دعوة لترشيح نصوص للترجمة ...

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    #61
    المشاركة رقم 36
    دموع تحت الصفيح
    قرب احدى اشارات المرور في احدى الظهاري كأنها تموزيه, كان يتنفس بصعوبة وهو يحمل اكياس المناديل الصحية. ويتفيأ بصوره عملاقة لاحد مرشحي مجلس المحافظة من الشمس القاسية التي تكاد تذيب رأسه الصغير وريح السموم تلفح وجهه كسياط لجلاد حاقد, كانت اهون عليه من نضرات الاستحقار التي يراها بعيون بعض المارة..
    ينضر للسيارات وهي تجئ وتذهب. ويأتي غيرها طوال اليوم كالقطار الطويل بلا نهاية. ينظر لمن فيه بعيون متوسله عسى ان يشتري احدهم من علبه البائسة, وهم غير مبالين لحالته ينعمون ببرد سياراتهم القارص.
    احيانا يشتري البعض منه لعطفهم عليه بعد رؤيه نظراته المستجديه بألم وانكسار. او لجسمه النحيف وملابسه الرثة المرقعة. وربما لأنه كان حافيا والحرارة قد تجاوزت ال40 مئوية. ويضحك البعض على حالته باستهزاء واستكبار, يحسهم يكرهوه بلا سبب.
    كان ينظر بعين الحسد لقطه بقربه وهي تأكل من كومه للقمامة بهدوء بلا مذله و الم, بلا استحقار الناس ونظراتهم السخيفة, يا ليتني خلقت مثلكن ولم اخلق بين هؤلاء الوحوش, فلا يوجد بينكن اغنياء ولا فقراء تتوسل لقمه العيش.
    شاهد احد الابوين يضلل لطفله من حراره الشمس اللاهبة, ويتابع بنظره بعض الأطفال وهم عائدون من مدارسهم برفقه ابائهم والبسمة تملئ وجوههم البريئة, وهم مجتمعون يشترون من محل المرطبات القريب تمنى ان يكون بينهم.. بعد ان احس بألم الجوع وحراره العطش..
    حتى سقطت عيناه مصادفة بعيني صبي بعمره تقريبا يحدق به من نافذه السيارة المكيفة بعد ان توقف والده ليشتري علبة المناديل. اطالا النظر بعيني بعض على طول الطريق لحين ان توارت السيارة عن الأنظار مع نضرات الصبي الغريب.
    بعد ان اصبح لهيب السموم لا يحتمل, ذهب يتفيئ ظل شجره قريبه ليتناول وجبه غدائه, قطعه من الخبز مع حبه طماطم, شعر فجاه بيد تضغط على فمه بقوة والاخرى حول عنقه تكاد تقطع انفاسه, احس بأنفاس حاره تخترق اذنه, لمح وجه طويل اسود مصفر تملئه البثور يكبره بخمس سنوات او اكثر سحبه الى بيت غير مكتمل البناء داخل طريق فرعي, قبل ان يبعثر طعامه على الارض مع علب المناديل الصحية, والشارع يخلو من المارة.
    اخذ كل نقوده القليلة من جيبه بعد ان احس بضربه على راسه اخلت بتوازنه, وهو يحاول ان يسحب بجامته من عليه بقوه بعد ان قلبه على بطنه ونام عليه, صرخ... بكى توسله ان لا يفعل, قبل ان يمسك سكيناً صغيره كانت بجيبه وطعن بها خاصره الصبي الغريب, نفر منه دم غزير مع صرخات الالم, استطاع الهرب والافلات من يديه.
    عاد مضطرباً لمكانه يبحث عن علٌب المناديل الصحية لم يجدها, اضطر للركض والسير احيانا لساعات طويلة, بعد ان سُرق كل ما لديه من نقود, وصل لمنطقته وهو يلهث متعبا خائفا ممزق الروح فاقد الامل والدمع يترقرق في عينيه.
    قبل وصوله لغرفه علب الصفيح صادف مجموعه من الكلاب السائبة المنشرة على اكوام القمامة, طاردته وسط الظلام وهي مكشره عن انيابها بنباح شرس تلهث والزبد يسيل من فمها, نهشته من ساقه طرحته ارضا اجتمعت فوقه وهو يصرخ ويبكي ويحاول صدها بأطرافه, كادت ان تمزقه اربا لولا وصول احد المارة.
    حدج امه العجوز العمياء من بعيد وهي جالسه بالباب تنتظر وصوله, ركض اليها رغم الامه سقط والدم ينزف من جروحه, نهض من جديد حتى انكب بأحضانها شعر بالأمان صمت والعبرة تختلج في صدره, ثم بكى بكاءً مريراً بدموع من دم, احتضنته قبلته شمت راحه دمه تلمست جروحه, فزعت لحاله وشهقت من الاعماق, اختلط عويلهما حتى وصل لأعناق السماء.
    هجع مع همس انين امه وابتلعه النوم وهو مكور كأنه عاد جنين في رحمها, صحا في دجى الليل وسط الظلام الحالك, انتزع نفسه من بين يديها وهي لم تزل جالسه على حالها. لامس اصابع يدها متصلبة بارده.
    - امي....امي .... امي حبيبتي, ردي ارجوكِ. سقطت بأحضانه والدموع لم تزل تغطي وجهها المصفر.


    فراس عبد الحسين.
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

    تعليق

    • سالم وريوش الحميد
      مستشار أدبي
      • 01-07-2011
      • 1173

      #62
      المشاركة رقم 37


      أتمنى أن تقرأوا حواريتي بروية , وإن كنتم متعبين من القراءة أو مسرعين من أمركم ..أرجو عودتكم لاحقا , لأني أعتبرها من أغلى وأعز ما كتبت من حواريات.............أريد أن تحاكي قلوبكم بعمق وجعها .فرأيكم غالي علي ويهمني تقديري لكل من سيمر هنا..........




      ( ألحرة أخت الأسير )
      هي (حملتني همك يا خيي)
      هو : "ماذا عساني أن أفعل يا أختاه؟ لقد صرخت وما من مجيب".
      هي : حين صرخت أيها الطفل الجريح يا ساكنًا جسد رجل ٍ لا يستريح. وصل صراخك إلى أعماقي. والغصة التي أحسست بها، انتقلت إلى خافقي. وحين استوطن الصمت عالمك، انبعثت روحك مستنجدة بروحي .فعشت ألمك وارتشفت كأسك المُرة مـَرة وألف مـَرة.
      هو: " لقد هجرني الجميع يا أختاه!!!!؟؟ واستفرد بي الشيطان".
      هي : لست متفاجئة؛ فهذا حالنا عندما يقع الثور، تدبّ القسوة في قلب الظالم المستبد الذي أغضب الثور بقماشة حمراء، فينهال عليه بوابل من السكاكين. ومن يطعن بسكاكينه ليس كالذي يتلقى الطعنات. ونحن البشر من طبعنا أن نتخلى عن بعضنا، إذا بعضنا هوى. لا نمد له يد العون .
      هو : إن فراشي قاس وغير مريح.
      هي: (بعرف ياسندي ) أعلم بأن فراشك من شوك وحجارة وغطاءك من جليد، وأعرف أن شمسك تشرق من الغربن وتغيب من الشرق، وأعرف أن لقمتك مرة مثل العلقم وأعرف بأن رفيقك الصمت والظلم والظلام والألم وأن نهارك ثقيل وليلك طويل.
      هو : أحس بشوق لرائحة الخميرة، حين تقوم أمي بإعداد الخبز، وأشتاق لشوارع أمضيت طفولتي متراكضا فيها، أشتاق لأصدقائي وأكثر ما أشتاقههو : عيني حبيبتي، فقد تركتها هناك باكية.
      قد تستغربين غاليتي إن قلت لك: بأني بت أشتاق حتى لرؤية وجوه أناس كنت لا أطيق رؤيتها، وأصبحت مقتولاً بالشوق لسماع صوت أكثر الناس بعدًا عن قلبي!!!!...
      _أحس أنني بحاجة للبكاء ولكن.......رجولتي تمنعني.
      هي : ابك يا أخي فكل الرجال يبكون حين يختلون بأنفسهم، حتى الملوك يسترسلون بالنوم ووسائدهم الحريرية مبللة بالدموع . وأعظم الرجال يبكون كالأطفال، فلا تخجل وابك فالدموع تطهر النفوس.
      هو : أحس بشوق لحضن أمي، أريد أن أعود إليها وأرتمي فوق صدرها كطفل صغير وأقول لها : سامحيني يا أمي لأني تسببت لك بالألم.
      هي : ليتني أستطيع ( يا قباري ) ولو للحظة واحدة أن أنزل على قلبك بردًا وسلامًا وأهديك شيئا من الأمل، علني أبعث لك في ظلمة زنزانتك الموحشة، شعاعًا رفيعًا صادقًا وطاهرًا يخترق صدرك الممتلئ بالألم.
      هو: علميني كيف الصبر أختاه؟
      هي: تذكر ما أقول لك يا أخي؛ أنت سجين ومكبّل غصبًا عنك، أما نحن، فسجناء حريتنا كل منا سجين لأطماعه، سجين شهواته،سجين أنانيته، إننا نرفس النعمة التي قدمها لنا الله عز وجل، فنتذمر ولا نكتفي ونمضي العمر نحلم ولا نكف عن الحلم، ولن نعرف قيمة ما نملك حتى نفقده.
      هو : وكيف يعزيني ما تقولين؟
      هي : الأمل ...عليك أن تصرع جبروت الألم، بإحساسك بالأمل..
      فعندما تخرج من أسرك وتصل إلى بلدك، ستكون رائحة هواء وطنك أنقى وستحس بالهواء يملأ رئتيك.
      هو : وهل سيتذكرني وطني؟
      هي : إن الوطن لا ينسى أبناءه . بل يشعر بوقع خطاهم فيحتضن من غابوا.
      حين تعود ستأكل من نفس الطبق الذي نأكل منه، لكن لقمتك ستصبح أشهى وألذ من لقمتنا، وفراشك الذي ستتقلب عليه، رغم أنه سيكون نفس الفراش إلا أن فراشك سيكون ناعما كالحرير، دافئا كدفء الشمس.
      هو : أعلم ذلك ولكن...."في هذه اللحظة يقتلني الألم، وأحس بغصة أو هكذا يتهيأ لي".
      هي : جيد، إن كنت تتألم فهذا دليل على أنك ما زلت على قيد الحياة.
      هو: إنهم يهينون جسدي.
      هي : لا عليك، كثيرون راحت ضمائرهم في غفوة أبدية، المهم أن ضميرك صاح لاينام.
      هو: أحس بالخوف وكبريائي يمنعني من الإعتراف بخوفي.
      هي : من منا لايخاف؟؟؟ كونك تخاف، هذا يعني بأنك عاقلٌ ولست مجنوناً.
      هو: أحس بضعفي أحيانا، وأحيانا أحس بأني أمتلك كل القوى ألتي وجدت على الكرة الأرضية.
      هي: إن القوة وليدة الضعف، فكلما قاسينا أكثر، قويت عزيمتنا أكثر.
      فالقوة تولد من رحم المعاناة والصمود ينبثق وينبت من البذرة الجافة التي يزرعها الظلم ..
      هو : صحيح ولكن..... ماذا يصنع القوي إذا كبل بقيود أخيه الإنسان؟
      هي: عليه أن يصبر فمصيره الفرج.
      هو: وماذا عن الألم؟
      هي: الألم شئ زمني لن يدوم، فما هو إلا رهينة للوقت الحالي، وإذا فكرت بهذه ألطريقة فسيخف ألمك .
      هو: إنك لا تعرفين شيئا.
      هي : أعرف بما تحس يا أخي؛ فأحيانا علينا أن نموت كي نولد من جديد.
      ولكي نعبر إلى الجنة، علينا المسير فوق جسور جهنم.
      هو: ولكنني أموت هنا كل يوم ألف مرة ؟؟؟
      هي: فدتك روحي يا أخي وفداك خافقي الذي لم ولن يكف يوما عن الإحساس بوجعك .... عليك أن تؤمن أن لكل شيء نهاية، ولا بد أن تنتهي فترة أسرك فتخرج لتفتح الدنيا لك قلبها وتأخذك بأحضانها. لكن ... عدني يا أخي عندما تتحرر أن تحافظ على نفسك، وأن ترحم روحك .
      هو: يا أختي، أنا لم أظلم أحدا، لم أسرق، لم أقتل، لم أعتد على عرض، وما أكلت مال يتيم.
      هي: أعلم ولكنك يا أخي دفعت ثمن مبادئك أجمل سني عمرك، فعد وعدني حين تعود أن تكتب، فصوت الكلمات عال.
      إذا أحسست بالتعب.اكتب.
      إن هجرك الجميع وأردت العتب.اكتب
      إذا سكن قلبك بركان من غضب .اكتب
      إذا اكتنفك الملل وتسرب إلى قلبك .اكتب
      إذا اعتراك شوق لحارتك، لامك ، لحبيبتك،
      وأحسست قلبك يحترق باللهب. اكتب
      وإذا طغى عليك الحزن لسبب أولغير سبب. اكتب
      إن غزا خافقك إحساس بالحب. اكتب
      اكتب فقد قرأت كتاباتك، حرفك من ذهب،
      وأصابعك من ذهب،
      اكتب... فبالفكر والعلم والقلم، تسموالأمم ..

      رحاب فارس بريك
      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
      جون كنيدي

      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

      تعليق

      • احمد نور
        أديب وكاتب
        • 23-04-2012
        • 641

        #63
        السلام عليكم ورحمة الله
        عندي سؤال لو سمحتم
        هل قصص الاطفال مشموله بهذه المشاركات ؟
        مثلا ان نرسل لكم قصه للاطفال تستحق النشر برأي الكاتب
        وهل النصوص التي ترسل سبق وان نشرت في الملتقى ام نصوص جديده؟
        تحياتي
        احمد عيسى نور

        تعليق

        • احمد نور
          أديب وكاتب
          • 23-04-2012
          • 641

          #64
          المشاركة رقم 38
          السلام عليكم
          لم استطع ان ارسل القصة لذلك نشرتها هنا عسى ان تنال رضاكم
          وتدخل في المسابقة

          احمد عيسى نور
          بابل
          بكلوريوس اداب/الجامعة المستنصريه
          قسم المعلومات والمكتبات
          مدير مكتبة كلية الطب في جامعة بابل
          عيد الزواج
          أمضت الليل وهي تمني النفس بان يأتي الصباح لكي تحتفل بيوم جميل لا يأتي الا كل سنة فهي بحاجه الى هذا اليوم فعلاقتهما قد أصابها البرود بعد ان كانت مشتعلة مثل الموقد فهي تكوي كل من حاول المساس بها الا هي وزوجها الحبيب , وضعت له اسطوانة تتغنى بالحب وقد استمعت إليها مراراً لكي تتغنى بها ومعها اذا حضر الحبيب
          اصبح الصباح واليوم هو يوم عيد زواجهما ,أرادت ان تغير كل شيء لكي يكون عيداً مميزاً فغيرت الزهريات والاطقم ووضعتها الواحد بدل الاخر ,وحتى الفراش فقد أوصت ان يأتوا لها بجديد ففرشت الأرض بلون والغرف بلون أخر ونثرت على مدخل الباب الزهور لكي تستقبله عندما يأتي فيرى الوانها ويشم عطرها فكل شيء جديد وكأنه لم يره من قبل
          احضرت الشموع ألخمسه فهو العيد الخامس للزواج وجهزت كعكة الزواج وكتبت عليها عبارات الحب ووضعت الكؤوس وجلست تنتظره بعد ان لبست بدلة الزواج وهي لم تلبسها في جميع الأعياد ألماضيه الا انها أرادت ان تجعل هذا اليوم مميزاً وان ترجع مع حبيبها الا يوم الزفاف والذي عادةً ما يكون مميزا لذالك يتذكره اغلب الناس ويودون لو ان كل الأيام كانت مثل يوم الزفاف
          جلست على الكرسي تنتظره وهي ترمق الباب بعينيها العسليتان اللتان ملأتا كحلاً فصارتا أجمل من ذي قبل وشفتان قرمزيتان بانتظار من يلثمهما
          تذكرت حياتهما السابقة فانفجرت عن شفتيها ابتسامة رقيقة ،فهو قد أشبعها بالحب الى حد التخمة فكم من مرة تنام ويوقظها ليقول لها احبكِ.......أحبكِ وكم مسحت عن شفتيه احمر شفاهها قبل خروجه الى العمل فقد كان يتنفس العشق في شهيقه ويطرح الغرام في الزفير ,أه ما أعظم حبه لي فمنذ التقيته أول مرة وهو يغمرني بالحب
          ما أعظم الحب عندما يدخل الى القلب ليداعبه ,خمس من السنوات مضت والحب بيننا يكبر يوماً بعد يوم
          انتبهت فجأة وإذا بالوقت يمر وهو لم يأتي الى ألان ,حاولت ان تكلمه عبر الهاتف الا ان الهاتف كان مشغول
          قالت في نفسها ماذا افعل فقد تأخر علي حبيبي وهذا عيد زواجنا وانا لااريد الخروج كي لإيراني احد قبله ....سوف انتظر لدقائق ثم أُبدل ملابسي واذهب إليه
          وبينما هي تكلم نفسها رن جرس الباب ,أحست برعشة في جسدها وكأن شيئا قد حدث فتحت الباب وإذا بفتى يحمل ورقة ....أخذتها منه شمتها إنها رائحته فتحتها فوجدت مكتوب عليها (حبيبتي إنني لا استطيع الحضور اليوم لقد سافرت سفراً مفاجئاً ,عيد زواج سعيد احبكِ)
          نزلت من عينيها لألئ كأنها المطر وتورد خديها وعضت بشفتيها وقالت وهي تتمتم (لكنه عيد زواجنا ياحبيبي ) ومزقت الورقة وأرجعت كل شيء إلى ماكان عليه
          انتهى
          اخوكم
          احمد عيسى نور

          تعليق

          • احمد نور
            أديب وكاتب
            • 23-04-2012
            • 641

            #65
            المشاركة 39
            المشاركة الثانيه
            -------------
            يا ليتنا مثل النمل

            كان أحمد جالساً في فضاء إحدى البيوت القديمة يتذكر ما فعله في أيامه التي مضت، فقد كان غنياً يملك الكثير من المال و وجيهاً يحترمه ويجله كبار الشيوخ من قومه ,إلا انه كان فيه خصلة واحدة سيئة ألا وهي التبذير ,لقد قام احمد بصرف أمواله بدون تحسب للزمن وتراجعت هيبته لأنه أصبح مشهوراً بين الناس بأنه احمد المبذر ,بل حتى زوجته تركته وذهبت الى بيت أهلها وأخبرته انها لن ترجع إلا عندما يكون مقتصداً ولا يرمي أمواله هنا وهناك.
            نضر أحمد إلى الأرض وإذا بنملتان تتعاونان على حمل حبات من القمح لتأخذاها وتذهبان بها الى بيتهما ....تعجب احمد من ذلك الفعل !!!وأخذ بالتفكير والتساؤل ماذا تفعل هذه النملتان ؟ قال في نفسه انه لأمر عجيب حقا!!ً
            نهض أحمد وركض مسرعاً وجلب صندوقاً ليس فيه إلا فتحة واحدة وقام بإمساك النملتان ووضعهما في الصندوق
            قال أحمد للنملتان...
            كم حبة قمح تأكلان في اليوم؟
            قالتا كل واحدة تأكل اثنتان.
            جلب أحمد بعض الماء وحبتي قمح لكل واحده منهما ووضعها قرب النملتان في الصندوق وقال لهما
            سوف أعطيكما في كل يوم حبتان وهذا الماء لتعيشا في هذا الصندوق
            نضرت النملتان الى بعضهما وشعرتا بالحزن الشديد ولكنهما لم يستطيعا ان يفعلا شيئاً.
            في اليوم الثاني جاء احمد الى النملتان فوجدهما لم تأكلا إلا حبةً واحده وشربتا قليل من الماء ,فتعجب احمد وقال في نفسه قد تكون إحداهما مريضةً فحزنت عليها صاحبتها او إنها حزينة أصلا لسببٍ ما وربما تريدان إنقاص وزنهما فرمى لهما حبتان أخرى وأعطاهما الماء وذهب..
            نهض أحمد مبكراً في صباح اليوم التالي وذهب مسرعاً ليرى ماذا فعلت النملتان وهل أكلتا القمح كله؟؟؟؟؟ إلا إن دهشته كانت كبيرة عندما رأى ان النملتان لم تأكلا إلا حبةً واحدة وتركتا الباقي!!
            فكر أحمد كثيراً وقال يجب ان أسأل النملتان لماذا لم تأكلا حبات القمح كلها ؟
            قال أحمد انا سوف أطلق سراحكما أيتها النملتان ولكنني أريد أن أسألكما سؤال ؟
            قالت النملتان تفضل
            قال لهما لماذا لم تأكلا حبات القمح جميعها وتركتما بعضها؟
            أجابته إحداهما أنك أخذتنا وحبستنا بدون ان تذكر لنا الأسباب ونحن نعرف ان عندكم يا بني البشر لا يجوز حبس أي شيْء سواء إنسان أو حيوان ألا بعد ان تكون هناك أسباب لذلك ، وهذا العمل الذي قمت به نوع من الدكتاتورية وسلب للحرية ، وأضافت الأخرى أن كل أكل أو شرب يأتي بدون عمل ليس فيه لذة ولا تشعر بطعمه عندما تأكله او تشربه ، كما إننا عندما كنا أحراراً نتعاون على جلب قوتنا اليومي ونساند بعضنا البعض
            وقالت الأخرى لقد خفنا ان تطول مدة حبسنا لذلك وفرنا حبات القمح الباقية وبعض الماء ،قد يأتي يوم وتنسانا ولا تجلب لنا القمح والماء أو إن القمح والماء لا يتوفر لديك في أحد ألأيام فنقوم بأكل القمح الذي وفرناه ونشرب الماء الباقي رويداً رويداً ، وأود ان أقول لكَ
            إننا مادمنا نأخذ كفايتنا من القمح فلماذا نأكل الباقي
            فتح أحمد الصندوق وأطلق سراح النملتان فذهبتا الى بيتهما ولكنهما قبل ان تصلا بادرهما بسؤال أخر
            لماذا كنتما تجمعان القمح وتذهبان به الى بيتكما قبل ان أضعكما في الصندوق؟
            ألتفتت اليه أحداهما وقالت أنه التوفير يا عزيزي ، وذهبتا .
            صار أحمد يوفر بعضاً من نقوده ولا يصرفها إلا فيما يحتاجه وعندما يسأله أهله وأصدقاءه عن السبب يقول
            النمل علمني التوفير..... النمل علمني التوفير
            بسم الله الرحمن الرحيم (أن المبذرين كانوا أخوان الشياطين)صدق الله العلي العظيم

            انتهى
            اخوكم
            أحمد عيسى نور


            ملاحظة: لاتحاولوا اصطياد النملة لأنها قد تموت فالنملة لا يمكن اصطيادها وحبسها الا في القصص

            تعليق

            • احمد نور
              أديب وكاتب
              • 23-04-2012
              • 641

              #66
              المشاركة 40

              المشاركة 3
              لاتنازُل


              جلس مبكراً توضئ وصلى صلاة الفجر وبعد أن أنهى صلاته دعى بدعائه اليومي بالرزق والأمان وأن يحفظه وعياله من كل مكروه فنحن في زمن القوي يأكل الضعيف، ثم ذهب إلى غرفته ولبس ملابس العمل واخذ
              بعض الأكل معه لكي يساعده على تحمل المشاق الثقيلة من جراء العمل
              توجه إلى الباب لكي يخرج إلا انه تفاجئ بدفعه قويه للباب أدت إلى خلعه من مكانه وكأن وحش ضاري يهجم على فريسته
              وإذا بأحدهم يدخل ويمسكه من تلابيبه ويهزه هزةً قوية ويقول له اخرج من البيت أنت وعيالك، سوف أعطيك من ألان إلى الليل وان لم تخرج فسوف أتصرف معك تصرف أخر ثم أعطاه ورقةً وخرج
              فتح الورقة وتمعن كثيراً بها فوجد مكتوباً عليها إن البيت ملك لي فلا تحاول أن تواجهني لأنني لن أرحمك
              ضل يفكر ودخل إلى غرفة النوم وهو ينضر إلى زوجته وأطفاله الثلاثة إنهم يغطون في نوم عميق بهدوء تام
              قام بأيقاظ زوجته وسلمها الورقة قرأت زوجته ما مكتوب عليها فدمعت عيناها وقالت له وما هو الحل أنترك بيتنا وهو ملكنا ؟
              قال لا اعرف أشيري علي فقالت له إن أطفالنا لازالوا صغاراً ولا يتحملون أن يفقد احد منا والأحسن لنا أن نخرج ونترك البيت ....
              اخذ الورقة منها وتوجه إلى الصالة وعيناه تفيضان بالدمع ..
              ماذا افعل يا الهي
              لم يذهب إلى العمل في ذلك اليوم و لذلك فقد احتاروا ماذا يأكل الأطفال لان العمل يوفر لهم معيشته يوم بيوم ولا يوجد لديهم فائض .. وهو
              يفتح الورقة ويقرؤها كل ساعةً ثم يطويها ويبدأ بالتفكير وأثناء تفكيره اقتحم الشخص نفسه البيت ودخل على الرجل
              وقال الم تخرج إلى ألان ؟
              فأجابه ولكنه بيتي يا سيدي فأين اذهب ؟
              قال له لا ادري اذهب الى الجحيم
              قال الرجل ولكننا كثره وأنت واحد ومن الممكن أن تخرج أنت وتدعنا في بيتنا
              قال له أنا اعرف إنني شخص واحد ولكن أنا الأقوى وأنا المسيطر
              فقال له اذاً أخرج ودعنا بسلام وهدوء
              ضحك ساخراً وقال كيف اخرج وانتم جميعاً تحت إمرتي فأنا أحيي وأميت ؟
              فأجابه وما الذي فعلته لنا منذ أن صرنا تحت إمرتك إلى هذا اليوم
              قال انتم خدم لي
              فأجابه خسئت نحن لسنا بخدم ولكننا نخاف على أهلينا وعيالنا .
              وعندما سمع الشخص هذا الكلام لطم الرجل لطمه سقط أرضا
              وهو يقول ما الذي حققته لنا ونحن أبناء جلدتك انت لم توفر لنا ابسط حقوقنا في المأكل والملبس
              فأنضر إلى الجيران لو ان شخصاً واحداً أصابته نائبة يهب الجميع ويطالب بحقه واخذ الثأر له
              أجابه الشخص انا اعرف ولو انك من الجيران لما أخرجتك حتى لو أخذت بيتي ،أنت مني وأنا أأخذ ما أريد منك
              وألان الساعة الثانية عشر ضهراً ولم يبقى على الليل إلا القليل ثم سلمه ورقة أخرى وخرج
              فتح الرجل الورقة بعد ان عدل ثيابه فوجد مكتوب عليها (انا الرجل وأهلي) أتنازل عن حقي في بيتي (الى الشخص )ولأجله وقعت
              فأنتفض واقفاً وذهب إلى زوجته وأطفاله وقال لهم هل عندكم سلاح
              قالت الزوجة لدينا سكين وبعض العصي
              قال أنا أأخذ السكين وانتم تمسكون العصي وندافع عن بيتنا بقدر استطاعتنا وإذا جاء الشخص فليحصل ما يحصل ثم اخذ يردد

              يا عدو الشمس لكن لن أساوم ..........والى أخر نبضٍ في عروقي سأقاوم سأقاوم

              انتهى

              أخوكم
              احمد عيسى نور

              تعليق

              • سالم وريوش الحميد
                مستشار أدبي
                • 01-07-2011
                • 1173

                #67
                المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله
                عندي سؤال لو سمحتم
                هل قصص الاطفال مشموله بهذه المشاركات ؟
                مثلا ان نرسل لكم قصه للاطفال تستحق النشر برأي الكاتب
                وهل النصوص التي ترسل سبق وان نشرت في الملتقى ام نصوص جديده؟
                تحياتي
                احمد عيسى نور
                استاذ أحمد نور
                تحية طيبة
                صديقي
                كل قسم مشمول باختصاصه
                لذا فأن قصص الأطفال يمكن أن تنشرفي قسم أدب الطفل التي تشرف عليه
                الأستاذة ريما الخاني
                أما هنا ف يشمل النصوص التي هي من جنس الفصة القصيرة والقصيرة جدا
                هذا بالنسبة للشطر الأول من السؤال أما الثاني
                النص غير ملزم بأن يكون منشور أوغيرمنشور ..
                لكن يمكن نشر نصين قديمين ونص واحد جديد غيرمنشور
                وشكرا لك
                على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                جون كنيدي

                الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                تعليق

                • سالم وريوش الحميد
                  مستشار أدبي
                  • 01-07-2011
                  • 1173

                  #68
                  المشاركة 41
                  - السيرة الذاتية:
                  - الاسم واللقب: ليندة كامل
                  - البلد الأصلي : الجزائر
                  - التخصص الجامعي : علم النفس التربوي بجامعة منتوري قسنطينة الجزائر
                  - الشهادة الجامعية ليسانس علم النفس التربوي.
                  - التخصص الأدبي : شاعرة وقاصة *قصص قصيرة *
                  - أعمل مسشتارة توجيه وتقيم مهني بمراكز التكوين المهني
                  - كنت أميل أكثر الى الرسم في صغري لكن هذ الميل تحول الى كتابة كانت قصتي الاولى التي كتبتها ورسمت صورها بعنوان الحصان الابيض
                  - شاركت أيام الجامعة في عديد من الامسيات الشعرية وتحصيت على جوائز تقديرية
                  - شاركت في مسابقات وطنية وعلى المواقع الالكترونية آخرها مستبقة القصة القصية التي برمجتها المجلة اللكترونية ديوان العرب
                  المؤلفات :

                  نشر لي بدار الكلمة نغم بجمهورية مصر العربية مجموعة قصصية متى تشرق شمسي

                  مجموعة شعرية بعنوان تسابيح مهربة من جسد الذاكرة

                  رواية قصيرة بعنوان الغمريان

                  صدر لنا كتاب جماعي وهو مجموعة شعرية من عدد من الشعراء من دار العنقاء بالأردن

                  من أعمالي التي لم تنشر بعد في كتب ورقية

                  مجموعة قصصية قصيرة جدا بعنوان الهواجس

                  مجموعة قصصية بعنوان الجثة المشوهة

                  مجموعة خواطر بعنوان الجدار

                  مسرحية لأطفال بعنوان الصدق

                  بالاضافقة الي مقالات أدبية
                  منها ما نشر في المجلات والجرائد ...

                  أنشر نتاجي في العديد من المواقع الالكترونية منها جبهة القصة الجزائرية ، أصوات الشمال ، ديوان العرب ، رابطة أدباء الشام ، مؤسسة النور ...

                  وفي العديد من المنتديات الأدبية مثل منتدى المجد الثقافي و الفينق ....

                  قمت بالإشراف في منتدى الأدباء المبدعين العرب في قسم الخاطرة

                  مشرفة في منتدى الكلمة نغم في قسم القصة القصيرة


                  على طاولة الاحتراق
                  حازت هذه القصة على المرتبة الثانية بالتصويت في مسابقة يسري راغب بمنتدى الأدباء المبدعين العرب
                  دوما في الجهة المقابلة للشوق تحترق انتظارا؟.
                  تتردد على ذات المكان منذ زمن ؟ تتفحص ملامحها على المرآة كل صباح ، أكثر من مرة لترسم وجه الفرح ، تمشط شعرها المنسدل كشلال ماء منهمر
                  ترسم بأحمر شفاه خطين منحنيين فوق شفتيها لتعطي لهما نظارة بهية ، تزرع شقائق النعمان على وجنتيها ، تبخ جسدها الماسيّ بعطر بارسي أهداه لها ذات ردهة ؟
                  على الدوام يقول لها "هذا العطر يجعلك تشبهين أميرة في أحلام الطفولة"
                  تحس كأنها حمامة تحلق فوق الغيم، تعانق طيفه المتغلغل ، المنحدر إلى صهاريج روحها .
                  تمد الخطى على عجل ، علها تغترف من ترياق الروح بلسما .
                  على طاولة الانتظار في الجهة المقابلة للأمل، تستفرد به؟ المكان لن يخلوا مهما كان من همسه ؟.
                  يطل عليها فجأة خلف باب الحلم، يطلبان قهوة لتنطلق رحلة الإبحار في سفينة تيتنيك سارحة هي بكل وجد وحنان تضحك مرة ، تبتسم ، تمد يديها تحت الطاولة وأصابعها تتعانقان في خجل تطأطأ رأسها ، وبصرها ينحني تماما بمحاذاتها، ما يزالا يتلامسان وكأنهما يتبادلان القبل ... ينتهي نهارهما واللحظة الحلوة ما تزال تسري بداخلها، وكأنها خدر لذيذ استوطن روحها، تغترف منها ترياق شحنات تورق صدر راحتها وراحة بالها،
                  ذات الحركات والأشياء تقوم بهما، وكأنها طقوس مقدسة لامرأة تعرف كيف تمارس العبادة.
                  الشمس تودع نهارها ترتمي بين أحضان الأرض، يقترب النادل بعد أن فرغ المكان من محتواه " قد حان موعد الإقفال "
                  - حسنا وهي ترتب شعرها وتعاود ترتيب أفكارها
                  - الحساب من فضلك
                  - خمسون دينارا
                  - تعطيه مائة دينار
                  يتشدق فمه في ذهول، تغلفه حيرة فلا ينبس بهمسة ، يدس المائة دينار في جيبه وينسحب بهدوء، تقف مكانها والبسمة تفضح تفاصيل وجهها ؟ وكأنها في رحم حلم تتغذى من وريده لا تريد الانفصام عنه ، ينسحب النادل نحوى صاحب المقهى وعيناه ملتصقتان بها، والذهول يخنق الكلمات في حلقه يهمس له صاحب المقهى " هذا حالها منذ أن افترقت عنه ..؟ أكتوبر 2012



                  على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                  جون كنيدي

                  الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                  تعليق

                  • سالم وريوش الحميد
                    مستشار أدبي
                    • 01-07-2011
                    • 1173

                    #69
                    المشاركة 42
                    لينده كامل
                    البلد الجزائر
                    لمطارد
                    تلك المرأة التي ودعتها ذات يوم باكيا، حيث اخترت أن تكون مطاردا من القوات الخاصة ، إذ بإرادتك وحدك شئت أن تكون مختلفا عن رجال، الدشرة تلك الدشرة القابعة
                    تحت الظلال والظلام؟ قلت لها في وحشة الليل يوما، أن هذا الوضع لم يعد يروق حتى للحيوانات الضالة، إما أن تعيش بكرامتك أو تموت بشرفك هذا الإقصاء يدمي القلب لم تجد حينها غير تسربات من نور في تلك الطريق، ،الطريق التي اخترتها برفع السلاح ضد من لا ينتهي السلاح عندهم؟.
                    كانت آخر ليلة لك معها ،حين مسحت دموعها الغارقة في وحل الحزن
                    دسست لها بعض القروش كفاف أيام قلائل قبل أن يستيقظ الفجر وتفضحك أنواره ستزج حينها كما يزج كلاب الحراسة عند انتهاء صلاحياتهم، فتموت ميتة لا توجد في سجلّ ملك الموت ؟
                    في جنح الليل تلتحف بعض الذكرى، تملأ عينيك اللتين تخونان شجاعتك الفولاذية، لتغرق في البكاء،وأنت تودع حضن امرأة لتعانق حضن الوطن، وعدتك حينها أنها لن تكون لغيرك، حتى وإن كانت لقمة بين فكّي الفقر، والحرمان، وتبادل الأحضان عندها لن تكون إلا بحضن الوطن.
                    هكذا انطلقت وسرت في دهاليز تلك الدشرة الجبلية القاسية بتضاريسها، وفقرها وتهميشها، كنت دوما تحلم أن تكون رجلا مهما، بعد أن تخرجت من "معهد العلوم السياسية" تلك التي لا تجلب إلا التعاسة لرّوادها، منذ أن اعتنقت تلك الأفكار وأنت تعربد ليتمخض عنك شيئا اسمه الوهم.
                    في حمأة الطرب.. شققت مشوارك الطويل اقتنعت بعد رزمة من الإحباطات، وقوافل من الفشل أن السلاح أقوى تعبير عن الذات عن الصوت المخنوق في غياهب جب الانتظار؟. صرت شبحا تتوارى عن الأضواء
                    تسلل من سور القرية ، وإحساس الشوق يجرك جرا، بدت لك الأشجار التي كانت قبلة للعاشقين، وصدرا مفتوحا يدوّنون فيه أسماءهم، مختلفة، تغير شكلها، بدت غيلان منتفضة تتنقل في وحشة الليل، لقد طال زمن هروبك، حتى الدشرة نسيت هويتك، هوية صاحب مبدأ "الموت بالكرامة ولا العيش ذليلا"
                    كثيرون رحلوا، هذا هو بيتك تشمّ رائحة الذكريات تلك القهوة واللّمه ودقات أمك على الباب صباحا قبل أن تذهب إلى الجامعة تتذكر رائحة" البراج "في يناير ورائحة "البليري" الذي يعبق به بيتكم الصغير.
                    والدك الذي يعشق العلم منذ أن حرم منه ذات يوم، حين حطمت الطائرات الفرنسية الكتاتيب...، المكان الوحيد الذي يقتاتون منه رغيف العلم، ،كل شيء يشوبه الهدوء.. هدوء يوشي بخوف غريب يتسلل أوداجك، غربة في الحلق كخيط ينغص عليك لهفتك، قدماك تطئان بعد كل تلك السنين ذاك البيت الذي بات مهجورا، كبيت أشباح لم تجد به إلا وعود تلك المرأة التي وضعت رفات رجل قدمته لها السلطة على أنه زوجها الذي قتل في معركة وهمية؟.
                    اسمك يتوسط قمة، اللحد وخاتمك الذي أهديته لها كمهّر زواجكما، أنت غريب الآن في دشرتك، في وطنك، حتى الحضن الذي خلته ما زال يفتح ذراعه لك قد غادر، تاركا خلفه ذكريات عفّنها الزمن، أنت من رمته الأقدار، بل من جعل الأقدار ترميه في هذه الفوهة، بحثا عن الكرامة التي أصبحت كالأخلاق تباع في أكياس بلاستكية خوفا عليها من الانصهار في وحل عفن هذا الزمن .
                    ذكرى والدك تطبطب على أكتافك المرتجفة كان يقول لك دوما " الكرامة لها ثمن باهض يفوق إزهاق روح بل إزهاق أرواح"
                    ها أنت ما تزال تحتفظ ، بروحك بحثا عن كرامتك التي لن تكون إلا بإزهاق نفسك.
                    لماذا هربت من السجن، لماذا لم تبق مع الرفاق حتى تنال الحرية، لماذا اخترت الهروب؟ هل كان دفاعا عن أفكارك التي زجتك في ذلك المعتقل؟
                    حين خرجت في مظاهرة منددا مرددا ما جاء في القوانين الدولية حول حقوق كائن اسمه" الإنسان "ذاك الضابط الذي ما كان يوما يقتنع برأيك كيف له أن تركك تفّر من السجن دون أن يراك احد؟
                    هو الذي يعرف قصتك، مع تلك المرأة التي كان يتلهف
                    عليها قبل أن يرميها القدر بين أحضانك، لتتركها وتحتضن الوطن .
                    الوطن باتساعه بدا موغلا موحشا لا يسمعك لا يراك تطبطب على ثراه، ولكنه يتجاهلك. كيف ترمى بنفسك في هذا المستنقع، وأنت الرجل النظيف دوما؟ ها أنت الآن أمام قبرك لقد فتحت لك الدنيا مرة أخرى ذراعيها، بعد أن رمتك في شخص، واسم، ووجه آخر؟
                    كل الطرق الطويلة التي عبرت منها صارت معروفة، الجدارن التي لطمت وجهك دلتك على طريق مختصرة للعيش.. ذاك الضابط يعرف مكانك أين تذهب
                    -والآن هل ستواصل اللعب
                    - اللعب ؟
                    -أمامك فرصة
                    أن أكون غيري؟
                    أن أموت في نظر زوجتي وأمي
                    لقد دفنوك بأنفسهم
                    أن اخرج من السجن وادخل إلى سجن أكبر،
                    بعدما وجدت ظالتي
                    نفسك أو الكرامة
                    وزوجتي وو
                    لم تخلع ثوبها الأسود منذ أن غادرت الدشرة
                    هي ترقص مع من كنت ضدهم
                    تجيد الرقص على إيقاع موتك؟
                    ها أنت الآن أمامها، تراقصها بعد أن خلعت جلدك، وغيرت اسمك وبعض ملامح وجهك، كي تبدو مختلفا، كي تقترب منها فلا تهرب منك مرة ثانية؟ هل ستتذكرك أم أنها سترفضك كما رفضت رجالا من بعدك فقد كنت أنت الرجل الوحيد الذي يملا غرورها
                    تلك المرأة التي دائما ما نست حضنك، ورغيف الحب الذي كنتما تتقاسماه معا
                    لقد جعلت منك بطلا في إحدى رواياتها، كي تتخلي عن حضنك وتحتضن الفرح، فكيف أمكنها التواجد في هذه القاعة الفخمة مع هؤلاء الحشود من السلطات العليا؟..هي الآن في موعد مع الفرح، حين ذهبت لتلك الجائزة، إذ وجدت اسمها ممحوا من القائمة بعد أن كانت تتوسطها
                    "لم أنجح إذا ليس لضعفي بل لأخلاقي "كغريق يتعلق بقشة كي لا يقع في وحل إبليس، ذلك الرجل الذي رفض أن يمنحك صك الفوز حين رفضت مقابلته في الفندق
                    عرضه المغري ما كان يغري امرأة مثلها تسطر دربها، تتقن التخلص واللعب ادوار مختلفة في رواية ..... لكنها عجزت أن ترتدي أقنعة أخرى تختلف عنها؟.
                    لقد بحثت في خزانتها عن قناع مناسب ، كل الأقنعة التي استعملتها حتى اللحظة لم تكن تكفي للهروب من واقع يفرضُ فرضا
                    مسامات من الشفافية تخونها خلف ذلك الوجه، والآن هل ستدلها عليك ؟
                    حتما سترفضك لأنك تخليت عنها يوم كانت بحاجة إليك؟ حين تأبطت أفكارك، وشققت دربك لأنك تخليت عن ذاتك لترتدي وجها آخر كي تكون مختلفا ومطاردا دئما.


                    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                    جون كنيدي

                    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                    تعليق

                    • سالم وريوش الحميد
                      مستشار أدبي
                      • 01-07-2011
                      • 1173

                      #70
                      المشاركة43
                      كاتبة النص /عبير هلال
                      البلد/ فلسطين
                      **حتى الكبار يخطئون **

                      كانت الفكرة تلحُ علي من أمد بعيد ولا أعلم لمَ قررتُ الولوجَ إليها من اضيق الأبواب، نزعُ رداء جسدي البالي هوَ أول ما خطرَ على بالي..
                      بعدَ أن لفحني الصقيع وامتدت يد جبروته لتصل شفتيّ العاريتين، تذكرُتني واستأنست روحي للجبال التي كانت تزحف عليها الثلوج بمهارة جنود مدججين بالسلاح. حتى الأشجار كانت أغصانها تتراقص فوقي، تنحني هامتها بدعابة لطيفة ثمَ ما تلبث أن ترتفع بتحد لتتمايل باحتراف غجرية معلنةً العصيان على برودة الطقس.. تتسلل من بين تلك الأشجار حبيبات ثلج لتصفعني على وجهي .. ربما لتبشرني أنني لا زلتُ حيا. أطرافي متجمدة، لم أعد أعلم إن كنتُ هنا او هناك.. أشعر أنني أصبحتُ في كل مكان ..صدقاً لا ادري لمَ اخترت اليوم بالذات لألحق بها ..انطلقتُ منذ بشائر الصباح الأولى بسيارتي وأنا أشاهد كيفَ انفتحت أبواب السماء على مصراعيها- برقٌ ورعد وعواصف لم أشهد لها مثيلا..يا لضجيج تلكَ العواصف!! تكاد تقتلع الأشجار من جذورها ..أشجار وأشجار وأشجار هذا كلُ ما أراه ..لم أر بيوتا ولم المح حتى زجاجا متناثرا منها ..أحسستني أكادُ أقفز بسيارتي من هول دويها .. ابتدأت الثلوج تكسو الأرض ..ارتطمت سيارتي بشيء ما، اظنه جذع شجرة قرر اعلان العصيان عليها فتولت أمرهُ العاصفة..زأرت سيارتي المسكينة، ثمَ توقفت فلم أعد أسمع انفاسها ..رأسي أصبحَ يؤلمني اثرَ اصطدامه بزجاجها نظرا لتوقفها المفاجيء ..الحمد لله لم ينفصل رأسي عن عنقي.. تحسستهُ بأصابعي وجدتهُ ينزف. غادرتُ سيارتي لأضعَ الثلج عليه حتى يتوقف النزف.. وجدتني أهوي على الأرض ..استفقت من غيبوبتي بصداع رهيب لا يغفو ..ليتني أستطيع النهوض، على الأقل اختبيء بسيارتي وأموت بكرامة جندي دافعَ ببسالة ضد الطبيعة الغاضبة. نهضتُ بصعوبة وسرتُ كالمترنح..يا الهي!! أين أنا؟ كل ما أعرفه أنني في غابة ما ..مشيت ببطء شديد حتى وصلت لسيارتي ..يا للهول !! إنها حطام!!وكأن كتلة مشتعلة خدعت نيزكا وقررت أنها وجدت ضالتها ..
                      تناهى لسمعي أصوات، ظننتني أحلم وإذ بشبحين يندفعان نحوي وجفون عينيّ بالكاد استطعت فتحهما .. كانَ احد الرجلين يحمل بيده بطانية دثرني بها حين اقتربا مني بسرعة الفهد الصياد.قد رأينا السيارة المشتعلة فهرعنا لننقذ من بها فلم نجد أحدا.. حملنا أكواما من الثلج ووضعناها عليها والحمد لله سارت الأمور على ما يرام..بحثنا مطولاً فلم نجد أحداً..هل معك آخرون؟؟ قالَ احد حراس الغابة وهوَ يلهث ..كان يتحدث إلي وأجيبه بهزة من رأسي وشريط سينمائي يعبر مخيلتي عن فترة مضت وصنبور مياه باردة كان
                      يتدفق من عينيّ الحزينتين..قيلَ لي الرجالُ لا يبكون.. ولكنني أبكي وأبكي وأبكي ودموعي ترفض التوقف ..لا ليس من الآلم فأي آلم مهما كان موجعا بإمكان جسمي احتماله، بكائي كانت له أسبابه- طردي لمربية بيتي المسكينة حين أخبرتني أنها حامل..طردتها شرَ طردة.رفضت الإصغاء لما ستقوله لي..قلتُ لها وأنا ازجرها بعنف: أنا من رباك وعلمك بأفضل مدارس وأرسلتك لجامعة من أرقى الجامعات على الإطلاق، لا يدخلها إلا الارستقراطين ، توليت بنفسي تثقيفك، لم أرسلك للعمل حتى لا يحاول احد أفساد جمال روحك التي ترفرف في اجواء بيتي. معك عشر دقائق لتاخذي ما تشأئين من البيت وغادري .لا أود رؤيتك بعدَ الآن..
                      أحضرتها لي قبل ثلاثة عشر عاما أخت حبيبتي لتطلب مني أن أمنح الطفلة اسمي بناء على أمنية حبيبتي قبل أن تفارق الحياة ..لا زلتُ أذكر كيف وجدتهما وأنا عائدٌ منهك من عملي ، تجلسان على مقعد الحديقة الخشبي تتهامسان- شابة وطفلة ترتجفان من البرد..جئنا بالطائرة ونحن منهكتين تماما..اسمح لنا بالدخول..لو سمحت الطفلة تتضور جوعا – رفضت ان تأكل أي شيء بالطائرة ..
                      -حبيبتي ساندرا..ما اجمل طفلتك..!! سأعتني بها وكأنها ابنتي..لا يهمني أن أعرف من هوَ والدها، يكفيني انك والدتها والأنثى الوحيدة التي خفق قلبي بالحب لها وسيظل وفيا لها حتى الممات.
                      سافرت خالتها في اليوم التالي قبل أن تنهض الشمس من غفوتها لتداعب الكرة الأرضية بأشعتها القرمزية..تعمدت ذلك حتى لا تراها الصغيرة وتلحق بها..عانيتُ كثيرامع الصغيرة حتى اقتنعت انه لم يعد لديها احد غيري.. اللعنة علي، كيفَ سمحت لقلبي ان يتحجر حين عدتُ البارحة من سفري بعد غياب دام ثلاثة شهور عنها بهدف عقد العديد من الصفقات التجارية والتأكد من سيرها على ما يرام والإطمئنان أن سيارتي الجديدة ستكون بحوزتي ما أن انزل في المطار.. أشواقي لأميرتي ناريمان جعلتني اتمنى أن أستلف من الدهر المزيد من العمر والصحة حتى أكون بكامل لياقتي البدنيةحتى أعوضها عن غيابي الطويل والمتكرر عنها..توقعت أن اجدها تنتظرني أمام باب البيت كعادتها ، لكنها لم تكن هناك..خابَ ظني كثيرا.. وجدتها تنتظرني في حجرتها وهي تبكي بحرارة كقط مبلل يوشك على الغرق، نظرت إليَ حين ولجتُ حجرتها فصفعتني رؤية عينيها المحمرتين..حاولت الإقتراب منها، رجعت للوراء.. أنا حامل.. شعرتُ بالأرض تميد بي ، تهتز تحتي كأنها تنوي ابتلاعي.. ماذا تقولين؟؟
                      سمعتني، أنا حامل..كلُ ما أذكرهُ بعدها أنني صفعتها بقوة..شعرتها ريشة ترتعش في مهب الريح.. غادرت بيتي بعد عشر دقائق منكسة الرأس بناء على أوامري الدكتاتورية ..تحملُ بيدها حقيبة صغيرة والدماء تنزف من شفتها السفلى .. أغلقتُ بعدها بابً بيتي وقلبي..رنات مطولة على جوالي أجبرتني أن أضعه على أذني: مرحباً، أنا اصالة، محامي شقيقتي المرحومة ساندرا قرر انه بعد غد سيقرأ وصيتها حسب وعده لها ما ان تبلغ ابنتها العشرين.. لا تتأخرا ..
                      - ناريمان، ابنة شقيقتك لم تعد معي ..قد طردتها..قلت وأنا اصك على اسناني
                      - ما الذي تقوله ؟؟ أظنني لم اسمع جيدا ..طردتَ ابنتك، أيها الغبي..انها ابنتك من لحمك ودمك..هل برأيك كنت سأتعنى السفر كل هذه المسافة وأترك زوجي وأنا حامل بشهوري الأولى لأحضرها لك شخصيا لو انها ابنة رجل آخر..دمائك تسري في شراينها، أيها التعس. أغلقت جوالي وارتميت على مقعد مكتبي..بعد نصف ساعة تقريباً سمعتُ طرقاً على باب بيتي وإذ به فادي-المهندس الشاب الذي يسكن قبالتنا ..سيدي يجب عليَ التحدث معكَ ..أدخلته لمكتبي ولا أعلم لمَ شعرت أن قلبي يكاد ينتزع من صدري ..ما الذي جاء به هنا؟؟ جلس قبالتي والتوتر يعلو قسمات وجهه: سيدي، لست ادري ما أقول لك أو كيف سأبدأ كلامي..سأحاول الإختصار قدر استطاعتي وآمل أن تتفهم الوضع، أنا وناريمان نحب بعضنا بعضا..لم تكن في نيتنا الزواج في فترة غيابك، لكن حدثَ ما لم يكن بالحسبان..
                      أنتَ يا سيدي كثير السفر ونسيتَ او تناسيت أن ناريمان أصبحت شابة فائقة الجمال..
                      - لم استطع اخباره أنني كنت اهرب لأنني أرى والدتها بها بعينيها العسليتين كثيفتي الرموش وشعرها الكستنائي الطويل..قامتها الفارعة حتى تورد خديها حين تخجل.. برغم فقداني لها بوقت طويل إلا أنني لم أنسها لحظة..اراها بكل الوجوه الأنثوية ..اسمع همساتها الدافئة في أحلامي.. أصحو لأجدني وحيدا في غرفة باردة يكسوها السواد والعرق يتصبب مني.. ليتني لم اتخلى عنها يوم أخبرتني أن والدها أجبرها على خطوبتها لابن عمها ..شعرتني احترق حين وجدت خاتم الخطوبة يلمع في اصبعها ..
                      كأن يجب أن أخطفها حينها ، لا أن أخبرها انها خائنة ولم تنتظرني كوعدها لي، قلت لها الوداع وتركت على شفاهها وردة ندية وفي قلبها غصة أبدية..
                      أعادني إلى الواقع صوت فادي : رحمة الله كبيرة يا سيدي، لقد شاء أن أتواجد بالوقت المناسب لأنقذها من براثن ذئب مفترس – صديقك الذي وثقت به واتمنته عليها..انقذتها منه وتزوجتها فورا حتى تكون تحت حمايتي..
                      - يا رب العالمين، رحماك.

                      انتفضتُ ونهضت من مكاني ..وتسمرت عيني على الحارسين: اعذراني يجب أن اجدها.. نظرَ إليّ الحارس الذي كان يعيد الحرارة لجسدي البارد مشدوها حين دفعته عني بعيدا..فتحت الباب على مصراعيه وفردت يديّ على دفتيه وتأملت الأرض المكسوة بالثلوج العذراء.. رفعتُ كفيَ للسماء بتضرع: يا رب، أرجوك، دعني أكون أنصع من الثلج..توجهت بنظري للبعيد ورأيت ما لم يرياه -أنوار متلألئة تتراقص في الأفق ..
                      غادرت مخلفاً ورائي آثار أقدام على الثلج .. وكان يتناهى لسمعي : حبيبي تعال..!!
                      حبيبي تعال!! لا تتوقف .. لم يبقَ إلا القليل!!



                      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                      جون كنيدي

                      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #71
                        المشاركة رقم 44
                        عبير هلال
                        فلسطين
                        طفلة المرايا
                        كانت تجلس في الباحة الخلفية تنظر إلى أبناء الجيران وهم يتقاذفون الكرة، وعيونها الحزينة تتابعهم تارةً نحوَ اليسار وتارةً نحوَ اليمين بلهفة ابن الصحراء المتعطش لرشفة ولو صغيرة من مياه الينبوع.
                        لم تنتبه لوقع خطوات شخص ما وقفَ على مقربةٍ منها ، بينما كانَ صوت والدتهم يناديهم : " هيا يا أطفالي ..لا تتأخروا..الطعام جاهز ."
                        قفزت من مكانها هلعة حينَ شاهدتهُ يتأملها بنظرة غير مألوفة لديها.. دخلت لبيتها تعدو كمن شاهدَ شبحاً.
                        شفيقة من عائلة فقيرة بالكاد يستطيع والدها أن يؤمن لهم لقمة العيش الكريم.انتقلت عائلتها
                        من القرية إلى المدينة قبلَ عدة أعوام . من حسن حظ والدها، أن رئيسه بالعمل كانَ رجلاً
                        طيباً وكريماً.دعمهُ كثيراً وساعدهُ على شراء بيت في حي الأغنياء.
                        _ ابنتكَ تكبر، وليسَ منَ العدل أن تبقى بنفس ملابسها المهلهلة .. تأملها جيداً إنها نحيلة للغاية بالرغم من أنها أصبحت في السادسة عشرة من عمرها ..البائسة بالكاد تستطيع الركض .الذي يزيد ألمي إننا متجاورون مع عائلة غنية، تغازل الدماء وجنات أطفالها ليكسوها الاحمرار . المسكينة تراقبهم يومياً وتتحسر على ما لن تحظى به .

                        _عزيزتي ريحانة، من قالَ إنني لا آبه ؟ ..شهرٌ كاملٌ وأنا أبحث عن عملإضافي حتى أنهكني التعب ..لكن لم أود إخبارك حتى لا يصرخ لحن الأمل بداخل قلبك الحنون . اعلمي هذا وتأكدي تماماً منهُ
                        تماما. أريدها أن تكمل تعليمها بأفضل المدارس ..هذا هوَ حلم حياتي . "
                        _ لا أود لوحيدتي التي خرجت بها من هذا العالم أن تعاني مثلنا الأمرين .
                        -إنني مثلك ،أراقبها يومياً ..كيفَ تتلصص على أبناء الجيران والحسرة تتجمع كباقات ياسمين داخل عيونها الكئيبة والقانعة بأنها تستطيع أن تنظر كما تشاء ..ولا تلمس ما لن تستطيع امتلاكهُ .
                        اصبري يا امرأة ..سيأتينا الفرج قريباً ..الرب لا ينسى عبيدهُ."
                        انزوت زوجتهُ في ركن بالغرفة وانفجرت ببكاء مرير ..وقالت ما بين حشرجات دموعها : " هذا ليسَ عدلاً..كلما رأيتها تجلس كالمذنبة في الفناء الخلفي، أشعر بالقهر وأتمنى لو كنتُ جبلاً شاهقاً يحجب عنها كل مظاهر الترف في البيوت المجاورة ."
                        _ تعالي واجلسي هنا بقربي ..سأشعل الحطب لنستدفىء..لا أعلم لمَ الليلة بالذات أشعر بالبرد القارص يلسع عظامي المنهكة؟.
                        _حسناً حبيبي .. سأنادي صغيرتنا لنجلس معاً ونروي الحكايات الطريفة فربما تجد البسمة طريقها لقلبها ..الذي أتمنى ألا تنسج صروف الدهر خيوطها حالكة السواد حولهُ ..
                        جلسَ الثلاثة يتسامرون ويضحكون على نكات يرويها الوالد عن شقاوتهُ وهوَ طفلٌ صغير ..وفجأة سألتهُ شفيقة :" بابا..هل كنتَ تتسلق الأشجار لتراقب كيفَ يعيش جيرانك الأغنياء؟؟ "
                        لم يعد ُيسمع في الحجرة الصغيرة سوى صوت نار الموقد تلتهمُ الحطبَ بشراسة ..لم تستطع النظرات المتراشقة بينَ الوالدين أن تخفف حدتها .
                        فجأة نهضت الوالدة وقالت : "هيا بنا للنوم ..لقد كانَ نهارنا مرهقاً ..ووالدك عليه الذهاب لعمله غداً مبكرا عن المعتاد ..انهضي ..أيتها الفراشة ..الوقت متأخر ..يجب أن ننام."
                        هزت شفيقة كتفيها دلالة عدم التصديق ولكنها أذعنت للأمر بصمت ..
                        في تلكَ الليلة حلمتْ أنها ترتدي فستاناً فضياً يتلألأ بمجرد أن يلامسانعكاسه سطح المرآة - يا لها من مرآة ضخمة تحيط بالقاعة من أربعجهاتها, مرآة لم ترَ مثلها بحياتها كلها..
                        كما شاهدت فرساً عربياً أصيلاً يخترق المرآة ليقف أمامها ويهز رأسهُ لكي تركبهُ ليحلقا بعيداً إلى عالم الأساطير.
                        اتسعت حدقتا عينيها من الرهبة والدهشة ، لم تعلم هل تسترسل في حلمها لترى أينَ سيأخذها أم تستفيق ..؟
                        صرخَ صوت ناعم بأعماقها :"يكفيك أحلام مراهقة لا وجودَ لها في الواقع. !! "
                        هزَ الحصانُ رأسهُ وحركهُ يمنةً ويسرة عدة مرات وكأنهُ يبلغها أنهُ نفذَ صبرهُ وعليها أن تقررْ . بينما كانت تهم بركوبه،شعرت بيد تدفعها إلى الخلف بعنف وإذ بها تسقط بدوامة لا قرار لها .
                        _النجدة , النجدة , انقذوني!!
                        //////
                        كانَ العرقُ يتصبب على وجه والدها الذي كانَ عائداً مسرعاً يسابق الرياح للبيت ،ليبشرهنَ أنهُ وجدَ أخيراً الوظيفة المرجوة .
                        لا زالت الباحة الخلفية كما تركها هذا الصباح .. أطفال الجيران يتصايحون وذلكَ الشاب الغريب يقف في باحة بيتهم يحمل في يده بحرص تام قارورة صغيرة، تقبع بداخلها طفلة المرآيا ...


                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        • سالم وريوش الحميد
                          مستشار أدبي
                          • 01-07-2011
                          • 1173

                          #72
                          المشاركة 45
                          سيرة ذاتية لمليكة الفلس

                          مجازة من كلية الاداب بمدينة مكناس يالمملكة المغربية
                          مجازة من الدولة في التمريض
                          متصرف بمستشفى عمومي بإقليم بولمان
                          لي مشاركات عديدة في منتديات ومواقع ثقافية كمنتدى مطر، نادي القصة القصيرة بالمغرب ،جامعة المبدعين المغاربة ،منتدى واتا الحضارية ،ملتقى الأدباء والمبدعين ..
                          أنشر كتاباتي في الشعر والقصة في مجموعة من المجلات الالكترونية ..مجلة المنار الثقافية، مجلة الفوانيس القصصية، مجلة المحلاج،مجلة بابل...
                          *منشوراتي الورقية
                          أضمومة جماعية في الخاطرة والرسالة الأدبية تحت عنوان شرفات عن جامعة المبدعين المغاربة
                          أضمومة جماعية في الزجل تحت عنوان حوض الكلام عن جامعة المبدعين المغاربة
                          كتب إلكترونية :
                          صهد الفقر : زجل
                          صهيل الشوق :خواطر
                          * جوائزي :
                          فازت كتاباتي بجوائز في مسابقات أدبية عديدة منها:
                          -جائزة ناشرون بالأردن لسنة 2012 م عن قصتي"على مشارف البلوغ" حيث فازت بالمركز الأول
                          -جائزة منتديات القلم العربي بالعراق عن قصيدتي"شهوة الضياء" ..المركز الأول
                          -جائزة منتدى عاطف الجندي للإبداع عن قصتي "لعنة الأمس"...
                          -جائزة منتديات الفردوس المفقود مناصفة مع القاصة "رحيمة بلقاس" عن قصتي "لعنة الأمس"
                          فوز قصتي 'فراشة رقمية' يالمركز الأول في مسابقة شعراء العرب في ساحة الشعراء والأدباء في دورتها الثانية يومه 2013م/05/03

                          (النصوص)
                          أ..بوح الصمت



                          زفت فلسطين، الفتاة البدوية إلى عريسها في قطاع غزة . سارت في موكب الاحتفال حفنة من الجيران.. ترجلت من الحافلة ، وأمسكت بطرف ثوبها استعدادا للمسير. تهاطلت زخات زغردات إعلانا عن الفرح وحفاوة الاستقبال. تفحصت فلسطين الوجوه لعلها ترمق وجها يشبه ملامح أمها أو والدها أو إخوتها أو أحدا ممن استشهدوا في غارة غاشمة على البلدة في السنة الماضية، بينما تمنت لو أن تلك الوجوه قربها تشاركها سعادتها ..أمسك العريس يدها ،دخلت غرفتها وسكتت عن الكلام المباح قيد زفرات وآلام، وذات إفصاح نثرت عبارات مبحوحة جريحة كسيحة ،بينما كان العريس يتأهب لشطحاته ،ينثر الورود ويشعل الشموع إحتفاء بليلة العمر..في لحظة أنس عادت فلسطين تتهجى لغة البوح من جديد .. فحتى يوم عرسها لم تنس الحقول الملتهبة والشوارع المقفرة إلا من نبض متسارع عند منعطف كل شارع, هناك حيث البوح ينازع . بكت أراضي البلدة المصادرة .. و أطرافها الملتهبة وحرماتها المنتهكة.. على إثر الإغتصاب القسري المتكرر أمام أعين لا تنام إلا في خدر التجاهل واللامبالاة.. صدحت فلسطين بعد خرس لتدين التجاهل والقهر.. وأخذت على عاتقها وعدا بأن تقلد الطبيعة إكراما لفلسطين ... ستصبح بطنا تدفع لأرض تبلع ...

                          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                          جون كنيدي

                          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                          تعليق

                          • سالم وريوش الحميد
                            مستشار أدبي
                            • 01-07-2011
                            • 1173

                            #73
                            المشاركة 46
                            سيرة ذاتية لمليكة الفلس

                            مجازة من كلية الاداب بمدينة مكناس يالمملكة المغربية
                            مجازة من الدولة في التمريض
                            متصرف بمستشفى عمومي بإقليم بولمان
                            لي مشاركات عديدة في منتديات ومواقع ثقافية كمنتدى مطر، نادي القصة القصيرة بالمغرب ،جامعة المبدعين المغاربة ،منتدى واتا الحضارية ،ملتقى الأدباء والمبدعين ..
                            أنشر كتاباتي في الشعر والقصة في مجموعة من المجلات الالكترونية ..مجلة المنار الثقافية، مجلة الفوانيس القصصية، مجلة المحلاج،مجلة بابل...
                            *منشوراتي الورقية
                            أضمومة جماعية في الخاطرة والرسالة الأدبية تحت عنوان شرفات عن جامعة المبدعين المغاربة
                            أضمومة جماعية في الزجل تحت عنوان حوض الكلام عن جامعة المبدعين المغاربة
                            كتب إلكترونية :
                            صهد الفقر : زجل
                            صهيل الشوق :خواطر
                            * جوائزي :
                            فازت كتاباتي بجوائز في مسابقات أدبية عديدة منها:
                            -جائزة ناشرون بالأردن لسنة 2012 م عن قصتي"على مشارف البلوغ" حيث فازت بالمركز الأول
                            -جائزة منتديات القلم العربي بالعراق عن قصيدتي"شهوة الضياء" ..المركز الأول
                            -جائزة منتدى عاطف الجندي للإبداع عن قصتي "لعنة الأمس"...
                            -جائزة منتديات الفردوس المفقود مناصفة مع القاصة "رحيمة بلقاس" عن قصتي "لعنة الأمس"
                            فوز قصتي 'فراشة رقمية' يالمركز الأول في مسابقة شعراء العرب في ساحة الشعراء والأدباء في دورتها الثانية يومه 2013م/05/03

                            ب..قالب سكر

                            في يوم من الايام،وفي سن فقد فيه الزمان والمكان ثقل الوزن.كانت أحلامي صغيرة صغر حجمي .وكان الحاضر والمستقبل معا قد سجنا بين جدران رضاعتي اللذيذة وفرشتي الوثيرة .
                            لم تكن عيوني ترى أبعد من حدود أنفي، لكنها يوما أبصرت قالب سكر ..حبوت حتى وصلت إليه فسول لي فضولي محاولة ركوبه ،حاولت.. لكني عبثا فعلت ..عجزت ..حضنته .. وطفقت ألحسه كما أفعل مع كل ما تلمسه يدي. دخلت تحت سرير الوالدين،داعب النوم جفوني فتوسدت القالب ونمت.أنهت أمي أشغال البيت ثم عادت لتتفقدني .بحثت في الأرجاء ولما لم تجدني هرعت إلى الشارع تصرخ أن أغيثوني .فأنا لا أجد ابنتي.!ظن البعض أني خطفت أو أني سقطت في بئر الحي المهجورة والمسواة مع الأرض .تفرق الأهل والجيران بين الأزقة كل يبحث في مكان . ..كان الوقت ليلا والقمر بدرا.. كلما لمحوا كيس قمامة على حافة منزل حسبوه جثتي الهامدة فسارعوا لاستطلاع الأمر.استمر الوضع على ما هو عليه قرابة الساعتين..
                            انتهى بهم المطاف بالنزول إلى قعر البئر لكن دون فائدة تذكر .عاد الكل يجر ذيول الخيبة والأسف .دخلت أمي غرفتها منهارة. . تعالت أصوات الحضور وتعالى بكاء أفراد العائلة...أفزعني الضجيج فأفقت باكية ..لم يصدق الناس ما سمعوه بل ظنوا أنها مجرد موجة هلوسة تطرق باب مخيلتهم .هرول والدي بل الجميع إلى مكان انبعاث الصوت فإذا بهم يجدونني أتوسد قالب سكر تحت سرير أمي.انقلب الهم فرحا وتعالت الضحكات . .كنت أنظر إلى تلك الوجوه المبتسمة وأنا في غمرة فزعي فأصبحت بدوري أضحك..

                            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                            جون كنيدي

                            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                            تعليق

                            • أمين خيرالدين
                              عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                              • 04-04-2008
                              • 554

                              #74
                              أستاذ سالم
                              أسعد الله مساءك
                              بعد مراجعة النصوص ، ثمة كلمات تحتاج إلى "تجميل"
                              مثل: "فيمدينة ...." ولا يمكن تعديلها
                              لأن باب التعديل مفقود
                              رجاء معالجة الموضوع
                              تحياتي واحترامي
                              [frame="11 98"]
                              لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                              لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                              [/frame]

                              تعليق

                              • عائده محمد نادر
                                عضو الملتقى
                                • 18-10-2008
                                • 12843

                                #75
                                المشاركة الأصلية بواسطة أمين خيرالدين مشاهدة المشاركة
                                أستاذ سالم
                                أسعد الله مساءك
                                بعد مراجعة النصوص ، ثمة كلمات تحتاج إلى "تجميل"
                                مثل: "فيمدينة ...." ولا يمكن تعديلها
                                لأن باب التعديل مفقود
                                رجاء معالجة الموضوع
                                تحياتي واحترامي
                                الزميل القدير
                                أمين خير الدين
                                إنسخ نصوصك وانقلها للصفحة الجديدة المثبتة في الملتقى تحت عنوان الصفحة الجديدة للنصوص القصصية المرشحة للترجمة
                                عدل وكثف كيفما تشاء مادام الوقت لم يمر بعد لأننا منذ الغد سيكون مستحيلا على أي عضو الدخول لنصه وتعديله
                                ستكون بداية العمل غدا وستكون الصفحة مغلقة
                                وأي سؤال تريد أن تسأله بإمكانك طرحه هنا أو مراسلتي أو أي عضو من اللجنة
                                مع تحياتي واحترامي وهلا وغلا بك
                                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                                تعليق

                                يعمل...
                                X