الشكر الحار والصادق للأخوين: نورالدين حنيف، وخالد سرحان، على طيب الاهتمام.
**
خالد سرحانالسفر عبراستطيقا الجسد" في قصيدة "لو للشاعر عبد الرحيم التدلاوي مقاربة خالد بوسرحان
لا أخفيكم أني تفقدت اجنحتي قبل أن اقتحم فضاء عبد الرحيم التادلاوي عبر هذه القصيدة التي يتربع الحلم باسما على بابها، فيما أحاط بها جنود قدت أسلحتهم من فتنة وغواية .،واقول انا كذلك : لواستطيع امتلاك مصاح سحري استطيع به سبر ردهات هذا النص الذي يبدو قريبا حد اللمس وبعيدا حد االأفق .
قريب يتشكل على جسد غض.وبعيد يتماهى في العلو والسموق ، يخوض غياهب الفكر والوجود.
يثير المسكوت عنه دائما زوبعة في دماغ االقارئ، تشتد وتخبو حسب نوعية هذا القارئ ومقصديته ، ومدى انفتاحه على الفكر والفلسفة .وهنا افتح مازحا قوسا لأقول :إن النص محرم على ذوي الاجنحة المبتورة .
تشكل عالم القصيدة حلما في لحظث وطأ فيها قضيب الكتابة محبرة التامل الفيحاء ليحدث التخصيب عبر الالتحام ،فبدت معالم مولود جديد في التشكل .هذه ه اللحظة ما هي إلا لحظة انظفاء لتوتر وتهيج وفي المقابل لحظة اشتعال فتيل حياة جديدة .
"لو
حبيبتي
من محبرة عطرك
أغمس قضيب كتابتي
فيختفي توتري
لحظة الانطفاء / لحظة الكتابة / هي لحظة طويلة تمتد يسافر فيها الشاعرمتنقلا بين تضاريس جسد اسطوري متناهي في الجمال والقدسية. في ما يبدو الشاعر محتاج الى قدرة خرافية تمكنه من ملامسة كل نقطة في هذا الجسد ، محتاج الى امتلاك اجنحة بعد الانعتاق من قمقمه لليستطيع السفر في هذا الجسد جوا برا وبحرا
أكون طائر القمم
فأعلو
أعلو
أعلو
إلى قمة حلمتيك
يخوض شاعرنا رحلة الجسد فيبدو فيها متحركا في كل الاتجهات .حركة تفسرها لنا كثرة الافعال وتواليها ،وهي في مجملها افعال دالة على الاستقبال. هي حلم اذن ولكنه حلم تحقق من خلال النص / الكتابة /من خلا التحام القلم والحبرة ، هكذا تمارس اللغة غوايتها على القارئ .
الجسد في النص يخرج عن طبيعته الحقيقية لينزاح به الشاعرالى طبيعة ميتافيزيقية. فهوموجود في اللحظة وخارجها . موجود في كل الأزمنة والأمكنة . انه لحظة ينمحي فيها الزمن والمكان ليحل محلها جسد يختار زمانه ومكانه ،ويعج بالجمال والغواية على امتداد تضاريسه
بين منخفضك و مرتفعاتك
أمارس طقس اللمس
لتضاريس جغرافيتك
و أكتشف خبايا سرك الحرود
الجسد كتيمة محورية في النص- وهو بالطبع جسد المرأة- يهمس الشاعر خلسة من خلاله ليقول ان الوجود امراة اوان الوجود تشكل في جسد المرا’ة. وردة متفتحة تغري الفراشات لتستمر الحياة، وان الرجل مجرد جزء في كأسها قريب منها حد اللمس وبعيد عنها الى حد يحتاج في الى النسمات او الفراشات تدغدغه ليميل اليها. هكذا يخرجنا من هذا القرب ليسمو بنا مع فراشات الرغبة في جنان الانثى
يسمو بنا كذلك عندما تختلط حمى الجسد بالعبادة وطقوسا ، فيتحول الى معبود له طقوسه الضاربة في العبودية والتذلل
لو كنت أستطيع
بنيت لك صومعة
تنادي باسمك
فآتي إليك على أربع
لاهثا يتدلى مني اللسان بك لاهجا
آتي إليك زحفا
وإذا كان الجسد هو البداية وهوالانطلاق، فهو ايضا النهاية نموت بين ثناياه فلا مهرب منه الا اليه ،
و إذا مت في محرابك
فكفنيني
بهدب عينيك.
انه ابحار عميق في استيتيقا الجسد ،و تأمل مضئ يسمو به الى درجة الشمولية والهيمنة
............................
.
لو
حبيبتي
من محبرة عطرك
أغمس قضيب كتابتي
فيختفي توتري
دعيني
أنثر على خديك وردا
و أرتشف من شفتيك شهدا
دعيني
أكون طائر القمم
فأعلو
أعلو
أعلو
إلى قمة حلمتيك
لأعصر منهما خمرا
و أرتشف من كأس صدرك
حليب الوجود
و قداسة السجود
دعيني
أصيرك سفينة وجودي
لها أرداف و نهود
فأتزحلق
بين منخفضك و مرتفعاتك
أمارس طقس اللمس
لتضاريس جغرافيتك
و أكتشف خبايا سرك الحرود
دعيني
أرسم تحت سرتك
بحرا بزرقة الصفاء
و أناديني
حي على الغرق
دعيني
أهرق على مهوى صدرك خمرا
فأدوخ بك
لو
لو كنت أستطيع
صيرتك مملكة
لا تغرب عنها شمس الحب
لو كنت أستطيع
صيرت الأرض صحراء
و استدعيت ندي عينيك
يتساقط شهقا
فتربو
وردا و عشفا
لو كنت أستطيع
بنيت لك صومعة
تنادي باسمك
فآتي إليك على أربع
لاهثا يتدلى مني اللسان بك لاهجا
آتي إليك زحفا
ظامئا إلى نبع ضيائك
أنهل من حوض جمالك ما يشفيني
و إذا مت في محرابك
فكفنيني
سيفك المسكون بي
يأتيه دمي ضاجا بالضحك
يتجهم وجه السنا
ينقلب المأتم ساربيل من جمال
تسقط في عتمة الثبور
لا قتل اليوم
انزل إلى قعر ذاتك
وبدد الظلمة
اشرب من غدير النور
وتطهر
بماء المحبة
وعد نقيا، أو مت نذلا.
تعليق