العربية ليست كأية لغة من اللغات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. وسام البكري
    أديب وكاتب
    • 21-03-2008
    • 2866

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري
    أستاذي الكريم الدكتور وسام البكري تحيتي و احترامي، إنه لشرف عظيم لي أن تشاركنا، أنا و الأساتذة الكرام، النقاش في هذا الموضوع الخطير.
    أما فيما يخص "أحد" فهو اسم يستوي فيه الواحد و الجمع و المؤنث و المذكر، قال تعالى "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" و قال " فما منكم من أحد عنه حاجزين" و قد فضلت الأسلوب القرآني على غيره و إن كان صحيحا و مألوفا، و الله أعلم و أحكم.
    فما رأيك أنت يا أستاذ ؟ علمنا مما علمك الله و ستجدني إن شاء الله تلميذا نجيبا و شاركنا الحديث بارك الله فيك.
    تحيتي و مودتي.
    الأستاذ الفاضل حسين ليشوري
    لك منّي كل الودّ والتقدير
    عفواً .. جميعنا نتعلّم وما زلنا، ولكن فيما يخص السؤال فإني أردتُ التنبيه إلى أن ما ورد في القرآن الكريم خاص بالعاقل، فأما اللغة فليست منه، فالأصحّ: كواحدة من اللغات، أو كإحدى اللغات.

    ويبقى إشكال آخر، عندما نقول: ليست كإحدى اللغات، أو كواحدة من اللغات، فهو عكس الواقع، لأن اللغة العربية فعلاً إحدى اللغات، أو واحدة منها؛ بل هي جنس من اللغات.

    والأصح في رأيي المبتواضع أن نقول: ليست كأيةِ لغة من اللغات، كما تفضّل بها الأستاذ يوسف الديك مشكوراً.

    ولك الرأي في التغيير، ولكن بالتأكيد أننا لا نقول: ليست كأحد من اللغات.

    وكل الشكر والتقدير لجهدك في اللغة العربية واعتزازك بها.
    ودمت بخير.
    د. وسام البكري

    تعليق

    • أبو صالح
      أديب وكاتب
      • 22-02-2008
      • 3090

      #32
      عزيزي د. وسام البكري و يوسف الديك نريد تفاعل حقيقي مع بقية ما ورد في الموضوع والمداخلات أعلاه، بعد الانتهاء من موضوع الاسم

      ما رأيكم دام فضلكم؟

      تعليق

      • د. وسام البكري
        أديب وكاتب
        • 21-03-2008
        • 2866

        #33
        عزيزي (أبو صالح)

        لا أحسَبُك ممن يتركون العنوان، لغةً أو دلالةً ! فالاسم عنوان المسمّى.

        وإن شاء الله نُسهِم في الحوار، واختلاف الرأي لا يُفسِد للودّ قضية.
        د. وسام البكري

        تعليق

        • يوسف الديك
          شاعر وأديب
          مؤسس ملتقى نخبة الإبداع
          • 22-07-2008
          • 894

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة د. وسام البكري
          عزيزي (أبو صالح)

          لا أحسَبُك ممن يتركون العنوان، لغةً أو دلالةً ! فالاسم عنوان المسمّى.

          وإن شاء الله نُسهِم في الحوار، واختلاف الرأي لا يُفسِد للودّ قضية.

          والله العلي العظيم انني لم أقرأ المداخلة الأولى للصديق الدكتور وسام البكري والتي يقترح فيها تعديل العنوان " كواحدة من اللغات " قبل مداخلتي ولو قرأته لارتويت واكتفيت .

          أشكركم ...والمهم هو التفاعل .

          مودتي
          عَلَى الذينَ تهمُّهم المدائحُ ويزعِجُهمْ النَّقدْ ..
          أن يَبحثوا لذواتِهم الضَيّقة عنْ منطقةٍ خارجَ طُهرِ الكَلمة.. ونقاءِ الأدبْ ...
          وسُبُلِ الإبْدَاعْ .المُجَامَلة...فجورٌ لمنْ لا يستحقّونْ .
          يوسف الديك​

          تعليق

          • د. وسام البكري
            أديب وكاتب
            • 21-03-2008
            • 2866

            #35
            ولِمَ القَسَم أستاذي العزيز يوسف الديك ؟ !

            فاقتراحك وجيه جداً، لكنّي التزمتُ معه بتصويب (أحد) إلى (إحدى)، ومن الأفضل طبعاً أن تُغيَّر إلى (أيّ) أو (أيّة).

            وأنتظر رأي الأستاذ الكريم حسين ليشوري لإجراء التعديل، وسأثبّت الموضوع، لِمساره الصحيح في الحوار البنّاء.

            ودمتم بخير.
            د. وسام البكري

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #36
              [align=justify]الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
              أستاذاي الفاضلان: يوسف الديك و د.وسام البكري تحية تقدير و إجلال.
              أما بعد: أنا معكما في واجب ضبط العنوان ليدل على المحتوى حقيقة و لاسيما أن الموضوع يعالج قضية اللغة العربية، فمن باب أولى أن يكون دقيقا لغة و معنى، غير أن قصدي من إثباته، و قد ترددت طويلا قبل ذلكما، هو إثارة الفضول عند القارئ ليسترسل في القراءة بإحداث الدهشة فيه.
              ثم إن العنوان، على ما فيه من غرابة، صحيح لغة و معنى، حسب رأيي الشخصي و بعد البحث في المعاجم المعتبرة، اللهم إلا إذا كنتُ أخطأتُ القراءة فهذه مسألة أخرى.
              المهم الآن أن نتعاون جميعا للتوسع في الموضوع و السعي، على الأقل، لتشخيص الداء الذي ينخر لغتنا الشريفة و المقدسة، نعم المقدسة أصر و أبصم على هذا الزعم و إن كان لا يعجب أستاذنا عبد الرؤوف النويهي.
              تحيتي و مودتي لجميع الأساتذة الذين شاركوا في النقاش.
              نسيت أن أشكرك أستاذي الدكتور وسام البكري على تثبيتك الموضوع فهذه يدٌ أخرى لك علي : شكرا.
              [/align]
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • د. وسام البكري
                أديب وكاتب
                • 21-03-2008
                • 2866

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري
                [align=justify]الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
                أستاذاي الفاضلان: يوسف الديك و د.وسام البكري تحية تقدير و إجلال.
                أما بعد: أنا معكما في واجب ضبط العنوان ليدل على المحتوى حقيقة و لاسيما أن الموضوع يعالج قضية اللغة العربية، فمن باب أولى أن يكون دقيقا لغة و معنى، غير أن قصدي من إثباته، و قد ترددت طويلا قبل ذلكما، هو إثارة الفضول عند القارئ ليسترسل في القراءة بإحداث الدهشة فيه.
                ثم إن العنوان، على ما فيه من غرابة، صحيح لغة و معنى، حسب رأيي الشخصي و بعد البحث في المعاجم المعتبرة، اللهم إلا إذا كنتُ أخطأتُ القراءة فهذه مسألة أخرى.
                المهم الآن أن نتعاون جميعا للتوسع في الموضوع و السعي، على الأقل، لتشخيص الداء الذي ينخر لغتنا الشريفة و المقدسة، نعم المقدسة أصر و أبصم على هذا الزعم و إن كان لا يعجب أستاذنا عبد الرؤوف النويهي.
                تحيتي و مودتي لجميع الأساتذة الذين شاركوا في النقاش.
                [/align]
                الأستاذ حسين ليشوري
                تحية وتقدير
                ليس من وَكدي الإلحاح على مسائل تتعدد فيها الآراء، ولا التي فيها أدنى دليل يمكن الأخذ به ولو بضعف؛ ولذلك، يُسعدني أن أقرأ الأدلة التي تُغيِّر آراء اللغويين، أو تصوراتنا، فنصحّح رأينا فيه، وإني على استعداد للتراجع عن العنوان الذي ثبّتّهُ.
                هذا وعدٌ.

                وسنتواصل في أفكار أخرى في الموضوع.

                محبتي وتقديري.
                د. وسام البكري

                تعليق

                • أبو صالح
                  أديب وكاتب
                  • 22-02-2008
                  • 3090

                  #38
                  أظن ما ينقص أهل التخصص في اللغة العربية خصوصا مع وجود هذه الرغبة الكبيرة لدى غير العرب في تعلّم اللغة العربيّة على الأقل كما في روابط الأخبار التي وضعتها أعلاه،

                  ناهيك عن ضعف اللغة العربية لدى أهلها،

                  أن يستفيد أهل تخصص اللغة العربيّة من التجربة البريطانيّة والاسترالية على الأقل في كيفية تحويل اللغة إلى صناعة وتجارة مربحة تدر عليهم المليارات في العام فقط من عوائد تدريس اللغة أو توفير نصوص صحيحة لأهلها

                  ما هي الأدوات التي ستساعد أهل التخصص في اللغة العربية لكي يبدأوا بخلق هذه الصناعة والتجارة؟
                  كيف يتم العرض؟ وأين؟
                  وهل هناك أي احتياجات أو رأس مال حقيقي مطلوب لعمل شركات أو مؤسسات أهليّة؟ أم المسألة سهلة ويمكن لأي متخصص باللغة العربيّة أن يبدأ بما متوفر لدى أي شخص عادي؟!!!
                  من هم الزبائن؟ وعلى أي اساس يتم تصنيفهم؟ وكيف يتصل بكل مجموعة منهم؟

                  ما رأيكم دام فضلكم؟

                  تعليق

                  • أبو صالح
                    أديب وكاتب
                    • 22-02-2008
                    • 3090

                    #39
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى
                    [align=justify]القضية الأولى ..فى العالم العربى من المحيط إلى الخليج..هى قضية التعليم .

                    ونظراً لكونى أمارس أنشطة تعليمية وتربوية ،عبر سنوات طويلة ،كنت فيها لا أكتفى بقراءة تقارير عن أحوال التعليم فى مصر ،بل شاركت مشاركة فعالة ومضنية ،زرت المدارس المختلفة ،ودخلت الفصول وناقشت الطلبة والطالبات .. كنت أجلس مع الطلاب وأستمع لشرح المدرس.. وياهول مارأيت:

                    1- تدنى مستوى اللغة العربية فى كافة مراحل التعليم من رياض الأطفال وحتى التعليم الثانوى .

                    2- تدنى مستوى المعلمين وعدم القدرة على النطق الصحيح .

                    3- سوء المستوى التعليمى على كافة الأصعدة .وفقد القدرة على الكتابة الصحيحة ،فلايعقل أن أفتح كراساً وأجد فيها.." دربت العص فور لاكنه تار" إلا أن الحقيقة المرة الصادمة أنه يقصد "ضربت العصفور لكنه طار" .

                    4- انتشار مدارس اللغات التجريبية والإهتمام باللغةالأجنبية "الإنجليزية أو الفرنسيةأو الألمانية ".

                    5- انتشار اللغات الأجنبية والتعامل بها فى البنوك والمحلات التجارية الكبرى .

                    6- الإطاحة بمنظومة القوانين التى تُلزم أصحاب الشركات والمصانع والمحلات التجارية والمقاهى والملاهى باستخدام اللغة العربية للإسم التجارى ..بل صارت الأسماء الأجنبية، منتشرة انتشار النار فى الهشيم.

                    7- قرأت فى كتاب من كتب ابنى يوسف(طالب فى كلية الآداب جامعة طنطا، قسم التاريخ )،ماذا وجدت ؟؟أخطاء لاحصر لها.. لغوية وإملائية و نحوية .[/align]
                    أبسط ياعم عبدالرؤوف النويهي وجدت لك أس اسباب المشاكل لما طرحته من اسباب المشاكل في العملية التعليمية لدينا من مداخلات وردت في الحوار تحت العنوان والرابط التالي

                    مبروك الإشراف / رنا خطيب



                    المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود
                    رنا الخطيب تستحق أكثر من مشرفة
                    لديها من الفكر ، ونضوج التجربة
                    ما ليس للكثيرين ، وإذا كان على
                    الأخطاء اللغوية ، فغالبية مشرفينا
                    يخطئون ، وسبب أخطاء رنا سرعة
                    استفزازها ، فهي تستثار وتغضب
                    بسرعة ، ومن يغضب تكثر أخطاؤه
                    اللغوية ، والحقيقة أنت ثروة أدبية
                    وفكرية للملتقى ، وسنجد حلا لأخطاء
                    اللغة ، بس قليلا من هدوء الأعصاب
                    وستعودين كما فعل سيبويه !

                    المشاركة الأصلية بواسطة يسري راغب شراب
                    الفارسه
                    رنا الخطيب
                    تحياتي
                    وحكاية الاشراف تكليف اكثر منها تشريف خاصه في ملتقى المقاومه او في الحوارات السياسيه والحره والاجتماعيه لكن الخواطر والمحاولات الادبيه احلى اشراف مادام بعيده الكتابه عن الجدل والنقاش ربنا بيسلم
                    المهم
                    انا لما اقترحت على الاستاذ العميد اشرافك على السياسي قبل ما يكون مقاومه كنت عارف جدارتك في الحوارات ونفسك الطويل ولفت انتباهي اسم الخطيب وهو لعائله مقدسيه كبيره وعريقه وقلت يبقى اسم على مسمى مع المقالات المقدسيه -
                    وهناك قضاياعربيه ميدانك الذي تفوقت فيه
                    والحمدلله انني اشعر بارتياح كبير وانا ارى عدد الزوار والمساهمات في اي موضوع تكتبيه حتى في الخواطر يتفوق على زوار مواضيعي ومساهماتهم
                    وهذا دليل امتياز
                    وعلى فكره لقد مرت الموافقه على الاشراف لك عبر المجلس الاستشاري
                    يعني كانت اخر خطوه موافقتك ثم بعدها التعيين
                    وانا بعد اذن العميد
                    ولجنة الاشراف الموقرين
                    اتوجه بالدعوه لكتاب الملتقى السياسيين الكبار للتقدم الى العميد بالانضمام لاسرة الاشراف في ملتقى المقاومه عراقيه فلسطينيه عربيه
                    وقد شدني العزيز حمزه نادي وهو يبادر بالتطوع للاشراف على منتدى الدراسات القانونيه وليت هناك متطوعين قديرين لتولي هذه المهام الاشرافيه
                    والحمد لله ان لجنة الاشراف تضم الارقى والاطيب والافضل بيننا وهم
                    أ.د/ وسام البكري
                    أ.يوسف الديك
                    أ.عبد الرحيم محمود
                    أ.ثروت سليم
                    أ.عبد الرؤوف النويهي

                    والحمد لله رب العالمين
                    وياريت ترجعي تنورينا في الاشراف ولو بعيد عن المقاومه وانا متاكد من اراء الاساتذه في لجنة الاشراف على هذه الصفحه انك على الرحب والسعه
                    شو اكثر من مستشار في نخبة الابداع ومميزه في همس الثقافه
                    ومودتي
                    وكل التقدير
                    واحنا ربنا يساعدنا !
                    أصدقكم القول إنني كنت محتار لماذا بالرغم من كل جهود من حاول الاصلاح في كيانات سايكس بيكو طوال قرن من الزمان لم تنجح جهودهم، بل كانت تسير من سيء إلى أسوء بالرغم من تشخيص الأمراض وإيجاد العلاج من قبل الكثير على الأقل في جانب التعليم الذي هو عماد بناء أي مجتمع

                    ولكن تعليق عبدالرحيم محمود و يسري راغب شراب بيّن لي السبب بشكل واضح ولا لبس به، ولذلك لم يتم حتى إصلاح المدرسين الذين تم معرفة سبب المشاكل التي قاموا بها، ولم يتم تجهيز برامج إصلاح لهم لمعالجة النقص قبل إرجاعهم إلى المؤسسة التعليمية حيث اسلوب المجاملة والطبطبة على الظهر ومعلش ما تعملهاش مرة ثانية هي السبب، على اساس أنه حرام لديه أولاد ولا داع لقطع رزقه، ولكن بهذه الحالة هم دمّروا الأجيال القادمة بسبب ذلك، وما أكثر مشاكلنا والتي لم يتم حلهّا بالرغم من تشخيص المشاكل وإيجاد الحلول ولكن بسبب هذه النظرة وهذا الاسلوب زادت المشاكل وزاد السوء والمصيبة تم كل ذلك تحت عنوان حُسن الظنّ والنيّة؟!!!

                    ما رأيكم دام فضلكم؟

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #40
                      المشاركة الأصلية بواسطة د. وسام البكري مشاهدة المشاركة
                      الأستاذ حسين ليشوري
                      تحية وتقدير
                      ليس من وَكدي الإلحاح على مسائل تتعدد فيها الآراء، ولا التي فيها أدنى دليل يمكن الأخذ به ولو بضعف؛ ولذلك، يُسعدني أن أقرأ الأدلة التي تُغيِّر آراء اللغويين، أو تصوراتنا، فنصحّح رأينا فيه، وإني على استعداد للتراجع عن العنوان الذي ثبّتّهُ.
                      هذا وعدٌ.

                      وسنتواصل في أفكار أخرى في الموضوع.

                      محبتي وتقديري.
                      [align=justify]أستاذي المبجل الدكتور وسام البكري : تحية ود و تقدير و احترام.
                      لست أدري كيف أشكرك على هذا الاهتمام و هذه العناية و الحرص غير قولي :" جازاك الله عني خيرا، فقد علمتني و أفدتني زادك الله علما و حلما و كرما، اللهم آمين ".
                      لقد عدت إلى نفسي و راجعت قواميسي فوجدت أنك على حق، و الحق أحق أن يتبع، و لعل حرصي على مجاراة الأسلوب القرآني في الكتابة و غيرتي المفرطة على اللغة العربية جعلاني لا أدقق في الكلمات، و صدق من قال:"حبك الشيء يعمي و يصم".
                      إن كلمة "أحد" قد وردت، ضمن ما وردت، في القرآن الكريم في سياق الخطاب، و الخطاب عادة، لا يكون إلا للعقلاء أو إلى من هو في حكمهم:
                      - " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء"
                      - "فما منكم من أحد عنه حاجزين"
                      - "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم"
                      و هذه السياقات كلها سياقات خطابية و الاسم "أحد" يصلح فيها للمفرد و الجمع و المذكر و المؤنث.
                      و لذا وقوفا عند الحق، و الرجوع إلى الحق ليس فضيلة فحسب و إنما هو واجب و فرض.
                      إنني أصحح العنوان بما يلي، بعد إذنك طبعا : "العربية ليست كأية لغة من اللغات". فما رأيك أستاذي المبجل ؟ مع الملاحظة أنني أحبذ عنوانا يحدث الدهشة أو الاستغراب لاستجلاب فضول القراء و"استحلاب" مشاركاتهم ! ثم إذا ما عنّ لي جديد صرت إليه "وقل ربي زدني علما"، "وفوق كل ذي علم عليم"، "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" و هكذا يكون "وكد" طالب العلم و أنا الآن طويلب علم قد عرفت شيئا و غالت عني أشياء و أشياء...
                      إنني أنحني إجلالا لك و أقبل يديك على علمك وحلمك و كرمك.
                      كما لا تفوتني التحية الحارة إلى أستاذنا يوسف الديك على التنبيه و التوجيه !
                      تحيتي و مودتي التماتان الدائمتان إن شاء الله تعالى إلى الأساتذة كلهم أجمعين.
                      [/align]
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #41
                        تحية إلى الجميع : السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
                        لتعميم الفائدة و لأن الحوار الذي أنقله حرفيا هنا يدخل ضمن موضوعنا فإنني أدعو الأساتذة للتعليق عيله و لهم مني جزيل الشكر سلفا.
                        http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090409/Con20090409269541.htm
                        http://www.khayma.com/faify/index136.html :
                        "محذر من مصير اللاتينية .. الفيفي:
                        ذئاب اللهجات يمزقون العربية

                        حوار: معاذ الهزاني
                        أكد عضو مجلس الشورى أستاذ النقد الحديث بجامعة الملك سعود الدكتور عبد الله بن أحمد الفيفي على ضرورة الاهتمام باللغة العربية الفصحى وصيانتها والحرص على سلامتها، مشيرا إلى أن من لا يخاف عليها من طغيان العامية لا يعدو أن يكون متعصبا ومنساقا وراء أهوائه، أو لا تعنيه أصلا، لافتا إلى أنها ببركة أفعالنا ستواجه مصير اللغة اللاتينية، لتصبح لغة صلاة وطقوس دينية، لا حياة لها في الحياة العامة، وستتمزق أواصر العروبة ولغتها بين ذئاب اللهجات وغيلان اللغات الأجنبية. وقال في حديث لـ(الدين والحياة) إن تسهيل استعمال الفصحى أمر مشروع، أما خلخلة القواعد، فخلخلة في البنية الفكرية والحضارية للأمة العربية. ودوافع ما دعا إليه مستشرقون ومستغربون وقوميون قطريون من دعوات إلى العاميات ليست دوافع نزيهة، أو واقعية.
                        فإلى نص الحديث:
                        أمر مشروع
                        منذ كان الاستعمار الأجنبي لمصر والبلاد العربية عموما ونحن نسمع بين الحين والآخر أصواتا تطالب بضرورة تسهيل الفصحى وخلخلة قواعدها، بل بعضهم طالب صراحة بإحلال اللهجات العامية الإقليمية مكان الفصحى الأم، ما هو الدافع
                        ـ في نظركم لكل هذا؟
                        - تسهيل استعمال الفصحى أمر مشروع، أما خلخلة القواعد، فخلخلة في البنية الفكرية والحضارية للأمة العربية. ودوافع ما دعا إليه مستشرقون ومستغربون وقوميون قطريون من دعوات إلى العاميات ليست دوافع نزيهة، ولا حتى واقعية، ولم تكن لسواد عيون العرب والعربية، بل لسواد عيون أخرى، أيديولوجية أو سياسية أو عنصرية. وما لم يفهمه العرب بعد ودون العالمين أجمعين أن لغتهم هي هم، بكل مقدراتهم، ما يمسها يمسهم.
                        ولذا تراهم يحترمون كل لغات العالم، وينفقون الغالي والنفيس لإتقانها، ويتباهون بذلك، ويعيب بعضهم على بعض الإخلال بقاعدة من قواعدها، حتى إذا استعملوا العربية، فحدث ولا حرج! كما أنه فيما يتعلق باللغة العربية يصبح الاكتراث بشأن اللغة، والحرص على سلامتها، والمحاسبة على انتهاكها، مظهرا لدى معظم العرب من مظاهر التخلف، والتحجر، والاهتمام بالشكليات الفارغة! وهذا يدل على تدني احترام هؤلاء العرب لأنفسهم، وتلاشي اعتزازهم بلغتهم.
                        معادلات رياضية
                        ألا ترى أن لجمود النحو دورا في هذه المشكلة، فعلى سبيل المثال يدرس الطلاب في المعاهد العلمية شرح ابن عقيل ت (769هـ) على ألفية ابن مالك، أليس لربط الطلاب بكتاب ألف في القرن الثامن تعقيد للفصحى ولتدريسها؟ ألا نستطيع أن ندرسهم كتبا حديثة تتماشى مع طرق التدريس المستجدة؟
                        - في ذلك حق. لكن لا ننسى أيضا أن هناك اجتهادات جيدة في هذا المجال، ومنذ كتاب «النحو الوافي» لعباس حسن، إلى غيره من المحاولات لتحديث كتب النحو، وتسهيلها على الطلبة، لكنها محاولات لا تطور، ولا تفعل في التعليم، بل قد لا يفاد منها. وذلك بالرغم من القفزة التقنية المعاصرة التي كان يمكن أن يفاد منها في هذه السبيل. على أن مناهج القواعد النحوية في المدارس السعودية العامة اليوم تعد جيدة، إجمالا، غير أن القصور يكمن في أمرين: المدرس، والتطبيق. لأن قواعد اللغة وسيلة لاستقامة بناء الجملة، وليست بغاية، ومدارسنا تهمل أهم الجوانب في تعليم ذلك، وهو التطبيق، فتتحول القواعد إلى معادلات رياضية، قد ينجح فيها الطالب بامتياز، لكنه لا يحسن قراءة جملة صحيحة أو كتابتها. ثم بعد هذا كله، هل نظن أن قواعد اللغات الأخرى أسهل من قواعد اللغة العربية؟ ذلك وهم. وإنما الاستهانة العامة بأهمية اللغة العربية، مع الانفصام بين حياتنا ولغتنا، ورؤية من هم محل القدوة لا يأبهون للتخليط في اللغة، هي ما يجعل قواعد نحونا العربي تبدو ضربا من المعميات، والعناية بها نوعا من الجهد بلا معنى. وإلا فإن مستعمل اللغات الأخرى يخطأ حتى على الإخلال بمواضع الفواصل والنقاط وسائر علامات التنغيم، ويدرج ذلك ضمن القواعد الملتزمة التي على كل مستعمل لتلك اللغات تعلمها. والإنجليزية، مثلا التي لا يتذمر أحد من عشاقها من صعوبة قواعدها، مقارنة بتذمره من العربية، موصوفة بين أهلها بأنها لغة «مجنونة»، وفي بنياتها المختلفة: الأصوات والمفردات والتراكيب، فهي بلا منطق مطرد في ضوابطها ـ وهذه حالة مشتركة متفاوتة الدرجات بين اللغات.. ولكن العشق عادة يطوع العاشق، ويمده دائما بالصبر الجميل على محبوبته، التي «تأرن أحيانا كما أرن المهر»!
                        الهرطقات اللغوية
                        هناك من يحمل اللغويين والنحاة تبعة إهمال الفصحى في كافة المستويات، فجل معاجم اللغة قديمة، وليس عندنا حتى الآن معجم تاريخي، وأروقة مجامع اللغة العربية تعج بالخلافات فضلا عن أن صوتها خافت غير مسموع، ما رأيكم؟
                        - المعاجم والمجامع لا تصلح ما أفسد الدهر! وإنتاج اللغويين والنحاة هو لذوي الاختصاص، ويأخذ مداه حتى يصل إلى عامة الناس، وطلبة العلم المبتدئين، وغير المتخصصين في مجال اللغة والنحو والأدب. وإنما التبعة في ضعف اللغة والنحو تقع على جهتين: التربية، والإعلام. ذلك أن اللغة تلق ودربة، والطالب اليوم لم يعد يسمع لغته كثيرا، وإذا سمعها سمعها مشوهة معاقة. والتعليم من جهته لا يعتمد على التربية التطبيقية في تقويم الألسنة وتنمية الملكات اللغوية. هنالك مشاجب كثيرة تلقى عليها التبعات، بيد أن أصل المشكلة يتمثل في خلل في البيئة التربوية التعليمية، وضعف في البيئة الإعلامية ـ مع ازدواج لغوي اجتماعي، واستخفاف عام بالعربية وضرورتها في هذا العصر ـ ولو صلحت البيئتان التعليمية والإعلامية لما احتجنا كثيرا في هذا الشأن لا إلى فطاحلة اللغويين ولا إلى عباقرة النحاة. وقديما قيل: «القرآن نحو من لا نحو له». أي أن تقويم استعمال اللغة هو عمل تطبيقي نصوصي، سماعا ودربة، في غنى عن الهرطقات اللغوية الطويلة والنظريات النحوية العويصة.
                        قلب العروبة
                        وماذا عن مجمع اللغة العربية في الرياض، لماذا لم ير النور بعد؟
                        - لعل من البدهيات القول بقيام مجمع للغة العربية في المملكة العربية السعودية، وقبل أي دولة عربية أخرى، وذلك مثلما قام فيها مجمع للفقه الإسلامي، ومجمع لطباعة المصحف الشريف؛ لأن السعودية ليست بقلب العالم الإسلامي فحسب، بل هي ـ قبل ذلك ـ قلب العروبة، ومعدنها الأصيل، ومنها شع لسان الضاد إذ أصبح لغة السماء والأرض. وعلاوة على ذلك تزداد أهمية مثل تلك المؤسسة العلمية اللغوية في هذا الوقت بصفة خاصة لمواجهة ما تشهده العربية من هجمتين ضاريتين من اللغات الأجنبية واللهجات العامية، تريدان أن تستأثرا بالحياة والثقافة والعلوم، فتذهب بين شقي رحاهما الفصحى أثرا بعد عين. والمؤتمرات العربية، والقمم السياسية، ما تزال تردد توصياتها النظرية بحماية اللغة العربية.. فكيف ستحمى اللغة العربية دون آليات رقابية عملية، ومؤسسات علمية لغوية؟! على أن المؤمل أن ينهض مجمعنا المنشود ـ إن كان سينهض ـ على أسس جديدة، وبقدرات تتناسب مع أهميته، والبلد الذي يحتضنه، وما تعقد عليه من طموحات، وأن يفيد من خبرات المجامع العربية التي سبقته في هذا المضمار. بل إنه لينبغي أن تتوحد المجامع العربية في مجمع جامع، وهل أولى بموقعه من جزيرة العرب وقبلة الإسلام؟ ولا ينكر جهود تلك المجامع القائمة ـ في الحفاظ على اللغة، وتأليف المعجمات، وتحقيق التراث، ووضع المصطلحات ـ إلا جاحد، أو جاهل، أو مغرض، وإن كان المأمول من المجامع أكبر. كما أن من أهم ما ينتظر أن ينهض به مجمع (فاعل) للغة العربية في بلادنا لو قام أن يغدو جسرا إلى التعريب والترجمة، والتعليم الجامعي للعلوم الطبيعية باللغة العربية. وذلك كما تفعل الأمم الحية، التي تنفق على الترجمة، ونقل المعارف إلى لغاتها، وتوطين التقنية في بلدانها، بسخاء لا محدود، مراهنة على هذا النهج في بناء مستقبلها، وانتماء أجيالها إلى وطنهم وأمتهم وثقافتهم. على أن دور المجامع يعوقه عدم الالتزام بما يصدر عنها ـ إن لم يكن تسفيه ما يصدر عنها ـ من قبل وزارات التربية والتعليم، ودور التعليم المختلفة، والإعلام، والجهات الثقافية، والوزارات، والهيئات العامة، وغيرها. فدور المجامع اللغوية لن يتم ما لم تدعمها أذرع تنفيذية لما يصدر عنها من قرارات، وإلا باتت حبرا على ورق، وأنكر المنكرون أو المغالطون أي أثر للمجامع في المجتمع اللغوي.
                        المستوى الشمولي
                        أنتقل معكم يا دكتور إلى الحديث عن الشعر العامي ـ إن صحت التسمية ـ ما رأيكم في المسابقات التي تقام اليوم للشعر العامي؟ وهل بمقدور هذه المسابقات (شاعر المليون على سبيل المثال) أن تخلق لهجة عامية تذوب فيها لهجات الأقاليم المختلفة؟
                        - الاحتفاء بالشعر العامي اليوم، وعلى هذا المستوى الشمولي للأمة العربية، هو في الواقع محصلة متوقعة؛ وكل إناء بما فيه ينضح! كلما حدث أن الإمكانيات الحديثة، من فضائيات وفائض أموال، قد كشفتنا معرفيا وفكريا وثقافيا أمام أنفسنا. فلقد عرت ما كان يتوارى من سوآتنا من قبل؛ لضيق ذات اليد، أو لأن التقنية لم يسعفنا بها العالم المنتج المتطور بعد، لنكتشف أخيرا أن تراث عصور الانحطاط هو تراثنا الأجدر بقاماتنا، وأن العامية هي لساننا الأولى بهمتنا واهتمامنا ومالنا وإعلامنا، وأن هذا هو مستوانا الحقيقي الأول والأخير، وإن طال الزمن، وطال الضجيج حول التحولات النهضوية العربية وتطور التعليم العربي والثقافة العربية، فما غاية طموحاتنا العليا ـ التي تحققت لحسن الطالع وبعد زهاء قرنين من الكفاح ـ إلا أن نسخر التقنية الحديثة، والمال العربي «المتلتل»، لترسيخ البداوة، والتخلف، والتعصب، والقبلية، وفساد اللغة، وتشوهات الثقافة، والتنابذ القطري، والإقليمي، والمناطقي، والمجتمعي. ها نحن هؤلاء نعود إلى مربعنا العربي الأول، ولا جديد تحت الشمس، سوى أنه انكشف الغطاء، وأصبح لكل شيء قناة وفضاء، ومن تلك الأشياء الكثيرة: العاميات وأهلها. فما الغريب؟! ومشكلتنا الأزلية في هذا المضمار أننا نضحي بقيم عليا ومصالح كلية في سبيل جماليات شعرية ما، لها أصداؤها الاجتماعية في الذاكرة، وحفيفها العاطفي في النفوس. وحينما نقول هذا ـ غيرة على أهلنا من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وإشفاقا من العواقب ـ يضج ذوو التعصب والأهواء والرؤى القاصرة، مع أننا لسنا ضد ذلك الشعر من حيث هو شعر، ولا ننكر روعة بعضه من الناحية الفنية، ولا يخلو شعر بأي لغة في الدنيا من روعة، ولكن ذلك كله لا يسوغ ـ في نظرنا ـ ذلك الاحتفاء المبالغ فيه بالشعر العامي على كل المستويات، حتى لقد بات يمنح الأولوية في خطابنا الإعلامي، والثقافي عموما، وربما التعليمي عما قريب. أما أن تلك الحمى ستخلق لهجة تذوب فيها لهجات الأقاليم المختلفة، فما أتصور ذلك. أنا أزعم أني محسوب على المتخصصين في اللغة العربية وآدابها، وفي الشعر القديم، والجاهلي منه بخاصة: شعر البادية والصعاليك والأعراب، ولقد عشت في أوساط عامية متباينة من الجزيرة، في الجنوب والحجاز والشمال والوسط، ومع ذلك لا أفهم كثيرا مما يتطاير من أفواه هؤلاء الشعراء اللهجيين! فاللهجات اليوم، في غالبيتها، هي على حد قول أبي الطيب:
                        ملاعب جنة لو سار فيها سليمان لسار بترجمان!
                        إن ما سيجمع العرب مكانا وزمانا ـ لو كانوا أمة جادة ـ هو لسانهم العربي المبين، الذي منحهم هويتهم على مر التاريخ، ومثل بين الشعوب شخصيتهم الحضارية المهيبة الواحدة، لا أي لهجة من لهجاتهم البائدة أو الدارجة.
                        المستقبل الكالح
                        منذ زمن والغيورون على الفصحى يحذرون من خطر اللهجات الإقليمية، هل تخافون على الفصحى من طغيان العامية يا دكتور؟
                        - يشيع المرجفون بأن خطبا
                        أحاط بطائر الشعر الفصيح
                        «فلكلوريـة» صارت مزاجا
                        فلا تحفـل بذا الفكـر النطيــح!
                        لكم تـزري القمـاءة بالدعاوى
                        تحملق وهي تنظر للسفوح!
                        هذا ما قلته شعرا ذات شعر. ومن لا يخاف على العربية من طغيان العامية لا يعدو في تقديري أحد شخصين: إما متعصب، منساق وراء أهوائه، أو هو لا تعنيه العربية أصلا، بل ربما رآها معيقة لبعض ما يصبو إليه ثقافيا أو أيديولوجيا. أرانا ندب اليوم على درب ـ لا قدر الله علينا نهايته ـ من التلهيج الإعلامي والثقافي والأدبي. واللغة العربية ببركة أفعالنا ستواجه مصير اللغة اللاتينية، لتصبح لغة صلاة وطقوس دينية، لا حياة لها في الحياة العامة، وستتمزق أواصر العروبة ولغتها بين ذئاب اللهجات وغيلان اللغات الأجنبية. نعم هناك أناس ما زالوا يتمثلون الأمثال، ويلتمسون التأويلات، ويحلمون، داسين رؤوسهم في الرمال، لكن الرمال نفسها ستلفظهم بحقائقها المستقبلية. وما أظن حال العربية اليوم تبشرنا بأفضل من هذا المستقبل الكالح الذي يتجاهله بعض، ويعتم عليه آخرون، ويفرح بينهما قلب ثالثة الأثافي.
                        يراقب ويقترح
                        هل للجنة الشؤون الثقافية والإعلامية في مجلس الشورى دور مرض في مجال خدمة اللغة على اعتبار أنها لغة الثقافة؟ وكيف تقيمون دور الإعلام في هذه القضية؟
                        - ليس مجلس الشورى بجهة أكاديمية، أو مركز بحث علمي، لكنه يراقب، ويقترح، ويشرع، ويوصي، وفق آلياته، ومن خلال لجانه كافة، ولاسيما لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي، ولجنة الشؤون الثقافية والإعلامية. كما أن المجلس ليس اليد التنفيذية لما تتمخض عنه تقييماته في هذا الشأن أو في غيره. لقد أصدر مجلس الشورى ـ على سبيل المثال ـ ومنذ عشر سنوات، في سنة 1420هـ، نظاما لمجمع اللغة العربية في المملكة، وكان للجنة الشؤون الثقافية والإعلامية وللمجلس عموما دورهما في إجراء تعديلات جذرية على ذلك النظام الوارد من مجلس الوزراء، مشفوعا بدراسة من هيئة الخبراء، حسبما أفادني بذلك أستاذي معالي الدكتور أحمد بن محمد الضبيب، الذي واكب ذلك المشروع. فأين آل مآله؟ وماذا حل به، وبنا، بعد هذا التاريخ؟! كما صدرت عن المجلس أنظمة أخرى تتوخى معالجة وضع اللغة العربية في المجتمع، وقرارات توصي بما يخدم اللغة، ويعزز مكانتها، في التعليم وغير التعليم. وما زلنا جميعا نتطلع إلى أن ترى النور تلك الأنظمة والقرارات، وأن تذلل الصعاب في سبيلها، وأن لا يبخل عليها بالدعم المستحق، وأن يفعل ما ينقصه التفعيل منها.
                        رسالة أخيرة يا دكتور؟
                        - أدري، سيغضب بعض ما أقول بعض من يؤثرون الثناء ويضيقون بالنقد. لكن الأمانة تقتضي المواجهة والمكاشفة، فمركبنا واحد، ومصيرنا واحد. ولئن بدوت متشائما في شيء من رؤاي، فإني لأرجو أن أكون فيه مخطئا، وأن يكون المتفائلون على الصواب، فما غايتي إلا أن أرى أمتي «خير أمة أخرجت للناس»، كما أرادها الله، لا عكس ذلك، لا قدر الله." إهـ.
                        قراءة ممتعة و مفيدة إن شاء الله.
                        تحيتي و مودتي للجميع.
                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • أبو صالح
                          أديب وكاتب
                          • 22-02-2008
                          • 3090

                          #42
                          بالرغم من اختلافي الشديد مع أكثر اسلوب وطريقة تفكير وطرح أحلام مستغانمي إلا أنني احترمت تماما ما لونته باللون الأحمر مما قرأته لها في جريدة القدس العربي



                          وأعيد نشرها هنا في هذا الموضوع لظنّي أهمية ذكره هنا في حوارنا تحت عنوان هذا الموضوع


                          أسئلة الحرية والابداع والهوية اليوم: عندما يصبح الجزائري من بلد 'الشاب خالد'!

                          بقلم / أحلام مستغانمي


                          17/04/2009




                          كنت أكثر سعادة قبل أن أقبل دعوة المشاركة في ندوة عن 'الحرية والإبداع'. أو على الأصح، كنت أظنّني أكثر حريّة قبل أن أجدَني مجبرة على التفكير في أسئلة الحريّة.
                          منذ سنوات وأنا أقاطع الملتقيات التي تعقد حول الإبداع. أراها شخصيًّا محرقة لوقت المبدع ليس أكثر.
                          أظنّني هذه المرّة وقعت في فخ كلمة 'الحرية' كمن يقيس عمق النهر بأقدامه حاولت أن أقيس حريّتي ككاتبة بالأسئلة.
                          لا أعرف لعبة أخطر.
                          يكفي أن تحاول أن تفهم لتكون قد دخلت في حالة عصيان. 'الحرية فضّاحة لمن دونها' حسب أنسي الحاج. وأنت ما زلت تحبو في روضة الحرية. ذلك أنّ أوّل درس تلقّيته في الديمقراطية كان من جلادك وبأمر منه.
                          لكأنّ الديمقراطية تتعدّى عليك. ترغمك أن تصبح حرًّا رغم أنفك لأنّ النبي 'بوش' كان قد أراد لك ذلك.
                          سنوات وأنا أقاطع كلمة 'الحرية' نكاية في الديمقراطية المستوردة.
                          أرفض أن أحلّ ضيفة على الفضائيّات التي تشتق اسمها من هذه الكلمة.. كي أثبت أنّني 'حرّة' أكثر منها.
                          لم أعثر على طريقة أخرى لممارسة حريتي غير رفض هبة الحرية. برغم حاجتي إليها ككاتبة.
                          الكاتب أمين على الذاكرة. وهي أخطر المسؤوليات على الإطلاق. فعلى رواية التاريخ يقوم الصراع مع أعدائنا، وعلى روايته نؤسّس ذاكرة أجيالنا القادمة.
                          مهمّة كهذه، تحتاج إلى مسافة لوضوح الرؤية. وإلى حريّة مطلقة يخاطر الكاتب بانتزاعها في كلّ صفحة، ليس فقط من كلّ رقيب، بل من كلّ قارئ على حدة. ذلك أن الحريّة عندنا قد تضيق إلى حدّ تزن فيه كلّ كلمة روح صاحبها.
                          ذات يوم قد يستيقظ الكاتب وإذا بقارئ يردّ عليه بالطعنات عن كتاب كتبه قبل سنوات.
                          فمن دون كتّاب العالم، وحده الكاتب العربي لا يكتب لقارئ، بل لقاتل محتمل.
                          سبعون كاتباً وصحافياً سقطوا في الجزائر في عشريّة الدم وسنوات الإرهاب مخضّبين بحبرهم، على يد قرّاء لم يقرؤوهم، لكنّهم على قناعة بأنّهم يملكون حقًّا إلهيًّا يفوّضهم واجب محاسبتهم وقطع رؤوسهم وكسر أقلامهم إلى الأبد.
                          على مدى سنوات، ظلّت أرواحهم تسكنني ودماؤهم تتدفّق على أوراقي كلّما جلست للكتابة حتى فاضت بهم رواياتي. وما كانوا حالة استثنائيّة في تاريخ جرائم الحبر العربيّة. فقد تكرّر المشهد نفسه في بيروت وفي بغداد وفي مصر.
                          حين قبل عشر سنوات، التقيت بنجيب محفوظ - رحمه الله - في لقاء فريد بمناسبة نيلي جائزة تحمل اسمه، آلمني منظر يده اليمنى التي كان يمسك بها طوال الوقت. بعد أن شلّتها طعنة تلقّاها من شاب لم يقرأه، لكنّه كان موعوداً بالجنة إن هو قتله.
                          لسنوات ظلّ يحمل جثّتها المعلّقة إلى جسده. يمسك بها، خشية أن يعودوا ويأخذوها منه، برغم أنّها ما عادت تقدر على الإمساك بقلم.
                          يدٌ تستوقفك. تخجلك. تربكك. تبكيك. فما الكاتب سوى يد.
                          كانت تختصر ما لا يُحصى من أيدٍ لكتّاب عبر تاريخ القهر العربي، نكّل الحكّام حيناً والظلاميّون حيناً بأعمارهم.
                          لم أقاوم رغبة في تقبيلها، فانحنيت عليها وبكيت. كنت أقبّل يد الإبداع ويد الحريّة، فما عرفت لهما رمزاً غير تلك اليد المشلولة لكاتب عربي صنع مجدنا وصنعنا مأساته.
                          لا أدري من أين عاد إليّ شبح تلك اليد، فأيقظ هواجسي.
                          كان يكفي أن يُطلب منّي كتابة رأيي في العلاقة بين الحريّة والإبداع بخطّ يدي، حتى ينتابني هلع الحبر. ما دمت كائناً حبريًّا ما الذي أخافني؟
                          لعلي خفت من يدي. أو أن أنفضح ببصمة أحرفي. أو خفت أن يوثّق هذا الضوء ما حميته بعتمتي.
                          المبدع العربي هو الابن الشرعي للخوف. لا ولاء له إلا له. لا يغادر دوائر الخوف، مخافة ألا يعود يتعرّف على نفسه. فالخوف يدخل في خريطة جيناته. لقد اختصر محمد الماغوط سيرة كلّ المبدعين العرب في جملة واحدة:' ولدت مذعوراً.. وسأموت مذعوراً'، وهو القائل أيضاً 'عندي احتياطي من الخوف لا ينضب مثل البترول'.
                          بعد ثلاثة عقود، ما زال قول يوسف إدريس يصلح شعاراً لملتقى عن الحرية والإبداع:
                          'إنّ كميّة الأوكسجين في العالم العربي لا تكفي كاتباً واحداً'.
                          ما زال المبدع العربي لا يشعر بالأمان في بلد عربي. وما زال بحكم العادة، لا يتنفّس سوى برئة واحدة. فقد تربّى على تقنين حقّه في الأوكسجين.
                          لذا، يهاجر المبدعون العرب كالطيور أسراباً، بحثاً عن وطن للحرية. ذلك أنّ الحريّة شقيقة الإبداع. إنّها السماء التي من دونها لا يمكن لمبدع أن يحلّق. هي نداء المدى.
                          إن كان حتى تحليق الفراشة البسيط، يحتاج حسب بول كلوديل إلى السماء كلّها. كيف يمكن لنسر الإبداع أن يحلّق ويكتب على علوّ منخفض للخوف؟ أن تكتب، يعني أن تفكّر ضدّ نفسك. أن تجادل. أن تعارض. أن تجازف. أن تعي منذ البداية ألا أدب خارج المحظور. ولا إبداع خارج الممنوع.
                          الإبداع انتهاك دائم للمألوف. تعدٍّ على ميراث الأجوبة النهائيّة. إنّه حالة عصيان فكري.
                          لذا، على من يطمع في إبداع شاهق، يخترق سقف الحريّة، أن يكون جاهزاً لكلّ شيء. بما في ذلك الموت مقابل حفنة من الكلمات.
                          ذلك أنّ الكتابة في العالم العربي ستظلّ أخطر مهنة، والتفكير أكبر تهمة. حتى أنّه يشترك مع التكفير في كلّ حروفه، ويكاد يبدو أمامه مجرّد زلّة لسان.
                          كيف حال الحرية في العالم العربي؟
                          تملكون أجوبة على هذا السؤال بعدد المبدعين العرب الذين يعيشون ويموتون منذ نصف قرن في غير أوطانهم. مشرّدين بين المنافي القسرية وتلك الاختيارية، في انتظار أن يثأروا بموتهم لتاريخ طاعن في الاستخفاف والظلم. عساهم يعودون كباراً لأوطان كانت تحتاجهم أمواتاً لتكبر بجثامينهم. وتحتاج صمتهم الأبدي حتى لا يقاطع أحد صوتها.
                          من قال أنّهم يريدوننا أحياء؟
                          أوطان تحتفي بموت مبدعيها إلى هذا الحدّ، وتتجاهلهم أحياء إلى هذا الحدّ. كيف نصدّق حسن نواياها؟
                          لفرط تدليلهم لنا أمواتاً حبّبوا لنا الموت. ما عدنا نخافه. أصبحنا في موسم الهجرة الأخيرة إلى الوطن، ننظّم إليه سفريات جماعيّة. نتسابق، نتدافع كي نفوز بأجمل جنازة عربيّة لكاتب.
                          الأمر أصبح يستدعي تنظيم مسابقة بين الدول العربية للفوز بجائزة أفضل جنازة لمبدع عربي. حسب رأيكم هل هي جنازة نجيب محفوظ، أم محمود درويش، أم نزار قباني، أم منصور الرحباني، أم مصطفى العقّاد، أم الطيّب صالح؟ وأعتذر إن كنت لا أملك نموذجاً عن الجزائر. فمحمد ديب أحد كبار كتّابنا، الذي كان مرشّحاً لنوبل، مات قبل سنوات تاركاً وصيّة ألا يدفن في الجزائر. مما يجعلنا خارج المسابقة. لكن هذا لا يعني أبداً أنّنا الأسوأ. نحن فقط نحترم الوصايا. ثمّة بلاد تعتبر المبدع ملكها الخاص حيًّا وميْتاً.
                          و ميْتاً أكثر منه حيًّا. ولا تسأله إن كان يريد أن يعود إليها جثماناً.. هل سألَتْهُ أصلاً.. لماذا ما كان يستطيع العيش فيها؟
                          حين يلتقي المبدعون العرب في مناسبة ما، لا أحد يسأل الثاني من أين هو؟ بل من أين جاء؟ لا أحد يأتي من حيث نتوقّعه. لكلّ مبدع وطنان، واحد يحمله وآخر يسكنه. يقيم في الأوّل ريثما يدفن في الثاني. الحرية هي أيضاً حقّك في أن يكون لك وطن واحد تعيش وتموت فيه حرًّا، كريماً. فالكرامة أهم من التكريم.
                          من يكرّمك ميْتاً، يكرّم نفسه بك. يستفيد من صمتك الأبديّ ليقوّل جثمانك ما يشاء.لكن عندما يصمت الكاتب ينطق التاريخ. ماذا كان بإمكان ياسر عرفات أن يقول أمام جثمان محمود درويش، لو أنّه عاش وشاهد جنازته؟
                          و ما جدوى أن تكون السلطة الفلسطينيّة قد طبعت أكثر من خمسة آلاف علم عليها صورة درويش لتوزيعها خلال التشييع، وأن تصدر طابع بريد عليه صورته؟ وأن تخصّه بجنازة الرؤساء وقد قاصصَتْه قبل ذلك بسنوات قصاص الغرباء والأعداء. عندما رفض اتفاقيّة 'أوسلو' وقدّم استقالته من عضوية اللجنة التنفيذيّة احتجاجاً؟
                          الشاعر الذي كان رمز المقاومة. لم تشفع له جماهيريّته، ولم يحمه اسمه. لقد عومل كموظف عصى أمر مديره. فقد أصدر الرئيس الراحل ياسر عرفات أوامره حينها بوقف مخصّصات محمود درويش المالية، ومن بينها أجرة الشقة المتواضعة التي كان يقيم فيها في باريس. وقضى أشهراً قلّ ما يغادر بيته إلى مقهى أو مطعم خشية أن يلتفّ حوله المحبون ولا يستطيع دفع الفاتورة.
                          حتى سطوة اسم كاتب في حجم محمود درويش لا تحميه من الغضب الإلهي للسلطة. لقد خضع للحصار والمقاطعة والجحود والإقصاء وكان يردّد مازحاً لشرح وضعه 'لا نقود.. لا نفوذ.. لا يهود'.
                          ذلك أنّ الأنظمة العربيّة لا تقبل بأقلّ من إذعان المبدع وانضمامه إلى حظيرة دواجنها وماشيتها.
                          سلطة الاسم قد تحمي الكاتب من الاعتقال، ولكن لا تحميه من أنواع أخرى من القصاص المادي والمعنوي وحده يدري بها قد تتجاوزه إلى أهله وأقرب الناس إليه. وفي حياة كلّ كاتب عربي كبير، أعني كبيراً بمواقفه، قصصٌ تنتظر أن يكشفها التاريخ يوماً.
                          وأتساءل، لو عاش الطيّب صالح إلى اليوم، وقدّمت له حين زيارته للسودان عصاً ليرقص بها مع عمر البشير فوق 200 ألف جثة ورفض العرض، هل كانت ستقام له جنازة رسميّة بذلك الحجم وبتلك الوجاهة؟ لكنّه مات في الوقت المناسب وأهداهم بجثمانه المتعب بعد عمر من الاغتراب فرصة أن يتطّهروا ويتوضّؤوا بدمه.
                          هذا هو بالضبط المطلوب منّا. أن نواصل حتى بعد موتنا تجميل من شوّهوا حياتنا وسطوا على أحلامنا. لقد اكتسبت الأنظمة العربيّة خبرة وذكاءً في إسكات الكاتب حتى لو اقتضى الأمر تكريمه بعد أن تأكّد لها أنّ الثقافة ما عادت تشكّل خطراً عليها.
                          مع موت كلّ قامة إبداعيّة يموت رمز، وتخلو لهم الساحة. وحتى أثناء حياتهم، كانت حملات التشهير والتخوين والتكفير تطال المبدعين بالتناوب. كأنّما ثمّة سياسة لتشويه كلّ اسم نظيف في هذه الأمّة يمكن الاقتداء به.
                          ذلك أنّ الأمم تحيا برموزها وتكبر بها. وكلّ جيل يحتاج أن يعاصر رموزاً أكبر من أن تقول ' نعم ' وتمشي مع القطيع. إحدى مِحَن هذه الأمّة موت الرموز.
                          الرمز والقدوة اليوم هو المغنّي. أعني المغنّي الذي لا قضيّة له. يكفي أن يظهر في برنامج تلفزيوني ليبلغ النجوميّة ولاحقاً الثراء الفاحش دون جهد ولا تضحيات. ما حاجة الشباب إلى المبادئ وسمّ البدن الذي عشنا عليه؟
                          وصلت إلى بيروت في التسعينات وفي حوزتي مخطوط 'ذاكرة الجسد' من أربعمئة صفحة قضيْتُ أربع سنوات في نحتها جملة، جملة.. لتضمينها نصف قرن من نضال الجزائر. وكنت ما أكاد أُعلن عن هويّتي حتى يجاملني أحدهم قائلاً ' آه أنت من بلد الشاب خالد ' ثمّ يسألني عن معنى (دي دي واه). أشهراً وأنا أعتذر عن جهلي وأميّتي أمام أغنية من كلمتين قذفت بصاحبها إلى النجوميّة العالميّة والثراء.
                          في الخمسينات كان الجزائري يُنسب إلى بلد الأمير عبد القادر وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بوحيرد.. وفي السبعينات إلى بلد الهواري بومدين والمليون شهيد. اليوم يُنسب العربي إلى المغنّي الذي يمثّله في ستار أكاديمي.
                          في أوطان كانت تُنسب للأبطال وغدت تنسب إلى الصبيان. أكبر مجد يمكن أن نُهديه إلى أوطاننا أن نتحوّل جميعنا إلى مطربين.
                          بهذا الركب وصلنا إلى هذا المطاف.
                          كيف في إمكان الكاتب العربي أن يكون ضمير الأمّة ولسان حقّها وهو ما زال منذوراً لمزاجيّة الحاكم وأميّة الرقيب وأهواء القارئ الذي أصبح بدوره رقيباً يعمل لحسابه الشخصي؟ فمتى نتحوّل من سكّان 'ضواحي الأدب' و'ضواحي الحرية' إلى أدباء أحرار رغماً عن الجغرافية العربيّة؟
                          هل بلوغ العالميّة يتطلّب العثور على بلد آمن للكتابة؟ أم على 'لغة آمنة' غير اللّغة العربيّة المحفوفة بالمخاطر والمسيّجة بـ'حرّاس النوايا'؟.. أم يكفي التنازل عن بعض المبادئ والتنكّر لقيم العروبة والإسلام لاجتذاب القارئ الغربي؟
                          هل مهمّة المبدع العربي الذود عن شرف العروبة وكرامتها اللذيْن مرّغهما الإرهابيون في الوحل؟ بتقديم أدب يُصلِح ما أفسده الإرهاب، أم العمل أوّلاً على إصلاح الأمراض التي تفشّت في العالم العربي وشوّهت صورته في الخارج؟ هل ما زال للمبدع العربي دور في تغيير المجتمعات العربيّة، أم أنّ دوره أصبح يقتصر على تصدير صورة مجتمعه إلى العالم؟
                          و الأهم طبعاً.. أيّة صورة عليه تقديمها للعالم. الصورة الواقعية لمجتمعه؟ أم الصورة المنقّحة؟.. أم تلك المُنتظَرة من القارئ الغربي والتي من دونها لن تُفتح الأسواق لأعماله؟
                          كلّ هذه الأسئلة مجتمعة مخيفة في طرحها بالنسبة لأيّ كاتب. لأنّها تشوّش على عمله.. وبرغم ذلك كثير من هذه الأسئلة تحتاج من الكاتب العربي جواباً مذ باتت الترجمة والتعريب يمثّلان قضيّة أمن قوميّ حسب أمين الجامعة العربيّة، مع أنّي أرى أنّ وجوه 70 مليون أُمّي في العالم العربي أكبر خطورة على الأمن القوميّ. فمن خزّان الجهل والبطالة يأخذ الإرهاب وقوده.
                          لا أدري إن كنت الخيار الأمثل ككاتبة للتحدث عن الترجمة والكونيّة. فربما كنت أشكّل حالة في الأدب العربي لكوني على انتشاري الكبير في العالم العربي الذي يتجاوز حسب مجلّة 'فوربس' المليونين وثلاثمئة ألف قارئ. وربما بسببه أنا زاهدة في ترجمة أعمالي، والخمس لغات التي ترجمت إليها كتبي كانت بفضل الجامعة الأمريكية في القاهرة يوم حصولي على جائزة نجيب محفوظ.
                          عندما صدرت أطروحتي بالفرنسيّة قبل ربع قرن في باريس وكانت في علم الاجتماع عن صورة المرأة في الأدب الجزائري وبتقديم البروفسور جاك بيرك.. أدركتُ أنّه لا يمكن اختراق الحصون الثقافيّة الأوروبيّة وفتح شهيّة الإعلام لكتابك إن لم تقدّم له وجبة من الانتقادات لوضع المرأة في الإسلام.. والتهجم على دينك ووطنك ورجال بلادك. وهو ما لم يكن ممكناً أن أقبل به بحكم حساسيّتي الوطنيّة والدينيّة. ربما وُلدَتْ يومها مرارتي، وقناعتي بأنّ قيمة الكاتب تعادل قيمة القضايا التي يُدافع عنها؟ لا عدد اللغات التي يُترجم إليها. وأنّ عليّ أن أختار لأيّ قارئ أكتب أللقارئ العربي أم للقارئ الغربي؟ وأعتقد أنّ خياري كان موفّقاً فقد كافأني القارئ العربي على وفائي له.
                          أفهم تماماً أن يسعى الكتّاب العرب إلى ترجمة أعمالهم. وهذا هدف شرعي وجميل. لكنّي أشفق على من يعيش لاهثاً خلف وهم الترجمة. معتقداً أنّ صدور أعماله بأيّة لغة أجنبيّة كافٍ لبلوغه العالميّة. حتى تحوّل الأمر إلى سباق مرضيٍّ بين الكتّاب على من يجمع أكبر عدد من الترجمات. فخسروا القارئ العربي دون أن يكسبوا نجاحاً خارقاً في أوروبا.
                          حين فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب أربك النقاد والقرّاء الغربيّين الذين ما عثروا له في المكتبات عن ترجمات تمكّنهم من التعرّف إلى أدبه. فما كان همّ نجيب محفوظ مطاردة المترجمين أو الانشغال عن هموم قارئه العربيّ بمغازلة قارئ غربيّ مفترض. كان كاتباً لم يحضر يوماً مؤتمراً 'عالميًّا' عن الأدب ولا غادر يوماً القاهرة حتى إلى استوكهولم لتسلّم جائزته. ولذا أصبح نجيب محفوظ الروائيّ العربيّ الأوّل.
                          لنكن نزيهين ونعترف أنّ كثيراً ممّن جمعوا هذا الكمّ المذهل من الترجمات وعلّقوها كما يعلّق بعض الحكّام النياشين سجاداً على صدورهم، مدينين لهذا الفوز بعلاقاتهم الشخصيّة وواسطتهم وشطارة وكيلهم الأدبي في الخارج. وأنّ آخرين ممّن كانوا أهلاً لصنع مجدنا العربي في الخارج لم ينعموا بهذه الوجاهة وأحياناً ظُلموا حتى في انتشارهم على المستوى العربي. وربما كان في ظاهرة تأسيس مؤسسات عربيّة وغربيّة بشركات كثيرة في عالم الترجمة والنشر والجوائز الكبرى إنصافٌ لهؤلاء وترشيدٌ لحالة الفوضى السائدة. بتبنّي الحكومات العربيّة لمشروع تعريف العالم بالأدب العربي المعاصر. ذلك أنّ معركة الألفيّة الثالثة ستكون ثقافيّة بالدرجة الأولى. وعلى المبدع العربي ألا يكون مغفّلاً أو مستغفلاً أمام هيمنة ثقافيّة لا يمكن أن تكون بريئة. وقد سبقتها هيمنة التكنولوجيا الأكثر تطوّرا، وهيمنة البضائع الأكثر انتشاراً. فالعولمة ليست سوى تسمية لبازار عالميّ يغطّي الكرة الأرضيّة قاطبة. ولا يمكن التبضع منه إلا بعملة التراث أو الهويّة. وإن كانت أوروبا على قوّتها واعية لخطر الهيمنة الثقافيّة الأمريكيّة، فماذا نقول ونحن على هذا القدر من الهشاشة. لمثل هذه المعركة الكونيّة لا بدّ أن نتسلّح بالذكاء ونعي أنّنا بآلاف المليارات التي دفعناها للغرب لشراء أسلحة كنّا ندري أنّنا لن نستعملها. اشترينا السلاح لكنّنا لم نشتر الاحترام ولا الإنصاف الذي هو أوّل ما تتسلّح به الأمم، وهو ما تحصل عليه إسرائيل مجاناً. فالغرب لا يرى يدها التي تقتل وتدمّر وتقصف، يرى يدها التي تكتب وتعزف وترسم وتخرج الأفلام العالميّة. بينما لا يرى منّا إلا الأيدي التي تخطف وتذبح وتفجّر.
                          ذلك أنّ الحرب مع إسرائيل هي حرب إعلام بالدرجة الأولى. هي تجمّل نفسها بالثقافة ونحن نصدّر صور قتلانا وأشلائنا وهمجيّتنا. لذا لا بدّ من الإشادة بالدول الخليجيّة التي تنبّهت إلى كون واجهتنا الثقافيّة هي جزء من وجاهتنا. ووضعت استراتيجيّة سياسيّة لتصدير الثقافة العربيّة. في هذه المعركة الطويلة النفس، علينا أن نسلّح المبدع العربي بما يحتاجه من حرية. خاصة الذي يكتب باللغة العربيّة ويصرّ على الوفاء لها، برغم صرامة الرقابة عليها وتطرّف بعض قرّائها.
                          علينا أن ندخل العالميّة من دون أن نخسر اللغة العربيّة التي هي هويّتنا الأولى. فبعد أن شهد القرن الماضي هجرة المبدعين العرب بالمئات إلى دول الغرب، أتوقّع أن يشهد القرن المقبل هجرة المبدعين العرب بتدفّق مخيف إلى اللغات العالميّة الأخرى حيث الأمان والجاه والكسب السريع. ويومها كم سيندم أولئك الذين لا شغل لهم سوى معاقبة من أحبّ هذه اللغة الجميلة واختار أن يكتب بها.
                          بلى نريد أن نصل إلى الكونيّة وإثراء المجتمع الإنساني بإرث حضارتنا. لكن من دون أن نغيّر فصيلة حبرنا. ولا جينات قيمنا. ولا حزب ذاكرتنا.
                          هل ثمّة مجد أكبر من أن تبلغ العالميّة وأنت مزدحم بعروبتك؟

                          12-04 2009-
                          كاتبة من الجزائر، وهذا نص المحاضرة التي ألقتها في 'مهرجان الدوحة للإبداع والحرية' في ندوة عن الإبداع والكونية بالاشتراك مع الشاعر سميح القاسم.

                          ما رأيكم دام فضلكم؟

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #43
                            [align=justify]أشكرك أستاذنا أبا صالح على النقل و التلوين.
                            و لا يسعني إلا أن أنوه بمجهودك في إثراء الموضوع و تفعيله بمشاركاتك و نقولك، أنا سعيد و الله بما تتحفني به من مساعدة.
                            و مع هذا كله أقول بصراحة و بدون أي لف و لا هف : لا حل لنا، كعرب، إلا بالعودة السريعة إلى الإسلام فهما و عملا و نشرا.
                            لا حل في "العروبة" بمفهومها القومي و الإقلامي الضيق !
                            الإسلام وحده هو الحل ! و من ابتغى حلا خارجه تعب و شقي !
                            تحيتي و تقديري.[/align]
                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • أبو صالح
                              أديب وكاتب
                              • 22-02-2008
                              • 3090

                              #44
                              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري
                              [align=justify]أشكرك أستاذنا أبا صالح على النقل و التلوين.
                              و لا يسعني إلا أن أنوه بمجهودك في إثراء الموضوع و تفعيله بمشاركاتك و نقولك، أنا سعيد و الله بما تتحفني به من مساعدة.
                              و مع هذا كله أقول بصراحة و بدون أي لف و لا هف : لا حل لنا، كعرب، إلا بالعودة السريعة إلى الإسلام فهما و عملا و نشرا.
                              لا حل في "العروبة" بمفهومها القومي و الإقلامي الضيق !
                              الإسلام وحده هو الحل ! و من ابتغى حلا خارجه تعب و شقي
                              !
                              تحيتي و تقديري.[/align]
                              نهج المقاومة أم نهج الاستسلام؟

                              http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=29005

                              تعليق

                              • حسين ليشوري
                                طويلب علم، مستشار أدبي.
                                • 06-12-2008
                                • 8016

                                #45
                                المشاركة الأصلية بواسطة أبو صالح


                                نهج المقاومة أم نهج الاستسلام؟

                                http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=29005
                                بل نهج المقاومة و الملاكمة و "المكالمة" !
                                بالنفس و المال و العيال !
                                بالحرب و ليس بالحبر !
                                و قبل هذا و ذاك : بالوعي و السعي !
                                فأول المقاومة العلم و الفهم !
                                ثم الإعداد و الإستعداد !
                                أما التفلسف فهو التفلس و الإفلاس !
                                sigpic
                                (رسم نور الدين محساس)
                                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                                "القلم المعاند"
                                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                                تعليق

                                يعمل...
                                X