الروائي محمد جبريل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    الروائي محمد جبريل

    محمد جبريل

    *محمد لطفي جبريل.
    *روائي وقاص.
    *من مواليد الإسكندرية 1938م.
    *خريج قسم اللغة العربية ـ كلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية 1959م.
    *عمل فور تخرجه بصحيفة الجمهورية، ثم المساء (دار التحرير للطبع والنشر).
    *أنجزت عنه خمس رسائل ماجستير ودكتوراه.
    *درست قصصه في عدد من الجامعات العربية.

    مؤلفات محمد جبريل:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ تلك اللحظة ( مجموعة قصصية ) 1970 ـ نفد
    2 ـ الأسوار ( رواية ) 1972 هيئة الكتاب ـ الطبعة الثانية 1999 مكتبة مصر
    3 ـ مصر فى قصص كتابها المعاصرين ( دراسة ) الكتاب الحائز على جائزة الدولة ـ 1973 هيئة الكتاب
    4 ـ انعكاسات الأيام العصيبة ( مجموعة قصصية ) 1981 مكتبة مصر ـ ترجمت بعض قصصها إلى الفرنسية
    5 ـ إمام آخر الزمان ( رواية ) الطبعة الأولى 1984 مكتبة مصر ـ الطبعة الثانية 1999 دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية
    6 ـ مصر .. من يريدها بسوء ( مقالات ) 1986 دار الحرية
    7 ـ هل ( مجموعة قصصية ) 1987 هيئة الكتاب ـ ترجمت بعض قصصها إلى الإنجليزية والماليزية
    8 ـ من أوراق أبى الطيب المتنبى ( رواية ) الطبعة الأولى 1988 هيئة الكتاب ـ الطبعة الثانية 1995 مكتبة مصر
    9 ـ قاضى البهار ينزل البحر ( رواية ) 1989 هيئة الكتاب
    10 ـ الصهبة ( رواية ) 1990 هيئة الكتاب
    11 ـ قلعة الجبل ( رواية ) 1991 روايات الهلال
    12 ـ النظر إلى أسفل ( رواية ) 1992 ـ هيئة الكتاب
    13 ـ الخليج ( رواية ) 1993 هيئة الكتاب
    14 ـ نجيب محفوظ .. صداقة جيلين ( دراسة ) 1993 هيئة قصور الثقافة
    15 ـ اعترافات سيد القرية ( رواية ) 1994 روايات الهلال
    16 ـ السحار .. رحلة إلى السيرة النبوية ( دراسة ) 1995 مكتبة مصر
    17 ـ آباء الستينيات .. جيل لجنة النشر للجامعيين ( دراسة ) 1995 مكتبة مصر
    18 ـ قراءة فى شخصيات مصرية ( مقالات ) 1995 هيئة قصور الثقافة
    19 ـ زهرة الصباح ( رواية ) 1995 هيئة الكتاب
    20 ـ الشاطئ الآخر ( رواية ) 1996 مكتبة مصر ـ ترجمت إلى الإنجليزية ـ الطبعة الثالثة 2002 هيئة الكتاب
    21 ـ حكايات وهوامش من حياة المبتلى ( مجموعة قصصية ) 1996 هيئة قصور الثقافة
    22 ـ سوق العيد ( مجموعة قصصية ) 1997 هيئة الكتاب
    23 ـ انفراجة الباب ( مجموعة قصصية ) 1997 هيئة الكتاب ـ ترجمت بعض قصصها إلى الماليزية
    24 ـ أبو العباس ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1997 مكتبة مصر
    25 ـ ياقوت العرش ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1997 مكتبة مصر
    26 ـ البوصيرى ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1998 مكتبة مصر
    27 ـ على تمراز ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1998 مكتبة مصر
    28 ـ بوح الأسرار ( رواية ) 1999 روايات الهلال
    29 ـ مصر المكان ( دراسة فى القصة والرواية ) 1998 هيئة قصور الثقافة ـ الطبعة الثانية 2000 ـ المجلس الأعلى للثقافة
    30 ـ حكايات عن جزيرة فاروس ( سيرة ذاتية ) 1998 دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية
    31 ـ الحياة ثانية ( رواية تسجيلية ) 1999 ـ دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية
    32 ـ حارة اليهود ( مختارات قصصية ) 1999 ـ هيئة قصور الثقافة
    33 ـ رسالة السهم الذى لا يخطئ ( مجموعة قصصية ) 2000 ـ مكتبة مصر
    34 ـ المينا الشرقية ( رواية ) 2000 ـ مركز الحضارة العربية
    35 ـ مد الموج ـ تبقيعات نثرية ( رواية ) 2000 ـ مركز الحضارة العربية
    36 ـ البطل فى الوجدان الشعبى المصرى ( دراسة ) 2000ـ هيئة قصور الثقافة
    37 ـ نجم وحيد فى الأفق ( رواية ) 2001 ـ مكتبة مصر
    38 ـ زمان الوصل ( رواية ) 2002 ـ مكتبة مصر
    39 ـ موت قارع الأجراس ( مجموعة قصصية ) 2002 ـ هيئة قصور الثقافة
    40 ـ ما ذكره رواة الأخبار عن سيرة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله ( رواية ) 2003 ـ روايات الهلال.
    41 ـ زوينة ( رواية ) 2004 ـ الكتاب الفضى.
    42 ـ حكايات الفصول الأربعة ( رواية ) 2004 ـ دار البستانى.
    43 ـ صيد العصارى ( رواية ) 2004 ـ دار البستانى.
    44 ـ غواية الإسكندر ( رواية ) 2005 ـ روايات الهلال.
    45 ـ الجودرية ( رواية ) 2005 ـ المجلس الأعلى للثقافة.
    46 ـ رجال الظل ( رواية ) 2005 ـ دار البستاني.

    ***

    كتب عن محمد جبريل:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1-الفن القصصى عند محمد جبريل ـ مجموعة من الباحثين ـ مكتب منيرفا بالزقازيق.
    2-دراسات فى أدب محمد جبريل ـ مجموعة من الباحثين ـ مكتب منيرفا بالزقازيق.
    3-صورة البطل المطارد فى روايات محمد جبريل ـ حسين على محمد ( دكتور ) ـ دار الوفاء بالإسكندرية.
    4-فسيفساء نقدية : تأملات فى العالم الروائى لمحمد جبريل ـ ماهر شفيق فريد ( دكتور ) ـ دار الوفاء بالإسكندرية.
    5-محمد جبريل .. موال سكندرى ـ فريد معوض وآخرين ـ كتاب سمول.
    6-استلهام التراث فى روايات محمد جبريل ـ سعيد الطواب ( دكتور ) 1999 دار السندباد للنشر.
    7-تجربة القصة القصيرة فى أدب محمد جبريل ـ حسين على محمد ( دكتور ) 2001 كلية اللغة العربية بالمنصورة ـ الطبعة الثانية 2004 ـ أصوات معاصرة
    8-فلسفة الحياة والموت فى رواية الحياة ثانية ـ نعيمة فرطاس ـ 2001 ـ أصوات معاصرة
    9-روائى من بحرى ـ حسنى سيد لبيب ـ 2001 ـ هيئة قصور الثقافة.
    10-محمد جبريل: مصر التى فى خاطره ـ حسن حامد ـ 2002 ـ أصوات معاصرة.
    11-سيميائية العقد فى رواية النظر إلى أسفل ـ عبد الرحمان تبرماسين ، العطرة بن دادة ـ2004 ـ أصوات معاصرة.
    12-التراث والبناء الفنى فى أعمال محمد جبريل الروائية ـ سمية الشوابكة 2004 ـ هيئة قصور الثقافة.
    13-المنظور الحكائي في روايات محمد جبريل ـ محمد زيدان
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #2
    محمد جبريل: نبذة عن حياته

    إعداد/ شوقي بدر يوسف
    .....................

    * ولد بحى بحرى بمدينة الإسكندرية فى 17 فبراير عام 1938
    * كان أبوه محاسبا ومترجما فى نفس الوقت وله مكتبته الخاصة وقد أفاد جبريل من مكتبة أبيه فى قراءاته الأولى ويعتبرها سببا أساسيا فى حبه للأدب .
    * بدأ حياته العملية عام 1959 محررا بجريدة الجمهورية مع الراحل رشدى صالح ثم عمل بعد ذلك بجريدة المساء .
    * عمل فى الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديرا لتحرير مجلة " الأصلاح الأجتماعى " الشهرية وكانت تعنى بالقضايا الثقافية
    * عمل خبيرا بالمركز العربى للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير .
    * عمل رئيسا لتحرير جريدة الوطن بسلطنة عمان ( تسع سنوات ) .
    * يعمل الآن رئيسا للقسم الثقافى بجريدة المساء .
    * حصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عن كتابه "مصر فى قصص كتابها المعاصرين".
    * حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1976 .
    * درست أعماله فى جامعات السربون ولبنان والجزائر
    * متزوج من الكاتبة والناقدة زينب العسال وله ابنان أمل ووليد
    مؤلفاته
    * الأسوار ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1973
    * أمام آخر الزمان ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1984
    * من أوراق ابى الطيب المتنبى ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1988
    * قاضى البهار ينزل إلى البحر ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
    * تلك اللحظة من حياة العالم ( قصص ) ،
    * الصهبة ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1990
    * قلعة الجبل ( رواية ) ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ، 1991
    * النظر إلى أسفل ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1991
    * أعترافات سيد القرية ( رواية ) ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ،
    * الصباح ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1995
    * الشاطئ الآخر ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1996 وقد ترجمت هذه الرواية إلى الأنجليزية .
    * حكايات وهوامش من حياة المبتلى ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1996
    * سوق العيد ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997
    * إنفراجة الباب ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997
    * أبو العباس ( رواية .. الجزء الأول من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1997
    * ياقوت العرش ( الجزء الثانى من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1997
    * البوصيرى ( الجزء الثالث من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1998
    * على تمراز ( الجزء الرابع من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1998
    * مصر المكان ( دراسة فى القصة والرواية ) ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1998
    * زهرة الصباح ( رواية ) ،
    * حكايات عن جزيرة فاروس ( سيرة ذاتية ) ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الإسكندرية ، 1998
    * الحياة ثانية ( رواية تسجيلية ) ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الإسكندرية ، 1999
    * حارة اليهود ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1999
    * المينا الشرقية ( رواية ) ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ، 2000
    * رسالة السهم الذى لا يخطئ ( مجموعة قصصية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 2000
    * بوح الأسرار ( رواية ) ، روايات الهلال ، القاهرة ، 2000
    * مد الموج ( تبقيعات نثرية مستمدة من سيرة ذاتية ) ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ، 2000
    * نجم وحيد فى الأفق ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 2001
    * زمان الوصل ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 2002
    * ما ذكره رواة الأخبار عن سيرة أمير المؤمنين الحاكم بآمر الله ( رواية ) ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ، 2003
    **حكايات الفصول الأربعة (رواية)، دار البستانى للنشر والتوزيع 2004
    ***
    عنوان القصة مكان النشر العدد تاريخ النشر
    الرائحة الهلال يناير 1983
    الطوفان إبداع 2 س 4 فبراير1986
    حكايات وهوامش إبداع 6 س 4 يونيو 1986
    المستحيل إبداع 8 س 4 أغسطس 1986
    انتظار الموقف العربى 77 سبتمبر 1986
    فلما صحونا إبداع 6 س 5 يونيو 1987
    الرفاعى والثعبان إبداع 5/6 س 7 مايو/يونيو1989
    مكان من الزمن القديم إبداع 11 س 7 نوفمبر 1989
    فى الشتاء نصف الدنيا 8 8/4/1990
    حالة أدب ونقد 58 يونيو 1990
    النبؤة الشاهد 59/60 يوليو/أغسطس 1990
    تشابكات نصف الدنيا 83 15/9/1991
    النبى عمران أدب ونقد 85 سبتمبر 1992
    الفندق الهلال مارس 1993
    الوقف القصة 85 يوليو/اغسطس/سبتمبر95
    الشجرة الأهرام العربى 74 22/8/1998
    مدينة الأسرار الأهرام 27/11/1998
    مد الموج الرافد 40 ديسمبر 2000
    البيرق الرافد 66 فبراير 2003
    الكتب التى صدرت عنه
    * الفن القصصي عند محمد جبريل ، مجموعة من الباحثين ، مكتبة منيرفا ، الزقازيق ، 1984
    * دراسات فى أدب محمد جبريل ، مجموعة من الباحثين ، مكتبة منيرفا ، الزقازيق ، 1986
    * صورة البطل المطارد في روايات محمد جبريل، د . حسين على محمد ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الأسكندرية ، 1999
    * فسيفساء نقدية : تأملات فى العالم الروائى لمحمد جبريل ، د . ماهر شفيق فريد ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الإسكندرية ، 1999
    * محمد جبريل .. موال سكندرى ، فريد معوض وآخرون ، كتاب سمول ، 1999
    * استلهام التراث فى روايات محمد جبريل ، د . سعيد الطواب ، دار السندباد للنشر ، 1999
    * تجربة القصة القصيرة فى أدب محمد جبريل، د. حسين على محمد، كلية اللغة العربية، المنصورة ، 2001
    * فلسفة الحياة والموت فى رواية الحياة ثانية ، نعيمة فرطاس ، أصوات معاصرة ، 2001
    * روائى من بحرى ، حسنى سيد لبيب ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2001
    الدراسات التى نشرت عن ابداعه فى فصول من الكتب
    * ( محمد جبريل ) ، أحاديث حول الأدب والفن والثقافة ، عبد العال الحمامصى ، دار المعارف ، القاهرة ، 1978
    * ( قراءة فى قصص محمد جبريل ) ، قراءة فى القصة القصيرة ، محمد قطب ، المكتبة الثقافية .. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1981
    * ( ملامح البيئة المصرية فى " إنعكاسات الأيام العصيبة " ) ، مقالات وبحوث فى الأدب العربى المعاصر ، د . صابر عبد الدايم ، دار المعارف ، القاهرة ، 1983
    * ( البناء الفنى فى رواية " آخر الزمان " ) ، در اسات نقدية فى الأدبين العربى والأسبانى ، د . حامد يوسف أبو أحمد ، الفكر العربى ، القاهرة ، 1987
    * ( قاضى البهار ينزل إلى البحر وأسلوب التقرير البوليسى فى بناء الرواية ) ، رواية قاضى البهار ينزل إلى البحر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
    * ( استلهام الأحداث والشخصيات التاريخية فى قصص محمد جبريل ) ، الظواهر الفنية فى القصة القصيرة المعاصرة فى مصر 1967 – 1984 ، د . مراد عبد الرحمن مبروك ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
    * ( الأسوار .. لحظات مصرية ) ، إنطباعات غير نقدية ، عبد العال الحمامصى ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، د . ت
    * ( تعدد مستويات الخطاب الروائى : د . ماهر شفيق فريد ) ، رواية قلعة الجبل ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ، 1991
    * ( رواية محمد جبريل " من أوراق أبى الطيب المتنبى .. العلاقة الجدلية بين الأدب والتاريخ ) ، دراسات نقدية فى الأدب المعاصر ، د . أحمد زلط ، دار المعارف ، القاهرة ، القاهرة ، 1991
    * ( " إمام آخر الزمان " و " الأسوار " و " من أوراق أبى الطيب المتنبى " ) ، العناصر التراثية فى الرواية العربية فى مصر .. دراسة نقدية 1914 – 1986 ، د . مراد عبد الرحمن مبروك ، دار المعارف ، القاهرة ، 1991
    * ( محمد جبريل والبحث عن الحلم الضائع ) ، الرواية التاريخية فى أدبنا الحديث ، د . حلمى محمد قاعود ، دار الإعتصام ، القاهرة ، 1990
    * ( محمد جبريل قصاصا ) ، فى القصة العربية ، د . يوسف نوفل ، كتابات نقدية .. الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1992
    * ( تأملات فى روايتى " هنرى الرابع " لهانريش مان و " قلعة الجبل " لمحمد جبريل : د . عبد الله محمد أبو هشة ) ، المؤتمر الدولى للدراسات الجرمانية ج 6 ، القاهرة ، 1991
    * ( العنف السياسى فى رواية " الأسوار " ) ، الرؤية السياسية فى الرواية الواقعية فى مصر 1965 – 1975 ، د . حمدى حسين ، مكتبة الآداب بالجماميز ، القاهرة، 1994
    * ( " الأسوار " و " النظر إلى أسفل " ) ، الرؤى والأحلام .. قراءة فى نصوص روائية ، محمد قطب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1995
    * ( محمد جبريل روائيا .. أزمة جيل من الوعى الأيديولوجى والوعى الفنى ) ، الرواية السياسية ، د . طه وادى ، دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، 1996 ص 165
    * ( محاور التجربة القصصية فى مجموعة " هل " لمحمد جبريل ) ، جماليات القصة القصيرة .. دراسة نصية ، د . حسين على محمد ، الشركة العربية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1996
    * ( " زهرة الصباح " البحث عن الأمل والحلم بالنجاة ) ، حوار الرواية المعاصرة فى مصر وسورية ، د . حلمى محمد القاعود ، دار إشبيلية ، دمشق ، 1998
    * ( المقاومة أو الوطن إلى الجنون " حول قصص محمد جبريل " ) ، اجيال من الإبداع ، زينب العسال ، جماعة التأصيل الأدبى والفكرى ، القاهرة ، 1998 ص 78
    * ( محمد جبريل .. " قاضى البهار ينزل إلى البحر " إستخدام اسلوب التقرير البوليسى فى بناء الرواية : النظر إلى أسفل والبطل المأزوم والتعبير عن أزمة المجتمع ) ، مسيرة الرواية فى مصر .. قراءة لنماذج مختارة ، د . حامد أبو احمد ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2000 ص 55 ص 73
    * ( غرباء على الخليج .. الخليج ) ، تقاسيم نقدية ، زينب العسال ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ، 2001 ص 49
    * ( قصدية المقاومة فى مجموعة حارة اليهود ) ، المقاومة والأدب ، د . السيد نجم ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2001 ص 62
    * ( رباعية بحرى ) ، الحياة فى الرواية .. قراءة فى الرواية العربية والمترجمة ، أحمد فضل شبلول ، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر ، الإسكندرية ، 2001 ص 30
    * ( فضاء " المكان الحلم " فى مجموعة " حكايات وهوامش من حياة المبتلى " لمحمد جبريل ، بناء " فضاء المكان " فى القصة العربية القصيرة .. نقد ، محمد السيد اسماعيل ، دائرة الثقافة والأعلام ، الشارقة ، 2002 ص 151
    * ( كل إلى بيته يعود .. أو إلى " الشاطئ الآخر " ) ، اللغة والتراث فى القصة والرواية ، ربيع الصبروت ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2003

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #3
      الدراسات التي نشرت عن إبداعه فى الدوريات:
      ......................................
      * قراءة فى أدب كاتب شاب .. حول محمد جبريل ، محمد قطب ، المجلة ، القاهرة ، ع 178 ، أكتوبر 1971 صص 84
      * أى فن يبتعد عن الإنسان يجعل الحياة تفقد قيمتها ( حوار ) ، يوسف مظلوم ، الميساجية ، القاهرة ، 17/10/1971
      * مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، محمد صدقى ، الجمهورية ، القاهرة ، 13/4/1972
      * دراسة أكاديمية أم رواية أدبية .. حول رواية " الأسوار " ، فتحى الإبيارى ، الأخبار ، القاهرة ، 14/4/1972
      * لقاء مع محمد جبريل ( حوار ) ، يوسف مظلوم ، الميساجية ، القاهرة ، 30/4/1972
      * الشعب والحرب والحياة ، كمال النجمى ، المصور ، القاهرة ، 23/6/1972
      * مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، د . نبيل راغب ، المساء ، القاهرة ، 9/8/1973
      * مصر بين جمود المؤرخ وتسطيح الأديب ، د . رفعت السعيد ، الطليعة ، القاهرة ، اكتوبر 1973
      * عرض لرواية " الأسوار " ، عبد العال الحمامصى ، الزهور ، القاهرة ، أبريل 1974
      * الأسوار ( رواية ) ، د . نبيل راغب ، الثقافة ، القاهرة ، أبريل 1974
      * محمد جبريل فى الأسوار .. الفنان من خلال عمله، محمد الراوي، الثقافة ، القاهرة ، ع 45 ، 30/8/1974
      * الناس فوق الأزمنة الممتدة .. قراءة فى رواية الأسوار ، الداخلى طه ، الزهور ، القاهرة ، ديسمبر 1974
      * محمد جبريل الزمان والمكان ( حوار ) ، د . نبيل راغب ، ج الجزيرة ، الرياض ، ع 1937 ، جمادى الآخر 1394
      * مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، طه محمد كسبه ، الثقافة ، القاهرة ، 15/3/1974
      * قطر الندى .. عن كتاب مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، عبد المنعم الصاوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 29/12/1975
      * الإنسان وإيقاع العصر الراكض .. حول مجموع " تلك اللحظة من حياة العالم " ، حسن الجوخ ، الثقافة العربية ، طرابلس ، ع 1 س 4 ، يناير 1977 ص 40
      * مصر فى قصص كتابها المعاصرين ( تأليف محمد جبريل ) ، نبيل راغب ، الجديد ، القاهرة ، ع 135 ، 1/1/1978 ص 35
      * رواية " الأسوار " محاولة ناضجة للتعامل مع التراث ، محمد السيد عيد ، ج الراية ، الدوحة ، 25/2/1981
      * رواية " الأسوار " محاولة ناضجة للتعامل مع التراث ، محمد السيد عيد ، ج الوطن ، عمان ، 30/3/1981
      * الفارس فوق ساحة الأزمنة .. قراءة فى رواية " الأسوار"، الداخلي طه، ج الوطن ، مسقط ، 1/6/1981
      * جبريل يواصل العطاء ، عبد العال الحمامصى ، م أكتوبر ، القاهرة ، ع 254 ، 6/9/1981
      * الأسوار ( رواية محمد جبريل ) محاولة ناضجة للتعامل مع التراث ، محمد السيد عيد ، القصة ، القاهرة ، أكتوبر 1981
      * النظر إلى اسفل ، د . حسن فتح الباب ، الأهرام المسائى ، القاهرة ، 5/1/1983
      * مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، د . نبيل راغب ، المساء ، القاهرة ، 9/8/1983
      * محمد جبريل والعودة إلى النصف الآخر ، العقد ، 14/6/1984
      * من هو " إمام آخر الزمان " ؟ ، شفيق أحمد على ، روز اليوسف ، القاهرة ، 12/11/1984
      * إمام آخر الزمان .. جبرة الأنسان بين الدونية الممقوتة والكمال المطلق ، الداخلى طه ، إبداع ، القاهرة ، ع 3 س 3 ، مارس 1985
      * محمد جبريل يتحدث إلى صوت الشرقية، زينب العسال، صوت الشرقية، الزقازيق، مارس 1985
      * الروائى المصرى محمد جبريل ، المحرر ، مرآة الأمة ، الكويت ، 27/7/1985
      * انعكاسات الأيام العصيبة .. مجموعة قصصية ، عبد الوهاب الأسوانى ، الأذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، ع 2639 ، 12/10/1985 ص 37
      * إمام آخر الزمان ( رواية محمد جبريل ) ، المحرر ، الحياة ، لندن ، 20/10/1985
      * إمام آخر الزمان ، المحرر ، إبداع ، القاهرة ، يناير 1986
      * مصر فى قصص كتابها المعاصرين، حسن محسب، الإذاعة والتليفزيون، القاهرة، 10/1/1986
      * البناء الفنى فى رواية " إمام آخر الزمان " ، د . حامد أبو احمد ، مرآة الأمة ، الكويت ، ع 782 / 784 ،
      * قراءة نقدية فى رواية " الأسوار " ، على عبد الفتاح ، مرآة الأمة ، الكويت ، 30/4/1986
      * مغامرة الشكل الروائى .. المزج بين الحوار المسرحى والفلاش باك ، على عبد الفتاح ، مرآة الأمة ، الكويت ، ع 743 ، 7/5/1986
      * الكاتب الروائى محمد جبريل ( حوار ) ، محمد يوسف ، مرآة الأمة ، الكويت ، ع 745 ، 21/5/1986
      * هل عادت الرواية إلى الرومانسية .. " حول روايات محمد جبريل " ، فتحى سلامة ، الأهرام ، القاهرة ، 29/6/1986
      * هوامش محمد جبريل .. حول رواية " إمام آخر الزمان " ، جمال نجيب التلاوى ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، ع 2685 ، 30/8/1986
      * جبريل : تجربة الغربة انعكست على كثير من كتاباتى .. " إمام آخر الزمان " تناقش هما عربيا موحدا ، على عبد الفتاح ، 7/9/1986
      * هل يعترف ادباؤنا بالزممن مقارنة بين " يوم قتل الزعيم " و " النظر إلى أسفل " محمود المنسى ، م النصر ، القاهرة ، فبراير 1987
      * رواية " إمام آخر الزمان"، د . حلمى محمد القاعود ، عالم الكتاب ، القاهرة ، ع 13 ، يناير/فبراير/مارس 1987
      * من اوراق أبى المتنبى ، أحمد هريدى ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، 5/3/1987
      * السؤال الحائر فى مجموعة " هل " لمحمد جبريل ، جمال بركات ، القاهرة ، القاهرة ، ع 97 ، 15/7/1989 ص 104
      * الأديب محمد جبريل وعالمه الإبداعى ( حوار ) ، على عبد الفتاح ، البيان ، الكويت ، أغسطس 1987
      * من أوراق ابى الطيب ، أحمد زكى عبد الحليم ، حواء ، القاهرة ، 5/2/1988
      * محمد جبريل و " من أوراق أبى الطيب المتنبى " ، عبد العال الحمامصى ، م أكتوبر ، القاهرة ، 21/2/1988
      * محمد جبريل والتعبير ، أيمن حسن محمد ، الرافعى ، طنطا ، ع 8 ، 1988
      * من أوراق أبى الطيب المتنبى ، أحمد زكى عبد الحليم ، حواء ، القاهرة ، 5/3/1988
      * من أوراق أبى الطيب المتنبى ، أحمد هريدى ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، 5/3/1988
      * الروائى محمد جبريل ( حوار ) ، شرف الدين عبد الحميد ، صوت سوهاج ، سوهاج ، يوليو 1988
      * الرغبة والتحقيق فى أوراق أبى الطيب المتنبى ، د . محمد نجيب التلاوى ، الجنوبى ، المنيا ، اكتوبر 1988
      * الرغبة والتحقيق فى " أوراق أبى الطيب المتنبى " ، جمال نجيب التلاوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 4/10/1988
      * من أوراق أبى الطيب المتنبى ، الدخلى طه ، القاهرة ، القاهرة ، ع 88 ، 15/10/1988
      * النقاد يناقشون رواية " أوراق أبى الطيب المتنبى " ، المحرر ، الصناعة والأقتصاد ، القاهرة ، 1/1/1989
      * ندوة حول محمد جبريل وروايته " اوراق أبى الطيب المتنبى " ، على عبد الفتاح ، الرأى العام ، الكويت ، 16/1/1989
      * محمد جبريل صاحب " أوراق المتنبى " ( حوار ) ، شادى صلاح الدين ، ج الوطن ، عمان ، 26/1/1989
      * الروائى المصرى محمد جبريل: أهاجر إلى التاريخ لأكتب من الواقع المحرر ، الشرق الأوسط ، لندن ، 27/1/1989
      * البناء الفنى فى رواية "إمام آخر الزمان"، د . حامد ابو احمد ، إبداع ، القاهرة ، فبراير 1989
      * هذه الرواية " قاضى البهار ينزل البحر " ، المحرر ، م أكتوبر ، القاهرة ، 26/3/1989
      * الواقعية الرمزية فى رواية محمد جبريل الجديدة " قاضى البهار ينزل البحر " المحرر ، ج الرياض ، الرياض ، 6/4/1989
      * محمد جبريل لكى نتساجل لا بد من إثارة قضية أولا ، المحرر ، ج الشرق الأوسط ، لندن ، 23/4/1989
      * قاضى البهار ينزل البحر ، فتحى الأبيارى ، م أكتوبر ، القاهرة ، 2/7/1989
      * محمد جبريل بين شد الصحافة وجذب الأدب ( حوار ) ، هبة الله يوسف ، م العرب ، 10/7/1989
      * رواية " قاضى البهار ينزل إلى البحر " ، د . حامد أبو أحمد ، ج الرأى العام ، الكويت ، 17/8/1989
      * محمد جبريل : لجنة نوبل لا تقرأ الأعمال واتجاهاتها سياسية (حوار)، د . محمد نجيب التلاوى ، صوت المنيا ، المنيا ، 14/9/1989
      * العناصر التراثية فى الرواية المصرية .. حول روايات محمد نجيب ، د . جمال التلاوى ، القاهرة ، القاهرة ، نوفمبر 1989
      * حوار مع الأديب محمد جبريل ، الفيروز ، يناير 1990
      * قاضى البهار ينزل إلى البحار ، فتحى هاشم ، الكواكب ، القاهرة ، 20/2/1990
      * صهبة محمد جبريل ، د . ماهر شفيق فريد ، م أكتوبر ، القاهرة ، 11/4/1990
      * محمد جبريل ينزل إلى البحر، د. محمد زكريا عنانى ، الأيام ، القاهرة ، 8 – 15/4/1990
      * صهبة محمد جبريل ، المحرر ، م أكتوبر ، القاهرة ، ع 703 ، 15/4/1990
      * نقطة فوق حرف ساخن .. حول رواية " الصهبة " ، رأفت الخياط ، المساء ، القاهرة ، 11/5/1990
      * بنيات السرد الموضوعى .. حول رواية " قاضى البهار ينزل البحر " ، د . جمال نجيب التلاوى ، إبداع ، القاهرة ، مايو/يونيو 1990
      * حوار مع الروائي محمد جبريل ، د. حسين على محمد ، القصة ، القاهرة ، يوليو 1990
      * الأيام تحاور الأديب محمد جبريل ، مجدى عبد النبى ، الأيام ، القاهرة ، 22/7/1990
      * رواية " الصهبة " لمحمد جبريل وصورة الإنسان متمردا مقدسا وهائما محسوسا ، شمس الدين موسى ، القدس العربى ، لندن ، 31/7/1990
      * حالة الصهبة التى يغشى فيها ، د. مصطفى عبد الغنى ، الأهرام ، القاهرة ، 12/8/1990
      * محمد جبريل الأسطورة والأنسان ، خير سليم ، م قنا الأدبية ، قنا ، ع 1 .
      * الشخصيات الروائية فى " قاضى البهار ينزل البحر " ، جمال بركات ، القاهرة ، القاهرة ، ع 107 ، 15/8/1990* حركة النص التراثى فى القصة المصرية .. حول محمد جبريل ، د . مراد مبروك ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، مارس 1991
      * عائشة فى مواجهة سلطان القلعة، عبد الفتاح رزق، روز اليوسف ، القاهرة ، 11/3/1991
      * قلعة الجبل بين القناع التاريخ والرواية السياسية ، د . طه وادى ، الحياة ، لندن ، 16/8/1991
      * البطل المأزوم بين عجز الذات والخلاص المرير .. قراءة فى رواية " الصهبة " ، سمير الفيل ، إبداع ، القاهرة ، سبتمبر/اكتوبر 1990
      * الصهبة لمحمد جبريل .. قصة طويلة يسعى البطل بنفسه إلى أن يكون ضحية الأستبداد ، محسن خضر ، الحياة ، لندن ، 22/10/1990
      * عندما اختلف النقاد الأربعة حول رواية " الصهبة " ، المحرر ، نصف الدنيا ، القاهرة ، ع 42 س 1 ، 2/12/1990 ص 50
      * الروائى محمد جبريل ، محمد الفقى ، الأنباء ، الكويت ، 23/1/1991
      * مدن النسيان .. حول رواية " قلعة الجبل " ، محمد على فرحات ، الحياة ، لندن ، 5/3/1991
      * قلعة الجبل بالفرنسية ، ثناء أبو الحمد ، الأخبار ، القاهرة ، 22/5/1991
      * الإطار والصورة فى " الصهبة " ، د . عبد البديع عبد الله ، الأهرام المسائى ، القاهرة ، 27/2/1991
      * محمد جبريل وقلعة الجبل ، عبد العال الحمامصى ، م أكتوبر ، القاهرة ، 7/4/1991
      * صهبة محمد جبريل لحظة صدق شفافة ومتجردة ، سعيد سالم ، الشاهد ، نيقوسيا ، ع 69 ، مايو 1991
      * " قلعة الجبل " استلهام التايخ .. إسقاط على الحاضر ، سعد القرش ، الأنباء ، الكويت ، 17/5/1991
      * تجليات المكان وتطور الوعى .. دراسة فى رواية " قلعة الجبل " لمحمد جبريل ، محمد أحمد الحمامصى ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، يونيو 1991
      * قلعة الجبل ( رواية ) ، عماد الغزالى ، الوفد ، القاهرة ، 6/6/1991
      * قلعة الجبل الضلع الرابع فى الرواية التاريخية ، د . ماهر شفيق فريد ، حريتى ، القاهرة ، 7/7/1991
      * إبداع الدلالة عند محمد جبريل .. قراءة فى رواية " الصهبة " ، عبد الله السمطى ، ج الرياض ، الرياض ، 30/7/1991
      * قلعة الجبل لمحمد جبريل .. الرواية بين القناع التاريخ والرؤيا السياسية ، د . طه وادى ، الحياة ، لندن ، اغسطس 1991
      * إبداع للدلالة فى رواية " الصهبة " ، المحرر ، الشرق الأوسط ، لندن ، 19/9/1991
      * الإبداع هو الأصل والفنان يولد ولا يصنع ( حوار ) ، المحرر ، الأهرام المسائى ، القاهرة ، 25/9/1991
      * ندوة حول " الصهبة " لمحمد جبريل ، نبيل خالد ، الرأى العام ، عمّان ، 12/11/1991
      * الإخوة المواطنون والنظر إلى أسفل، د . ماهر شفيق فريد ، حريتى ، القاهرة ، 12/1/1992
      * النظر إلى اسفل والصعود إلى الهاوية ، جمال بركات ، الشرق الأوسط ، لندن ، 22/1/1992
      * ندوة نقدية حول رواية " النظر إلى اسفل " لمحمد جبريل ، المحرر ، الرأى العام ، عمّان ، 23/2/1992
      * محمد جبريل والنظر إلى اسفل ، شمس الدين موسى ، الحياة ، لندن ، مارس 1992
      * أربعة وجوه فى الرواية التاريخية فى مصر ، د . ماهر شفيق فريد ، صوت الكويت الدولى ، الكويت ، 9/3/1992
      * روائى يؤرخ لحياتنا المعاصرة ، يسرى حسان ، الدولية ، باريس ، 27/4/1992 ص 40
      * الروائى محمد جبريل يتحدث (حوار)، د . حسين على محمد ، المسائية ، الرياض ، 11/5/1992
      * الأديب محمد جبريل ليس هناك أزمة إبداع بل صعوبة فى النشر ، المحرر ، ج الرأى العام ، الكويت ، 2/6/1992
      * النظر إلى أسفل ، محمد قطب ، الأهرام ، القاهرة ، 14/6/1992
      * التاريخ ملهى الإمام ومدينته الفاضلة، سعد القرش، الأهرام المسائى، القاهرة، 23/6/1992
      * قراءة نقدية فى رواية " النظر إلى اسفل " لمحمد جبريل ، د . حامد أبو احمد ، العربى ، الكويت ، ع 405 ، أغسطس 1992
      * المعنى فى بطن الشاعر .. حول أدب محمد جبريل ، عبد الله باجبير ، الشرق الأوسط ، لندن ، 2/8/1992
      * ( ملف خاص عن محمد جبريل ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 49 ، أكتوبر 1992 )
      * محمد جبريل روائيا .. قضية جيل بين الوعى الأيديولوجى والوعى الفنى ، د .طه وادى
      * انشطار الذات فى رواية " النظر إلى اسفل " ، محمد قطب .
      * رواية .. " إمام آخر الزمان " عبد الله محمد أبو هشة .
      * قاضى البهار ينزل إلى البحر ، مصطفى كامل .
      * قضيرة المصير العربى شاغلى الأساسى ( حوار ) ، محمد أحمد الحمامصى .
      * التداعى والنظام فى رواية " النظر إلى اسفل " ، مجدى أحمد توفيق .
      * قلعة الجبل رواية محمد جبريل ، محمد عبد الله عبد الهادى ، القصة ، القاهرة ، يوليو/أكتوبر 1992
      * تاريخنا السياسى والنظر إلى اسفل ، أحمد حسين الطماوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 1/10/1992
      * لغز عائشة فى " قلعة الجبل " ، محمد عبد الحافظ ناصف ، الحياة ، القاهرة ، 11/10/1992
      * محمد جبريل : مبدعو الستينيات أكثر الأجيال تحملا لهموم المجتمع ( حوار ) ، المحرر ، صوت الكويت ، الكويت ، ع 14/10/1992
      * السراب المنشود فى " إمام آخر الزمان " ، ناصر سلطان ، الصناعة والأقتصاد ، القاهرة ، 8/12/1992
      * هل يشهد عقد التسعينيات ازدهار الفن الروائى فى مصر ، د . حامد أبو احمد ، ج الرياض ، الرياض ، 10/12/1992
      * نجيب محفوظ وأحدث جيلين ، أحمد الحوتى ، ج الأنباء ، الكويت ، 12/5/1993
      * المقاومة أو الطريق إلى الوطن .. حول قصص محمد جبريل ، زينب العسال ، القاهرة ، القاهرة ، مارس 1994
      * " اعترافات سيد القرية " ، أحمد حسين الطماوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 3/6/1994
      * محمد جبريل الزمان والمكان ، د . نبيل راغب ، ج الجزيرة ، الرياض ، ع 937 ، 1/6/1994
      * كلام عن الحرية ( شهادة ) ، فصول ، القاهرة ، ع 4 م 12 ، شتاء 1994 ص 335
      * سردية الرواية بين حواف الذاكرة وحواف المخيلة .. ( تحقيق ) ، عبد الله السمطى ، الحرس الوطنى ، الرياض ، ع 161 س 17 ، يناير 1996
      * من تجاربهم .. ماذا يريد الكاتب ( شهادة ) ، الفيصل ، الرياض ، ع 233 س 20 ، مارس/إبريل 1996 ص 76
      * القاهرة .. الأيام الأولى ( شهادة ) ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، ع 3192 ، 18/5/1996
      * الشاطئ الآخر بين جبريل وكفافيس .. حول رواية الشاطئ الآخر ، د . جمال عبد الناصر ، الأهرام ، القاهرة ، 25/8/1996
      * الهروب نحو الشاطئ الآخر ، المحرر ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، أكتوبر 1996 ص 12
      * محمد جبريل فى " الشاطئ الآخر " رواية الاتزان الجميل ، المحرر ، الأهرام ، القاهرة ، 1/12/1996 ص 22
      * قراءة فى رواية " الشاطئ الآخر " للروائى محمد جبريل ، صلاح عطية ، أخبار الأدب ، القاهرة ، ع 192 ، 16/3/1997 ص 15
      * قراءة نقدية فى رواية " زهرة الصباح " ، يوسف الشارونى ، العربى ، الكويت ، ع 462 ، مايو 1997 ص 51
      * زهرة الصباح وعبيرها السياسى ، د. عبد الحميد القط، القاهرة، القاهرة ، ع 173/174/175 ، ابريل/مايو/يونيو 1997 ص 147
      * حكايات وهوامش من حياة المبتلى .. عفاف عبد المعطى ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 109 ، أكتوبر 1997 ص 18
      * الشاطئ الآخر .. رواية محمد جبريل ، نجلاء علام ، القصة ، القاهرة ، ع 92 ، ابريل/مايو/يونيو 1998 ص 62
      * كتبت ما تريده الرواية ( شهادة ) ، فصول ، القاهرة ، ع 1 م 17 ، صيف 1998 ص 330
      * عن رباعية بحرى لمحمد جبريل ، محمد رجب ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 129 ، يونيو 1999 ص 32
      * رباعية بحرى ، د . ماهر شفيق فريد ، القصة ، القاهرة ، ع 96 ، أبريل/مايو/يونيو 1999 ص 36
      * ماهر شفيق فريد يتأمل العالم الروائى لمحمد جبريل .. فسيفساء نقدية ، المحرر ، نصف الدنيا ، القاهرة ، ع 512 ، 5/12/1999 ص 73
      * حارة اليهود ( مجموعة محمد جبريل ) ، مديحة أبو زيد ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 143 ، أغسطس 2000 ص 107
      * المينا الشرقية ( رواية محمد جبريل ) ، أحمد حسين الطماوى ، القصة ، القاهرة ، ع 102 ، أكتوبر/نوفمبر/ديسمبر 2000 ص 71
      * آلية التعبير فى أدب محمد جبريل .. حول مجموعة " رسالة السهم الذى لا يخطئ " ، د . حسن البندارى ، الأهرام ، القاهرة ، 2/2/2001 ص 36
      * البحث عن المكان المراوغ فى " رباعية بحرى " ، مهدى بندق ، الكلمة المعاصرة ، الإسكندرية ، ع 19 ، مايو 2001
      * " نجم وحيد فى الأفق " رواية جديدة لمحمد جبريل ، المحرر ، الحياة ، لندن ، ع 14174 ، 8/1/2002 ص 16
      * الرمز فى " حارة اليهود " لمحمد جبريل، د . حسين على محمد، الرافد ، الشارقة ، ع 57 ، مايو 2002 ص 67
      * القراءة الراهنية للتاريخ .. " قلعة الجبل نموذجا " ، د . عبد الله أبو هيف ، الرافد ، الشارقة ، ع 66 ، فبراير 2003 ص 45
      * سيرة الموت فى " ما ذكره رواة الأخبار"، محمد عبد الحافظ ناصف ، أخبار الأدب ، القاهرة ، ع 542 ، 30/11/2003 ص 32
      * الدلالات السردية فى رواية " الحياة ثانية"، د . صبيحة عودة ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 163 ، ديسمبر 2003 ص 33
      * ( محمد جبريل .. ملامح شخصية " ملف خاص " ، الرافد ، الشارقة ، ع 76 ، ديسمبر 2003 )
      * محمد جبريل ملامح شخصية وسيرة إبداعية ، حسنى سيد لبيب ص 34
      * محمد جبريل: نهر الجنون لتوفيق الحكيم يستطيع أن يكتبها طالب ثانوي
      * محمد جبريل ملامح شخصية وسيرة إبداعية ، حسنى سيد لبيب ص 34
      * محمد جبريل: نهر الجنون لتوفيق الحكيم يستطيع أن يكتبها طالب ثانوي ( حوار ) ، عبد الفتاح صبري ص 36
      * الرؤية والتشكيل فى حارة اليهود، د . خليل أبو ذياب ص 42
      * أسئلة الرواية فى " زمان الوصل" ، شوقي بدر يوسف ص 49
      * قراءة فى رواية " نجم فى أفق جديد " ، حسنى سيد لبيب ص 55
      التعديل الأخير تم بواسطة د. حسين علي محمد; الساعة 18-12-2009, 09:02.

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #4
        حوار مع الروائي محمد جبريل:
        أستدعي الإلهام ولا أجلس في انتظاره

        حاوره: د. حسين علي محمد

        محمد جبريل (المولود في الإسكندرية عام 1938م) واحد من أبرز الروائيين المصريين في الجيل التالي لنجيب محفوظ، صدرت له اثنتا عشرة رواية: الأسوار (1972م)، وإمام آخر الزمان(1984)، ومن أوراق أبي الطيب المتنبي (1988)، وقاضي البحار ينزل البحر (1989)، والصهبة (1990)، وقلعة الجبل (1991)، والنظر إلى أسفل (1992)، والخليج (1993)، واعترافات سيد القرية (1994)، وزهرة الصباح (1995)، والشاطئ الآخر (1996)، ورباعية بحري (1997).
        وله ست مجموعات قصصية، هي:
        تلك اللحظة (1970)
        انعكاسات الأيام العصيبة (1981)
        هل؟ (1987)
        حكايات وهوامش من حياة المبتلى (1986)
        سوق العيد (1997)
        انفراجة الباب (1997).
        وقد كتبت عن رواياته وقصصه عشرات المقالات والدراسات لكتاب من مصر في الدوريات الأدبية والثقافية، كما صدر كتابان بعنواني: "محمد جبريل وعالمه القصصي"، و"قراءات في أدب محمد جبريل" في سلسلة "أصوات معاصرة" يضمان نحو ثلاثين مقالة مختارة مما كُتب عنه.
        *منذ ما يقرب من أربعين عاما وأنت تعمل بالصحافة حرفةً، فهل ترى أن الصحافة كانت المجال المناسب لعمل الأديب؟ وهل أفدت من أجوائها في تجربتك الأدبية؟
        في عام 1960م قدمت من مدينتي الإسكندرية إلى القاهرة بحثا عن الفرصة في إحدى الصحف، باعتبار أن الصحافة هي الأقرب إلى طبيعة الكاتب، حتى لو لم يكن صحفيا متخصصاً. وكان العمل بجريدة "المساء" هو مشوار العمل الأساسي، وإن عملت أثناء ذلك خبيراً بالمركز العربي للسكان والتنمية والتعمير، ورئيساً لتحرير كتاب "الحرية"، ومشرفاً على جريدة "الوطن" العُمانية.
        ولعلي أصارحك بأن الفن ـ والقصة والرواية تحديدا ـ عالمي الذي أوثره بكل الود. أتمنى أن أخلص لهما ـ تجربة وقراءة ومحاولات للإبداع ـ دون أن تشغلني اهتمامات مغايرة .. لكن الإبداع الروائي في بلادنا لا يؤكِّل عيشاً، وربما أتاحت رواية وحيدة في الغرب لكاتبها أن يقضي حياته بلا عوز مادي؛ فهو يسافر ويعيش ويتأمل ويخلو إلى قلمه وأوراقه، دون خشية من الغد وما يضمره من احتياجات. لكن المقابل المحدّد والمحدود الذي يتقاضاه الأديب في بلادنا ثمنا لعمله الفني، يجعل التفرغ فنيا أمنية مستحيلة !!
        من هنا كان اختياري ـ الأدق: لجوئي ـ إلى الصحافة، فهي الأقرب إلى قدرات الأديب واهتماماته وهمومه أيضا. وكنت أتذكّر المازني العظيم وهو يجد في كل ما يصادفه مادة صحفية، بينما الفن ـ وحده ـ شاغله وهواه.
        وكتبت فيما أعرفه، واستعنت بالقراءة فيما لم أكن أعرفه، ووجدت في حياتي الصحفية أحيانا ما يُغري بكتابة عمل أدبي ـ مثلا روايات "الأسوار" و"النظر إلى أسفل" و"الخليج" ـ لكن الأدب ظل على هامش وقت الصحافة، أحاول الكتابة وأكتب إذا وجدت في أسوار الصحافة منفذاً. لذلك كان ترحيبي ـ متحسراً ـ بالسفر إلى سلطنة عمان للإشراف على إصدار جريدة أسبوعية ـ تحولت إلى يومية فيما بعد ـ وكنت أمني النفس بأن أدخر في الغربة ما يعينني على الإخلاص للفن، لكن الأمنية ظلت في إطارها لا تجاوزه. وكان لابد أن أكتب في موضوعات تقترب من الفن، أو تبعد عنه. وحتى لا أفقد ذاتي في سراديب مجهولة النهاية، فقد فضلت أن تكون محاولاتي أقرب إلى ما يشغلني فعلا في الفن، وفي الحياة عموما.
        *ما العلاقة بينك وبين الكتابة؟ وهل من الممكن أن تتخلى عنها في يوم ما أو تتركها؟
        -أكاد أتصوّر أن الكتابة خُلقت من أجلي، قبل أن أخلق أنا للكتابة. لا أتصوّر نفسي في غير الكتابة، وفي غير القراءة والتأمل وتسجيل الملاحظات والتحصيل المعرفي.
        *ما تصورك للعلاقة بين القارئ والكاتب باعتبارك كاتباً لك قراؤك، وبصورة أخرى أنت قارئ لمبدعين آخرين قدامى ومحدثين؟
        -العلاقة بين المبدع والمتلقي أشبه بالعلاقة بين جهازي الإرسال والاستقبال، وعلى المبدع أن يطمئن إلى سلامة توصيلاته، بمعنى أن يطمئن إلى صدقه الفني، فلا يتعمد الغموض وإنما يترك العمل يكتب نفسه مستفيداُ من خبرة الفنان وتجاربه على أن يكون الناقد في ذات المبدع هو صاحب النظرة الأخيرة التي تناقش وتحذف وتضيف، وقد يكتب الكاتب قصة في ليلة ويُراجعها في أشهر .. وهذا ما أفعله شخصيا.
        *تقول في حواراتك إنك تُفضِّل أن يكتب العمل الفني نفسه .. كيف يحدث ذلك معك، أو في تجربتك الأدبية على وجه خاص؟
        -تعوّدت أن أستدعي الإلهام، ولا أجلس في انتظاره. أثق أن العمر أقصر من أن نُقدِّم فيه كل ما نريد. لا أُحب جلسات القهاوي، ولا الثرثرات العقيمة، أشغل معظم وقتي بالقراءة، وأحاول الكتابة ولو بضعة أسطر كل يوم. كما أني أُفضِّل أن أبدأ العمل الفني ولست أملك سوى البداية، أو الفكرة الهلامية، ثم أترك العمل الإبداعي يكتب نفسه ـ سواء أكان قصة قصيرة أم رواية ـ. لا أخطط مسبقا لعدد الصفحات، وإنما أبدأ الكتابة وفي ذهني فكرة ما قد تكون ضبابية، ثم تبدأ الشخصيات والأحداث في التخلُّق على النحو الذي يفرضه العمل نفسه.
        بدأت في كتابة روايتي "من أوراق أبي الطيب المتنبي" وفي تصوُّري أنها قصة قصيرة، لكنها طالت ـ لا أدري كيف ـ فأصبحت رواية. وقصتي القصيرة "نبوءة عراف مجنون" بدأت في كتابتها كاستقالة من العمل الذي كنت أشغله خارج مصر، فتحولت إلى قصة قصيرة. وبعد أن كنت قد أنهيت عملي اليومي في جريدة "الوطن" العُمانية التي كنت أُشرف عليها جرى القلم على الورق بخطوط وتكوينات، ثم بدأت في الكتابة ـ كانت الساعة قد جاوزت الثالثة صباحا ـ دون تفكير مُسْبَق ، أثمر قصتي "اعترافات النفس المُتداعية".
        *لماذا تميل إلى كتابة الرواية القصيرة التي لا تتعدى غالباُ المائة والخمسين من الصفحات؟
        -إذا كنت قد كتبت الروايات القصار "الصهبة" و"قاضي البحار ينزل البحر" و"الأسوار" و"الخليج" .. وغيرها، فإني كتبت الروايات المطولة مثل "زهرة الصباح" و"النظر إلى أسفل" و"قلعة الجبل" و"اعترافات سيد القرية" و"رباعية بحري" التي تتجاوز الألف صفحة.
        *لماذا تظل رواياتك ـ بعد الانتهاء من قراءتها ـ مفتوحة للتأويل؟ ولماذا لا تكون نهاياتها حاسمة ومحددة كما يفعل غالبا نجيب محفوظ وبعض أبناء جيلك؟. بمعنى آخر لماذا لا تكون نهايات الروايات حاسمة بالنسبة للشخصيات الروائية على الأقل؟ هل لأن الرواية لها قضية تريد أن تطرحها تظل رواياتك مفتوحة ..؟
        -إن إنهاء العمل الإبداعي عند نقطة معينة محددة ينطوي على تعسف مطلق في التعامل مع حيوات كان يجب أن تظل مستمرة، وهي تلك التي كانت لشخصيات الرواية قبل أن تختفي بالنهاية المغلقة. إن القصة قد تنتهي عند نقطة ما تختارها، لكنها ليست النقطة التي تنتهي عندها حياة الشخصية ـ أو الشخصيات ـ في الرواية. وإذا كان تشيكوف يرفض أن يكون الكاتب قاضيا يحكم على شخصيات عمله الإبداعي ويُطالب بأن يكون شاهدا غير متحيز فإني أجد أن انحياز الكاتب لقضية ما ـ أو وجهة نظر معينة لموقف أو مجموع ـ مسألة مهمة ومطلوبة، بل إني أتصورها بالنسبة للمبدع الحقيقي مسألة بديهية.
        *كيف تنظر إلى التراث الذي لجأت إليه في بعض أعمالك في الرواية والقصة القصيرة؟
        -نحن نخطئ إذا نظرنا إلى التراث باعتباره مجموعة من الأفكار القديمة والكتب الصفراء! التراث يختلف عن ذلك تماماً، إنه جِماع خبرة الشعب في توالي عصوره وأجياله بكل ما تحمله من قيم وعادات وثقافات وسلوكيات. من الصعب أن نُعيد الماضي بكامله، ومن الصعب كذلك أن نبني نهضة حقيقية، أن نضيف ونطور ونثري ما لم يكن ذلك كله مستنداً إلى تراث يأخذ منه، ويتصل به.
        *ما دمنا تحدثنا عن رؤيتك للتراث، فدعني أسألك عن السبيل إلى تحقيق ثقافتنا؟
        -من الخطأ أن نرتمي في حضن التراث، كما أنه من الخطأ أن نرتمي في حضن الثقافة الغربية. نحن نفيد من التراث في تحقيق التواصل، ونفيد من الثقافة الغربية في تحقيق المعاصرة. الصواب أن نفيد من التراث ومن الثقافة الغربية المعاصرة في تحقيق شخصيتنا المنفردة، في صياغة ملامح متميزة لإبداعنا وفكرنا وثقافتنا الخاصة.
        أكرر: من الخطأ أن نكتفي بإحياء تراثنا القديم أو بالنقل عن الغرب، الأصوب أن نقدم معطياتنا نحن، فلا نكتفي بالنقل أو التلخيص أو حتى الاستفهام، وإنما يجب أن نضيف إبداعنا الآني.
        *حاولت أن توظف التراث الأدبي في رواية "من أوراق أبي الطيب المتنبي"، وحاولت توظيف التراث التاريخي في "قلعة الجبل" و"اعترافات سيد القرية". فما الذي جذبك إلى التراث القصصي العربي، وبخاصة "ألف ليلة وليلة"؟ وماذا عن آفاقها الروائية المتخيلة في ذاكرة الروائي؟
        -روايتي "زهرة الصباح" محاولة لتوظيف تراث "ألف ليلة وليلة" في عمل معاصر، وإن ظلت ليالي ألف ليلة إطاراً له. زهرة الصباح ابنة أحد الوزراء المقربين من شهريار، اختيرت لتكون التالية بعد شهرزاد، تنتظر دورها: إما أن يمل شهريار الحكي، أو تخفق شهرزاد. وتسعى زهرة الصباح خلال ذلك بواسطة أبيها، إلى الإفادة من كل ما يقرأه ويستمع إليه من الحكايات والحواديت والأساطير والسير الشعبية المصرية، تحفظها حتى تبقي على حياتها لو حل عليها الدور. وأثناء ذلك أيضا يخفق قلب زهرة الصباح بحب سعد الداخلي الملواني، الشاب المقيم في البيت المقابل، ويرضخ الأب لإرادة ابنته الزواج من الشاب، ويتم زواجهما في السر، ويحيا الشاب في قصر أبيها باعتباره خادما، وتظل زهرة الصباح تنهل مما ينقله إليها أبوها من قراءات وحكايات شفاهية، في الوقت الذي تنشط فيه حركات التذمر ضد شهريار مقابلا لإصراره على قتل بنات الناس. ويواجه شهريار ـ في النهاية ـ بغضبة الناس المعلنة، كما يُفاجأ بأن شهرزاد قد أنجبت منه ثلاثة أبناء .. وهو ما حدث في "ألف ليلة وليلة" بالفعل. ويعود شهريار عن غيه، ويعفو عن شهرزاد ممثلة لكل النساء، والسؤال يشغل الجميع: هل جرى ما جرى خوفاً من غضبة الناس، أو أن الكلمة قد أثرت في شهريار من خلال حكايات الليالي الألف، فتبدّلت أحواله؟ .. أما زهرة الصباح، فإنها تكون قد عاشت الخوف وتجاوزته، وبينما يعفو شهريار عن شهر زاد، ويعترف بأبنائه الثلاثة، تكون هي حاملا من زوجها سعد الداخلي!
        *هل تعد الرواية فنا غربيا وافداً تجاوز البدايات العربية في الخبر والحكاية في أدبنا القديم؟
        -الإضافات التي قدمها الإبداع الغربي إلى فن القصة والرواية بما يُجاوز معطيات الإبداع العربي القديم لا يعني اعتبار الفن الروائي والقصصي في الغرب بداية مطلقة لهما، وإلا فإنه بوسعنا أن نعتبر كل إضافة في كل زمان ومكان بداية غير مسبوقة للفن الذي ننتمي إليه، أي أننا معتبر البداية في الإضافة والتطوير، وهو اجتهاد غير مقبول، ومرفوض.
        *هل يستطيع الكاتب الروائي أن يكتب عن شخصيات لم يُعايشها؟ بمعنى آخر: هل يستطيع كاتب طيب أن يصور تصويرا صادقا وغير مفتعل شخصية شريرة؟
        -لقد أعلنت زوجتي ـ وهي ناقدة معروفة دهشتها من شخصية "زاو مخو" في روايتي "اعترافات سيد القرية"، لأنها شخصية تفكر في الشر وتُجيد صنعه بما يُخالف طبيعتي التي تجيد الطيبة إلى ما يشبه السذاجة أحيانا؛ فأنا أصدِّق أي كلام، وأطمئن إلى أي تصرف، وأُحسن الظن بالآخرين. أسقطت من مخزوني المعرفي ما يُسمى بالدروس المستفادة. أنا ابن اللحظة التي أحياها، وناس هذه اللحظة ربما يختلفون عن هؤلاء الذين ربما ضرني أذاهم.
        "زاو مخو" هو الذات الثانية على حد تعبير "كاتلين تيلو سستون"، الذات التي تعوض الفنان، إنها المقابل أو الشخصية الضد، المؤلف الضمني كما يسميها "واين بوث". قالت زوجتي: هل أنت كل ذلك ولا أعرف؟!
        والحق أني لم أكن كل ذلك، إنما هي محاولة لتقديم شخصية مستعارة، ربما جاءت تعويضا عما أثق أنه أنا. لعله التعويض الذي أتابع به ـ بنشوة مباريات المصارعة الحرة في التليفزيون. إنه شخصية تقول ما لم يفكر فيه المؤلف، ولا قاله، ولا يستطيع التفكير فيه أو قوله، فضلا عن أنه لا يُحسن العدوانية في كل الأحوال.
        *لماذا تتشابك رواياتك وقصصك مع السياسة. هل أزمة أبطال رواياتك مبعثها السياسة؟ ولماذا هذا الإسقاط السياسي ضد فترة حكم معينة، وبخاصة في رواية "من أوراق أبي الطيب المتنبي؟
        -مشكلة بعض النقاد مع روايتي "من أوراق أبي الطيب المتنبي" أنهم توقفوا أمام ما تصوّروه من انعكاسات أحداث قريبة، مثل فترة السادات وما صحبها من تطورات. الرواية ـ في تصوُّر كاتبها ـ لا تُناقش قضايا آنية، لكن القضية المحور هي علاقة المثقف بالسلطة من ناحية، وعلاقته بمواطنيه من ناحية ثانية. وهي قضية تلح في الكثير من أعمالي الروائية والقصصية. ثمة قضايا عدة تشملها الرؤية الشاملة، فلسفة الحياة لعالمي الإبداعي، ومن بين هذه القضايا: المُطاردة، غزو الخارج، قهر الداخل، صلة المثقف بالسلطة وبمجتمعه، وما يتصل بذلك كله من قضايا الحرية والعدل والانتماء.
        *إن المطاردة وغزو الخارج وقهر الداخل كلها مفردات سياسية تنبهنا إلى أبطالك الباحثين عن الحرية. ماذا حققت روايتك "النظر إلى أسفل" موضوعيا وفنيا وهي تشتبك مع الواقع الانفتاحي الذي نشأ من منتصف السبعينيات؟
        -روايتي "النظر إلى أسفل تتناول فترة تاريخية، وقد استخدمت فيها تكنيكا غير مسبوق: اللحظة الدائرية المتصلة التي يُخاطب فيها الراوي شخصية غير محددة. وظني أنها تختلف تماما في فنيتها ـ وحتى في لغتها ـ عن الروايات التي حاولت توظيف التراث.
        إن "شاكر المغربي" بطل "النظر إلى أسفل" ساداتي النزعة، أو فلنقل أنه كان تعبيراً عن المرحلة الساداتية. وكان من الطبيعي في تصوري أن ينتهي ـ ولو معنويا ـ بانتهاء المرحلة. ولو أن امتدادات الساداتية ـ كما أرى ـ متعاظمة في حياتنا على نحو لم يكن متصورا، بل لعل شاكر المغربي يبدو الآن سمكة صغيرة بالقياس إلى حيتان الفترة التي نحياها!!
        *لاحظتُ ـ كما لاحظ الكثير من النقاد ـ أن الإسكندرية مكاناً هي الفضاء الأثير لرواياتك، وإن كنت خرجت من فضائها في أعمال قليلة، فلماذا هذا الاستغراق الحميم في الإسكندرية وعلى وجه أخص حي بحري أو "الأنفوشي"؟
        -لقد وُلدت ونشأت في الإسكندرية، لذلك فمن الطبعي أن تكون مكاناً للعديد من أعمالي، حتى الأعمال التي جرت أحداثها الحقيقية في أماكن أخرى جعلت الإسكندرية فضاء لها؛ فأحداث روايتي "الصهبة" الحقيقية جرت في قرية بالقرب من الجيزة، لكنني فضلت أن أنقلها إلى الإسكندرية ـ إلى حي بحري تحديدا ـ لأنه المكان الذي أعرف ملامحه جيدا، ومن ثم فإنه بوسعي أن أتحرّك فيه بحريتي! .. ومع ذلك فإن المكان في رواياتي لا يقتصر على الإسكندرية. أذكرك برواياتي : قلعة الجبل، واعترافات سيد القرية، والأسوار، ومن أوراق أبي الطيب المتنبي، وبوح الأسرار … إلخ.
        *هل قام النقد بدوره المطلوب تجاه تجربتك الأدبية في الرواية والقصة القصيرة على امتداد ثلث قرن؟
        -إذا تحدثت عن موقف النقد من حيث الكم الذي تناول أعمالي الأدبية، فلعلي أعترف أنه كثير للغاية إلى حد أن جماعة "أصوات معاصرة" ضمّت بعض المقالات والدراسات والحوارات التي ناقشت أعمالي إلى 1984م في كتابين، وثمة أعمال أخرى سابقة وتالية تفوق ما احتواه كتابا "أصوات معاصرة". ومع ذلك فإني ـ حتى الآن ـ لست مدرجا في قوائم السادة الأيديولوجيين إذا أرادوا أن يتحدثوا عن كتاب القصة والرواية يكتفون بالقائمة التي تضم ممثلي الأيديولوجية ـ أو الشلة ـ في أقل تقدير ..!
        ولأني أتصور الكاتب أكبر من أي تنظيم حزبي أو أيديولوجي، ولأني أرفض مبدأ الشللية في إطلاقه، ولأني لا أتردد على القهاوي والندوات، وأُفضل الحياة مع الناس العاديين، وقضاء غالبية الوقت في بيتي أقرأ وأكتب .. لذلك كله فإن قوائم الشلل والأيديولوجيات تخلو من اسمي، وإن وجدت المقابل في حفاوة طيبة بكل ما أكتب من خلال العديد من الرسائل الجامعية. إن الأكاديميين هم الأمل في مستقبل نقدي موضوعي وجاد.
        *مع أنك حصلت على جائزة الدولة في النقد الأدبي، فإنك لم تتقدم إلى جائزة الرواية أو القصة القصيرة ـ لماذا؟
        -لقد ملأ الناقد الصديق نبيل فرج استمارة التقدم لجائزة الدولة في النقد الأدبي بتحريض من الصديقين: الأديب الكبير يوسف الشاروني، والناقد الراحل الدكتور سيد حامد النساج. ومن ناحيتي فأنا لا أذكر أنني تقدمت يوما بما كتبت لصحيفة أو لمسابقة. لعله الكسل في طبيعتي. وعموما فإن أفضل جائزة عندي هي أن يناقشني واحد من الذين قرأوا أعمالي فيما كتبت.
        *ما الذي يشغلك الآن؟ وما الذي تريد أن تكتبه مستقبلا؟
        -لدي الكثير الذي أريد أن أقوله، أفكار هلامية ومحددة وواضحة، ما يدخل في إطار الإبداع، وما يقترب من التنظير، وما لا يجاوز حتى القراءة الإيجابية. أنا أكتب ما يلح عليَّ، وما يفرض نفسه، ولا أُخطط لشيء على الإطلاق ..!
        *أخيرا: ما نصيحتك للأدباء الشبان؟
        -نصيحتي للأدباء الشبان ـ دائما ـ أن يحذفوا كل ما لا يحتاجه العمل الإبداعي، لا يشفقوا على عبارة جميلة، فيبقون عليها، حتى لو كانت نابية عن السياق. أذكرهم بما فعله تولستوي في "الحرب والسلام"، لقد بلغت أصولها ـ عقب الكتابة الأولى ـ أكثر من أربعين ألف صفحة فحذف الفنان تسعة أعشارها.

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #5
          محمد جبريل ومحمد ناجي يفوزان بجائزة اتحاد الكتاب المصريين
          .................................................. ...

          فاز الروائيان المصريان محمد جبريل ومحمد ناجي بجائزة التميز وقدرها 20 ألف جنيه مصري (نحو 3641 دولارا) لكل منهما من اتحاد كتاب مصر الذي أعلن يوم الثلاثاء جوائزه لعام 2009م.
          وقال الناقد حامد أبو أحمد رئيس لجنة الجوائز بالاتحاد في بيان ان مجلس الادارة أقر الجوائز في جلسته مساء الاثنين وفاز بجائزة القصة القصيرة وقدرها عشرة الاف جنيه مصري مكاوي سعيد عن مجموعته القصصية (ليكن في علم الجميع سأظل هكذا) أما جائزة الابداع الشعري وقدرها عشرة الاف جنيه مصري فتقاسمها الشاعران عاطف عبد العزيز عن ديوانه (الفجوة في شكلها الاخير) ومنى حلمي عن ديوانها (مسافرة الى المحال) وحجبت جائزة نقد الشعر.
          وفيما يتعلق بالجوائز الخاصة وقيمة كل منها خمسة الاف جنيه مصري ففاز بجائزة محمد سلماوي في المسرح سعيد حجاج عن مسرحيته (التميمة والجسد) وفاز بجائزة حسين فوزي النجار في النص الادبي المستلهم للتاريخ سعد القرش عن روايته (ليل أوزير) وفاز بجائزة بهاء طاهر لادباء مدينة الاقصر الشاعر محمد جاد المولى عن ديوانه (المراثي).
          ونالت جائزة عبد الغفار مكاوي في القصة القصيرة حنان سعيد عن مجموعاتها القصصية (امرأة لا أحب أن ألقاها) وفاز بجائزة محمد التهامي للشعر ياسر أنور عن ديوانه (ورقة في بريد المتنبي) ونال جائزة علاء الدين وحيد في النقد الادبي سامي سليمان عن كتابه (افاق الخطاب النقدي).
          ...........................
          *القاهرة (رويترز).

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #6
            قصة قصيرة:
            " رسالة السهم الذي لا يخطئ "

            لمحمد جبريل
            ..........

            فقرة أخيرة في رسالة من ثلاث صفحات :
            لم يكن ما حدث مسئولية الغزاة وحدهم . الهنود الحمر يتحملون جانباً من المسئولية . أعرف أن التأكيد في الدراسات العلمية مما ينبغي تجنبه . الأدق ـ ولو من قبيل التواضع ـ أن نكتب : ربما ، ولعل ، وحسب اجتهادي .. كلمات تنفى التأكيد ، وترجح ، وتحمل معنى التواضع .. لكن انشغالي بما جرى ، في بحث شجعتني على البدء فيه ، ومواصلته ، وإتمامه ، جعل من عدم التأكيد على مسئولية الهنود خطأ علمياً ، أثق أنك ستؤاخذني عليه ..
            ترددت على المكتبات العامة والمتاحف ، وفتشت في وثائق يملكها أفراد . لم أجد ما يروى عن الهنود الحمر بأيدي الهنود أنفسهم . الروايات لمؤرخين وقادة وملاك أراضى واقتصاديين ، جميعهم من الغزاة . ربما تتعاطف النظرة ، لكنها تظل نظرة من يحيا في أرض ليست أرضه ..
            ملاحظات أولية :
            كان يوماً مهماً ، ربما بدّل ما حصلت عليه من معلومات ، ما عثرت عليه في الفترة السابقة . خلفت ورائي وأنا أدخل المكتبة الصغيرة في بوسطن جواً شديد الحرارة. كانت الشوارع خالية من المارة، والشمس تنعكس ضوءاً ملتمعاً على أسفلت الطريق، والسيارات المغلقة النوافذ تمرق في صمت، والأشجار بلا ظلال ..
            حدجني الرجل بنظرة متأملة من وراء نظارته الطبية المتدلية على أرنبة أنفه :
            ـ أهلا ..
            المكان ينتمي إلى الماضي، أشبه بما صورت به سينما الغرب الأمريكي حياة الهنود ..
            ـ هل أنت ..
            قاطعني في لهجة لا تخلو من ود:
            ـ ماذا تريد ؟
            قلت :
            ـ طالب دراسات عليا .. أبحث في تاريخ الهنود الحمر ..
            زوى ما بين حاجبيه:
            ـ شرقي أنت؟
            هززت رأسي:
            ـ عربي .. من مصر ..
            ـ المهم انك لست من ذوى الوجوه الشاحبة ..
            لاحظ الرجل دهشتي للاسم . قال في تأكيد:
            ـ نحن الهنود الحمر أو الوجوه الحمراء في تسميتهم .. وهم ـ في تسميتنا ـ الوجوه الشاحبة ..
            لم يكن الرجل يعبر عن المعنى بكلمات محددة . كان يلجأ إلى كنايات وتشبيهات واستعارات . تحدث عن ذوى الوجوه الشاحبة الذين أخذوا الجو الصحو . خمنت أنه يعنى البيض لما عكروا صفو الحياة ، وتحدث عن الأرواح الشريرة التي حملت أرض الهنود بعيداً، ففهمت إشارته إلى أن الغزاة استولوا على الأرض . وأذهلني حفظه للكثير من الأقوال والحكم والأساطير ..
            أضاف :
            ـ هل خلت منطقتكم من المشكلات ، فأتيت لدراسة تاريخ أمريكي قديم؟!
            قاومت الارتباك :
            ـ مجرد بحث علمي، لا صلة له بقضايا أخرى ..
            مط شفته السفلي في غير اقتناع:
            ـ أنت لم تأت مصادفة .. عندي بالفعل وثائق ربما تفيدك ..

            قراءات :
            أمضيت الليل في قراءة حكايات الهنود الحمر. قرأت عن السماء والشمس والقمر والليل والفصول الأربعة والنجوم والسحب والريح والينابيع والأنهار والبحيرات والجداول وصخور الجبال والوديان المتسعة وأشجار الصنوبر والغابات والدببة والأيائل والذئاب والتماسيح والثعابين السامة والأرانب البرية والمراعى والثيران والجياد وقطعان الجاموس. عاش الهنود في الهواء الطلق، وعرفوا لغة الحيوان والطير والنبات. قبائل كثيرة كانت تحيا في أرض بلا أفق : الدويلاوير، الفولا، الأشانتي، الناراجانسيت، البيكوت، الماهيكان، الكتاوبا، الشيروكي، الكريك، الإيبو، الماندجو، اليوروبا، وقبائل أخرى كثيرة ..
            كان الرجال يخرجون إلى الصيد، والنساء ينشغلن في إعداد الطعام وتربية الأبناء ، والأطفال يلعبون في الخلاء المحيط بالخيام، والشمس ترسل أشعتها، تلوح البشرة فاكتسب أصحابها تسمية الحمر ..
            حين قدمت السفن الخشبية الصغيرة إلى السواحل المتباعدة، أطلق السكان صيحات الترحيب. دلّوا القادمين على أصلح الأماكن لرسو السفن. أظهروا الود، وأقاموا الحفلات الراقصة، وتناثر ريش الطيور ..
            رفع الجندي عصا، صوب مقدمتها، واهتزت في يده بانطلاق شرارة منها ، وصوت كالانفجار. وسقط هندي ـ في اللحظة التالية ـ فلم يتحرك ..
            كانوا يركبون الجياد ، ويتكلمون بلغة لم يفهمها الهنود ..
            تكرر رفع العصي ذات الألسنة النارية في أيدي ذوى الوجوه الشاحبة. وتوالى سقوط الهنود قتلى. طردهم ذوو الوجوه الشاحبة خارج أرضهم، طاردوهم أينما ذهبوا، وكانت بنادقهم تحمل الموت دائماً ..
            ألفوا صوت النفير ، يفاجئهم في الأماكن التي رحلوا إليها، يتصورون فيها ابتعادهم عن شر ذوى الوجوه الشاحبة، يتركون الخيام إلى مناطق أخرى يعرفونها، ويثقون أن خطوات الرجل الشاحب الوجه يصعب أن تصل إليها، لكن صوت النفير يقترب بعد فترة تطول أو تقصر، ويتكرر الفرار إلى مناطق أخرى ..
            نهب ذوو الوجوه الشاحبة، وحرقوا، ودمروا كل ما وجدوه في طريقهم. فرت ـ أمام الهجوم ـ قبائل بأكملها ، استقلوا المراكب، أو ساروا على الأقدام ..
            قال الإعصار المدمر :
            ـ القطعان المتناثرة تغرى الصياد بها ..
            ورسم بإصبعه دائرة واسعة ، وعلا صوته بالغناء :
            إن النار لا تعرف الرحمة ولا الشفقة
            ولابد أن نكون كذلك أمام أعدائنا
            وأعاد الإعصار المدمر قوله :
            ـ القطعان المتناثرة تغرى الصياد بها ..
            وضعوا الأغطية المزينة بريش النسور فوق الرءوس، وغطوا الوجوه بأقنعة الحرب. اعتادوا الصيحات، ودقات الطبول، والتصفيق بالأيدي، وتحريك الأصابع على الشفتين ..
            دفاع قبائل الساحل ـ لسنوات ـ أعطى الفرصة لقبائل الداخل حتى تعد نفسها لمواجهة الخطر القادم .. لكن الأمطار السوداء أغرقت ـ فيما بعد ـ كل شئ ..

            مشاهدة :
            لم أكن أتابع برامج التليفزيون . كنت مشغولاً في تصنيف البطاقات. أجد الونس في تشغيل التليفزيون، مجرد تلاغط الأصوات بما قد لا أعطيه انتباهي ولا أتبينه ..
            بداية الفيلم اجتذبتني. تحدثت عن وقائع حقيقية، وسائل الأوروبيين حتى فرضوا وجودهم في أرض الهنود الحمر. أهملت كوب الشاي على المائدة، وما بيدي من أوراق، وتابعت الأحداث. البداية الحقيقية، الخيط الذي تشابك في خيوط كثيرة، قبائل استمالها الفرنسيون، وقبائل استمالها الإنجليز. سقط الكثيرون قتلى من الفرنسيين والإنجليز، ومن الهنود. ثم اكتفى ذوو الوجوه الشاحبة ـ تسمية الهنود الحمر لهم ـ بالفرجة. مارسوا الوقيعة بين القبائل الموحدة. لم يعد إلا ست قبائل حرصت على الوحدة، لم تخضع لمحاولات الفرقة، ووجدت في ذوى الوجوه الشاحبة عدواً يجب محاربته ..

            ملاحظات في أوراق متناثرة :
            شاهدت أفلاماً، ورجعت إلى صور فوتوغرافية، ولوحات تخيلت، ولوحات رسمت ما شاهده أصحابها، وفهارس، وشرائح مصورة، وأوراق خطية، وكتب ..
            الهنود الحمر لم يتعرضوا للإبادة بالسلاح وحده . الإبادة أخطر في أفلام رعاة البقر ومسلسلات التليفزيون والروايات. الهندي هو الرؤوس المزدانة بالريش والوجوه المصبوغة والصيحات والصرخات والقفز إلى أعلى والبداوة واللغة غير المفهومة. الذين قاوموا الغزاة البيض كانوا كثيرين، والذين بهرهم ما جاء به الغزاة كانوا كثيرين كذلك. لفت نظرهم ما كانت تحمله الأيدي الغريبة مما لا يعرفونه ولا رأوه من قبل. كانوا يقايضون الطعام بالطعام، الماشية بالملابس، السلاح بأدوات الزراعة. قدموا مقابل الأرض ما لم يكونوا يعرفونه ولا رأوه من قبل: نظارات، وأجراساً، وعقود صدف، وأساور، ومقصات، وسلاسل، وسكاكين، وطلقات رصاص، وزجاج شفاف، وكهرمان، ومرايا، وغلايات شاي، وبطاطين، وأقمشة خيام، وروماً مسكراً، وأوانيَ زجاجية ..
            اعتمد الهنود الحمر ـ كما تعلم ـ على صيد الأسماك والحيوان. لما حصل الهندي على البندقية، تفوق في المعارك، واسترد أراض أولاها الأبيض ظهره، وتقدم إلى الأمام. تزايدت العصي التي علق على أطرافها رءوس القتلى ..

            رسالة السهم الذي لا يخطئ:
            قلبت الصفحات الأولى من الكتاب، أطالع ما أختاره لأتبين ما إذا أعدته إلى موضعه أم استعرته لنقل المادة التي تهمني في بطاقات. شدتني الفقرات فجلست. توقيع الرسالة باسم السهم الذي لا يخطئ. تحدث عما سبق لي قراءته من حكايات رجل السلام. قال إنه كان أقرب في ملامحه إلى ذوى الوجوه الشاحبة، وإن لم يؤكد أنه كان واحداً منهم. قدم ـ كما روى ـ من منطقة على المحيط، لم يكن يحمل إلاّ عصا تسبق خطواته، أو يتكئ عليها. دعا بالسلام بين المتعاركين، وأقنعهم بالاتفاقات ..
            قال السهم الذي لا يخطئ: كانت الأرض ـ يا سيدي رجل السلام ـ تسع الجميع. حتى الحيوانات والطيور كانت تشاركنا الحياة الهادئة. وكنا نغطس في الأنهار لنتطهر من خطايانا، وتنظر الآلهة إلى جميل ما نفعل. أثق يا سيدي أنك ترفض تبريرات ذوى الوجوه الشاحبة لقتل الناس، وأخذ الأرض. كنا ـ قبل أن يحدث ما حدث ـ قد شققنا الترع، وأقمنا السدود، والجزر الصناعية في البحيرات، وسوينا المنحدرات في صورة مصاطب، وأتقنا صناعة الخزف. كنا نعرف الزراعة وحياة الاستقرار قبل أن يصل أول ذوى الوجوه الشاحبة بثلاثة آلاف سنة. حضارة وادي نهر أوهايو: البنايات الهائلة والحصون والحلي وأدوات الزينة والأسلحة المصنوعة من النحاس، حضارة المسيسبي: القرى الواسعة والأسواق وصناعات الآلات والنسيج والملابس من جلد الحيوان والقدور وأشغال المجوهرات والملح، حضارات منطقة الغابات الشرقية، مهارة الإيروكو في الزراعة والفنون والقتال .. ثم أفلحت الأرواح الشريرة في الرقص داخل الوديان وفوق الجبال وعلى مياه الأنهار. طردناها إلى نهاية الأفق، لكن رائحة الشر ظلت تتسلل إلى أنوفنا. أثارت القبائل بعضها على بعض، واندفعت الثيران الهائجة نحو الأعلام الملونة. استلبت القبائل فؤوس التوما هاوك ، ولوحت بالأقواس والسهام. هبت العواصف. أثارت الرياح والرمال، وأطارت أوراق الأشجار، وأحاطت قرص الشمس بغلالة داكنة، فلا يكاد يرى. واختفت الآلهة في تعرجات الأودية. لم تعد تسبح في السماء، ولم نعد نراها. كان هدف الصياد أن تظل الأشجار بلا طيور فوقها، وتذوب الألوان في لون واحد ..
            الآباش بدءوا الهجوم على القبائل الأخرى: الثعلب والسيو والمندان والكومانش والشيين والأقدام السوداء . قلد الآباش ذوي الوجوه الشاحبة في الصلاة للرب الذي يعبدونه، وفى طرق الزراعة، والعادات، والأزياء، وتسريحات الشعر، وحرقوا، ودمروا، وقتلوا، وقطعوا أصابع الأسرى وهم أحياء، وعذبوا الأسرى، ومثلوا بالجثث، صنعوا منها أساور وقلائد تحلوا بها، وانتزعوا دوارات رءوس القتلى. انحدرت السيول من حيث لا نعرف، أغرقت البشر والحيوان والمزروعات، واكتسحت مياه الأنهار ما صادفها، واشتعلت النيران، واتسعت مساحات النبات الذي لم يزرعه أحد، وغابت الماشية عن مراعيها، وأعادت الأودية صدى الأغنيات المستغيثة ..
            حاولنا تمهيد ممرات ومسالك في المناطق الوعرة، أو غير الصالحة للصيد. أفلحنا في قطع الكثير من رءوس الثعابين، لكنها أجادت التخفي في الكهوف والغابات ووراء التلال وداخل الأودية، ورددت الجبال صدى أغنيات مجهولة المصدر ..
            هذا هو ـ يا سيدي رجل السلام ـ حقيقة ما جرى، ما فعله ذوو الوجوه الشاحبة، المعارك التي تدخلت ـ بإرادتك الحكيمة ـ فأنهيتها. أتذكر توجسي من صوتك المحب، فيملؤنى الخجل. لكن كلماتك أثرت فينا بما لم نستطع مغالبته ..
            أول ما حرص عليه ذوو الوجوه الشاحبة ـ كما تعرف ـ هو النفاذ في القبائل. انشغلوا بتأليب كل قبيلة على أخرى، واكتفوا بالفرجة، حتى علا خوار الثيران بالتعب، وكفت الأنهار عن الجريان، وبلغت الجياد أقصى ما تستطيع بلوغه في مدى الأفق. لم يعد إلا ست قبائل حرصت على الأصابع المتشابكة، ووجدت في ذوى الوجوه الشاحبة ريحاً سوداء عظيمة الخطر ..
            لكن بريق الذهب أخذ الأعين، مقابلاً للأرض، للبيوت والخيام والقلاع والجبال والأودية. كانوا يعلمون انهم سيحتفظون بالأرض، ويستعيدون الذهب. وعادت نيران معارك القبائل تأكل العشب الأخضر. ونسينا الصيد في الغابات، وصيد السمك على شاطئ النهر، والطيور التي تعلو فوقنا. ولم نعد نتناول طعامنا في مواعيده، ولا في الخلاء ..
            كنا نرقب الأطفال وهم يلعبون في الساحات أمام الخيام. نشفق على مصيرهم عندما يكبرون: هل يشاركون في المعارك: يصبغون وجوههم بالألوان، يطلقون صيحة الحرب، ينتصرون، وينهزمون، ويقتلون، ويرفعون رءوس أعدائهم على أطراف الرماح؟!..
            البحر أقوى من النهر، والنهر أقوى من الروافد الصغيرة. وكانت أشعة الشمس ضعيفة، والقمر متوارياً، والجبال عالية، ونهايات الوديان مغلقة. بنى ذوو الوجوه الشاحبة سدوداً للطواحين في مجرى النهر. أخفق السمك في الصعود إلى أعلى لوضع البيض، ولم تجد الماشية والخنازير من يؤويها. دمرت القرى، ورحل الكثيرون، أو بيعوا في أسواق العبيد، أو عملوا أجراء في الزراعة، وعمالاً باليومية، وخدماً بالمنازل في مستوطنات ذوى الوجوه الشاحبة، واختفت الآلهة في الكهوف وخلف الجبال. ومضت الشمس في أفق الغرب. لم تشرق ثانية. أظلمت الدنيا من حولنا، فنحن لا نرى ..
            وافقنا على كل ما طالبت به، حتى نحصل على الحبوب لصنع الخبز، وليعود إلى السماء صفائها، ولمياه النهر تدفقها، وللطيور والحيوان والمزروعات جمالها القديم. تبادلنا غليون السلام. جذبت منه نفساً، وأسلمته إلى جاري، فأسلمه إلى من يليه. كنت آخر من تناول الغليون ونفث دخانه. قلت:
            ـ هكذا وافقتم على السلام ..
            لا أذكر من بدأ الغناء ، لكن الأغنيات الجميلة تعالت ، وألقينا في حفرة كبيرة كل أسلحتنا: القسي والبلط والسهام. صافحنا ذوى الوجوه الشاحبة ، تأكيداً للسلام والحياة في أخوة ..
            أنت تعرف ـ يا سيدي رجل السلام ـ أنى قبلت الضربات المهينة، حتى وقعت الأوراق مع ذوى الوجوه الشاحبة ، فنظل في أرضنا، لا نهجرها، ولا يطرودننا. وتبدلت الحياة على ضفاف البحيرات والأنهار وداخل الغابات وفى السهول ..
            فاجأنا ذوو الوجوه الشاحبة بما لم نتوقعه. ظل السلاح في أيديهم فصوبوه إلى صدورنا. ثقبوا أردية السلام بسهامهم المشتعلة. تغطت السهول بالثلج. لم يعد أنهار ولا وديان ولا خضرة ولا أشجار. ظللنا نردد الأغنيات، ونحن نواجه الموت. ولم تعد الآلهة تنصت إلى صلواتنا ..
            تمنيت لو أن السماء أمطرت ناراً بدلاً من مياه المطر، فأحرقت كل شئ. وتمنيت أن أنتقل إلى أرض السكون، حيث لا يصل ذوو الوجوه الشاحبة. حين تماسك النسيج الذي أجادوا غزله، فقدنا الأرض، فهي لم تعد ملكا لنا، وفقدنا حق الحياة فوقها. كنا نغالب الدمع ونحن نرنو من وراء التلال إلى الجياد التي يجرى بها راكبوها إلى حيث يسقط الجواد من التعب، فيعلن الراكب أنه يمتلك الأرض التي جرى فيها جواده. وقالت العجوز شمس الصباح الهادئة:
            ـ استبدلتم الذهب والأشياء التافهة بالأرض، وعجزتم عن تجميع أشعة الشمس في حزمة واحدة ..
            وقاد الإعصار المدمر الباقين إلى أرض أخرى، نتلفت ـ في حذر ـ إلى ما لا نتوقعه ..
            عرفت أنك تقيم في مدينة السحب البيضاء، ربما لأنك تكلم ذوى الوجوه الشاحبة عن عودتنا إلى حيث كنا. أمليت هذه الرسالة على الشاب وليد الأيام الصعبة، ليحملها إليك ..
            نحيا على الأمل في العودة. وعلى ما تبذل من أجلنا ..

            ذات أصيل في أوكلاهوما :
            بدا لي المكان أشبه بمتحف عن الهنود الحمر ، أقواس وسهام وبلط وثياب مما كان يرتديه الهنود ، ورياش ملونة ، وأصباغ ، ورسوم لحيوان وطير وتكوينات إنسانية ، وأحذية ، ومجلدات قديمة تآكلت أغلفتها ..
            قلت لي:
            ـ فلان الفلاني ذو أصل هندي ، وهو مشغول بدراستهم ..
            بادلت الرجل ابتسامته المرحبة . خيل لي أن هذه ليست المرة الأولى التي ألتقي به فيها . ربما قدم إلى القاهرة للسياحة ، والتقيت به في شوارع خان الخليلي الضيقة، أو تحت الأهرام، أو داخل المتحف المصري ..
            غالبت ترددي وأنا أشير إلى طرف المكان :
            ـ هذا الرداء ..
            قال :
            ـ إنه من جلد العجول .. نفس ما كان يرتديه الهنود الأوائل!
            تأملته بنظرة تحاول التذكر :
            ـ هل التقينا من قبل ؟
            هز رأسه :
            ـ ربما !
            كلمته فيما توصلت إليه من نتائج، ما وافقتني أنت عليه، وأهملت ما عداه ..
            فاجأني الرجل بالقول :
            ـ ما حدث للهنود على أيدي الأوروبيين مسئولية الهنود أنفسهم ..
            قلت في تعجب :
            ـ هل هذه وجهة نظرك ؟
            قال :
            ـ هذه هي الحقيقة ..
            ـ فارو لي ..
            أفسح لي كرسياً من الكتب المصفوفة عليه ، فجلست ..
            وظل الرجل يروى ويروى ، وأنا أخلى وجهي للحيرة ..

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #7
              أغنيات للحنين والمقاومة في
              سمـكة ظامئـة ( علاء الدين رمضان )

              بقلم الروائي المصري الكبير: محمد جبريل

              لا شك أن التقنيات السردية على فعل الخيال عند القارئ، النص الأدبي الذي يقرأ، يختلف عن النص المسرحي الذي يشاهد على المسرح، وعن النص السينمائي الذي يعرض على شاشة السينما؛ نص القراءة يستفز الخيال وينشطه، فهو يرسم الشخصيات، ويتصور الأماكن، وطبيعة الأحداث، أما نص المشاهدة فهو يحد من انطلاقات خيال المتلقي : هذه هي الشخصية ، وهذا هو الحدث ، وهذه هي المقولة أو الدلالة أو العبرة..
              ولأن علاء الدين رمضان كتب هاتين المسرحيتين للعرض ، وليس لخيال القارئ ، فإن مناقشتنا لهما ينبغي أن تحدد في إطار التوجه الذي اختاره لهما ..
              " سمكة ظامئة " اسم لمسرحيتين معاً من تأليف علاء الدين رمضان ، فالمسرحية الأولى ( المونودراما ) باسم الشخصية الوحيدة فيها: "محمد عطاف".. والمسرحية الثانية ، الشعرية ، " الخروج إلى القلعة " ..
              كلمات الإهداء توضح أن محمد عطاف ليس اسما فنيا، لكنه الاسم الحقيقي لبطل هذه المونودراما التي تناقش قضايا السلطة والقهر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والغربة والحنين، ولم يكن الكاتب في حاجة لأن يؤطر تجربته بالواقعية، فلا تحمل للمتلقي معنى المصادرة.. لكن الفنان يعمق من واقعية الحدث في مفتتحه الذي يشير من خلاله إلى أن محمد عطاف تجربة أكبر من أن تتقوقع ذات، أو يعبر عنها هو؛ ثم تبين رسالة محمد عطاف إلى الفنان عن تحريض بأن يكتب تجربته، وهي تجربة انطلقت ـ كما قال عطاف في رسالته ـ من أحلام عادية وجميلة، تدور حول الخبز والطمأنينة، لتنتهي إلى إقامته في مستشفى الأمراض النفسية، وما بين البداية والنهاية تتخلق درامية قاسية ..
              الفنان يحدد المكان غرفة بمستشفى بنيكوم للأمراض النفسية والعصبية بهولندا، فهو مكان محدد، أما الزمان فهو أقرب إلى النثر السردي الذي يعني بالنسبة للمخرج أن عليه تجسيد التحليقات اللغوية، أو بلاغة الأدب، في مشاهد بصرية وأحداث؛ والتحول المكاني يبين في تعليمات الفنان ـ بداية ـ لمخرج المونودراما.. فهي تتسم بالطابع العربي الإسلامي في التكوينات والزخرفة، وفي الموسيقا المغربية الشعبية على آلتي العود والطنبورة، ثم تتداخل فيها موسيقا الصخب الغربية، وتعلوا ضوضاء الحضارة تلوثها السمعي ـ والتعبير للكاتب تأكيداً لموقفه الرافض من تلك الحضارة المتمثلة ـ على حد تعبيره ـ في انطلاق سيارات وهدير ماكينات وأزيز طائرات وتشوش إذاعات وغيرها ..
              ولأن محمد عطاف لم يفصح عن تفصيلات مأساته ، وإنما اكتفى بإشارات وتلميحات ، فإن الفنان يتصور الحدث ، يتخيله ، يحاول التعبير عن مكنونات النفس ، والتنامي الدرامي ، منذ اللحظات العادية ، إلى لحظات المأساة ..
              محمد عطاف يحلم بصباحات متفتحة ، وبالانعتاق من ربقة أحزان الوطن، فالهم ليس ذاتياً فحسب ، لكنه هم الذات مضفرا بهم الجماعة ، مختلطا به ، متوحدا معه ..
              ما كنت أريد سوى أحلام عادية وجميلة ، كلها تدور حول الخبث والطمأنينة ، ليس أكثر . تلك طموحاتي ما كانت تحوجي للصعود إلى الأرض المنخفضة . لو أني من غير العالم الثالث لو أني لست ضعيفا يحلم ، من أبناء الدول النامية على أذنيها لا يشغلها غير الحلم"..
              وفي خلفية المشهد ، يتضح باعث مهم ، ولعلي أعتبره الباعث الأهم، لأنه الحد الفاصل بين الهجرة من الوطن والحنين إليه ، التقدم والتخلف ، معالجة الواقع بمسكنات وقتية ومحاولات مجاوزته بالعلم والتكنولوجيا والأخذ بأسباب العصر . كان محمد عطاف يجد في العلم خلاصاً لكل ما تعنيه مليكة وطنه ، لكنه يعاني المؤامرات الصغيرة والرفض والإحباط ، بالإضافة ـ كما قلنا ـ إلى الظروف الأسرية القاسية " كانت أملاً في أن اصبح من عتقاء العلم ، أمر إلى الإنسانية من فوق قنطرة العلم ، لكنهم تآمروا علي " ..
              وكان يقول عطاف في مونودراميته، فلم تكن الأوضاع في مليكة وحدها هي الدافع لأن يهاجر إلى الأرض المنخفضة ـ هولندا ـ لقد هاجر بحثا عن الحاضر الأفضل لأسرته ، وله ، والمستقبل الأسعد لأبنائه وحفدته ، ثمة الأم المسكينة التي تنتظر عونه المادي، " حتى تعبر بالعائلة إلى شط النور الخافت، تخرجهم من قبو الظلمات "..، و " أب ينتظر الحوالة التالية ليصلح بها سقف البيت الذي يبكي صقيع أهله في الشتاء ، وأخت تنتظر واقعاً رفيعاً يمد إليها يده بملابس أنيقة في العيد القادم".
              الظروف المادية القاسية إذن هي الدافع لأن يبدأ محمد عطاف رحلة الأمل والمعاناة . " الشوك في العالم الثالث ، وسراب الهدف أيضاً . أما في الأرض المنخفضة ، فالزهر بلا شوك ، والمتعة دانية تهصرها الرغبة " . ومحمد عطاف ليس شخصا عاديا إنه شاعر له روحه الرقيقة،ومشاعره وأحاسيسه الجياشة ..
              لكن ما يحصل عليه العربي في بلده لا يعينه على العمل في بلد الغربة . إن عليه أن يبدأ التعلم من جديد ..
              ويزداد الخرق تمزقاً و اتساعاً ، حين يقرر محمد عطاف أن يعود إلى وطنه، فترفض عائلته التي تحتاج إلى عونه المادي. تهمل التعرف إلى معاناته مقابلاً لمعاناتها وحاجتها إلى ما يتيح لها مجاوزة الظروف المادية القاسية ..
              النظرة الاستشرافية ، لا تجد الحل في مجرد التعرف إلى جوانب التخلف في حياتنا ، ولا إلى محاولة التغيير والإضافة والتطوير . بل إنها تجد تحقيق ذلك أملاً صعب التحقيق في المستقبل " وحتى تنير ، يمضي جيلنا منطفئاً " . نظرة ـ كما ترى ـ لا تخلو من تشاؤم ، لكنها لا تخلو من موضوعية كذلك . هذه هي صورة الواقع العربي بكل أبعاده ، ببانوراميته التي ترفض ألوان الوهم وظلاله .. لكن الفنان يهبنا الأمل ـ في نهاية مونودراميته ـ بأن يرفض عطاف كل الضغوط ، سواء من أسرته ، أم من ظروف بلده ، أم من رفض المجتمع الذي يقيم فيه .. يرفض ذلك كله ويقرر العودة إلى الوطن .
              و هو ليس وطنا محدداً ، إنه أي موقع في خارطة الوطن العربي . قد يكون المغرب ، تعليمات البداية تشي بذلك ـ وقد يكون مصر ، أو أي بلد عربي آخر ، لكن الهم العربي الواحد يتخلل الصوت الذي يخاطب به عطاف نفسه ، وعائلته ، وأسرته ، وكل الدنيا ..
              طبعي أن النص المسرحي المكتوب ـ كما أشرنا ـ لا يتحقق وجوده إلا في نفس القارئ . في وعيه وإدراكه وخياله..
              وإذا كان تعدد الأصوات يعمق من درامية الحدث ، باختلاف الآراء ووجهات النظر وتباين الروايات، فإن مونودراما علاء الدين رمضان جاوزت الاستاتيكية بتحول الصوت إلى شخصية مقابلة، وبتناوب لمشاعل في نفس البطل، كالإحساس بالمطاردة ، والغربة في المجتمع الأجنبي، فضلاً عن اتجاه البطل بحواره إلى مليكة، بلده الذي قدم منه إلى الأرض المنخفضة..
              إن المونودراما تعتمد على محاولة استبطان الشخصية ، شخصية محمد عطاف ، بتركها تتحدث مع صوتها ، مع نفسها ، وتبين لنا عما يدور داخل النفس الإنسانية من خلال الوعي الباطن . ولأن المونودراما تعتمد على الصوت الواحد في الدرجة الأولى ، فقد أفاد الفنان من تداخل الفنون، كتداعي الذكريات والفلاش باك والتقطيع وغيرها من تقنيات الوسائط الأدبية المختلفة . بل إن الشخصية المحاورة ، المقابلة لشخصية محمد عطاف هي محمد عطاف نفسه ، أو صوت محمد عطاف ..
              دينامية الحوار ـ أو هذا هو المفروض ـ تبين في تباين الآراء ، وبين الشخصية وصوتها ، وإن ذوت الدينامية في بعض المواقف بتحول الرأي الواحد، رأي الشخصية وصوتها ، إلى ما يشبه التقطيع السردي ، ليعبر عن حالة نفسية واحدة ..
              وفيما عدا بعض المفردات والعبارات الكليشيهية، فإن الحوار يتسم بالبساطة والصدق وعدم الافتعال، قيمة الحوار الدرامي في أنه يبدو مما نتبادله في أحاديثنا، مفردات حواراتنا العامية وتعبيراتها ، لكنها ـ في الحقيقة ـ ليست كذلك، أخضعها الفنان للاختيار والصقل ، وإن لم يسلبها إيهام التلقائية ..
              أما " الخروج إلى القلعة " فهي مسرحية شعرية في خمسة مشاهد ، ثمة قصة حب ، وقلعة تزخر بالمؤامرات والفتن والتحدي ، والسلطان ، والعسكر ، والجواري ، والأسوار ، وقضبان السجن .. ، وجميعها مفردات تصلح قواماً لمسرحية يتخللها الصراع من ألفها إلى يائها ، لكن السكونية تتخلل مسرحية علاء الدين رمضان ، نتيجة لغلبة الأسطر الشعرية من حيث هي شعر ، على الحوار المسرحي من حيث ضرورته للمشهد المسرحي وللدراما المسرحية .
              بالإضافة إلى الحركة، فإن الحوار هو البعد الأهم في الإبداع المسرحي، إنه العنصر الفاعل في صياغة الدراما، قد يقلل الروائي الحوار في روايته، قد يستغني عنه تماماً، لكن المسرحية تقوم على الحوار بصورة مطلقة، إنه هو الذي يقدم الشخصيات والمكان والأحداث والتصاعد الدرامي، وكل ما يصنع المسرحية .
              الحوار في المسرحية لا يهدف إلى حكاية المحادثة ، وإنما هدفه هو توصيل الجوهر . . وكما يقول هرمان هولد فإن غرض الحوار ليس هو أن يحكي المحادثة حكاية طبيعية ، بل أن يقدم في ثوب المحادثة ما لا يوجد في المحادثة ، فيكون مسلياً حيث المحادثة مملة ، مقتصداً حيث المحادثة مضيعة ، بيِّناً واضحاً حيث المحادثة متمتمة أو غامضة ،والطريقة هي بالطبع طريقة كل فن : طريقة التعميق بالنظام والترتيب الذين يقومان على الاختيار .
              وإذا كانت الرواية تعتمد على السرد والحوار والتقنية . فإن المسرحية تعتمد على الحوار والحركة ، وإن قام العديد من المسرحيات على الحركة الصامتة ( البانتومايم ) .
              في " الخروج إلى القلعة " اجتذب الشعر علاء الدين رمضان بأكثر مما اجتذبته الدراما . اجتذبته المفردة والموسيقا وتواصل الأسطر الشعرية ، بل إن الحوار تحول ـ في بعض المواقف ـ إلى متتاليات من قصائد الشعر ، بما قلل من الدينامية التي يفترض أنها تتحقق في العمل الدرامي ..
              أثق في موهبة علاء الدين رمضان ، وأراهن عليها ، وأثق ـ في الوقت نفسه ـ أن أعماله المسرحية التالية ـ لا بد أن تكون له أعمال تالية ـ ستزاوج بين الشعر والمسرح بحيث تشكل إضافة ـ مطلوبة ـ إلى مسرحنا الشعري المعاصر .

              تعليق

              • د. حسين علي محمد
                عضو أساسي
                • 14-10-2007
                • 867

                #8
                محمد جـبريل في رباعية بحري

                بقلم : أحمد فضل شبلول الإسكندرية
                ..............................

                إذا كانت ثلاثية نجيب محفوظ -بين القصرين، قصر الشوق، السكرية- قد كتب لها الخلود في أدبنا العربي المعاصر، فإن رباعية محمد جبريل ـ التي اتخذ من أولياء الإسكندرية في منطقة بحري عناوين لأجزائها الأربعة –أبو العباس، ياقوت العرش، البوصيري، علي تمراز ـ ستخلِّدُ بلا شك كاتبها. فهذه الرباعية الروائية، أو هذا العمل الملحمي الكبير الذي يربو ـ في أجزائه الأربعة ـ على ألف صفحة، سيكون مثارا للحديث الطويل على مائدة النقد الأدبي الروائي لعقود طويلة قادمة. وربما تعقد مقارنات طويلة بينه وبين أعمال أخرى مهمة كتبت عن مدينة الإسكندرية مثل: رباعية الإسكندرية للورانس داريل من الأجانب، وأعمال مصطفى نصر وسعيد بكر ومحمد الصاوي وعبد الفتاح رزق وإبراهيم عبد المجيد وإدوار الخراط، وعبد الفتاح مرسي ومجدي عبد النبي، وغيرهم من أدبائنا المصريين الذين اتخذوا من الإسكندرية مكانا ومناخا وشخصيات تؤدي دورها في حقب مختلفة من عمر المدينة الذي تجاوز الألفين وثلاثمائة عام.
                ***
                رباعية محمد جبريل عمل ليس سهلا، ولم يكتب للتسلية والمزاح، ولكنه عمل صعب، يحتاج إلى أكثر من قراءة، فهو يجمع بين خبرات طويلة ومتعددة في الحياة وفي الأدب وفي الفن وفي الفكر، وأيضا في التصوف وفي الجنس، وأعتقد أنهما ـ أي التصوف والجنس ـ في هذه الرباعية وجهان لعملة واحدة، هي الحياة البشرية في سموها وانجذابها نحو فك الأسر ومحاولة الانطلاق خارج حدود الزمان والمكان، وهذه الحياة في انحطاطها ودناوتها وسعيها إلى إشباع الغرائز السفلية بشتى الطرق، وأحيانا يجنح الخيال بالكاتب في عالم التصوف فيقدم لنا العالم السري لشخصيات تسعى إلى الدخول في عالم المجاذيب مثل شخصية علي الراكشي، وأحيانا يسوق الكاتب قلمه لتصوير أحط أنواع الغرائز من خلال شخصية مثل شخصية أنسية، وأحيانا يقوده هذا القلم إلى التعرض لأنواع من الشذوذ الجنسي المتمثل في شخصية حمادة بك. وعندما يتعرض الكاتب لهذين الوجهين فإنه ينقدهما أو يرفضهما، ومن أجل هذا فهو يغوص في هذين العالمين المتناقضين بطريقة إما تدعو إلى الإعجاب والدهشة، أو بطريقة تدعو إلى اللوم والمؤاخذة. وفي كلتا الحالتين يُجيد الكاتب تصويرهما وتقديمهما متوسلا بذاكرة حديدية،ومَلَكَةٍ تصويرية يحسد عليها. ولعلي أكون من أصحاب الاتجاه الأول-الإعجاب والدهشة- فقد كنت أثناء قراءة هذه الرباعية شديد الانبهار بالعالم الذي يقدمه لنا محمد جبريل بشقيه ـ فضلا عن الجانب الأسطوري ـ لأنه في الواقع أضاف إلى خبراتي وثقافتي ـ وبالذات في عالم التصوف الذي تحول في هذه الرواية إلى عالم فني شديد الخصوبة والجمال ـ الكثير في هذا المجال.
                وبين شخصيتي الراكشي، وأنسية أبدع محمد جبريل في نسج مئات الشخصيات في رباعيته -التي قد تحتاج إلى معجم لرصدها بدقة- بعضها شخصيات رئيسية أو فاعلة مثل الجد السخاوي صاحب الخبرة الطويلة في عالم البحر والصيد-والذي حزنتُ كثيرا عندما مات قرب نهاية الرباعية، وكانت جنازته جنازة أسطورية أجاد الكاتب تصويرها بما يشعر القارئ بحزن المدينة كلها على وفاة هذه الجد الذي عمَّرَ في البحر طويلا- ولعل شخصية الجد السخاوي تقترب في بعض ملامحها من عجوز بحر أرنست هيمنجواي، وهناك أيضا سيد الفران الذي تزوج من أنسية رغم معرفته بأنها كانت تمارس البغاء قبل الزواج، ولكنه القلب وما يهوى. أيضا هناك عبد الله الكاشف الذي يبدأ ظهوره في الجزء الثالث من الرباعية –البوصيري- وهو ذلك الموظف الذي كان يعمل بسراي الحقانية ثم أحيل على المعاش القانوني لبلوغه سن الستين دون أن يتزوج، واكتفى بأن زوَّج أختيه، وظل يعاني الوحدة والقلق، ومن ثم يبدأ في خوض التجربة الروحية، لكنه لا يرقى إلى مرتبة علي الراكشي الذي اعتقد البعض أنه ولي من أولياء الله الصالحين، غير أنه غير ذلك في نظر أولاده وخاصة ابنه محمد الذي اتـهم أباه بأنه كان يتركهم نـهب الجوع والقلق، ويمضي في خزعبلاته، وتجاربه الروحية، ويتوهم أنه يستطيع أن يمد يده ويأتي لهم بالطعام من الهواء. وموقف محمد الراكشي هذا هو موقف الإدانة لعالم التصوف الذي أراد المؤلف أن يبثه من خلال إحدى الشخصيات غير الأساسية في الرباعية. وهناك الشيخ عبد الحفيظ، وأمين عزب، وغيرهما من أصحاب النظرة الإسلامية المعتدلة في الدين وفي الحياة.عشرات الشخصيات الحية والفاعلة على امتداد الرباعية، ومئات الشخصيات التي تظهر وتختفي، وتطفو على السطح مرة ثم تنمحي من الذاكرة، سواء من ذاكرة الكاتب أو ذاكرةالقارئ. ولعل الأسطى مواهب العالمة، وزوجها القواد، ومهجة وهشام من هذه الشخصيات التي ظهرت ثم اختفت، ولكنَّ ظهورَها أثار الحيوية في بعض أجزاء الرباعية، ولعل الكاتب قد توسَّل باسم مهجة ابنة سلطان الإسكندرية المرسي أبي العباس، وزوجة ياقوت العرش، لتكون امتدادا روحيا للأولياء والأقطاب السكندريين، ولكننا نفاجأ بأنه يقدم لنا مهجة أخرى تذهب إلى المدرسة، ثم تتزوج وتطلق في الليلة نفسها، ويحكم عليها أبوها بعدم الخروج من البيت، ثم تصل إلى مرحلة من مراحل اللامبالاة وعدم الاهتمام بالآخرين، ثم تغشى الشقق للحصول على المتعة، وترفض هشام الذي أحبها، والذي يموت ميتة بائسة بسببها.
                ***
                من ناحية أخرى نستطيع القول إن محمد جبريل خبر الحياة في حي بحري خبرة العارف بدقائقها وأسرارها وعوالمها السرية أو التحتية وأيضا أساطيرها -كرامات أولياء الله الصالحين بالمنطقة، شرب دم الترسة وما ينتج عنه، عروسة البحر وخطفها لرجال البحر أو الصيادين، مصارعة الكائنات البحرية العملاقة في عرض البحر والتغلب عليها .. الخ- ويمكن الرجوع للمزيد من هذه الناحية إلى سيرته الذاتية "حكايات عن جزيرة فاروس"
                تجول بنا الكاتب في عشرات الشوارع والأزقة والحواري، من أول سراي رأس التين وحتىالمنشية واللبان وكوم بكير (مركز الدعارة في الإسكندريةفي ذلك الوقت) وأجلسنا على عشرات المقاهي في الكثير من الأحياء، وأدخلنا في البيوت والشقق فعرفنا الكثير من أسرار العائلات السكندرية التي تقطن هذه الأحياء المجاورة لبعضها البعض، في تلك الحقبة التي كتبت فيها هذه الرباعية، وهي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى يوم 26 يوليو 1952، يوم خروج الملك فاروق من الإسكندرية. وبالمناسبة فإن التركيز لم يكن في هذهالرباعية على أحوال السياسة المصرية في تلك الحقبة، ولكن الحديث عن السياسة كان حديثا عارضا تَفرضه التجمعات أو جلسات الأصدقاء في المقاهي، أو التفكير في ترشيح حمادة بك لنفسه في انتخابات البرلمان. لذا فإنه عندما قامت ثورة 23 يوليو 1952 لم يكن هناك فهم دقيق للأمور من جانب بعض تلك الشخصيات البسيطة، بل مجرد عبارات متناثرة هنا وهناك، كأي مصري بسيط يلتقط خبرا من هنا وخبرا من هناك.
                وقد جاءت فكرة عدم التعمق في الأمور السياسية مواكبة تماما لتركيب معظم شخصيات هذه الرباعية التي أغلبها من الصيادين وصانعي القوارب وناسجي الشباك، وأصحاب الحرفالبسيطة والمجاذيب والعاملين في الميناء وفي المساجد وغيرها. وعلى الرغم من ذلك قد الاحظ بعض التعليقات البسيطة التي يطلقها أحدهم فتعبر عن نظرة صائبة ودقيقة للأمور في ذلك الوقت، وعلى سبيل المثال يقول الكاشف -البوصيري، ص 230
                ـ هذه لعبة القط والفأر بين الوفد والسراي منذ أيام الملك فؤاد
                أو قول أحدهم -علي تمراز، ص 236
                ـ وهذا النجيب (يقصد محمد نجيب) .. هل كان الملك يتركه حتى رتبة اللواء لولا أنه من رجاله؟
                فيجيب سيف النصر قائلا
                ـ صحف المعارضة أكدت أن الضباط اختاروه لرئاسة ناديهم رغم معارضة الملك
                قال حمدي رخا
                ـ مهما تكن صورة المستقبل فإنه لن يكون أسوأ من أيامنا الحالية
                ثم قال في لهجة مطمئنة
                ـ فلنأمل خيرا
                ***
                اعتمدت الرباعية في هيكلها البنائي على الفصول القصيرة، والقريبة في عدد صفحاتها من بعضها البعض ـ في معظم الأحيان ـ، واتخذ كل فصل عنوانا مستقلا، واقترب عدد الفصول من 150 فصلا روائيا. واقترب بعض هذه الفصول من تكنيك القصة القصيرة، التي تصلح لأن تنزع من السياق الروائي لتشكل عالما قصصيا قائما بذاته، ولكنه متى وضع مرة أخرى في هذا السياق فإنه يأخذ مساره الطبيعي ضمن العمل ككل. وأعتقد أن السبب من وراء ذلك ربما يعود إلى كتابة هذه الرباعية على فترات متقطعة ينشغل فيها الكاتب بأعمال أخرى، ثم يعود إلى الكتابة، ثم ينفصل، ثم يعود إلى الرباعية، وهكذا يشكل كل فصل عملا مستقلا، لكنه يقع ضمن الإطار العام للرباعية. وأحسب أن هذه ميزةٌ كبرى لهذا العمل الضخم فلا يشعر القارئ معه بالملل أو الإطالة غير المستحبة، أو التكرار والإعادة دون مبرر فني، ولكني على الرغم من هذا شعرت أحيانا أن الكاتب يكرر بعض المواقف وخاصة عند حديثه عن أهل الجذبة الصوفية، وعند حديثه عن أنسية، وعدم قدرتها على الإنجاب، ونصائح الأطباء والكودية نظلة لها، واستخدامها للوصفات البلدية، وفي هذا يُدين أنسية وزوجها السيد الفران اللذين يُصران على الإنجاب رغم معرفتهما أن الله يرزق من يشاء ويجعل من يشاء عقيما، وتنتهي الرباعية بعودة أنسية مرة أخرى إلى ممارسة الجنس مع الشيخ حماد، ولكن في هذه المرة ليس بغرض المتعة أو الحصول على النقود، ولكن بغرض الإنجاب مهما تكن الوسيلة- فالصراخ في أعماقها، والعمر يجري، والمعايرات لا تنتهي، والإنجاب أمل تدفع حياتها ثمنا لتحقيقه، الثمرة تشغلها، ولا تهمها الوسيلة -على تمراز ص 247 وهي واثقة أن هذا الأمر لن يعرفه أحد (إذا سكت الشيخ حماد، فهو ما تأمله، وإذا تكلم، فمن يصدقه ؟-السابق، ص 249
                أيضا من الأشكال البنائية للرباعية لجوء الكاتب ـ في افتتاحية بعض الفصول ـ إلى الاستشهاد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وكلماتٍ وأورادٍ لأقطاب التصوف: أبو الحسن الشاذلي وابن عطاء الله السكندري والمرسي أبو العباس والبوصيري وغيرهم، وهو بذلك يؤكد على الجو الصوفي الذي تدور في فلكه أجزاء كثيرة من العمل، ويعطي إشارات للأحوال التي يمر بها بعض شخصيات الرواية، غير أنه خلت هذه الكلمات والأوراد والإشارات من ذكر لرابعة العدوية التي تعد أول من تحدث عن العشق الإلهي في أشعارها ونثرها، وهي تعد أستاذة ـ في هذا المجال ـ لكل من أتى من بعدها من أمثال: الحلاج وابن الفارض وذو النون المصري وابن عطاء الله السكندري وغيرهم، وتعد رابعة فاصلة بين عالمين روحيين هما: عالم الزهد وعالم التصوف، وبها تُؤرخ بدايات التصوف في الإسلام، لقد وضعت رابعة مبدأ "إنني أعبد الله لا طمعا في جنته، ولا خوفا من ناره، ولكني أعبده لذاته" وفرقت بين حبين: حب الهوى، وحب الله لذاته، وفي هذا تقول
                أحبك حبين: حب الهوى
                وحبا لأنك أهل لذاك
                فأما الذي هو حب الهوى
                فشغلي بذكرك عمن سواك
                وأما الذي أنت أهل له
                فكشفك لي الحجبَ حتى أراك
                فلا الحمد في ذاك ولا ذاك لي
                ولكن لك الحمد في ذا وذاك

                بهذه الأبيات الأربعة السابقة تضع رابعة العدوية نظرية جديدة في العشق الإلهي، لم يستفد الكاتب منها، وإنما استفاد بتأثيراتها على من جاء بعد رابعة التي أطلق عليها الدكتور عبد الرحمن بدوي شهيدة العشق الإلهي، كما كتب عنها بعض المستشرقين عدة كتب، منهم المستشرق الفرنسي: لويس ماسينيون، والمستشرقة الإنجليزية مرجريت سميث، كما كتب عنها أحمد بهجت فصلا مهما في كتابه "بحار الحب عند الصوفية"، وكُتب عنها كتابٌ بعنوان "رابعة العدوية والحياة الروحية في الإسلام" وفيه رد على مزاعم د. عبد الرحمن بدوي وغيره حول حياة رابعة وسلوكها وتصوفها.
                ولا تخلو الرباعية بالإضافة إلى ذلك، من أزجال وأغاني الصيادين وأغاني الأفراح الشعبية والموالد والطهور في مدينة الإسكندرية خلال تلك الحقبة التي تتحدث عنها الرباعية، فضلا عن الأناشيد الدينية وما يُتلى من أذكار وأوراد في حلقات الذكر والخلوة، وغيرها من طقوس الصوفية وأحوالهم، وأعتقد أن المؤلف بذل جهدا مضنيا في سبيل جمع أو تذكر هذه الأزجال والأغاني، وأعتقد أننا لو عكفنا على استخراج هذه الأغاني والأزجال والأذكار والأوراد .. الخ من الرباعية، لتوافرت لنا مادة فنية غنية، تصلح للدرس الأدبي فيما بعد.
                وعن بناء الجملة عند محمد جبريل في هذه الرواية، فقد اعتمد على الجملة القصيرة التلغرافية في أغلب الأحوال، ذات الإيحاء الدال، وفي كثير من الأحيان يكون التقديم والتأخير للاسم والفعل، وإدخال جملة قصيرة في سياق جملة أخرى دون أن ينتهي من الجملة الأساسية، من أهم سمات تركيب الجملة، مثل قوله: "حين انتقلت علية إلى بيت زوجها، أغمض عينيه، وتنهد"، ونحن في الأحوال العادية نقول: "أغمض عينيه، وتنهد، حين انتقلت علية إلى بيت زوجها"البوصيري، ص 177أو قوله: "ألفت توقفه ـ لا تناقشه ـ أمام باعة الصنف" (علي تمراز، ص 10) فهو يضع جملة إضافية، وهي هنا "لا تناقشه" بين شرطتين أمام جملةلم ينته من قولها بعد. ولعل من أهم ما يحسب للكاتب في هذا المقام استخدامه لعلامات الترقيم (مثل النقطة والفاصلة وعلامات التنصيص، والاقتباس وبداية القول ونهايته .. الخ) في مكانها المناسب تماما، ولعل السبب في ذلك يعود إلى تمرس الكاتب بالكتابة الصحفية والأدبية لعقود طويلة، واستخدامه جهاز الحاسوب (الكمبيوتر) لكتابة أعماله وتنضيدها وتنسيقها بمعرفته، ليس عن طريق المطبعةأو الناشر، إذ أنه من الملاحظ أن معظم الناشرين ـ في هذه الأيام ـ لم يهتموا بقواعد الكتابة، وبخاصة علامات الترقيم. وقد لوحظ بعض الأخطاء النحوية القليلة في بعض الصفحات، ولكنها لا تذكر بالقياس إلى حجم هذه الرباعية، وربما جاءت هذه الأخطاء نتيجة عدم المراجعة الدقيقة لبعض صفحات الرواية.
                ***
                إن هناك مقولة شاعت في حياتنا الأدبية والثقافية في الفترة الأخيرة، وهي "الروايةُ أصبحت الآن ديوان العرب"، وأتفق مع هذه المقولة تماما، إذا كانت الرواية التي تصلح لإطلاق هذه المقولة عليها مثل رواية "رباعية بحري" لمحمد جبريل. ونعني بأن الرواية هي ديوان العرب ـ في هذه الحالة ـ أن الرواية هي ديوان الحياة العربية المعاصرة بكل ما فيها من عبق الحياة المعاصرة بتياراتها واتجاهاتها وآراء من يعيشون فيها، إنها تحمل الإنسان والمجتمع والسياسة والاقتصاد والطب والفلسفة والعلوم، إنها تحمل الشعر، والقصة، واللغة المكثفة والمركزة والمقطرة والمتفجرة والشفافة، وتحمل أيضا الوصف فضلا عن السرد والحوار. إن الرواية الناجحة الآن عالم قائم بذاته، وديوان للحياة، وسجل للعصر. ومن هنا فإنني أعتقد أنها فعلا ديوان العرب الجديد، ولا يهز هذا الرأي من مكانة الشعر العربي، أو من عرشه الذي تربع عليه قرونا طويلة. ولكنني أعتقد أنه لم يصبح ديوان العرب كما كان في الماضي.

                تعليق

                • د. حسين علي محمد
                  عضو أساسي
                  • 14-10-2007
                  • 867

                  #9
                  رواية "النظر إلى أسفل" لمحمد جبريل

                  بقلم: أ.د. حامد أبو أحمد
                  .....................

                  "النظر إلى أسفل "، ليس مجرد اسم لرواية بل هو هنا ملمح في شخصية، ومع ثبات الملمح يتجاوز هذا السلوك دوره كمجرد تعريف بالشخصية ليصبح رمزاً لمعنى متجدد في الواقع كما في الأدب وهذا ما يتطرق إليه هذا المقال.
                  هذه ثاني رواية يصدرها الكاتب الروائي محمد جبريل خلال عام 1991، حيث صدرت له رواية "قلعة الجبل" عن دار الهلال بالقاهرة في بداية العام المذكور. وبذلك تضاف هاتان الروايتان إلى أعماله الروائية الأخرى التي نشرت خلال عقد الثمانينيات ومن أهمها "إمام آخر الزمان" و "من أوراق أبي الطيب المتنبي" و "قاضي البهار ينزل البحر". ويحاول محمد جبريل في بعض رواياته أن يستلهم التراث، لكنه في بعضها الآخر يركز على الهموم الخاصة والعامة للإنسان المعاصر بكل ما تحمل من آمال وآلام وإحباطات.
                  وهذه الرواية الأخيرة محاولة للكشف عن مسيرة الإنسان في مصر في فترة زمنية تبدأ من قيام ثورة يوليو 1952 تقريبيا وتنتهي بمقتل الرئيس السابق أنور السادات. ومن ثم تبدو هذه الرواية وكأنها سيرة ذاتية لبطلها شاكر المغربي. ولذلك تمضي هذه السيرة الروائية في خطين متوازيين: أولهما خط أحداث الحياة العادية لشاكر المغربي، وهي شخصية مأزومة كما سوف نرى فيما بعد، وثانيهما خط التعليق على الأحداث الجارية من قيام ثورة يوليو إلى الوحدة مع سوريا إلى نكسة 1967، إلى حرب 1973.. إلخ، فضلاء عن التحولات والأحداث التي تمت على امتداد ثلاثين عاما من عمر الثورة المصرية. وهذا الخط الثاني يلتزم فيه الكاتب عادة بالوقائع التاريخية على نحو ما نقرأ- مثلا- عن المؤتمر الذي عقده الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر قبل حرب 1967، يقول شاكر المغربي (ص 72): "عقد عبد الناصر مؤتمرا قال فيه: لدينا أعظم قوة ضاربة في الشرق، وفي قدرتنا محاربة إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل. أعجبني رده على سؤال: صحتي جيدة، ولست "خرعا" كزعيمكم... ".
                  شاكر المغربي البطل المأزوم
                  هذه هي الشخصية المحورية في الرواية، وهي في الواقع الشخصية التي ركز عليها الكاتب تركيزا شديدا، حتى غدت كل الشخصيات الأخرى مجرد استكمال للأبعاد الدلالية لهذه الشخصية المحورية نفسها. فعماد عبدالحميد، وحسونه النقراشي، وعبدالباقي خليل، ومنصور السخيلي، وكلهم من أصدقاء شاكر المغربي، ماهم إلا شخصيات تدور في فلك الشخصية المحورية، حيث ترد للمناقشة أو للتعليق على الأحداث أو لتوضيح بعد من أبعاد شخصية شاكر المغربي، لكنها لا تدخل في بؤرة الصراع، ومن ثم فإنها تعد شخصيات هامشية. وينطبق هذا الكلام نفسه على الشخصيات النسائية. ولهذا سوف ينصب تحليلنا بالأساس على شخصية شاكر المغربي.
                  والحق أن محمد جبريل استطاع في هذه الرواية أن يبدع الشخصية المحورية التي تنطوي على الكثير من الأبعاد والدلالات، التي يمكن أن نوجز بعضها الآن في كلمات ثم نتوقف بعد ذلك عند عدد منها: فشاكر المغربي بطل مأزوم نفسيا وجنسيا، وهو شخص معزول ومحروم، وقد عانى من الفقر الشديد في بداية حياته ثم تحول إلى الثراء الفاحش، لكنه صعد ماليا ولم يصعد إنسانيا، وهذا بعد من أهم الأبعاد في شخصية شاكر المغربي لأنه ينطوي على مفارقة حادة، ثم إنه شخص منغمس في ذاته إلى أقصى حد، وفضلا عن ذلك فإن كل مواقفه تدل على السلبية واللامبالاة التي تميز بها قطاع عريض من المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة.
                  وتعود أزمة شاكر المغربي النفسية إلى نشأته في محيط أسري قلق ومتوتر وصل بأبويه إلى نهاية مأساوية يصفها لنا في بداية الرواية على النحو التالي: "غاب الاثنان عن حياتي في ظهر لا أنساه. كان الجو شديد الحرارة، وأمي تعتب على أبي أشياء لم أتبينها. علا صوتها فعلا صوته، وانهال عليها بفتاحة كتب في يده، حتى هدأت، وهدأ". وبالطبع كان مصير الوالد السجن، فعاش شاكر المغربي طفولته وحيدا ومعزولأ ليس له من الأقارب إلا خالته، التي رأت أن تنقله ليقيم مع أسرتها، لكنه قرر أن يظل بمفرده في شقة والديه في الإسكندرية.
                  ومن هذه اللحظة تبدأ حياة طفل يصارع أمواج الحياة العاتية بمفرده. ساعدته خالته ماليا حتى شب عن الطوق ثم قالت له: "لقد كبرت ياشاكر.. فحاول أن تعتمد على نفسك" (ص 7). فكان أول شيء فكر في بيعه هو مكتبة أبيه بعد أن كان قد قرأ معظم ما ضمته من كتب. ثم بدأت معرفته بصديقه عماد عبدالحميد الذي كان يأتي إليه من شقتهم في الطابق الأعلى بوجبة الغداء. وتمضي الحياة بشاكر المغربي حتى التحق بمعهد ليلي يطل على ميدان سانت كاترين، وفي الوقت نفسه أخذ يعمل في ثلاثة أماكن: مخازن البنداري في السكة الجديدة، المعلم سيد الزنكلوني تاجر المانيفاتورة، مركز الشباب بمدرسة ابراهيم الأول الثانوية (ص 12). وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه أ يكن شخصا خاملا، وأنه استطاع أن يتغلب على الكثير من الصعوبات والمعوقات حتى صار من كبار الأثرياء، لكنه بالرغم من كل ذلك ظل في أزمة نفسية أوصلته كذلك إلى أزمة جنسية جعلته يدمن الاستمناء. وهذا أيضا شيء مفارق ويتناقض مع شخصيته: ذلك لأنه لم يكن عاجزا عن إقامة أية علاقة مع المرأة، ونلحظ ذلك من سرعة تعرفه على سوزان النجار في المعهد الليلي، ثم علاقاته النسائية الكثيرة فيما بعد.
                  النظر إلى أسفل وعنصر المفارقة
                  في رأى أن هذا الجانب يعد من أكثر جوانب الرواية تعبيرا عما يريد الكاتب أن ينقله إلينا. فشاكر المغربي على الرغم من نشأته المعدمة يحلم بالثراء، ويجتهد من أجل الوصول إلى هذا الهدف، وحين يتحقق له الثراء فعلا يظل ينظر إلى أسفل. وهذا النظر إلى أسفل (وهو عنوان الرواية) له مستويات متعددة منها المستوى الواقعي حيث تظل أفعاله وتصرفاته كما هي لم تتغير قيد أنملة: يندفع في الحوار والمناوشة مع زوجته نادية حمدي لأقل إثارة على النحو الذي كان يفعله أبوه مع أمه، يمارس عادته القبيحة "الاستمناء"، تظل علاقاته وصداقاته القديمة كما هي، على الرغم من أن تحولات الثروة تحدث في العادة تحولات في العلاقات البشرية، أما على المستوى الرمزي فإن شاكر المغربي يظل على عادته القديمة في النظر إلى قدمي المرأة وهي عادة تأصلت عنده لأسباب واقعية يذكرها على النحو التالي: "حرص أمي على نظافة قدمي. تطالبني- عقب كل مشوار- بضرورة غسلهما. أم جابر الغسالة، يلذ لها أن تداعب بطني وأنا نائم بقدمها. مدرسي في العطارين الإبتدائية كان يأمر التلاميذ أن يخلعوا أحذيتهم وجواربهم ويضعوا أقدامهم على الأدراج. وبقطعة خشب منتزعة من أرضية الحجرة ينهال على أقدامنا. يتعالى الصراخ والبكاء وعبارات الاسترحام. وكان شعوري يختلف تماما. الضرب على قدمي يؤلمني. مع ذلك يشوب الألم لذة، يرتجف لها جسدي وأحبسها" (ص 23). وعلى الرغم من هذا الأصل الواقعي هذه العادة إلا أنها ظلت تتنامى حتى أخذت في الرواية بعدا رمزيا له أيضا دلالاته النفسية المفارقة، كذلك فإن هذه اللذة التي كان يحس بها في طفولته عمد ضرب قدميه سوف تصبح واقعا نفسيا يعيشه باستمرار تجاه المرأة. من هنا تتلاقى الأبعاد الواقعية والرمزية والنفسية كي تشكل في النهاية مجموعة من الدلالات الغنية المليئة بالإيحاءات: فالنظر إلى أسفل هو رمز السقوط المتواصل، وهو رمز الإحباط النفسي على الرغم من النجاح المادي، وهذا الرمز يمكن أن ينتقل كذلك من الخاص إلى العام ليشكل رمزا لإحباط المسيرة بشكل عام منذ بداية الثورة في يوليه 1952 حتى الآن. ثم هناك في هذا الجانب ما يمكن أن نسميه بالأمثولة Alegoria وهو لجوء الكاتب إلى عنصر تمثيلي لإبراز فكرته: فالقدمان والنظر إليهما تمثيل واقعي لفكرة الهبوط أو النظر إلى أسفل بصورة مستمرة. والتوازي بين الشخصية والأحداث العامة يصنع أيضا توازيا على مستوى الدلالة: فلا يحدث للشخصية يتوازى مع ما يحدث في الحياة العامة. ومن ثم نقرأ في الرواية تعليقات محددة على أوضاع بعينها جرت خلال المرحلة التي تعلق عليها الرواية أولها امتدادات حالية. يقول شاكر المغربي عن طبيعة العمل في شركات القطاع العام: "شركة القطاع العام تتنازل عن عملياتها لشركات الأفراد، الهدايا والعمولات الشخصية تضاف إلى العمولات الرسمية التي تتقاضاها الشركة، متعهد الأنفار يأخذ الفارق دون عناء، واستخدام مقدم المقاولة في مشروعات أخرى، في مناطق غير التي تعاقدت على التنفيذ فيها" (ص 41).
                  مواجهة.. أم هروب دموي؟
                  وتصل درجة المفارقة إلى ذروتها في المشهد الأخير من الرواية وهو إقدام شاكر المغربي على قتل زوجته نادية حمدي في لحظة تشبه إلى حد كبير اللحظة التي قتل فيها أبوه أمه. وهي لحظة ذكرتني بمشاهد القتل المجانية التي نجدها في رواية "عائلة باسكوال دوارتي" للكاتب الإسباني كاميلو خوسيه ثيلا (نوبل في الآداب 1989) حيث كان يبدو القتل في كثير من الأحيان وكأنه غير مبرر أو كأنه نوع من التحقق الموضوعي للأزمات النفسية والإحباطات على مستوى الواقع. وهذا ما أميل إليه أكثر خاصة في هذا المشهد الأخير بين شاكر المغربي ونادية حمدي: فالحوار بينهما الذي أنتهى بقتل الأخيرة لم يزد على كلمات ندت عنها بدت فيها تعيره بعجزه الجنسي (بسبب عاداته التي لم يكف عنها حتى بعد الزواج) وقلة أصله فما كان منه إلا أن تناول المسدس وأطلق عليها رصاصة ثم أغمض عينيه وتنهد مرتاحا، ثم كانت نهايته في السجن مثل نهاية والده. إن هذا المشهد يذكرني أيضا بالتراجيديا اليونانية التي يكون فيها الموت قتلا بمثابة قدر محتوم يمتد من الآباء إلى الأبناء. وأرى أننا لكي نفهم هذا المشهد جيدا لابد أن نعود إلى السطور الأولى في الرواية؟ لأنها تقدم لنا المبرر الصريح لما حدث. تقول: "وقف كلانا في نقطة الصفر، وطرح القرار نفسه: أن يغيب أحدنا من مواجهة صاحبه.. لم تكن نادية حمدي ممن يتنحون عن الطريق بسهولة. البراءة الظاهرة تضمر عنادا، بوسعك أن تتعرف إليه إذا حدقت في وحشية عينيها. كان الجنون نهاية أتوقعها، وأخشاها، إذا لم تصل الأمور إلى ما انتهت إليه. لم أكن بلا أصل- الصفة التي أطلقتها نادية حمدي- فحدث ما حدث". كان مقتل نادية حمدي إذن بسبب جملتين: جملة تعيره فيها بعجزه الجنسي، وجملة أخرى تعد. فيها بأصله. وكما هو واضح فإن الدلالات المبثوثة على امتداد الرواية تتركز وتتكثف في هذا المشهد وكلها تقوم على المفارقة الشديدة: فالمفروض أن شاكر المغربي الآن في حالة استقرار مادي يحسد عليه، الكن بداياته مازالت تطارده وأزماته النفسية والجنسية والحياة القاسية التي مرت به، كل هذه الأشياء تقف حجر عثرة أمام تحقيق سعادتها. إنه لم يصعد إلا في الجانب المادي فقط أما الجوانب الأخرى فقد ظلت على حالها بلى تحولت إلى أشباح تطارده وتقض مضجعه. وقد نجح محمد جبريل نجاحا كبيراً في تجسيد كل هذه الجوانب وقدم لنا نموذجا للشخصية المتأزمة المحبطة الناظرة دائما إلى أسفل على الرغم من مظهرها الخارجي الذي ينم عن العافية والثراء والفتوة. فهل يريد محمد جبريل أن يقول إن كل مظاهر الثراء غير العادي التي نشهدها الآن مجرد مظاهر خادعة لا تدل على تقدم ولا تصنع تقدما؟ ربما، فالرواية في الواقع تحتمل الكثير من القراءات والتأويلات.
                  شخصيات ودلالات فنية
                  وإذا كانت شخصية شاكر المغربي تمثل الشخصية المحورية- كما ذكرنا- فإن الشخصيات الأخرى بالرغم من هامشيتها تأخذ حيزا معقولا فنادية حمدي، على نحو ما رأينا، هي الشاهد الذي يذكره دائما بعجزه وتدنيه وإحباطه، وعماد عبدالحميد، وحسونة النقراشي، ومنصور السخيلي وآخرون يعيشون في عالمه، ويشاركونه أتراحه وأفراحه ويقدمون رؤاهم للأحداث المحيطة بهم جميعا. ولكني أرى أن شخصة عبدالباقي خليل هي أكثر هذه الشخصيات جميعا خصوصية وتميزاً فإذا كانت كل الشخصيات، بمن فيها شاكر المغربي، غارقة في همومها الخاصة، وبعضها، على نحو ما رأينا في الشخصية المحورية، يعاني من أمراض نفسية وجنسية، فإن عبدالباقي خليل هو الشخصية الوحيدة ذات الملامح الواضحة، التي تسعى إلى هدف واضح. فقد تعرف عليه شاكر المغربي في مسجد العطارين ووحد منه تشجيعا له على أداء الصلوات ومذاكرة آيات القرآن الكريم والأحاديث وتعاليم الدين. وهو- أي عبدالباقي- يرتدي جلابية بيضاء، ويغطي رأسه بطاقية، ويدس قدميه في بلغة. ويعجب بحسن البنا، والهضيبي، وعودة، وسيد سابق . . إلخ (ص 91). إنه نموذج للشخصية الأصولية التي عرفتها مصر والمنطقة العربية طوال العقدين الماضيين ومازالت أحلام أفرادهم وطموحاتهم تتجاوز الواقع الخاص وتنزع إلى إقامة الدولة الإسلامية على طول المناطق العربية والإسلامية. ويلاحظ كذلك أن هذه الشخصية، بالرغم من أهميتها، لا تدخل في حياة شاكر المغربي إلا بمقدار ما تكون توضيحا لجانب من جوانبه، وإلقاء للضوء على بعد من أبعاد شخصيته الغنية بالدلالات.
                  جوانب تقنية
                  إن محمد جبريل روائي متمرس، وهو يعلم أن الفن الروائي الآن لم يعد يعتمد على السرد الزمني المتلاحق للأحداث، بل يميل إلى ضرب من التعقيد والتشابك وتوظيف مجموعة من الوسائل التي تساعد في إبراز الحدث وتطويره بصورة تتواءم مع ما شهده هذا الفن من تطور منذ نهايات القرن التاسع عشر (في أوربا) حتى الآن. ومن ثم نجد محمد جبريل يلجأ إلى تقطيع الزمن وتفتيته ونقله نقلات سريعة. وليس أدل على ذلك مما ذكرناه من أنك لكي تفهم المشهد الأخير حق الفهم لابد أن تعود إلى قراءة الصفحة الأولى من الرواية. لقد لجأ الكاتب إلى بناء دائري، وربما زمن دائري للرواية، يبدأ من نقطة الذروة أو الخاتمة ثم يمضيى في خطين متعاكسين يعود كل منهما من جديد إلى النقطة الأولى.
                  كذلك فإن الكاتب استخدم تقنية الاسترجاع بشكل موسع، ووضعها في غالب الأحيان، في خط أكبر من الخط (أو البنط) الذي كتبت به الرواية. وإن كان هذا الجانب الشكلي لم يضبط بالصورة المطلوبة ومن ثم حدث فيه بعض الخلل.
                  ولعل أهم نجاح أصابه المؤلف في هذا الجانب هو أنه استطاع أن يحافظ على هذا الخط الشكلي في تقطيع الزمن ونقله نقلات سريعة والعودة مرة أخرى إلى الوراء على الرغم من أن الرواية تمضي أيضا في خط تاريخي، يبدأ- كما أسلفنا- من ثورة 23 يوليو وينتهي بموت الرئيس السادات. فهذا الخط التاريخي ربما كان يفرض على المؤلف أن يلتزم تسلسلا زمنيا صاعدا يبدأ من نقطة معينة وينتهي عند نقطة معينة، لكنه، والحق يقال، استطاع أن يتغلب على هذه المشكلة، وقدم رواية تتحدد نقاط السرد فيها بحدود وظيفية تتجاوز أهداف السرد التقليدي للأحداث.
                  وفي النهاية ينبغي أن نتوقف وقفة قصيرة عند لغة محمد جبريل التي لا تختلف كثيرا عما ألفناه في رواياته السابقة: فهي لغة موجزة، مكثفة، تحاول أن تصل إلى المعنى من أقرب الطرق، تتجنب التفاصيل والهوامش المخلة، توحي بأكثر مما تعين. وكان من نتيجة ذلك أننا لم نعثر على مشهد جنسي واحد يمكن أن يوصف بالإثارة أو المباشرة على الرغم من كثرة المشاهد الجنسية في الرواية. وكما أسلفنا فإن البطل مأزوم جنسيا، وربما يكون الجنس هو الدافع الأول في قتله لزوجته، لكن محمد جبريل عرف كيف يجعلنا نلمس الأثر ولا نلمس المؤثر. إنه يضع أيدينا بلغة مرهفة إيحائية على الآثار التي أحدثتها الأزمة الجنسية في شخصية البطل حتى جعلته ينظر إلى أسفل بصورة مستمرة. وربما يكون هذا الجانب أيضا من أهم الجوانب في عدم استمتاعه بحياته الثرية المترفة.
                  إن شخصية شاكر المغربي غنية بالإيحاءات والدلالات، وهي وإن كانت تعد تعبيراً عن أزمة خاصة فإنها كذلك تعبر عن الأزمة العامة التي تترصد المجتمع كله. ونحن نعتقد أن الكاتب مطالب الآن، أكثر من أي وقت مضى، بأن يتتبع مسار هذه الشخصية في حقبة الثمانينيات وحتى الآن، ومن المؤكد أنه سوف يقف عند أبعاد ودلالات أخرى كثيرة.

                  تعليق

                  • د. حسين علي محمد
                    عضو أساسي
                    • 14-10-2007
                    • 867

                    #10
                    كيف عرفتُ نجيب محفوظ؟

                    بقلم: محمد جبريل
                    ...............

                    الصورة لي مع نجيب محفوظ. أتحدث. ويضع يده علي أذنه منصتا. نشرتها الصحف في أكثر من مناسبة. تعيدني إلي اكتشافي الذي لم أعد له لنجيب محفوظ.
                    المصادفة وحدها هي التي قدمتني إلي أعظم الروائيين العرب. اقترحت علي فتاتي التي أهديتها أولي محاولاتي المطبوعة. أن نلتقي في مكتبة المنيرة التابعة لدار الكتب. طالت لقاءاتنا عبر الشرفتين. وسائل تخاطبنا هي الهمسات التي قد يتيح صمت الليل بلوغها. والإيماءات. والإشارات. وتعبيرات الأيدي. ولأني كنت أتردد كل يوم علي مكتبة المنيرة. فقد وجدت فيها مكانا مناسبا لا يبتعد بها عن البيت. ويبعدها عن الاعين الراصدة. كنت أسبق الفتاة في دخول المكتبة. وتسبقني في المغادرة. وإن لم تصرفني عن مشروع القراءة الذي بدأته. دون أن يشغلني السؤال: متي أتمه؟
                    وذات ظهر. غادرت فتاتي المكتبة. لأعود إلي قراءاتي التي بدأتها بحرف الألف. وعرفت بعد ما يقرب من الأيام العشرة أن مشروعي لن يجاوز الأمنية المستحيلة. أدركني اليأس. وتشوش ذهني حول ما ينبغي قراءته. ولمحت في طريقي إلي خارج المكتبة كتابا تركه قارئه مفتوحا علي صفحاته الأولي. تابعت أحمد أفندي عاكف. الموظف الأربعيني المكدود. وهو يتجه عقب انصرافه من ديوان الوزارة إلي البيت الجديد في خان الخليلي. بدلا من البيت القديم في السكاكيني. استغرقتني القراءة تماما. فلم أترك الرواية حتي نبهني الموظف إلي موعد إغلاق المكتبة. وعدت في اليوم التالي قبل أن تصل فتاتي بساعتين. امضيتهما في قراءة "خان الخليلي". ثم قرأت خارج المكتبة بقية أعمال نجيب محفوظ إلي بداية ونهاية. بعد أن صارحنا الموظف في تأدب بأن القراءة هي ما تتيحه المكتبة وليست اللقاءات العاطفية.
                    عدت إلي الإسكندرية. وفي وجداني أصداء من العالم السحري الذي اتاحته لي قراءة نجيب محفوظ. شعرت انه من الصعب أن اقرأ لكتاب آخرين. بدت مسافة القيمة الروائية بينه وبينهم واسعة. وتفهمت فيما بعد ملاحظة سعيد السحار وهو يقود سيارته. وشقيقه عبد الحميد الروائي الذي ينتمي إلي جيل محفوظ يجلس إلي جانبه. وأنا في المقعد الخلفي. قال: نجيب هو أفضل الروائيين العرب علي الاطلاق. لا أحد يفوقه. ولم يظهر انفعال من أي نوع علي عبد الحميد. تصورت أن الأمر بالنسبة له حقيقة لا تحتمل المناقشة.
                    حرصت منذ تلك الأيام أن أتابع كل ما يتصل بكاتبي المفضل. وكان في الأغلب عن نشاطه ككاتب للسيناريو. واتصلت صداقتي لعالم محفوظ الإبداعي. عندما نشر الجزء الأول من ثلاثية "بين القصرين" في الرسالة الجديدة. وكان ترددي علي ندوة كازينو أوبرا أول ما حرصت عليه. حين قدمت إلي القاهرة للإقامة الدائمة.
                    أزعم أني أفدت من ثمار صداقة نجيب محفوظ كما لم يستفد أحد. من يترددون علي ندواته يجالسونه وسط العشرات. وفي صخب المناقشات والضحكات والدعابات والآراء الصائبة والتي تطفح بالجهل والخطأ ومحاولات الاستعراض والمماحكة. جلستي شبه اليومية إلي نجيب محفوظ كانت تستغرق حوالي الساعتين. تلميذ في حضرة استاذه. أسأل. ويجيب. وتنفتح أمامي عوالم لا نهاية لآفاقها.
                    ...........................................
                    *المساء ـ في 5/12/2009م.

                    تعليق

                    • د. حسين علي محمد
                      عضو أساسي
                      • 14-10-2007
                      • 867

                      #11
                      محمد جبريل يري البحر أمامها

                      بقلم: د‏.‏ صلاح فضل
                      ..................

                      محمد جبريل أحد كبار الروائيين المخضرمين‏,‏ أثبت كفاءته العالية في السرد القصصي والروائي‏,‏ والرصد النقدي الواعي للحركة الأدبية منذ السبعينيات حتي الآن‏.‏ وكان له بفضل عمله في الصحافة الأدبية مبادرات في احتضان كثير من الموهوبين ورعايتهم وتشجيعهم بحس صادق وأبوة حانية‏.‏
                      وقد تميز إبداعيا بنزعته الشعبية الصوفية‏,‏ وولعه الموصول بعوالم الإسكندرية وأفقها الوضيء‏.‏ وهاهو في آخر أعماله المتأنية البحر أمامها يطرح رؤيته لمحنة الترمل‏,‏ وقسوة غياب الحبيب الملازم مع ارتباط الأمكنة به‏,‏ وتوقف الزمن عنده‏.‏ صفحة رائقة من الأدب الرفيع‏,‏ لا تحفل بالأحداث الخارجية‏,‏ ولا تتجاوز الفضاء الفردي لأرملة يرحل عنها الزوج دون أن يدربها علي مواجهة الواقع ومعاقرة الحياة‏.‏ تزوجها صبية صغيرة بعمر ابنته‏,‏ ونقلها من مدينتها الصغيرة ـ دمنهور ـ إلي شقته ذات السقف العالي علي كورنيش الإسكندرية‏,‏ فلم تكد تبرحها وحدها حتي تركها بمفردها‏,‏ وعندما عادت إليها بعد فشل محاولتها بالإقامة عند ابنتها دفعت ضلفتي النافذة‏,‏ فلامست وجهها نسمة باردة امتصها الحر والرطوبة‏.‏ نظرت إلي نصف الدائرة أمامها‏,‏ ما بين بنايات السلسلة وقلعة قايتباي‏,‏ والموج حصيرة‏,‏ أضاف إلي سكونه قوارب متناثرة لا تتحرك‏,‏ كأنها مفروشة في المياه‏,‏ صيادو السنارة تناثروا فوق المكعبات الأسمنتية الهائلة‏,‏ ينتظرون جذبه سناراتهم في المياه‏,‏ ورجل يكنس الرصيف المقابل بمقشة مبلولة من ليف النخيل‏,‏ وثمة شاب وفتاة جلسا علي المقعد الرخامي تعلوه المظلة الخشببة في مواجهة البحر‏.‏ المقعد نفسه الذي كانت تجلس هي ومحرم ـ زوجها ـ إليه وعلي الرغم من مضي عقود عديدة علي مقام جبريل في القاهرة‏,‏ فإن لحظات الابداع لديه تطوف غالبا حول بؤرة إلهامه في رحمها الأول عند أجواء بحري في الثغر السكندري‏,‏ حيث تتكثف المواجع وتثري المشاهد ويتسع الفضاء ليعرض صفحة الروح وشجون العمر الجميل‏.‏ تأخذ الأرملة الحزينة في استعادة صور عيشها الحميم في ظل زوجها الراحل فتدهشها سيطرة فكرة الموت عليه في أيامه الأخيرة‏,‏ وكأنه كان يتأهب لاستقباله بترحاب‏,‏ يري أن المشكلة تكمن فحسب في أن الإنسان يموت وحده‏,‏ لا أحد يشاركه موته‏,‏ وأنه مهما صادق الإنسان فكرة الموت لا يستطيع تصور أنه سيموت‏,‏ ومع ذلك فإن الموت يظل هو الحل الوحيد لكثير من المشكلات‏.‏ الغريب أنه كان عندما يدير معها يكمل أحدهما جملة الآخر‏,‏ وكأنهما طرف واحد في قبضة الحياة‏,‏ مع تمرسه وخبرته العاتية من ناحية‏,‏ وسذاجتها المثيرة للغيظ‏,‏ وبراءته الداعية إلي الإعجاب من ناحية مقابلة‏.‏
                      وصف الحياة
                      علي الرغم مما تحفل به الرواية من تأملات وملاحظات‏,‏ فإنها ترد بضمير المتكلم‏,‏ حيث تسيطر عليها رؤية الأرملة الشجية‏,‏ مما يجعلها أقرب في العمر والمزاج والمنظور لصوت المؤلف الضمني‏,‏ فلو كان جبريل قد كتب هذه الرواية مثلا في شبابه لاختار شخصية أخري‏,‏ مثل رامي زوج ابنتها المشغول بالتقاط المال وعقد الصفقات‏,‏ أو حفيدها باسم كي يقدم منظوره ورؤيته‏,‏ لكنه يجعل كليهما يمر عبر مصفاة الوهج‏,‏ فالأرملة نجاة تسمع عن التحولات التي حدثت في المجتمع فتعي القليل منها‏,‏ ويفوتها إدراك نتائجه العملية‏,‏ تسمع زوج ابنتها يتكلم عن القواعد الجديدة التي تحكم العلاقات بين الناس‏,‏ حيث اختفت الجيرة والصداقة والمودة‏,‏ وحل بدلا منها انتهاز الفرص والحصول علي ما قد يكون حقا علي الآخرين ازدحمت الغابة بحيوانات لم تشهدها من قبل‏,‏ شراستها تفوق الوصف‏:‏ زماننا الحالي يحتاج إلي فهم لأصول التعامل والتصدير والاستيراد‏,‏ وتخليص الصفقات والمشروعات وقروض البنوك‏.‏ لكنه عندما يلمح إلي ضيق شقته ورغبته في التبادل مع شقة حماته الواسعة علي الكورنيش يبدو في نظرها كريها متطفلا في اقتلاعها من جذورها‏,‏ وتصبح هذه المشكلة هي المحور الرئيسي حيث تتمحور عندها مشاعر الجدة ومقاومتها بالرغم من ميلها للتضحية من أجل حفيدها أحيانا وبحثها عن دار للمسنين‏,‏ غير أنها لا تلبث أن تتشبث بشقتها‏,‏ وتظل تنصت لأخبار الحياة من حولها دون أن تشارك فيها فهذه خادمتها السابقة ورفيقتها الحالية فاطمة تسرد علي مسامعها أخبار العالم من حولها زحام المواصلات شديد‏,‏ البلد كأنه يهاجر‏,‏ السمك يغشه الباعة‏,‏ باع الرجل فوق كوبري كرموز قشر بطيخ مغموسا في الدقيق والبيض‏,‏ وسواه في الزيت علي أنه سمك مقلي‏,‏ حادثة بشعة في شارع مينا البصل‏,‏ عربة محملة بأنابيب البوتاجاز اصطدمت بسيارة ملاكي‏,‏ احترقت السيارة بمن فيها‏,‏ ولد صغير‏,‏ تلميذ‏,‏ بتر ترام ساقيه‏(‏ تضرب نجاة صدرها بعفوية وتهتف باسم حفيدها‏)‏ فهي تحاول تجسيد ما تسمعه في ذهنها‏,‏ ومعني هذا أن الحياة في الرواية تتكئ تماما علي الوصف والسمع‏,‏ ويتوقف تيار مرور الأحداث بحيويتها ومفاجآتها الطازجة المدهشة‏,‏ ويظل الحوار المستعاد في الوعي صدي لهواجس الشخصيات فحسب‏.‏ أما العرق السياسي الوحيد الذي ينبض في الرواية ويكشف عن الزمن الذي تدور فيه إلي جانب هذه الوقائع الاجتماعية المكرورة فيشرح قوقعة الأرملة ويرسم محيطها الإنساني فهو يأتي من حركة حفيدها باسم الذي يلجأ إلي شقتها هربا من ضغط أبيه وقسوته‏,‏ فيحدثها عن المظاهرات التي تندد بالهجمات الإسرائيلية علي الضفة الغربية وغزة‏,‏ وباستمرار حصار مقار ياسر عرفات‏,‏ ويطالبون بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإدانة التأييد الأمريكي لحكومة شارون‏,‏ لكن هواجس الجدة تتضخم‏,‏ وتسمع أو تتخيل أصوات هجوم زوج ابنتها والجيران والبواب لينتزعوا شقتها عنوة‏,‏ فتضع كل الأثاث خلف الباب وهي تدافع عن كيانها‏,‏ وشبح محرم زوجها يظهر لها كي تقاوم عدوان الآخرين‏,‏ في نهاية مفتوحة تترك المجال للقارئ كي يعيد بناء المواقف ويختار النهاية التي تروق له‏,‏ لعمل محكم ومقتصد تتجلي فيه مهارة جبريل وحنكته الفنية‏.‏
                      ...........................................
                      *الأهرام ـ في 4/1/2010م.

                      تعليق

                      • د. حسين علي محمد
                        عضو أساسي
                        • 14-10-2007
                        • 867

                        #12
                        محمد جبريل يكتب عن جابر عصفور

                        بقلم: محمد جبريل
                        ...............

                        من حق جابر عصفور أن نثمن دوره في حياتنا الثقافية.
                        علي الرغم من اختلافنا أحيانا في أداء المجلس الأعلي للثقافة. فان الحقيقة التي لا يختلف فيها حتي الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب. حتي من يلحون في طلب العيب. أن المجلس الأعلي للثقافة في الأعوام الأخيرة هو التمثيل الايجابي لأنشطة وزارة الثقافة. هو التلخيص الذكي لهيئات الوزارة المتعددة.
                        علي سبيل المثال. فان مهمة هيئة الكتاب هي اصدار الكتب والدوريات والمجلات. بما يتيح لصناعة النشر أن تؤدي دورا مطلوبا في خدمة الثقافة العربية.. لكن اصدارات مجلس الثقافة فاقت بصورة لافتة كل اصدارات هيئة الكتاب. سواء علي مستوي الكم أم الكيف. أذكرك بمشروع الترجمة الذي جعل من مشروع الألف كتاب بهيئة الكتاب خطأ ينبغي التخلص منه!
                        الطريف أن فاروق حسني أراد أن يهب هيئة الكتاب نشاطا متميزا في معرض القاهرة الدولي الأخير فلجأ الي مطبوعات المجلس الأعلي للثقافة. واجهة لنشاط الهيئة في مجال تخصصها!
                        ومع تعدد المؤتمرات والمهرجانات والندوات التي تنظمها هيئات وزارة الثقافة. فان ما ينظمه المجلس الأعلي للثقافة من أنشطة. هو الأكثر حضورا. والأشد تأثيرا.. والأمثلة لا تعوزنا.
                        والمتابعة الواعية للأحداث الثقافية المحلية والعربية والعالمية مهمة يحرص المجلس علي التصدي لها. ومناقشتها. وتحليلها. واتخاذ توصيات وقرارات تضعها في دائرة الضوء أمام المتخصص والمواطن العادي.
                        حتي المسابقات التي ينظمها المجلس: تيمور. وحقي. ومحفوظ وغيرها. هي الأكثر جدوي وجدية.
                        والنظرة المتأملة لأنشطة لجان المجلس. تجد أنها تقدم المقابل للركود الذي تعانيه هيئات أخري تابعة لوزارة الثقافة.
                        أثبت جابر عصفور أن مسئولا واعيا. مدركا لمسئولياته. ويجيد الادارة. يستطيع أن يحقق في الموقع الذي يتولي قيادته ما قد تعجز عنه هيئات. تخصصها المستقل فرع محدد من مجمل حياتنا الثقافية.
                        قلوبنا مع جابر عصفور.
                        هامش:
                        سألت مصطفي علوي رئيس هيئة قصور الثقافة: ما ردك علي الحملة التي تتهم قيادة الهيئة بايقاف مشروع النشر؟
                        قال: هل تتصور أن مسئولا يتخلي عن واجهة مهمة لأنشطته؟.. النشر كما تعلم من أهم مشروعات الهيئة. وجدواه معلنة. لكن تقلص الموارد المالية. أو غيابها. مشكلة لا حيلة لنا فيها. ميزانية النشر تعاني عجزا من قبل أن أتولي المسئولية. ولاشك ان اصدار الكتب لن يتحقق بالنيات الطيبة. خاصة اذا كنا نطبع في قطاع خاص لغته الربح والخسارة!
                        م.ج
                        Mlg- 38@hotmail.com
                        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
                        *المساء ـ في 8/4/2005م

                        تعليق

                        • د. حسين علي محمد
                          عضو أساسي
                          • 14-10-2007
                          • 867

                          #13
                          الأســــــــــــــــوار
                          (إلى محمد جبريل)

                          شعر: حسين علي محمد
                          ....................

                          ينطلقُ السهمُ إلى القلبِ،
                          ويغضبُ مني صحبي إذْ أصرخُ
                          تُفزعُهمْ خطواتي في دربِ الفجرِ
                          وأنتِ تمورينَ،
                          وتبتعدينَ،
                          وترتعدينَ
                          … وخلفَ الفارسِ نتلو آياتِ الذِّكْرِ،
                          فقد فرَّ من الميدانِ صباحا
                          علَّقَ نيشانَ الصبرِ، وأنتِ تموتينَ
                          وهذا الفارسُ يُطلِقُ في الميْدانِ النارَ
                          على الجمهورِ
                          فتملؤ أشجارُ الحزنِ بوادينا
                          مدَّ الظفرَ المجنونَ إلى جسدِ الوردةِ،
                          والأطفالُ يمرونَ على الأسلاكِ ..
                          وورْدِ "الديناميتِ"
                          وزَبَدِ الموتِ
                          (الشيخُ يُقامِرُ في المسرحِ ..
                          ويُعربِدُ مع سيدةٍ في حضنِ الدلتا
                          والصوتُ الجبليُّ يُطرِّزُ أوجهَنا
                          بالرغبةِ في الصبحِ الآتي)
                          والنظرةُ من سيدةِ المقهى ..
                          تُشعِلُ في جنبيْنا النارَ،
                          وخادمنا "آمونَ" المُرهَقُ ..
                          يسألُ عن "هامانَ" ويذكرُ أهوالَ الحراسِ
                          توقَّفَ هذا الزمنُ الأفعى عنْ نسجِ الثوبِ ـ الرغبةِ
                          واشتعلتْ في القلبِ النارُ
                          (وقفتُ أُراقبُ هذا العربيدَ
                          أُيغرينا بالمسكِ ..
                          ويغرسُ في أعيُننا شجرَ الوهْمِ،
                          ويرقصُ فوقَ هشيمِ القشِّ ..
                          و ..
                          ـ روما .. كيف احترقتْ ؟
                          ـ هل تذكرُها ؟
                          ـ بونابرتُ يُعانقُ حلماً سرِّيا
                          هذي الأهراماتُ تُحدِّثُكمْ منْ آلافٍ خمسٍ
                          فاستمعوا يا فتيةَ شمسِ الغربِ مليا
                          لأحاديثِ الفرعونِ)
                          وأنتِ هناكَ تروغينَ
                          فهلُ يُغرسُ في دمِنا شجرُ الخوفِ
                          هلْ تجرينَ إلى طُرُقِ الوهْمِ
                          وتنبُتُ أزهارُ الصبارِ
                          على شرفةِ قصرِ الشيطانِ، تُخوِّفُنا ؟
                          والمهرُ الأشهبُ يصرخُ في قاعِ النارِ:
                          لماذا الخوفُ يُقرِّبُني حيناً ..
                          ويُباعدُني أحيانا ؟
                          ـ ماذا أُبصِرُ ؟
                          ـ ماذا يقدرُ أن ينطقَ عاشقٌكِ الأخرسُ
                          لوْ صرختْ كلُّ حناجرهمْ
                          وارتفعَ الخنجرُ في الوجهِ،
                          وفوقَ الظَّهْرِ الأسوارُ،
                          وهذا العبدُ الأسحمُ
                          .. يرقصٌ قدامَ تماسيحِ النيلِ،
                          ويُغريهم بالخصبِ الآتي في زمنِ الجدبِ
                          وصوتُكِ يملؤ عينيَّ برعدٍ يُمطرُني في الزمنِ القفْرِ،
                          وتبتسمينَ وتبزُغُ شمسُكِ
                          قُرصاً منطفئاً
                          في بحرِ الدمْ !!

                          ديرب نجم 19/12/1978م

                          تعليق

                          • د. حسين علي محمد
                            عضو أساسي
                            • 14-10-2007
                            • 867

                            #14
                            الفن القصصي عند محمد جبريل

                            بقلم: د.عبد الله أبو هيف
                            ....................

                            بدأ محمد جبريل الكتابة السردية قاصاً بإصدار مجموعته الأولى "تلك اللحظة" (1970)، ورسخ إبداعه القصصي بمجموعاته "انعكاسات الأيام العصيبة" (1981)، و"هل" (1987)، و"حكايات وهوامش من حياة المبتلي" (1996)، و"سوق العيد" (1997)، و"انفراجة الباب" (1997)، و"موت قارع الأجراس" (2002)، واختار عدداً من قصصه التي تتناول تنازعات الذات القومية إزاء مخاطر الصهينة والعدوان الأجنبي على العرب، سماها "حارة اليهود" (1999). واقتصر في هذه المقالة بالحديث عن الفن القصصي عند محمد جبريل من خلال مجموعته الأخيرة، ومختاراته القصصية المشار إليها آنفاً.‏
                            بنى جبريل قصصه على التقانات السردية والمجازية والاتصالية الحديثة، ولا سيما المفارقة والرمزية والإيحاء المجازي لابتعاث المعاني والدلالات فيما وراء القصّ. وأفصحت قصص "موت قارع الأجراس" عن ثراء التشكلات السردية لدى العناية بالتحفيز التأليفي الذي يوائم بين الفعلية وأغراضها على نحو غير مباشر، وصورّت قصة "الوحدات" مدى حصار الفلسطيني في وطنه، إلماحاً إلى اغتراب الفلسطيني في الأقطار العربية، حتى أنه فكر مرة أن يركب سيارة يقتحم بها الحدود إلى فلسطين من إقامته المروعة في الأردن، و"إن قتلت فسأقتل في وطن.. وطني" (ص12).‏
                            وأبان ازدياد آلامه، وهو يعاني عسر تجديد الإقامة في موعدها، وصعوبة الحصول على بطاقة أو هوية، إذ لا يستطيع المواطن أن يحيا" بلا جواز سفر ولا أوراق تثبت شخصيتك" (ص15)، مما عذبته السخرية المرّة عبر المفارقة الموجعة.‏
                            "-سأصبح إذن مواطناً عالمياً، فليس معي تأشيرة دخول إلى أي بلد!" (ص15)، وهذا هو حال الفلسطيني بخاصة، والعربي بعامة، الذي يقتله الإحباط والخوف، ما دام مربوطاً بمخيم الوحدات المفتقر إلى الثقة والأمان.‏
                            ووصفت قصة "موت قارع الأجراس" صلابة المقاومة في فلسطين، فقد لاذوا بمجمع الكنيسة ثم داهمهم المحتلون وقناصتهم في هذا المكان المقدس، وصوبوا إليهم رصاصهم، على الرغم من التضامن الديني بين المسيحيين والمسلمين، ونبههم الأب لوقا ألا يحاولوا التعرف على ما يجري خارج الكنيسة، ولو من النوافذ، لأنهم يطلقون الرصاص على كل شيء يتحرك، (ص29)، وبدا فعل المقاومة قوياً باستخدام الإيحاء المجازي النابض بالوعي الذاتي، إذ "ترد نواقيس الكنائس في امتداد المدن والقرى. يرتفع الآذان – كما حدث في مرات سابقة – من الجوامع وأسطح البيوت. يتنبه من تختفي أو تسحب، في أسماعهم، صيحات الاستغاثة، فينصرفون" (37).‏
                            وامتد ترميز الفعل المقاوم إلى البيرق علامة للضبط الداخلي والمتانة في مواجهة العدو، كلما تأذى المؤمنون في قصة "البيرق"، حرصاً على نصرة الإسلام والمسلمين في أيام الخطر، والبيرق هو الأمل المرتجى إن واجهت البلاد الخطر، و"على كل المسلمين الخروج إلى الجهاد وبيع الأرواح بيع السماح" (ص83).‏
                            وأفاد المنظور القصصي أن تعضيد فعل المقاومة يستند إلى مجاوزة الاختراقات الداخلية والضعف الداخلي من خلال المفارقة من اللفظ إلى المعنى، عندما "لامست أصابع في موضع البيرق خشونة تسوس العصا والفجوات الصغيرة، تشابك فيها العلم والحبل المهتريء" (ص85).‏
                            وأبانت قصة "الكسوف" المفارقة أيضاً من اللفظ إلى المعنى انتقالاً من الكسوف الطبيعي إلى الكسوف المعنوي في وعي الذات، وقامت القصة على النشاط الثقافي اليومي لمجموعة أدباء وكتاب من مصر وسورية بدمشق أثناء يوم بعينه تحدثوا فيه عن كسوف الشمس، وأضاءت الفعلية الكسوف الطبيعي الكلي عندما يقع القمر في دورته من الغرب إلى الشرق حول الأرض، ويقع بين الأرض والشمس، وتكون الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة، وتصبح الأرض في مسقط ظل القمر تماماً، والكسوف الجزئي عندما تقع الأرض في منطقة الظل القمرية. وربط المنظور القصصي في الكسوف بحراك الحياة والتجربة الأدبية العربية ومدى تمثيلها المعرفي العميق بالحياة الإنسانية، ومدى وعي الصراع مع الأعداء عند الاعتراف بأن "إسرائيل واجهة لتقدم الغرب" (ص53)، وهذا هو حال المفارقة التي تنشر الوعي بأحوال الكسوف في الموقف من العدو كلما دعمت عمليات تصليب الذات، فثمة "كلمات تتخلق في أعماقك، تتشكل حروفها وملامحها، وإن بدت غامضة" (ص55).‏
                            وتعالى استخدام المفارقة في قصة "العنكبوت" التي تؤشر إلى عنكبوت الموت، حيث مرارة مرض الوالد وعذاب الروح تحت وطأة مؤثرات موت الحياة الكثيرة شأن السؤال المرير: ما معنى أن يستيقظ المرء – ذات صباح – ليجد نفسه ميتاً؟!" (ص67). وجادت ملفوظية العنكبوت في التحفيز التأليفي الجامع بين المادي والمعنوي بمداهمة الموت الذي يخترق الإنسان بصمت: "وثمة عنكبوت – لم تكن قد فطنت إلى وجودها – تغزل خيوطها، فتشكل ما يشبه الغيمة في أعلى السرير" (ص71).‏
                            ومال جبريل إلى تكثيف السرد مقاربة للعوالم الميتاقصية (ما وراء القص) في قصص قصيرة جداً، كما هو الحال في "الزيف" و"الخيمة" و"العرّاف" و"القنديل" و"الأميرة والراعي" و"الآذان" و"الرؤية" و"القاضي" و"الخواء" و"ومضات منسية"، وتقع القصة منها في حدود صفحة واحدة إثارة لمعانٍ عميقة استعمالاً للأنسنة، على سبيل المثال، ففي قصة "القنديل" تضفى على الحيوان صفات الإنسان للتأمل في أطروحة النسوية والذكورة، إذ استمرت في الحرص على أن تلدغ ما دامت متأكدة أن هذه الأقدام لرجال، وقد أثارها الاختلاط والتشتت من عناء الكينونة أنثى أو خنثى أو ذكراً، وهذا يغيظها كثيراً، و"لم تعد تشغلني القدم الواقفة على الشاطئ، أراها فألدغها، ألدغها بكلّ قوتي" (ص151).‏
                            واستغرقت الأنسنة في التكثيف السردي في القصة القصيرة جداً "الأميرة والراعي"، عند التداخل بين المواقف من حماية الذات إزاء تفاقم الأفعال الشريرة من آخرين، وأوجز الراوي المضمر القص أن الأميرة ستوافق على الزواج من الراعي الذي يقتل الذئب، لأن هذا الذئب قتل جدتها، بينما خاطب الراعي الذئب، إشارة إلى ذئبية بشرية، عند مجاهرة الذئب بأن "لحم الأميرة الشهي من نصيبي" (ص152)، مما دفع الراعي إلى الخلاص من هذه الذئبية البشرية، فهوى بالعصا الغليظة "على رأس الذئب، أثاره العواء وتناثر الدم" (ص153)، وهذا كله ضمانة للتواصل بين الراعي والأميرة عند مواجهة القتلة.‏
                            وبلغ التكثيف السردي مستوى الشذرة إيماء إلى مدلولات ما وراء القصّ، كما في القصة القصيرة جداً "الثأر" التي تقع في أسطر، وقام الإيماء على الإشارة إلى قصدية الثأر في مقدور الرجل على الثأر من ظالمه وجائره من خلال وصف "ظل الرجل" وسيرورة الثائر "فوق الظل" الساكن ومواجهة الظالم بحذائه عند "طرف الظل" (ص155).‏
                            لقد واءم جبريل بين المجازية والاتصالية في الكتابة القصصية لإثارة أسئلة الوجود وقضايا الحياة، وانغمرت قصصه في البنى الاستعارية منذ مجموعته الأولى اندغاماً في التحفيز التأليفي الذي يهتم بالأغراض القصصية كلّما ثّمر التقانات السردية لجلاء المعاني والدلالات الكامنة في القصّ، وأفصحت مجموعته "حارة اليهود" عن هذا المنجز الإبداعي العميق، عند جمع القصص المعنية برؤى المقاومة في مواجهة الصهيونية والتصهين تهديداً للوجود العربي وهدراً لطاقات الحياة عند العب.‏
                            تناولت قصة "حدث استثنائي في أيام الأنفوشي" مواصلة رحلة الأسراب من السمان ومجاوزة فكرة العجز عن المقاومة، ليتبين لهم بعد حوار طويل أن السكوت عن المقاومة طريق إلى الجنون، وتبدى الإيماء إلى هذه الدلالة في رحابة القص المجازي، فقد "بدا للناس – من كثافة الأسراب، ودقة تنظيمها، وانتشارها في كلّ الأمكنة – عجزهم عن المقاومة. مالوا – مؤقتاً- إلى التريث، فرحلة السمان لا تعرف التوقف" (ص10)، وهذا هو حال المقاومة التي تحمي الوجود والمصائر القومية. ولاذ القص في قصة "الطوفان" بالمفارقة المعنوية انتقالاً من فكرة طوفان إلى غرق الحيوية عندما تضعف المقاومة، وتعجز المواطنة عن القضاء على المخلوق الغريب أو الكائنات المحتلة.‏
                            وتنابذت أصوات الشجار والمشاكسة في قصة "المستحيل" انتقاداً لدعاة الانعزالية والتجزئة القومية، على أن العزلة تبعدهم عن الخطر، بينما المستحيل نفسه في خروج فئة أو جماعة أو أقوام من مدارات المصائر القومية، والحل دائماً في المشاركة والاندماج مع الناس والانضمام إلى المقاومة.‏
                            وأفادت قصة "هل" أن المقاومة هي التي تصون الذات القومية، عند تعالق الذات الخاصة مع الذات العامة من خلال الترميز، وهذا هو الرجل الميت الذي دُفن، ثم جرده التربي من كفنه، والسؤال هو ضرورة المقاومة من المعلوم والمختفي في الوقت نفسه عند كشف العدوان، وعمّق جبريل الرؤية عندما ربط هذه المقاومة أثناء الحياة وبعد الموت. فلو حرّك الميت جسده لظل مستوراً، ولو تنامى الوعي بالدمار والاحتلال والفناء لتوقف العدوان، ولا سبيل لذلك إلا بالمقاومة.‏
                            واعتمد جبريل على الترميز في قصة "حكايات وهوامش من حياة المبتلي" تواصلاً مع الأسطرة عند تعالق شخصية صابر وزوجته سلسبيل، لنلاحظ دلالة الأسماء أيضاً، مع أيوب وناعسة في الأسطورة الشعبية، فهو حرص على الابتعاد عن قريته بحثاً عن الدواء، لأنه المرض هدده بالموت، بتأثير الفساد والمفسدين، وصار الأمل أن يمضي إلى الحج، ليشفيه رب العباد، ثم داهمه المجرمون والأشرار، ومنعوه من أداء فريضة الحج، وهذا هو البلاء المستشري ما لم تشتد المقاومة ضد الظلم والعدوان.‏
                            واستند إلى الترميز أيضاً في قصة "حكاية فات أوان روايتها" عن الطائر وفقس البيضة ومدى تلاقي الحوار مع وعي الذات وسبل مواجهة تغلغل النفوذ الأجنبي.‏
                            وترابطت قصة "حارة اليهود" مع عناصر التمثيل الثقافي في رؤى مقاومة الصهينة والتصهين التي تخترق الوجود العربي من خلال الإيماء إلى التهام الغرغرينا الجسد كلّه، مما يستدعي تعزيز فعل المقاومة. وقد بنى القصة على وقائع وأحداث في مطلع القرن العشرين، من خلال ما تعرض له محمد جعلص وأولاده من اليهود ساكني الحارة حتى تسبب لهم المرض وخلل الحياة الاجتماعية والاقتصادية.‏
                            محمد جبريل قاص متفرد بإبداعه لإنتاج فضاءات "ميتا قصية" شديدة الثراء في مجازية القصّ والإيحاء بالمعاني والدلالات العميقة لدى استخدام تقانات قصصية تعتمد على الاستعارة والترميز والأسطرة.‏
                            المصادر:‏
                            ...........
                            1- حارة اليهود، مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة 38، القاهرة، سبتمبر 1999.‏
                            2- موت قارع الأجراس، مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة، أصوات أدبية 329، القاهرة، توفمبر 2002.‏
                            ......................
                            *جريدة الأسبوع الأدبي ـ العدد 1006 تاريخ 13/5/2006م.

                            تعليق

                            • د. حسين علي محمد
                              عضو أساسي
                              • 14-10-2007
                              • 867

                              #15
                              محمد جبريل: مصر التي في خاطره

                              بقلم: د.ماهر شفيق فريد
                              ....................

                              "محمد جبريل: مصر التى فى خاطره" (سلسلة أصوات معاصرة 2002) لمؤلفه الصحفى الشاعر حسن حامد؛ من أحدث الدراسات التى تضاف إلى المكتبة العربية عن روائى وقاص وناقد وصحفى أصبحت أعماله الإبداعية –مثل "إمام آخر الزمان"، و"من أوراق أبى الطيب المتنبى" و"رباعية بحرى" و"قلعة الجبل"، من كلاسيكيات الرواية العربية فى مصر، كما تميزت مجموعات قصصه القصيرة باتساع رقعة خبراتها الحياتية وتنوع تجاريبها الشكلية، وشكلت دراساته النقدية والأدبية "مصر فى قصص كتابها المعاصرين"، وكتبه عن محفوظ والسحار وآباء الستينيات، لوحة بانورامية لقطاع ليس بالصغير من تطور فن القص –رواية وقصصا قصيرة- فى بلادنا، كما مثل حضوره الصحفى الأسبوعى، مشرفا على صفحة "قضايا أدبية" بجريدة المساء، قدوة أخلاقية وإبداعية فى الصحافة الأدبية الراقية، ونزاهة الضمير، والترفع عن الصغائر، والترحيب بالأجيال الجديدة من الكتاب، والتوجيه القائم على تجربة أدبية عميقة ودراية بفنون القص ومتابعة دؤوب للجديد فى الأدب العربى والأجنبى.
                              كتب حسن حامد هذا الكتاب عن محمد جبريل من منطلق التقدير لإنجازه الأدبى والمحبة لشمائله الإنسانية، فليست هذه دراسة نقدية فحسب (ولو أنها تتضمن بعض نظرات نقدية صائبة وتحليلا تقنيا بارعا لبعض أقاصيص جبريل: "انعكاسات الأيام العصيبة"، "المستحيل" إلخ..) وإنما هى أيضا صورة لإنسان تتخذ محورا لها حب جبيرل لوطنه، وترى فى عشقه لمصر –بأناسها وتاريخها ومدنها وقراها وصحاريها وبحارها وجمالها وعيوبها أيضا- الجذر الإبداعى الذى تصدر عنه كل كتاباته.
                              ولد جبريل فى 1938 وهو عام شهد أحداثا كان لها أثرها فى حياة الوطن: ففى ذلك العام –يقول حسن حامد- انتقلت القوات البريطانية من القاهرة والإسكندرية إلى القناة، وتخرج جمال عبد الناصر وأغلب زملائه من الضباط الأحرار فى الكلية الحربية، واستعدت مصر لمواجهة الحرب العالمية التى بدت نذرها فى الأفق، وخرجت إلى الشوارع مظاهرات تهتف بحياة زعيم الوفد وتتهم محمد محمود بمحاولة اغتياله، وأعلن عن تأسيس الاتحاد العام لنقابات عمال المملكة المصرية، وارتفع فيضان النيل إلى حد الخطر، وأصدر طه حسين كتابه العلامة "مستقبل الثقافة فى مصر" وأذاع عدد من الفنانين والكتاب الطليعيين المصريين –متأثرين بسريالية أندريه بريتون- مانفستو "يحيا الفن المنحط". كانت فترة غليان سياسى وجيشان اجتماعى واختمارات فكرية وإبداعية.
                              فى هذا الجو ولد محمد جبريل فى الإسكندرية وتشرب خصائص بيئته وتلاقت مؤثرات الوراثة والطبقة والنشأة والتربية والتعليم لتصنع منه هذا الروائى الذى يعده حسن حامد بحق روائى الإسكندرية الأكبر. ويوضح حامد كيف تشكلت ذائقته عبر السنين من جراء التفاعل مع البيئة، ومع التراث الشعبى، ومع الإطلاع على آداب الغرب وفنونه وعلومه، ومع الأدب العربى من امرئ القيس إلى يومنا هذا، ومع الموروث الدينى والصوفى، فضلا عن تجاربه الشخصية فى العمل والعلاقات الخاصة والكتابة والصحافة.
                              ويوضح حسن حامد كيف أن ثالوث الحق والخير والجمال كان بمثابة النجم الهادى والبوصلة الموجهة لمسار جبريل منذ أصدر كتابه الأول المطبوع وهو فتى يافع فى الخامسة عشرة أو نحو ذلك. وقد ظلت هذه الأقانيم تقع من ضميره ووجدانه موقع المركز فيما أعقب ذلك من أعوام، وتدعمت بالقدوات الأخلاقية التى التقى بها واحترمها وأحبها (محفوظ، حقى، إلخ..) فالسلوك الإنسانى لا ينفصل عند جبريل عن النزاهة الفنية، إذ أن الكاتب مواطن وإنسان قبل أن يكون مشتغلا بمهنة الكتابة.
                              ويرى حسن حامد فى تردد كلمة مصر فى عناوين كتب جبريل ("مصر من يريدها بسوء"، "مصر المكان"، "مصر فى قصص كتابها المعاصرين"، "قراءة فى شخصيات مصرية") مؤشرا إلى هذا التعلق العميق بالوطن، هذه النواة الثابتة فى قلب المتغيرات، ومن ثم كان بروز بعد المقاومة فى أدب جبريل إزاء القهر الداخلى والخارجى على السواء، ورفضه العنيد لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل، وتحذيره –المرة تلو المرة- من الأخطار المحدقة، فعل ذلك كله –فى رواياته وأقاصيصه- بلغة الرمز والمجاز –لغة الفن- لا بلغة الخطابة والدعاوة.
                              ويفيد حسن حامد، عبر فصول الكتاب العشرة، من أعمال جبريل المنشورة (وبعض مخطوطات غير منشورة أيضا) ومن مقابلات شخصية وأحاديث أجراها معه صحفيون وأدباء، ومن النقاد الذين كتبوا عن أدبه، ولأن المؤلف شاعر فإنه يكتب بوجدان محب وأنفاس حارة من المودة والتعاطف. وتتناثر فى تضاعيف كتابه مقتطفات من شعراء آخرين: "الجنوبى" لأمل دنقل، "المنزل الغريب" لمريد البرغوثى، "نشيد الخبز والورد" لجوزيف حرب الذى غناه مارسيل خليفة، "مقامات الرحيل" و"يالثارات الحسين" لمحمد أبو دومة، فضلا عن إشاراته إلى كثير من النقاد والأدباء، عرب وغربيين.
                              وإذ يسجل حسن حامد، فى مطلع كتابه" أن الأستاذ الجامعى والناقد الدكتور الطاهر مكى كان أول من وجه نظره (وهو طالب جامعى) إلى إبداع جبريل، فإنه يصور كيف تطورت علاقته به كاتبا وإنسانا. ويحلل بنية العمل القصصى عنده ومكوناته من راو وحدث وشخصية ومكان وزمان وسرد وحوار ولغة، كما يرصد ميل جبريل إلى النهايات المفتوحة بما يعبر عن تفاؤله الذاتى الدائم ببداية جديدة تتلافى عثرات الماضى.
                              إن كتاب حسن حامد عن جبريل، مثل كتاب آخر صدر حديثا لعلى عبد اللطيف وليلى البدوى عن الرائد محمود البدوى، يجمع بين التحليل النقدى الموضوعى والانطباع الذاتى والذكريات الشخصية على نحو ينقل لنا صورة الأديب المدروس وهو يمارس حياته اليومية أبا وزوجا وموظفا، كما ينقل لنا لمحات من ذهنه الإبداعى وصنعته الكتابية، وأسلوبه فى القص، وذلك على نحو يتسم بالمعايشة الطويلة للموضوع، وجاذبية العرض، والحرص على إفادة القارئ وإمتاعه.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X