دعوة لترشيح نصوص للترجمة ...

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    #46
    الاساتذة المشرفين المحترمين

    هل يشترط في النصوص المرسلة او التي ينوي صاحبها ارسالها
    ان لا تكون قد نشرت سابقا؟
    تحياتي وشكري
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]

    تعليق

    • سالم وريوش الحميد
      مستشار أدبي
      • 01-07-2011
      • 1173

      #47
      الأستاذة عبير هلال ..
      بإمكانك إرسال قصتين ..على صندوق بريدي ..أو تنشريها مباشرة .. مع سيرة ذاتية عن حياتك الأدبية والمهنية
      والبلد .. واختصاصك الأدبي .. نحن حين طلبنا أن ترسل إلي مباشرة حتى لايكون هناك لغرض التنظيم فقط .. ولكن مثلك ياسيدتي لايعلم
      لذا يمكنك نشر ماتريدين دون الرجوع إلي شرط أن تكون قصتين منشورة .. وثالثة غير منشورة ...
      مع مراعات الترتيب ...
      وشكرا لك مع تقديري وامتناني .......
      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
      جون كنيدي

      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #48
        الأستاذ المبدع أمين خير الدين
        بالنسبة للقصص .لايهم إن كانت نشرت أم لم تنشر المهم إنها متميزة
        بإمكانك نشر قصة تلقائيا بأسمك إن لم تكن منشورة سابقا دون الرجوع إلي ...
        فائق تقديري وامتناني
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • سالم وريوش الحميد
          مستشار أدبي
          • 01-07-2011
          • 1173

          #49
          المشاركة 24
          أمين خير الدين في سطور:

          من مواليد قرية حرفيش ، في الجليل الأعلى من فلسطين
          من مواليد 1941 ن عمل في التدريس لأكثر من ثلاثة عقود لموضوع الرياضيات، خرج للتقاعد المبكر عام 1996
          وعمل في وزارة المعارف مرشدا لمنع استعمال المخدرات
          درّس بعد ذلك نفس الموضوع في كلية تابعة لوزارة العمل فيمدينة صفد
          وعمل في الترجمةمن 1999 – 2012 لمدة 13 سنه.
          درس علم النفس والتربية والسياحة ومارسها كهواية أكثرمنها كمهنة
          كتب العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والأدبيةمنذ سنوات الستينات م القرن الماضي
          أصدر ثماني كتب:
          رسائل إلى ولدي 1993
          المخدرات هيالطاعون (دراسة) 1994
          قصص قصيرة 1995
          العين الثالثة (قصص قصيرة جدا) 1996
          الرجل الذي قتل ظله (قصص قصيرة) 1998
          الشيطان يحاضر ( قصص قصيرة) 2001
          وكان ابنه الثمن (قصص قصيرة) 2010
          اعتقال ميّت (قصص قصيرة) 2012
          وهو الآن في مجال التحضير لإصدار كتاب يتضمن معظم المقالات التي كتبهان ومجموعة قصصية جديدة


          وعبر.... جدار الليل
          اصطبغت الشمس بلون العيون التي أتعبها البكاء، ونزف هذا الأحمرالباهت ، فتلقاه الأفق واصطبغ هو الآخر بلون الخدود التي أربكها الخجل، وتعرّتالشمس من وقارها إلاّ بعض بُقع تحاول التستر على ضعفها وعلى عُريّها، فبدت باهتةمُنهَكة هرمة تسير نحو قَدَرِها بخطىّ وئيدة، وتحرك ستار سميك يمحي الشفافية ويتقدم كما تتقدم جيوش الاحتلال، حين تلاحق الرغبة في الحياة، ليبتلع السهول والجبال وما بينهمابستار لا يكره شيئا كما يكره النور، وأخذ نبض الحياة بالتلاشي أمام زحف الصمت،وانتشار الكآبة.
          لجأ الناس إلى عُلبهم، يفرغونطاقات نهارهم المخزونة، والمشتعلة بالحر الذي خلّفته الشمس الغاربة وهو ينقش الألمعلى الأبدان، فتمنوا لو تُمطر الدنيا بَرَدا وثلجا ليخرجوا بأقلّ ما يمكنهم منالملابس هربا وتحديا معا لهذا الحرّ الذي لم يحدثهم عن مثله الآباء والأجداد.
          واحتمى الناس في غرفهم الحمراءوالزرقاء بعد أن شملهم صمت الليل، وناموا على خيبات أحلامهم ونكساتهم وعلى شقائهموعلى الأخبار التي تسرُ الأعداء والمتشفين، عمّا يجري خلف الحدود الشماليةالشرقية، أو الجنوبية الغربية، من قتل وتشريد ونزوح إلى الشمال أو أقصى الجنوبهربا من الموت الذي يلاحقهم كالطاعون.
          وفي الصباح عندما استيقظوا كانتلا زالت الكآبة تلفّ الجبال، وتملأ الوديان، وتضج بها الشوارع والطرقات، وكانتأجهزة الإعلام المرئية أو المسموعة أو المكتوبة تنفث الأخبار التي تسمم الأبدان، تنطلق كالإشاعات، تكبر مع كل خطوة ليكبر معها الألم وينشلّ النبض..
          ومع انقشاع آخر ظلام ظهر غريب فيالشارع!!
          أمّا كيف ظهر ؟ ومن أين جاء؟؟ لاأحد يعلم! كأنه ولد من رحم الليل!
          لم يسأله أحد عن ذلك!!
          ولمّا أحسَّ بعدم المبالاة وبالصمتالمطل من العيون.سأل هو عن شيخ القرية أو عن بيت المختار.
          ضحك الناس من سؤاله واستهجنوا،لأن البلدة مليئة بالشيوخ، ولا أحد منهم يقبل بأقلّ من شيخ القريةة، وعهد المخترةعهد باد وانتهى كالأنظمة البائدة .
          ظلّ يتنقل من شارع إلى آخر حتىوصل ساحة شبه مستديرة، تحيط بها البنايات من كل الجوانب، وتخرج منها الشوارع إلىكل الاتجاهات... أخذ يتأمل البنايات بشهوة غريبة أحرجت النساء التي تطلّ من الشبابيك التي تفتح صدرها لنسيم الصباح ،وأحرجتالحيطان الخارجية التي لا تُحرج، فبدت له وكأنها محمرة الخدود، خجلى من نظراته التي يغرزها كما تُغْرز الإبرة في الجسم الحيّ، وبدت كأنها تتضايق من نظراته وتخيّل أنهاستثور كالبركان احتجاجا على هذهالوقفة وهذه النظرات، وتخيّل أن البنايةالمقابلة له تقول لجارتها "إنه ابن ليل..والليل ستار العيوب" وتردّجارتها قائلة " إنه عميل للموساد والمخابرات .. إياكم أن تبصقوا حتى في وجهالريح أمامه.." وقالت ثالثة "إنه موظف صغير يعمل لصالح لجنة التنظيم،يقدم لها التقارير عن الأبنية غير المُرخّصة مقابل أجر بسيط" وقالت رابعة" إنه عميل سريّ لمؤسسة التامين الاجتماعي ، يترصد الذين يتوجهون إلى مؤسسةالتامين كالمعاقين، بعضهم يمشي على ثلاث، ومتفرعة، وحين يعودون إلى بيوتهم يتحركون كراقصيالباليه، ويقفزون كشغوفي الوثوب، ويمشونكما تمشي الخيول الأصيلة، ورمته امرأة من شباك في الطابق الثالث بما في طشت الغسيلمن ماء، فانتفض كمن باغتته أفعى، واستيقظ من حلم لا احد غيره يعلم كيف عاشه.
          وحينها فقط أدرك انه غير مرغوببه، فغادر الساحة لكنه لم يغادر القرية.
          وكعادة الزمن، تكفل بإسقاط حكايتهعن ألسنة الناس، وذابت في كأس روتين الأيام ، وانصهرت في آتون الحياة، وشرب الناسألكاس حتى آخره بهدوء، وعبر غريب حدود الليل، وصار واحدا منهم، وقبلوه رغم نظراته التي لم تتغيّر، كمن يقبل أمرا على علّاته،وصار مثلهم يصوم ويصلّي ويعظ ويُفْتي ويفتخر بانتمائه إلى القرية ، وبتاريخهالطويل فيها، ولما سأله أحد أصدقائه أن يحدثهم عن تاريخه البعيد، اغرورقت عيناه، وانسابت الدموع في خطّين متوازيينمتباهيا بماضيه ونَسَبِه الذي لا يعرفعنهما أحد شيئا... واختنقت الكلمات قبل أن تولد، ولم يقل شيئا..وبقي غريبا .... كأنه ولد من رحمالليل !!!!


          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
          جون كنيدي

          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

          تعليق

          • سالم وريوش الحميد
            مستشار أدبي
            • 01-07-2011
            • 1173

            #50
            المشاركة 25
            أمين خير الدين في سطور:

            من مواليد قرية حرفيش ، في الجليل الأعلى من فلسطين
            من مواليد 1941 ن عمل في التدريس لأكثر من ثلاثة عقود لموضوع الرياضيات، خرج للتقاعد المبكر عام 1996
            وعمل في وزارة المعارف مرشدا لمنع استعمال المخدرات
            درّس بعد ذلك نفس الموضوع في كلية تابعة لوزارة العمل فيمدينة صفد
            وعمل في الترجمةمن 1999 – 2012 لمدة 13 سنه.
            درس علم النفس والتربية والسياحة ومارسها كهواية أكثرمنها كمهنة
            كتب العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والأدبيةمنذ سنوات الستينات م القرن الماضي
            أصدر ثماني كتب:
            رسائل إلى ولدي 1993
            المخدرات هيالطاعون (دراسة) 1994
            قصص قصيرة 1995
            العين الثالثة (قصص قصيرة جدا) 1996
            الرجل الذي قتل ظله (قصص قصيرة) 1998
            الشيطان يحاضر ( قصص قصيرة) 2001
            وكان ابنه الثمن (قصص قصيرة) 2010
            اعتقال ميّت (قصص قصيرة) 2012
            وهو الآن في مجال التحضير لإصدار كتاب يتضمن معظم المقالات التي كتبهان ومجموعة قصصية جديدة

            ومضة:

            تمتمةٌ
            قال لي ابي ذو القامة الشامخة.... والمنكبين العريضين.....


            والذي لا يبتسم خوفا من أن يضعف..


            يا ولدي تذكر دائما:


            "العين لا تناطح مخرزاً".... و"اليد الواحدة لاتصفق".... و"اليد التي لاتستطيع أن تعضّها قبِّلها"...

            مات والدي وهو يسبّح بحمد الله..


            وأنا لا زلتُ مُغْمَضَ العينين...أمشي على يد مشلولة...وأقبل الأيادي.

            وأتمتم:


            "الحمد لله الذي لا يُحْمَدُ على مكروهٍ سواه"
            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
            جون كنيدي

            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

            تعليق

            • فايزشناني
              عضو الملتقى
              • 29-09-2010
              • 4795

              #51
              المشاركة 26

              الأسم فايز شناني
              البلد سوريا
              كاتب

              (( الخطوة الأخيرة ))
              جلست على شاطئ البحر أراقب اللون الأزرق القريب للسواد ، وهو يمتد بعيداً إلى ما لانهاية . وخطر لي أن أصرخ بأعلى صوتي ، أضمه إلى ملايين الأصوات والصرخات التي ابتلعها البحر ومازالت تختنق في أحشائه ، وتخيّلت في لحظة كم يحوي بطن هذا البحر من صرخات استغاثة ، أطلقها بحارة غرقت سفنهم ومراكبهم ، وملايين الصرخات التي خرجت ممزوجة بحشرجة الموت من أشخاص كانوا يركبون هذا البحر لغايات شتى ، وفاجأهم غضب البحر بأنوائه المختلفة والمخيفة فغاصت صرخاتهم إلى قعر المحيط . وتخيّلت كم امتزج ماء البحر بدماء الملايين على مر العصور والسنين ، وكم من البحارة والمحاربين الذين تقاتلوا فوق الماء وتحته ، واختلطت أصوات رعبهم وألمهم مع صوت القذائف وقرقعة السيوف والرماح ، وما لبثوا أن ذابوا في الماء .
              تنهدت أكثر من مرة وأنا أتأمل هذا الكم الهائل من الماء ، وتساءلت لو أن البحر لفظ على اليابسة ما ابتلعه منذ ملايين السنين ، كم سيكون حجم الكوارث ، وكم سيتغيّر وجه الأرض ؟؟؟
              وفجأة رأيت زجاجة تطفو على سطح الماء ، وكأن شيئاً ما ناداني من الأعماق ، وكأن صرخة مجهولة دوت في أذني وقالت : اخرجني ..!!!
              لم تكن الزجاجة قريبة من الشاطئ ، فانتظرت قليلاً حتى تقذفها الأمواج نحوي ، لكن الأمواج كانت هادئة لدرجة أنها لم تدفع الزجاجة متراً واحداً ، انتظرت ساعة أخرى دون جدوى، عندها قررت أن أحضرها بنفسي فخلعت ملابسي ووضعتها على الشاطئ ورميت بنفسي في الماء وأخرجتها ، ولسبب ما كنت متلهفاً لفتحها ورؤية ما بداخلها ، كانت ورقة بيضاء ، اصفرّت بفعل أشعة الشمس ، خفق قلبي بشدة وأصابتني قشعريرة في جسمي حسبتها من البرد ، لأني لم أكن قد ارتديت ملابسي بعد . أمسكت الورقة ويديّ ترتجفان وأول ما رأيت الحروف شعرت بدوار في رأسي وخشيت أن يغمى عليّ ، أمعنت النظر ملياً وأنا لا أصدق ما أراه .....كأنني أعرف هذه الحروف منذ زمن بعيد ، وقرأت بصوت عال : صباح الخير يا قارئ كتابي ..... مساء النور يا سامع جوابي
              الغالي فايز : قد تمنعنا الحواجز البرية أن نلتقي قريباً ، لكن البحر سيجمعنا بالتأكيد .....وسنلتقي يوما ما ولو كنا على عكازين ، إذا وصلتك رسالتي هذه اعلم أنني ما زلت بانتظارك ................أحبك .......رحمة .
              تملّكني شعور لا يمكن أن أصفه بأي حال من الأحوال ، شعور ممزوج بالحزن والفرح معاً أسقط دمعتين ساخنتين على وجهي ، وقلبي كأنه لم يعد مكانه ، ودفء غريب سرى بجسمي جعلني أسترجع شريط حياتي منذ عشرين سنة مضت ،وتذكّرت أنني منذ سنوات كنت أراسل صديقة من المغرب واستمرت علاقتنا البريدية لأكثر من سبع سنوات متواصلة ، تعاهدنا خلالها على الصداقة والمحبة ، وتطور الأمر وطلبت منها الزواج إذا استطاعت إقناع أهلها بالعيش في سوريا ، لكنهم لم يوافقو لأنها لم تنه دراستها بعد وقد يرسلونها لتكمل تعليمها عند بيت خالتها في بلجيكا ، تذكّرت كم كنت أعيد قراءة رسائلها على مر السنوات الماضية وخاصة بعد أن انقطعت أخبارها منذ خمسة عشر عاماً تقريباً ، كانت تجمع بيننا قواسم مشتركة عديدة .... ......إيمانها بالوطن الكبير وأن هذه الحواجز ستزول بأي حال ....تمردها على بعض الأعراف القديمة السائدة ، فلسفتها حول الانسان المغيّب و المتغيّب عن الواقع .... نظرتها للحياة ...ولا أنسى كلمة قالتها : رغم قسوتك إلاّ إنني أحبك أيتها الحياة الكلبة !! يالله..........كم تمنيت لو أنها أمامي الآن ..!!
              لم أكن كافراً ..ولم أكن مؤمناً ..كان بيني وبين الإيمان خطوة واحدة ، توقعت أن الأمر صدفة ليس إلاّ أو لعل الحظ لعب دوراً في حدوث ذلك ، حاولت إقناع نفسي بأي شيء يبعدني عن خطوتي الأخيرة لكني عجزت عن ذلك .
              هيهات منا الهزيمة
              قررنا ألا نخاف
              تعيش وتسلم يا وطني​

              تعليق

              • فايزشناني
                عضو الملتقى
                • 29-09-2010
                • 4795

                #52
                المشاركة 27


                الاسم فايز شناني
                البلد سوريا
                كاتب

                الابهام

                باسقة كسنديانة عتيقة ، تصارع السكري وبطش الحياة منذ أكثر من عشرين عاماً ، وبعد أن أفلس منها ضرب ضربته القوية مؤخراً ، وهاهو
                الطبيب يقترح أن يُبتر إبهام قدمها اليمنى بعد أن غزاها السواد بمكرٍ وكأنه يعلن انتصاره على جسدٍ لطالما أُفعم بالأمل
                بعد أن ترجّل زوجها عن صهوة الحياة ورحل مبكراً، حملت
                أعباء أولادها الستة فكان عليها أن تبني لهم داراً رحل زوجها قبل أن يحيطه بسور من أمان ، وعلى مرأى أهل الحارة كانت امرأة من صخر تجبل الطين وتلصق به الحجارة الإسمنتية مع بعضها البعض ، وبسرعة أكملت بناء الدار وزرعت في "حاكورته" بعض الأشجار المثمرة التي حظيت بكثير من شقاوتنا ، ومن منا ينكر حلاوة الخوخ والمشمش فيها رغم أننا لم نكن ننتظر حتى تنضج الثمرات.
                رفض أولادها قرار الطبيب على أن يعطيها فرصة للعلاج عن
                طريق الدواء ، لكنها أرادت أن تنهي الأمر مبكراً فلا الدواء نفع ولا الحمية أيضاً، ابنها الكبير يتذكر جيداً مواقفها الرجولية ، كيف كانت تنتصب منذ الصباح الباكر أمام نافذة الفرن كي تحضر لهم الخبز الطري والساخن ، ويتذكر كم مرة أمسكت بعصاها الغليظة وانطلقت خلف بعض الصبية الذين كانوا يضربونه وأخوه الصغير وكيف كانوا يفرون أمامها كخراف مذعورة ، وويل لمن يقع تحت رحمة عصاها وهي في حالة دفاع عن بيتها و أولادها .
                أم علي طويلة وطولها يقارب 185 سم ، ذات أكتاف عريضة
                وساقين طويلتين وساعدين قويين ، لكن السكري لم يعترف بهذه الأنثى المتوقدة بالجمال وقرر أن ينال منها وكأنه يعلن نصراً في جسد طاهرٍ لطالما بقي غاية لكل رجل في تلك الحارة ، وكثيراً ما كانت تردد : آآآآآخ منك أيها السكري ... أقسم لو كنت رجلاً لقتلتك ، مازال الوقت مبكراً تقول لنفسها ولن يقهرني مرض مزمن وقفت أمام المرآة ونظرت ملياً إلى ( أميرة ) الصبية كأنها تتفحص آثار نظرات الإعجاب التي انهالت عليها اليوم .... ضحكت وقالت : حلوووووة وأميرة..... يا أميرة وهاهو ابن عمك ( الوحش ) اختارك من بين كل قريباته.... بيلبقلك .
                وضعت أم علي قطعة خشب بين أصابعها وإبهامها رفعت البلطة
                وطلت من نافورة الصور تاريخ لماض رحل وهي تقطع من الحياة لقمة العيش لأطفال رسم اليتم شحوبه على محياهم وكما تهوي النصلة فوق الرقاب هوت تلك البلطة بلا رحمة لتقطع إبهاماً لن تفسح له المجال بعد هذه اللحظة للفتك بها أكثر.
                دوت صرخة من صمت في أعماقها هزتها من الصميم خدر اجتاح
                جسدها وبقية للحظة في دوامة اللاوعي قطعة من لحم كانت على قطعة خشبية وامرأة من فولاذ ما هزََّ كيانها إلا حين تلفّتت في منتصف العمر فرأت زوجها يلوح مودعاً في محطة الوداع ففقدت برحيله لذّة الحياة وباتت تعيش لترسم ضحكة بريئة على وجه أطفالها.
                كالعادة ذلك المساء دخل أولادها للاطمئنان عليها قبل أن
                يخلدوا للنوم .....كانت أم علي تخفي قدمها بجورب سميك ورغم ذلك الألم الذي كان كسيخ النار يكوي يدها رسمت لهم تلك الابتسامة الطيبة ...... تمنوا لها ليلة هانئة، وفي الصباح باغتوها بقلوب خائفة وهم يمسكون بإبهامها ويصرخون : كيف ولما فعلت ذلك يا اماه ( وجده أحد أحفادها إلى جوارها عندما نزل لتعطيه نقوداً كي يشتري بها قطعة شوكولا ).......أجابتهم بكل هدوء : لا تجزعوا أنا بخير....... خذوه وادفنوه وليمت السكري في غيظه....هذا ما ناله مني... ولن ينال أكثر .

                كل التقدير لمشرفي القسم
                وأخص الأستاذ سالم
                وبقية العاملين على هذا العمل الضخم
                كل عام وأنتم بألف خير
                هيهات منا الهزيمة
                قررنا ألا نخاف
                تعيش وتسلم يا وطني​

                تعليق

                • يحيى البحاري
                  أديب وكاتب
                  • 07-04-2013
                  • 407

                  #53
                  أستاذ سالم .. كل عام وأنتم بخير. لمواجهتي مشكلة فنية في مراسلتكم على الخاص أرجو تقبل مشاركتي هنا ولكم مني فائق التقدير*

                  المشاركة رقم 28
                  السيرة الذاتية

                  الاسم:يحيى البحاري
                  السودان _ الجزيرة _ الجديد الثورة، حيث المولد والنشأة.
                  المؤهل: ليسانس علم نفس
                  دراسات في الانتاج التلفزيوني
                  التصوير والإخراج التلفزيوني

                  العمل: في القطاع الخاص_ عضو شركة أكاديمكس للانتاج الاعلامي، كاتب سيناريو،ومعد برامج ومصور تلفزيوني
                  عضو لبعض المنتديات الثقافية العربية
                  بداية الولوج لعالم الكتابة بعد تلقي دعوة كريمة من الجمعية المصرية للمواهب
                  أعمال روائية: اللوحة، هبة النيل وأيضاً مجموعة قصص قصيرة منها (حب مع وقف التنفيذ) الحائزة على المركز الثالث في مسابقة آفاق العروبة للقصة القصيرة.
                  مجموعة قصص قصيرة جداً بصدد إعدادها للطبع منها قصة ( جدال) الحائزة على المركز الثاني في مسابقة أكاديمية الفينيق للومضة الحكائية.


                  (حب مع وقف التنفيذ)

                  الحَبْلُ يتدلى خشية وإذلالاً، وعبدالغفار بين عينيه ندم، نادمٌ على أنه تكلم.
                  جلاده يقول:
                  خائن اشنقوه
                  الحَبْلُ يتدلى في انكسار! كان مطيعاً كسائر البسطاء يرى أن الحياة طفولة وشباب وزواج .. والزواج تكريس للأولاد وزوجة تشاركه همومه هكذا كان ينظر للأمور لاتعقيد لامشكلات، ليس سوى لقمة العيش والسعيد حقاً من يحصل على سُبل توفيرها، هذه كانت أحلامه .. ويحمد الله على الصحة ويشكره على نعمته..الصامتون هم الشرفاء لأنهم يعيشون في سلام ..هكذا تقول خيوط المؤامرة أن تقول حاضر، حاضر، وإلا دخلتَ في غياهب الظلام..تَعلّم الدرس جيداً امش جوار الحائط - الخواف ربى عياله، وعبدالغفار أراد تربية صغاره . كان حمّالاً في الميناء ، وفي سبيل بعض الدراهم المغموسة بعرقه لايفعل إلا مايرضي رؤساءه.. كل أيامه تتشابه، كل أحلامه تتشابه، تتماثل، تتراءى صباحاً، مساءً حتى وهو نائم! يوماً حياه المدير بحفاوة وعلى شفتيه ابتسامة اعتقد بأن الابتسامات تتشابه وتناسى أنّ لها قاموساً ومعاني، لا تعني بالضرورة (تواضع المدير مع الحمّال).. كانت البواخر متراصة على رصيف الميناء وجَلَبة العمال مع الموظفين والعيون تخاطب بعضها البعض ومن يومها عرف أنّ بعد كل ابتسامة ستوكل إليه مهمة مع علاوة ..عادة العلاوة تطلع من الدولة وإخراجها من جيب المدير عربون ضمانة..ضمانة ألّايتكلم .. لأنّه سيحملُ صناديق من الخمرة وهو ساكت .. عبدالغفار في الميناء فهم معنى الابتسامة كان هذا درسه الأول.. بعدها يسرع بخطواته نحو البيت لأم العيال للأولاد ويلعن الخمر سرّاً. يقول لنفسه:
                  إنني أحمِلُ الخمور على ذراعي وأدخلها الى بلادي، أني آثم ، آثم .. ويظل يغمغم في فراشه وأفواه مفتوحة جائعة وعيون تنظر إليه إنها مجرّد خمرة وأنت جائع .. أنت مكره..وينام ولا ينام زوجته تُملي عليه:
                  نريد هذا وينقصنا ذاك والبنت تريد دخول المدرسة فيقول في سرّه:
                  الله يلعن الخمر. حاضر، حاضر
                  اختاروه بعد تدقيق وإمعان وقالوا له " أنت كُفؤ لاتحتاج الى وساطات ، تتوافر لديك كافة المتطلبات عمل كهذا يشترط فيه الأمانة " ، نام ليلته فرحاً _ الدنيا بخير _ أحقاً الدنيا بخير؟ والمدير لا ينسى العلاوة ، لا ينسى الابتسامة .. والموظف يَحمِلُ الدفتر سرّاً والمدير يوقع سرّاً. أن تسمع وترى فهذا شيء أما أن تضع البلاد تحت _الانفجار _ هذا مالم يتوقعه عبدالغفار! المدير حملق فيه مليّاً وعيناه تغشاهما غمامة لا يدري ما كنهها! نظرات المدير زادت حدتُها وابتسامته زادت اتساعاً، هذا يعني أن الأمر بالغ الأهمية، واجبة فيه السرّية .. ينظر إلى عبدالغفار، و يقارن ويمازج في عقله ، المخلوق الذي يعمل ولا يشكو ولا يتكلم ، ويتذكر ويشابه " أحقاً هو يتكلم ؟ " وثمة تساؤلات زادت من حيرة عبدالغفار: طول عمرنا بنعمل في سرّية أيه الجديد يا مدير ألهذا الحد هذه الصناديق بالغة الأهمية؟
                  قالوا له:
                  أمامنا يوم طويل كغير باقي الأيام
                  اعتبرَهُ عملاً إضافياً.. فيها أيه لو تأخر ساعات عن الأولاد وزادت نقوده مئة أو مئتين من الجنيهات؟..وفي طريقه دلف إلى البَقَّال وإلى محل الخضار ودفع المديونية وأفرح بذلك ست البيت. كان الوقت صباحاً حياه المدير بابتسامة فيها كثير من الحفاوة وقال:
                  - يا عبدالغفار النهار ليه عيون خليك لآخر الليل
                  - هل الخمر مخفيّة عن العيون؟
                  سارَ وهو مُلقٍ برأسه إلى الأمام ونظراته نحو الأرض والأبواب العصية تُفتح وأحسّ كأن جسمه ينهار وينصهر أسفل قدميّه وشيء ما يمنعه، شيء كالخوف، شيء كالحب يلتقيان يمتزجان كغير المعتاد، أن تتنازل مرّة فسوف تتنازل مرّات والخطوة الأولى تليها خطوات أخرى. ليلاً تطور الأمر، البواخر غير البواخر، والصناديق من نوع آخر، ليست كالصناديق. المدير قال:
                  حَمّلوها اليوم .. والعربي عَلموّه أن الرجل النبيل لا يُفصح عما يعتمل بداخله وإن الإفصاح عن الحب يعرضه للمساءلة ، إنه رجل أحب بلاده .. أن تحمل خمراً جائز، أن تقدم كوباً من الشاي إلى مرتشٍ جائز، وعليك أن تصمت ولكن! أن تحمل صناديقاً من (القنابل) فهذا غير جائز عبدالغفار قال:
                  أنا أحب الحبيبة بلادي
                  ليلاً كان العسكر في ضيافته.. والعيون الناظرة إلى أفواه البنادق تصيح بابا، بابا . داخل الظلام كان يلعن المؤامرة
                  - أنت ضد البلاد
                  - لاسيدي أناحاربت ، حاربت العدو
                  - إذن أنت من نكس البندقية ، ها هي تهمة أخرى!
                  - أبداً أنا قاتلت بضراوة حتى كرمتني البلاد فصرتُ حمّالاً للبضائع المُستوردة ولخيراتنا المُصدرة. الحكم ليس بعد المداولة .. المؤامرة لا تحتاج لمداولة والمتهم مُدان لا تثبت براءته.. الحَبْلُ يتدلى في انكسار.. وأصوات انفجارات تضج بها المدينة في الأسواق والطرقات والمدارس.. والرجال يتداولون سرّ القضية.. إلى الأمم المتحدة يشتكون، إلى مجلس الأمن يهرعون، لم يعثروا على خيوط القضية، عبدالغفار مات قبل الانفجار بلحظات.. وبين الشعب يبحثون عن عبدالغفار
                  - هاتوا اتنين تلاتة من نوع عبدالغفار
                  عبدالغفار واحد، عبدالغفار اتنين، عبدالغفار تلاتة.
                  الأمانة العربية تريد الفاعل حالاً وإلا فالقرارات الأممية.
                  المحقق آمراً: اعترف
                  عبدالغفار المليون نادمٌ على أنه تكلم ومازال الانفجار جارياً في المستشفيات والأحياء والحدائق.



                  التعديل الأخير تم بواسطة يحيى البحاري; الساعة 17-10-2013, 15:29.

                  تعليق

                  • هناء عباس
                    أديب وكاتب
                    • 05-10-2010
                    • 1350

                    #54
                    المشاركة 29

                    الملتقي الكرام
                    روا قسم القصة القصيرة ومشرفيها
                    اعجبتني الفكرة جدا
                    اشارك وهذا هو النص الاول

                    الإسم الثلاثي: هناء محمد عباس
                    البلد: جمهورية مصر العربية
                    المولد: القاهرة- عابدين
                    النوع:أنثي
                    الموهبة: الكتابة بشكل عام
                    اللغات التي أتقنها: العربية والأنجليزية و جيد في الفرنسية
                    المؤهل: الليسانس في الأداب والتربية قسم اللغة الأنجليزية من جامعة عين شمس بمصر



                    المتاهة

                    وسط ظلال بحر اشجار غابات أوكيجاهارا في اليابان
                    قالت له لمار الفتاة العربية : وما نهاية الطريق بعد ان غربت الشمس ولن يبقي لنا سوي ضوء القمر ؟
                    فأجابها عز بعد صمت : عليك بحل هذا اللغز حتي اتمكن من اختراع فكرة وأعطاها المتاهه !!!!!!!!!
                    وبعد ان حلت المتاهة لم تراه وعيناها تنظر علي مرمي البصر من فوق سفح جبل فوجي

                    السيرة الذاتية


                    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?78156-%D3%ED%D1%CA%ED-%C7%E1%D0%C7%CA%ED%C9-%C7%E1%C3%CF%C8%ED%C9

                    تمنياتي بالتوفيق
                    التعديل الأخير تم بواسطة هناء عباس; الساعة 16-10-2013, 18:52.
                    يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
                    هناء عباس
                    مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

                    تعليق

                    • نجاح عيسى
                      أديب وكاتب
                      • 08-02-2011
                      • 3967

                      #55
                      المشاركة رقم 30

                      مساء الخير للجميع أخوة وأخوات ..مبدعون ومبدعات ..
                      الأستاذ سالم وريوش
                      عملاً بتوجيهاتكم ..حضرتك والأستاذ محمد فهمي يوسف ..
                      ها أنا أضع بين أيديكم (قصة جديدة) بقلمي ، لم تُنشر من قبل في الملتقى ..
                      لتنضم إلى القصتين السابقيتيْن التي قمتَ حضرتك بوضعهما في متصفح الترشيح
                      للترجمة ..
                      تحياتي للجميع وكل عام وانتم بخير ..
                      *****************************


                      تذوبُ الروحُ ولا تُكْسَر .

                      في كلَ ليلةٍ يقفُ أمام هذه النافدة التي يفتحها الليلُ من الغروبِ إلى انسحابِ آخر خيطٍ من خيوطه مع أولى خيوطِ الفجر..، وُيرسلُ نظرَهُ إلى هناك على مرمى حجر، حيثُ تلك الّسفوحِ العامرة بالخير والعطاء ، وقد تراءتْ له تحت ظلّ قمرٍ مُكتملٍ مساحاتٍ تُذكّرُهُ بأيامِ العزّ والعافية، أيام كانت قريته عاصمةُ الزّيتون، وخيّلَ لهُ أن فلسطينَ كلها كانت مُلحقةً بحقولها الوارفة العطاء .
                      هذا ليلٌ آخر يأتي ولا أمل يلوح في الأفق ، وقد باتت أيامه سلسلةً من الترقّب والإنتظار المسكون بالأوهام ، في بلدٍ يحكمها الطغيان ويطحنُ الأمل الممكن فيها بِرَحى الاستبداد...ولا حوْلَ لديه في مواجهة هذه المطحنة الهائلة للخراب ، سوى انتظار يدٍ تمتدّ لإنقاذه من الّسقوط في بئر العَوَز المُظلم ، وَسط هذه الُمنازلات غير المتكافئة مع المجهول الغامض، الذي أصبح يطرق أبوابهُ صباح مساء ، بعد أن كان رمزاً للفتوّة والشباب المتفجّر، أياماً كان فيها كَقطارٍ سريعٍ لا يتوقف إلا للتّزوّدِ بالوقود اللازم لمواصلة رحلة الكدّ الدّؤوب في معركة شعبٍ مع تاريخٍ مزيَّف إقتلع شعباً من جغرافيتهِ وحرمهُ من التنقّل الحرّ خارج ما أُعِدّ له من مصائرٍ مُظلمة .
                      يذرعُ الغرف جيئة وذهاباً .. والليلُ الكابي خلف الأبواب يسحبُ أذيالهُ على القرية بيتاً بيتاً ..لِيطبعها بطابعهِ الأسيان ، تاركاً فوقها بصماته السوداء .
                      يعود إلى النافذة ويرسل طَرْفهُ نحو ذلك السّفح المسيّج بالعذاب ، وهنا ينقَضُّ عليه السؤال مِلحاحاً ..فادح الألم :
                      تُرى ..كيف باستطاعتهِ أن ينزع جذورهُ من هناك ، وكيف له أن يقتنع _ وقد سيّجتها يد القرصنةِ وأدخلتها داخل حدودها المزعومة ، وحرّمتها على أقدامهم _ أنها أصبحتْ محضُ وميضٍ من حياة الأجداد الماضية ...وفقدتْ ارتباطَها وإيّاه . .. كيف يوقِف زَبَدَ الحنين على حدود السيّاج ، وكيف تفصلهُ الأرض عن بقعةٍ جمعتهُ بها غيمةٌ وسماء.؟؟!
                      وكيف يترك هذا الخير المُتهدّل فوق الأغصان يذوي ويتساقط في عز مواسمهِ ، لتدوسهُ تلك الأقدام الهمجيّة ..وتُبعثرهُ ، كما تبعثرتْ أيامهُ وسنينهُ ، حين دخلوا إليهِ فوق حُطام الباب منذ أعوامٍ مضتْ ، لِيقتادوه إلى متاهات الجحيم حيث المصاطِب جمرٌ ،والثواني سنواتٌ تزحف .
                      عقاربٌ في صورة إنسان ، والحقدُ تكتّل في كفٍّ تصفع ،كَرِياح الخماسين تأتي هَبّاتٍ ..هبّات ..،تعصف .
                      في مخلبٍ ينغرِزُ عميقاً كي يُثبت أن غلاف الأرض ملك قبضة همجية ..تضرب ..تعصر ..تخنق.. تخلع ....تنزع ... نُتفاً من شعرٍ بالدم تَغرَّت فوق الكدمات الزرقاء على رأسه.
                      سجّان آخر يتثعلب .. يُمرّرُ رزمة دولاراتٍ من تحت أنفِه ...
                      _يابن العم ..هات لي ما عندك من أسرار ..أعطيك الليلة دواء لجراحك ، أعفيكَ من جلسات تحقيق لاحقة لم تخطر لك على بال .
                      ومِن مفرق روحه تنتفض العزة ..تهتف ..
                      __ ويْحَهم .. ألا تعرف تلك القبضة الحديدية أنهُ من طينِ لا يُكسر ..وندٌّ للموتِ لا يُقهَر..!
                      ومن بين كرباج المحقق ينطحُ صخرة ..وهدير الروح المتوثّب ..
                      يسمعُ أبواباً من ليلِ تُفتَح ..تُغلَق ..تُصفَق ..وعلى قارعة ليلٍ يلتحفُ الرعبَ يُلْقى.
                      يالَهذا الزمن الخرافيّ التّحوُّل...أعوامٌ تدفعُ أعواماً ، تنقشعُ العتمة ..يُغادر قلب جهنم ..
                      يلمحُ طفلاً ..يبتسمُ ، طفلٌ وُلدَ خارج زمنهِ الأغبر ، يقترب يحاول يحتضُنه ، يتردّدُ الطفل..يبكي..يرفض..لا يعرفهُ ولا يُصدِّق ، تبتسمُ الطيبة في قلب الزوجة مواسية ..
                      _ سيعرفكَ بعد حينِ ..إصبِر
                      يا لها محارة العمر ولؤلؤتها النابضة..وما تبَقىّ من حلمِ العمرِ الأكبر ..
                      ويالَ أبٍ ماتَ وهو يُحدّقُ في زيتونٍ محبوسٍ خلف الأسلاك..وترابٍ نزعوا جِلدهُ من قمحٍ وشعيرٍ وسمسم ..ليزرعوه إسمنتاً وحجارةً ..وأقداماً لاكَتْها الكرة الأرضيّة ثم قذفتها في وجهه...!
                      يعود من جولته مع ذاكرتهِ المُنهَكة ..وقد غصّ حلقه بمرارة قاتلة .
                      تتمدّدُ ساعات الليل ..تنتصفُ العتمة ، تنفجرُ في رأسهٍ فكرة ، لكنه لا يلبث ان يطردها طاعناً في إمكانيّة تحقيقها ، يحاولُ أن يزيحها لكنها تتمكن منه ..يقطع شوطاً من التفكير ،لكنها ما تزال تطنُّ في رأسهِ ..لا تتوارى ولا تتزعزع ..ولم يُجْدِ التفكير فيها إلا أن زادها ضراماً ..
                      فاشتعلت في رأسه ..، أُسقِط في يدهِ واستسلم لها ، فانزلقتْ الفكرة من رأسهِ إلى لسانهِ..، في طريقها إلى قدميه ..
                      يقتربُ من سريرِه ..يتأملها تغرقُ في نومٍ مُتعَب ، يهزّها بِرفق ، تتحرّك ما بين الغفوة والصحوة ، تتساءل ..، يصمتُ لحظات ثم يهمسُ بصوت مُتهدّج :
                      _ اسمعيني أرجوكِ
                      تفتح عينيها وقد سحب منهما كل ما تبقىّ من أثرٍ للنعاس .. ،تعتدل جالسة في مُواجهته ..
                      يتكلّم ..
                      كان لكلامهِ مدلولاتِ وأبعاد حوّلَتْ جذوة التَّطلُّع في عينيها العسليتين إلى رمادِ متبعثر ، لكنها تطوي هواجسها داخلها وقد رأت الإصرار في عينيهِ ينطق ...، وراحت تُقنع نفسها بِجدوى الفكرة ، وكأنها امتلأت بشعورٍ خرافيّ..أقنعها أنهُ من فرطِ ما ناوشَهُ الموتُ ونجا ، قد ينتصر عليهِ في مراتٍ أخرى ، وكأنهُ أسطورة لامست حدود الميتافيزيقيا..!
                      ينظر اليها ..يتملّى من وجهها الناعس..، يشعر بانجذابٍ غريب إليها ..يحتويها بين ذراعيه بعنفٍ غير مسبوق، كأنه يتوق لِإحراق نفسه والتَّلاشي فيها ، لعلّ طاقة جديدة تحلُّ في جسدهِ المُنهّك ،وقد غشِيَتْ أنفهُ رائحة العرق الساخن ممزوجاً برائحة العطر الذي حملهُ إليها ذات مرة من بائعٍ على رصيف المدينة المجاورة .
                      حرّكَ الفراق الوشيكُ أشجانها..فأعادتْ ..روحها عزف الأحزان المطويّة ، وأحسّتْ أن هشاشة روحها تفرُّ من بين حناياها لتسكن بين يديه ،تمسّكتْ به ..وأجهشَتْ في بكاءٍ مُمضٍّ أليم ..، أرخى ذراعيه من حولها وتفرّس في دموعها ..، فنضحَ وجههُ بالعذاب ، أراد أن يبتسم فبدا كأنهُ يبكي ..!
                      نهض من أمامها وقد تعانق في قلبها الأملُ مع الجراح ، وكأنها بركة ساكنة أُلقِيَتْ فيها حصاة فحرّكتْ فيها دوائر الحزنِ متداخلة في موجات لا نهائية الدَّوران.
                      ها هو ينطلق إلى المجهول .
                      ما زال يمشي.. ، لعل عناد التّحدي هو الذي يُخفي خوفه من الوحدة والخشية من الموت في البراري الخالية ، وهو الذي يمسكُ خُطاهُ ويضربُ بها نتوؤات الطُّرقات النائمة ،
                      ها هو يرى أشجاراً طليقة ..تلتفُّ حول بيوت أصحابها ، بلا سياجٍ يُقيّدها ، ويخنقُ أغصانها،لعلّها مثله ...تنتظر الموت المُؤجَّل .
                      مازال يمشي تلتفُّ حوله المسالك شائكة الظُّلمة..، ملامحهُ تدلُّ عليه ، وفي طيّات ثيابه بطاقة ممهورة بتوقيع زنزانة يقول: (ممنوع من التّنقل خارج مكان إقامتهِ..وممنوع من اجتياز الخط الأخضر )..
                      يتجاهلها..يتناساها ، فلا بد له من عملٍ يُوفّر له لقمة عيشٍ ضنَّتْ بها الحياة في بلدتهِ المُقفرة.
                      كثيرون يفعلوا هذا ( يُحدّثُ نفسه) ..المهم اجتياز هذا الخط المكهرب ..والوصول إلىى هناك ، رغم وجود أرباب عملٍ يستغلّون العاطلين الجياع بِأقلّ الأجور تحت التلويح بالوشاية بهم للسلطات الإسرائيلية المتصدّية للإرهاب المزعوم.
                      يمضي مسرعاً يحدوه الأمل الواهي ، يجتاز دروباً وعِرة ، يلتفُّ حول شوارعٍ انتُزِعَت من مدنها عنوة وارتَدَتْ حُللاً لا تناسبها،
                      ولا تملك الانسجامَ مع الأقدامِ الأخرى ،ما دام نبض الضحية مستنفراً .
                      يتقطّعُ الظلام في الأفق الرصاصيّ الداكن ،ها هو يقتربُ من شوارع النور ، يصيخُ السّمع ، يهذي بكلماتٍ غير مترابطة..
                      هاهي النجدة تقترب ، وسيلة مواصلاتٍ يستقلّها ..ومنها ينطلقُ إلى أطراف الأمل المُنتظَر .
                      تتلبدُ الغيوم أمامه حتى يتضاءل ضوء القمر ، يسمع صوتَ عجلاتٍ تقترب ،يتسارع نبضُه..،يتوقفُ هديرُ العجلات ، ويحلُّ صمتٌ مسقوفٌ بأنوار الكشافات..
                      يرتبكُ رافعاً عينيه نحو النور وقد أحالَ الليلَ نهاراَ ساطع العيون ...
                      وفجأة ...يقذفهُ النورُ بالنيران .
                      هذه رصاصة في القلب ، وتلك تخترق العنق تُفجّرُ الشريان..، يتهاوى الجسدُ ..يتهدّل.. يُصغي ..،يسمع زمجرة الذئاب ،يتهاوى أكثر ..وتنغرسُ جبهتهُ في التراب ، يدهُ تمتدُّ الى جنبِه ..كأنهُ يستلُّ من دمهِ سيفاً للنّزال ، تتخافتُ نبضاتُ روحِه ..تذوب رويداً رويداً. ..
                      وشيئاً فشيئاً.. سكنتْ الجوانحُ المُتعَبة .
                      صمتٌ ثقيلُ يسود ...ويسكنُ كل شيء حتى الهواء ....
                      وكأن أطراف السماء تفتّحت..وارتفعَ جناحُ الأفقِ نحوها..
                      وشيءٌ كثيفٌ حجَبَ وجهَ الفجر الآتي ، فاستترَ...............ثم أعتَم..!!.
                      **************
                      تنويه :
                      الخط الأخضر هو ذلك الحد الفاصل بين أراضي السلطة الفلسطينية ، والأراضي الفلسطينية
                      المحتلة منذ عام ثمانية واربعين ..والمُسماة ( إسرائيل)، والتي يُمنع الفسطينيين من إجتيازه أو الدخول
                      إلى إسرائيل إلاّ بتصريح خاص يتطلّب شروطاً خاصة ..تخضع للسن ..والظروف العائلية والإجتماعية
                      وخلوّ الملف ألأمني للشخص من أي سابقة تتعلق بالمقاومة ، أو الأنتماء لأي فصيل من فصائلها ..!

                      نجاح عيسى
                      فلسطين
                      18/10/ 2013
                      التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 18-10-2013, 18:44.

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #56

                        المشاركة رقم 31
                        أسم الكاتب رحاب فارس بريك
                        البلد /
                        الاختصاص /
                        السيرة الذاتية /

                        حين يبكي الرجال



                        ناولته فنجان القهوه
                        وضعه بين يديه , وركز نظراته في هذا السائل الأسود.
                        خال لها بأنه قد أصابه نوع من الشلل أو الجمود!!!

                        -ما بك لماذا لا تشرب قهوتك؟
                        طأطأ رأسه أكثر وأخذ يرتشف قهوته
                        ونظراته مركزة باللا شيء,لم يشأ أن تلاحظ بقايا وعلامات
                        لبكاء مرير.

                        - ما بك ؟ما بال عينيك ترسمان بقايا حزن دفين؟
                        -
                        لا شيء لست حزينا.
                        -نعم لست حزينا ولكنك تمثل الحزن ذاته.
                        -
                        دعك من الموضوع إنها مجرد أشياء مؤلمه رأيتها
                        ولن أستطيع محوها من ذاكرتي.

                        -إذا دع ذكرياتك مدفونة في الماضي ,
                        ولا تتركها لتكون حاضرا........
                        -
                        أنا لا أتحدث عن الماضي , إنما حديثي عن الوقت الحاضر
                        فإن ما يحدث أكبر من أن تحتمله نفسي ...

                        - إذن, إبق قويا ولا تستسلم لضعفك .
                        - ليس ضعفي ألذي أخشى منه, فأنا ما زلت قويا بتواجدك معي ,
                        كونك مصدر قوة لروحي التي تقتبس منك
                        الكفاح والتوق إلى الأمثل فتهبيني بحضورك إرادة تقود نحو السعادة .
                        إنما هو ألم الآخرين إنه يقتلني أيتها الغاليه .....

                        إقتربت منه وأخذت تمسد له شعره بحنان ...

                        -هل رأيت مرة رجلا يبكي؟
                        -
                        كل الرجال يبكون ولكن في الخفاء.
                        -هل رأيت رجلا يبكي كالأطفال؟


                        -نعم إنك لا تبكي كالأطفال ,
                        إنما أنت رجل يبكي طفولته....
                        -ماذا علي أن أفعل أختاه؟
                        - إبك فالبكاء يطهر النفوس
                        -ولن تقولي بأني طفل؟؟؟؟؟

                        -أروع الرجال هم الذين يحملون
                        في صدورهم بقايا طفل.فليس عيبا لو بكت الرجال ..
                        قديما كان الشعراء والأبطال يتغنون بحزنهم وببكائهم ..
                        وذلك لا يعتبر ضعفا إنما هو القوة بحد ذاتها ,
                        وحتى لو بكيت أمامي فأنت تبكي أمام ذاتك .
                        أولم تحدثني بأني بت ذاتك ؟؟؟؟؟؟؟؟
                        إبك أيها الغالي وإغسل بقايا ألمك بطهارة دموعك...........
                        وضع فنجان القهوة بين يديها
                        وأمسك بهما بكلتا يديه وبكى..
                        بكت هي بدورها فاختلطت دموعهما,
                        فوق عشرين أصبع..............

                        رحاب فارس بريك
                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        • سالم وريوش الحميد
                          مستشار أدبي
                          • 01-07-2011
                          • 1173

                          #57
                          المشاركة رقم 32

                          السيرة الذاتية

                          الاسم:يحيى البحاري
                          السودان _ الجزيرة _ الجديد الثورة، حيث المولد والنشأة.
                          المؤهل: ليسانس علم نفس
                          دراسات في الانتاج التلفزيوني
                          التصوير والإخراج التلفزيوني

                          العمل: في القطاع الخاص_ عضو شركة أكاديمكس للانتاج الاعلامي، كاتب سيناريو،ومعد برامج ومصور تلفزيوني
                          عضو لبعض المنتديات الثقافية العربية
                          بداية الولوج لعالم الكتابة بعد تلقي دعوة كريمة من الجمعية المصرية للمواهب
                          أعمال روائية: اللوحة، هبة النيل وأيضاً مجموعة قصص قصيرة منها (حب مع وقف التنفيذ) الحائزة على المركز الثالث في مسابقة آفاق العروبة للقصة القصيرة.
                          مجموعة قصص قصيرة جداً بصدد إعدادها للطبع منها قصة ( جدال) الحائزة على المركز الثاني في مسابقة أكاديمية الفينيق للومضة الحكائية.

                          ( الحلال والحرام)

                          تأملها وهي على راحة يده.. فقط عشرة قروش، يمسك بها ويضغط عليها بقوة وفكره مشغول. ما الذي كان سيحدث إن لم يجدها؟ سيحدث الكثير! أهذا لايعني أنه سيحدث الكثير الآن؟ ظل يتقلب على فراشه، ونفسه تتوق إلى الراحة، أن يخلد للنوم ولو قليلًا وأفكاره تطرد النعاس من جفنيه، يحاول أن يجد مبررًا يقنع به ذاته والآخرين، فهو على حق دائمًا طالما أن واحد زائد واحد يساوي اثنين.
                          - أبوجلااال
                          هكذا نادته زوجته وهي في غفوتها وأنفاسها تنخفض.
                          - إنتَ نائم؟
                          - نعم يا أم جلال
                          - طيب نام يا أخويا.. وبدأتْ أنفاسها تعلو وتهبط في انتظام.
                          عبدالهادي الجزولي وكنيته أبوجلال واحد من الذين لفظتهم الوظيفة الحكومية بحجة تدهور صحته أو هذا ما جاء في تقرير لجنة المراجعة السنوية.. مجابهته لتفشي الفساد في الخدمة المدنية كانت وراء فصله من منصبه، واكتفى بما منحته له الدولة من معاش ضئيل، لايكاد يكفيه مع زوجته لشراء ضرورات الحياة، بعد استقلال كل من ولديه بحياته الخاصة، جلال الذي هاجر إلى كندا وظل يرسل إليه من الحين للآخر مبلغًا من المال لإعانته، وسامي الذي تزوج بعد تخرجه من الجامعة، ثم ألهته الحياة مع زوجته. كان عبدالهادي الجزولي قانعًا بما قدمه لأسرته الصغيرة. يولي القطعة المعدنية كل اهتمامه ويتساءل ماذا كان سيفعل بها صاحبها؟ ليتهم تفقدوا خاصتهم، قبل أن ينفض مجلسهم، علَّ شيئًا مهمًا قد قفز من جيب أحدهم. السؤال الذي لم يفارقه طوال الليل.. لمن تكون ملكيتها؟ أحمد الثري الذي إن قال له لك عشرة قروش عندي، سخر منه ومن فكره ونعته بالمهووس، أم هي خاصة زميلهما يوسف المتعجرف، الذي إن سأله سينظر إليه بازدراء ثم يقول: أيوجد من يتحدث عن عشرة قروش هذه الأيام؟ حتى الأطفال صاروا أيضًا ممن لايرضون بها. وربما زاد من عجرفته وأسهب في الشرح والتفصيل ولعن الحكومة وتدهورالاقتصاد وزاد من اتهامه له، بأنه يعقد الأمور ويعمل من(الحبة قبة). عشرة قروش! ماذا سيفعل بها؟ والحق يجب أن يرجع لأصحابه. قديمًا قيل أن أحدهم عثر على قرش من فضة وبعدها صار من الأغنياء الذين يتحكمون في اقتصاد البلاد! ولايعلم أصله أحد، إن كان طيبًا أو مُرّاً علقمًا، ولكن ماله تنامى وزاد وصار من أصحاب الشركات. وقيل أن جنيّة منحته إياه وقالت له إن أردت الغنى عليك بالاحتفاظ به وإن أضعته ضاعت حياتك وعشت حياتك فقيرًا تسأل الناس لحافا_ والحياة حظوظ. رنّتْ الجملة الأخيرة في عقله وتخيل نفسه وقد أصبح من الأغنياء، ولكن ثمة خاطر طاف بذهنه أي من صاحبيه ماله طيب؟! مواء القطة يأتيه من خلف النافذة المغلقة.. مياااو، مياااو.. كأنما تقول افتح لأدخل فالبرد قارس بالخارج وكومة اللحم إلى جواره تقول:
                          أبوجلال إنت نمتَ؟ هِش على القطة.. وتعاود أنفاسها الانتظام
                          تزوج أبوجلال كشأن معظم أبناء جيله الذين لايعرفون عن الزوجة غير أنها واحدة من الأقرباء، لابد أن يكون اسمها مقروناً باسم الزوج سواء من ناحية الأب أو الأم ولأن أم جلال ابنة عمه كان هذا هو المحمل الذي يدفع بسفينة الأسرة دون أن تتوقف أمام صروف الدهر. هجدتْ القطة.. فكانت هي الروح الثالثة التي يضمها سقف المنزل!. الأنفاس التي تتصاعد وتنخفض في انتظام لم تكن هذه المرّة هي تلك الأنفاس التي نعرفها، لأن أم جلال تجلس على السرير وهي تربط الإشارب على رأسها، وتناديه:
                          - أبوجلال لم يرد
                          - يا أبوجلال، ولم يرد عليها.. وتهزّه من كتفه.. أنفاسه تتصاعد في انتظام
                          - أبوجلااال
                          يهمس بصوت متقطع:
                          - القطة؟
                          - الصلاة
                          نهض متثاقلًا كغير عادته، وهو يتحسس مافي جيبه، ويشرع في استقبال يوم جديد! عندما تعثر في مشيته وهو في طريقه إلى المسجد ظن أن الأمر نذير شؤم يتعلق بالعشرة قروش، تحوقل وتبسمل من همزات الشياطين.. بعد أدائه لصلاة الفجر، وقف الإمام يخطب "إن كان لدى أحدكم شيء لا يخصه، عليه أن يرده لصاحبه." توجس في نفسه كأنما هو المقصود بالنصيحة، فأوشك أن يسأل الإمام:
                          - حتى إن كانت عشرة قروش؟
                          أرسل في طلب صاحبيه، فأتياه على عجل، كلاهما يحث الآخر على الوصول، علَّ الأمر جلل، عندما دخلا عليه وقف متكدرًا، وأحسّا في نبرات صوته توترًا، ضم يده على القطعة المعدنية، و رفع سبابته في وجهيهما قائلًا:
                          - إن كان لأحدكما عندي قطعة من نار فليطفئها.
                          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                          جون كنيدي

                          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                          تعليق

                          • صبيحة شبر
                            أديبة وكاتبة
                            • 24-06-2007
                            • 361

                            #58
                            المشاركة رقم 33
                            البديل

                            إنها لحظتُك السعيدة ، انتظرت طويلا ، الساعة الثانية ظهرا وقد خلت الشوارع من الفضولين ، ودنا منك من كنت تتمنين أن تلتقي به ، شهور طويلة مرت عليك وأنت تتفقدين أخباره ، وتتابعين بشوق كبير ما يقولون لك من صفاته ، يشبهه كثيرا ، أيكون هو من فقدته يوما ، وطال انتظارك لأوبته ، و لم تحصدي إلا أشواك الصبر ، عزيزك الذي خرج يوما قبل سنتين غاضبا منكما لأنكما لم توافقا على اقترانه بسلمى ، الفتاة اللعوب التي وقع جميع شبان حيكم بحبها ، وهي تتلهى بمشاعرهم ، عشرات من الشبان يخطبون ودها ، والمعشوقة لا تود أحدا منهم ، وتتمنى أن تجعلهم يموتون غراما ويعانون ألام الوجد والفراق ، لتتلهى بأوجاعهم ، جاءك يوما يزف لك البشرى
                            - أريد أن أكمل نصف ديني يا أمي ..
                            - إنها فرحة العمر يا بني ، يسرني أن اخطب لك من اختاره قلبك لتشاركك رحلة الحياة..
                            - سوف تخطبينها رغم من تكون ؟
                            - لا يهمني من تكون ، مادام قلب ولدي الحبيب يطلبها
                            - إنها سلمى جارتنا يا أمي
                            تسكتين ، أخذت على حين غرة ، لم تكوني تتوقعين إن ابنك البار والذي رضع مكارم الأخلاق، وشب على احترام المبادئ والقيم ، يريد سلمى الخارجة على العادات والتقاليد ..
                            - ماذا قلت يا أمي ؟
                            - أعطنا فرصة لنفكر أنا وأباك
                            - لا داع للتفكير يا أمي ، لقد اتخذت قراري
                            تعود بك ذكريات ذلك اليوم الحزين ، هل عاد ابنك بعد غيابه ، و اشتاق قلبه الى حنانكما الكبير وعطفكما العظيم ، إنكما الآن وحيدان في الزقاق الضيق ، وقد آوى الناس إلى منازلهم في هذا الحر اللافح ، تتمنين أن تتحدثي معه ، هو لم يرك كنت تتابعين أخباره ، لا يعلم بأمرك ، يسكن عند عمته المريضة ، تشكين بصدق كلامها ، من أدراك أن ما تدعيه صحيح ؟ ، لم تكن تخبركم شيئا عن ابن أخيها، المسافر إلى بلاد أجنبية ثم عاد إلى وطنه فجأة ، ألا يمكن أن تكون كاذبة ، هذا الشاب الوسيم هو ابنك الذي فقدته فبل عامين حين خرج غاضبا
                            - مستحيل يا ابني أن أوافق على هذا الزواج ، اختر أي فتاة أخرى من بنات العائلات ، وسوف اذهب لخطبتها فورا ، سلمى لن اقبل بزواجك منها ، أنت ابني وعليك طاعتي..
                            نفس ملامح الوجه ، ابتسامته التي تغمر قلبك بالسعادة ، لم يخفت توهجها ، عين الوسامة والمظهر الأنيق ، سمرة البشرة الجميلة ،إلا إن ابنك لم يكن غامق اللون ، الفراق كان عامين اثنين ، ولا تدرين كيف عاشهما ، تعذب حتى حصل على عمل ، سهر الليالي وتحمل الصعاب من أجل الرزق ، هل وجد المعاملة الجميلة التي كان يلقاها في منزل الوالدين ، كل شيء ينقلب ما إن يغادر المرء موطن الحب والحنان ،هل نفذ قراره ،و تزوج سلمى ،ثم خبر سلوكها الفاحش ، فأراها ما تستحق من حزم ؟
                            - انه ابني وقد تعبنا في تربيته ، سوف يكون مسرورا حين يراني بعد عامين كاملين ، كنت حنونة دائما معه ، وأكثر من كل الأمهات الأخريات ، علمته على الاعتزاز بالنفس واحترام الآخر ..
                            يدنو منك ،اختلافات قليلة ، خلقتها المعاناة الطويلة، وهو بعيد عن حضن الأبوين وعطفهما ، سيكون بارا بك ، ويخفف من وحدتك ،فبعد إن فارقك الابن مات الأب مقهورا ، فلم يكن لهما سواه ، وسوف يعرف قدرك ويشفق على حرمانك من وحيدك..
                            - مساء الخير
                            - مساء النور سيدتي
                            اختفى الصوت الدافئ ، والنبرات الهادئة الواثقة ، والنظرات التي تتوهج حنانا ومحبة ، سلم عليك وحاول أن يمضي قي طريقه لا مباليا بما تشعرين به من أحاسيس متعارضة..
                            - ما اسمك يا بني
                            - كريم
                            ابنك كان محمودا ، هل مازال غاضبا ويدعي اسما آخر ، يختلف كثيرا عن ذلك المخلوق الحبيب ، شتان بين حبيبك وهذا الغريب، أين ذهب ابنك ؟ أنسيك حقا ؟ وهل استطاع قلبه الكبير ان يسلوك ؟ ،أنت أمه.. تحبينه أكثر من أي مخلوق آخر ، لم يسأل عنك ، ولم يهتم بمعاناتك وآلامك وهو بعيد ، تناسى كل تعبك من أجله وسهرك الليالي الطوال لتنويمه، تهدهدينه وتغنين له ، تنكر لكل تضحياتك ،كيف يمكن ان تتحملي هذا العقوق ، لم تسيئي إلى ولدك ، أبوه لم يوافق على خطبة سلمى ،وحاولت إقناعه ، فلم يستمع إليك ، فما ذنبك أنت ؟ تودين أن تجدي مبررا لكل هذا الجحود الذي يقابلك به .. ابنك تعرفينه ، تمام المعرفة ، هل تتوه الأم عن ابنها الوحيد ، عمن قضت الليل تناجيه وتعتني به ، تسهر على راحته ، هل نسيك حقا ؟ أم إن عارضا قويا ألمّ به ، أين هو الآن ، هل مضى ككل الآلاف من أبناء قومك بطرق مجهولة ، وغيبته الأرض اليباب التي لم ترحم أحدا ؟ وهل مضى لأنكما لم توافقا على طلبه ؟ أم هناك أمر آخر اجبره على الذهاب ؟ من يمكنه أن يعرف ، والغموض يحيط بك من كل جانب ، ومئات المفقودين تنبؤك ان سبب غياب حبيبك لم يكن كما توهمت ، مالك ولهذا المخلوق ، وكيف تريدين ان يكون ابنا لك ؟ هل نستطيع ان نوجد محبة الابن من أناس مجهولين نجدهم في الشوارع؟
                            - الوحدة قاسية ، وقد قضيت عمري غريبة منبوذة .. سأعتني بهذا الإنسان ، وسيكون لي ابنا تعويضا عمن فقدت .. حزن طاغ يظهر عليه ، قد أجد معه بديلا عن عزيز اختفى .
                            ينطلق السؤال رغما عنك :
                            - ألا تعرفني ؟
                            - لا ..مع الأسف.. سيدتي
                            تكتمين آلامك وشعورك المتواصل بالخيبة :
                            - هل نسيت أمك يا بني ؟
                            - ماذا ؟ ماذا تعنين سيدتي ؟
                            - هل تذكر أمك ؟
                            - لا ادري سيدتي ليس لي أم
                            يبتعد عنك ، يتجاهل آلامك،ويستخف بمتاعبك ،يستهزئ بلوعتك واشتياقك الى أن تحضني ابنك الوحيد وتضميه الى صدرك الظامئ ، هل أنسته معاناة عامين كيف يمكن للام ان تصبر حين يتنكر لها ابنها الوحيد ..
                            يلتفت إليك
                            - - عذرا سيدتي ، ماتت أمي وأنا رضيع ، كيف يمكن لي أن أتذكرها






                            صبيحة شبر

                            تعليق

                            • حسام خالد السعيد
                              أديب وكاتب
                              • 15-08-2010
                              • 303

                              #59


                              التوفيق للجميع..
                              بنصين متواضعين يشرفني المشاركة في الترجمة..
                              .................................................. ...............
                              النص الأول

                              _ بياض..سواد..إحمرار : بقلم حسام خالد السعيد.

                              1..السنارة الملونة:
                              _أتحبني!..._وهل في هذا سؤال؟!..
                              _ماالدليل!..._لهيبُ قبلتي..
                              توهجت متشوقةً البياض..ارتمى بحجرها رغبةً سوداء..قبلَّها بحرارة..انقطع حبل الحب و سالَ الإحمرار.

                              2..شبح فطري:
                              رأتهُ يتأبط البياض..صرخت براكينها الحمراء..أفاقت مذعورة..وجدته على الحائط يجاورهُ خطٌ أسود..بادلتهُ الإبتسامة..نامت بارتياح.

                              3..هدايا:
                              لوَّنوا الصغيرة بالبياض قسراً..صبغها ابن العم بالإحمرار..طارت..أهدتهُ
                              برصاً وأهدتهم السواد.

                              4..سامحك الله يا أبي:
                              أعجبني..أدهشني..راودني صريرهُ..احتضَنتُ سوادهُ بأصابعي..ترقرقت دموعيّ الحمراء..إذ تذكرتُ أنني حبيسةُ البياض.

                              5..حلمان حمراوان ووسادة:
                              يحلم دوماً بالشمس في منامه..فيما هي تسهر مؤرقة على نفس الوسادة السوداء،تحلم باليوم الأبيض الذي فيه يستيقظ.


                              6..العنكبوت :
                              الشقراء راودت الشاب..أغرتهُ ببيتها الفاخر..هاجر إليها..وقع في شِباك الثلج..بعد ليلتهما الأولى راحت العجوز الفاتنة تلتهمهُ نيئاً...
                              فيما عجوزٌ أُخرى بعيدة تبصر المشهد الأحمر..يلتهمها عنكبٌ أسود على شبكة ساخنة.

                              7..شجاعة:
                              لفَّه ُالبياض تماماً فأيقنت..باحت له بكل صرخاتها السوداء والحمراء.

                              8..حصاد
                              قبَّل الكف الأبيض المتشقق..أسقط بحجرالأرملة السمراء ورقة مختومة بالأحمر قائلاً: مبروك ياأمي شهادتك العليا في التربية والتعليم.

                              9..بعد سبع ٍحمراء:
                              كلمتان تراقصت في أُذنيها ، فشعَّ سوادها الطويل طيوراً بيضاء.. رددتهما أمامه منهارة إنهيار الأبطال بعد إنتصار..أنا حامل..أنا...


                              النص الثاني

                              طُعم : بقلم حسام خالد السعيد
                              بكاملِ مكرِ أُنوثتها ،وشوشت لمرآتها عنه..نجحت خطتها..نبض سحرُ الرجلِ الموصوف_ فضولاً _بقلب الآنثى البلورية فَ..استحضرته.
                              التعديل الأخير تم بواسطة حسام خالد السعيد; الساعة 18-10-2013, 19:19.

                              تعليق

                              • سالم وريوش الحميد
                                مستشار أدبي
                                • 01-07-2011
                                • 1173

                                #60
                                المشاركة رقم 35

                                / فراس عبد الحسين/ للمشاركة في القصص المترجمة


                                احلام سوق مريدي
                                كان الضجيج مرتفعاً في سوق مريدي بصياح الباعة من رجالٍ ونساء, تجمعهم ملامح الفقر والجوع بوجوههم الكالحة وشعرهم الاشعث, وهم يعلنون عن سلعهم المختلفة من فواكه وخضار يكسوها الغبار, تحت اشعة الشمس اللاهبة كأنها سعير لجهنم.
                                استشرفت وصوله من بعيد, وهو يلوح لها بورقةٍ بيضاء ممسكاً بها بين أصابعه, تغطي وجهه الابتسامة مع عنفوان وعزة بالنفس.
                                اتكأت على الارض بكلتا يديها ونهضت بمعاناة من بين سلعها, مسحت بطرف ردائها الاسود البالي دموعها الغزيرة المتدفقة عفوياً بعد ان امتزجت بقطرات العرق, وتوغلت بأخاديد التجعدات تاركة اثار طبقه خفيفة من الطين على خدها المُتّرب.
                                ركض عبد الكريم مسرعاً يسابق خطواته وهو يصيح بفرح من بعيد: تحقق حلمكِ امي.. اخيراً حبيبتي تحقق حلمك. وصل اليها احتضنها بقوة واجهشا بالبكاء سوياً, كان يقبل يديها بقوة وتلثم رأسه بحنان بعد ان اغرقته بدموعها المدرارة.
                                شاركهم الباعة في السوق الفرح بالتهليل والتصفيق مع الرقص والغناء, رفعوه على الاكتاف وهو يهتف بأعلى صوته - راح اعالجكم .بلاش ..انتم وعوائلكم ...ببلاش ببلاش, حتى كستهم غمامة كثيفة من الغبار.
                                شارك بالاحتفال الكثير من المتسوقين دون علمهم لماذا ومن اجل مَنْ اقيم الاحتفال.؟ جمعتهم البراءة بحب الابتسامة, ابتسامة الفقراء رائعة الجمال, دائماً بلا مصالح وخالية من اشكال الكذب والنفاق.
                                حينذاك وصل رجل ملتحي بوجهه العبوس مبتسماً بقلق وارتباك. جلس في المقهى القريب نفض السوق يطالع وجوه الباعة الكادحين والناس المتبضعين, حتى سقطت عيناه على التجمع الكبير بمناسبة النجاح, صيد ثمين يتغدى به مع رسول الله ويدخله الجنة من وسع ابوابها.
                                قام من مكانه ومشى حتى دخل وسطهم, بين الام وابنها والمحتفلين معهم, قبل ان يصرخ الله اكبر ويضغط على الزر.
                                سادت لحظه صمت مرعبة تلاها عصف اصفر محمر لاهب, ثم انفجار مدوي مزق الاذان واقتلع الاجسام النحيلة الخاوية من الارض وبعثرها بعيدا, شظايا كثيره حالت الاجساد لأشلاء تناثرت على السطوح القريبة.
                                ثم انتشرت النار التي أذابت البشر والحجر كأنها حمم لبركان انفجر, امتزجت رائحه اللحم البشري المشوي برائحة الدخان, مع صراخ الاطفال وعويل الرجال والنساء. اجساد الفقراء دائماً سهلة التقطيع, لأنها ضعيفة معصورة وخاليه من امل الحياة.
                                كان الابن ممدد على الارض بين الاجساد المقطعة تغطيه برك الدماء والتراب المسود, ولا يشعر بوجود أطرافه او باقي اجزاء جسمه, رمق نتيجة الامتحان وهي تتطاير بالهواء حتى التصقت بالصورة الكبيرة للسيد الرئيس التي تلطخت وتعفرت بدم الفقراء.
                                كانت عيناه تبحث بقلق ورعب عن امه الحبيبة عسى ان تكون بخير, حدجها بين ركام الاشلاء من الرؤوس والاطراف المحترقة, رنته بألم وخوف ودهشه, كانوا يتحدثون لغة العيون ولا يفقه حوارهم احد, حتى سالت قطرات الدمع الاحمر من عينيها وفارقت الحياة.
                                اخمدت سيارات الاطفاء الحرائق المنتشرة, وشطف عمال البلدية مكان الانفجار بعناية واهتمام.
                                ذابت الاجساد وتبخرت احلامها, وتحولت لمشاهد روتينية ينقلها التلفاز لمجازر يومية.. واصبحوا مجرد ارقام لضحايا على الصفحات الاولى للصحف الوطنية.

                                *سوق مريدي. سوق شعبي في مدينة الثورة بأطراف بغداد

                                فراس عبد الحسين
                                على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                                جون كنيدي

                                الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                                تعليق

                                يعمل...
                                X