمض العينين تقريبا، أستدّل بصوت أمي يكررالنداء ريثما تلسع برودة الماء جلدة وجهي. أضع رداء العمل على جسدي، وألتقط زادا أعدتهأمي على مهل لشخصين بالغين أو أكثر، أتركها لعناء أليف لا طائل منه مع أخي، وأتخذ وجهتيإلى البستان.


                            في بلدتي، الناس تصحو قبل الشروق، تدب خطاهم في الشوارع بصمت وهدوء حتى تطلالشمس من خلف التلال، فينحلّ في أبدانهم أثر النعاس ، وتنشط الألسن وتدور على ذات الكلمات،وتهافت السؤال عن أخبار أبي الغائب، عن رتبه العسكرية الجديدة، وخالتي زوجة أبي وأخوتيالبعيدين. فضول ينفخ في الصدر ضريم الهموم:


                            في أي مدينة يقطن والدك هذه الأيام؟


                            هل يرسل لكم مالا بوسيلة أو أخرى؟


                            متى سيسعى للقياكم في بقاع محايدة؟


                            متى؟ وكيف؟ وأين؟ ...


                            وأنا أداري ارتباكي بمقتضب الجواب، أتلمس السبل للتملص أو لقمع تحشّر يقبضعلى أعصابي المستفزة أصلا. أنفث نفسا طويلا وأغمز في سري: لهذا أحب صحبة الشجر.


                            ثم أتابع سيري وأنا أدندن أغنيتي: " الإنسان غلطة، والعالم خلق للأشجار... "


                            عندما أصل إلى البستان ينسدل ستار العالم من خلفي، وتنفتح أبواب جنتي، وماأقربها أن تكون، لولا المشهد الحدودي الرابض جهة الشروق. أقعي فوق التراب قبالته مستسلمالسدور يعبر بي مدى العمر، ثم يعيدني إلى الفصل الأخير محملا بالهموم. أم تنوء بأثقالالحياة فتحني الظهر شيئا فشيئا، تنكمش تعابير وجهها وتقسو قبل الأوان. وأخ يمقت العمل،ولا يعنيه من قادم الأيام سوى ما يغّيب وعيه من خمر وسموم، يهجر البيت ما شاء، ثم يعودليهز أركانه الآيلة بالتطلب والنفور.


                            أقول لنفسي: لا بأس أن تكون هذه الهاوية مكانا ألقي به فضلات الكروب، وأعودإلى عملي أدندن للأشجار أغنيتي عن الأشجار.


                            عما قريب سُتجنى المحاصيل، فتبدل العصافير قوت موائدها. ستخلع البساتين زيالمواسم وتنتظر عارية موعد المطر الأول، وتعاود الاغتسال هطولا بعد هطول حتى ترق قشورهاوتصبح جاهزة للتبرعم من جديد. لكن الشتاء أيضا يزيد انطواء النفس بانطواء الجسد خلفالجدران الكالحة. لهذا تراودني الرغبة في أن أستحم هذا الشتاء مع الشجر. سأسابق الفصولوأبني غرفة صغيرة في بستاني الصغير هذا. سأخرج عاريا تحت شلال المطر، وأرقص مع الريح،وأميل مع الغيم الذي لا يعرف مستقرا. فإذا ما ابتعد، سأهز الغصون وأستكمل البلل ولسعالبرد حتى يلين جلدي وتنمو في الربيع القريب على جسدي البراعم، سأكون أول إنسان يتحولإلى شجرة.


                            لكن أحلام النهار لا تدوم ظلالها في نفس كائن تقطع الكوابيس نومه.


                            في الليل أرى ريحا عاتية تمزق الغيم وتنثره نتفا، تقتلع سقف البيت وتقذفنيإلى الحقل الممتد على طول الحدود. أنهض مذعورا لاهثا ممتقعا بالعرق، أقفز إلى الشباكأعب هواء منعشا، وأبلل جفاف حلقي برشفة ماء، وأنتظر متوجسا حلول الصباح.


                            وحين تضاء السماء بنور شمس لا زالت بعيدة، أكون على الدرب وحدي أستكمل سيريكمن يستكمل سباقا طويل المسافة، وكلما اقتربت من هدفي ازداد تثاقل أنفاسي، واشتد وجيبقلبي. ساومت نفسي على الرجوع وتعويض جسدي بقسط من الراحة.


                            لكن الريح التي رأيتها في نومي تدفعني من الخلف وتزيد تسارع مشيي، فما إنتحل نهاية الدرب، حتى أكون قد فقدت الشعور بأقدامي، وأسقط أرضا، وأصرخ بعالي الصوت،وأغرف بكفي التراب وأذريه في الهواء، وأشعر أن عينيّ لا تحتملان بشاعة ما أرى فأغمضهماوأصرخ من جديد، ثم أتهالك وأذرف الدموع حتى تجف مخازنها.


                            أفتح عينيّ من جديد وأنظر بلوعة إلى الأشجار المطروحة أرضا، وقبل أن أسائلنفسي عن الفاعل أرى أثار أقدام الجنود وعجلات جرافاتهم حفرت في التراب الرطب أثلاماأينما تحركت. استثمروا عتمة الليل، وانسحاب الناس إلى مخادعهم، واقتلعوا أشجار بعضالبساتين، وانسلوا بعيدا لا أدري إلى أين. كتفاحة أحمل رأسي بين كفي متخبطا في تفكيريوحيرتي وحزني ، وأمضي في طريق العودة بخطى تزحف زحفا على الأرض الرجراجة تحتي، ولاأجد سبيلا إلا الغناء، فأغني أغنيتي بصوت متهدج ولحن جنائزي رتيب:


                            " الإنسان غلطة، والعالم خلق للأشجار ... "


                            يتقاطع ندبي مع رؤى تترى على سجيتها، وتقفز إلى رأسي كلمات شاعر لا أعرف عنهشيئا، سوى أنه شاعر، وأنه كتب ذات مرة:


                            " الإنسان الأخضر يحتاج


                            إلى نوم أخضر


                            في بذرة نظام الله ... "


                            ولعلي كنت أواسي النفس عندما حدثتها عن حلمي الجديد في أن أكون أول إنسانيتحول إلى بذرة، ستكون توأم الغرس الجديد في أرض أعاهد نفسي أن لا تبور.


                            إذن أنا لست محزونا تماما، وإنما تعتملني أيضا مشاعر غضب شديد يستحضر في عقليالتركيز ولو بفكرة صغيرة بحجم بذرة واعدت نفسي أن أكونها، ربما في شتاء آخر.


                            تشغلني الفكرة - الحلم فأجد نفسي فجأة قريبا من البيت، ومتعبا، وراغبا بنومطويل بغير كوابيس، لكن الكوابيس ترصدني أينما حللت، تبدل ثوبا من عتمة بثوب من نور،وتباغتني في سهادي وفي يقظتي.


                            ثمة جمهرة من الناس داخل البيت وخارجه، ووجوم يلف الحي بكامله. يضطرب قلبيويكاد يفلت من مكانه حين يتراءى لي طيف أمي، أتسمر في وقفتي فيلاقيني أحد الجيران بقيةالمسافة التي لم أقو على سيرها. يربت على كتفي ويسترسل بعد عبارات العزاء:


                            يقولون، والله أعلم، إن جرعة زائدة قد أودت بحياته.


                            يااا الله .. يااا الله ..


                            أكررها بلوعة وأنا أشعر بارتخاء فكي واتساع حدقتي عينيّ، وأتمم في سري:


                            إذن كنت دون علم مني، أمضي الليل ساهرا بالقرب من جثة أخي.


                            يحرر وقع المفاجأة قدمي، فأزلف بين الجموع أشق طريقي داخل المنزل. لكن شرطيايعترض طريقي عند باب غرفتنا، فأقف متفرسا من فتحة الباب في الجسد المسجى وسط الغرفة،وأحادثه دون أن يسمعني أحد:


                            آه من هذه الأقدار يا أخي، لقد بددّت دموعي قبل أن أجيء إليك .


                            ويمضي شهران وكارثتان وحبان تنازعا قلبي. وأنا أهيم بين سرير أمي المتداعية،وباب غرفتي الموصد، وأشعر أن هذا المكان يكاد يخنقني، وأن دهشة الحياة قد فارقتني إلىالأبد. فأحسم أمري، ويستقر قراري أخيرا على الالتحاق بعائلتي خلف الحدود علّ بداياتيهناك لا تتعثر من جديد. أتلبس عتمة الليل وأنطلق إلى المطل الذي كنت أودعه جل أسراريهناك في أعلى الهاوية. أمضي بعض الوقت أصارع الخوف في صدري، وأفكر في المواضع الأكثرإيحاء بالأمان. وبنظرة أخيرة، أتملى الأشجار الذابلة المطروحة أرضا، ثم أنطلق وأعبرعند مسيل تجري فيه مياه الشتاء، أنقل الخطو بحذر فوق الحصى والتراب، أعاهد نفسي ألاّأنظر للوراء كي لا أضعف. وأتابع سيري ببطء شديد يضغط أنفاسي، لكني أظل متشبثا بهدفيمستكملا سيري وأنا أحدق مستكشفا موطئ أقدامي حتى أشعر بشيء يًضغط تحت إحداها، وأخالصرير المعدن المبحوح يخدش سمعي. فأتسمر في وقفتي أغالب رعبي حتى لا تنم الرجفة عن جسدي.ويمضي الزمن وأنا والعشب والأشجار نميل كما تشاء لنا الريح، لكننا نظل نقاوم الموتواقفين، إنها حالة أخرى لم تخطر ببالي قبل الآن قط، يتحول فيها جسد بشري إلى شجرة..


                            3 _ شواطئ الرماد

                            في بستان ( معلمي ) أحرقت أشعة الشمس قبة رأسي الحليق، فسهرت الليل مرغما،مستبطنا أناة الألم، ورغبة الرجوع إلى غزة.

                            كانت ساعات الليل طويلة ثقيلة الظل، قضيتها متقلبا على وجعي، مستجيرا بحلمصغير بحجم ما ادخرت من شواقل، دكان خلته متواضعا بعض الشيء، قريب من البيت بعض الشيء،ومطل بالطبع على البحر، فالبحر شباك غزة الفسيح، ومحط أنظار أهلها كل شرود.

                            باغتني ضوء النهار وأنا لا أزال مسترسل الفكر أكدس فوق رفوف الرؤية علب سجائروكعك، وما شاكل من بضائع. أوصدت باب الحلم وانتصبت واقفا فوق السرير فاضطرمت جلدة هامتيمن جديد، بأناة وضعت كفي فوق رأسي الملتهب وأنا أنفث نفسا طويلا حارا، وأقسم بكل نفيسأن أرسل شعري بعد الآن حتى كتفي، وأعتمر قبعة عريضة إلى آخر العمر، لكنني لاحقا سأنسىأمر القبعة وألازم عادة حك رأسي بأطراف أصابعي كل حين.

                            لا زال النور يقتحم الغرفة ببطء، يكوم أشيائي في ركن الحجرة بعد أن يزيح عنهامناديل الليل الباهتة، ويكشف عراء الجدران، قفزت عن السرير متثاقلا كأن جسدي مربوطبمظلة، كشفت الغطاء عن قفص اكتريته بما فيه من محل يبيع الحيوانات الأليفة في مدينةأشدود، صاح الببغاء على الفور: "شلوم" ؛ أجبته بدوري:

                            _ ( ولا يهمك، بس نرجع بعلمك تحكي عربي، وبعلمك تغني كمان. )

                            ثم حملت الحقيبة والقفص وانطلقت..

                            في غزة كان البحر رصاصي اللون هائجا، والسماء سوداء ملبدة بأجنحة غربان تضغطالهواء على الصدور، فأل سوء بادرني منذ البداية بانكماش الحلم إلى كشك متواضع على ناصيةشارع يمتد باتجاه الأفق البحري، وزعت أصناف البضائع كلا في مكانه، وحشرت بداخل فراغعلى أحد الرفوف قفصا من خشب، ثم قضّيت الأيام الأولى من عملي الجديد أحادث الببغاءوأحاول البر بوعدي في تعليمه لغة الضاد فلا يبدي تجاوبا يذكر:

                            _ قل دخّان وطنيّ..

                            _ ( شلوم )

                            _قل: ( دخّان مستورد )

                            _ ( شلوم )

                            _ قل: أهلا وسهلا.

                            _ ( شلوم )

                            _ يا ابن الكلب قل : نموت وتحيا فلسطين.

                            _ ( شلوم )

                            _ ( أوف منّك يا مسخ اليهود، بس لون ريشاتك بيعوضني فيك )

                            ثم استدرت إلى الواجهة وشرعت أمشط الجزء المنكشف من المدينة الباهتة على إحداثياتالنظر، بدت كتل الإسمنت المكدسة فوق بعضها كومة هائلة من رماد بارد، لا ينازع اللونالكتيم اخضرار ذو قدرة على المنافسة، اندحرت بقية الألوان تلوذ بألبسة الأطفال ورسوماتهمفوق بياض الكراريس المدرسية، ولم يبق إلا طغيان الرمادي المنعكس على البحر.

                            انتشلت نفسي الشاردة بين أحياء المدينة المتداخلة بعضا ببعض، درت حول مقعديبلا هدف، ثم أشعلت لفافة تبغ وأخرجت رأسي من فتحة الشباك الصغير شادا فقرات عنقي حدالتشنج، التفتّ إلى اليمين وإلى اليسار، أفرغت من جوفي الدخان ممزوجا بفحيح التحسر،وعدت إلى مكاني ويدي فوق رأسي متسائلا:

                            _ (كمان اليوم ما في زباين؟ )

                            صاح الببغاء:

                            _ ( شلوم )

                            _ ( الله لا يسلمك يا وجه النحس، ولك وين السلام وين، ليش هن صحابك بدهن سلام؟)

                            _ ( شلوم )

                            _ ( شلوم )

                            اجتاحني الإحساس بالضيق فجأة، وأنا أشعر أني ورّطت نفسي بغراب متنكر ببهرجاللون، وأني لأول مرة أكاتمه العداوة وأتحين الفرصة للتخلص منه، ولكن كيف لي أن أجدواحدا من أهل غزة يقبل عشرة طائر لا يريد تكلم لغته الواضحة.

                            فركت فروة رأسي النابتة بأطراف أصابعي، ثم التقطت قطعة قماش سميك ألقيت بهافوق أقواس القفص المتشابكة، واختليت بالهموم، أنبش في رأسي الدليل على وجهة لا ينسدفي مداها الأفق.

                            مضى حين وأنا على حالي، حتى وقع نظري أخيرا على ثلة من الأطفال في الجهة المقابلةمن الشارع، تهلل وجهي وأنا أقول لنفسي:

                            _ ( إجتنا الرزقة )

                            كدت أناديهم لكني انتظرت اقترابهم أكثر، عندها أطلقت صوتي المجلجل الخشن،لكن ضجيجا قويا زلزل السماء، وصم الآذان المشوشة أصلا، سكت وعيناي لا زالت معلقة بصغارتعلقت أنظارهم لتوها بالسماء، كانوا على مرأى من الله ومن الطيار ومني حين سقط الصاروخونثرهم أشلاء متباعدة، سقطت على الأرض بدوري من شدة الانفجار، وما إن تداركت الخطرالمحيق وحاولت الانطلاق مترنحا خارج علبة المعدن، حتى قذفني صاروخ آخر مسافة ما ورشقنيبكل ما وقع عليه من شظايا، وقبل أن أستشعر دفق دمي الدافئ فوق التراب، حاولت رفع رأسيوسط عاصفة من الغبار فلم أفلح، ولم أعد أرى شيئا، تهالكت ببطء وفقدت آخر وميض من الوعي.

                            في إحدى صباحات العمر الذي لم يعد الآن مغايرا بهول ما كانت عليه تلك اللحظاتالفارقة، تخلصت إلى الأبد من عادتي الكريهة في حك رأسي بأطراف أصابعي. كان صباحا صحوتفيه على جسد بلا أطراف مكوما فوق سرير أبيض ملطخ بالدم المخثر، جاهدت أياما كي أتخلصمن الألم وبلاهة النسيان، وأستعيد شيئا من ذاكرتي التي ظلت مدفونة هناك تحت الأنقاض،وأول ما أثمر جهدي بعد كل ذاك العناء، مشهد أناس وجهوهم مموهة تشي بالرعب، يلبسون جميعاسترات برتقالية زاهية اللون، وطائر جميل منقاره معقوف كنصل خنجر، كان الانفجار قد أطلقهمن القفص سليما بلا خدوش، فقفز فور انزياح غيمة الغبار فوق تلة الركام وهو يزعق بكلما أوتي من قوة الصوت:

                            _ ( شلوم )...( شلوم )...( شلوم ).....

                            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                            جون كنيدي

                            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                            تعليق

                            • سالم وريوش الحميد
                              مستشار أدبي
                              • 01-07-2011
                              • 1173

                              #44
                              المشاركة 23
                              نضال عارف الشوفي
                              سوري من الجولانالمحتل
                              كاتب قصة قصيرة، وقصةقصيرة جدا
                              السيرة الذاتية:
                              دراسة تاريخ المسرح_الجامعة العبرية، القدس
                              دراسة الآثاروالمتاحف_ جامعة دمشق
                              دراسة التصويرالفوتوغرافي_ المركز الثقافي الفرنسي دمشق، والمركز الثقافي الروسي دمشق.
                              عضو المنظمة الدوليةللتصوير الضوئي fiab
                              الإصدارات:1_ كتابمشترك في مجال القصة القصيرة مع كتاب عرب بعنوان: " أنطولوجيا القصة القصيرة.
                              2_ مجموعة قصصيةقصيرة تحت عنوان: " هكذا أتشبه بالشجر "
                              نشرت العديد منالمواد الأدبية والمواد النظرية التاريخية والأثرية والاجتماعية في المواقعالالكترونية، وفي النشرات الورقية كجريدة الثورة السورية، ومجلة المؤرخ، وجريدةبانياس... والعديد من المجلات الأخرى.
                              نصوصي:

                              1_ همزة وصل



                              نفد الرصاص فجأة من البندقيةفوقف الصياد والطريدة وجهالوجهكلاهما خائف من الآخر.

                              2_ الأسطورة

                              انكفأ اللص أخيرابعد أن ُطرد خارج تخومالقريةتقطّعت به السبلفوجد له قرب الجسر مستقرامر الزمن ثقيلا ..
                              وهن، وتراخى..
                              مات، وظل الجسر قائمايحمل اسمه
                              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                              جون كنيدي

                              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                              تعليق

                              • عبير هلال
                                أميرة الرومانسية
                                • 23-06-2007
                                • 6758

                                #45
                                أريد المشاركة أستاذي بنصوص لي

                                هل أرسلها على بريدك بالملتقى؟؟
                                sigpic

                                تعليق

                                يعمل...
                                X