هذا النص من أجمل وأعذب النصوص التي قرأتها وتلقي الضوء على مرحلة معينة من عمر الأبن وتبين العلاقة بين الأب والابن فيها ، خاطب الأب أبنه قائلا :
صغيري اسمعني..
أنت نائم وخدك علي يدك الصغيرة وخصلات شعرك تلتصق علي جبينك؛
تسللت الآن إلي غرفتك.. أريد أن أعترف لك...
منذ قليل كنت أقرأ جريدتي في مكتبي حين أغرقتني موجة من الندم..
لقد قسوت عليك اليوم في الصباح وأنت تستعد للذهاب إلي المدرسة شخطت فيك لأنك مسحت وجهك بالفوطة المبللة بدلا من غسيل وجهك , وأنبتك لأن حذاءك كان قذرا, وزعقت فيك حين لوثت ثوبك علي الأرض , وأثناء الافطار لفت نظرك مرة أخري إلي أنك تدلق اللبن وتبتلع الخبز دون مضغه , وتضع كوعك علي الترابيزة, وفي لحظة خروجك التفت نحوي ولوحت لي بيدك وقلت :
إلي اللقاء يا بابا.. ورددت عليك وأنا أكشر.. افرد ظهرك.
كنت راجعا من عملي فوجدتك تلعب البلي في الشارع , وقد انحنيت علي ركبتك في التراب وجوربك مقطوع..وبختك وأهنتك أمام زملائك وقدتك أمامي إلي المنزل وأنا أقول ـ الشرابات غالية لو كنت أنت الذي يدفع ثمنها لأخذت بالك أكثر..
عدنا إلي البيت.. إنني أذكر بعد ذلك كيف تسللت إلي مكتبي بخجل وشكلك بائس ورفعت عيني وسألتك غاضبا ايه تاني؟.. لم ترد أنت ولكنك اندفعت بتلقائية وتعلقت بذراعيك حول رقبتي واحتضنتني بتلك العاطفة المؤثرة التي خلقها الله في قلبك , وهي عاطفة لم يتمكن برودي من اطفائها.. بعدها أسرعت إلي غرفتك وهنا سقط الكتاب من يدي وانتابني ندم شديد.. إن خصلة النقد قد صنعت مني ابا رديئا.. كنت اعاقبك لكونك مجرد طفل.. لم يكن ينقصني الحنان, ولكنني انتظرت منك أكثر مما تستطيع أن تعطيه وبرغم أنك..
كنت معي كريما نبيلا مخلصا.. كان قلبك الصغير يشع كالفجر الذي يبرز من وراء الهضبة يشهد علي ذلك اندفاعك التلقائي نحوي لتتمني لي ليلة طيبة.. فلننس كل شئ.. إنني أقف جوار فراشك والندم يعتصرني.. غدا سأصبح ابا حقيقيا.. سوف أكون صديقك.. أضحك عندما تضحك وأبكي عندما تبكي.. ولو عاودتني روح الزعيق فسوف أعض لساني وأقول
لنفسي.. انه مجرد طفل.. طفل صغير.. كم كنت مخطئا حين عاملتك مثل رجل كبير.. والآن إغفر لي أنني طلبت منك أكثر مما تستطيع أن تعطيه.. وغدا نصير أصدقاء.
صغيري اسمعني..
أنت نائم وخدك علي يدك الصغيرة وخصلات شعرك تلتصق علي جبينك؛
تسللت الآن إلي غرفتك.. أريد أن أعترف لك...
منذ قليل كنت أقرأ جريدتي في مكتبي حين أغرقتني موجة من الندم..
لقد قسوت عليك اليوم في الصباح وأنت تستعد للذهاب إلي المدرسة شخطت فيك لأنك مسحت وجهك بالفوطة المبللة بدلا من غسيل وجهك , وأنبتك لأن حذاءك كان قذرا, وزعقت فيك حين لوثت ثوبك علي الأرض , وأثناء الافطار لفت نظرك مرة أخري إلي أنك تدلق اللبن وتبتلع الخبز دون مضغه , وتضع كوعك علي الترابيزة, وفي لحظة خروجك التفت نحوي ولوحت لي بيدك وقلت :
إلي اللقاء يا بابا.. ورددت عليك وأنا أكشر.. افرد ظهرك.
كنت راجعا من عملي فوجدتك تلعب البلي في الشارع , وقد انحنيت علي ركبتك في التراب وجوربك مقطوع..وبختك وأهنتك أمام زملائك وقدتك أمامي إلي المنزل وأنا أقول ـ الشرابات غالية لو كنت أنت الذي يدفع ثمنها لأخذت بالك أكثر..
عدنا إلي البيت.. إنني أذكر بعد ذلك كيف تسللت إلي مكتبي بخجل وشكلك بائس ورفعت عيني وسألتك غاضبا ايه تاني؟.. لم ترد أنت ولكنك اندفعت بتلقائية وتعلقت بذراعيك حول رقبتي واحتضنتني بتلك العاطفة المؤثرة التي خلقها الله في قلبك , وهي عاطفة لم يتمكن برودي من اطفائها.. بعدها أسرعت إلي غرفتك وهنا سقط الكتاب من يدي وانتابني ندم شديد.. إن خصلة النقد قد صنعت مني ابا رديئا.. كنت اعاقبك لكونك مجرد طفل.. لم يكن ينقصني الحنان, ولكنني انتظرت منك أكثر مما تستطيع أن تعطيه وبرغم أنك..
كنت معي كريما نبيلا مخلصا.. كان قلبك الصغير يشع كالفجر الذي يبرز من وراء الهضبة يشهد علي ذلك اندفاعك التلقائي نحوي لتتمني لي ليلة طيبة.. فلننس كل شئ.. إنني أقف جوار فراشك والندم يعتصرني.. غدا سأصبح ابا حقيقيا.. سوف أكون صديقك.. أضحك عندما تضحك وأبكي عندما تبكي.. ولو عاودتني روح الزعيق فسوف أعض لساني وأقول
لنفسي.. انه مجرد طفل.. طفل صغير.. كم كنت مخطئا حين عاملتك مثل رجل كبير.. والآن إغفر لي أنني طلبت منك أكثر مما تستطيع أن تعطيه.. وغدا نصير أصدقاء.
تعليق