حديث المنازل والديار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    حديث المنازل والديار

    [align=justify][align=center]ومضات وخواطر في الوطن[/align]
    بلاد العرب كبيرة وجميلة. وربما كتب لبعضنا أن يزور بعضها، أو أكثرها، أو كلها. وربما علقت بالذاكرة في أثناء الزيارات الكثيرة مواقف جميلة وطريفة، لا بأس من روايتها بهدف تعريف بعضنا بعضا بالوطن وقيمه الأصيلة، وذلك لتحبيب الوطن إلى أهله وتحبيب أهله إليه، أو لمجرد الإمتاع والمؤانسة!

    فهذه دعوة كريمة إلى كل الأعضاء للمشاركة في نشر كل خاطرة قصيرة وكل ومضة من شأنهما أن يعرفا أكثر بالوطن الكبير، وأن يحببا به وإليه.

    وهذا الكلام ليس شطحا!

    وتحية طيبة.
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 07-06-2007, 07:40.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    [align=justify][align=center]الحاوي العجيب![/align]
    من الذكريات الجميلة صحبتي مع حاوي الحيات في مراكش. وكان لي في صغري شغف كبير بحيات الماء ... وكنت ماهراً في اصطيادهن و"تسليحهن" (أي قلع أسنانهن كي لا يعضضن). ولكن الفرق بين حيات نهر العاصي في سورية وحيات البر أن الحيات النهرية غير سامات، وأذاهن في عضتهن فقط، وهي دون عضة الآدميين في الأذى!

    وكان في "جامع الفناء" في مراكش حاوٍ شكله مثل شكل الشيطان الرجيم والعياذ بالله، إلا أنه أمهر من سائر زملائه الموجودين في ساحة "الفناء" في رقي الحيات. وكان يهدّد النظارة والمشاهدين الذين لا يدفعون أجر "الفرجة" بحيّاته الكبيرة، فيطلقهن عليهم أو يجري بإحدى الحيات خلفهم، فلا ينجو أحد من الدفع، أو من شره، أو من "الخَلْعَة"!

    سألته: "لم تفعل ذلك، فالناس أحرار"؟ فقال لي: "وهل تراني أفنيت عمري في اصطياد الحيات في الأدغال والمغارات، وفي جلبهن إلى هنا، من أجل أن أُضحِك الناس عليَّ؟ من شاهد حياتي وسمع طبلي وزمري ولم يدفع لي مقابل أتعابي فلا يلومنَّ إلا نفسه"![/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 17-06-2007, 10:49.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • على جاسم
      أديب وكاتب
      • 05-06-2007
      • 3216

      #3
      ولي عودة

      الى هنا


      ومؤكد ليس شطحا

      تشكرات
      عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
      يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
      فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
      فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 5434

        #4
        خيمة أوريكا

        [align=justify][align=center]خيمة أوريكا[/align]
        شاهدت مرة في "دوار أوريكا"*، وهو سوق خارج مراكش تكون كل أسبوع، خيمةً وبداخلها حوالي عشرين رجلاً، انكشفت أرجلهم من الركبة حتى الأرض فقط، فسألت عنهم فقيل لي إنهم يلعبون القمار. كانوا يسترون أجسادهم حتى الركبة خشية من الفضيحة والعار .. وكانوا يسترون وجوههم عندما يغادرون الخيمة بحجاب حتى يذوبوا بين الناس .. بذلك يقرون بقبح صنيعهم ويستترون من الناس!

        ـــــــــــــــــــــــ

        * للشاعر الأديب الدكتور فاروق مواسي قصيدة رائعة في رثاء ضحايا طوفان "دوار أوريكا" عرّب فيها الاسم على "واريكا". [/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 17-06-2007, 10:50.
        عبدالرحمن السليمان
        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        www.atinternational.org

        تعليق

        • عبدالرحمن السليمان
          مستشار أدبي
          • 23-05-2007
          • 5434

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة انت وبس مشاهدة المشاركة
          ولي عودة

          الى هنا


          ومؤكد ليس شطحا

          تشكرات

          أهلا وسهلا ومرحبا بك وبعودتك الواعدة!

          حياك الله.
          عبدالرحمن السليمان
          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
          www.atinternational.org

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            مستشار أدبي
            • 23-05-2007
            • 5434

            #6
            حديث سمر

            [align=justify][align=center]حديث سمر [/align]
            زرت المغرب للمرة الأولى سنة 1995، وسحت فيه شهرين كاملين، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه. وذات مرة كنت أستقل سيارة نقل عمومي من بلدة جرسيف إلى بلدة تاوريرت شرقي المغرب، قرب الحدود الجزائرية، وكانت السيارة تقل ستة ركاب، جلس اثنان منهم في المقدمة ـ إلى جانب السائق ـ وأربعة في الخلف. وكنت أحد الراكبين الجالسين في الصف الأمامي. وكان جاري رجلا ضعيف الهيئة حاد الوجه تبدو عليه أمارات الاشمئزاز والقرف، وكان لا يتكلم مع أحد، ولم يبادرنا حتى بالسلام عند ركوبه في السيارة!

            ثم توقفت السيارة على حاجز أمني، لأن الحالة قرب الحدود الجزائرية آنذاك كانت تحت المجهر الأمني وذلك بسبب أحداث الجزائر .. طلبت بطاقات الهوية منا، فأعطيت جواز سفري. فسئلت عن أصلي وفصلي، فقلت من سورية. وبعد قيل وقال، قيل لنا: رافقتكم السلامة، فانطلقت السيارة صوب تاوريرت!

            وفي تاوريرت نزلنا في مركز المدينة. قال لي جاري النكريز، وقد ظننته أخرس:

            تفضل!
            إلى أين أتفضل؟
            إلى داري!
            جازاك الله خيرا. أريد أن أتجول قليلا في هذه البلدة ثم أستأنف السفر إلى وجدة!
            قلت لك تفضل!
            دعنا نشرب كأسا من الشاي ثم نرى!
            علي الطلاق بالثلاثة لتتفضل!
            فتفضلت!

            وما غادرت داره وبلدته إلا بعد ثلاث ليال، عرفت فيها أنه أمازيغي الأصل، وأنه أستاذ مادة "الاجتماعيات" في إحدى الثانويات، وأن بعضا من أساتذته وزملائه فيما بعد كانوا سوريين. وكان حديث سمر طويل، حفظت منه أن دنيانا لا تزال بألف خير!
            [/align]
            التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 17-06-2007, 10:51.
            عبدالرحمن السليمان
            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            www.atinternational.org

            تعليق

            • حسنية تدركيت
              عضو الملتقى
              • 05-06-2007
              • 32

              #7
              لقطات رائعة جدا
              وفكرة اجمل الله يوفقك يارب
              *****[B][align=center][size=4][font=Comic Sans MS][color=#000000] تكتبني الحروف حكاية لاتنتهي إلا بالشجن[/color][/font][/size][/align][/B]

              تعليق

              • عبدالرحمن السليمان
                مستشار أدبي
                • 23-05-2007
                • 5434

                #8
                شكرا أستاذة حسنية.
                شاركينا بومضة أو بخاطرة طالما أعجبتك الفكرة!
                حياك الله.
                عبدالرحمن السليمان
                الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                www.atinternational.org

                تعليق

                • عبلة محمد زقزوق
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 1819

                  #9
                  للسفر سبع فوائد... أمتعكم الله أخينا الفاضل د. عبدالرحمن السليمان بفوائدها.
                  وشكرا لرائع الذكريات فمن خلال سطوركم شعرت ولامست تواجدي... وذلك الإحساس نبع من خلال صدق الحرف منكم ورائع السرد.
                  ولكني لست أحمل من حقائب السفر شئ... حيث أنني ممن لم ينعم الله عليهم بجميل وعظيم الفائدة من السفر والترحال.
                  وكم تتوق النفس وتهفو للسفر والطواف ببلاد الله... ولكنها أرادة الله... ولا يسعني إلا أن أقول: لكل شئ ميعاد وأوان.

                  وما زلت في الجوار أنتظر مشاركات الإخوة والأخوات بجمال وروائع الذكريات.
                  مع فائق تقديري وامتناني
                  .

                  تعليق

                  • فؤاد بوعلي
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 213

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
                    [align=justify][align=center]حديث سمر [/align]
                    زرت المغرب للمرة الأولى سنة 1995، وسحت فيه شهرين كاملين، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه. وذات مرة كنت أستقل سيارة نقل عمومي من بلدة جرسيف إلى بلدة تاوريرت شرقي المغرب، قرب الحدود الجزائرية، وكانت السيارة تقل ستة ركاب، جلس اثنان منهم في المقدمة ـ إلى جانب السائق ـ وأربعة في الخلف. وكنت أحد الراكبين الجالسين في الصف الأمامي. وكان جاري رجلا ضعيف الهيئة حاد الوجه تبدو عليه أمارات الاشمئزاز والقرف، وكان لا يتكلم مع أحد، ولم يبادرنا حتى بالسلام عند ركوبه في السيارة!

                    ثم توقفت السيارة على حاجز أمني، لأن الحالة قرب الحدود الجزائرية آنذاك كانت تحت المجهر الأمني وذلك بسبب أحداث الجزائر .. طلبت بطاقات الهوية منا، فأعطيت جواز سفري. فسئلت عن أصلي وفصلي، فقلت من سورية. وبعد قيل وقال، قيل لنا: رافقتكم السلامة، فانطلقت السيارة صوب تاوريرت!

                    وفي تاوريرت نزلنا في مركز المدينة. قال لي جاري النكريز، وقد ظننته أخرس:

                    تفضل!
                    إلى أين أتفضل؟
                    إلى داري!
                    جازاك الله خيرا. أريد أن أتجول قليلا في هذه البلدة ثم أستأنف السفر إلى وجدة!
                    قلت لك تفضل!
                    دعنا نشرب كأسا من الشاي ثم نرى!
                    علي الطلاق بالثلاثة لتتفضل!
                    فتفضلت!

                    وما غادرت داره وبلدته إلا بعد ثلاث ليال، عرفت فيها أنه أمازيغي الأصل، وأنه أستاذ مادة "الاجتماعيات" في إحدى الثانويات، وأن بعضا من أساتذته وزملائه فيما بعد كانوا سوريين. وكان حديث سمر طويل، حفظت منه أن دنيانا لا تزال بألف خير!
                    [/align]
                    دكتور عبد الرحمان
                    سعدت بكلامك وبروعة أسلوبك ...وعجبت من شيء واحد ابحث له عن سبب هو كيف استطعت الوصول إلى المناطق الشرقية للمملكة مثل جرسيف وتاوريرت ...وهي المناطق التي نسبة كبيرة من أهل المغرب لم يقوموا بزياراتها ...فعادة عندما يأتي أحد من خارج المغرب يقوم بزيارة المدن الكبرى مثل مراكش وفاس والرباط ...لكن أن يصل إلى تاوريرت فهذا لا يقوم به إلا عاشق للمغامرة وباحث عن كنوز المعرفة ...وعلى فكرة فإنني التحقت بوجدة في نفس الوقت تقريبا وإن أعدت الكرة فمرحبا بك وألف مرحبا
                    ودي وتحياتي
                    جــســــــــــور
                    المجلة الدولية لعلوم الترجمة واللغة
                    المراسلة :
                    traductionmagazine@gmail.com​

                    تعليق

                    • عبدالرحمن السليمان
                      مستشار أدبي
                      • 23-05-2007
                      • 5434

                      #11
                      [align=justify]شكرا جزيلا يا دكتور فؤاد على الدعوة الكريمة.

                      في الحقيقة كانت تلك الزيارة أولى زياراتي للمغرب. نزلت في مطار طنجة، ومنها إلى تطوان ثم إلى الجنوب (مراكش فقط) ـ عبر الغرب (الرباط والدار البيضاء) ـ ثم إلى الشرق (عبر فاس) ثم إلى الشمال الشرقي (الناضور والحسيمة) ومنه إلى وجدة، حتى عدت من مطار أنكاد. لذلك كنت أتوقف في كل مدينة أو بلدة أو قرية أو دوار أو مدشر أمر به. أنا فضولي في أسفاري!

                      وقد زرت جرسيف وتاوريرت الصيف الماضي أيضا، ذلك أني نزلت في ميناء الناضور، ومنه إلى ابركان فالسعيدية، حيث استرحت فيها أسبوعا من عناء السفر المتعب .. فقد كان السفر متعبا هذه المرة، ليس لأنه كان بالسيارة فحسب، بل لأن عمال ميناء المُرْية في إسبانيا ـ عليهم اللعنة ـ أضربوا عن العمل عند وصولي إليها .. فكانوا نحسا عليَّ .. وقضيت فيها ليلتين رغم أنفي!

                      ثم عدت إلى الناضور ومنه إلى العروي ومن ثمة أخذت طريقا قديمة إلى تاوريرت وجرسيف وودام الليل حتى وصلت إلى فاس، فما مررت في أثناء ذلك بقرية أو دوار أو مدشر إلا وتوقفت فيه ساعة، ذلك أني لم أزر تلك المناطق الواقعة على الطريق القديمة الممتدة من العروي حتى جرسيف من قبل ..

                      وربما توقفنا بين العروي ودوار صاكه وتاوريرت من أجل ملء سلة من "كَرمُوس النصارى" (الصبار)، نتقوى به في أثناء السفر .. ومن عجيب الاتفاق أن ثمن "الكرموسة" (الصبارة) في بلجيكا يقترب من اليورو الواحد في بعض الأحيان، بينما هو "باطل" (مجانا) المغرب!

                      ولعل أشد ما لفت انتباهي في المنطقة الشمالية الشرقية ـ هذه المرة ـ هم "الطلبة" أو "الفقراء"، أصحاب الزوايا العجيبة والرايات الغريبة والطب الخطير .. وسأذكر ذلك في حديث منفرد إن شاء الله.

                      وتحية طيبة. [/align]
                      التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 07-06-2007, 13:34.
                      عبدالرحمن السليمان
                      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                      www.atinternational.org

                      تعليق

                      • فؤاد بوعلي
                        أديب وكاتب
                        • 16-05-2007
                        • 213

                        #12
                        صدقني دكتور عبد الرحمان
                        أنا أقرأ كلماتك وأبتسم ....ولي غرض في نفسي سأعلن لك عنه بعد أن تتم حديثك عن زياراتك للمغرب وملاحظاتك الرائعة ... خاصة كما تعلم أنني ابن هذه المناطق بمعنى المغرب الشرقي الممتد من تاوريريت عبر وجدة إلى بركان فالناضور ...
                        ودي وتحياتي
                        جــســــــــــور
                        المجلة الدولية لعلوم الترجمة واللغة
                        المراسلة :
                        traductionmagazine@gmail.com​

                        تعليق

                        • عبدالرحمن السليمان
                          مستشار أدبي
                          • 23-05-2007
                          • 5434

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبلة محمد زقزوق مشاهدة المشاركة
                          للسفر سبع فوائد... أمتعكم الله أخينا الفاضل د. عبدالرحمن السليمان بفوائدها.
                          وشكرا لرائع الذكريات فمن خلال سطوركم شعرت ولامست تواجدي... وذلك الإحساس نبع من خلال صدق الحرف منكم ورائع السرد.
                          ولكني لست أحمل من حقائب السفر شئ... حيث أنني ممن لم ينعم الله عليهم بجميل وعظيم الفائدة من السفر والترحال.
                          وكم تتوق النفس وتهفو للسفر والطواف ببلاد الله... ولكنها أرادة الله... ولا يسعني إلا أن أقول: لكل شئ ميعاد وأوان.

                          وما زلت في الجوار أنتظر مشاركات الإخوة والأخوات بجمال وروائع الذكريات.
                          مع فائق تقديري وامتناني
                          .


                          [align=justify]شكرا لك أختي الكريمة الأستاذة عبلة. للسفر فوائد كثيرة ومضار كثيرة أيضا وأنا أعتقد أن فوائده أكثر من مضاره بكثير، فلا أدري أأدعو لك بالسفر أو بعدمه! ولكن الانسان مسير وليس مخيرا.

                          ومن أروع ما قيل في فضائل السفر قول الإمام الشافعي رضي الله عنه:

                          [align=center]تغرب عن الأوطان في طلب العلا *** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
                          تفريج هم واكتساب معيشة *** وعلم وآداب وصحــــــــبة ماجد
                          فإن قيل في الاسفار ذل وغربة *** وقطع فيافٍ وارتكاب الـــــشدائد
                          فمـــوت الفتى خير له من حياته *** بدار هوان بين واش وحاســـــد[/align]

                          ومما قيل في النهي عنه قول القاضي الطرطوشي:

                          [align=center]تخلف عن الأسفار ان كنت طالبا *** نجاة ففي الاسفار سبع عوائق
                          تنكر إخوان وفقد أحبــــــــــة *** وتشتيت أموال وخيفة سارق
                          وكثرة إيحاش ٍ وقلة مــؤنس *** وأعظمها يا صاح سكنى الفنادق!!
                          فان قيل في الأسفار كسب معيشة *** وعلم وآداب وصحبة فائــــــــق
                          فقل ذاك دهر تقادم عهــــــــده *** وأعقبه دهر كثير العوائـــــــق
                          وهذا مقالي والسلام مؤبـــــد *** وجرب ففي التجريب علم الحقائق![/align]

                          وقول الإمام الشافعي أكثر حكمة من قول القاضي الطرطوشي الذي يبدو من قوله أن تجربته في السفر كانت غير موفقة وأنه كان "يحسبها بالمليم" والله أعلم!
                          [/align]
                          التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 15-06-2007, 10:15.
                          عبدالرحمن السليمان
                          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                          www.atinternational.org

                          تعليق

                          • عبدالرحمن السليمان
                            مستشار أدبي
                            • 23-05-2007
                            • 5434

                            #14
                            [align=justify]
                            [align=center]فقراء[/align]
                            كنت أستريح من عناء سفر طويل في مدينة السعيدية الشاطئية الواقعة في شمال شرقي المغرب، بإزاء الحدود الجزائرية. وذات صباح نهضت مبكراً وأخذتُ "أَتَقَهْونُ" [1] في حديقة المنزل الذي كنت اكتريته فيها، المطلة على الشارع، فإذا بي أسمع أصواتاً غاية في الحسن، تنشد أناشيد دينية محببة إلى القلوب .. وما إن اقترب الصوت حتى بدا أصحابه، وكانوا خمسة رجال معتمّين بعمائم زهرية اللون مطرزة .. وكان بيد أحدهم راية عجيبة الهيئة والألوان. فلحظوني واقتربوا مني وعرّفوني بنفسهم على أنهم "فقراء إلى الله" من أتباع إحدى الطرق الصوفية، وأن عندهم بعيد أيام حضرة عظيمة بمناسبة التئام شمل "الفقراء" العائدين من ديار الهجرة إلى أرض الوطن في إجازة الصيف، ودعوني لحضور تلك الحضرة التي ستنعقد في محيط مدينة بركان قرب السعيدية ..

                            فذهبت إلى الحضرة، وكان هنالك أكثر من ثلاثمائة "فقير"، اجتمعوا في صالة دار كبيرة جدا، مزخرفة بالزِّلِّيج [2] المغربي، بعضهم من "فقراء" المنطقة، وبعضهم من "فقراء" إسبانيا وفرنسا وألمانيا وهولندة وبلجيكا .. اجتمعوا حول شيخ الطريقة "مولاي سعيد"، الذي أتى متأخراً بعض الشيء راكباً "سفينة نوح" .. و"سفينة نوح" هذه هي سيارة مرسيدس 500، من نوع "الشبح"، كان "الفقراء" المهاجرون إلى أوروبا قد أهدوها إلى الشيخ الصيف الماضي ..

                            بدأ الحديث بالتعارف، فقدم كل واحد نفسه، فعرفت بنفسي على أني "فقير سوري" يسوح في بلاد المغرب .. فاعتنت الجماعة بي أيما اعتناء، وقرَّبني الشيخ منه، وسألني أسئلة كثيرة عن أحوال "الفقراء" في بلاد الشام، فأجبته بما أعرف من أحوالهم، وخلصت إلى أنه شخص متطور جداً، بل داهية!

                            وبينما نحن في الحديث، دعيت الجماعة إلى الطعام: حوالي مائة دجاجة مشوية مزينة بالزيتون والزبيب، فهجم الفقراء عليها هجوماً، فأحالوها في لحظات إلى عظيمات رُفِعَت ليُقدم مكانها حوالي عشرين خروفاً حَولياً [3] مشوياً. فعاود "الفقراء" الكرة؛ وما هي إلا لحظات حتى أحالوا الخرفان فيها إلى هياكل عظمية! وربما جفَّ مورد الكلأ في موضع "فقير" ما، فظعن إلى موضع آخر بعدما دعاه إليه أحدهم بقوله: "اِجْبِدْ مِ هْنا"! [4]

                            وبعد "الزَّرْدَة" [5] الدسمة ، بدأت الحضرة! فاصطف الفقراء وبدأ الشَّطْح.[6] وربما "أخذ الحالُ" بعضهم بمجرد رؤيتهم الشيخ يميل .. وربما استغرق الأمر بالنسبة إلى بعضهم الآخر ساعة أو أكثر قبل أن بلوغ درجات التَّشَوُّف فالفناء .. ودامت الحضرة حوالي ساعتين، برع فيها "فقير" يرتدي لباساً أسود وعمامة سوداء، فأتى بالعجب أثناء "وَجْدِه" .. ثم أعلن الشيخ نهاية الحضرة، وما إن جلسنا حتى أنزلت خرفان مشوية أخرى .. فقلت لذي اللباس الأسود والعمامة السوداء، وقد جلست إلى جانبه لغاية في نفسي، "أيش هذا الفقر يا أخا الفقر"؟! فأعلمني أن فقراءَ كانوا تأخروا في المجيء، وصلوا لتوهم، وأنه لا بد من إطعامهم ..

                            ثم تحدثت مع ذي اللباس الأسود، وكان شكله الغريب قد أثار فضولي، فعلمت أنه من نواحي الناضور، وأنه من أشهر "الفقراء" في المنطقة، الذين وهبهم الله "أَيدٍ شافية" من كل الأمراض المعروفة والمجهولة، الكائنة والتي لم تكن .. وذكر لي نماذج من شفائه العجيب، وختم بقوله: "إذا شئت أن أنقل لك الكعبة الشريفة إلى هنا، فعلت"!

                            غادرت الجماعة عائداً إلى السعيدية وأنا أتعجب من صنيع هؤلاء "الفقراء". وعادت بي الذاكرة كثيراً إلى الوراء، إلى رمضان المعظم سنة 1975، وهي السنة التي كنت فيها ابن ثلاث عشرة سنة. تعرفت وقتها على الصوفية في مدينة حماة وسط سورية، و"خرجت" معهم إلى مدينة حلب شمالي سورية، حيث قضيت بمعيتهم الشهر الفضيل في أحد مساجدها درساً واعتكافاً. لم يكن أهل حلب وقتها يختلفون في عادت الكرم عن أهل المغرب، فكانوا يملؤون ساحات المسجد بالطيبات من الأطعمة والمشروبات قبيل الإفطار ـ على عادة أهل الشام في رمضان المعظم. ولكن "أهل الله"، الذين خرجت معهم، ما كانوا يطعمون إلا وجبتهم الوحيدة التي يعرفونها، والتي كنا نحضّرها كل يوم: باذنجان وطماطم وبصل وزيت. كانوا زاهدين في الدنيا وما عليها، وكانوا يدخرون الطيبات لدار البقاء، في اجتهاد لهم على مذاهب أهل الزهد .. وكنا، نحن المريدون، نشتهي ما نرى من طيبات حضرتها نساءُ حلب المشهورات بفن الطبخ العالي ـ ونفسُ الصائم تشتهي كما يقال ـ ولكنا كنا نستحيي ونمسك ونحن نرى الشيوخ يمسكون عن اللحم وغيره من لذيذ الطعام ..

                            ولكني لا أظن أن جميع متصوفة المغرب مثل "فقراء مولاي سعيد"، وأن جميع متصوفة الشام مثل "أحباب الله" الذين وصفتهم، بل أعتقد أن أكثرهم على مذهب "الفقراء" الذين رأيتهم في المغرب، أكلاً ورقصاً، وإلا لما كان أبو العلاء المعري قال فيهم:

                            [align=center]أرى جِيلَ التَّصَوُّف شَرَّ جيل ***** فَقُـل لهـم وأَهْوِن بِالحُلـول
                            أَقالَ الله حيـنَ عَشِقْتُمـوه ***** كُلُوا أَكلَ البَهائِم وَارْقُصُوا لي![/align]
                            وكان أبو العلاء من معرة النعمان. ومعرة النعمان بلدة تقع بين حماة وحلب ..

                            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                            شرح الكلمات المغربية:

                            [1] تَقَهْونَ: تناولَ القهوة.
                            [2] الزِّلِّيج: البِلاط.
                            [3] الحَوْلي: الخروف الذي دار عليه الحَوْل، أي الذي تجاوز عمره العام. ويسميه أهل تونس: عَلُّوش! (وعَلُّوش في بلاد الشام: اسم الدلع لكل شخص اسمه "عَلي").
                            [4] اِجْبِدْ: فعل أمر من "جَبَذَ"، ويعني في الدارجة المغربية: "أخذَ، سَحَبَ، جذبَ إليه، أعملَ يدَه في الشيء"، وهو فعل فصيح لا يزال يستعمل في اللهجة المغربية دون سواها من اللهجات العربية.
                            [5] الزَّرْدَة: كناية عن الوليمة العامة التي يحضرها الطفيليون.
                            [6] شَطَحَ: رَقَصَ.[/align]
                            التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 17-06-2007, 10:54.
                            عبدالرحمن السليمان
                            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                            www.atinternational.org

                            تعليق

                            • رشيدة فقري
                              عضو الملتقى
                              • 04-06-2007
                              • 2489

                              #15
                              اخي الفاضل
                              عبد الرحمان السليماني
                              فكرة رائعة لا يتفتق عليها الا ذهن مبدع من عيارك
                              وصدقني اخي
                              انني رافقتك في رحلتك الشيقة عبر ربوع بلادي
                              منذ ان وطات قدماك ارضه سنة 1995
                              ولشد ما اعجبت بكل تلك الكنوز
                              التي كما تفضل اخونا الفاضل- فؤاد ابو علي-كثير من سكان المغرب لم يروها
                              واليوم وانت تحدث عن =الفقراء= وجدت ذاكرتي تعود بي الى طفولتي وبالخصوص في بيت جدي الكبير
                              حيث كان يستقبل وفودا منهم ويحييون ليالي للذكر
                              وهناك صورة بقيت عالقة بذاكرتي ولا اظنها تزول
                              وهي لشيخ وقور مخضب اللحية بالحنة
                              لونها كان يثير فضولي الطفولي
                              ويضع عشرات علامات الاستفهام براسي الصغيرة
                              وما فتئت تتناسل الى ان كبرت
                              وفهمت اشياء وغابت عني اشياء
                              اخي اعذر توهان قلمي فان حديثك الشيق عن مآثر بلادي
                              فتح شهيته للثرثرة
                              شكرا لك ومرحبا بك متى عدت الى بلدك الثاني المغرب
                              اختك رشا البيد
                              [url=http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=1035][color=#008080]رسالة من امراة عادية الى رجل غير عادي[/color][/url]

                              [frame="6 80"][size=5][color=#800080]
                              عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتـي العَزائِـمُ
                              وَتأتـي علَى قَـدْرِ الكِرامِ المَكـارمُ
                              وَتَعْظُمُ فِي عَينِ الصّغيـرِ صغارُهـا
                              وَتَصْغُرُ فِي عَيـن العَظيمِ العَظائِـمُ[/color][/size][/frame]
                              [align=center]
                              [url=http://gh-m.in-goo.net/login.forum][size=5]جامعة المبدعين المغاربة[/size][/url][/align]
                              [URL="http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm"]http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm[/URL]

                              [url=http://www.racha34.piczo.com/?cr=2][COLOR="Purple"][SIZE="4"][SIZE="5"]موقعي[/SIZE][/SIZE][/COLOR][/url]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X