.
.
.
.
إن كنت ناقداً ..
فإلى أي مدرسة تنتمي ؟ فالنقد مدارس يا أستاذ، فإن كنت لا تعرف فمبارك عليك، أنت المقصود بحديثي هنا .. فإن لم تصنف نفسك ضمن مدرسة معينة يطوقك منهجها وأدواتها النقدية المعرفية المتخصصة، فأنت ذواقة لا ناقد، متلقي عادي مثل بقية السابلة والعابرين بالنصوص.
إن كنت ناقداً ..
أضف إليه إن كنت متضلعاً في النحو حتى ارتفع رأسك حذو رأس سيبويه، فمهلاً، قبل أن تسبح في فضاءات النصوص الأدبية منتفشاً مثل عصفور مبتل وفاتلاً شاربك النحوي فوق فم مزموم من كثرة الأخطاء النحوية والصرفية التي ستصادفك بلا شك في معظم النصوص، مهلاً .. أنت لست ناقداً بل مدقق لغوي وحريص على جودة اللغة /نشكر حرصك/ وهذا جزء من النقد فقط، فالأسلوب الأدبي: أفكار وعاطفة ولغة وإيقاع .. ونقدك اللغوي يهتم باللغة فقط ويقصر عن شمولية النقد، وهذه همسة مني في أذنك يا عزيزي الناقد النحوي.
إن كنت ناقداً ..
وخاصة إن كنت متطرفاً، فتوقف معي عند كلمات الشاعر الكبير ظميان غدير التي سأنقلها بنصها من مقالته (اللغوي المتطرف يسئ للشعر)، وحبذا لو تفرك عينيك جيداً :
(وجدت أن اللغوي المتخصص او اللغوي الذي يميل بنقده للغة أكثر من الفن البلاغي او العروض في النص إنما يميل بسبب جهله بالعروض وايضا عدم شمول نظرته ... فالشعر فن يخضع لمناهج عدة ..من ضمنها اللغة لكن لا يعني ان اللغة هي كل شيء لذا حينما يعطيني اللغوي رأيا لغويا حصريا في نص ما فهو بذلك يظلم النص ظلما صريحا) .. أما إن كنت تنقد النثر فقط، فلا عليك من مقالة الشاعر ظميان.
إن كنت ناقداً ..
عفواً، أعني مدققاً لغوياً يبحر في بحر النحو مثل سمكة رشيقة .. فهون عليك يا عزيزي، أعلم أن كثرة الأخطاء النحوية هي التي دفعت بك إلى طريق النقد، وأهديك هذه القصة القصيرة جداً للقاص والناقد/ السعيد موفقي، عنوانها (المدقق اللغوي) ...
(أصيب بالحمّة و الإغماء عندما رأى خطوطا حمراء تحت كلّ الكلمات ، بينما كان المدقق اللغوي يصححها ارتفعت درجة حرارته أيضا ، مسكه و همّ بتحطيمه فانفجر الحاسوب و مات هو...!!!) ..
إن كنت ناقداً ..
فمارس النقد بدلاً عن التنظير للنقد ، لماذا ؟
لأن المغزى من التنظير هو تقعيد الممارسة وتوجيهها، فمثلاً أعرف ناقداً يحكي في مقالة طويلة جداً ليصل بنا إلى أن (الناقد ذواقة)! .. طبعاً يا عزيزي الناقد ذواقة وتقرير هذه الحقيقة في مباحث طويلة مملة لا تمثل إضافة للنقد ... أضف إلى ذلك، أن الثرثرة والدندنة حول النقد لن تصيّرك ناقداً، ومع ذلك نجدك حين تشرع في ممارسة النقد ، تقتحم النصوص وتشد على آذان الكتاب وتلهب ظهورهم بسياط لفظية شنيعة .. ثم تنصرف عنهم معلناً أسفك على الأدب والأدباء إلى تسويد المزيد من المقالات .. فمهلاً، يا حامل لواء النقد، اسمح لي أن أقول لك أن النقد في السماء وأنت في الأرض، ولن تصل إليه حتى لو طرت بألف مقال !
إن كنت ناقداً ..
فأعلم أن نقدك لنص أدبي يُعد نصاً أدبياً تالياً، وأعلم يا عزيزي أن نصك النقدي يمكن أن يتناوله شخص آخر بالنقد بما أنك لست فوق مستوى النقد .. فإذا لم يعجبك نقد نقدك، وإذا كنت ترمي الكتاب الذين لا يتفقون معك في نقدك بالمرميات المعهودة في مثل هذه المواقف، فاسمح لي أن أصارحك وأقول لك: طلّق النقد ثلاثاً، فما لمثلك علاقة بالنقد ! فأرح أعصابك واسلك سبل السلامة، فلا تنقدنا ولا ننقدك !
إن كنت ناقداً ..
فعليك الابتعاد عن شخصنة النقد، مالي أراك تقفز هنا وهناك مثل القرود طاعناً هذا الكاتب ولامزاً ذاك ومعرضاً بغيره .. مهلاً، ما هكذا يورد النقد ! أصدقت أنك عميد النقد العربي ؟! اسمح لي أن أوقظك برفق من هذه الأحلام الأدبية .. وأنبهك إلى أن هيبتك النقدية في خطر .. سامح الكتاب وعاملهم برفق وانصحهم نصح المشفق الشفيف لا نصح المتسلط العنيف ، حتى يحبوك ويقبلوا ما عندك بواسع صدر ومحبة .
إن كنت ناقداً ..
فاعلم أنك تلميذ وأن العلم بحر واسع، حاول أن تستكمل ما فاتك من أدوات وأن تجعل الأدب نصب عينيك، حافظ عليه واغترف من بحره حتى ترتوي، واعلم أن الهدم ليس من شيم الأدباء، دع التأسف على الأدب كأنك حاميه الوحيد، والتفت إلى ما ينفعك وينفع الناس.
أما ..
إن لم تكن ناقداً ..
فأنت العاقل هنا، وأهنئك على هذا الاختيار !
.
.
.
إن كنت ناقداً ..
فإلى أي مدرسة تنتمي ؟ فالنقد مدارس يا أستاذ، فإن كنت لا تعرف فمبارك عليك، أنت المقصود بحديثي هنا .. فإن لم تصنف نفسك ضمن مدرسة معينة يطوقك منهجها وأدواتها النقدية المعرفية المتخصصة، فأنت ذواقة لا ناقد، متلقي عادي مثل بقية السابلة والعابرين بالنصوص.
إن كنت ناقداً ..
أضف إليه إن كنت متضلعاً في النحو حتى ارتفع رأسك حذو رأس سيبويه، فمهلاً، قبل أن تسبح في فضاءات النصوص الأدبية منتفشاً مثل عصفور مبتل وفاتلاً شاربك النحوي فوق فم مزموم من كثرة الأخطاء النحوية والصرفية التي ستصادفك بلا شك في معظم النصوص، مهلاً .. أنت لست ناقداً بل مدقق لغوي وحريص على جودة اللغة /نشكر حرصك/ وهذا جزء من النقد فقط، فالأسلوب الأدبي: أفكار وعاطفة ولغة وإيقاع .. ونقدك اللغوي يهتم باللغة فقط ويقصر عن شمولية النقد، وهذه همسة مني في أذنك يا عزيزي الناقد النحوي.
إن كنت ناقداً ..
وخاصة إن كنت متطرفاً، فتوقف معي عند كلمات الشاعر الكبير ظميان غدير التي سأنقلها بنصها من مقالته (اللغوي المتطرف يسئ للشعر)، وحبذا لو تفرك عينيك جيداً :
(وجدت أن اللغوي المتخصص او اللغوي الذي يميل بنقده للغة أكثر من الفن البلاغي او العروض في النص إنما يميل بسبب جهله بالعروض وايضا عدم شمول نظرته ... فالشعر فن يخضع لمناهج عدة ..من ضمنها اللغة لكن لا يعني ان اللغة هي كل شيء لذا حينما يعطيني اللغوي رأيا لغويا حصريا في نص ما فهو بذلك يظلم النص ظلما صريحا) .. أما إن كنت تنقد النثر فقط، فلا عليك من مقالة الشاعر ظميان.
إن كنت ناقداً ..
عفواً، أعني مدققاً لغوياً يبحر في بحر النحو مثل سمكة رشيقة .. فهون عليك يا عزيزي، أعلم أن كثرة الأخطاء النحوية هي التي دفعت بك إلى طريق النقد، وأهديك هذه القصة القصيرة جداً للقاص والناقد/ السعيد موفقي، عنوانها (المدقق اللغوي) ...
(أصيب بالحمّة و الإغماء عندما رأى خطوطا حمراء تحت كلّ الكلمات ، بينما كان المدقق اللغوي يصححها ارتفعت درجة حرارته أيضا ، مسكه و همّ بتحطيمه فانفجر الحاسوب و مات هو...!!!) ..
إن كنت ناقداً ..
فمارس النقد بدلاً عن التنظير للنقد ، لماذا ؟
لأن المغزى من التنظير هو تقعيد الممارسة وتوجيهها، فمثلاً أعرف ناقداً يحكي في مقالة طويلة جداً ليصل بنا إلى أن (الناقد ذواقة)! .. طبعاً يا عزيزي الناقد ذواقة وتقرير هذه الحقيقة في مباحث طويلة مملة لا تمثل إضافة للنقد ... أضف إلى ذلك، أن الثرثرة والدندنة حول النقد لن تصيّرك ناقداً، ومع ذلك نجدك حين تشرع في ممارسة النقد ، تقتحم النصوص وتشد على آذان الكتاب وتلهب ظهورهم بسياط لفظية شنيعة .. ثم تنصرف عنهم معلناً أسفك على الأدب والأدباء إلى تسويد المزيد من المقالات .. فمهلاً، يا حامل لواء النقد، اسمح لي أن أقول لك أن النقد في السماء وأنت في الأرض، ولن تصل إليه حتى لو طرت بألف مقال !
إن كنت ناقداً ..
فأعلم أن نقدك لنص أدبي يُعد نصاً أدبياً تالياً، وأعلم يا عزيزي أن نصك النقدي يمكن أن يتناوله شخص آخر بالنقد بما أنك لست فوق مستوى النقد .. فإذا لم يعجبك نقد نقدك، وإذا كنت ترمي الكتاب الذين لا يتفقون معك في نقدك بالمرميات المعهودة في مثل هذه المواقف، فاسمح لي أن أصارحك وأقول لك: طلّق النقد ثلاثاً، فما لمثلك علاقة بالنقد ! فأرح أعصابك واسلك سبل السلامة، فلا تنقدنا ولا ننقدك !
إن كنت ناقداً ..
فعليك الابتعاد عن شخصنة النقد، مالي أراك تقفز هنا وهناك مثل القرود طاعناً هذا الكاتب ولامزاً ذاك ومعرضاً بغيره .. مهلاً، ما هكذا يورد النقد ! أصدقت أنك عميد النقد العربي ؟! اسمح لي أن أوقظك برفق من هذه الأحلام الأدبية .. وأنبهك إلى أن هيبتك النقدية في خطر .. سامح الكتاب وعاملهم برفق وانصحهم نصح المشفق الشفيف لا نصح المتسلط العنيف ، حتى يحبوك ويقبلوا ما عندك بواسع صدر ومحبة .
إن كنت ناقداً ..
فاعلم أنك تلميذ وأن العلم بحر واسع، حاول أن تستكمل ما فاتك من أدوات وأن تجعل الأدب نصب عينيك، حافظ عليه واغترف من بحره حتى ترتوي، واعلم أن الهدم ليس من شيم الأدباء، دع التأسف على الأدب كأنك حاميه الوحيد، والتفت إلى ما ينفعك وينفع الناس.
أما ..
إن لم تكن ناقداً ..
فأنت العاقل هنا، وأهنئك على هذا الاختيار !
تعليق