المشاركة رقم 36
دموع تحت الصفيح
قرب احدى اشارات المرور في احدى الظهاري كأنها تموزيه, كان يتنفس بصعوبة وهو يحمل اكياس المناديل الصحية. ويتفيأ بصوره عملاقة لاحد مرشحي مجلس المحافظة من الشمس القاسية التي تكاد تذيب رأسه الصغير وريح السموم تلفح وجهه كسياط لجلاد حاقد, كانت اهون عليه من نضرات الاستحقار التي يراها بعيون بعض المارة..
ينضر للسيارات وهي تجئ وتذهب. ويأتي غيرها طوال اليوم كالقطار الطويل بلا نهاية. ينظر لمن فيه بعيون متوسله عسى ان يشتري احدهم من علبه البائسة, وهم غير مبالين لحالته ينعمون ببرد سياراتهم القارص.
احيانا يشتري البعض منه لعطفهم عليه بعد رؤيه نظراته المستجديه بألم وانكسار. او لجسمه النحيف وملابسه الرثة المرقعة. وربما لأنه كان حافيا والحرارة قد تجاوزت ال40 مئوية. ويضحك البعض على حالته باستهزاء واستكبار, يحسهم يكرهوه بلا سبب.
كان ينظر بعين الحسد لقطه بقربه وهي تأكل من كومه للقمامة بهدوء بلا مذله و الم, بلا استحقار الناس ونظراتهم السخيفة, يا ليتني خلقت مثلكن ولم اخلق بين هؤلاء الوحوش, فلا يوجد بينكن اغنياء ولا فقراء تتوسل لقمه العيش.
شاهد احد الابوين يضلل لطفله من حراره الشمس اللاهبة, ويتابع بنظره بعض الأطفال وهم عائدون من مدارسهم برفقه ابائهم والبسمة تملئ وجوههم البريئة, وهم مجتمعون يشترون من محل المرطبات القريب تمنى ان يكون بينهم.. بعد ان احس بألم الجوع وحراره العطش..
حتى سقطت عيناه مصادفة بعيني صبي بعمره تقريبا يحدق به من نافذه السيارة المكيفة بعد ان توقف والده ليشتري علبة المناديل. اطالا النظر بعيني بعض على طول الطريق لحين ان توارت السيارة عن الأنظار مع نضرات الصبي الغريب.
بعد ان اصبح لهيب السموم لا يحتمل, ذهب يتفيئ ظل شجره قريبه ليتناول وجبه غدائه, قطعه من الخبز مع حبه طماطم, شعر فجاه بيد تضغط على فمه بقوة والاخرى حول عنقه تكاد تقطع انفاسه, احس بأنفاس حاره تخترق اذنه, لمح وجه طويل اسود مصفر تملئه البثور يكبره بخمس سنوات او اكثر سحبه الى بيت غير مكتمل البناء داخل طريق فرعي, قبل ان يبعثر طعامه على الارض مع علب المناديل الصحية, والشارع يخلو من المارة.
اخذ كل نقوده القليلة من جيبه بعد ان احس بضربه على راسه اخلت بتوازنه, وهو يحاول ان يسحب بجامته من عليه بقوه بعد ان قلبه على بطنه ونام عليه, صرخ... بكى توسله ان لا يفعل, قبل ان يمسك سكيناً صغيره كانت بجيبه وطعن بها خاصره الصبي الغريب, نفر منه دم غزير مع صرخات الالم, استطاع الهرب والافلات من يديه.
عاد مضطرباً لمكانه يبحث عن علٌب المناديل الصحية لم يجدها, اضطر للركض والسير احيانا لساعات طويلة, بعد ان سُرق كل ما لديه من نقود, وصل لمنطقته وهو يلهث متعبا خائفا ممزق الروح فاقد الامل والدمع يترقرق في عينيه.
قبل وصوله لغرفه علب الصفيح صادف مجموعه من الكلاب السائبة المنشرة على اكوام القمامة, طاردته وسط الظلام وهي مكشره عن انيابها بنباح شرس تلهث والزبد يسيل من فمها, نهشته من ساقه طرحته ارضا اجتمعت فوقه وهو يصرخ ويبكي ويحاول صدها بأطرافه, كادت ان تمزقه اربا لولا وصول احد المارة.
حدج امه العجوز العمياء من بعيد وهي جالسه بالباب تنتظر وصوله, ركض اليها رغم الامه سقط والدم ينزف من جروحه, نهض من جديد حتى انكب بأحضانها شعر بالأمان صمت والعبرة تختلج في صدره, ثم بكى بكاءً مريراً بدموع من دم, احتضنته قبلته شمت راحه دمه تلمست جروحه, فزعت لحاله وشهقت من الاعماق, اختلط عويلهما حتى وصل لأعناق السماء.
هجع مع همس انين امه وابتلعه النوم وهو مكور كأنه عاد جنين في رحمها, صحا في دجى الليل وسط الظلام الحالك, انتزع نفسه من بين يديها وهي لم تزل جالسه على حالها. لامس اصابع يدها متصلبة بارده.
- امي....امي .... امي حبيبتي, ردي ارجوكِ. سقطت بأحضانه والدموع لم تزل تغطي وجهها المصفر.
فراس عبد الحسين.
دموع تحت الصفيح
قرب احدى اشارات المرور في احدى الظهاري كأنها تموزيه, كان يتنفس بصعوبة وهو يحمل اكياس المناديل الصحية. ويتفيأ بصوره عملاقة لاحد مرشحي مجلس المحافظة من الشمس القاسية التي تكاد تذيب رأسه الصغير وريح السموم تلفح وجهه كسياط لجلاد حاقد, كانت اهون عليه من نضرات الاستحقار التي يراها بعيون بعض المارة..
ينضر للسيارات وهي تجئ وتذهب. ويأتي غيرها طوال اليوم كالقطار الطويل بلا نهاية. ينظر لمن فيه بعيون متوسله عسى ان يشتري احدهم من علبه البائسة, وهم غير مبالين لحالته ينعمون ببرد سياراتهم القارص.
احيانا يشتري البعض منه لعطفهم عليه بعد رؤيه نظراته المستجديه بألم وانكسار. او لجسمه النحيف وملابسه الرثة المرقعة. وربما لأنه كان حافيا والحرارة قد تجاوزت ال40 مئوية. ويضحك البعض على حالته باستهزاء واستكبار, يحسهم يكرهوه بلا سبب.
كان ينظر بعين الحسد لقطه بقربه وهي تأكل من كومه للقمامة بهدوء بلا مذله و الم, بلا استحقار الناس ونظراتهم السخيفة, يا ليتني خلقت مثلكن ولم اخلق بين هؤلاء الوحوش, فلا يوجد بينكن اغنياء ولا فقراء تتوسل لقمه العيش.
شاهد احد الابوين يضلل لطفله من حراره الشمس اللاهبة, ويتابع بنظره بعض الأطفال وهم عائدون من مدارسهم برفقه ابائهم والبسمة تملئ وجوههم البريئة, وهم مجتمعون يشترون من محل المرطبات القريب تمنى ان يكون بينهم.. بعد ان احس بألم الجوع وحراره العطش..
حتى سقطت عيناه مصادفة بعيني صبي بعمره تقريبا يحدق به من نافذه السيارة المكيفة بعد ان توقف والده ليشتري علبة المناديل. اطالا النظر بعيني بعض على طول الطريق لحين ان توارت السيارة عن الأنظار مع نضرات الصبي الغريب.
بعد ان اصبح لهيب السموم لا يحتمل, ذهب يتفيئ ظل شجره قريبه ليتناول وجبه غدائه, قطعه من الخبز مع حبه طماطم, شعر فجاه بيد تضغط على فمه بقوة والاخرى حول عنقه تكاد تقطع انفاسه, احس بأنفاس حاره تخترق اذنه, لمح وجه طويل اسود مصفر تملئه البثور يكبره بخمس سنوات او اكثر سحبه الى بيت غير مكتمل البناء داخل طريق فرعي, قبل ان يبعثر طعامه على الارض مع علب المناديل الصحية, والشارع يخلو من المارة.
اخذ كل نقوده القليلة من جيبه بعد ان احس بضربه على راسه اخلت بتوازنه, وهو يحاول ان يسحب بجامته من عليه بقوه بعد ان قلبه على بطنه ونام عليه, صرخ... بكى توسله ان لا يفعل, قبل ان يمسك سكيناً صغيره كانت بجيبه وطعن بها خاصره الصبي الغريب, نفر منه دم غزير مع صرخات الالم, استطاع الهرب والافلات من يديه.
عاد مضطرباً لمكانه يبحث عن علٌب المناديل الصحية لم يجدها, اضطر للركض والسير احيانا لساعات طويلة, بعد ان سُرق كل ما لديه من نقود, وصل لمنطقته وهو يلهث متعبا خائفا ممزق الروح فاقد الامل والدمع يترقرق في عينيه.
قبل وصوله لغرفه علب الصفيح صادف مجموعه من الكلاب السائبة المنشرة على اكوام القمامة, طاردته وسط الظلام وهي مكشره عن انيابها بنباح شرس تلهث والزبد يسيل من فمها, نهشته من ساقه طرحته ارضا اجتمعت فوقه وهو يصرخ ويبكي ويحاول صدها بأطرافه, كادت ان تمزقه اربا لولا وصول احد المارة.
حدج امه العجوز العمياء من بعيد وهي جالسه بالباب تنتظر وصوله, ركض اليها رغم الامه سقط والدم ينزف من جروحه, نهض من جديد حتى انكب بأحضانها شعر بالأمان صمت والعبرة تختلج في صدره, ثم بكى بكاءً مريراً بدموع من دم, احتضنته قبلته شمت راحه دمه تلمست جروحه, فزعت لحاله وشهقت من الاعماق, اختلط عويلهما حتى وصل لأعناق السماء.
هجع مع همس انين امه وابتلعه النوم وهو مكور كأنه عاد جنين في رحمها, صحا في دجى الليل وسط الظلام الحالك, انتزع نفسه من بين يديها وهي لم تزل جالسه على حالها. لامس اصابع يدها متصلبة بارده.
- امي....امي .... امي حبيبتي, ردي ارجوكِ. سقطت بأحضانه والدموع لم تزل تغطي وجهها المصفر.
فراس عبد الحسين.
تعليق