حديث المنازل والديار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #46
    تقبل الله منا ومنكم.

    وكل عام وأنتم بخير.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 11-09-2007, 19:55.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 5434

      #47
      [align=center]الحاج محمد إلى رحمة الله[/align]
      [align=justify]تعرفت عليه بعد لقاء عابر نتيجة لحادث سيارة خفيف بين سيارته وسيارة زوجتي أمام بيتنا، حيث كانت أم العيال تحاول الدخول إلى الكراج، فاصطدمت سيارة الشيخ بسيارة أم العيال. كان ذلك منتصف شوال ما قبل الماضي. كان مضطربا كثير الحوقلة والاستغفار والاعتذار. هدأت من روعه وعرضت عليه كأس ماء، فقال لي إنه صائم، وذكرني بفضل صيام ستة أيام من شوال كما جاء في الحديث الشريف، بوجه مطمئن بشوش لا تكاد ترى مثله سماحة.

      علمت فيما بعد أنه أبو أحد طلابي الذين تخرجوا قبل سنوات. وقد أصبح ابنه مفتشا عاما مشرفا على مدرسي مادة التربية الإسلامية في القسم الناطق بالهولندية في بلجيكا. أما هو فكان مشرفا على مسجد الحي، يتعهده بالمال والرعاية والإدارة. ما كنت أزور ذلك المسجد لأني كنت حديث عهد بالحي الذي أسكنه، ولكنني شارطت في ذلك المسجد فيما بعد، وبت أراه وابنه ــ طالبي السابق ــ باستمرار.

      واليوم نادي المنادي بعد صلاة العشاء: "الفاتحة على روح الحاج محمد، والصدقة على روحه الطاهرة بعد قليل، فيرجى البقاء في المسجد إذا أمكن ذلك".

      ما تمالكت نفسي وأنا أعانق ابنه وأعزيه. قال: سأحمل جثمان الوالد غدا إلى البلاد. ويقصد بالبلاد: المغرب.

      صحيح إن الشيخ مات بين أبنائه وقد نشأهم أحسن تنشئة، وصحيح أنه كان من أهل الخير يرعى مصلى المسلمين بكل ما يقدر عليه، يشهد على ذلك الحزن والدموع في أعين إخوانه خصوصا من هم بعمره ويعرفونه حق المعرفة بحكم الصحبة في الهجرة والزمالة في العمل والأخوة عقودا كثيرة. ولكن الصحيح أيضا أن فتنة الاغتراب ثقيلة جدا في لحظات الوفاة، لأنها تجعل الجلد يضطرب اضطرابا وأي اضطراب.

      خرجت من المسجد والدموع تغسل وجهي، ومشيت وأنا لا أدري يميني من شمالي من شدة الحزن والعبرة.

      يرحم الله الحاج محمد، ويرحمنا جميعا.
      [/align]
      عبدالرحمن السليمان
      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      www.atinternational.org

      تعليق

      • مها النجار
        من المؤسسين
        • 16-05-2007
        • 380

        #48
        رحم الله الحاج محمد واسكنه فسيح جناته
        الصحيح أيضا أن فتنة الاغتراب ثقيلة جدا في لحظات الوفاة، لأنها تجعل الجلد يضطرب اضطرابا وأي اضطراب.
        ويظل الوطن هو الأرض التى نتمنى أن ندفن في ترابه حتى ولو فرقتنا الأيام نختار أن تكون لحظة النهاية فى حضن أوطاننا
        [align=center]كلما طال بعدنا زاد قربا
        يجمع الحرف بيننا والخطاب
        [/align]

        تعليق

        • لميس الامام
          أديب وكاتب
          • 20-05-2007
          • 630

          #49
          وحبب أوطان الرجال إليهمو
          .............................مآرب قضاها الشباب هنالكا
          إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهمو
          ........................... عهود الصبا فيها فحنوالذلكا

          آه من مراتع الصبا والمتعة الايمانية في ربوع الوطن الحبيب...


          أنا لن ازكي وطني هنا فقد زكاه الله تعالى وجعله
          بيته الشريف ..وفيه أنزل سبحانه وتعالى القرآن الكريم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فكان دستورا للعالمين..وهديا للبشر اجمعين

          في وطني الحبيب ما لا يوصف من قدسية لا تفوقها قدسية على سطح الارض..

          دعانا الله سبحانه وتعالى الى حج بيته فلبينا الندا..لبيك اللهم لبيك ..لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ..لا شريك لك..

          كانت هذه تلبيتنا لاداء فريضة الحج التي اديتها بالطبع بعد كثير من اداء فريضة العمرة..والحمدلله أن منّ علي بهذا فجعلني من ابناء هذا البلد الكريم..
          كانت وما زالت دواخلي تعمر بالايمان لاداء هذه الفريضة.القدسية ...وموسم الحج كما يعلم الجميع موسم يتجمع فيه ملايين من نالهم شرف الدعوة ..
          بالرغم من مشقة اداء هذه الفريضة إلا ان الايمان والاغتسال من الذنوب والمعاصي يبدل شقاءها هناءا وفرحا وسعادة ..ليعود الحاج نقيا طاهرا بالتوبة كما ولدته امه..

          للحج طقوس يأنس بها الحاج..فقد غادرنا مدينة جدة حيث اقيم
          اتجهنا الى مكة المكرمة ومعي محرمي وزوجه وشقيقتي الكبرى..ركبنا الحافلة وتوجهنا والدعاء والتلبية بذكر الله عز وجل تصاحبنا في حلنا وترحالنا..الساعة الثالثة صباحا..
          والحرم المكي الشريف يعج بالحجيج من كل لون وكل بقعة من بقاع العالم..الطواف كان على أشده..
          وكل يود لو ان يطال الحجر الشريف الاسود والاسعد...ولكن لا حيلة لنا فالزحام شديد لكن الله يعلم النية فلم يطالنا الحزن
          ونحن في قمة الخشوع..كانت ساحة الحرم مليئة بخلقه المصلين الطائفين العاكفين الركع السجود..
          لم يكن هناك قيد انملة لنضع اقدامنا حول الكعبة ..فاتجها الى الطابق الاعلى..وهناك يكون الطواف اضعافا مضاعفة..
          ولكن الله سبحانه وتعالى ييسر كل امر عسير ..يشحذ الهمه..ويقوي البدن..فلا تعب ولا نصب..ولكن ايمانا يملئ القلوب وذكر يملئ الحناجر.....
          وياله من مشهد رائع..نظام شاهدناه من على شرفة الطابق الثاني للحرم
          خشوع ..وابتهال ..وانبهار..وكأننا في زيارتنا الاولى للحرم المكي الشريف...
          حيث مناسك الحج بعد الاحرام تبدأ من هناك..

          أتشرف بمناسبة موسم الحج لهذا العام ان اعرض لكم كافة هذه التفاصيل البينة عن كيفية اداء مناسك الحج لعلها تكون نبراسا لمن
          جاد الله عليه بالدعوة واداء الفريضة..المقدسة..


          في أنواع الحج إجمالاً
          الحج ثلاثة أنواع.
          الأول: التمتع وهو فرض من يبعد منزله عن المسجد الحرام بستة عشر فرسخاً، وهي تقارب الاثنين وتسعين كيلومتراً.
          الثاني والثالث: القران والإفراد، وهما فرض من كان منزله دون ذلك عن المسجد الحرام، يتخير بينها.
          هذا كله في حجة الإسلام وأما في غيرها فيتخير بين الكل، والأفضل التمتع.
          من خرج من أهل مكة وممن هو بحكمهم إلى بعض الأمصار فالأحوط وجوباً له في حجة الإسلام أن:
          يحج حج القران أو حج الإفراد، ولا يحج حج التمتع.
          صورة حج التمتع إجمالاً:
          أن يحرم من الميقات لعمرة التمتع من حج التمتع، ثم يأتي مكة المعظمة فيطوف طواف العمرة سبعة أشواط،
          ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثم يقصر، بأن يأخذ من أظفاره أو من
          شعره، فإذا فعل ذلك حل من إحرام عمرة التمتع، وتمت عمرته، وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام،
          ولا يحتاج إلى طواف النساء، وإن كان الأحوط استحباباً الإتيان به بعد التقصير.
          ثم إذا أراد حج التمتع بعد إتمام عمرته أحرم من مكة، ثم يقف في عرفات من زوال يوم عرفة إلى الغروب على تفصيل يأتي،
          ثم يفيض إلى المشعر الحرام، فيبيت فيه، ثم يذهب إلى منى، فيرمي أولاً جمرة العقبة، ثم يذبح أو ينحر هديه،
          ثم يحلق أو يقصر، ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج، ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة
          ـ على نحو ما سبق في العمرة ـ ثم يطوف طواف النساء ثم يصلي ركعتي الطواف. وبذلك يتحلل من إحرامه ويحل له كل ما حرم عليه ويتم حجه.
          ثم يرجع إلى منى ويبيت بها ليالي التشريق ويرمي الجمار بها في أيام التشريق على التفصيل الآتي إن شاء الله تعالى.
          الأحوط وجوباً للمتمتع أن لا يقدم طواف الحج قبل الوقوفين إلا لضرورة، كما إذا كان شيخاً كبيراً
          أو مريضاً يصعب عليه الطواف بعد الوقوفين من جهة الزحام.
          وكذا المرأة التي تخشى أن يفجأها الحيض ويصعب عليها انتظار الطهر في مكة بعد الوقوفين،
          فإن لهم أن يقدموا طواف الحج، بل حتى طواف النساء، لكن يعيدونه بعد الوقوفين على الأحوط وجوباً مع التمكن ولو بالاستنابة.
          يشكل مشروعية الطواف المندوب بعد إحرام حج التمتع قبل الوقوفين. لكن لو فعله لم يضر بإحرامه.
          يشترط في صحة حج التمتع اُمور.
          الأول: النية عند إحرامه من الميقات، فينوي به عمرة حج التمتع، ويبقى على ذلك في جميع أفعاله حتى يفرغ من حجه.
          وتكفي فيه النية الإجمالية لأفعال الحج والعمرة وإن لم يعرفها تفصيلاً إلا بعد الرجوع للرسالة أو المعلم والمرشد،
          كما يكفي استمرار النية ارتكازاً عند كل فعل، وفي تمام أجزائه، وإن لم يلتفت إليها تفصيلاً. ويستثنى من ذلك موردان.

          أولهما: من اعتمر عمرة مفردة في أشهر الحج، فإنه يستحب له أن يعدل بها بعد وقوعها ويجعلها عمرة التمتع ويتبعها بحج التمتع،
          ولا سيما إذا بقي في مكة إلى ذي الحجة، وخصوصاً إذا بقي إلى يوم التروية.
          فتحسب له حينئذٍ عمرة التمتع وإن كان قد نواها مفردة حين الإتيان بها.
          نعم، يختص ذلك بالحج المندوب، ولا يجري في حج التمتع الواجب، بل لابد في عمرته
          من نية التمتع بها حين الإحرام لها، ولا تجزي بدون ذلك.

          ثانيهما: من أفرد الحج إذا كان يشرع له التمتع فإنه يجوز له العدول للتمتع،
          فيطوف ويسعى ويحل من إحرامه ويجعلها عمرة التمتع، وإن لم ينوها حين الإحرام.
          والأحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا لم يلب بعد السعي قبل التقصير.
          الثاني: وقوعه في أشهر الحج. وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة. فلا يجوز الإحرام لعمرة التمتع قبل ذلك.

          الثالث: وقوع الحج والعمرة في عام واحد، فلو اعتمر عمرة التمتع في أشهر الحج من عام، وحج حج التمتع في أشهر الحج
          من عام آخر لم يقع حج التمتع، سواء خرج من مكة بينهما أم لا، وسواء أتم عمرته في عامها أم بقي محرماً بها إلى العام الثاني.
          الرابع: الترتيب بين العمرة والحج، بتقديم العمرة، فلو خالف الترتيب لم يصح حج التمتع.
          الخامس: الإحرام من مكة، فإن تعذر الإحرام منها أحرم من حيث أمكن فيما بينها وبين عرفات. وإذا أحرم من غيرها جهلاً
          أو نسياناً ثم التفت عاد إليها، ومع تعذر ذلك يحرم من مكانه. وإذا تعمد الإحرام من غيرها مع العلم بالحكم بطل إحرامه
          ووجب العود إلى مكة وتجديد إحرامه منها، وإلا بطل حجه، كل ذلك على الأحوط وجوباً.
          السادس: لابد من كون الحج والعمرة من شخص واحد، فلا يجوز أن يستأجر اثنان عن واحد أحدهما لعمرة التمتع
          والآخر لحج التمتع على أن يقتصر كل منهما على أحدهما. وأما إتيان الشخص الواحد بحج التمتع وعمرته معاً مع كون العمرة لشخص
          والحج لآخر، فهو لا يجزي عن كل منهما امتثالاً عن بعض حج التمتع لو وجب عليه لأن الواجب عليه حج مرتبط بعمرة فلا يفرق.
          نعم، يقع عن أحدهما عمرة مفردة وعن الآخر حجة مفردة.
          لو ناب شخص واحد عن شخص واحد في حج التمتع بتمامه، وبعد إتيانه بعمرة التمتع تعذر عليه الحج،
          ففي مشروعية استنابة غيره فيه بحيث يتم به حج التمتع إشكال، والأحوط وجوباً عدم أجزائه.
          من أحل من عمرة التمتع ليس له الخروج من مكة قبل الحج، فإن عرضت له حاجة أحرم منها بالحج وخرج،
          ولابد حينئذٍ من أن لا يكون خروجه بنحو يفوت عليه الحج، فإن قضى حاجته جاز له المضي في وجهه إلى الحج،
          وجاز له دخول مكة بإحرامه، لكن لا يطوف بالبيت، حتى يخرج إلى الحج.
          المراد بالخروج من مكة ما يصدق به عرفاً مفارقتها، ولا يتحقق بالخروج أو المكث في بعض الأماكن الملحقة بها، كجبل ثور،
          وغار حراء، والأحياء المستجدة الملحقة بها ونحو ذلك مما لا يكون الخروج إليه منافياً للمقام بها عرفاً.
          من خرج بعد التحلل من عمرة التمتع من دون إحرام للحج جهلاً أو نسياناً أو عصياناً فإن رجع قبل مضي الشهر الهلالي
          الذي اعتمر فيه دخل مكة محلاً، وإن رجع بعد مضي الشهر المذكور وجب عليه أن يحرم لدخول مكة بعمرة،
          وينوي بها عمرة التمتع، وتلغى عمرته الاُولى التي قصد بها التمتع، فلا يجب عليه طواف النساء للعمرة الثانية كما لا يجب عليه لعمرته الاُولى اللاغية.
          الذي يريد أن يحج حج التمتع إذا احتاج لدخول مكة والخروج منها قبل الحج ـ كرؤساء القوافل ونحوهم ممن يديرون اُمور الحجاج
          ـ وصعب عليه الإحرام للخروج من مكة أمكنه أن يدخل مكة بعمرة مفردة،
          ثم يخرج منها ويرجع إليها بغير إحرام ما دام في الشهر الهلالي الذي اعتمر فيه،
          فإذا دخل الشهر الآخر جدد له عمرة مفردة وكفته له، حتى إذا انتهى عمله وأراد الحج خرج من مكة ثم دخل إليها بعمرة التمتع،
          وبعد التحلل منها لا يخرج إلا محرماً بالحج.
          من أقام بمكة مجاوراً غير متوطن إلى سنتين بقي على التمتع، فإن تجاوز السنتين انتقل فرضه إلى الإفراد أو القران،
          من غير فرق بين من استطاع بعد مضي السنتين ومن استطاع قبل ذلك بعد المجاورة أو قبلها.
          المجاور إذا أراد أن يحج حج التمتع ـ حيث يشرع له ـ يجزيه لإحرام عمرة التمتع أن يخرج لأدنى الحل،
          وإن كان الأفضل ـ بل الأحوط استحباباً ـ الخروج إلى ميقات أرضه.
          التفصيل المتقدم يختص بمن لم ينو التوطن، وأما من نوى التوطن فحكمه حكم أهل مكة ولو قبل السنتين.
          من خرج من أهل مكة إلى الآفاق إن نوى التوطن في غير مكة لحقه حكم الآفاقي. وإن لم ينو التوطن بقي على حكم أهل مكة وإن طالت المدة.
          صورة حج الإفراد أن يحرم للحج أولاً من الميقات، ثم يؤدي الحج كما سبق في حج التمتع، فيمضي إلى عرفاتفيقف بها،
          ثم يمضي إلى المشعر فيقف أيضاً، ثم يمضي إلى منى يوم النحر، فيرمي جمرة العقبة، ثم يحلق رأسه أو يقصر، ثم يأتي مكة،
          فيطوف طواف الحج ويسعى ـ إن لم يكن فعل ذلك قبل الوقوفين ـ ثم يطوف طواف النساء، ويتم حجه.
          ثم يذهب إلى منى للمبيت بها على ما تقدم، وإذا كان مستطيعاً للعمرة ولم يأت بها وجب عليه الإتيان بعمرة مفردة يحرم بها من أدنى الحل
          والأحوط وجوباً المبادرة إليها، لكن لو لم يبادر إليها لم يبطل حجه ولا عمرته. وإذا كان حج الإفراد مندوباً أو منذوراً وحده لم يجب معه العمرة المفردة.
          المتمتع إذا خشي أن يفوته مسمى الوقوف بعرفة لضيق الوقت لو أتم عمرة التمتع وجب عليه العدول للإفراد،
          فيخرج بإحرامه الأول للموقفين ولا هدي عليه. ثم يعتمر بعد الحج عمرة مفردة.
          إذا أحرمت الحائض بعمرة التمتع ثم دخلت مكة لم تطف، فإن طهرت في وقت يسعها إتمام عمرتها
          ثم إدراك الموقف طافت وسعت وأحلت من إحرام العمرة ثم أحرمت بالحج وخرجت إلى الموقف،
          وإن لم تطهر انقلب حجها إفراداً، ولم يجب عليها الهدي، واعتمرت بعد ذلك عمرة مفردة، نظير ما تقدم في المسألة السابقة.
          إذا أحرمت المرأة لعمرة التمتع وهي طاهر ثم حاضت فإن علمت بأنها تطهر في سعة الوقت كان عليها الانتظار لأعمال عمرتها فتأتي بها على الترتيب بعد الطهر.
          وإن لم تعلم بذلك كان عليها أن تتربص فإن ضاق وقت الحج تركت الطواف، والأحوط وجوباً لها أن تسعى بين الصفا والمروة
          برجاء الوقوع عن عمرة التمتع وتبقى على إحرامها ثم تخرج للحج، فإذا قضت أعمال يوم النحر في منى وطهرت رجعت إلى مكة
          فقضت طواف العمرة ثم طافت للحج ثم طافت طواف النساء وأحلت من إحرامها ثم تأتي بعمرة مفردة لاحتمال عدم صحة عمرة التمتع منها.
          حج القران كحج الإفراد في جميع ذلك، ولا يفترق عنه إلا في أن القارن يسوق الهدي عند إحرامه، وليس على المفرد هدي أصلاً.
          (مسألة 73): يستحب عند الإحرام بحج القران إشعار هدي القران أو تقليده.
          يتخير في البُدن ـ وهي الإبل ـ بين الإشعار والتقليد، والجمع بينهما أفضل،
          أما الغنم والبقر فتختص بالتقليد ولا يشرع فيها الإشعار.
          كيفية إشعار البُدن أن تطعن بحديدة وهي معقولة في الجانب الأيمن من سنامها، وإن كانت كثيرة قام بين كل اثنتين فأشعر
          إحداهما من الجانب الأيمن من السنام والاُخرى من الجانب الأيسر منه، ويستحب إذا أشعر أن يقول: (بسم الله، اللهم منك، ولك، اللهم تقبّل مني).
          التقليد أن يعلق المحرم في رقبة الهدي نعلاً قد صلى فيه.
          يتحقق إحرام حج القران بالتلبية وبالإشعار أو التقليد، أي ذلك سبق كان الإحرام به.
          إذا دخل القارن أو المفرد مكة قبل الوقوفين جاز لهما الطواف المندوب،
          وكذا الطواف الواجب فيجوز تعجيله قبل الوقوفين، لكن الأحوط وجوباً تجديد التلبية
          بعد صلاة الطواف المندوب والواجب، للتحفظ على الإحرام من احتمال الإحلال منه.
          الظاهر اعتبار الختان في كل الحج بجميع أقسامه، لا في خصوص الطواف منه.
          وكذا في عمرة التمتع، بل حتى العمرة المفردة على الأحوط وجوباً



          واهلا بكم ومرحبا في بلادي المقدسة ..بيت الله الحرام

          مودتي وأشكر اخي الكريم الدكتور عبد الرحمن السليمان على هذه الدعوة الرائعة...لعلكم احببتم وطني!!

          لميس الامام

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            مستشار أدبي
            • 23-05-2007
            • 5434

            #50
            [align=justify]شكرا للدكتورة مها النجار والأستاذة لميس الإمام على هذا المرور العطر.

            وفيما يتعلق بملاحظة الدكتورة مها بشأن رغبة الناس في الدفن في الوطن، أقول إن الأرض لله. وأينما دفنا سنكون ضيوف الرحمن الطامعين في رحمته وأنسه لنا في غربة القبر ووحشته كما يؤنسنا في غربتنا ووحدتنا ونحن في قبر الحياة. والغربة الحقيقية هي غربة القبر كما قال زين العابدين بن علي رضوان الله عليه:

            [align=center]ليس الغريب غريب الشام واليمـن ***** إن الغريب غريب اللحـد والكفـن
            إن الغريـب لـه حـق لغربـتـه ***** على المقيمين في الأوطان والسكن
            لاتنهـرن غريبـا حـال غربتـه ***** الدهـر ينهـره بالـذل والمحـن
            سفري بعيـد وزادي لـن يبلغنـي ***** وقوتي ضعفت والمـوت يطلبنـي
            ولي بقايا ذنـوب لسـت أعلمهـا ***** الله يعلمهـا فـي السـر والعلـن
            ماأحلم الله عنـي حيـث أمهلنـي ***** وقد تماديت في ذنبـي ويسترنـي
            تمر ساعـات أيامـي بـلا نـدم ***** ولابكـاء ولاخـوف ولاحــزن
            أنا الذي أغلـق الأبـواب مجتهـدا ***** على المعاصي وعين الله تنظرنـي
            يازلة كتبـت فـي غفلـة ذهبـت ***** ياحسرة بقيت في القلـب تحرقنـي
            دعني أنوح على نفسـي وأندبهـا ***** وأقطع الدهر بالتذكيـر والحـزن
            دع عنك عذلي يامن كان يعذلنـي ***** لوكنت تعلم مابي كنـت تعذرنـي
            دعني أسح دموعا لا انقطاع لهـا ***** فهل عسى عبرة منهـا تخلصنـي
            كأنني بين جل الأهـل منطرحـا ***** علـى الفـراش وأيديهـم تقلبنـي
            وقد تجمع حولي من ينـوح ومـن ***** يبكـي علـي وينعانـي ويندبنـي
            وقد أتوا بطبيـب كـي يعالجنـي ***** ولم أر الطب هذا اليـوم ينفعنـي
            واشتد نزعي وصار الموت يجذبها ***** من كل عرق بلارفـق ولا هـون
            واستخرج الروح مني في تغرغرها ***** وصار ريقي مريرا حين غرغرني
            وغمضوني وراح الكل وانصرفوابعد *****الإياس وجدوا في شرا الكفـن
            وقام من كان حب الناس في عجل ***** نحـو المغسـل يأتينـي يغسلنـي
            وقال ياقوم نبغـي غاسـلا حذقـا ***** حرا أديبـا أريبـا عارفـا فطـن
            فجاءنـي رجـل منهـم فجردنـي ***** من الثيـاب وأعرانـي وأفردنـي
            وأودعوني على الألواح منطرحـا ***** وصار فوقي خرير الماء ينظفنـي
            وأسكب الماء من فوقي وغسلنـي ***** غسلا ثلاثا ونادى القـوم بالكفـن
            وألبسونـي ثيابـا لاكمـام لـهـاوصار ***** زادي حنوطي حين حنطني
            وأخرجوني من الدنيـا فـوا أسفـا ****** علـى رحيـل بـلا زاد يبلغنـي
            وحملوني على الأكتـاف أربعـة ***** من الرجال وخلفي مـن يشيعنـي
            وقدموني إلى المحراب وانصرفـوا ***** خلف الإمام فصلـى ثـم ودعنـي
            صلوا علي صلاة لاركـوع لهـا ***** ولاسجـود لعـل الله يرحمـنـي
            وأنزلوني إلى قبري علـى مهـل ***** وقدمـوا واحـدا منهـم يلحدنـي
            وكشف الثوب عن وجهي لينظرني ***** وأسكب الدمع من عينيه أغرقنـي
            فقـام محترمـا بالعـزم مشتمـلا ***** وصف اللبن من فوقي وفارقنـي
            وقال هلوا عليه التراب واغتنمـوا ***** حسن الثواب من الرحمن ذي المنن
            في ظلمـة القبـر لاأم هنـاك و ****** لا أب شفـيـق ولاأخ يؤنـسـنـي
            وهالني صورة في العين إذ نظرت ***** من هول مطلع ماقد كان أدهشنـي
            من منكـر ونكيـر ماأقـول لهـم ***** قد هالني أمرهـم جـدا فأفزعنـي
            وأقعدوني وجـدوا فـي سؤالهـم ***** مالي سواك إلهي مـن يخلصنـي
            فامنن علي بعفـو منـك ياأملـي ***** فإننـي موثـق بالذنـب مرتهـن
            تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفـوا ***** وصار وزري على ظهري فأثقلني
            واستبدلت زوجتي بعلا لها بدلـي ***** وحكمته فـي الأمـوال والسكـن
            وصيرت ولـدي عبـدا ليخدمهـا ***** وصار مالي لهم حـلا بـلا ثمـن
            فلاتغرنـك الدنـيـا وزينتـهـاو ***** انظر إلى فعلها في الأهل والوطن
            وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ***** هل راح منها بغير الحنط والكفـن
            خذ القناعة من دنياك وارض بهـا ***** لولم يكـن لـك إلا راحـة البـدن
            يازارع الخير تحصد بعـده ثمـرا ***** يا زارع الشر موقوف على الوهـن
            يانفس كفي عن العصيان واكتسبي ***** فعلا جميـلا لعـل الله يرحمنـي
            يانفس ويحك توبي واعملي حسنـا ****** عسى تجازين بعد الموت بالحسـن
            ثم الصلاة على المختـار سيدنـا ***** ما وضأ البرق في شام وفي يمـن
            والحمـد لله ممسينـا ومصبحنـا ****** بالخير والعفو والإحسـان والمنـن [/align]
            نسأل الله الستر والعافية وحسن الختام.
            [/align]
            عبدالرحمن السليمان
            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            www.atinternational.org

            تعليق

            • عبدالرحمن السليمان
              مستشار أدبي
              • 23-05-2007
              • 5434

              #51
              [align=center]نزهة شواء[/align]
              [align=justify]فلسطيني مُعَتَّر .. ومصري مُشَحَّر .. وسوري مُشَنْطَط .. أرادوا أن يفرحوا .. فذهبوا في نزهة إلى غابة على سفح جبل يطل على أثينا .. وقد أخذوا معهم كل ما يلزم من معدات الشواء، وآلات السمر ..

              طارت شرارة في أثناء إشعال الفحم .. ونشب حريق مخيف أتى على الفحم واللحم .. ونجوا من النار بأعجوبة!

              فقال الأول: "أنا يا جماعة النار تلحقني أينما ذهبت"!
              وأجاب الثاني: "إجِت الحزينة لَتِفرَح .. ما لَقِتْ مَطرَح"!
              وختم السوري بالقول: "يا اللي ما له حَظ .. لا يشقى ولا يتعب"!

              ثم عادوا بكفين منكرين لا يُعلم لمن هما!
              [/align]
              عبدالرحمن السليمان
              الجمعية الدولية لمترجمي العربية
              www.atinternational.org

              تعليق

              • عبدالرحمن السليمان
                مستشار أدبي
                • 23-05-2007
                • 5434

                #52
                دخيل صَبّاط (1) النبي!

                [align=justify]لا أدري لم تذكرت اليوم حلقات الذكر الرمضانية في مسجد السلطان في مدينة حماة. كنت وقتها صغيرا في السن، وكنت أحرص على حضور حلقات الذكر في ذلك المسجد الذي كان دائما عامرا بالعلم والذكر. وكان "أحباب الله" من (جماعة الدعوة والتبليغ) يجوبون شوارع المدينة قبيل انعقاد الدرس أو حلقة الذكر، ويدعون المارة إلى المسجد، ولا يتركونهم حتى يحصلوا منهم على وعد بحضور الدرس .. وربما اصطحبونا، نحن الصغار، معهم لمرافقة من لا يطمئنون إلى وعده من المارة، ممن يحاول التملص من الدعوة لحضور الدرس في المسجد، فيقولون له: الشيخ فلان ذاهب إلى المسجد، فيرافقك ويدلك عليه! وأحيانا يكون ذلك "الشيخ فلان": عبدالرحمن أو غيره من أبناء الخمس عشرة أو الست عشرة سنة الذين يصطحبهم "أحباب الله" معهم لهذه المهمة!

                وكان "أحباب الله" ذوي فراسة ونظر .. فما عهدوا إلي بمرافقة واحد من المارة إلى المسجد، إلا وحاول ذلك الشخص التهرب مني وأنا أرافقه .. ولكني لا أذكر أن أحدا استطاع أن يملص مني في أثناء المرافقة .. وربما أمسكت بتلابيب أحدهم أو بمعطفه من الخلف وهو يحاول الهروب مني ونحن في الطريق إلى المسجد، وأنا أقول له: "المؤمن إذا وعد وفى" فيستحيي مني ويمشي معي على مضض!

                وفي إحدى المرات صادف "أحباب الله" رجلا قندرجيا (2) سكيرا عربيدا حشاشا، معروفا في المدينة بفسقه، يكنى بأبي خالد .. فاقترح أحد الدعاة دعوته إلى المسجد، فنصحه آخر بألا يفعل لأن ذلك الرجل "ميئوس منه" على حد تعبيره. فأصر ذلك الداعية وأوقفه، وجعل يقول له: يا أبا خالد، إن درسا يكون اليوم في المسجد، يلقيه شيخ جليل أتى من مدينة حلب خصيصا لإلقائه، وإن أدب الضيافة يقتضي ألا يتغيب أحد من أهل المدينة عن حضور ذلك الدرس الذي سيُتبع بمجلس ذكر ينشد فيه منشدون ذوو حلوق حسنة، رافقوا ذلك الشيخ من حلب، وإنهم، أي الدعاة، يعلمون أنه ـ أي القندرجي ـ يحب السماع والمقامات الأصيلة .. وإنه لا ينبغي له أن يفوت عليه حصة ممتازة من الطرب الحلال .. وما زالوا به حتى وافق على الذهاب إلى المسجد، فوكلوا به مرافقين اثنين أوصوهما بألا يتركاه إلا بعد أن يطمئنوا عليه في وسط المسجد!

                كنت أحد المرافقين الاثنين .. وذهب معنا. لم يحاول التهرب أو التملص منا، فكان سلسلا مطواعا .. وأخذ يسايرنا ونحن في الطريق حتى وصلنا إلى المسجد ودخلناه. فما أن رآه الناس حتى جعلوا يسلمون عليه، وكأنهم فرحوا بقدومه إلى المسجد بعدما يئسوا من رؤيته فيه! فخلع أبوخالد القندرجي حذاءه ثم دخل إلى المصلى وجلس فيه بلا حاضر ولا دستور! فقال له أحدهم: هلا توضأت يا أبا خالد ثم صليت ركعتين تحيةً للمسجد! فقام الرجل، وفعل.

                وبعد الدرس بدأ الذكر .. وكان من عادة دعاة أهل الدعوة والتبليغ آنذاك أن يعتنوا أيما اعتناء بأشخاص مثل صاحبنا القندرجي بداية هدايته، فيقدمونه، ويوجبّونه، ويجعلون له شأنا، ويظهرون اهتماما كبيرا به، كي يشعر أنه مقصود وأنه أخ في جماعة تحبه وتعتني به .. فأجلسوه قرب الشيخ وأحاطت به مجموعة من الدعاة بعضهم من معارفه وجيرانه، وبعضهم من زبائنه .. فكان يتمايل طربا لأنه صاحب سماع ومزاج ومواويل .. وكان يطلق الآه بعد الآه .. وكانوا يقولون له: "سلامتك من الآه يا أبا خالد" ـ ويصرون على تكنيته إكراما له ـ فيزيد هو في الآهات وهو يقول: "مْعَلَّم عَلى الصَّدْعات قلبي" (3)!

                تاب أخونا القندرجي أبو خالد، وحسنت توبته .. وأصبح مداوما على زيارة المسجد وحضور الدروس الدينية فيه، وصرت أراه باستمرار في المسجد. ثم التحق بالزاوية الكيلانية حيث كنا نقرأ على الشيخ الشهيد أديب الكيلاني، شيخ الطريقة القادرية في حماة، رضوان الله عليه، ونذكر معه، وصار يداوم على حضور الحضرة الأسبوعية، لا يفوّت منها واحدة عليه.

                وفي إحدى الحضرات، قال له الشيخ أديب رحمة الله عليه: "سمِّعْنا يا أبا خالد"! وطلب منه أن ينشد شيئا بصوته، وألح إلحاحا شديدا عليه كي يفعل .. ولم يكن صاحبنا قارئا، ولم يكن يحفظ شعراً يُنشَد في هكذا مجالس، فضلا عن أشعار الصوفية والمدائح النبوية .. ولكنه، وبعد إلحاح شديد من الشيخ، وتشجيع كبير من الحضور، وافق ورفع عقيرته بالموال التالي الذي يبدو أنه لم يتذكر غيره:

                يا دار وِين الوِلِف (4) .. بَالله اِصْدِقِي يا دار!

                ثم حصر .. فأخذ يكرر هذا البيت مرات ومرات وهو لا يعرف ماذا يقول بعده، لأن ما يأتي بعده مخصوص بوصل الحبيبة .. ونحن في مجلس ذكر، وهذا لا يليق! فأخذ يعرق وهو يكرر هذا البيت الأول من الموال الذي يغنيه المحبّون المُتَحَرْوِقُون على الوصل .. وفجأة ألهمه الهاتف تخريحة فأردف البيت بقوله:

                قالوا حَبِيبَك محمد غدا .. بِكْيِتْ عليه لِحْجار!

                فانطلقت الآهات من الحضور تعبيرا منهم عن استحسانهم الموال والمخرج .. وطلبوا منه أن يعيد، فأعاد .. وأخذ يغني الموال وهو يصعد بصوته جوابا ثم يهبط به قرارا، ويهز رأسه وكتفيه ويمط بوزه بهيئات عجيبة .. ثم بدأت الحضرة ووقف المتصوفة والمريدون واصطفوا وبدؤوا يتمايلون ذات اليمين وذات الشمال .. وأخذت وتيرة الإنشاد تعلو شيئا فشيئا حتى "أخذه الحال" (5) فأخذ ينشد مع المنشدين بصوت عالٍ طاغٍ على أصواتهم، وجعل يتمايل تمايل الدراويش المجاذيب .. وفجأة صرخ بأعلى صوته:

                دَخِيلْ (6) صَبّاطِ النَّبِي! أَبُوس قِنْدِرْةِ (7) النبي! وَاللهِ، وَاللهِ لَو كِنْت على زَمانُه، لَفَصَّلْتِ لُّهْ صَبّاطِينِ بّْبَلاشْ!

                ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                شرح الكلمات العامية:

                (1) (الصّبّاط): الحذاء.
                (2) (القندرجي): صانع الأحذية. انظر الحاشية رقم (6).
                (3) (معلم على الصدعات قلبي): أي خُلِقْتُ حزينا ذا هموم وأحزان لا تنقضي.
                (4) (الوِلِف): الإِلْف، الحبيب.
                (5) (أخذه الحال): بلغ درجات الوجد والتشوُّف ..
                (6) يقال: (أنا دَخِيل فلان) أي (أستجير بفلان). و(دَخِيل صَبّاط النبي) أي (أستجير بحذاء النبي)! و(فصَّل صَبّاط): أي (صنعَ حذاءً)!
                (7) (القندرة): الحذاء، تركي معرب في لهجات الشام والعراق وربما غيرها، الجمع: قَنَادِر. ومنه (القندرجي): صانع الأحذية.
                [/align]
                عبدالرحمن السليمان
                الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                www.atinternational.org

                تعليق

                • عبدالرحمن السليمان
                  مستشار أدبي
                  • 23-05-2007
                  • 5434

                  #53
                  [align=center]وخير جليس في الأنام: طعامُ![/align]
                  [align=justify]كنت في زيارة لدولة عربية بدون العيال وأمهم، فكان لدي متسع من الوقت .. فاشتريت من مكتباتها حوالي مائة كتاب تراثي ـ ما فيها كتاب واحد مشبوه! ـ ورتبتها قبيل السفر في صناديق ترتيبا، وحزمتها ثم انطلقت إلى المطار. وفي المطار اشتبه عنصر الأمن بي رغم براءة منظري .. وصار يتبعني مثل ظلي .. وعند الميزان وجدته أمامي وعيناه تلمعان .. فطلب من فتح الصناديق، وفتحتها فانفتحت .. وبدأ يفحص الكتب كتابا كتابا. عصّبت بسبب فتح الكتب لأني قضيت وقتا كثيرا في ترتيبها في الصناديق .. وكانت كتبا تراثية مرجعية فيها تفاسير وشروح وكتب فقه ولغة وأدب قديمة اشتريت كمية كبيرة منها لحاجتي إليها ولأنها كانت جد رخيصة في ذلك البلد.

                  بدأ الرجل يفحص الكتب كتابا كتابا، وأطال التأمل في بعضها، ثم سألني: ما سر اهتمامك بالكتب التراثية؟! فأجبته قائلا إن الطائرة على وشك الإقلاع وإن عليّ حزم الكتب من جديد وإن عليه أن يستعجل! فنظر إليّ نظرة عدوانية ثم كرر سؤاله مؤكدا عليّ بأن عليّ الإجابة على سؤاله هو! فقلت له: هذه كتب تراثية لا تخلو منها مكتبة من مكتبات دولتكم العزيزة، وقد اشتريتها من مكتبات الجمهورية العمومية، ولا أرى مبررا للسؤال فضلا عن ضرورة الإجابة عليه ..

                  كان الموظف الأمني في ذلك اللحظة يقلب في كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، وقد كنت سعيدا جدا إذ ظفرت بالكتاب لحاجتي الماسة إليه وقتها .. فقلت له: هذا أقدم معجم جامع في اللغة العربية، ينسب تأليفه إلى الخليل بن أحمد، صاحب العروض وأستاذ سيبويه .. وثمة من يزعم أن الليث ألفه ونسبه إلى الخليل لينفق .. فقاطعني معاودا سؤاله الأول للمرة الثالثة ومحذرا إيايَ من مغبة التملص من الإجابة إجابة مباشرة على سؤاله هذه المرة ..

                  فقلت: إن اهتمامي بهذه المواضيع شأني أنا وليس شأنك. وأنا لست مواطنا تابعا لدولتك حتى تضايقني بأسئلتك .. ولقد اشتريت هذه الكتب من السوق مثلما يشتري الناس البطاطا والأشرطة الموسيقية والحلويات والهدايا التذكارية والملابس التحتية .. فإذا كانت الكتب ممنوعة، فصادرها وأعطني محضرا رسميا بذلك .. وإلا فاتركني وشأني، ولن أجيب على سؤالك لأنه يتعلق باهتمامي وضميري، ولا علاقة لك ولا لغيرك باهتمامي وضميري.

                  فجن جنونه، ورقص شيطانه، وتمرد عفريته، وطلب جواز السفر وعيناه تقدحان شرا، فأعطيته جواز السفر ولم يستطع من خلاله معرفة أصلي وفصلي لأن جواز السفر الأجنبي لا يذكر البلد الأصلي ولا مكان الميلاد .. فطلب بطاقة هويتي الأصلية فقلت له إنها تلفت منذ عقدين من الزمن وإني لم أستصدر بدلا عنها لانعدام الحاجة إليها كليا .. فطار عقل المهبول هذه المرة، وأخذ يحوص مثل السعدان، بعيد عنكم .. وطلب مني الخروج من الطابور لأن الناس الواقفين خلفي ضجوا بسبب طول الانتظار خصوصا وأن موعد إقلاع الطائرة كان اقترب. رفضت الخروج من الطابور وطلبت بصوت مرتفع جدا الضابط المسؤول أو أي مسؤول عن أمن المطار يفهم العربية ليفسر لي هذا السلوك العدواني ضدي، فاجتمع عليّ خلق منهم أصحاب نجوم .. وعاودنا القضية من جديد، وبدؤوا بفحص الكتب من جديد! فخشيت من جهلهم بماهية كتب أدبية تراثية مثل كتاب العين والجمهرة وتاريخ ابن خلدون وفتح الباري، فيقولون لي انتظر حتى نتصل بخبير يقيم لهم الكتب، فتطير الطائرة وأنا آخذ وأعطي معهم في الكلام .. فعبرت عن خشيتي من طيران الطائرة بدوني، فرمقوني بنظرات وابتسامات صفراء فهمت منها ما يُفهم من المثل البلدي (ألف مِشوار عَ البدوي بَّلاش) .. فقلت للضابط الكبير: يا سيدي .. أنا أستاذ ترجمة في بلجيكا وأحتاج إلى مصادر عربية بحكم التخصص، لذلك تراني أشتري طائفة منها كلما زرت بلادا عربية، فأين المشكلة في ذلك؟!

                  عندئذ انبرى ذلك العنصر الأمني المزعج وقال بحماس منقطع النظير وهو ينظر في وجه المسؤول الكبير، نافيا عنه شبهة المضايقة من أجل الحصول على الرشوة: لماذا لم تقل ذلك منذ البداية يا أستاذ؟! وفجأة، وبقدرة قادر، أصبحت الكتب التي بحوزتي شرعية مائة بالمائة. عندها قال المسؤول لي آمرا: اجمعها بسرعة! فجمعت الكتب وأنا أحوقل، وساعدني في جمعها وترتيبها بعض الواقفين في الطابور، ربما تعاطفا معي، وربما كسبا للوقت لخشيتهم على إقلاع الطائرة دونهم بسببي .. وأما المسؤول الكبير، فقد قال لموظفة المطار: زني له الكتب وحاسبيه على الوزن الإضافي! فشكرتُهُ بلباقة سليمانية .. وما شككت لحظة في أن العنصر الأمني الصغير إنما يضايق عباد الله من أجل الرشوة التي يبتزها منهم لنفسه، ولضابطه الكبير الذي فش خلقه في وزن الكتب بدلا من أن يبهدل العسكري المبتز، فأمرني بأسلوب همجي أن ألملم الكتب بعدما بعثروها لي في الأرض، ففهمت .. ولملمت الكتب .. وغادرت!

                  منذ ذلك التاريخ وأنا أوصي على الكتب أو أشتريها عبر المواقع الإكترونية لبيع الكتب مثل (المكتبة) وغيرها من المواقع. أما في أسفاري فأشتري البامياء والملوخية والميرمية والعسل (المغشوش!) وسبع بهارات وسائر ما لذ وطاب من الأكل البلدي مما لا نجده في الغرب، فأسلم من المضايقة ولكني لا أسلم من تعليق أم العيال، أو من نظرات ماكرة لموظف مطار يرمقني بها وهو يتأمل في حقيبة مليئة بالبامياء والملوخية والقثاء![/align]
                  عبدالرحمن السليمان
                  الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                  www.atinternational.org

                  تعليق

                  • عبدالرحمن السليمان
                    مستشار أدبي
                    • 23-05-2007
                    • 5434

                    #54
                    [align=justify]طنجة مدينة استهوتني منذ قرأت في رحلة ابن بطوطة أنه ألقى عصا التسيار فيها بعد عودته من رحلته حول العالم .. فقلت في نفسي: لا شك في أن لتفضيله إياها عما سواها من المدائن سرا .. فزرتها مرات كثيرة، وكنت في كل مرة أكتشف سرا من أسرار جاذبية طنجة .. وكان آخر عهدي بها قبل ثلاث سنوات من الآن.

                    في طنجة تلتقي الثقافات المختلفة، وتلتقي الأجناس المختلفة، ويلتقي البحران: البحر الأبيض المتوسط، والمحيط الأطلسي .. وقد يكون هذان البحران المقصودين بقوله تعالى في سورة الرحمن: (مرج البحرين يلتقيان‏. بينهما برزخ لا يبغيان‏)، وقد تكون هي البرزخ، والله أعلم. ومن طنجة انطلق طارق بن زياد لفتح الأندلس .. وهواؤها من أطيب الهواء.

                    زرت طنجة اليوم، وتعرفت عليها بعد جهد جهيد .. لقد تغيرت طنجة التي أعرف كثيرا .. تغيرت طنجة التاريخ، طنجة ملتقى الثقافات المختلفة .. تراجعت كثيرا أمام ثقافة الاسمنت المسلح التي تكتسح المدينة بعدوانية لا مثيل لها .. وانهزمت أمام ثقافة المدن السياحية ..

                    فتساءلت من جديد: هل كان ابن بطوطة سيلقي عصا التسيار فيها لو زارها اليوم يا ترى؟

                    لا أدري. ولكني أجزم أن قطيعة بين طنجة وتاريخها على وشك الوقوع .. [/align]
                    عبدالرحمن السليمان
                    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                    www.atinternational.org

                    تعليق

                    • عبدالرحمن السليمان
                      مستشار أدبي
                      • 23-05-2007
                      • 5434

                      #55
                      [align=justify]لا يدري من أين يأتيه ذلك الشعور الغريب الذي ينتابه كل مرة يعبر فيها، وهو في طريقه إلى إسبانيا فالمغرب، مدائن جنوب غربي فرنسا وخاصة (تور)، و(بواتييه)، و(بوردو) .. ولا يدري لم يؤجل، في كل مرة، توقفه للإستراحة من عناء السفر بالسيارة، حتى (بواتييه) أو (بلاط الشهداء) كما تسميها مصادر العرب .. (بلاط الشهداء)، حيث أفضى عبدالرحمن الغافقي وصحبه ..

                      عبر بلاط الشهداء مرتين هذا العام، مرة في تموز، وأخرى في آب. كان الجو هذا العام ممطرا .. فنزل فيها للصلاة والراحة مرتين .. وفي المرتين كان يظهر له شيخ جليل يأخذ بيده ويصطحبه معه إلى مجلس ذكر مهيب يتلو فيه مع صحبه وردا كان نسيه .. فيمشي معه وهو يبكي ..

                      بواتييه .. بلاط الشهداء .. مدينة يخفق فيها قلبك خفقانا وأي خفقان .. ربما لأن الشيخ وصحبه يتحسرون فيها على العابرين من الجنوب إلى الشمال، ومن الشمال إلى الجنوب، ويعتبون على من لا يتوقف منهم لإلقاء السلام عليهم، ولحضور مجلسهم، وتلاوة الورد معهم.

                      بواتييه .. بلاط الشهداء .. تاريخ حزين .. [/align]
                      عبدالرحمن السليمان
                      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                      www.atinternational.org

                      تعليق

                      • نعيمة القضيوي الإدريسي
                        أديب وكاتب
                        • 04-02-2009
                        • 1596

                        #56
                        الأستاذ القدير عبدالرحمان سليمان
                        سافرت هنا ولو متأخرة بين ربوع بلادي،وسعدت بهاته الجولة ،ووقفت كثيرا عند هذا القلم المتمكن مما يود قوله،وبما أنكم من عشاق السفر وحط الرحال بوطني المغرب،أدعوكم لزيارة مدينة صغيرة وجميلة تغنى بها الشعراء والكتاب ويأموها المثقفون والفنانون،كنت دائما أتسال عن هذا الحب لهذه المدينة حتى زرتها هذا الصيف،تجولت بين أزقة المدينة القديمة التي تحمل أسما ء شعراء وملوك،بنايتها في قمة الروعة شعرت وكأني أسترجع التاريخ،تاريخ الأندلس والحضارة العربية،إنها مدينة أصيلة التي تشهد موسما ثقافيا كل سنة،ما أجملها من مدينة فعلا بهدوئها وبنايتها.
                        مرحبا بك في بلدكم المغرب
                        خاطرتك الأخيرة التي فتحت لي فرصة لأتجول هنا ألمس بها حزنا،قرر صاحبه بثه هنا أو لنقل حسرة لكنها أيضا تحمل معلومة قيمة.
                        شكرا لك على هذا السفر المجاني والممتع.
                        تحياتي





                        تعليق

                        • غاده بنت تركي
                          أديب وكاتب
                          • 16-08-2009
                          • 5251

                          #57
                          الثراء الحقيقي للانسان
                          هو كل هذا الزخم من الذكريات الجميلة
                          والمواقف والاحبة

                          موضوع ممتع وذكريات رائعة ومفيدة
                          وجميلة

                          كل الشكر ،
                          نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
                          الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
                          غادة وعن ستين غادة وغادة
                          ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
                          فيها العقل زينه وفيها ركاده
                          ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
                          مثل السَنا والهنا والسعادة
                          ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

                          تعليق

                          • خالدالبار
                            عضو الملتقى
                            • 24-07-2009
                            • 2130

                            #58
                            [align=center]
                            انا من وطن الحب والوفاء
                            من مهبط الوحي
                            من بلد الحرمين
                            الشريفين
                            يحفظه الله
                            من الجنوب
                            حيث الفل والكادي
                            من جازان
                            ****

                            فجرُ تبسم مشرقا لأماني=من بعدليلٍ مظلمٍ وزمان
                            ظفرت بنورٍ كان من أحلامها=قدودعت دهرا من الحرمان
                            جازان ياجازان غني وافرحي=فاليوم غير الأمس في الوجدان
                            هيا البسي ابها العرائس حلة=فالعرس عرسكٍ والحبيب الباني
                            لله درك سيدي يا كاسيا=ثوب الجمال لروضة الاشجان
                            جبلُ وسهلُ والنعيم ببحرها=والبر أزهى ما يكون لغاني
                            أوليتها جل اهتمامك سيدي=ورعيت نهضتها بعين عيان
                            علمُ وتعليمُ وواسع نهضة=بُهر الجميع لنهضةٍ بمكاني
                            جازان غنت للحبيب محمدا=من كل حرفٍ أعذب الالحان
                            تفداه روحي اي رمزٍ للعلا=باتت بأمنٍ في حمى الرحمن
                            قمرُ تجلى نوره حتى رأت=كل العيون براعة الإتقان
                            ملك القلوب بحكمة وبرحمة=فتراه بين الحسن والإحسان
                            في القلب مملكة وصقر عروبة=بدر التمام ونور كل زمان
                            جازان يا جازان يا أم الدنى=دمعت عيوني ما ترى أبكاني
                            أبكى عيوني ما يجول بخاطري=أعيى حياءً أن تقول لساني


                            *****
                            حُورِيّتَي
                            يازهرتي يا جَنتي يا حِلْوَتي
                            يا نور إصباحٍِ
                            ندي
                            حُورِيّتَي ..أنتِ وهَمْسُكِ
                            في دمي
                            ورحيقُ حرْفكِ مثْل شهدٍ
                            في فمي
                            جودي ..بحرفكِ وانْشِدي
                            غني ولا تتردّدِي
                            فالكل في شوقٍ ليقرأ
                            حَرْفُكِ
                            يا ذات حرفٍ
                            عَسْجَدي
                            غَنّيْته فأذاب
                            بي
                            قَلْباً وقلبُ في منابْعهِ
                            الهوى
                            فأذابَهُ
                            في كلِ حرفٍ للهوى
                            غنّاهُ
                            قولي
                            لا تخافي واصدعي
                            وتمرّدي
                            قولي لهم ماذا أكونُ
                            ومن أنا
                            لا تكذبي
                            فالحبُ في حرفي وحرفكِ
                            مزهرا
                            ورحيقُ حرفينا غدا
                            للحبِّ
                            يشجو منشدا
                            كسَحَايةٍ هتّانةٍ
                            والمُزْنِ منْ حرفٍ
                            لنا
                            نروي بهِ كل
                            الظمى
                            إني أعيشُ الحبَ صِدْقآ
                            ها هنا
                            ما همّني
                            لو أنني في ذاتِ يومٍ
                            قد هويتُ
                            وإنما ذاليوم قلبي
                            هاهنا
                            لثم الهوى
                            ذاقَ الهنا
                            من ذاتِ حرْفٍ
                            جوْهَري
                            حوريتي ....أنتِ وهمسكِ
                            في دمي
                            ورحيقُ حرفكِ مثْل شهدٍ
                            في فمي
                            ********
                            ****
                            حُورِيّتي حُورِيّتي
                            يا أُمْنِيهْ
                            يروي الهوى الولهانُ
                            فيها أُحْجِيهْ
                            بسماتها سِحْرُ
                            الخيالِ بروعةٍ
                            ضَحِكَاتُها لحْنُ الهوى
                            في أُغْنِيهْ
                            نسَماتُها رُوح الربيعِ
                            ونسمةْْ
                            نَاغَتْ بِهَا النّيروزَُ طيباً
                            تُضْفيَهْ
                            ريحانتي تحوي الزهورَ
                            بطيبها
                            فتعلل الأشْجانُ شعرَ
                            الأمُسيهْ
                            من حسْنها البدرُ المنير
                            مغايراً
                            يشكو الكواكبَ ذاتُ
                            قطْفٍ دانيهْ
                            فاللهُ منْ وَهَبَ الجمالَ
                            لخلقهِ
                            أيْضَاً وأوْرثْها العِيونَ
                            الباكيهْ
                            جبل ُوسهلُ دونهُ بحر
                            الهنا
                            والباقياتُ الصالحاتُ
                            العافيهْ
                            هي حلوتي وأنا المتيم
                            في الربى
                            يا أنتِ يا سلْوى الرياض
                            الجانيهْ
                            وهي الجنوب تهيّأتْ في
                            موكبٍ
                            كعروسةٍ في أُبّةٍ
                            متجلّيهْ
                            يا ربّةَ الحسنِ الفريدِ
                            تلألئي
                            حوريّةًً جــــــــــــــازانَ
                            أنتِ
                            الأُحْْجِيهْ

                            ********

                            [/align]
                            أخالد كم أزحت الغل مني
                            وهذبّت القصائد بالتغني

                            أشبهكَ الحمامة في سلام
                            أيا رمز المحبة فقت َ ظني
                            (ظميان غدير)

                            تعليق

                            • عبدالرحمن السليمان
                              مستشار أدبي
                              • 23-05-2007
                              • 5434

                              #59
                              [align=justify]
                              المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة
                              الأستاذ القدير عبدالرحمان سليمان
                              سافرت هنا ولو متأخرة بين ربوع بلادي،وسعدت بهاته الجولة ،ووقفت كثيرا عند هذا القلم المتمكن مما يود قوله،وبما أنكم من عشاق السفر وحط الرحال بوطني المغرب،أدعوكم لزيارة مدينة صغيرة وجميلة تغنى بها الشعراء والكتاب ويأموها المثقفون والفنانون،كنت دائما أتسال عن هذا الحب لهذه المدينة حتى زرتها هذا الصيف،تجولت بين أزقة المدينة القديمة التي تحمل أسما ء شعراء وملوك،بنايتها في قمة الروعة شعرت وكأني أسترجع التاريخ،تاريخ الأندلس والحضارة العربية،إنها مدينة أصيلة التي تشهد موسما ثقافيا كل سنة،ما أجملها من مدينة فعلا بهدوئها وبنايتها.
                              مرحبا بك في بلدكم المغرب
                              خاطرتك الأخيرة التي فتحت لي فرصة لأتجول هنا ألمس بها حزنا،قرر صاحبه بثه هنا أو لنقل حسرة لكنها أيضا تحمل معلومة قيمة.
                              شكرا لك على هذا السفر المجاني والممتع.
                              تحياتي


                              شكرا جزيلا يا أستاذة نعيمة على مرورك العطر ودعوتك لزيارة مدينة أصيلة. ومدينة أصيلة مثلما ذكرت وأزيد، وهي من أجل المدائن الشاطئية وأقلها صخبا وأكثرها ملاءمة للتأمل والتفكير والمتعة بجمال المحيط الأطلسي الهادر.

                              زرتها مرارا وزرتها هذا الصيف مرات لأني أسكن في طنجة ولأنها على مرمى حجر من طنجة، فأهرب إليها من ضجيج طنجة في الصيف.

                              وقد وقعت لي نادرة فيها هذا للصيف سأرويها لكم. كنت قادما من الرباط إلى طنجة، واقترب موعد صلاة العصر مع اقترابي من أصيلة، فنويت الصلاة في أحد مساجدها. ولما وصلت المدينة، شاهدت مئذنة شاهقة من بعيد، قرب منارة كنيسة .. فسقت السيارة باتجاه المئذنة. كان ذلك قبل الصلاة بربع ساعة. وكنت كلما اقتربت من المسجد أجد علامة ممنوع السير لأن بلدية أصيلة تحاول إخلاء الميدنة من السيارات. فأعود إلى الطريق الرئيسية ثم أبحث عن طريق أخرى توصلني إلى المسجد، فأجد ثم أفاجئ بلوحة ممنوع السير من جديد! وهكذا حتى خرجت من المدينة وصرت على الطريق الرئيسية باتجاه طنجة! فقلت: لا والله لن أخرج من أصيلة حتى أصلي في ذلك المسجد! وعاودت الكرة والكرة حتى اقتربت من المسجد ووصلت إليه ولكن بعد انتهاء الصلاة.

                              دخلت المسجد ووصلت إلى الباحة حيث الأشجار الكثيرة والورود الفواحة حتى حتى وصلت إلى قاعة المصلى فوجدت القائم على المسجد يغلقها. فقلت له افتح يا عم خلينا نصلي .. فأشار عليّ أن أصلي على حصيرة (= زربية من بلاستيك) موجودة في حديقة المسجد خصصت للذين يتأخرون عن صلاة الجماعة مثلي فيما يبدو! فذهبت إلى الحصيرة وصليت وأردت الخروج فإذا بالباب الخارجي للمسجد موصد بسلاسل حديدة مثل تلك التي نشاهدها في السجون (في الأفلام وليس حقيقة!) .. حاولت فتحه فما قدرت .. وبحثت عن آدميين فما وجدت، فأيقنت بالداهية! ثم بحثت عن ذلك الرجل القائم على المسجد فما وجدته .. ففكرت في القفز من على الجدار فخفت أن تذهب بالناس الظنون .. فيعلموا لي فلما هنديا أنا في غنى عنه!

                              فوجدت بابا آخر صغيرا وبقربه سدارية (= ديوان) طويل تمدد عيله القائم على المسجد وخلد إلى النوم والشخير .. فجربت الباب فإذا هو موصد فرفعت عقيرتي بالغناء بموال بلدي قديم وبأعلى صوتي .. صائحا:

                              مسجون بالغرب ما لي مسعفا ونواح
                              جارت عليَّ الليالي بالبكـا ونـواح!
                              (إلى آخر الموال الدراماتيكي)!

                              فنهض الرجل معصبا وقال لي: مالك تغوّت (أي: مالك تثير الضجة)؟! فقلت له: "تسألني مالي يا ابن الذين آمنوا؟! حابسني في حديقة الجامع وتذهب وتخلد إلى الشخير ثم تسألني ما لي؟! ولم تغلق المسجد على عباد الله وهم لا يزالون في داخله؟ ثم لماذا تغلق المسجد أصلا"؟!

                              فاعتذر وقال إن إغلاق المساجد خارج أوقات الصلاة بسبب اللصوص الذين لا يتورعون عن السرقة من بيوت الله وكذلك للحيلولة دون دخول السياح إليها!

                              فودعته بعدما اتفقنا على أن هيئتي ليست هيئة لص ولا سائح وضحكنا قليلا ثم انصرفت إلى طنجة. وهذه ثلاث صور للمدينة الأخاذة:[/align]

                              صورة المسجد الكبير (وهو ليس المسجد الذي "حُبست" فيه!):




                              زقاق من أزقة أصيلة الجميلة:



                              بيت من بيوت المدينة يطل على المحيط الأطلسي:

                              عبدالرحمن السليمان
                              الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                              www.atinternational.org

                              تعليق

                              • عبدالرحمن السليمان
                                مستشار أدبي
                                • 23-05-2007
                                • 5434

                                #60
                                المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة
                                الثراء الحقيقي للانسان
                                هو كل هذا الزخم من الذكريات الجميلة
                                والمواقف والاحبة

                                موضوع ممتع وذكريات رائعة ومفيدة
                                وجميلة

                                كل الشكر ،
                                أهلا وسهلا بك أستاذ غادة،
                                وشكرا على مرورك العطر،
                                وهلا وغلا.
                                عبدالرحمن السليمان
                                الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                                www.atinternational.org

                                تعليق

                                يعمل...
                                X