صحبة وأنا معهم ... ( 2 ) / ماجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المتقي
    عضو الملتقى
    • 10-01-2009
    • 602

    الأخت الكريمة ماجي : اسمحي لي في البداية أن أرد التحية بأحسن منها لكل الإخوة الذي شرفوا هذه االصحبة بكلمتهم الطيبة يسري راغب شراب ونجلاء الرسول ووفاء عبد الرزاق ، وأن أرحب ببنت الشهباء ، وأن أرفع يدي إلى الله عز وجل أن يحفظ أستاذنا وأخانا عبد الرؤوف ، ويعيده إلينا سالما معافى .
    عودة إلى السؤال :
    بدءا يجب أن نميز في النقد بين النقد ونقد النقد ، وما سأتحدث عنه هنا في هذا الصباح المشرق هو النقد الأدبي الذي يرتبط بالنصوص الإبداعية .
    لا يمكن أن نختزل النقد في نقط متدرجة يمكن تعلمها واتباعها لنحكم على نص معين بالجودة أو بالرداءة ، فقد انتهت مرحلة كان فيها النقد مختزلا في تصحيح النصوص وتنقيحها والحكم لها أو عليها . النقد اليوم بما فيه النقد الأكاديمي إبداع على إبداع . هو إبداع لأنه يقرأ نصا مفتوحا قديما كان أم حديثا، ويبني المعنى بدلا من أن يكتشفه وينتج به معرفة علمية منظمة وأكاديمية . كيف؟
    أولا : القدرة على اختيار النص الجيد القابل لأن يكون موضوعا للقراءة ، فليست كل النصوص قابلة لتحليل والنقد وإنتاج معرفة بها ، بل قليلة هي النصوص التي حظيت باهتمام النقاد فحللوها وأنتجوا معرفة بها . ولكي نبقى في دائرة الشعر أذكر في النصوص الغربية قصيدة القطط لبودلير وقصيدة الأرض اليباب لإليوت . وفي النصوص العربية الحديثة أذكر أنشودة المطر للسياب و فارس الكلمات الغريبة لأدونيس .... وغير هذه النصوص .ومن شروط الاختيار أن نعجب بالنص ونشد إليه .
    ثانيا : القدرة على اختيار السؤال الملائم التي ينبغي طرحه على النص وصياغته صياغة نقدية . فالنص أي نص لا يجيب إلا بمقدار ما تُطرح إليه من أسئلة. فإذا كان السؤال واضحا، فإنه يساعد في توجيه قرائتنا نحو البنيات التي تساعدنا في بناء المعنى للإجابة عليه.
    النص ياسيدتي لغة ، واللغة تحبل بالمعنى وكل قراءة هي كشف لوجه من وجوه المعنى اللانهائية ، وبقد ما نطرح من أسئلة، بقدر ما يكشف النص عن هذه الوجود الخفية في دهاليز اللغة .
    ثالثا : القراءة الاستكشافية : وهي قراءة خطية تبدأ من أول النص وتنتهي بنهايته ، وفيها نستكشف النص وخباياه، توجهنا في ذلك بوصلة السؤال المطروح ، فنقفز عما لا يفيد في الإجابة عليه ونستخرج ما يفيد في البناء .
    رابعا القراءة الاسترجاعية : وهي قراءة غير خطية نعيد فيها تنظيم المعرفة التي توصلنا إليها في القراءة الاستكشافية ، فيصبح المعنى عبارة عن بنيات وعلاقات بين هذه البنيات المتداخلة والمتشابكة .
    وتحتاج هذه القراءة إلى جهاز مفاهيمي يرتقي بلغتنا من الكلام العادي إلى اللغة العلمية النقدية الأكاديمية المؤطرة بتصور نظري منهجي يربط الذات الدارسة بالموضوع المدروس .
    وهذه الخطوات الأربع ـ المبسطة هناـ ليست بالأمر السهل كما يبدو لأول وهلة ، إذ تتطلب ذوقا سليما وطبعا مستقيما ودربة طويلة في قراءة النصوص واستنطاق كلماتها وعباراتها ، وامتلاك آليات التحليل التي تسعف في وصف البنيات .
    وبهذه التصور ينتهي النقد أن يكون تقويم اعوجاج النصوص ليصبح قراءة النصوص الإبداعية الجيدة المفتوحة و إنتاج معرفة بها .
    هذا النوع من القراءة لا ينطبق على النصوص الحديثة فقط ، بل على النصوص القديمة أيضا ، فنصوص العصر الجاهلي حللت عشرات المرات ، لكن في كل مرة نكتشف فيها شيئا لم يكتشفه الجيل السابق ، ومرد ذلك كله إلى طبيعة الأسئلة التي تطرح في كل مرحلة على النص . كما لا تخص النص الشعري وحده فالنصوص السردية أيضا نصوص مفتوحة وشبكة من العلاقات التي تحتاج غلى قارئ يعيد صياغتها وبناءها و إبراز جوانب الإبداع فيها .
    دمت متميزة ومتألقة وساحرة كاسمك يا ماجي
    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
    http://moutaki.jeeran.com/

    تعليق

    • عبدالرؤوف النويهى
      أديب وكاتب
      • 12-10-2007
      • 2218

      فى مقام الحيرة ..إلى بنت الشهباء

      [align=justify]الحيرة ...مقام العارفين والواصلين فى التصوف الإسلامى ،حكايات لاحصر لها ،مبثوثة فى تراثنا الفكرى والدينى والفلسفى .
      الحيرة .......حالةُ تعترى القلوب الرهيفة .
      أتذكر قصيدة رائعة للحافظ الشيرازى فى ديوانه (أغانى شيزار) المترجم من الفارسية إلى العربية والمنشور سنة1944م للدكتور /إبراهيم الشواربى وتقديم الدكتور /طه حسين...الجزء الثانى ،غزلية رقم 157 ص24[/align]

      الحيرة
      [align=justify][align=justify]- لقدأصبح عشقك أساساً..................للحيرة
      وأصبح وصلك كمالاً.....................للحيرة
      - وما أكثر الغرقى فى حال الوصل ،الذين
      نزلت برؤوسهم فى النهاية حال...........الحيرة
      - فأرنى قلباً واحداًاستطاع أن يمضى فى طريقه
      ولم يبد على وجهه حال.................الحيرة
      - فلا الواصل ليبقى،ولا الوصال
      إذا ما بدا خيال .......الحيرة
      -وفى كل ناحية صرفت لها أذنى
      جاءنى صدى يرجع أسئلة..............الحيرة
      ولقد انهزم بكمال العزة
      ذلك الذى أقبل وعليه جلال............الحيرة
      -وحافظ" من قمة رأسه إلى أخمص قدمه
      قد أصبح فى العشق صيداً..............للحيرة ..!!
      [/align]

      ،ويحكى أن حافظ الشيرازى وقد اعترضه يوماً الشاه شجاع حاكم شيراز وفاجأه بهذا القول "إن غزلياتك لاتجرى على منوال واحد ،ولا تصاغ على نمط واحد.بل كل واحدة منه تشتمل على بعض الأبيات فى وصف الشراب وبعض الأبيات فى التصوف ،والبعض الآخر فى ذكر الأحبة ،وهذا التلون والتنوع ليسا من طريقة البلغاء"فتبسم حافظ ابتسامة خفيفة تحت شفته،جمعت كل معانى السخرية ،وعدم الاهتمام ثم قال :
      "إن ما تفضل بقوله مولاى هو عين الصدق والصواب ،ومع ذلك فشعرى قد طوّف بالآفاق،بينما أشعار غيرى لم تتعد هذه الأبواب!!!"[/align]

      تعليق

      • ماجى نور الدين
        مستشار أدبي
        • 05-11-2008
        • 6691





        أستاذي العزيز الفاضل علي المتقي ..

        شاكرة لك هذه الإجابة السلسة الوافية والتى أوضحت

        ماخفي علينا وإلتبس فى النقد الموجه للنصوص الأدبية ،،

        وإذا سمحت لي أريد طرح سؤال حول إشكالية أخرى



        وهو :

        رغم وجود أسماء العديد والعديد من الأدباء والكتاب

        فى ظل هذا الزخم من الأقلام إلا أننا نعيش تصحرا

        أدبيا بطريق أو بآخر فهل ترى أن هذا التصحر إمتدادا

        لتصحر آخر فى الطبيعة نواجهه فى صراع الإنسان

        والطبيعة ..؟؟

        أم لك وجهة نظر أخرى ..؟؟



        ــــ قال جون بول سارتر ذات مرة:

        " علاقة الكاتب بالقارئ شبيهة بعلاقة الذكر والأنثى "

        فهل تتفق معه فى هذه الجزئية أم ترى أن هناك نمطية فى تفكيره

        وسجن للمعنى الاشمل للعلاقة الحقيقية بين الكاتب والقارىء ؟؟



        عذرا أستاذي لهذه الإطلالة ولكن هو حب الإستزادة

        من هذه الثقافة الراقية وهذا الأدب الزاخر ..

        ودائما أسعد بالتواصل بك ..

        وأنتظرك

        ودي وإحترامي








        ماجي

        تعليق

        • ماجى نور الدين
          مستشار أدبي
          • 05-11-2008
          • 6691




          استاذي العزيز الفاضل عبد الرؤوف

          مرحبا ووقفة معك من خلال هديتك القيمة وأبيات الشاعر

          الصوفي الجميل جلال الدين الرومي وما آمن به ،،،

          فقد آمن الرومي بالموسيقى والشعر والرقص كسبيل أكيد

          للوصول إلى الله،، فالموسيقى الروحية بالنسبة له، تساعد المريد

          على التركيز على الله بقوة لدرجة أن المريد يفنى ثم يعود

          إلى الواقع بشكل مختلف.

          ومن هذه المنطلق، تطورت فكرة الرقص الدائري الذي وصلت

          إلى درجة الطقوس. وقد شجع الرومي على الإصغاء للموسيقى

          فيما سماه "سمع" فيما يقوم الشخص بالدوران حول نفسه.

          فعند المولويين، التنصت للموسيقى هي رحلة روحية تأخذ

          الإنسان في رحلة تصاعدية من خلال النفس والمحبة للوصول

          إلى الكمال.

          والرحلة تبدأ بالدوران والتي تكبر فيه المحبة في الإنسان

          فتخفت أنانيته ليجد الحق الطريق للوصول إلى الكمال.

          وحين يعود المريد إلى الواقع، يعود بنضوج أكبر وممتلئ

          بالمحبة ليكون خادما لغيره من البشر دون تمييز

          أو مصلحة ذاتية.

          فما رأيك استاذي العزيز وقد شاهدت بالطبع هذه الطقوس

          والمريدين فى حضرة سيدنا أحمد البدوي رضي الله عنه ..؟؟


          حدثني أستاذي عن هذا الشعور فى هذه اللحظات الشفافة

          والتى تتسم بالتماهي فى العشق الألهي كنظرة حقيقية لهذا

          الذى تشكل به وجدانك ، وهذه الشفافية والعذوبة النورانية

          التى أستشعرت وجودها بكميات فى دواخلك ..

          وكيفية الإحتفاظ بها رغم طبيعة مهنتك وتعاملاتك فيها

          كيف إستطعت الإحتفاظ بهذه الفطرة الشفافة التى نُسجت وتغلغلت

          بدواخلك منذ نعومة الأظافر وإلى الآن ..

          وذلك من خلال رصد تجربتك الإنسانية .؟؟


          شاكرة لك أستاذي وأنتظرك بألف خير وسعادة

          ودي وإحترامي







          ماجي

          تعليق

          • علي المتقي
            عضو الملتقى
            • 10-01-2009
            • 602

            الأخت الكريمة ماجي : ازدهار الأدب والنقد رهين بمتغيرات ثلاثة : المبدع الحقيقي الذي يبدع نصوصا إبداعية جيدة تستحق القراءة وتخاطب في القارئ إحساسه ، وتجيب عن أسئلة تؤرقه . والقارئ القادر على تذوق النصوص وإنتاج معرفة بها . والوسائط ( إعلامية وثقافية واقتصادية واجتماعية ) التي تشجع على استمرار العلاقة بين القارئ والكاتب والاعتراف بها كقيمة مضافة يهتم بها المجتمع ويستفيد منها . وأي غياب لمتغير من هذه المتغيرات أو الإخلال بوظيفته يؤدي حتما إلى ما أسميته بالتصحر الثقافي .
            تعالي معي الآن إلى واقعنا العربي لنرى هذه المتغيرات .
            فيما يخص الكاتب : على الرغم من الحديث عن انهيار الذوق وشح الإبداع ونضوب الموهبة ، فإن وسط ألف قصيدة نعثر على قصيدة جيدة حتى لا أقول شاعرا جيدا . وبما أننا نكتب يوميا مئات النصوص إن لم اقل الآلاف ، فقد نجد وسط هذا الركام عشرات النصوص الإبداعية الجيدة الشعرية والقصصية و الروائية والمسرحية ...التي تستحق القراءة والاحتفاء .إذن ، ليس هناك نضوب في الموهبة ولا في الإبداع .
            القارئ : تناقش كليات الآداب سنويا مئات الأطاريح الجامعية في مختلف التخصصات الأدبية . ومهما قيل عن تدني مستوى النقد، فلا نعدم في كل جامعة عربية تنويها بهذا البحث أوذاك ،و الحكم بقيمته العلمية الذي تعد قيمة مضافة إلى المكتبة العربية . إذن ، فالنقد والنقاد موجودون .
            الوسائط : لم تبق إذن إلا المؤسسات الوسيطة ، فما هو حظ الثقافة في وسائل إعلامنا التي تمتلك اليوم العقول والقلوب ؟ عودي يا ماجي إلى أي صحيفة مكتوبة ، فستجدين أن حظ الثقافة إن وجدت لا تتعدى صفحة واحدة من عشرين بعد السياسة و أخبار المحافظات و التعزيات و التبريكات و الرياضة و الصفحة الترفيهية . و أغلبية الصحف تعتبر هذه الصفحة عبئا ثقيلا ، وتسود فيها الزبونية و العلاقات الشخصية .
            في وسائل إعلامنا السمعي و المرئي لا وجود لما هو ثقافي إلا من باب الإعلان و الإخبار ، ويأتي في آخر نشرة الأخبار بعد الرياضة .
            الصالونات الأدبية والندوات الثقافية مغلقة على نفسها لا يكاد يسمع بها جيران المؤسسة .
            التشجيع على ثقافة بديلة تتجلى في ثقافة النجوم الموسيقيين والسينمائيين و الرياضيين . فنجد حوارا مطولا مع فنان حول لباسه وأكله ونومه و أصدقائه وهو لا يتقن حتى التعبير عن أحاسيسه .
            هيمنة العولمة ، واختزال الثقافة المفيدة في الثقافة الاقتصادية والمردودية المادية المباشرة .وقد عبر أحد الكتاب المصريين أظنه وليد منير عن هذا الوضع بقوله ، أعطوني في وسائل الإعلام المرئية الوقت نفسه التي تخصصونه لفنانة من الدرجة الرابعة أجعل "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " أشهر من ليلى علوي.
            وهذا الكلام صحيح إلى حد بعيد ، فبمجرد ما نظمت وسائل الإعلام الخليجية برنامج أمير الشعراء حتى كان هناك إقبال منقطع النظير عن الشعر والشعراء في كل الأقطار العربية .
            وفي مرحلة الستينيات والسبعينيات لما كان للثقافة شأن كبير كان هناك اهتمام بالشعر والرواية والمسرح ....
            فيما يخص رأي سارتر ، العلاقة بين الكاتب والقارئ هي علاقة تلقائية وعفوية فالكاتب يكتب ليُقرأ، والقارئ يبحث عن النص الجيد ليَقرأه . وهي علاقة يمكن تشبيهها بعلاقة الذكر بالأنثى إلى حد بعيد في الحالتين معا ، حالة الانجذاب الذي يقع بينهما عادة ،و حالة التنافر الذي يقع بينهما أحيانا أخرى .

            [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
            مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
            http://moutaki.jeeran.com/

            تعليق

            • رشيدة فقري
              عضو الملتقى
              • 04-06-2007
              • 2489

              عزيزتي ماجي اشكر الله الذي جعلني انتبه الى هذا الموضوع الشيق والذي لا يتفتق عنه الا ذهن نير كذهن ماجي نور الدين
              اتمنى ان تسعفني ظروفي كي اتابع كل خطواته خصوصا ان الضيوف كلهم من احب الاعضاء الى قلبي كادباء وكاشخاص
              لك ولهم كل الحب
              اختك رشيدة فقري
              [url=http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=1035][color=#008080]رسالة من امراة عادية الى رجل غير عادي[/color][/url]

              [frame="6 80"][size=5][color=#800080]
              عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتـي العَزائِـمُ
              وَتأتـي علَى قَـدْرِ الكِرامِ المَكـارمُ
              وَتَعْظُمُ فِي عَينِ الصّغيـرِ صغارُهـا
              وَتَصْغُرُ فِي عَيـن العَظيمِ العَظائِـمُ[/color][/size][/frame]
              [align=center]
              [url=http://gh-m.in-goo.net/login.forum][size=5]جامعة المبدعين المغاربة[/size][/url][/align]
              [URL="http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm"]http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm[/URL]

              [url=http://www.racha34.piczo.com/?cr=2][COLOR="Purple"][SIZE="4"][SIZE="5"]موقعي[/SIZE][/SIZE][/COLOR][/url]

              تعليق

              • عبدالرؤوف النويهى
                أديب وكاتب
                • 12-10-2007
                • 2218

                قبسات من فيض الروح

                [align=justify]التربية الدينية ،عنصر أساسى فى سنوات التكوين ،يشب عليهاالإنسان ويشيخ بها .
                والتربية الدينية قد أثرت فى تريبتى تأثيراً قوياً ،مما جعلنى ألتمس القوة من أعماق روحى وفيض وجدانى .
                ما أثارته أستاذتنا بنت الشهباء ،وما تعطفت به أستاذتنا المتألقة ماجى نور الدين ، من توافر الحس الروحى لدى العبد لله وما يفوح عبر كلماته من شجن وحزن وشفافية روحية ،أعود إلى نشأتى الأولى وحرصى على القراءة فى كتب المتصوفة وتجليات الروح لديهم .
                وحتى لا أطيل فى كلامى ،أنشر بعض ما سبق نشره فى بعض المواقع عن تجربتى الروحية ومحاولتى الدؤوبة فى سبر أعماق الروح .
                ولن أكتفى بما سأقدمه بل سأواصل الترحال مع الصوفية والتصوف .[/align]

                (1)
                [align=justify]حفظت القرآن الكريم صغيراً ،وعبثتُ بمكتبة والدى ،فقرأت تفسير ابن كثير ،وفقه الإمام الشافعى وكتب التفاسير وكتب الشيخ محمد عبده والإمام المراغى والشيخ محمود شلتوت وكتب السنة ، كانت مكتبة ممتلئة بالدرر واللآلى واليواقيت .
                حاولت الخروج من حصار والدى الفكرى والدينى وأردت الاطلاع على كتب أخرى إسلاميات العقاد والدكتور طه حسين وأحمد أمين والدكتور هيكل ،لكن كتاب الدكتور محمد حسين هيكل ،هذا السفر الضخم الذى يُعد من وجهة نظرى ،أروع وأعمق دراسة قرأتها شاباً فى منتصف السبعينيات من القرن الماضى ،إذ سعيتُ سعياً حثيثاً لشراء أعمال الدكتور /محمد حسين هيكل ،حياة محمد وفى منزل الوحى والصديق أبو بكر والفاروق عمر ..واستطعت توفير ثمن ثلاثة منهم (حياة محمد ) ثم (فى منزل الوحى ) ثم (الصديق أبو بكر ).
                كانت ثروة فكرية لا مثيل لها وعكفت أياماً وشهورأً وأنا ألتهم كتاب حياة محمد وفى منزل الوحى والصديق أبو بكر .
                كان كتاب( فى منزل الوحى) ،الطبعة السادسة سنة 1974م ،مطبعة دار المعارف بمصر 684صفحة من القطع الكبير ،ومزوداً بالخرائط عن مكة والمدينة المنورة ، من أوائل الكتب التى أضاءت لى السبيل نحو مكة والمدينة وبقية الأماكن المقدسة .
                ولم أكتف بهذا الكتاب ،فقرأت للأستاذ /إبراهيم عبد القادر المازنى ،كتيبه الصغير باسم (رحلتى إلى الحجاز) كنت فى حوالى التاسعة عشر من عمرى ،وكل جهدى قراءة ما كتب عن الإسلام والمسلمين ، ويشهد لى والدى ،المرحوم بإذن الله وفضله ،على مكتبتى المحمدية ، فلم أكن أجد كتاباً بالعربية أو الفرنسية التى أُ تقنها ،آنذاك ،إلا وابتعته مها كان ثمنه، كانت شخصية الرسول الكريم تأخذ بنفسى وعقلى.. مأخذاً جاداً وتأملاً عميقاً وتفكيراً متعمقاً .
                شعرتُ شاباً فى مقتبل العمر، بعظمة الرسول الكريم وحبه وعطفه وكرمه وحنانه الدفاق ، وتأثيره علىّ تأثيراً عظيماً وكيف أن العقيدة والإيمان هما سر الحياة الإنسانية وروحها ومظهرها ،بل لا أبالغ لو قلتُ بل هما الحياة الإنسانية وسبب وجودها ،وما قيمة الحياة بدونهما ؟؟وماقيمة الإنسان بدونهما؟؟

                أعتقد أن العقيدة والإيمان هما معاً أعظم قوة فى الحياة .
                حيالهما لاقيمة لجاه أو مجد أو سلطة أو سلطان .
                حيالهما تندك الرواسى الشم وتنهار الجبال الصلدة وتهمد أنفاس الطغاة .
                عرفتُ وبقوة ..أن وجود الإنسان وقيمته مرهون بإيمانه وعقيدته .
                عرفتُ ..أن ما من قوةٍعلى الأرض تُزعزع إيماناً راسخاً وعقيدةً ثابتة.
                عرفتُ ..أن العقيدة والإيمان إذا خلا منهما إنسان ،كان هو والعدم سواء .[/align]

                تعليق

                • عبدالرؤوف النويهى
                  أديب وكاتب
                  • 12-10-2007
                  • 2218

                  قبسات من فيض الروح

                  (2)
                  [align=justify]آفاق معرفية أخذت بيدى إلى عوالم شتى ،تيقنتُ أن الكفاح الإنسانى للوصول إلى حقيقة ما ،لابد من المجاهدة والمصابرة والمعاناة فلاشىء يأتى من عدم .

                  مرشدى ودليلى فى رحلة المعاناة والبحث ،هو العقل ولاشريك له ...
                  حسمتُ أموراً كثيرة توالدت بداخلى وتنكبت طريقى وأظلمت دربى الطويل ،كانت القراءة والدرس والسهر ،مُنقذى من براثن الظنون التى تحدق بى من كل جانب وتأتى إلىّ من كل صوب وحدب.

                  آمنتُ بقدرة الإنسان على خوض الشائك والصعب ،ملتمساً شروق شمس الحق فى أفقه المترامى الأطراف .
                  حفظت القرآن صغيراً ،لاأعى حقائقه البازغة ولا أنواره المبهرة ولا لغته المعجزة ،حفظته وفقط . ودأبتُ على تسميعه ومناقشة والدى فى القراءة والتجويد والتلاوة ،كان أستاذاً ومعلماً ومرشداً .
                  وكبرتُ واشتعل الرأسُ شيباً ،والقرآن الكريم مسموعُ لدى ومقروء ،أجد فيه سكينتى وراحتى ويقينى إذا ادلهمت أمامى الأمور ،اللياذ به والإحتماء بظله والتبحر فى بحوره الفياضة ،إيمانُ وعقيدةُ.
                  حملتُ أثناء ترحالى إلى العمرة مصحفى الذى لايفارقنى ولا أقرأ سواه ،قطعة من روحى وبضعة من كيانى ،إذا لم أقرأ آياته وأقلب صفحاته ،أشعر بالغربة وكأنى لم أقرأ ولم أستمتع ولم أشبع .

                  فجرأ أصلى الفجر بالحرم المكى ،أجلس فى مواجهة الكعبة المشرفة ،وتحديداً عند مقام إبراهيم ولا أغادر مكانى حتى تشرق الشمس يصطحبنى مصحفى الذى لايفارقنى ،وأبدأ فى القراءة لا أدرى كم من الوقت يمر وأفيق على لسعة حادة من شمس متوهجة ..

                  ختمتُ القرآن الكريم ثلاث مرات بالحرم المكى ،لم أبال بالأعداد الكثيرة من المعتمرين والمصلين التى تحيط بى ،مع نفسى منفرداً وروحى معلقة بأنوار السماء .


                  تحكى أمى وتقص على من حولها : كان (رؤوف ) واحد تانى وإحنا فى الصفا والمروة لقيت واحد غير ابنى إللى أنا عارفاه شخص بيطير ،ما كونتش قادرة أمشى جنبه ،كان طاير حسيت ساعتها إنه مش معايا فى عالم تانى ،حتى ملابس الإحرام طارت من على كتفه وهو مش حاسس ،شدته من إيده وغطيت الجزء العريان ، كان فى دنيا تانية .

                  فعلاً ..لم تبعد أمى عن الحقيقة ولم تبالغ فيها ..شعرت شعوراً بخفة جسمى وطيران روحى وتحليقها ،رغم تعب قلبى وقدرتى المحدودة فى الحركة ،لتعب شديد فى أحد الشرايين التاجية وتعرضى لذبحات صدرية غير مستقرة ، لم أشعر بأى تعب أو إجهاد أو إرهاق .

                  فى عوالم أخرى ،روحى تهيم ،تأكد لى أن الإنسان روح لاجسد ،فقد يعتل الجسد ويشيخ وتبقى الروح شابة تزهو بشبابها وتشمخ بصمودها ،لا يقترب منها سقمُ ،ولا يتسلط عليها باغٍ ولا تستسلم لعجز جسد أو شيخوخة حياة .

                  تحكى أمى ..."بعد انتهاء السعى بين الصفا والمروة وتحللنا من الاحرام ..جلست أنا ورؤوف على بواقى صخرة جبل الصفا ،ولقيت رؤوف عمّال يبكى وعينيه بتدمع ،طبطبت عليه وسألته :إيه مالك ؟؟
                  رد وقال: أبداً أفتكرت أبويا الله يرحمه ،على فكرة يامه دى كانت عمرة أبويا وهبتها لروحه ،ساعتها قلت له : أنا حسيت بشىء غريب فيك وكأن محمد (أبويا) هو إللى بيسعى بطوله وعرضه !![/align]

                  تعليق

                  • عبدالرؤوف النويهى
                    أديب وكاتب
                    • 12-10-2007
                    • 2218

                    قبسات من فيض الروح

                    (3)

                    [align=justify]ضياء الروح يسيطر على الجسد وينقاد الجسد تحت سطوة الروح، فلم أشعر كما أكدت بأى ارهاق بل شعرت بجسد قادر على فعل المستحيلات ..أقول :
                    ربنا ..جل ثناؤك ،وتعالت أسماؤك ،لا إله إلا أنت ،بيدك الخير ،ومنك الهدى ،وإليك المرجع والمآب .

                    تذكرت سبب بكائى ودموعى التى طهرتنى ،السيدة هاجر وهى تسعى بين الصفا والمروة بحثاً عن قطرة ماء لابنها إسماعيل .
                    هكذا الأم منذ بداية الحياة لا يهمها ما تلاقاه من صعاب وعراقيل ،تؤثر ابنها على نفسها وتضحى بكل ما تملك فدءاً لحياته .

                    تذكرتُ الرسول الكريم وهو يعانى الجحود والنكران والحرب الضروس وطرده من أحب البلاد إليه ،وقسوة أهل مكة عليه ،فلم يكتفوا بطرده ،فارسلوا وراءه من يقتله !!!
                    منتهى الغلظة والقسوة .

                    تذكرت ما يقوله جلال الدين الرومى فى المثنوى (إذا عرف العبد ربه ،ينبغى أن لا يعرف غير الله ).
                    [/align]

                    تعليق

                    • عبدالرؤوف النويهى
                      أديب وكاتب
                      • 12-10-2007
                      • 2218

                      البستان وحديقة الورد

                      [align=justify]السعدى الشيرازى .. صاحب البستان وحديقة الورد ،هذان الكتابان الرائعان ذائعا الصيت فى العالم أجمع ،ويعدان من عيون التراث الأدبى العالمى ، الذى تعانقت فيه الثقافتان الفارسية والعربية منذ الفتح الإسلامى.
                      كان الحصاد .هذا الأدب الراقى الذى هو غذاء الروح والعقل والقلب.
                      السعدى الشيرازى ..أبدع أيما إبداعٍ فيما سطره يراعه ،من ذكاء العقل وطهارة الروح وعمق التجربة وعبقرية الحكمة .
                      فقد صب فى هذين الكتابين خلاصة تجربته ورحلاته فى بلاد الله والبحث فى أعماق خلق الله عن الحق والعدل والخير ،فالتأمل والملاحظة الدقيقة والترقب واستكناه ما يدور بالنفوس واستقراء ما تنطق به العيون وترجمة ما تهمس به الشفاه،تم تسجيله ممن خبر الحياة سبعين عاماً ،رحالاً وزاهداً ومتصوفاً،فكان جمعاً بين دقة الرحالة وإشراقات المتصوف.

                      قرأت هذا الكتاب "جنة الورد "مراراً وتكراراً،بل حرصتُ على الغوص فى هذا العالم الروحانى وشددت الرحال إلى مثنوى جلال الدين الرومى ،هذا الكتاب الضخم الذى تصدى لنشره أخيراً المجلس الأعلى للثقافة بمصر فى ستة أجزاء ضخمة ،ومنطق الطير وحلية الأولياء لفريد الدين العطاروأغانى شيراز للحافظ الشيرازى وبقدر المعاناة فى تفهم خبايا هذا العالم ،إلا أننى كنت معجباً بالسعدى الشيرازى ،أشعر بذكاء عقله وصدق تجربته وروعة منطقه وحبه الجم للبشر .[/align]


                      ومن حكايته الكثيرة أقدم حكاية ( الملك والأسير )

                      [align=justify]سمعت أن ملكاً أشار بقتل أسير برىء،فأخذ المسكين _فى حالة اليأس _يسب الملك بلغته التى كان يتكلمها ويرميه بسقط القول ،فقد قال الحكماء :كل من يغسل يده من الحياة ،يقول كل ما فى قلبه.
                      بيت
                      وقت الضرورة ،حينما لايبقى مهرب،تمسك اليد بطرف السيف الحاد0
                      شعر (ع)
                      ( إذا يأس الإنسان طال لسانه ***كسنور مغلوب يصول على كلب)

                      *****
                      فسأل الملك: ماذا يقول ؟؟فقال أحد الوزراء الطيبى المحضر:
                      إنه يقول :والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) فأخذت الملك الرحمة وتجاوز عن سفك دمه.
                      فقال الوزير الآخر الذى كان ضده:لايليق بأبناء جنسنا الكلام فى حضرة الملوك بغير الصدق،إن هذا الوقح سب الملك وقال مالايليق،فقطب الملك وجهه،من هذا الكلام وقال:إن كذبه جاء أرضى لى من هذا الصدق الذى قلته،فقد كان لذاك الكذب وجهة فى مصلحة ،وكان بناء هذا الصدق على خبث،وقد قال العقلاء :الكذب المحقق لمصلحة خير من الصدق المثير للفتنة .

                      بيت
                      كل من يعمل الملك مايقوله ،مؤسف أن يقول غير الحسن

                      *********
                      هذه القطعة كانت مكتوبة على طاق إيوان فريدون :-
                      إن الدنيا ياأخى لاتبقى لأحد ،فاربط قلبك بخالق الكون وكفى ،لاتعتمد على ملك الدنيا ولاتركن ،فقد ربت كثيراً مثلك وقتلت.
                      عندما تعزم الروح الطاهرة على الرحيل ،فسواء الموت على التخت أو فوق التراب.[/align]

                      تعليق

                      • ماجى نور الدين
                        مستشار أدبي
                        • 05-11-2008
                        • 6691

                        المشاركة الأصلية بواسطة علي المتقي مشاهدة المشاركة
                        الأخت الكريمة ماجي : ازدهار الأدب والنقد رهين بمتغيرات ثلاثة : المبدع الحقيقي الذي يبدع نصوصا إبداعية جيدة تستحق القراءة وتخاطب في القارئ إحساسه ، وتجيب عن أسئلة تؤرقه . والقارئ القادر على تذوق النصوص وإنتاج معرفة بها . والوسائط ( إعلامية وثقافية واقتصادية واجتماعية ) التي تشجع على استمرار العلاقة بين القارئ والكاتب والاعتراف بها كقيمة مضافة يهتم بها المجتمع ويستفيد منها . وأي غياب لمتغير من هذه المتغيرات أو الإخلال بوظيفته يؤدي حتما إلى ما أسميته بالتصحر الثقافي .
                        تعالي معي الآن إلى واقعنا العربي لنرى هذه المتغيرات .
                        فيما يخص الكاتب : على الرغم من الحديث عن انهيار الذوق وشح الإبداع ونضوب الموهبة ، فإن وسط ألف قصيدة نعثر على قصيدة جيدة حتى لا أقول شاعرا جيدا . وبما أننا نكتب يوميا مئات النصوص إن لم اقل الآلاف ، فقد نجد وسط هذا الركام عشرات النصوص الإبداعية الجيدة الشعرية والقصصية و الروائية والمسرحية ...التي تستحق القراءة والاحتفاء .إذن ، ليس هناك نضوب في الموهبة ولا في الإبداع .
                        القارئ : تناقش كليات الآداب سنويا مئات الأطاريح الجامعية في مختلف التخصصات الأدبية . ومهما قيل عن تدني مستوى النقد، فلا نعدم في كل جامعة عربية تنويها بهذا البحث أوذاك ،و الحكم بقيمته العلمية الذي تعد قيمة مضافة إلى المكتبة العربية . إذن ، فالنقد والنقاد موجودون .
                        الوسائط : لم تبق إذن إلا المؤسسات الوسيطة ، فما هو حظ الثقافة في وسائل إعلامنا التي تمتلك اليوم العقول والقلوب ؟ عودي يا ماجي إلى أي صحيفة مكتوبة ، فستجدين أن حظ الثقافة إن وجدت لا تتعدى صفحة واحدة من عشرين بعد السياسة و أخبار المحافظات و التعزيات و التبريكات و الرياضة و الصفحة الترفيهية . و أغلبية الصحف تعتبر هذه الصفحة عبئا ثقيلا ، وتسود فيها الزبونية و العلاقات الشخصية .
                        في وسائل إعلامنا السمعي و المرئي لا وجود لما هو ثقافي إلا من باب الإعلان و الإخبار ، ويأتي في آخر نشرة الأخبار بعد الرياضة .
                        الصالونات الأدبية والندوات الثقافية مغلقة على نفسها لا يكاد يسمع بها جيران المؤسسة .
                        التشجيع على ثقافة بديلة تتجلى في ثقافة النجوم الموسيقيين والسينمائيين و الرياضيين . فنجد حوارا مطولا مع فنان حول لباسه وأكله ونومه و أصدقائه وهو لا يتقن حتى التعبير عن أحاسيسه .
                        هيمنة العولمة ، واختزال الثقافة المفيدة في الثقافة الاقتصادية والمردودية المادية المباشرة .وقد عبر أحد الكتاب المصريين أظنه وليد منير عن هذا الوضع بقوله ، أعطوني في وسائل الإعلام المرئية الوقت نفسه التي تخصصونه لفنانة من الدرجة الرابعة أجعل "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " أشهر من ليلى علوي.
                        وهذا الكلام صحيح إلى حد بعيد ، فبمجرد ما نظمت وسائل الإعلام الخليجية برنامج أمير الشعراء حتى كان هناك إقبال منقطع النظير عن الشعر والشعراء في كل الأقطار العربية .
                        وفي مرحلة الستينيات والسبعينيات لما كان للثقافة شأن كبير كان هناك اهتمام بالشعر والرواية والمسرح ....
                        فيما يخص رأي سارتر ، العلاقة بين الكاتب والقارئ هي علاقة تلقائية وعفوية فالكاتب يكتب ليُقرأ، والقارئ يبحث عن النص الجيد ليَقرأه . وهي علاقة يمكن تشبيهها بعلاقة الذكر بالأنثى إلى حد بعيد في الحالتين معا ، حالة الانجذاب الذي يقع بينهما عادة ،و حالة التنافر الذي يقع بينهما أحيانا أخرى .



                        أستاذي العزيز الفاضل على المتقي ...

                        أنحني إحتراما لهذا الفكر السلس المتدفق روحا ونبضا

                        وهذه العقلية المرتبة ترتيبا خاصا يخضع لعمليات عقل

                        متقد ..

                        شاكرة لك أستاذي .. صدقا دائما منك نستفيد ..


                        والآن أريد سؤالك عن الشاعر والناقد بودلير ..

                        ويقال أن شعر بودلير كان لايُفهم وأن شعره كان سابقا

                        لأوانه فلم يفهم جيدا إلا بعد وفاته....

                        ويقال انها كانت الرؤى البكر له وقد نشرت بعد وفاته

                        بعشرين عاما ...

                        أستاذي هل ترى أن لشعره مقومات مختلفة

                        عن غيره من الشعراء عصره ...

                        أم أن معاصرته لعصر مختلف جعل ليومياته

                        أهميتها التاريخية..؟؟




                        يقول بودلير :


                        * ما من فتنة للحياة حقيقية غير فتنة اللعب ..

                        ولكن ماذا لو كنا غير مبالين بأن نكسب أو نخسر ؟.

                        تتضح من هذه العبارة قدر فلسفته العميقة وقراءته

                        العميقة للفكر وتوظيفه للكلمة فى سبيل الوصول إلى

                        أعماق هذه الفلسفة ؟؟

                        ماهى رؤيتك عنه سواء كشاعر أو كناقد ..؟؟



                        شكرا لك أستاذي وأتمنى لك إقامة طيبة فى صحبة

                        أستاذنا الجميل عبد الرؤوف النويهي

                        وأنتظرك


                        ودى وإحترامي









                        ماجي

                        تعليق

                        • ماجى نور الدين
                          مستشار أدبي
                          • 05-11-2008
                          • 6691

                          المشاركة الأصلية بواسطة رشيدة فقري مشاهدة المشاركة
                          عزيزتي ماجي اشكر الله الذي جعلني انتبه الى هذا الموضوع الشيق والذي لا يتفتق عنه الا ذهن نير كذهن ماجي نور الدين
                          اتمنى ان تسعفني ظروفي كي اتابع كل خطواته خصوصا ان الضيوف كلهم من احب الاعضاء الى قلبي كادباء وكاشخاص
                          لك ولهم كل الحب
                          اختك رشيدة فقري


                          أختي الغالية رشيدة الفاضلة ...

                          سعداء بتواجدك بيننا فى الصحبة وفرسان الكلمة

                          البليغة والفكر الراقي ...

                          ممتع التواجد بينهما وهذه اللغة الجميلة

                          التى نتعلم منها فنون كثيرة ..

                          إبق ِ معنا سيدتي والصحبة فماأجمل منها صحبة

                          إن شاء الله نسعد بتواجدك ..

                          دمتِ سيدتي الراقية بألق

                          محبتي







                          ماجي

                          تعليق

                          • علي المتقي
                            عضو الملتقى
                            • 10-01-2009
                            • 602

                            الأخت ماجي : فيما يخص قصيدة النثر لم تكن في يوم من الأيام مسألة تحرر من الوزن والقافية فحسب ، وإنما هي شيء أكبر من ذلك . إنها نتيجة عقلية جديدة تنظر إلى العالم رؤية جديدة مخالفة للرؤية القديمة . فقد يكتب شاعر ما قصيدة متحررة من الوزن والقافية لكنها محكومة برءية قديمة لا تمت إلى الحداثة والعصر الحداثي بصلة .
                            وقد كانت أصالة بودلير الخالصة والمطلقة ـ وهو أحد رواد قصيدة النثر ـ في الجمع بين التحرر من التقليد ، وتعرية قلب حديث بكل تعقيداته واندفاعاته وضغائنه وتعاقبات أحلام يقظته وصفائه الساخر ، وذلك بأن يقوم بعمل الشاعر لا عمل رجل الأخلاق.
                            وقد كان شعر بودلير ذا نبرة حديثة ساخرة تهجمية تربط الرقة بالحقد ، والمنطق بالعبث، وذا شكل جديد قابل لاستقبال كافة الأصداء وكل تنافرات الأصوات التي تمنح قصص معاصريه نبرة حديثة.
                            إنه يريد خلق غنائية حديثة تتميز بالعبور من السخرية إلى التمرد ، ومن الكآبة إلى الحماس. فالسخرية إحدى خصائص شعر بودلير ، والسخرية عنده سلاح ذو حدين مشرع أيضا ضد الشاعر نفسه ، ضد السوقية الإنسانية وما يسميه في أزهار الشر " الغباء في مواجهة الثور ".
                            إن بودلير ذو سخرية قاسية لا تسمح بظهور مشاعر المؤلف الخاصة ، وهنا يكمن بالنسبة لبودلير أسمى الفن ، فمن الاستهزاء إلى التهكم ، ومن ملمح السخرية إلى التناقض الخداع ، يزمع بودلير أن يستنفد في نثره كل سادية القبح البالغ .
                            وقد كتب في مذكراته الخاصة أنه ليس لديه ما يقوله للشعب سوى الاستهزاء به .
                            على مستوى الأسلوب تشكل الجملة داخل قصيدة النثر عالما صغيرا يدخل في علاقته مع فضاء أوسع . وتنبني طبقا لقوانين متماثلة ، إنها الكلمات بأصدائها الصوتية والبصرية التي ترسم نوعا من أرابيسك مصنوع للأذن والروح.
                            وحسب تعريف الشاعر نفسه ، هناك ثلاثة أنواع من الجمل تتوافق مع حالات ثلاث :
                            نمط الجملة المتنافرة التي تتجاوب مع انتفاضات الوعي وبالتالي مع السخرية والتهكم .
                            نمط الجملة المتموجة ، أي الجملة الطويلة التي تتوافق مع تعرجات أحلام اليقظة .
                            نمط الجملة الغنائية المتصاعدة والديناميكية التي تتوافق مع المشاعر الحادة والتدفقات السعيدة والأليمة .


                            ملاحظة : هذه الخلاصات مقتبسة باختزال شديد من كتاب سوزان برنار قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ترجمة راوية صادق ومراجعة رفعت سلام ص 155 وما بعدها..
                            [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                            مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                            http://moutaki.jeeran.com/

                            تعليق

                            • عبدالرؤوف النويهى
                              أديب وكاتب
                              • 12-10-2007
                              • 2218

                              متكلف الظرف أو un plaisant

                              هدية متواضعة إلى السيد الأستاذالدكتور /على المتقى
                              *************************

                              [align=justify]أقول.. أن العبقرى بودلير ..رفيق طفولتى وشيخوختى ..مازال سحره يسيطر علىّ.
                              وهذه درة من ديوانه "سأم باريس "ترجمة محمد أحمد محمد ،نشره المجلس الأعلى للثقافة بمصر سنة 2002م،ص19
                              لى عندها وقفة تطول .[/align]


                              متكلف الظرف
                              [align=justify]كان هذا انفجار السنة الجديدة ؛خليط من الثلج والوحل ،عبور آلاف العربات متألقة باللعب والحلوى ، غاصة بالجشع واليأس،هذيان رسمى فى مدينة كبرى ،قصد به تعكير صفو أعتى المحبين للعزلة .

                              وفى وسط هذا الهرج والمرج ،وهذه الضجة ،كان حمار يخبُّ فى حيوية ،وقد أرهقه إنسان غليظ مسلح بالسوط .

                              وبينما كان الحمار يهم بالدوران حول ناصية أحد الأرصفة ،تقدم سيد وسيم ،يرتدى قفازاً ،ومظهره براق ،وقد أحكم رباط عنقه ،ومسجون داخل ملابس جديدة تماماً ،وانحنى على نحو متكلف أمام البهيمة المتواضعة ،وقال لها وهو يرفع قبعته :
                              - " أتمنى لك عاماً طيباً وسعيداً".

                              ثم استدار مختالاً إلى رفيق ما من رفاقه ،كأنا ليرجوهم أن يضيفوا استحسانهم إلى رضائه.
                              لم يلتفت الحمار إلى هذا الوسيم المتظرف واستمريجرى فى حماس إلى حيث يدعوه واجبه .

                              أما بالنسبة لى ، فقد أخذنى فجأة غضب لاحد له من هذا الأحمق الفخيم الذى بدا لى أنه يركز فى شخصه كل روح فرنسا.[/align]

                              تعليق

                              • علي المتقي
                                عضو الملتقى
                                • 10-01-2009
                                • 602

                                شكرا أخي عبد الرؤوف على هديتك الغالية . وهي هدية جاءت في وقتها المناسب وفي مكانها المناسب ، إذ تؤكد طابع السخرية والتهكم الذي يتميز به بودلير ونقده للمجتمع الفرنسي البرجوازي بشكل خاص .
                                دمت متمتعا بالصحة والعافية .
                                [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                                مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                                http://moutaki.jeeran.com/

                                تعليق

                                يعمل...
                                X