الاستخدام النفعى للدين والحاجة إلى التجديد (1)
[align=justify]قضية التجديد فى الإسلام ...قضية وجود . هكذا أطلقها صريحة مدوية المفكر العربى الكبيرالدكتور / محمد جابر الأنصارى .
وقضية التجديد هى مسألة حياة أو موت ،بها نكون أو لانكون .
وسبق لى أن أثرت موضوع التجديد ،ولإيمانى المطلق بقدرة هذه الأمة على تجاوز الأزمات وعبور الهزائم وتحدى المستحيل ،فإن السبيل الوحيد هو التجديد .
وفى دراسة الدكتور/ نصر حامد أبو زيد ،ولا أخفى تقديرى الجم له ولكتاباته سواء اتفقت معه أو اختلفت ،يظل تقديرى له كصاحب فكر وباحث مستنير ،موصولاً ومتزايداً.
وفى هذه الدراسة (الإستخدام النفعى للدين والحاجة للتجديد) ،يصبح فكر (أبو زيد) مشغولاً بالنقد القاسى لتجار الدين وكهانه الأفاضل ،ولايكتفى أبو زيد بالنقد بل يدعو إلى التجديد والحاجة الماسة إليه ،متفقاً مع الدكتور/ الأنصارى ،على أن قضية التجديد هى قضية وجود،وأزعم أننى قرأتُ هذه الدراسة القيمة ،وكأننى كاتبها وليس فقط مجرد قارىء لها.[/align]
[align=justify]وتقديراً منى واحتراماً للمفكر الكبير الأستاذ الدكتور / على المتقى .
أهديه هذه الدراسة .لعلها تكون لبنة فى صرح التقدير المتبادل بيننا.[/align]
************
الاستخدام النفعى للدين
والحاجة للتجديد
الدكتور/نصر حامد أبو زيد
[align=justify]ينطلق كاتب هذا المقال من موقف واضح وصريح فحواه أن ما يطلق عليه اسم الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي عموما، وفي العالم العربي علي وجه الخصوص.. ليس إلا تعبيرا عن أزمة تاريخية اجتماعية سياسية ثقافية بدأت ملامحها في التبلور في الربع الأول من القرن العشرين، وتحديدا مع أزمة الخلافة بعد قرار الكماليين بإلغائها.
قبل ذلك بوقت قليل كانت الثورة المصرية ضد الاحتلال ثورة 1919 -
تتوج انتصارها بتدشين دستور1923، بعد نقاش حول مإذا كان من المفيد النص علي أن دين الدولة الإسلام .
انتهي النقاش إلي أنه لا ضرر من هذه المادة.
لكن أزمة الخلافة وما تبعها من جدل بين المؤيدين لإلغائها علي أساس أنها كانت مجرد نظام تاريخي اختاره العرب، ومن حقهم الآن أن يختاورا مايشاءون من أنظمة( علي عبد الرازق) وبين هؤلاء الذين رأوا في إلغائها جريمة دينية تعود بالمسلمين إلي الجاهلية إذا لم يسارعوا بإعادة إقامتها( رشيد رضا).
ومع فشل كل محاولات إقامتها نتيجة تنافس الحكام والملوك العرب وغير العرب علي تبوؤ سدتها تحولت دعوة الخلافة إلي دعوة إقامة حكم الله( الإخوان المسلمون) بتطبيق أحكام الشريعة.
تلك هي البدايات الحديثة لتبلور مفهوم الدولة التي يجب أن يسود فيها شرع الله بدلا من القوانين الغربية.
وهي بدايات تأزم كما نري!!
إذ لم يكن في الإمبراطوريات الإسلامية الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو دول الأندلس نظام تشريعي موحد يشبه من قريب أو من بعيد النظام القانوني في الدولة الحديثة.
ومن اللافت للنظر أن دعاة دولة الشريعة وقفوا بحزم ضد محاولات تقنين الشريعة،بمعني صياغتها في قوانين يستطيع القاضي مسلما كان أو غير مسلم أن يطبقها في القضاء.
كان المبرر أن تقنين الشريعة سيحولها إلي قوانين وضعية فتفقد بذلك قداستها( رشيد رضا).
ومعني عدم التقنين أن تظل مرجعية القاضي القانونية غير واضحة، فكتب الشريعة الفقه مليئة بمناقشات وتفاصيل وافتراضات واشتقاقات يعجز معها أي قاض عن اتخاذ قرار إزاء موضوع بعينه، ما لم يكن هو نفسه فقيها بالمعني الكلاسيكي.
تفاقمت الأزمات بسبب طبيعة الدولة الوطنية القمعية غير الديمقراطية إذ هي إما وراثية أو عسكرية انقلابية، تحاول جاهدة استيراد إيديولوجيات ترسخ بها مشروعيتها السياسية.
تعددت هذه الإيديولوجيات من أقصي اليمين( الوهابية) إلي أقصي اليسار( القومية الاشتراكية)، لكنها اشتركت في ملمح واحد، هو طبيعتها القمعية اللاديمقراطية، وبنيتها المهترئة في علاقتها بالخارج.
كان إقامة الكيان الصهيوني لدولته بمثابة مبرر لانتصار مفهوم الدولة الدينية، وكان انتصار هذا الكيان علي الجيوش العربية سببا كافيا ومقنعا للاقتناع بأن الدين عنصر للقوة، وأن البعد عنه قرين الضعف والهزيمة.
قامت في شبه الجزيرة الهندية في نفس الوقت دولة للمسلمين الهنود أطلق عليها اسم باكستان، ثم تحللت إلي دولتين بعد ذلك.
كانت أوروبا العلمانية- وهذا من المفارقات التاريخية الملتبسة- وراء إنشاء الدولتين لأسباب مختلفة بطبيعة الحال.
كانت هزيمة1967 الشاملة قد كشفت بالفعل عن وجود أزمة في الواقع،وكشفت أيضا عن وجود أزمة في الفكر وفي النظام السياسي بصفة خاصة.
ورغم أن الهزيمة لم تكن مفاجئة تامة إذ ورد توقعها في النبوءات الشعرية والأدبية وبعض الكتابات السياسية، فإن حجم الهزيمة وشمولها كان هو المفاجأة الفعلية للجميع، المتفائلين والمتشائمين علي السواء. تجلي رد الفعل إزاء ما كشفته واقعة الهزيمة مما كان مستورا من أوضاع في فيض من الكتابات عن التراث بحثا عن جذور الأزمة. في هذا السياق يمكن التذكير بعشرات العناوين، نذكر مثلا كتابات زكي نجيب محمود، التي تحولت من الكتابة عن الوضعية المنطقية للبحث في التراث.
يمكن أيضا الإشارة إلي كتابات طيب تيزينيحسين مروة ومهدي عامل ومحمد عابد الجابري وأدونيس،بالإضافة إلي بيان جماعة الشعر.
كانت إيران نموذجا للدولة العلمانية القمعية بامتياز،بينما كانت?'? تركيا قد أقامت علمانيتها علي أساس الحماية العسكرية.
قدر للنموذج الإيراني أن يخلق نقيضه لأسباب لا تتسع لها هذه الورقة، بينما استطاعت تركيا أن تجذب العواطف والمشاعر الإسلامية إلي أرض العلمانية'.
قامت الثورة الإسلامية في إيران علي أنقاض عرش الطاووس،وحين نجحت أقامت جمهوريةوتلك مفارقة أخري حيث كان من المتوقع أن تؤسس خلافة أو إمامةأعطي هذا النجاح زخما هائلا لدعاة الدولة الدينية في كل مكان.
فهل كان ذلك نجاحا بالمعني الإيجابي؟
أم كان قمة التعبير عن الأزمة.
السؤال يستمد مشروعيته من النقاش اللاهوتي والاجتماعي السياسي الحاد الآن في إيران، وهو نقاش يتحدي الأساس المعرفي لمقولة الدولة الدينية.[/align]
[align=justify]قضية التجديد فى الإسلام ...قضية وجود . هكذا أطلقها صريحة مدوية المفكر العربى الكبيرالدكتور / محمد جابر الأنصارى .
وقضية التجديد هى مسألة حياة أو موت ،بها نكون أو لانكون .
وسبق لى أن أثرت موضوع التجديد ،ولإيمانى المطلق بقدرة هذه الأمة على تجاوز الأزمات وعبور الهزائم وتحدى المستحيل ،فإن السبيل الوحيد هو التجديد .
وفى دراسة الدكتور/ نصر حامد أبو زيد ،ولا أخفى تقديرى الجم له ولكتاباته سواء اتفقت معه أو اختلفت ،يظل تقديرى له كصاحب فكر وباحث مستنير ،موصولاً ومتزايداً.
وفى هذه الدراسة (الإستخدام النفعى للدين والحاجة للتجديد) ،يصبح فكر (أبو زيد) مشغولاً بالنقد القاسى لتجار الدين وكهانه الأفاضل ،ولايكتفى أبو زيد بالنقد بل يدعو إلى التجديد والحاجة الماسة إليه ،متفقاً مع الدكتور/ الأنصارى ،على أن قضية التجديد هى قضية وجود،وأزعم أننى قرأتُ هذه الدراسة القيمة ،وكأننى كاتبها وليس فقط مجرد قارىء لها.[/align]
[align=justify]وتقديراً منى واحتراماً للمفكر الكبير الأستاذ الدكتور / على المتقى .
أهديه هذه الدراسة .لعلها تكون لبنة فى صرح التقدير المتبادل بيننا.[/align]
************
الاستخدام النفعى للدين
والحاجة للتجديد
الدكتور/نصر حامد أبو زيد
[align=justify]ينطلق كاتب هذا المقال من موقف واضح وصريح فحواه أن ما يطلق عليه اسم الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي عموما، وفي العالم العربي علي وجه الخصوص.. ليس إلا تعبيرا عن أزمة تاريخية اجتماعية سياسية ثقافية بدأت ملامحها في التبلور في الربع الأول من القرن العشرين، وتحديدا مع أزمة الخلافة بعد قرار الكماليين بإلغائها.
قبل ذلك بوقت قليل كانت الثورة المصرية ضد الاحتلال ثورة 1919 -
تتوج انتصارها بتدشين دستور1923، بعد نقاش حول مإذا كان من المفيد النص علي أن دين الدولة الإسلام .
انتهي النقاش إلي أنه لا ضرر من هذه المادة.
لكن أزمة الخلافة وما تبعها من جدل بين المؤيدين لإلغائها علي أساس أنها كانت مجرد نظام تاريخي اختاره العرب، ومن حقهم الآن أن يختاورا مايشاءون من أنظمة( علي عبد الرازق) وبين هؤلاء الذين رأوا في إلغائها جريمة دينية تعود بالمسلمين إلي الجاهلية إذا لم يسارعوا بإعادة إقامتها( رشيد رضا).
ومع فشل كل محاولات إقامتها نتيجة تنافس الحكام والملوك العرب وغير العرب علي تبوؤ سدتها تحولت دعوة الخلافة إلي دعوة إقامة حكم الله( الإخوان المسلمون) بتطبيق أحكام الشريعة.
تلك هي البدايات الحديثة لتبلور مفهوم الدولة التي يجب أن يسود فيها شرع الله بدلا من القوانين الغربية.
وهي بدايات تأزم كما نري!!
إذ لم يكن في الإمبراطوريات الإسلامية الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو دول الأندلس نظام تشريعي موحد يشبه من قريب أو من بعيد النظام القانوني في الدولة الحديثة.
ومن اللافت للنظر أن دعاة دولة الشريعة وقفوا بحزم ضد محاولات تقنين الشريعة،بمعني صياغتها في قوانين يستطيع القاضي مسلما كان أو غير مسلم أن يطبقها في القضاء.
كان المبرر أن تقنين الشريعة سيحولها إلي قوانين وضعية فتفقد بذلك قداستها( رشيد رضا).
ومعني عدم التقنين أن تظل مرجعية القاضي القانونية غير واضحة، فكتب الشريعة الفقه مليئة بمناقشات وتفاصيل وافتراضات واشتقاقات يعجز معها أي قاض عن اتخاذ قرار إزاء موضوع بعينه، ما لم يكن هو نفسه فقيها بالمعني الكلاسيكي.
تفاقمت الأزمات بسبب طبيعة الدولة الوطنية القمعية غير الديمقراطية إذ هي إما وراثية أو عسكرية انقلابية، تحاول جاهدة استيراد إيديولوجيات ترسخ بها مشروعيتها السياسية.
تعددت هذه الإيديولوجيات من أقصي اليمين( الوهابية) إلي أقصي اليسار( القومية الاشتراكية)، لكنها اشتركت في ملمح واحد، هو طبيعتها القمعية اللاديمقراطية، وبنيتها المهترئة في علاقتها بالخارج.
كان إقامة الكيان الصهيوني لدولته بمثابة مبرر لانتصار مفهوم الدولة الدينية، وكان انتصار هذا الكيان علي الجيوش العربية سببا كافيا ومقنعا للاقتناع بأن الدين عنصر للقوة، وأن البعد عنه قرين الضعف والهزيمة.
قامت في شبه الجزيرة الهندية في نفس الوقت دولة للمسلمين الهنود أطلق عليها اسم باكستان، ثم تحللت إلي دولتين بعد ذلك.
كانت أوروبا العلمانية- وهذا من المفارقات التاريخية الملتبسة- وراء إنشاء الدولتين لأسباب مختلفة بطبيعة الحال.
كانت هزيمة1967 الشاملة قد كشفت بالفعل عن وجود أزمة في الواقع،وكشفت أيضا عن وجود أزمة في الفكر وفي النظام السياسي بصفة خاصة.
ورغم أن الهزيمة لم تكن مفاجئة تامة إذ ورد توقعها في النبوءات الشعرية والأدبية وبعض الكتابات السياسية، فإن حجم الهزيمة وشمولها كان هو المفاجأة الفعلية للجميع، المتفائلين والمتشائمين علي السواء. تجلي رد الفعل إزاء ما كشفته واقعة الهزيمة مما كان مستورا من أوضاع في فيض من الكتابات عن التراث بحثا عن جذور الأزمة. في هذا السياق يمكن التذكير بعشرات العناوين، نذكر مثلا كتابات زكي نجيب محمود، التي تحولت من الكتابة عن الوضعية المنطقية للبحث في التراث.
يمكن أيضا الإشارة إلي كتابات طيب تيزينيحسين مروة ومهدي عامل ومحمد عابد الجابري وأدونيس،بالإضافة إلي بيان جماعة الشعر.
كانت إيران نموذجا للدولة العلمانية القمعية بامتياز،بينما كانت?'? تركيا قد أقامت علمانيتها علي أساس الحماية العسكرية.
قدر للنموذج الإيراني أن يخلق نقيضه لأسباب لا تتسع لها هذه الورقة، بينما استطاعت تركيا أن تجذب العواطف والمشاعر الإسلامية إلي أرض العلمانية'.
قامت الثورة الإسلامية في إيران علي أنقاض عرش الطاووس،وحين نجحت أقامت جمهوريةوتلك مفارقة أخري حيث كان من المتوقع أن تؤسس خلافة أو إمامةأعطي هذا النجاح زخما هائلا لدعاة الدولة الدينية في كل مكان.
فهل كان ذلك نجاحا بالمعني الإيجابي؟
أم كان قمة التعبير عن الأزمة.
السؤال يستمد مشروعيته من النقاش اللاهوتي والاجتماعي السياسي الحاد الآن في إيران، وهو نقاش يتحدي الأساس المعرفي لمقولة الدولة الدينية.[/align]
تعليق