صحبة وأنا معهم ... ( 2 ) / ماجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    الاستخدام النفعى للدين والحاجة إلى التجديد (1)

    [align=justify]قضية التجديد فى الإسلام ...قضية وجود . هكذا أطلقها صريحة مدوية المفكر العربى الكبيرالدكتور / محمد جابر الأنصارى .
    وقضية التجديد هى مسألة حياة أو موت ،بها نكون أو لانكون .
    وسبق لى أن أثرت موضوع التجديد ،ولإيمانى المطلق بقدرة هذه الأمة على تجاوز الأزمات وعبور الهزائم وتحدى المستحيل ،فإن السبيل الوحيد هو التجديد .
    وفى دراسة الدكتور/ نصر حامد أبو زيد ،ولا أخفى تقديرى الجم له ولكتاباته سواء اتفقت معه أو اختلفت ،يظل تقديرى له كصاحب فكر وباحث مستنير ،موصولاً ومتزايداً.
    وفى هذه الدراسة (الإستخدام النفعى للدين والحاجة للتجديد) ،يصبح فكر (أبو زيد) مشغولاً بالنقد القاسى لتجار الدين وكهانه الأفاضل ،ولايكتفى أبو زيد بالنقد بل يدعو إلى التجديد والحاجة الماسة إليه ،متفقاً مع الدكتور/ الأنصارى ،على أن قضية التجديد هى قضية وجود،وأزعم أننى قرأتُ هذه الدراسة القيمة ،وكأننى كاتبها وليس فقط مجرد قارىء لها.[/align]

    [align=justify]وتقديراً منى واحتراماً للمفكر الكبير الأستاذ الدكتور / على المتقى .
    أهديه هذه الدراسة .لعلها تكون لبنة فى صرح التقدير المتبادل بيننا.[/align]

    ************

    الاستخدام النفعى للدين
    والحاجة للتجديد

    الدكتور/نصر حامد أبو زيد

    [align=justify]ينطلق كاتب هذا المقال من موقف واضح وصريح فحواه أن ما يطلق عليه اسم الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي عموما، وفي العالم العربي علي وجه الخصوص.. ليس إلا تعبيرا عن أزمة تاريخية اجتماعية سياسية ثقافية بدأت ملامحها في التبلور في الربع الأول من القرن العشرين، وتحديدا مع أزمة الخلافة بعد قرار الكماليين بإلغائها.
    قبل ذلك بوقت قليل كانت الثورة المصرية ضد الاحتلال ثورة 1919 -
    تتوج انتصارها بتدشين دستور1923، بعد نقاش حول مإذا كان من المفيد النص علي أن دين الدولة الإسلام .
    انتهي النقاش إلي أنه لا ضرر من هذه المادة.
    لكن أزمة الخلافة وما تبعها من جدل بين المؤيدين لإلغائها علي أساس أنها كانت مجرد نظام تاريخي اختاره العرب، ومن حقهم الآن أن يختاورا مايشاءون من أنظمة( علي عبد الرازق) وبين هؤلاء الذين رأوا في إلغائها جريمة دينية تعود بالمسلمين إلي الجاهلية إذا لم يسارعوا بإعادة إقامتها( رشيد رضا).
    ومع فشل كل محاولات إقامتها نتيجة تنافس الحكام والملوك العرب وغير العرب علي تبوؤ سدتها تحولت دعوة الخلافة إلي دعوة إقامة حكم الله( الإخوان المسلمون) بتطبيق أحكام الشريعة.
    تلك هي البدايات الحديثة لتبلور مفهوم الدولة التي يجب أن يسود فيها شرع الله بدلا من القوانين الغربية.
    وهي بدايات تأزم كما نري!!
    إذ لم يكن في الإمبراطوريات الإسلامية الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو دول الأندلس نظام تشريعي موحد يشبه من قريب أو من بعيد النظام القانوني في الدولة الحديثة.
    ومن اللافت للنظر أن دعاة دولة الشريعة وقفوا بحزم ضد محاولات تقنين الشريعة،بمعني صياغتها في قوانين يستطيع القاضي مسلما كان أو غير مسلم أن يطبقها في القضاء.
    كان المبرر أن تقنين الشريعة سيحولها إلي قوانين وضعية فتفقد بذلك قداستها( رشيد رضا).
    ومعني عدم التقنين أن تظل مرجعية القاضي القانونية غير واضحة، فكتب الشريعة الفقه مليئة بمناقشات وتفاصيل وافتراضات واشتقاقات يعجز معها أي قاض عن اتخاذ قرار إزاء موضوع بعينه، ما لم يكن هو نفسه فقيها بالمعني الكلاسيكي.
    تفاقمت الأزمات بسبب طبيعة الدولة الوطنية القمعية غير الديمقراطية إذ هي إما وراثية أو عسكرية انقلابية، تحاول جاهدة استيراد إيديولوجيات ترسخ بها مشروعيتها السياسية.
    تعددت هذه الإيديولوجيات من أقصي اليمين( الوهابية) إلي أقصي اليسار( القومية الاشتراكية)، لكنها اشتركت في ملمح واحد، هو طبيعتها القمعية اللاديمقراطية، وبنيتها المهترئة في علاقتها بالخارج.
    كان إقامة الكيان الصهيوني لدولته بمثابة مبرر لانتصار مفهوم الدولة الدينية، وكان انتصار هذا الكيان علي الجيوش العربية سببا كافيا ومقنعا للاقتناع بأن الدين عنصر للقوة، وأن البعد عنه قرين الضعف والهزيمة.
    قامت في شبه الجزيرة الهندية في نفس الوقت دولة للمسلمين الهنود أطلق عليها اسم باكستان، ثم تحللت إلي دولتين بعد ذلك.
    كانت أوروبا العلمانية- وهذا من المفارقات التاريخية الملتبسة- وراء إنشاء الدولتين لأسباب مختلفة بطبيعة الحال.
    كانت هزيمة1967 الشاملة قد كشفت بالفعل عن وجود أزمة في الواقع،وكشفت أيضا عن وجود أزمة في الفكر وفي النظام السياسي بصفة خاصة.
    ورغم أن الهزيمة لم تكن مفاجئة تامة إذ ورد توقعها في النبوءات الشعرية والأدبية وبعض الكتابات السياسية، فإن حجم الهزيمة وشمولها كان هو المفاجأة الفعلية للجميع، المتفائلين والمتشائمين علي السواء. تجلي رد الفعل إزاء ما كشفته واقعة الهزيمة مما كان مستورا من أوضاع في فيض من الكتابات عن التراث بحثا عن جذور الأزمة. في هذا السياق يمكن التذكير بعشرات العناوين، نذكر مثلا كتابات زكي نجيب محمود، التي تحولت من الكتابة عن الوضعية المنطقية للبحث في التراث.
    يمكن أيضا الإشارة إلي كتابات طيب تيزينيحسين مروة ومهدي عامل ومحمد عابد الجابري وأدونيس،بالإضافة إلي بيان جماعة الشعر.
    كانت إيران نموذجا للدولة العلمانية القمعية بامتياز،بينما كانت?'? تركيا قد أقامت علمانيتها علي أساس الحماية العسكرية.
    قدر للنموذج الإيراني أن يخلق نقيضه لأسباب لا تتسع لها هذه الورقة، بينما استطاعت تركيا أن تجذب العواطف والمشاعر الإسلامية إلي أرض العلمانية'.
    قامت الثورة الإسلامية في إيران علي أنقاض عرش الطاووس،وحين نجحت أقامت جمهوريةوتلك مفارقة أخري حيث كان من المتوقع أن تؤسس خلافة أو إمامةأعطي هذا النجاح زخما هائلا لدعاة الدولة الدينية في كل مكان.
    فهل كان ذلك نجاحا بالمعني الإيجابي؟
    أم كان قمة التعبير عن الأزمة.
    السؤال يستمد مشروعيته من النقاش اللاهوتي والاجتماعي السياسي الحاد الآن في إيران، وهو نقاش يتحدي الأساس المعرفي لمقولة الدولة الدينية.[/align]

    تعليق

    • عبدالرؤوف النويهى
      أديب وكاتب
      • 12-10-2007
      • 2218

      الاستخدام النفعى للدين والحاجة إلى التجديد (2)

      1- الاستخدام النفعي للإسلام:

      [align=justify]من أهم التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا العربية الآن، ذلك الاستخدام الإيديولوجي النفعي للإسلام لتحقيق مصالح وغايات ذات طبيعة فئوية محلية عاجلة.
      وسواء تم هذا الاستخدام من جانب جماعات سياسية بعينها،أو من جانب أنظمة وسلطات سياسية فاقدة للمشروعية الاجتماعية والسياسية والقانونية، فالنتيجة واحدة، هي تحويل الإسلام إلي أداة من الأدوات واختزاله في وظائف وغايات ذات طبيعة دنيوية متدنية.
      ولننظر مثلا في مقولة أن الإسلام دين شمولي، من أهم أهدافه ووظائفه تنظيم شئون الحياة الإنسانية الاجتماعية والفردية في كل صغيرة وكبيرة، بدءا من النظام السياسي ونزولا إلي كيفية ممارسة الفرد لنظافته الذاتية في الحمام.
      هذه المقولة تفترض أن دخول الفرد في الإسلام بالميلاد والوراثة أو بالاختيار الواعي يعني تخلي الإنسان طواعية أو قسرا عن طبيعته الإنسانية الفردية التي تسمح له باتخاذ القرار بشأن كثير من التفاصيل الحياتية التي من شأنها أن تتضمن اختيارات عديدة.
      أصبح السؤال المتكرر هنا وهناك لا يتعلق بمدي ملاءمة هذا الاختيار أو ذاك بالنسبة للمجال الذي يتعين علي الإنسان الاختيار فيه، وإنما صار يتعلق بمدي سلامة هذا الاختيار أو ذاك من الوجهة الدينية والشرعية. وحين تأخذ أسئلة الحياة هذا المنحي يتحتم أن تتوقع الإجابات الصحيحة من رجل الدين لا من رجل الخبرة والاختصاص في الشأن المعني.وقد عهدنا رجال الدين في كل عصر من العصور إذا سئلوا عن رأي الدين في شأن من الشئون أن يصعب علي الواحد منهم أن يقول مثلا: هذا أمر لا شأن للدين به،ذلك أن مثل هذا الجواب من شأنه أن يزعزع مقولة الشمولية التي يستند الخطاب الديني عليها في ممارسة سلطته. وحين تواجه الواحد من هؤلاء بأن نبي هذا الدين ومتلقي وحيه من الله عز وجل بواسطة الروح القدس جبريل لم يجد غضاضة، حين لم ينجح اقتراحه في تأبير النخل، أن يعلن أن هذا كان رأيا ارتآه ولم يكن وحيا من عند الله- حين تواجه الواحد منهم بهذه الواقعة التي أرست مبدأ أنتم أدري بشئون دنياكم- تجده يستجيب علي مضض. لكنه لا يلبث، حين تشرح له دلالة الفصل بين شئون الدين وشئون الدنيا، بل وأهمية الفصل بين آراء النبي واجتهاداته الخاصة وبين ما يبلغه عن ربه وحيا،أن يلقي في وجهك مباشرة ودون تفحص بقول الله وما ينطق عن الهوي.ولو تفحص الآية الكريمة في سياقها، وكذلك لو تفحص سياق قوله تعالي "والله يعصمك من الناس" لأدرك أن عظمة نبي هذه الأمة لا تكمن في عصمته وارتفاعه عن أفق البشر- وما العظمة في هذا إذا كان الأمر محض اختيار وترتيب إلهيين لا تعليل لهما- بقدر ما تكمن في ارتفاعه هو بجهده واختياره إلي آفاق المسئولية الكونية دون أن يفارق بشريته.
      لكن ما هو الخطر في ذلك الخطر إنما يكمن في ذلك الفهم السقيم للإسلام،الذي من شأنه أن يرسخ سلطة رجل الدين والمؤسسات الدينية، لتصبح سلطة شاملة ومهيمنة في كل المجالات. ومن شأن هذا الاستفحال والامتداد السلطوي أن يخلق وضعا نعاني منه الآن أشد المعاناة اجتماعيا وسياسيا وفكريا.فبرغم كل الادعاءات والدعاوي العريضة، والفارغة من المضمون، عن عدم وجود سلطة دينيه في الإسلام تشبه سلطة الكنيسة في المسيحية، فالواقع الفعلي يؤكد وجود هذه السلطة، بل وجود محاكم التفتيش في حياتنا. والسلطة هذه تجمع السياسي والديني في قبضة واحدة، فيصبح المخالف السياسي مارقا خارجا عن الإجماع ومهددا لوحدة الأمة، وبالمثل يقول رجل الدين إن من يغير دينه يجب التعامل معه بوصفه خائنا للوطن.
      إن اتحاد الدين والوطن يجد تعبيره في كل الدساتير السياسية التي تحصر الوطن في دين، وتختزل الدين في الوطن.
      وهنا يختزل الوطن في الدولة، وتختزل الدولة في نظامها السياسي، ويجد المواطن نفسه حبيس أكثر من سجن.
      إن مقولة الشمولية تبدأ من الفكر الديني لتخترق مجال السياسة والمجتمع، أو تبدأ من الفكر السياسي لتأسر الدين في إيديولوجيتها
      ، والنتيجة واحدة.
      فأي خطر أشد من هذا وأي بلاء!!
      الخطر الذي يجب التحذير منه أن يحدث في الإسلام ما حدث في المسيحية، حيث أدي كفر الناس بسلطة الكنيسة إلي تحميل الدين كل جرائم الكنيسة.
      ولا شك أن أخطاء خطابنا الديني لا فرق بين خطاب ديني معارض وآخر سلطوي، فالسعي لفرض الهيمنة جزء جوهري في بنية كليهما- تتفاقم يوما بعد يوم، خاصة مع تحالف بعض قطاعات هذا الخطاب مع إرهاب أعمي البصر والبصيرة لا يفرق بين حاكم ومحكوم أو بين أعزل ومسلح، ولا يميز بين رجل وامرأة، ناهيك عن أن يميز بين طفل وراشد.
      من شأن هذا الخطر الماثل أن يهدد الإسلام كما هدد المسيحية، وليست العبرة هنا بالفروق النظرية واللاهوتية بين الدينين، فالتاريخ الاجتماعي للمسيحية حولها من دين الموادعة والتسامح حتي مع الأعداء،ناهيك عن إعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله- إلي دين توحدت فيه السلطتان فعاني الناس ما عانوا فأحرق العلماء وقتل المفكرون، وكان من شأنهم ما هو معروف.
      وما يحدث الآن في مجتمعات الإسلام ليس أقل خطرا ولا أهدي سبيلا،ولن يفيد في شئ التمسك بالفارق النظري واللاهوتي الذي لا يفتأ رجال الدين تصديع أدمغتنا به ليل نهار.
      إن الإسلام تجربة تاريخية علينا الاستفادة منها، لأنها تعلمنا الكثير.
      إنها تعلمنا مثلا أن التمسك به كدين ومعتقد دون العمل علي تجديده من أجل أن يلبي طموحات هذه المجتمعات ويجيب علي التحديات التي تواجهها- من شأنه أن يؤدي إلي مثل هذا الاختزال الذي نشكو منه الآن، الاختزال المسئول عن هذا الاستفحال السرطاني لسلطة الخطاب الديني/السياسي أو السياسي/الديني الذي يسجن الفرد باسم دين الحرية في سلاسل من القهر والامتثال والإذعان تحت زعم طاعة الله الذي يمثله خليفة أو سلطان أو أمير أو جماعة تحتكر الإسلام ومغفرة الرب.

      [/align]

      تعليق

      • عبدالرؤوف النويهى
        أديب وكاتب
        • 12-10-2007
        • 2218

        الاستخدام النفعى للدين والحاجة إلى التجديد (3)

        2- الحاجة إلي التجديد:
        [align=justify]
        نحن بحاجة إلي تثوير فكري، لا مجرد تجديد،وأقصد بالتثوير تحريك العقول بدءا من سن الطفولة.
        فقد سيطرت علي أفق الحياة العامة في مجتمعاتنا سواء في السياسة أو الاقتصاد أو التعليم- حالة من الركود طال بها العهد حتي أوشكت أن تتحول إليموت.
        هذه الظاهرة مشهودة في أفق الحياة العامة، بصرف النظر عن مظاهر حيوية جزئية هنا أو هناك، في الفنون والآداب بصفة خاصة، فستجد أن بؤر الحيوية تلك مثل بقع الضوء التي تكشف المساحات الشاسعة للظلمة.
        فإذا وصلنا إلي مجال الفكر، فحدث عن اغتراب الفكر وغربة المفكرين، إلا من يحتمي بمظلة سلطة سياسية أو إثنية أو دينية تحوله إلي بوق ينطق بما ينفخ فيه.
        هل تحتاج مجتمعاتنا إلي تجديد فقط، التجديد يفترض وجود فكر يحتاج لقدر من الاستنارة، ونحن للأسف مخاصمون للفكر.
        وما يسمي" فكرا إسلاميا" لا يمت في أغلبه لأفق الفكر و لا لمجاله بأي معني من المعاني، إنما هو في أفضل أحواله ترديد لمقولات وعبارات،لا يعرف مرددوها أنفسهم أصل مولدها، ولا سياق منشئها وتطورها، فضلا عن غايتها ومغزاها، سل أصحاب هذا الفكر وممثليه مثلا: هل يعلمون أن قضية" قدم القرآن وحدوثه" كانت من القضايا التي حسمتها السلطة السياسية، لا الحوار الفكري الحر، حين تدخلت مرة باسم العقلانية فاضطهدت القائلين بأن القرآن قديم لأنه كلام الله الأزلي وصفة من صفات ذاته الأزلية القديمة،ثم تدخلت مرة أخري، ولكن بحجة درء الفتنة،وناصرت أصحاب نظرية القدم واضطهدت القائلين بأن القرآن" محدث مخلوق" لأنه أصوات وكلام ولغة حادثة، لا يجوز أن تتصف الذات الإلهية بها، فكلام الله إذن صفة من صفات أفعاله لا من صفات الذات.
        هل يعلمون أن ما يتصورونه من حقائق العقيدة المنزلة، فيكررون أنه معلوم من الدين بالضرورة،ليس إلا قرار سلطة سياسية،لا تقل في ديكتاتوريتها وعدائها للفكر عن السلطة التي سبقتها واضطهدت الفكر باسم العقلانية، وهل يعلمون أن موقف الأشاعرة،الموقف الوسطي الذي لا يكلون أبدا من الادعاء بأنه صحيح الإسلام، قد ميز بين صفة الكلام النفسي القديم وبين محاكاته فيما نتلوه نحن من قرآن حادث، وهل يعلمون أن الأشاعرة اضطربوا اضطرابا عظيما في تحديد أين يقع الإعجاز،أهو واقع في الكلام النفسي القديم ،وفي هذه الحالة: ما معني تحدي العرب أن يأتوا بمثله وإن كان التحدي واقعا في المحاكاة الحادثة وليس في الكلام القديم، فالإعجاز إنساني وليس إلهيا.
        وهل يعلمون أن الذي استطاع أن يطرح للإعجاز تفسيرا يتجاوز ثنائية الكلام النفسي القديم/والمحاكاة الحادثة هو عبد القاهر الجرجاني، صاحب نظرية النظم الذي أفاد من إنجازات المعتزلة كما أفاد من إنجازات اليونان، وهل يعلمون أنه اشترط دراسة الشعر من أجل اكتشاف قوانين الكلام البليغ التي لا يمكن فهم الإعجاز إلا بها، ثم أخير ألا يدركون أن المنهج الأدبي هذا الذي يطرحه عبد القاهر هو الأساس المعرفي للمنهج الأدبي الحديث والمعاصر في فهم القرآن وتفسيره، مضافا إليه إنجازات علوم اللغة والبلاغة والنقد الأدبي في العصر الحديث.

        إن حالة مخاصمةالفكر تلك، والتنكر له تنكرا تاما، هي المسئولة عن شيوع نهج التكفيرفي حياتنا.
        ولا أقصد التفكير الديني فقط، وإن كان أخطر أنماط التفكير، ولكني أشير أيضا إلي التفكير السياسي والعرقي والثقافي، وكل أنماط الاستبعاد والإقصاء.
        إن التفكير هو النهج الكاشف عن مخاصمة التفكير والانقلاب ضده، ولا غرابة في ذلك، فالمفردتان اللغويتان "فكروكفر" تنتميان إلي مادة لغوية واحدة من حيث أصل الاشتقاق.
        أنها مادة الفاء والكاف والراء( فكر) تم قلبها بتقديم الكاف علي الراء مع بقاء التضعيف بالشدة علي الحرف المتوسط في الحالتين وهكذا انقلب التفكير إلي تكفير.

        وتثوير الفكر الذي نحتاجه يتطلب السعي إلي تحريك العقول بالتحدي والدخول إلي المناطق المحرمة، اللا مفكر فيه حسب تعريف محمد أركون،وفتح النقاش حول القضايا، وأهم من ذلك التخلص من ذلك الجدار العازل الذي طال وجوده في ثقافتنا بين العامةوالخاصة،فتلك الدعوات التي تتردد بين الحين والآخر عن حصر النقاش في بعض القضايا الدينية داخل دائرة أهل العلم،حتي لا تتشوش عقائد العامة أو يصيبها الفساد، دعوات في ظاهرها الرحمة والحق، وفي باطنها السوء والباطل.
        كيف يمكن في عصر السماوات المفتوحة التي تنقل العالم إلي غرف النوم، وفي عصر اكتساح ثورة المعلومات لكل الحدود، أن يطالب البعض بحماية العامة من خطر الفكر العلمي في أخطر القضايا التي تمس حياتهم؟
        إنه للأسف منطق الوصاية يتذرع باسم الحمايةلممارسة ديكتاتورية فكرية وعقلية لا تقل خطرا عن الديكتاتورية السياسية في مجتمعاتنا.

        يرتبط منهج التجديد بالحاجة إلي التجديد في سياقها التاريخي الاجتماعي، السياسي والفكري. فالتجديد في أي مجال لا ينبع من رغبة شخصية أو هوي ذاتي عند هذا المفكر أو ذاك، إنه ليس تحليقا في سماوات معرفية، أو بالأحري عرفانية، منبتة عن أرض الحياة وطينها، وعن عرق الناس وكفاحهم في دروب الحياة الاجتماعية.
        قد يبدو المفكر محبا للعزلة حريصا علي الهدوء والابتعاد عن صخب الحياة، لكنها أوقات التأمل التي لو انسلخت تماما عن نسيج الحياة الحي وتيارها الجاري لصارت سجنا من الأوهام، وقلعة للشياطين العابثة.
        من هنا يمكن القول إن التجديد ليس حالة فكرية طارئة، بل هو الفكر ذاته في تجاوبه مع الأصول التي ينبع منها ويتجاوب معها بوسائله الخاصة.
        ما ليس تجديدا في مجال الفكر فهو ترديد وتكرار لما سبق قوله,وليس هذا من الفكر في شئ، ولا يمت إلي الفكر بأدني صلة من قريب أو من بعيد. وبما أن قانون الحياة الطبيعية والاجتماعية هو التغير في كل شئ، سواء كان ذلك التغير مدركا وملحوظا أو لم يكن، فإن قانون الفكر هو التجديد،ذلك هو قانونه من حيث هو فكر في ذاته. ويصبح التجديد مطلبا ملحا كلما سيطر التقليد،الذي هو عين الترديد والتكرار لما سبق قوله، وساد، إذ في هذه الحالة ينفصل الفكر عن حركة الحياة التي تمضي في حركة تغيرها غير آبهة بعجز الفكر عن متابعتها فضلا عن قيادتها وترشيد اتجاه حركة التغيير فيها.[/align]

        تعليق

        • عبدالرؤوف النويهى
          أديب وكاتب
          • 12-10-2007
          • 2218

          الاستخدام النفعى للدين والحاجة إلى التجديد (4)

          3- المبرر التاريخي للتجديد:

          [align=justify]تنبع الحاجة إلي التجديد من مطلب التغيير، وهذا المطلب الأخير يصبح بدوره ضرورة ملحة حين تتأزم الأوضاع علي كل المستويات والأصعدة: الاجتماعي، السياسي، الاقتصادي، والثقافي والفكري علي السواء.
          وهل يحتاج تأزم الأوضاع الآن إلي إثبات أو شرح،ألا تكفي مشاهدة الأحوال المتأزمة في العراق وفلسطين ولبنان.
          هذا ناهيك عن الأحوال المتأزمة في مصر حيث ينشطر الوطن إلي وطنين-اقتصاديا- سكان الصفيح وسكان القصور المشيدة بالحصون والتي تحميها البوابات الإلكترونية- واجتماعيا- أهل القمة وأهل القاع- وسياسيا- حزب الأغلبية الحاكم وأحزاب الأقليات- ودينيا- المسلمون السنة في جهة والأقباط والشيعة والبهائية في جهة أخري. وزادت بلاد الخليج في ذلك الانقسام بين السنة والشيعة إلي فصل الزوجين علي أساس عدم الكفاءة.
          هذا يحدث في مجتمعاتنا في القرن الواحد العشرين.
          في الوقت الذي نشاهد فيه وقوف الشعب الفلسطيني وحده عاري الصدر ضد المؤسسة العسكرية الغاشمة لدولة تأسست علي مبادئ وأفكار ضد التاريخ والمستقبل دليلا علي العجز الكلي الشامل لما نسميه أمتنا العربية.


          يمكن القول إن تعدد أوجه الأزمة يخلق الحاجة إلي التغيير، وأول مظهر من مظاهر التغيير هو الحاجة إلي التجديدالفكري والسياسي والاجتماعي، أي في كل مجالات المعرفة وحقولها.
          في هذا السياق يكتسب التجديد في إطار الفكر الديني أكثر إلحاحا بسبب أن كل هذه الأزمات والهزائم يتم تفسيرها في الخطاب الديني بشقيه الرسمي والشعبي تفسيرا دينيا، علي أساس أن دولة الكيان الصهيوني هي دولة اليهود،وأنها انتصرت وتستقوي بحكم تمسك اليهود بقيم التوراة، في حين تخلي المسلمون عن قيمهم الدينية والروحية وانخرطوا في تقليد الغرب العلماني واستيراد أنظمته السياسية والفكرية.
          وما يزال هذا التفسير رائجا إزاء الأزمات التي تتفاقم.
          يمكن الإشارة إلي تلك الضجة الإعلامية التي صاحبت تخيلات ظهور السيدة العذراء في إحدي الكنائس في القاهرة وروجت لها وفي هذا السياق ظهر كتاب صادق جلال العظم" نقد الفكر الديني"إزاء هذا الترويج للأساطير والخرافات لتزييف وعي الناس بالأسباب الفعلية للهزيمة، كان من الضروري أن تتصدي بعض الكتابات لهذا التفسير، ولما ينطوي عليه من تزوير، ومن هنا نشأت الحاجة إلي إعادة النظر في المسلمات الفكرية
          والعقيدية التي ينطلق منها ذلك الخطاب المزور.
          هذا هو المبرر التاريخي لمطلب تجديد الفكر الديني.[/align]

          تعليق

          • عبدالرؤوف النويهى
            أديب وكاتب
            • 12-10-2007
            • 2218

            الاستخدام النفعى للدين والحاجة إلى التجديد (5)

            4- المبرر المعرفي للتجديد:

            [align=justify]أما المبرر المعرفي فمستنده تحقيق عملية التواصل الخلاق بين الماضي والحاضر. والمقصود بعملية التواصل الخلاق الخروج من أسرالتقليد الأعمي وإعادة إنتاج الماضي باسم الأصالةوكذلك الخروج من أسوار التبعية السياسية والفكرية التامة للغرب باسم المعاصرة.وليست عملية التواصل الخلاق بالضرورة هي محاولة التلفيق بأخذ طرف من التراث وطرف من الحداثة دون تحليل تاريخي نقدي لكليهما، وهو النهج الذي سيطر بدرجات متفاوتة علي المشروع الفكري النهضوي، فأفضي إلي تكريس ثنائية الغرب المادي العلمي المتقدم والمفلس روحيا،والشرق الروحي الفنان المتخلف ماديا وعلميا.
            العودة إلي دراسة التراث مجددا، خاصة التراث الديني تستهدف إعادة النظر في كل تلك المسلمات، سعيا لتحرير المشروع النهضوي من تلفيقيته التي انكشف عجزها واضحا من خلال الهزيمة الشاملة.

            كانت ثمة قناعة قبل الهزيمة بأننا مجتمعات دخلت مرحلة الحداثة، وهي القناعة التي كشفت الهزيمة زيفها.
            كانت تلك القناعة عامة وشاملة استنادا إلي أن الحداثة العربية بدأت مسيرتها ببداية القرن التاسع عشر وازدهرت في القرن العشرين، خاصة في مرحلة ما بعد الاستعمار، حيث حدثت تحولات كمية في بنية المجتمعات العربية، خاصة في بنية نظمها السياسية وشكل الدولة.. إلخ.
            لكن الهزيمة كشفت عجز تلك التغيرات الكمية عن إحداث تغيرات نوعية، لا في البنية السياسية ولا في البنية العسكرية التي استهلكت عائد التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
            كشفت الهزيمة أن مجتمعاتنا ما تزال مجتمعات تقليدية، وأن مؤسساتنا، التي تبدو حديثة في ظاهرها وشكلها الخارجي، تدار علي أسس تقليدية، ووفق رؤي تراثية.
            إذا نظرنا الآن إلي بنية الأحزاب السياسية العربية، فمن السهل أن تكتشف أنها بنية قبلية تقليدية، مع أنها يفترض أن تكون مؤسسات سياسية حديثة،ويفترض بالتالي أن تكون بنيتها بنية حداثية، وأن تكون آليات اتخاذ القرار فيها آليات ديموقراطية.
            والواقع أن سيطرة البنية الأبوية وخضوع استراتيجيات اتخاذ القرار لرغبة القائد أو الزعيم تكشف أن الحداثية مجرد قشرة خارجية تعجز تماما عن إخفاء البنية التقليدية.
            هذا التناقض عبر عنه الشاعر الفلسطيني مريد البرغوتي في قوله: قبائلنا تسترد مفاتنها في زمان انقراض القبائل.
            خاضت الجيوش العربية حربا تقليدية بكل المقاييس، ووفق قرارات غير مؤسسية،بل مزاجية في معظم الأحوال.
            والأهم من ذلك أن الإنسان الذي كان أداة التنفيذ كان إنسانا مقموعا وفاقدا لإنسانيته في ظل نظم سياسية دكتاتورية قاهرة، ولم تفلح ترسانة الأسلحة الحديثة بتكنولوجيتها المتقدمة أن تعوض هذا العجز الإنساني، لا في حرب1967, ولا في حرب الخليج الثانية، عاصفة الصحراء.
            ما قاله نزار قباني في"هوامش علي دفتر النكسة" "من أننا لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية" تعبير شعري صادق عن هذا الاكتشاف المذهل، والوعي بأننا ما نزال مجتمعات تقليدية رغم كل مظاهر الحضارة والمدنية السطحية.
            من هنا تأتي أهمية مسألة مراجعة جذور البنية التقليدية، لا بهدف التكرار أو الإعادة، أو حتي مجرد التسجيل، بل لغاية نقد تلك الجذور، تواصلا وانقطاعا في الوقت نفسه، إذ لا انقطاع بلا تواصل نقدي مبدع وخلاق. أما التواصل لغاية التواصل وحدها فهو التقليد.
            هذه العودة الملحة للماضي عودة ضرورية بسبب البنية التقليدية لمجتمعاتنا وثقافتنا.
            مازلنا- وفقا لحسن حنفي- نتنفس الغزالي ونعيش مع ابن تيمية، رغم الفاصل الزمني والهوة التاريخية.
            تبدو العودة إلي التراث ضرورة ملحة لبحث جذور الأزمة، وليس لمجرد إعادة التأويل..
            معظم الدراسات التي توجهت إلي الماضي وبحثت في التراث قيدت النظر فيه من منظور الحاضر، وأعادت تصنيف التراث وفقا لرؤي حداثية، لا وفقا لرؤي وتقيسمات تقليدية.
            هكذا وجدت دراسات عن اليسار في الإسلام"لأحمد عباس صالح، والاتجاهات المادية في الفلسفة الإسلامية" لحسين مروة،ومن العقيدة إلي الثورة" لحسن حنفي، بالإضافة إلي تكوين العقل العربي وبنية العقل العربي" لمحمد عابد الجابري.
            وهناك الكثير والكثير من الدراسات التي لا يتسع المجال هنا لاستيعابها.
            في هذه الدراسات وغيرها مما لم نذكر نلمس حرصا شديدا علي دراسة الماضي من موقع هموم الحاضر الراهنة، ومن منظور معرفي حداثي قام بتطوير الرؤي والمناهج التي بدأها الكواكبي وطه حسين وأمثالهما إلي حد بعيد.
            في السياق الراهن، سياق التهديد والخوف والانتظار والترقب عجزا عن الفعل، بل وفي سياق الدعوة الأمريكية للإصلاح، يخشي أن يكون الهروب إلي جنة الماضي هو الحل.
            وفي هذا الموقف الهروبي يكمن الخطر كل الخطر، سواء عبر هذا الموقف عن نفسه بإنتاج خطاب اعتذاريأو بإنتاج خطاب دفاعي،وكلاهما صدي للآخر.
            لا يجب أن يوقفنا الخطاب الأمريكي الداعي للإصلاح عن مواصلة حركتنا الإصلاحية والتحرك في اتجاه التغيير المنشود بصرف النظر عن رغبات وأماني العدو الأمريكي أو الصهيوني.
            السؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعا هو:
            كيف نتجاوز حالة التحزبزالاستقطابالحاد في مجتمعاتنا بين فريقين يحرص كل منهما علي نفي الآخر واستبعاده؟
            تتعدد آليات الاستبعاد،لكنها تتجلي في بنية ثنائية تناقضية، يستبعد فيها الإسلامي العلماني علي أساس خروج الأخير علي ثوابت الأمة وتبنيه لمشروع فكرىثقافي سياسي اجتماعي، يفضي إلي مزيد من التبعية للغرب. وبالمثل يستبعد العلماني الإسلامي..علي أساس قيام مشروعه علي أوهام العودة إلي الماضي والتقليد والاعتماد علي شعارات فضفاضة غامضة لا تغني عن غياب المشروع الاجتماعي السياسي الواضح الأهداف والمقاصد والمحدد لإجراءات العمل والتنفيذ.
            وفي تقديري أن من أهم أسباب حالة الاستقطاب هذه غياب المناخ الملائم للحوار منذ فترة طالت إلي أكثر من نصف قرن، حدثت فيها أحداث تركت جروحا عند الجميع، أعني عند أهل اليمين وأهل اليسار علي السواء إذا صح التقسيم..
            لم يتعلم أحد من درس كليلة ودمنة عن الثور الأبيض الذي تحالف مع الأسد وساعده علي التهام غريمه الثور الأسود،ليخلو له المجال ليكون الزعيم الأوحد للثيران.
            لم يدرك أحد مغزي صرخة هذا الثور حين أدرك أن دوره جاء ليلتهمه الأسد: لقد أكلت حين أكل الثور الأسود.
            ولم يدرك أحد كذلك ما قاله أحد المفكرين الألمان في عصر النازي: حين بدأ القبض علي اليهود" لم أهتم فلست يهوديا، وحين بدأ القبض علي الشيوعيين لم أهتم فلست شيوعيا، وحين بدأ القبض علي المعارضين للفاشية والنازية لم أهتم فلم أكن معارضا، وحين أتوا للقبض علي لم يكن هناك أحد ليدافع عني."

            ليس هناك بديل فكري ثالث جاهز، هناك آراء واقتراحات، الشرط الوحيد لبلورتها هو دفاعنا جميعا عن ديمقراطيةغير مشروطة،ديمقراطية لا تستبعد أحدا ممن نظنهم أعداءنا أو خصومنا.
            إننا نبحث عن وهم لا وجود له، ولم يوجد أبدا في التاريخ، شيء اسمه الاتفاق والإجماع علي صيغة سياسية ثقافية فكرية حضارية للخروج من الأزمة، وهو وهم تخلص منه العالم المتقدم حين اتفق علي كيفية تنظيم الاختلاف من خلال آليات الديمقراطية الحديثة.
            دعنا ننظم اختلافنا،لذي هو أمر ليس طبيعيا فقط، بل هو صحي.
            لقد خلقنا الله مختلفين، فالاختلاف ظاهرة في أصل الخلقة، ثم يصوغ المجتمع بعناصره وتعدد مصالح فئاته، وتضاربها أحيانا، هذا الاختلاف صوغا اجتماعيا وسياسيا وفكريا.
            لهذا يتكون المجتمع من جماعات تتباين فيما بينها، وإن كانت تشكل كلا واحدا غير هلامي هو الذي يميز مجتمعا ما عن غيره من الجماعات. إن الاختلاف المنظم ثراء وغني، بعكس الاتفاق أوالإجماع القائم علي القهر والعسف والشطط.
            ولنتعلم جميعا من دروس الماضي والحاضر: قد أختلف معك في الرأي، لكني علي استعداد أن أدفع حياتي ثمنا لحماية حقك في التعبير عن رأيك.
            [/align]

            [align=justify]هذه الدراسة نشرتها مجلة (الديمقراطية )عدد إبريل سنة 2007م
            وهى مجلة فصلية تصدرها مؤسسة الأهرام . بمصر [/align]

            تعليق

            • علي المتقي
              عضو الملتقى
              • 10-01-2009
              • 602

              الأستاذة الجليلة ماجي وأخي الأعز الأستاذ عبد الرؤوف : السلام عليكما وبعد : بادئ ذي بدء يجب أن ننطلق من مسلمة أساسية حتى لا يساء فهمنا في زمن كثر فيه سوء الفهم . هذه المسلمة هي أننا جميعا نتكلم ونحاور ونناقش من داخل الدائرة الإسلامية و القومية والوطنية الصادقة ، وإن اختلفت زوايا النظر .
              فيما يخص حرية الفكر : أنا دارس أدب وكاتب أدب وناقد أدب ، والأدب بمفهومه العام مرادف للحرية و المسؤولية في أوسع معانيهما ، ولا يمكن تصور الأدب في غياب الحرية . من هنا ، لا يمكنني أن أكون ضد الحرية في بعدها الفلسفي المجرد .و أول وجوه هذه الحرية ، حرية التفكير و حرية التعبير . ولا يمكن لأي مجتمع أن يتطور و يواكب سرعة التطور ما لم يتمتع مفكروه وعلماؤه وأدباؤه بهواء الحرية .
              هل يعني هذا أن نحطم كل الحدود ونسمح لبعض كتابنا ومفكرينا أن يمارسوا جنونهم علينا ؟ أقول لا ... لا بد من وجود قانون منظم للحرية ، قانون لا يحد من حرية الأفراد ، وإنما ينظمها ويجعلها حرية مسؤولة لا تمس بما اصطلح عليه سارتر بقاسم الولاء ...
              فالكاتب عندما يتمتع بحرية مسؤولة يصبح مجتهدا، أصاب في اجتهاده أم أخطأ ، و الخطأ لا يحاسب عليه ، وإنما يتاب على الاجتهاد .ومهما كان خطأ الكاتب الذي نشترك معه قاسم الولاء لهذه الأمة بكل قيمها ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجره إلى قاعات المحاكم ، وإنما يكون الرد بالسلاح نفسه أي بالقلم ، فتكون مقارعة الحجة بالحجة ، والرأي بالرأي المضاد ، حتى يقتنع أحد الطرفين، أو نحتفظ بالرأيين معا مادام في اختلاف العلماء رحمة . أما أن نجعل من أنفسنا مالكي الحقيقة المطلقة ومن آرائنا الحق الذي يعلى ولا يعلى عليه فتلك طامة كبرى . فالنص واحد وهو حمال أوجه ، وكل قراءة لهذا النص هي وجه محتمل من أوجه أخرى محتملة ، والرأي المحتمل لا يلغي الرأي المحتمل الآخر ، وإنما يغنيه و يثريه . ألم يخاطب الله عز وجل نبيه الكريم في حواره مع المشركين :" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " فما بالك إذا كان محاورك يشترك معك قاسم الولاء. ألم تعقد المناظرات المطولة بين علماء الكلام فأفحم بعضهم بعضا ؟ هل عجزعلماؤنا ومفكرونا اليوم عن مواجهة الرأي بالرأي، فلجؤوا إلى سلطة قانون أعمى ليحتموا به ؟
              لا أناقش ما يقوله الأستاذ أحمد ناصر أبو زيد ، فهو رأي محترم اتفقت معه أم اختلفت ، لكني أناقش المبدأ : لا لمحاكمات الأفكار ، نعم لمحاورتها ومجادلتها ودحضها ؟ نعم لتحويلها إلى قضية رأي عام يشارك المجتمع كله في مناقشتها وإبداء الرأي فيها ،و الاستفسار حولها .
              إن من أكبر أزمات الثقافة عندنا أننا لانحول أفكارنا إلى قضايا رأي عام ، فتنحصر مناقشتها في الصالونات الأدبية التي لا يدخلها الضوء إلا بمقدار . اخرجوا بهذه القضايا يا حكامنا ووسائل إعلامنا ومفكرينا إلى وسائل الإعلام المرئية والسمعية والمكتوبة ، واسمحوا لنا أن نشارككم همومكم بآرائنا البسيطة فتغتني وتتطور ويتطور وعينا .
              لقد مرت في المغرب قضيتان فكريتان شارك في نقاشها المجتمع بأسره المثقفون و غير المثقفين والأميون، هما : مدونة الأسرة ، هذه المدونة التي استمر فيها النقاش سنوات ، وخرجت المظاهرات في الشارع دفاعا عن تصور معين ، خرج الإسلاميون نساء ورجالا حاملين شعار : النساء شقائق الرجال " وخرجت أحزاب اليسار حاملة شعار : المرأة شريكة الرجل ، وتجند المجتمع المدني بنوعيه اليساري والإسلامي فطرق أبواب النساء والرجال مستفتيا وجامعا للتوقيعات . وأخيرا تشكلت لجنة تضم كل المجتمع : ممثلو الأحزاب وعلماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الدين وممثلو الجمعيات النسائية وممثلوا جمعيات المجتمع المدني، وخرجوا بمدونة أرضت جميع الأطراف وكان حولها الإجماع . القضية الثانية :
              زواج القاصر
              : هذه القضية أثارت نقاشا حادا في الصحافة الوطنية انتقل إلى وسائل الإعلام و المدارس و الأسر ، فكان لكل موقفه ، ولم تعد الدولة في حاجة لأن تكون دركيا ، فقد أصبح الوعي بالظاهرة منتشرا . وأصبحت القاصر بفضل المجتمع المدني قادرة على أن تقول : لا ....
              ملاحظة بسيطة : الإرهاب الفكري والقانوني لاتمارسه الدولة وحدها ، ولا تمارسه الاتجاهات الإسلامية وحدها ، بل تمارسه معظم الأحزاب السياسية عندما تمس مصالحها ، فكثيرا ما لجأت هذه الأحزاب عندما تتصدع من الداخل إلى السلطة للاحتماء بها ضد المتمردين على سلطة القرار ، فتنفجر من الداخل، ويتحول مناضلوها إلى إخوة أعداء ، دون القدرة على الجلوس إلى طاولة الحوار و العودة إلى القواعد .
              خلاصة القول : إن مجتمعاتنا حديثة العهد بالديمقراطية ، ويتحتاج إلى الكثير من الوقت لتستوعب الدرس . وإلى حين ذلك نرفع شعار لا لمحاكمة الأفكار نعم للاجتهاد حتى ولو كان مخالفا لما أعتقد أن الصواب .
              [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
              مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
              http://moutaki.jeeran.com/

              تعليق

              • د. م. عبد الحميد مظهر
                ملّاح
                • 11-10-2008
                • 2318

                الأستاذ الفاضل عبدالرؤوف النويهى

                تحية طيبة

                جئت متأخراً للترحيب و سوف أعود لمتابعتك بعد ان أقرأ ما سبق ، وبالمناسبة انا من مواليد طنطا-غربية

                و تحيتى

                تعليق

                • عبدالرؤوف النويهى
                  أديب وكاتب
                  • 12-10-2007
                  • 2218

                  أمى وأخواتها

                  [align=justify]وصغيرا كنت أسير بجوار أمى، وهى شامخة الرأس ، يجللها الوقار وتسربلها الطمأنينة ، وتتكلم بجدية ، ويحكمها المنطق الصارم ، بها حياء الأنوثة ، وقوة الشخصية ، يحترمها والدى رحمه الله ، ويقدرها الأهل والجيران ، بل تستدعى للفصل فى بعض المشكلات البسيطة بين نسا ء العائلة .

                  ثبت فى يقينى آنذاك ، المساواة بين الرجل والمرأة ،وأنهما معا يشكلان مسيرة الحياة ، وأنهما الساقان للجسد الواحد يتوازن بهما ويسير عليهما ولا بد أن يكونا قويين متماسكين وألا تتراجع إحداهما عن الأخرى إلا بمقدار، حفاظا للتوزان وشموخ الجسد واستقامة القوام .

                  وكم من المرات وجدت أكثر آراء أمى صائبة ، ويعمل بها واستطاعت أن تعبر بنا بر الآمان (بنتان وخمسة أولاد ) وكنت أنا أكبرهم ، فالمشاركة الجادة فى زراعة الأرض وجنى المحاصيل ورعاية المواشى وتربية الأولاد ومتابعة الدروس ، كانت آخر من تنام وأول من تصحو .

                  والدى رحمه الله ، لم أجد بينه وبين أمى سوى التقدير والحرص على التعاون ، وحل العراقيل بهدوء ، لا أقول أنهما مثاليان ، بل كثيرا ما تثور المشاكل.. ثم يتم حلها بالطرق السلمية .

                  التقدير للمرأة يتزايد بمرور الأيام ونضوجى الفكرى والعقلى ،و لم يدخل حياتى سوى النساء الجادات المتعلمات الحريصات على إدراك الصواب والتماس الصحيح .

                  ومن المصادفات الكثيرة التى قابلتنى وجود المرأة ، فالأبلة(المُدرسة)كنا نسميها بالتعليم الإبتدائى ، تعلمنى وتدرس لى ، وبالتعليم الإعدادى ( الأستاذة )، ولن أنسى وهى تعلمنى نطق اللغة الفرنسية لأنها لغتى الأجنبية الأولى وبرعت بفضلها وحسن رعايتها ، وبجامعة القاهرة ، أذكر أستاذتى الدكتورة / فوزية عبدالستار والتى ذاعت شهرتها فى مجلس الشعب ، والدكتورة / سعاد الشرقاوى ، والدكتور ة / سميحة القليوبى ,والكثيرات اللواتى لهن الكثير من الأفضال على وعلى جيلى من الذين يعملون بالحقل القانونى .

                  وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول( ما أكرم المرأة إلا كريم وما أهانها إلا لئيم .أو كما قال) .
                  وما أجمل القول وأحسنه ..إذا سمعناه أو قرأناه من المثقفات .
                  وظنى يؤكد لى ..أن المرأة الحياة وهى الدنيا .
                  وكلما نظرت إلى الحرية.. كانت المرأة .
                  وكلما اشتقت للعدل ..كانت المرأة .
                  وهفت روحى للجمال ..كانت المرأة .
                  وتذكرت الفلسفة ..ظهرت هيباشيا فيلسوفة الأسكندرية، أمام عينى .

                  [/align]

                  تعليق

                  • عبدالرؤوف النويهى
                    أديب وكاتب
                    • 12-10-2007
                    • 2218

                    [align=justify]أستاذنا الجليل د.م عبدالحميد مظهر

                    من قال أنك جئت متاخراً!!!
                    تكفينى _مؤقتاً_ هذه الإطلالة السريعة.
                    فى انتظار تواجدكم المثمر والمثرى ،لهذا الملف الرائد ،ومضيقتنا الأستاذة المتألقة /ماجى نور الدين.
                    أهلاً بالطنطاوية ..وعقبال مايكتروا فى الملتقى .[/align]

                    تعليق

                    • عبدالرؤوف النويهى
                      أديب وكاتب
                      • 12-10-2007
                      • 2218

                      ميثاق الشرف الزوجى

                      [align=justify]قل للمليحة فى الخمار الأسود ***مـاذا صـنعت بناسك متعبد
                      قـد كـان شمر للصلاة ثيابه*** حتى بدوت له بباب المسجد

                      من حجرة ابنتى بسمة ،ترامى إلى سمعى المطرب / صباح فخرى وهو يشدو بصوته القوى الحنون ،وهذا دأب ابنتى التى تعودت أذناها على شدو فيروز وصباح فخرى ومارسيل خليفة .

                      عدت بذاكرتى إلى قصة هذين البيتين ،فقد جاء تاجر إلى المدينة المنورة يحمل خُمراً سوداً لبيعها فيها ،فكسدت بضاعته فشكا أمره إلى مسكين الدارمى ،فقال الشاعر أبياتا منها ،هذان البيتان ،فلم تبق جارية فى المدينة إلا اشترت خمارا أسود ونفقت بضاعة التاجر فى أيام معدودة .

                      ها هو الشاعر/ مسكين الدارمى ..وقد قرأت بعض قصائده المتناثرة فى بعض كتب التراث.
                      وقد أعجبتنى بعض قصائده الرائعة العملاقة من وجهة نظرى المتواضعة .
                      ولكم أحببت وشاطرته الرأى ..فيما يذهب إليه ..من نظرة جادة ومتعمقة وسابقة فى التاريخ ،ويقول صاحب الأغانى عنه:

                      ((مسكين لقبٌ غلب عليه، واسمه ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن زيد بن عبد الله بن عدس بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم.))
                      ومن روائعه هذه القصيدة :
                      ألا أيـهـا الغائر المستشيط عـلام تـغـار إذا لم تغرْ ؟
                      فـمـا خير عرس إذا خفتها ومـا خير بيت إذا لم يزر؟
                      تغار على الناس أن ينظروا وهل يفتن الصالحات النظر؟
                      فـإنـى سـأخلي لها بيتها فـتـحفظ في نفسها أو تذر
                      إذا الله لـم يـعـطـه ودها فـلن يعطيَ الودَّ سوط مُمَر
                      يـكـاد يـقـطع أضلاعه إذا مـا رأى زائـراً أو نفر
                      فـمن ذا يراعي له عرسَه إذا ضـمَّه والمطيَّ السفر


                      بالقراءة المتأنية بعض الشيىء ،لأبيات قصيدة الدارمى ،أجد فيها ميثاق الشرف للتعامل بين الرجل وزوجته ،وحقوق المرأة المفروضة لها ،وهى على أرقى مستوى من التعامل الإنسانى الحضارى الذى ما زلنا نتعثر فى الوصول إليه .
                      نظرة تقدمية ثورية تحررية من أعماق التاريخ ،ينادى بها الدارمى ،فى القرن الأول الهجرى أى القرن الثامن الميلادى ،ضلت الطريق وتكأكأ الرجعيون عليها قتلاً وتمزيقاً،لكنها تظل استشراف النفوس الفاضلة وهدف العقول المستنيرة وأرباب الأقلام الشريفة .


                      ماذا يقول الدارمى فى أبياته السبعة؟

                      1- أيها الرجل الغضبان والممتلأ غيرة ،ماالذى يدعوك للغيرة ولا يوجد سبباً لذلك.
                      2-ما الخير الذى يعود عليك من زوجة تخاف منها،ومن بيت لايزورك فيه أحد.
                      3-تغار على زوجتك إذا نظر إليها الناس ،وهل نظرات الناس تُفسد الصالحات من النساء.
                      4-أما أنا فأترك لها الحرية الكافية فى بيتها ،لتصون نفسها أو لاتصونها.
                      5-إذا كان الله عز وجل ،لم يهبك حبها ولم يعطك ودها ،فلن ينفع ضربك لها بالسوط المفتول،لاستعادة حبها وودها.
                      6- ماالذى يحدث لهذا الرجل المنفجر غضباً وتنشق ضلوعه ثورة وجحيماً إذا رأى زائراً أو زائرين يدخلون بيته؟؟؟!!!
                      7-وإذا كنتُ أراقبها أثناء وجودى معها ،إذن من الذى يراقبها أثناء سفرى ؟! [/align]

                      تعليق

                      • ماجى نور الدين
                        مستشار أدبي
                        • 05-11-2008
                        • 6691



                        بسم الله الرحمن الرحيم


                        أستاذي الفاضل عبد الرؤوف النويهي

                        وأستاذي الفاضل علي المتقي

                        صحبتكما كانت لغة راقية وحضورا مدهشا وزيارة

                        إلى كل زوايا العقل ..

                        سعدت جدا بتواجدي بين هرمين شامخين فى الفكر والأدب

                        ولكن عذرا أريد الإستزادة فمازلت أحلق فى سماوات الفكر

                        طامعة وطامحة فى قربكما والبقاء على وتيرة اللقاء,,

                        صدقا لا أريد إنهاء هذه الحوارية التى سمت وعلت فوق

                        فكرة الصحبة العادية فزرت معكما معاقل الفكر ودخلت

                        روافده من كل زواياه ..

                        لطفا ،،، أريد الإستمرار رغم علمي بضيق وقتكما

                        ولكن لن أتوقف فلا تلوما حاجتي للإستمرار قليلا حتى

                        أرتوي من هذا الرقي الفكري والأدبي ..



                        أستاذي الغالي الفاضل عبد الرؤوف ..


                        ـــــ يقول الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي

                        في إحدى نصوصه الشعرية البليغة..:

                        "عندما يتعاظم حب الله في قلبك، فلا شك أن الله يحبك"

                        ويضيف قائلا:

                        "عندما يصيب برق الحب هذا القلب ، فاعلم بأن القلب الآخر

                        أيضا مترع بالحب.."



                        واكمل أنا :

                        فلا يمكن للقلوب المريضة وهو العملة السائدة وبشكل
                        لايصدق هذه الأيام– وهى تلك الفارغة من المشاعر الرقيقة
                        ، والود الجميل ،
                        القلوب التي يعلوها صدأ الذبول ، وصمت الحقد ،
                        ولا نجد فيها أي كميات جميلة من العطاء....الخ
                        مثل هذا القلوب – الهزيلة عاطفيا لايمكن أن تنتظر منها ،
                        أن تبحر بك نحو ضفاف المشاعر الرائعة ،
                        هذه القلوب الذي قد تستوطنها خفقات الوحدة ،
                        وأصداء الكراهية لايمكن بأية حال أن تجعلنا نبتهج لها ،
                        أو أن تفاجئنا بإلتفاتات نادرة .
                        أو أن ننتظر منها باقة ورد في يوم من الأيام.

                        وهنا أتوقف عند المعنى المطروح من خلال هذا الصوفي الجميل
                        واسألك :

                        كيف تتعامل مع مثل هؤلاء ؟؟ وهل يشكلون الجانب المظلم
                        الذى يمكن أن تبقى فيه لأيام طويلة جراء تأثيراتهم المحبطة ؟
                        كيف الحال وقد باتت هذه النماذج هى الأغلب الأعم فتاهت القيم
                        وانتحرت المثل ..؟؟
                        اروِ لى كيف تتعامل معهم لتستمر الحياة رغم أنف الظروف ؟؟
                        فدائما مايكونوا سببا في بعض مشاعرنا السلبية التى نتوقف
                        عندها أحيانا وقد لامس حقدهم عمق أحاسيسنا فأغضبنا
                        وأغضبها ..
                        فكيف تراها أستاذي وماهو موقفك حيالها رغم حالة الإيمان
                        العميقة التى تستقر بأعماقك ..؟؟


                        ـــ يقـول نـزار قبـاني :



                        (وانتـهي العصـر النـزاري الذي عـاصرته

                        وانتـهى الحـب كمـا نعـرفـه

                        ودخلنـا في زمـن النـرجسيـه

                        يبـست ذاكـرة العشـاق ؛حــتى

                        لم يعـد يـذكـر قيـس اسـم ليـلى العـامريه!!)



                        الحــب اصـابه الجفـاف وتشققـت روابطـه

                        ونـدر أو ربمـا إنعـدم عطـائه

                        وحــتي المحبين فقـدوا رقـة العـشـق وبـدلـوا

                        همـسات الهـوى إلى عتـب ووعــيد وشـك ...



                        هل تعتقد أستاذي أن الحب كنتاج إنسانى

                        له نفس خصائص زمنه الذى يعيش فيه ...

                        أى يتأثر بما حوله من ضعف العلاقات والغربة والانعزالية

                        والانغلاق ... ؟؟

                        أو انه يستطيع الصمود بعيدا بقدر حاجة بنى الانسان إليه؟؟

                        وإلى أى مدى اسقطه الناس من حساباتهم بشتى صوره

                        وليس تحديدا فى علاقة الحب بين الرجل والمرأة

                        وإنما بشكل عام ؟؟؟



                        شكرا أستاذي الفاضل وأنتظرك دائما

                        للإستزادة من فيض فكرك الثري

                        وتحية تقدير للأستاذ الراقي الفاضل علي المتقي

                        الذى أثرى الصحبة بفكره الراقي حد الدهشة ..

                        وأنتظركما

                        ودائما لكما تقديري وإحترامي







                        ماجي

                        تعليق

                        • علي المتقي
                          عضو الملتقى
                          • 10-01-2009
                          • 602

                          الأستاذة الجليلة ماجي : شكرا على كلماتك الطيبة ، وليسمح لي أخي في الله الأستاذ عبد الرؤوف ضيف الصحبة أن أخل بآداب الحديث وأتناول الكلمة قبله .
                          الإحسان سيدتي درجات ، أقلها أن تحسن إلى من أحسن إليك ، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان . وأعلاها درجة أن تحسن إلى من أساء إليك ، لأن هذا الإحسان يطهر قلبه من الحقد و البغض والكراهية ، ويجعلك تكسب صديقا بدلا من أن تفتقده ، وتعلمه درسا في الأخلاق ومعاملة الآخرين . وكم هو جميل أن تطفئ نارا حاقدة تحرق الأخضر واليابس وتؤالف بين القلوب .
                          وقد صدق من قال :
                          أحسنْ إلى الناس تستعبدْ قلوبَهم ......فلطالما استعبدَ الإنسانَ إحسان ُ

                          أما الحب ، فهو نعمة ربانية زرعها الله في كل القلوب الحية ، وحرم منها القلوب المريضة ، ولئن أحب قلبي دون استئذان أهلى وأحبتي وأصدقائي وكل الناس ممن لا تربطني بهم سابق معرفة ، ففرحت لفرحهم ، وتألمت لآلامهم . فعقلي يفرض على قلبي أن يبادل العداوة بالحب ، وكلما كان خصمي عنيدا وحقودا وظالما وجافا ، إلا ودخلت في تحد مع قلبي ، وقلت لن أكون مربيا ولا أستاذا إذا لم أستطع أن أغيره مائة وثمانين درجة ، حتى يحبني أكثر مما أحبه.
                          قال جميل :
                          وأول ما قاد المودة بيننا .... بواد بغيض يا بثين سباب

                          تحياتي وتقديري أيتها المتألقة ماجي وإلى أخي عبد الرؤوف .
                          [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                          مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                          http://moutaki.jeeran.com/

                          تعليق

                          • عبدالرؤوف النويهى
                            أديب وكاتب
                            • 12-10-2007
                            • 2218

                            الحب ..شجرة مباركة

                            [align=justify]الحب بمعناه الواسع ..هو حب الحياة .
                            الحب لدى ّ .. حياة ووجود ودنيا ودين .
                            الحب شجرة مباركة .تولد مع الإنسان وتنمو وتترعرع وتُسقى من قلوبٍ جميلة مفعمة بالخير ومملؤة بالسلام .
                            أنا لم أشعر فى يومٍ ما بكراهيتى لإنسان ، حتى وإن أساء لى .
                            أبتعد عنه حتى يصفو قلبانا ،ثم أرى هل يعاود التعامل معى بحب أو بغير الحب. وأقرر، بعد ذلك، السير معه أو تركه والنأى عنه.
                            أستاذتنا المتألقة /ماجى نور الدين ..
                            يبدو أننى وأستاذنا الجليل الدكتور /المتقى ،سنواصل الحديث ،طالما كُنتِ تأخذين بأيدينا إلى طرقات وشوارع وحوارى نسيناها .
                            وطالما ظلت الأسئلة، شديدة العمق ، تنهمر على عقولنا انهماراً.
                            وأقول ..أن الحب هبة ربانية وشجرة مباركة .[/align]
                            [align=justify]وأذكر أننى تعلمت الحب ورضعته من أمى.. الأم الصغيرة .. بارك الله فيها .

                            تحكى لى أمى ،عن حياتها ،تقول : [/align]

                            "[align=justify]ولدت وقبل أن أبلغ السنتين من عمرى انتقل أبى إلى رحمة الله تعالى ، تاركا إياى وحيدة ، صغيرة ، غضة لا أعى من أمر الدنيا شيئا ...أمى صمدت معى قليلا ، تحاول الثبات على المبدأ أن تربى وترعى إبنتها الوحيدة اليتيمة ، التى لاحول لها ولاقوة ،وتحت ضغط أسرتها ..تزوجت .
                            وأصبحت أدور بين أعمامى وعماتى وأهل والدى وأيضا أسرة والدتى ...ذهبت إلى إلى المدرسة الإبتدائية بالقرية ، ولكن عدم الرعاية والمتابعة لم أحصل على شهادة الإبتدائية _البنت للبيت _ هذا هو الشعار فى الأربعينيات _ ربما ولازال فى أيامنا الحالية ، وصرت دمية تتحرك بين الأهل ، وفجأة أجد نفسى مخطوبة لرجل يكبرنى بستة عشر عاما ، هو أبوك ، الذى أحجم عن الزواج مدة طويلة وتزوج أشقاؤه الأصغر منه وأنجبوا الذكور والإناث.. وهو مصصم على العزوبية .
                            لم أعترض على شىء ، ربما كان الزواج خيراً لى وحلاً حاسماً وقاطعاً.. لحياة اليتم .
                            تصمت أمى ...ثم تواصل حديثها ضاحكة وتقول :
                            كنت صغيرة جداً ، لم يكن لى صدرناهد ، وتغلبوا على المشكلة ،بأن حشوا السوتيان قطنا حتى يصير لى صدرا ، لم أعرف ولم يصل بعد إلى علمى ..ماهى الحياة الزوجية ؟؟
                            وكيف أعيشها وأتعامل معها ؟
                            تقول أمى وعيناها تغيم بالدموع : كان والدك يرحمه الله ، رجلاًعاقلا ، متفهماً ، ساعدنى بكل ما يستطيع على إدراك الكثير من الأمور ، أخذ بيدى ، لم يتركنى وحيدة ، ملأ حياتى ، عشت فى وسط أسرة كبيرة العدد ، متعددة الإتجاهات ، أصحاب مجد ، وعائلة مشهورة ، وقوية ، هم أصحاب البلد ،العمودية منهم ومشيخة القرية وأصحاب كلمة وسيطرة ، فيهم الرعونة ، وفيهم العقل، ومنهم الكثير من المتعلمين .
                            تقول أمى : أحببت هذا الرجل وشعرت معه بالأمان ، كان أباًوصديقاً وأخأ ، تقول أمى : ألف رحمة عليه .""[/align]

                            [align=justify]ولما أدركتُ الحياة ووعيتها ، وجدت أمى الصغيرة ، مثابة وأمنا وطمأنينة وهدؤا، شعرت معها وبوجودها فى حياتى ، أنها صديقة وزميلة ، أخت ، تعاملت معى معاملة الكبار ، وجدت نفسى كبيراً وأعتقد أن الطفولة كانت شيئاً منسياً، وأتذكر مقولة تشيكوف "الطفولة ..أنا ليس لى طفولة " .
                            حملت الهم مع أمى ، والتى تراعى أطفالاً صغاراً هم أشقائى ، مشفقاًعليها ، حنوناً بها ، حاولت صغيرأ وكبيرأ العطف عليها واحترامها وتقديرها وتوقيرها ، مدافعاًعنها ، ومكبراً لرأيها ، وسعيداً بحديثها ، ومؤيداً لتصرفاتها ، حتى أن والدى يرحمه الله ..كان إذا اشتد به الضيق وحاول أن يبيع أرضاً أو يعمل عملاً قد يضر بالعائلة (بيع بهائم أو بيع محاصيل) البيت فى حاجة اليها ، تقف أمى أمامه وتعترض ، وينظر أبى ويجدنى فى وجهه ،فيضحك ويقول :
                            خلاص ابن أمه قاعد معانا وحيدافع عنها ..

                            ساعدتنى على الإنكباب على القراءة، تقر أ معى الكتب المدرسية ، تسَمع لى ما أحفظه من القرآن ، عبثت بمكتبة والدى ، يوجد فيها كتب قيمة ، تفاسير ، كتب فقه الإمام الشافعى وأبى حنيفة ، مجلة الرسالة ..للزيات ، دواوين شعر المتنبى ،المعرى ،كتب طه حسين والعقاد ،مجلات لا حصر لها .
                            واصلت القراءة بنهم والتنقيب فى بطون الكتب.. الأغانى وابن إياس والجبرتى .

                            صغيراً كنت وأمى تتهجى مع الكلمات ، تحافظ على كتبى ومجلاتى ، ولن أنسى ما حييت أن مكتبتى قد إمتلأت ، والكتب متناثرة هنا وهناك ، فلم أجد سوى دولاب الملابس ، واحتلت الكتب جميع الضلف، وخرجت الملابس مطرودة.. تجرجر أذيال الخيبة ،منكسة الرأس مهزومة شر هزيمة .
                            غضبت أمى ..فى بادىء الأمر ثم وجدت أن الغضب لن يجدى فتيلا ....وأصبح الدولاب هو المكتبة لكل جديد اشتريه .

                            احتلت أمى من نفسى وروحى وكيانى مكانة سامقة ودرجة رفيعة وقدرا كبيرا .

                            لم تبخل بخيرات البيت على الفقراء والمعوزين سراً ، تمد يد العون وبقوة ، حريصة على الكرامة ، فأحبها الجميع بلا إستثناء ، وأكرموا سيرتها وأكبروا اسمها ، وقدروا أفعالها الخيرة وعطفها وصدقها وكلمتها القاطعة والتى لاتخشى فى الله لومة لائم .

                            زرعت فى نفسى الحب والحنان والإهتمام بالناس والترحيب بهم والتعامل الإنسانى معهم .
                            أثرت أمى فىَ تأثيراً لايمكن أن ينسى ، وكثيراً وكثيراً جدا، أختلف معها فى موضوع ما ، وأخشى أن أخدش رأيها أو تشعر برفضى له ،فيكون الصمت ملاذاً لى وملجأ.

                            عظيم الشكر للأم العجوز من ابنها العجوز أيضا ، والتى تحب مناداته (رؤوف أو رأفت ).[/align]

                            تعليق

                            • عبدالرؤوف النويهى
                              أديب وكاتب
                              • 12-10-2007
                              • 2218

                              شكوى ولا رقوة

                              [align=justify]ما من مرة أقابله والابتسامة تملأ وجهى ،هاشاً باشاً لرؤيته إلا ويصدمنى بشكواه التى لا تنتهى وعذاب الدنيا الذى يلاحقه أينما كان .
                              كنت أشفق عليه وأرثى لحاله وأسعى جاهداً للأخذ بيده ،بحسبانى أنه يعانى مشاكل كثيرة .

                              وفى يوم من الأيام ..كنت أجالس قريبة لى تناقشنى فى قضاياها المنظورة والمتداولة أمام المحاكم بشأن ميراثها من زوجها عليه رحمة الله وغفرانه.وفجأة ذكرت اسماً لرجلٍ من عائلتنا ،هذا الذى يقابلنى بشكواه ويصدمنى بمآسيه واحباطاته وأحزانه الكثيرة المتكاثرة .ولم أدع الفرصة تفوتنى فقلت لها على الفور : فلان هذا الله يكون فى عونه ما إن يقابلنى إلا ويهدم الدنيا على رأسى ويجعل يومى نكداً ونهارى حزيناً.
                              فنظرت لى قريبتى نظرةً فاحصةً متأملةً ودققت النظر فى معالم وجهى ،الأمر الذى أدهشنى ،فقلت لها بغضبٍ :فيه إيه عمّالة تبصى فى وشى كأنك أول مرة تشوفنى ؟؟!
                              فردت علىّ وقالت :فلان ده حياته أحسن من حياة الملايين ،ده يملك أرض تسد عين الشمس ،وفلوس أكتر من الهم على القلب وولاده كويسين وحياته تتمناها كل الناس.

                              أنا استغربت وحكيت على مقابلاته والكلام الكتير والشكاوى والأحزان بتاعته..............
                              قالت بجدية :رغم امتيازاتك فى حاجات كتيرة إلا إنك ممكن تنخدع بشوية دموع وكلام يقطع القلب ،ياسيدى الراجل ده ماعندوش مشاكل أنا أعرفه أكتر منك وحياته سلسة وبدون مشاكل وزوجته وأولاده لابيهشو ولا بينشو .............فى حالهم ..
                              فقلت لها :لأ الرجل ده أنا حاسس إنه صادق فى كلامه.
                              قالت :شكوى ولا رقوة.
                              قلت :يعنى إيه ؟؟
                              قالت :أصله بيخاف من الحسد.
                              قلت :هو أنا باحسده !!!
                              قالت :هوبطبعه راجل نكدى وبيخاف موت من الناس ومليان وساوس وخوف ورعب..
                              قلت :بس إيه شكوى ولا رقوة !!
                              ضحكت وقالت :أصله بخيل جداً ولما هو بيخاف من الحسد وعشان ما يعملش رقوة ترقيه من عيون الحاسدين ودى بتكلفه فلوس كتيرة لما يروح لبتوع الأعمال والسحر ،فهو بيشكى كده على طول عشان ما يدفعش فلوس ويبقى وصل للنتيجة المطلوبة ،ويبعد العين عنه،وعلى فكرة (شكوى ولارقوة) مثل شعبى معظم الناس بتعمل به.

                              بصراحة أنا فزعت من كلامها وتحليلها لشخصية هذا الرجل النكدى بطبعه والمريض بمرض مزمن (الشكوى المستمرة )،وشعرت أن الخرزة الزرقاء التى وجدتها معلقة بالسيارة الفارهة التى يركبها أحد معارفى والحاصل على أعلى مستوى علمى ،قد كشفت لى عن طبيعة الشخصيات المعقدة والمريضة ،هذه الشخصيات التى أعطاها الله المال والجاه والصحة ،لكنها لا تحمد الله وتشكره ،بل تحاول أن تزرع النكد والحزن والهم ..فى قلب كل إنسان تقابله.

                              إن ثقافة النكد والغم والهم التى تسيطر على بعض الناس وتسود حياتنا سواء فى المسلسلات التلفزيونية والمجلات والكتب والصحف وتنهش فى واقعنا المزرى والمحبط وتقتل ما تبقى فينا من الفرحة والابتسامة والمقاومة ،لجديرُ بنا أن نقف فى وجهها ونعمل جاهدين على هدمها وبيان مفاسدهاوتأثيرها الضار والمدمر والقاتل فى مسيرة حياتنا.

                              وكفانا ما يحيط بنا من رعبٍ وفزعٍ ودمارٍ .
                              [/align]

                              تعليق

                              • عبدالرؤوف النويهى
                                أديب وكاتب
                                • 12-10-2007
                                • 2218

                                هدية متواضعة ..للأستاذة القديرة /ماجى نور الدين

                                [align=justify]مستمتعاً وشغوفاً بمثنوى جلال الدين الرومى ،ترجمة وشرح وتقديم الأستاذ الدكتور /إبراهيم الدسوقى شتا.... أقرأ أشعاره الرائعة وقصصه الشيقة ، وأذكر له هذه القصيدة الخالدة( أنين الناى )،وهى مفتتح ديوانه المثنوى [/align]:

                                [align=justify]- استمع إلى هذا الناى يأخذ فى الشكاية ، ومن الفرقات يمضى فى الحكاية .
                                - منذ أن كان من الغاب اقتلاعى ، ضج الرجال والنساء فى صوت إلتياعى .
                                - أبتغى صدراً صدراً يمزقه الفراق ، كى أبث شرح آلام الفراق.
                                - كل من يبقى بعيدا عن أصوله ، لايزال يروم أيام وصاله.
                                5- نائحاً صرتُ على كل شهود، وقرينا للشقى ةالسعيد.
                                - ظن كل إمرىء أن صار رفيقى ، لكنه لم يبحث من داخلى عن أسرارى .
                                - وليس سرى ببعيد عن نواحى ، لكنه العين والأذن قد حُرمتا هذا النور .
                                - وليس الجسد مستوراً عن الروح ولا الروح مستورة عن الجسد، لكن أحداً لم يؤذن له بمعاينة الروح.
                                - وأن هذا الأنين نار وليس هواء ، وكل من ليست لديه هذه النار ليكن هباءً.
                                10- ونار العشق هى التى نشبت فى الناى ، وغليان العشق هو الذى سرى فى الخمر.
                                - والناى صديق لكل من إفترق عن أليفه ،ولقد مزقت أنغامه الحجب عنا.
                                - فمن رأى كالناى سماً وترياقا؟،ومن رأى كالناى نجياً ومشتاقا؟.
                                - إن الناى يتحدث عن الطريق الملىء بالدماء ، والناى هو الذى يروى قصص عشق المجنون.
                                - وهذا الوعى محرم إلا على من فقد وعيه ، كما أنه لا مشترٍ للسان إلا الأذن.
                                15- لقد صارت الأيام تسعى فى أحزاننا بغير وقت ،وأصبحت قرينة للأحزان والمحن.
                                - فإن مضت الأيام فقل لها إذهبى ولاخوف ، ولتبق أنت يامن لا مثيل لك فى الطهر.
                                - ولقد ملءهذا الماء من ليس بحوته ، وطويل يوم من يوم من لاقوت له منه.
                                - أن أحوال الكمل العارفين لا يدركها فج ساذج.ومن ثم يبتغى أن نقصر فى الكلام ...فسلاما.
                                - ولتحطم القيد ولتكن حراً يابنى ، فحتام تظل عبدا للفضة وعبدا للذهب ؟
                                20- وإنك إن تصب تصب البحر فى إناء ، فكم يسع? نصيباً يكفيك ليوم واحد.
                                - وإن آنية أعين الحريصين لم تمتلىء قط، وما لم يقنع الصدف لا يمتلىء بالدر.
                                - وكل من مزق ثوبه من عشق ما،فقد برىء من الحرص ومن كل العيوب.
                                - ولتسعد إذن أيها العشق الطيب، ياهوسنا ، ياطبيباً لكل عللنا .
                                - يادواءً لكبريائنا وعنجهيتنا ، يامن أنت لنا بمثابة أفلاطون وجالينوس .
                                25- لقد سما الجسد الترابى من العشق حتى الأفلاك ، وحتى الجبل بدأ فى ارقص وخف.
                                - أيها العاشق ، لقد حل العشق بروح طور سيناء ، فثمل الطور وخر موسى صعقا.
                                - وأنا لو كنت قرينا للحبيب ، لكنت كالناى ، أبوح بما ينبغى البوح به.
                                - لكن كل من إفترق عمن يتحدثون لغته، ظل بلا لسان ، وإن كان لديه ألف صوت .
                                - والورد عندما مضى " أوانه" وماتت روضته ،فلن تسمع البلبل بعد يروى سيرته.
                                30- والكل معشوق ،والعاشق مجرد حجاب ،والمعشوق حى ،والعاشق إلى موت.
                                - ولو لم يقم العشق برعايته، يبقى كطائر بلا جناح ،ويل له.
                                - فكيف يكون لى علم بما أمامى وبما ورائى ،إن لم يكن نور حبيبى أمامى وورائى.
                                - إن العشق يريد أن يصدر منى هذا الشعر ،وإن لم تكن المرآة مُنبئة فماذا تكون ؟
                                - أتدرى لماذا لا تنبىء مرآتك ؟ ذلك لأن الصدأ لم يُجل عن وجهها[/align]

                                تعليق

                                يعمل...
                                X