الدكتور حلمي محمد القاعود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    الدكتور حلمي محمد القاعود

    سيرة ذاتية
    د. حلمي محمد القاعود

    ولد في قرية المجد ـ محافظة البحيرة في جمهورية مصر العربية عام 1946م.
    *حصل على شهادة الدكتوراه في البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن من كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة عام 1985.‏
    *عضو هيئة التدريس في كلية الآداب بجامعة طنطا (قسم اللغة العربية).‏
    *عَمِلَ أستاذاً مشاركاً بكلية المعلمين بالرياض (1989 ـ 1990م).
    *حاز على جائزة المجمّع اللغوي بالقاهرة 1968 وجائزة المجلس الأعلى للثقافة 1974م.
    *عمل رئيساً لقسم اللغة العربية بكلية الآداب ـ جامعة طنطا (2000-2004م).
    *له العديد من المؤلفات المطبوعة في الإسلاميات والأدب والعلوم، منها:
    **في الإسلاميات:
    1-مسلمون لا نخجل.
    2-حراس العقيدة.
    3-الحرب الصليبية العاشرة.
    4-العودة إلى الينابيع.
    5-الصلح الأسود: رؤية إسلامية لمبادرة السادات والطريق إلى القدس.
    6-ثورة المساجد .. حجارة من سجيل.
    7-هتلر الشرق.
    8-جاهلية صدام وزلزال الخليج.
    9-أهل الفن وتجارة الغرائز.
    10-النظام العسكري في الجزائر.
    11-.. واسلمي يا مصر.
    12-حفنة سطور.
    13-التنوير: رؤية إسلامية.
    14-دفاعاً عن الإسلام والحرية
    في الإعلام:
    1-الصحافة المُهاجرة.
    في الأدب والنقد:
    1-الغروب المستحيل (سيرة الروائي محمد عبد الحليم عبد الله).
    2-رائحة الحبيب (مجموعة قصصية).
    3-الحب يأتي مُصادفة (رواية).
    4-مدرسة البيان في النثر الحديث.
    5-موسم البحث عن هوية (دراسات في القصة والرواية)
    6-محمد (ص) في الشعر العربي الحديث.
    7-القصائد الإسلامية الطوال في الشعر الحديث.
    8-الرواية التاريخية في أدبنا الحديث: دراسة تطبيقية.
    9-الحداثة تعود.
    10-الورد والهالوك: شعراء السبعينيات في مصر.
    11-لويس عوض: الأسطورة والحقيقة.
    12-الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني.
    13-الرواية الإسلامية المعاصرة: دراسة تطبيقية.
    14-حوار حول الرواية في مصر وسورية.
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #2
    المدخل إلى البلاغة القرآنية –
    تأليف الدكتور حلمي محمد القاعود
    الناشر : دار النشر الدولي بالرياض – 2007م
    عدد الصفحات :320 صفحة .

    يدور هذا الكتاب حول القرآن الكريم وبلاغته من خلال ستة فصول تسبقها مقدمة ( خطبة الكتاب ) يتحدث فيها المؤلف عن رحلته مع القرآن التي تجاوزت الستين عاما مذ نذرته أمه للقرآن حين ولد ، إن أبقاه الله حيا ؛ حيث عاش ضعيف البنية ، يعاني من متاعب صحية شتى ، وكان حلمه أن يتم آخر كلمة في هذا الكتاب ، وقد حقق الله له هذا الحلم ، وظهر الكتاب إلى الناس يحمل خبرة طويلة في قراءة القرآن الكريم عبر ستة فصول يتحدث أولها عن الجوانب التاريخية للقرآن الكريم من حيث أسباب النزول ، وعملية التدوين ، واللغة التي نزل بها الذكر الحكيم , وفي الباب الثاني يتناول الكتاب الجانب الأسلوبي من حيث اللفظ والآية والفاصلة والسورة ، ويطبق على ذلك في الفصل الثالث عارضا للقيم العامة من خلال الأسلوب القرآني ثم الصور البلاغية والمشاهد الحية .
    ويتوقف الكتاب عند الإعجاز القرآني في الفصل الرابع فيتحدث عن معجزة القرآن وآراء العلماء فيها قديما ، والرؤى المعاصرة التي تناولت الإعجاز القرآني علميا أو إعلاميا أو عدديا أو دعويا أو تربويا أوغير ذلك .
    في الفصل الخامس وقفة مطولة مع فضل القرآن الكريم على العرب واللغة العربية والعلوم التي صنعت حضارة العرب والمسلمين .الفصل الأخير يخصصه الكتاب للقصة القرآنية من حيث طبيعتها وصفاتها والبناء القصصي مع دراسة نماذج تطبيقية من القصص القرآني مثل قصة يوسف و قصة موسى عليهما السلام .
    في الخاتمة يؤكد المؤلف أن القرآن الكريم هو صمام الأمان لأمتنا المظلومة ، وهو الذي سيحررها بإذن الله تعالى ، حين تصغي إلى آياته وتحولها إلى سلوك عملي وتطبيقي بعد أن تدرسها وتفقهها فقها صحيحا ، وتعتمدها منهجا وطريقا إلى غد يقوم على الإخلاص والجهد والإتقان والمعرفة والتفوق في كل مجالات الدين والدنيا .

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #3
      «واحد من سبعة» قصص للأطفال، الدكتور حلمي محمد القاعود

      من يعرف الكاتب وكتاباته الجادة الصارمة ، لا يتصور أنه هو الذي يكتب للأطفال في هذا الكتاب الذي صدر بمناسبة موسم القراءة للجميع . ولكن من يعلم أن الكاتب بدأ حياته بكتابة القصة القصيرة والرواية قبل أن تشغله القضايا العامة فضلا عن الواجبات العلمية والنقدية لا يستغرب هذه المفاجأة اللطيفة .
      إن الكتاب يضم ست قصص من التاريخ الإسلامي يقدمها المؤلف للصبيان والبنات في إيجاز وبساطة ولغة مختارة بعناية ، بل إن الكبار أعجبوا بها لأنها تقدم لهم صفحات ناصعة من تاريخنا الإسلامي منذ صدر الدعوة الإسلامية حتى فتح القسطنطينية ( استانبول الآن )..
      تحكي القصة الأولي ما قام به الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري وقد بلغ الثمانين من عمره ؛ عندما أصر على المشاركة في أول جيش إسلامي توجه بقيادة يزيد بن معاوية لفتح القسطنطينية ، ولم يستجب لرجاء يزيد بالبقاء بل أصر على الخروج مع الجيش وأوصى أن يدفن على أسوارها إن لم تفتح .. وكان له ما أراد ! حتى جاء محمد الفاتح القائد العثماني بعد مئات السنين وفتح المدينة ، فأعاد دفنه في داخلها ، فقد عده الفاتح الحقيقي.
      القصة الثانية تحكى قصة عكرمة بن أبى جهل وإسلامه وجهاده من خلال قصة مؤثرة يظهر فيها إيثار الصحابة وتضحياتهم .
      القصة الثالثة تحكى قصة صحابي آخر هو زيد الخير كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن كان اسمه زيد الخيل .
      القصة الرابعة التي صارت عنوانا للمجموعة تحكي قصة بلال بن رباح وقصة تمسكه بالعقيدة وجهاده في سبيل الله حتى توفي عام 20 للهجرة.
      وتحكي القصة الخامسة قصة عمر بن الخطاب وعدله في الرعية ، حيث حقق الأمن والقوة للبلاد والعباد.
      القصة السادسة عن أم سلمة رضي الله عنها ، وقصة هجرتها من مكة إلى المدينة المنورة برفقة عثمان بن طلحة ، ليجتمع شمل عائلتها حيث استشهد أبوسلمة وكافأها الله بالزواج من النبي – صلى الله عليه وسلم – لتكون أما للمؤمنين جميعا .
      أعد رسوم الكتاب الفنان عصام طه، وهي رسوم جميلة ومعبرة ، وتعبر عن شموخ أبطال القصص التي وردت في الكتاب .
      الناشر: كتاب قطر الندى، العدد (164)، القاهرة.

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #4
        معركة الحجاب والصراع الحضاري
        تأليف الدكتور حلمي محمد القاعود
        الناشر مركز الإعلام العربي بالقاهرة 2008م
        - يقع في 136 صفحة من القطع المتوسط.

        يقول الناشر عن هذا الكتاب إنه جهاد بالقلم انتصارا للحجاب في معركة الغرب ضده ، وكشف لأغوار هذه المعركة ودلالاتها وأهدافها . وتتبع تاريخي لجذور العداء الغربي للحجاب الذي بلغ ذروته في فرنسا – دولة الحرية والإخاء والمساواة – بقرار الحكومة الفرنسية منع الطالبات المحجبات من دخول مدارسهن ، لتقف العلمانية الغربية في مفترق طرق ، وتقدم بنفسها دليل إدانتها ، وعدم مصداقيتها .
        والكتاب تعرية للنخب المثقفة العربية المسلمة التي تضافرت مع الغرب في حربه ضد الحجاب ، ولم تتورع عن الافتراء على النصوص القرآنية الصريحة ، ولي عنقها لتقدم مبررات مغلوطة لموقفها العدائي من الحجاب .
        ثم إن الكتاب كشف لنوايا الغرب الحقيقية في موقفه من الحجاب الذي انتقلت إليه الحملة العدائية ضده من فرنسا إلى دول أخرى مثل ألمانيا ، وهولندة ، وبلجيكا ، متسترة تحت زعم " تحييد المؤسسات العامة وتجنيبها مخاطر الصراعات العقدية ، واحترام القواعد الأساسية للحياة المشتركة" – كما ورد في تصريحات الرئيس الفرنسي السابق " شيراك" أثناء أزمة الحجاب في فرنسا عام 2003م ، فالهدف الحقيقي غير المعلن هو تحييد الإسلام وإبعاده بمحوريه الديني والحضاري معا .
        الكتاب بعد ذلك محاولة لإنعاش الذاكرة التاريخية للنخب المثقفة التي تناصر الغرب في موقفه المتعسف من الحجاب لتربط بين هذا الموقف وغيره من المواقف على مدى حقب التاريخ ، ومراحل العلاقة بين الإسلام والغرب ، وتدرك أن معركة الحجاب حلقة في سلسلة متصلة .
        وإجمالا – يقول الناشر – نقدم هذا الكتاب توعية للقارئ العربي بهذه المعركة كإحدى آليات الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب .
        إنه جهد تأصيلي قام به مشكورا الدكتور حلمي محمد القاعود في إطار دفاعه عن القيم الحضارية الإسلامية ، ووقوفه الصارم – بقلمه – في وجه محاولات الغرب لطمس وتشويه هذه القيم ، بل واستعداء بعض أهلها عليها .

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #5
          إنسانية الأدب الإسلامي
          تأليف الدكتور حلمي محمد القاعود
          الناشر : بستان المعرفة ، كفر الدوار بحيرة ( مصر)، 2008م
          عدد الصفحات : 74 صفحة من القطع الكبير .

          هذا الكتاب لقطات حول طبيعة الأدب الإسلامي ومنهجه وأبعاده كتبها المؤلف على مراحل ، قبل أن يكتب مؤلفة الموسع ( الأدب الإسلامي : الفكرة والتطبيق – دار النشر الدولي بالرياض 1427هجرية = 2007ميلادية ) ، ورأى أن هذه اللقطات تكمل جوانب جديدة تضاف إلى الدراسة الموسعة .
          ويؤكد الكاتب على أن الأدب الإسلامي حركة تجديد للأدب العربي الحديث والمعاصر وآداب الشعوب الإسلامية الأخرى ، حيث يستعيد هذا الأدب للأمة هويتها الضائعة وخصائصها المطموسة بفعل تأثيرات صاخبة وعواصف عاتية ، هبت من هنا وهناك لتنال من تماسك المجتمع العربي والإسلامي وتستبدل قيما بأخرى .
          وتهدف هذه الرسالة القصيرة إلى تشجيع أدبائنا على مراجعة كثير من المواقف والتصورات التي تجعل من أدبنا عنصرا بناء لمستقبلنا ، وعامل استعادة لدورنا الحضاري الذي فقدناه بفعل أعاصير وانتكاسات وهزائم يعرفها جميع المثقفين في الأمة .
          كما يؤكد الكاتب على أن الأدب الإسلامي أدب نصوص قبل أن يكون أدب شخوص ، فالنص الأدبي النابع من تصور إسلامي أو رؤية إسلامية هو أدب إسلامي بامتياز مهما كانت شخصية قائله .
          وينفى الكتاب تهمة الطائفية التي يرمي بها البعض الأدب الإسلامي ، فالإسلام يسع الإنسانية كلها ، والعالم بأسره ، لأنه دين الرحمة والتعاطف والمودة والتعارف والتآلف والسلام الذي يرفرف على المجتمعات كلها ، في ظل الحرية والعدل والاحترام المتبادل .. وقد ظل هذا الأدب سائدا على مدي ثلاثة عشر قرنا حتى هبت العواصف والأعاصير ..ثم إن ربط الدين بالحياة في الإسلام قضية عقدية ، ومن ثم فهي أساسية حيث يفترض أن يكون سلوك المسلم ترجمة لعقيدته ، وإيمانه ، وإلا فإن إسلامه يكون مجرد إسلام لفظي لا قيمة له ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ) الحجرات : 14
          الإسلام هو مظهر الإيمان ، وهو ترجمة لهذا الإيمان إذا تطابق السلوك مع الفكر ، والعمل مع القول ، والممارسة مع التصور ، بدون ذلك يدخل المسلم دائرة أخرى يسميها القرآن الكريم " النفاق " !
          لقد غير الإسلام تصور الجاهليين فكتبوا أدبا إسلاميا بلغتهم وأساليبهم وفنونهم الأدبية التي يعرفونها ، والتي عرفوها فيما بعد .
          يشيد الكتاب ببعض الوسائط التي أسهمت في التعريف بالأدب الإسلامي ، وناقشت قضاياه ، وأكدت على وجوده.

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #6
            العصا الغليظة ( ثلاثية الاستبداد – القهر – التخلف ).
            تأليف الدكتور : حلمي محمد القاعود
            الناشر : دار المختار القاهرة - 2008م
            عدد الصفحات : 224 قطع متوسط

            يقول المؤلف:
            هذه الكلمات كانت صدى لأحداث جرت في الفترة القريبة الماضية ، وتمثل نتائج لواقع مؤسف تعيشه أمتنا عامة ، وشعبنا المصري خاصة ، منذ مطالع القرن العشرين ، ومازال مستمرا حتى اليوم ، ويزداد سوءا كلما مر بنا الوقت ، مما يعطي انطباعا بالتشاؤم والإحباط وفقدان الأمل في المستقبل !! ويمنح هذه الكلمات مشروعية القراءة والتأمل حتى تتغير الأحوال !
            شعوب العالم كلها حتى تلك التي لم يكن لها اسم على الخريطة الدولية ، عرفت كيف تتعايش وتتوافق وتؤسس لبناء حضاري في الصناعة والزراعة والتجارة والاقتصاد ، وقبل ذلك العلم والمعرفة وتجديد الدماء السياسية والفكرية والثقافية ، ولكننا نخطو إلى الأمام خطوة ، ونعود إلى الوراء خطوات .. وسبب ذلك واضح لا يخفى على أحد ، وهو " العصا الغليظة " التي تستخدمها السلطة ضد شعبها ، ترفعها مؤقتا في بعض الأحيان ، ولكنها تعود وتستخدمها بشراسة أشد ووحشية أكبر ، مما جعل "المصري " بلا قيمة ولا ثمن ، داخل وطنه وخارجه على السواء ، مهما علت مكانته وارتفع مكانه ...
            إن ثلاثية الاستبداد والقهر والتخلف تمسك بخناق الشعب ، والأمة ، مما أعطى لأعدائنا وخصومنا فرصة العمل " الآمن " ! داخل أوطاننا ، وصرنا "معرّة الأمم" ، لولا ومضات تبرق هنا وهناك تبشر بالأمل والعمل والمقاومة والتضحيات ، وهو ما يضع على عاتق شعوبنا مهمة صعبة وشاقة في مقاومة الاستبداد والقهر والتخلف جميعا ..
            لقد شهدنا على مدى عامي 2004، 2005م ، حراكا سياسيا ملحوظا ، ولكنه كان قاصرا على نخبة محدودة، دفعت ثمنا باهظا لمواقفها ، في ظل قسوة بوليسية مفرطة ، وتهالك إداري واضح ، وفساد غير محدود ، وكذب مفضوح تقوم به أبواق مأجورة من مثقفي السلطة وكتابها ، ومع توالي الكوارث والمصائب التي تصيب المصريين مثل غرق العبارات ، وتصادم القطارات ، والإصابة بأوبئة الطيور والحيوانات .... فإن الأمور في حاجة إلى استنهاض الهمم واستثارة العزائم لمعالجة أوضاعنا المتردية والانهيار الاجتماعي الاقتصادي الثقافي التعليمي التربوي .. والعلاج يبدأ بوصفة بسيطة جدا وسهلة للغاية أسمها : " الحرية " .. وبالحرية يمكن أن نبني وطنا حقيقيا ، وأمة واعدة ..

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #7
              حصيرة الريف الواسعة : مواقف نقدية وقضايا ثقافية
              تأليف الدكتور : حلمي محمد القاعود
              الناشر : بستان المعرفة ، كفر الدوار ( بحيرة ) – 2007م
              عدد الصفحات : 188 صفحة .

              هذه فصول قصار كتبت في سنوات قريبة مضت ، تناولت بالنقد والتحليل نصوصا أدبية ونقدية ودرامية جديدة ، وفيها أيضا حديث عن بعض الأعلام المعاصرين في مناسبات مختلفة ، فضلا عن بعض القضايا التي تتصل اتصالا وثيقا بالحياة الأدبية والفكرية الراهنة مازال معظمها يراوح مكانه ويشكل حالة سلبية في الواقع الثقافي .
              وقد سميت هذه الفصول " حصيرة الريف الواسعة " انطلاقا من المقولة الشائعة في الريف " حصيرة الريف واسعة " ؛ فالقرية بالنسبة للمؤلف حيث يقيم ويعيش هي المبتدأ والخبر ، وكثير من مادة هذا الكتاب تنتسب إلى الريف وأهله ومشكلاته .. ، ثم إن تنوع مادة الكتاب وتشعبها تجعل القارئ يجد في حصيرة الريف ؛ مجالا ملائما للمشابهة في الرحابة والاتساع .
              معظم النصوص التي يعالجها الكتاب تنتسب إلى جيل الشباب أو أدباء النضج الذين أهملهم النقد ، ولم يلتفت إلى إنتاجهم أو كتاباتهم ، ويحسب لهذا الكتاب أنه قدمهم إلى الجمهور القارئ أملا أن يكون ذلك بداية لمتابعتهم وتحليل إبداعهم ونصوصهم .
              أما الأعلام الذين تناولهم الكتاب وهم من المعاصرين وبعضهم من الذين رحلوا دون أن تتوقف عندهم أجهزة الإعلام الأدبي كما ينبغي ، أو تشير إلى بعضهم مجرد إشارة اعتمادا على نظرة أحادية تسود الحقل الأدبي ، وتجعل صاحب المبادرة بالعلاقات العامة هو الأكثر حضورا وبروزا واهتماما ، علما أن هؤلاء الأعلام أصحاب إنتاج له قيمة لا تبلى ، وجهد لا ينكر ، مما يجعل الالتفات إليهم ضرورة سواء في الجامعات أو الدوريات المتخصصة .
              صفحات هذا الكتاب تدعو إلى تحرير الأدب والثقافة في بلادنا ومناقشة الوسائل الفعالة والأساليب الناجحة من أجل تحقيق هذا التحرير ، وهي دعوة تستحق من المخلصين من أدباء هذا البلد ومثقفيه – وليس كتاب السلطة – أن يدرسوا نواحي القصور في ثقافتنا حتى تكون الثقافة قاطرة للتحول والدخول إلى عالم أفضل وأكرم .

              تعليق

              • د. حسين علي محمد
                عضو أساسي
                • 14-10-2007
                • 867

                #8
                النص الكامل لكتاب « ضد التعصب أم ضد الإسلام؟ »
                للدكتور حلمي محمد القاعود

                ***

                ضد التعصب أم ضد الإسلام؟ (1 من 6)

                بقلم: أ.د. حلمى محمد القاعود
                ............................

                في مشروع مكتبة الأسرة الذي ترعاه السيدة سوزان حرم الرئيس مبارك، لعام 2000م، صدر كتاب بعنوان "ضد التعصب" للدكتور جابر عصفور، وهو كتاب كبير الحجم نسبياً يقع في 464 صفحة من القطع المتوسط 14-19.
                والدكتور جابر عصفور، كاتب معروف، وهو على صلة بالتراث العربي، خاصة التراث النقدي، وله فيه إسهام من خلال رسالته حول الصورة الفنية لدى النقاد القدماء، ثم إنه بالنسبة للعمل العام، قد اقترب من النظام في عهد عبدالناصر، الذي عيَّنه معيداً بكلية الآداب، بعد أن كان مدرساً في منطقة نائية، إثر رسالة تلقاها منه، كما اقترب من النظام في عهد السادات عن طريق السيدة جيهان رؤوف حرم الرئيس، وكانت طالبة في قسم اللغة العربية الذي ينتمي إليه الدكتور جابر.
                وفي العهد الحالي، ارتقى الدكتور جابر سلَّم القيادة الثقافية الرسمية من خلال المجلس الأعلى للثقافة ونشاطاته المتنوعة "اللجان ـ الجوائز ـ الندوات ـ المؤتمرات ـ النشر ـ المسابقات..."، ومن بداية التسعينيات تقريباً صارت مقالاته، "مانيفستو" حركة الحداثة ثم ما يعرف بالتنوير بعدئذ!.
                علاقتي بالرجل على المستوى الشخصي طيبة، وعلى الصعيد الفكري عاصفة، إلى الدرجة التي يمكنني أن أصفه بالصديق اللدود!، وفي أعماقي أهتف دائماً: اللهم اجعل جابر عصفور جندياً من جنود الإسلام، أو أقول: اللهم انصر الإسلام بجابر عصفور، فهو يملك القدرة والطاقة على الدفاع عن الدين، ومواجهة خصومه.
                ولعل كتابه "ضد التعصب" يمثل أوضح الأمثلة على الفارق الشاسع بيني وبينه، في الرؤية وتناول القضايا، حيث ينحاز عبر صفحاته، إلى الخطاب الرافض للمرجعية الإسلامية، بل الحانق عليها، المعادي لها، من خلال قضايا ثقافية طارئة ذات صلة وثيقة بمفاهيم إسلامية راسخة، ومن هذه القضايا: قضية نصر أبوزيد، وما يسمى تكفير حسن حنفي، ورواية وليمة لأعشاب البحر.
                إن جابر عصفور ينحاز إلى هذه القضايا انحيازاً عاطفياً غير عقلاني، ويناصر أصحابها بلا تحفظ، وفي المقابل لا يرى إيجابية واحدة لدى الخصوم ـ أعني الإسلاميين ـ بل يؤاخذهم جميعاً بما يفعله السفهاء، ويرتب على ذلك أحكاماً بظلامية الفكر الإسلامي وإظلام الإسلاميين!، ثم ينتهي بصورة ما إلى أن التعصب سمة ملازمة للإسلام، وبالتالي فهي مفارقة لغيره من العقائد والأفكار.
                كان الدكتور جابر ـ للأسف الشديد ـ طرفاً أساسياً في أهم هذه القضايا، وعنصر تصعيد لها، على حساب الآخرين أو الوطن، ولم يجد غضاضة ـ وهو المسؤول التنفيذي للثقافة والمؤثر الفعال في وسائط الدعاية ـ أن يشعل النار ضد الإسلاميين وفكرهم، وأن يصمهم جميعاً بالظلامية والإرهاب! وأن يستثمر مناخ العنف والعنف المضاد الذي ساد البلاد عقب مقتل الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ ليؤلب السلطة التي ينطق باسمها، والرأي العام الذي يخاطبه ضد الإسلام والإسلاميين بوصفهم قتلة ودعاة تخلف وخرافة.
                لو أن الدكتور جابر التقط قضية واحدة من القضايا المطروحة، وعالجها بمفهوم إسلامي، ومرجعية إسلامية، لكنا معه على طول الخط، حتى لو أخطأ، لأن الخطأ حينئذ يمكن تصحيحه وتوضيحه وبيانه، ولكنه للأسف الشديد، ظل طوال خصومته ينطلق من مرجعية غربية لا تتفق مع الإسلام في معظم منطلقاتها.
                وأبادر إلى تحفظ بأن مرجعية الإسلام تتمثل في القرآن الكريم والسنة المطهرة، واجتهادات العلماء الثقات، ولا يصحّ أن يأتي بعض الناس الذين لا يحفظون قرآناً ولا يفقهون حديثاً، ولم يدرسوا فقهاً أو شريعة لنجعلهم علامات على الإسلام أو مرجعية لأحكامه وقيمه، وتشريعاته، فهذا هو الضلال بعينه، إن الإسلام يحكم على المسلمين، والمسلمون لا يحكمون عليه.. وكل يؤخذ منه ويرد عليه، إلا المعصوم ص.
                ومن العدل والإنصاف أن نتابع بعض القضايا التي عالجها الدكتور عصفور، لنرى إلى أي مدى كان اتهامه للإسلام والمسلمين بالتعصب صائباً أو غير صائب.

                ترويج الكتـاب

                فور نزول كتاب "ضد التعصب" إلى الأسواق، رافقته حملة واسعة لعرضه والتعريف به في كبريات الصحف الحكومية والحزبية بأقلام تهاجم الإسلام صراحة، أو تهاجمه نفاقاً سعياً لمكاسب مادية آنية، في الوقت الذي تظهر فيه عشرات الكتب الجادة دون أن تحظى بأي اهتمام ولو بسطرين على امتداد عمود عرضه خمسة سنتيمترات في صحيفة سيارة.
                وهذا يقودنا إلى قضية خطيرة ومهمة بدأ بها الدكتور جابر عصفور كتابه، وهي قضية الحرية والتعصب، وقد صدرها بمقولة لأستاذه طه حسين ملخصها أن الحرية لا تتحقق بالتمني، ولكن تؤخذ عنوة "فقد أراد الله أن تكون هذه الحرية حقاً للعلم، وقد أراد الله أن تكون مصر بلداً متحضراً يتمتع بالحرية في ظل الدستور والقانون"، وقد جعل جابر عصفور هذا المعنى في استهلاله لكتابه الذي هو مجموعة مقالات سبق نشرها في صحف بقوله: "إن حرية التفكير والإبداع هي جزء لا يتجزأ من حرية الإنسان الاعتقادية والسياسية والاجتماعية. وهي مسؤولية عقلية وأخلاقية واجتماعية وسياسية"، ومضى يفسر هذه المسؤولية بإسهاب، ونحن معه في تفسيره، وإن كان لنا بعض التحفظات على مصطلحاته وتصوّراته في هذا المجال.
                بيد أن المفارقة في موقف طه حسين تكمن في إصراره على أن يقول هو ما يشاء، ويحرم غيره من الرد عليه، وذكر بعض معاصريه أنه كان يذهب إلى الصحف التي تنشر ردوداً مغايرة لما يقول، ويطلب من أصحابها عدم نشر هذه الردود، ولم يؤثر عنه أنه وقف موقفاً واضحاً إلى جانب حرية الشعب أو الأمة، بل إنه قبل رشوة من انقلاب يوليو 1952م حين وضع اسمه رئيساً لتحرير جريدة "الجمهورية" قرابة خمسة عشر عاماً دون أن يكتب كلمة واحدة في هذه الجريدة، بل دون أن يذهب إليها، وكان يتقاضى مرتبه دون عمل مقابل.. أين هذا من موقف العقاد الذي دخل السجن وتعرّض للجوع بسبب مواقفه من أجل الحرية؟
                إن الكلام عن الحرية جميل، ولكن تطبيقه أجمل.. ويصبح هذا الكلام قبيحاً وبشعاً وشنيعاً حين نطبقه بالنسبة لأنفسنا ونحرّمه على غيرنا من المخالفين، وهذا ما فعله طه حسين وكثير من تلاميذه الذين يرون الحرية حقاً لهم وحدهم دون غيرهم. كان طه حسين لا يرد غالباً على مخالفيه، بل كان يهجوهم ويكنِّي عنهم دون أن يذكرهم، وهذه فصامية عجيبة من رجل يدعو لأخذ الحرية بالقوة.
                وجابر عصفور تلميذ طه حسين، يفعل الشيء نفسه للأسف، فهو يحمل علــى المتعصبين ـ كما يسميهم ـ ويقصد بهم التيار الإسلامي، ويصمهم بالإرهاب والقمع والأصولية ـ بالمفهوم الغربي ـ وينفي عنهم العقلانية والإبداع والاجتهاد، ويؤسس على ذلك نتيجة خطيرة وهي تقويضهم الدولة المدنية والمجتمع المدني باستبدادهم الديني، ورغبتهم في إقامة الدولة الدينية، وسيطرتهم على المؤسسات التضامنية للمجتمع المدني، مثل نقابات المحامين والمهندسين والأطباء وغيرها.

                بل هو المتعصب

                هذه الحملة من جانب جابر عصفور تحمل مغالطات تؤكد تعصبه ضد تيار مخالف يمثل الأغلبية الساحقة، ويتكرر مفهوم هذه الحملة على امتداد مقالاته في كتابه "ضد التعصب". وإذا كانت الحرية ـ كما يقول ـ مسؤولية عقلية وخلقية واجتماعية وسياسية، فمن واجبه أن يدافع عنها بوصفها حقاً للآخرين، وما لا يعجبه في مفاهيمهم وتصوراتهم يرد عليه بالمنطق والحجة مع المرجعية الواضحة التي تحدد منطلقاته وأفكاره.. ولكن الذي نراه لديه ولدى تيار العقلانيين ـ كما يسميهم ـ هو هجاء لا يستند إلى منطق أو حجة، وتحريض رخيص ضد هؤلاء الإرهابيين الظلاميين الأصوليين الذين يقوضون المجتمع المدني ومؤسساته التضامنية، حتى لو أتت بهم انتخابات حرة نزيهة إلى مقاعد القيادة في نقابات متعددة أو مؤسـات مختلفة.
                والغريب حقاً، أن يعتقد الدكتور جابر عصفور أن الدولة المدنية نقيض الدولة الإسلامية، وكنت أظنه في البداية يقصد بالدولة المدنية، الدولة النقيض للدولة البوليسية أو الدولة العسكرية أو الدولة التي تحميها الطوارئ وتأخذ فيها الديمقراطية الحقيقية إجازة مفتوحة، وللأسف اكتشفت أنه يقصد بالدولة المدنية الدولة التي لا تبقي للإسلام على أثر، بل تستأصله من حياتها تماماً، وإذا أبقت على أثر فهي دولة دينية بالمفهوم الكنسي، على غرار الدولة الدينية في العصور الوسطى المظلمة بأوروبا.. وبالتأكيد فإن جابر عصفور لا يرى غضاضة في تدخل الفاتيكان في الشؤون السياسية الدولية، ولا تدخل البطريرك الأرثوذكسي الروسي في حرب الشيشان ومباركته لتدمير جروزني وسحق المسلمين، ولا تدخل البطريرك الأرثوذكسي الصربي في تأييد ميلوسوفيتش وكاراديتش ومباركتهما لذبح المسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفا، ولا تدخل البطريرك نفسه في تأييد مرشح المعارضة الصربية لرئاسة الجمهورية، وعدّه الفائز في الانتخابات... ولا... ولا...
                بيد أن الدكتور عصفور يقيم الدنيا ولا يقعدها لأن المصريين أو العرب أو المسلمين يريدون إقامة دولة إسلامية على أسس العدل والشورى والمساواة والأخلاق والرحمة، فهذه الدولة دينية كهنوتية في مفهومه، وهي أخطر من دولة صلاح نصر وحمزة البسيوني وصدام حسين!.
                لقد أرسى الإسلام الحنيف قيمة التسامح بصورة غير مسبوقة في التاريخ، ورفض العنصرية والاستعلاء المرذول والكبر في صورها المختلفة، وجعل المنتمين إليه أحراراً تحت راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ودوت مقولة عمر في أرجاء الأرض "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"، ودعا القرآن الكريم إلى الدفع بالتي هي أحسن، وحرّض على العفو الذي هو أقرب للتقوى: فهل يحق لنا بعدئذ أن نتهم الإسلام بأنه ضد الدولة المدنية، ونكفِّر الداعين إليه حين نصفهم "بالتأسلم"، ونخلط ظروف العنف والعنف المضاد، بالدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لنسحب على الإسلام صفات الدم والقتل والجهل والمؤامرة؟
                لا ريب أن الدكتور عصفور يغالط كثيراً حين يستخدم مفهوم الدولة الدينية في مقابل الدولة الإسلامية، ومفهوم المجتمع المدني في مقابل المجتمع الإسلامي، ومفهوم الحرية الغربية مقابل التسامح الإسلامي، ومفهوم التعصب ضد الإسلام، فالتعصب المقيت والخطير كان السمة الأساسية في فكر اليساريين والدنيويين الذين ينافح عنهم الدكتور عصفور .

                تعليق

                • د. حسين علي محمد
                  عضو أساسي
                  • 14-10-2007
                  • 867

                  #9
                  ضد التعصب أم ضد الإسلام؟ (2 من 6)

                  بقلم أ.د. حلمي محمد القاعود
                  ...........................

                  التيار اليساري الدنيوي الذي ينافح عنه الدكتور جابر عصفور، لا يؤمن بالحرية ولا يتقبلها إلا إذا اتفقت مع ميوله ورغباته، وحققت مصالحه وغاياته، وهو يتاجر بالحرية والليبرالية والاستنارة دون أن تكون مبدأً أو خُلقاً أو قيمة حقيقية، والدليل على ذلك قائم في سلوك هذا التيار وممارساته على مستويات عدّة.
                  لقد باع هذا التيار نفسه من أجل المناصب والمكاسب التي ينالها من وراء الأنظمة المتعاقبة، بل وصلت الحال إلى أن اختصم الأقارب في هذا التيار من أجل منصب هنا أو هناك، وخاصة في وزارة الثقافة التي استخدمت سياسة المنح والمنع لتجمع أكبر قدر من الأنصار الذين يؤيدون سياستها الفاسدة ومنهجها المريب، وقد تخلّى هذا التيار عن مقولاته وشعاراته ليقبل الاحتفال بالغزاة (ما سُمي بالعلاقات الثقافية مع فرنسا)، وتأييد حكم الطوارئ، واستبداد الحزب الحاكم، والتخطيط الثقافي لاستئصال الإسلام وإقصائه تحت شعار محاربة التطرف والإرهاب.
                  وفي وزارة الثقافة على سبيل المثال فإن لجان المجلس الأعلى للثقافة تضم في أغلبيتها الساحقة أعضاء من التيار اليساري الدنيوي، ومن شذّ عن ذلك فهو استثناء لذر الرماد في العيون، علماً بأن وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة من الهياكل القومية العامة التي يفترض أنها تمثل الأمة تمثيلاً حقيقياً شاملاً يعبّر عن حقيقة التيارات السائدة فيها، ولكن أدعياء الحرية والليبرالية والاستنارة قصروا هذا الحق على أنفسهم، مع أنهم أقلية ضئيلة جداً تمثل الغرب الاستعماري في مصر، ولا تمثل ثقافة الأمة ولا تعبر عن تطلعاتها بحال.
                  مجلات وزارة الثقافة لا تكفّ عن الضجيج والصراخ من أجل "فقه الحرية"، ولكنها لا تتقن غير "فقه المصادرة" وراجعوا أعداد هذه المجلات لتروا أنه تيار واحد هو الذي يتكلم ويبدع ويدرس ويترجم، ذلكم هو تيار أدعياء الحرية والليبرالية والاستنارة!، وكأن هذه المجلات من الممتلكات التي ورثوها عن آبائهم وذويهم، وليست ملكاً للشعب كله الذي تمثل الأغلبية الساحقة فيه تياراً آخر مخالفاً يرفضهم.
                  ومن المفارقات أن وزير الثقافة حين أصدر جريدة بأموال المسلمين، تدافع عنه وعن خطاياه الثقافية، رفع على رأسها عبارة لقاسم أمين تفيد بقبول الآراء المخالفة وضرورة نشرها، ولكن جريدة الوزير بعد عددين أو ثلاثة ـ ولعل ذلك كان للتمويه ـ أحكمت الحصار حول المخالفين، ولم تفسح صدرها وقلبها إلا للأتباع من أنصار الوزير، أعني التيار الدنيوي بفصائله المختلفة!
                  وجريدة الوزير تكرار لمجلة كانت تصدرها مؤسسة الأهرام اسمها "الطليعة" ورفع محررها على صدرها شعاراً لفولتير يقول: إنني على استعداد أن أدفع دمي ثمناً لإعلان رأيك.
                  ثم فوجئ الناس أن هذا المحرر يعني دفاعه عن حرية الفصائل الأخرى اليسارية الدنيوية ولا يعني بقية خلق الله من المسلمين وغير المسلمين!
                  مشكلة الدكتور جابر عصفور والتيار الذي يتحدث باسمه أنهما يؤمنان أن حرية الآخر مرفوضة تماماً، وأن غايتهما الأساسية هي إقصاء هذا الآخر تماماً مهما كان موضوعياً ومعتدلاً ومتزناً، وإلا فلننظر في المؤتمرات والندوات والمنشورات ومعارض الكتاب وغيرها من أوجه النشاط الثقافي، ثم نسأل من الذي يحضرها ويستفيد بها، ومن الذي تدور حوله الأضواء؟!
                  والإجابة بالطبع: أعلام التيار اليساري الدنيوي، وكأن مصر المسلمة عقمت إلا من هؤلاء، صحيح أن الظروف قد تستدعي أن يتسرب شخص مغاير أو أكثر إلى هذه الأنشطة، ولكن هذا التسرّب يأتي لغاية معروفة سلفاً هي تحسين الوجه الثقافي الذي تظهر به السلطة الثقافية المستبدة.
                  إن الحرية ـ كما ينادي عصفور وغيره ـ لاتتجزأ، ومسؤوليتها شاملة، ولكنها في واقعهم تتجزأ وتتحدّد، وتلك لعمري آفة التيار اليساري الدنيوي الذي يؤمن عملياً بمبدأ ميكافيللي: الغاية تبرر الوسيلة!
                  إن الضجة التي أثيرت حول نصر أبو زيد، وحسن حنفي، ومارسيل خليفة، وامرأتين خليجيتين، وحيدر حيدر، كان من المنتظر أن يحدث مثلها إن لم يكن أكبر منها من أجل الذين تقمعهم سلطات الحكومات المدنية ـ كما يسميها اليساريون والدنيويون ـ وتضعهم في السجون بلا محاكمات، أو تحاكمهم أمام محاكمات عسكرية لا يُردّ حكمها ولا ينقض، لأنهم يخالفون هذه السلطات في مناهجها، ويطالبون بالحرية والعدل والشورى والمساواة والإصلاح.. ولكن اليساريين والدنيويين ـ يمضون على منهج الغرب في احتقار العرب والمسلمين، ولا ينطقون بكلمة، ولا يتفوهون بلفظة لأن هذه السلطات ستمنع عنهم الماء والكلأ لو تكلموا، وتستغني عن خدماتهم لو نطقوا، وستبحث بعدئذ عن غيرهم بالضرورة، لذا فإنهم حريصون تماماً على الصمت عند اغتيال الحرية الحقيقية، والضجيج من أجل منتهكي حرمة الإسلام والمسلمين، ويصبح تأويل المحكم من آيات القرآن الكريم إبداعاً واجتهاداً وصنعاً للمستقبل، وغناء آيات القرآن الكريم على الألحان الموسيقية عملاً فنيّاً راقياً، والتوفيق بين الإسلام والحداثة الغربية بحثاً مبتكراً وإنجازاً فكرياً، وسبّ الذات الإلهية والرسول الكريم ص وتشويه صورة الإسلام، وتلويث المسلمين من الإبداع الذي لا يفقهه إلا أعلام النقد المستنير من أمثال اليساري فلان وعلان وترتان!
                  لو أن التيار اليساري الدنيوي الذي يمثّله جابر عصفور يعبر عن نفسه في وسائط ثقافية يملكها، ما اعترض أحد، ولكنه يعبّر عن نفسه في وسائط قومية يملكها الناس جميعاً ومنهم الأغلبية الساحقة المسلمة، وفي الوقت ذاته يمنع هذه الأغلبية الساحقة المسلمة من التعبير عن نفسها في الوسائط التي تملكها، فهل هذا عدل؟ وهل هذه حرية؟.

                  تعليق

                  • د. حسين علي محمد
                    عضو أساسي
                    • 14-10-2007
                    • 867

                    #10
                    ضد التعصب أم ضد الإسلام ؟ (3 مـن 6)

                    أ.د. حلمي محمد القاعود
                    ............................

                    يبكي الدكتور جابر عصفور في كتابه "ضد التعصب" من أجل الدكتور نصر أبو زيد الذي رفضت اللجنة العلمية ترقيته إلى درجة أستاذ، ويخصص أكثر من نصف الكتاب للدفاع عن نصر، وسرد محاكماته، وانتقاد الأحكام التي صدرت بردّته والتفريق بينه وبين زوجته نتيجة لتأويلاته الفاسدة لمبادئ إسلامية ثابتة ومعلومة.
                    والحقيقة أن نصر أبو زيد ضحية لجابر عصفور ومن معه، فقد ألقاه في اليمِّ وحذره من الغرق وهو لا يعرف العوم!
                    ويعلم جابر عصفور أن اللجنة العلمية، وخاصة لجنة الأساتذة المساعدين التي كان مهيمناً عليها، مع وجود من هم أقدم منه سناً وعلماً ووظيفة قد ظلمت كثيرين، ونكلت بكثيرين، وغدرت بكثيرين، لا لشيء إلا لأنهم لم يكونوا على منهج أهل اليسار والدنيويين، أو لأنهم أرادوا التعبير عن ذواتهم ونهوضهم في وجه المتاعب والصعاب.
                    هؤلاء المظلومون ـ وما أكثرهم ـ لم يجدوا صفحة للحوار القومي تساندهم، ولا صحافة يسارية تعضدهم، ولا أقساماً أو مجالس كليات علمانية تدعمهم، بل لم يجدوا من يصغي لهم أو يهدهد أحزانهم، وقد سمعت بأذني أحد أعضاء اللجنة يسخط على المهيمنين عليها، ويقول: إنهم يريدون ذلك، أي عدم ترقية فلان أو علان.. فالترقية المزاجية لم تكن ضد "نصر أبو زيد" ولم تكن رغبة "عبدالصبور شاهين" الذي اتهمه جابر عصفور بتهم غليظة، ولكنها كانت ضد المخالفين لليسار وأتباعه، ورغبة المحكمين اليساريين الدنيويين!.
                    مشكلة جابر عصفور وجماعته أنهم لا يرون إلا أنفسهم ومصالحهم، وهذه مأساة بكل المقاييس، وكانت الظروف التي تقدم فيها "نصر أبو زيد" للترقية حافلة برغبة جهات خارجية وداخلية للقضاء على بقية مظاهر النشاط الإسلامي، حتى الأنشطة الخيرية، مما أعطى لجابر وجماعته فرصة الانطلاق، ليس دفاعاً عن نصر بقدر ما كانت سعياً لعملية الاستئصال والتشهير بالإسلام، والداعين إليه وإلى تطبيق تعاليمه في الحياة اليومية والعامة، لا شك أن "نصر أبوزيد" كان ضحية لعملية واسعة ضد الإسلام، حيث كان موضوعه مدخلاً لبعث الأفكار الرديئة والكتابات السخيفة والتصورات الفاسدة التي تصب في تقويض مفاهيم الإسلام وأخلاقه، وتخدم الغرب الصليبي الاستعماري وقاعدته اليهودية في فلسطين المحتلة.
                    فرأينا مقولات الشعر الجاهلي ومستقبل الثقافة في مصر لطه حسين، والإسلام وأصول الحكم لعلي عبدالرازق، والمرأة في الإسلام لمنصور فهمي، وتربية سلامة موسى، ومؤلفات لويس عوض، وغيرهم من الذين استباحوا ثوابت الإسلام وقيم الأمة، يعاد إنتاجها من جديد، أو تطبع مرة أخرى، في الوقت الذي يتم فيه حصار الكتاب الإسلامي والمجلة الإسلامية والصحيفة الإسلامية من خلال أجهزة الدولة.
                    "نصر أبوزيد" كان شخصاً متديناً، وكان فلاحاً مجتهداً، ولكنه تحول بفضل الهيمنة اليسارية الدنيوية إلى ما اعتقد أنه صواب، فتجرأ على القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي بغير الحقيقة العلمية، ودخل في متاهات، ما كان أغناه عنها لو أنه احتكم إلى المفاهيم الصحيحة للتأويل من خلال المنظور الإسلامي، وليس المنظور الغربي "الهرمينوطيقا"، إن القرآن الكريم يضم آيات محكمات وآخر متشابهات، والمحكمات واضحة وضوح الشمس لا يجوز تأويلها لأنها تقنن العقيدة والشريعة في قوانين إلهية لا تحتاج إلى تأويل أو اجتهاد، وقد أجمعت عليها الأمة سلفاً وخلفاً، فما الذي يدعوه إلى اختراق الثوابت واللعب بها؟ إنها الدعاوى التي غررت به وثبت زيفها: حرية التعبير وحرية الفكر، والعقلانية والاستنارة.. وكأن الإسلام لا يعرف شيئاً من ذلك أبداً في مفهوم اليساريين!.
                    أما المتشابهات من الآيات فمردها إلى أولي العلم الذين يملكون صلاحية البحث والتحري، وهؤلاء هم الثقات الذين تستريح إليهم الضمائر والأفئدة، ولهم اجتهادهم أو تأويلهم الذي يصل بهم إلى الحقيقة والصواب بإذنه تعالى.
                    لقد أخطأ نصر حامد أبوزيد، ورصدت محكمة النقض ـ أعلى درجات التقاضي ـ عدداً من أخطائه الفادحة والفاضحة، ولكن هذا لم يقنع جابر عصفور الذي بات ينوح على نصر، ويهجو القضاة والمحكمة والحكم، ويستشهد بآراء اليساريين والدنيويين الذين انحازوا إلى التجليات الفكرية الاستعمارية.
                    مشكلة جابر وجماعته مركبة ومعقدة، لأنهم يرفعون قميص عثمان ويطالبون بالثأر له، ولكنهم في الحقيقة يريدون الانتقام من الإسلام الذي يمثل عائقاً وحائط صد خطيراً في وجه التغريب والعلمنة والهيمنة الاستعمارية.
                    ترى لو أن نصر حامد أبوزيد استخدم التأويل في تفسير الإنجيل والتوراة، وذهب إلى عكس ما تعارف عليه الكرادلة والحاخامات هل كانوا سيتركونه أو يتركون المؤازرين له؟ وهل كان جابر عصفور وجماعته يستطيعون رفع أصواتهم، بل يتحدون القانون الذي يحظر التعليق على الأحكام الصادرة عن القضاء، وخاصة محكمة النقض؟
                    هل وصل الأمر إلى أن يكون الإسلام ديناً مستباحاً وأن يكون تسفيه أحكامه وتشريعاته ومبادئها لتي تربط الفرد بالمجتمع وتضع أسس العلاقة بين الراعية والراعي، أمراً مطلوباً من جهات خارجية وداخلية لإذلال العرب والمسلمين، وترسيخ أقدام اليهود في فلسطين. (فلا وربك لا يؤمنون حتى" يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما(65)) (النساء ) .

                    تعليق

                    • د. حسين علي محمد
                      عضو أساسي
                      • 14-10-2007
                      • 867

                      #11
                      ضد التعصب أم ضد الإسلام (4 من 6)

                      بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود
                      ..................................

                      محنة نصر أبوزيد، التي أفاض جابر عصفور في الحديث عنها عبر صفحات كتابه "ضد التعصب" تمثل نموذجاً للعب بالنار الذي يقوم به التيار اليساري الدنيوي، حين تلتقي أهدافه مع غايات الاستبداد وقهر الوطن.
                      خذ مثلاً مصطلح "التنوير"، إنه مصطلح مخادع مخاتل، لأنه يراوغ القراء وخاصة عامتهم الذين يفهمون المعنى الظاهري، المباشر للمصطلح، وهو الإضاءة أو إشاعة النور ونشره، ولكن المعنى بمفهومه الأوروبي ـ كما يعرف جابر عصفور ويقصد ـ يكمن في الإيمان بما هو واقعي وطبيعي فحسب، مما يعني رفض الغيب والوحي والإله.
                      إن إعلاء شأن العقل دون سواه، يعني رفض الوحي الذي يمثله عندنا نحن المسلمين "النقل" متمثلاً في القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع. إن العقل لا يتناقض مع النقل في الفكر الإسلامي.. حتى المعتزلة الذين يفخر بهم جابر عصفور وتلميذه نصر أبوزيد، يستخدمون العقل لإثبات النقل.. وإذا كان التنويريون الأوروبيون قد آمنوا بالعقل وحده، فذلك أمر طبيعي، لأن الكنيسة الغربية أعطت لنفسها حق التطهير والحرمان، وقيَّدت العقل، وأفسحت المجال للخرافة، وحاربت العلم والبحث، واستعبدت البشر، ونشرت الظلام في كل مكان، وهو ما لم يحدث في الإسلام، وفي العصور المظلمة كانت بغداد تفخر بأنها تخلو من وجود أمي أو أمية، وفي الوقت ذاته كان "شارلمان" إمبراطور الدولة الرومانية لا يعرف كيف يكتب اسمه.
                      من مزايا التنوير الأوروبي، أنه أكد على كرامة الإنسان، بصرف النظر عن الناحية العقدية، ولكن التنويريين العرب، يرون التنوير محدوداً بنقطة واحدة هي إلغاء الإسلام، لأن مرجعيته تقوم على النقل، وهي القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المسلمين، وقد دفعهم هذا إلى الرضا بسحق الإنسان "لأنه مسلم"، وخدمة الأنظمة المستبدة "التمرّغ في خيراتها بالتالي"، والصمت عن ممارساتها في مصادرة الحرية والكرامة والشورى "التي هي أكبر مساحة من الديمقراطية"، والمساواة والعدل والمشاركة في صنع الأوطان.. في أوروبا لا تقتحم الشرطة بيت مواطن في الفجر، مهما كانت التهم الموجهة إليه، ولا يتم تعذيبه بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، ولا يُلقى في السجن دون محاكمة، ولا يُعاد اعتقاله بعد تكرر أحكام الإفراج عنه، ولا يُحاكم أمام قاض غير قاضيه الطبيعي، ولكن هذا كله يحدث في كثير من البلاد العربية، ويؤيده أهل التنوير العرب، ويرونه جزءاً من التنوير!.
                      ويستخدم جابر عصفور مثلاً مصطلح "التأسلم" و"المتأسلمين" تعبيراً عن كل من يرى ارتباط الإسلام بشؤون الحياة والمجتمع والحكم والاقتصاد والتربية واجباً، وهذا المصطلح سكَّه شيوعي سابق كان تلميذاً لهنري كورييل ـ الصهيوني الهالك ـ وصار مليونيراً حالياً ومتأمركاً بارزاً. وقد أكثر جابر عصفور من ترديد هذا المصطلح على مدى اتساع كتابه ليؤكد على حقيقة أن كل من يدعو إلى الإسلام بمفهومه الصحيح هو دعيّ يطلب الحكم ويسعى إليه.
                      والتأسلم بهذا المفهوم التنويري يعني أن صاحبه ليس مسلماً حقاً ويتستر بالإسلام، أي أنه كافر، وهو ما يسميه جابر عصفور وشيعته بالتكفير، ويعيبه على بعض المسلمين الذين يكفرون الآخرين، ويفتشون في قلوبهم.. ولكن ما يعيبه جابر عصفور على غيره، يقترفه هو.
                      وهكذا فإن علماء الدين ورجال الأزهر، وكل من يكتبون أو يدعون إلى الإسلام الشامل هم كفرة عند جابر عصفور وشيعته، فضلاً عن كونهم إرهابيين يستحقون الاستئصال والسحق.
                      ومثل "التنوير" و"التأسلم" يستخدم عصفور مصطلح "الأصولية" بمفهومه الغربي، وهذا المفهوم يجعل المصطلح مقيتـاً وكريهاً، لأنه ضد الحياة والتقدم والمستقبل، وتطبيقاته عند الأصوليين اليهود والصليبيين في أمريكا وكندا والغرب توحي بالتخلف الشديد والعداء للحضارة والمدنية.. فهل الأصولية عند المسلمين كذلك؟ الحقيقة أن الأصولية عند المسلمين مفخرة لهم ولدينهم ولحضارتهم، فهي تعني القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاجتهاد الذي يحقق صالح الناس.. وإذا كان بعض الأصوليين في الغرب يرفض نتيجة المدنية الغربية الحديثة من آلات ومبتكرات، فإن الأصولية عند المسلمين تسعى لتوظيف هذه المنتجات وتقبلها في الدائرة اليومية الإنسانية.. وبالطبع، فإن أصولية المسلمين دليل على الوعي والتفتح ومعانقة الحياة، وفارق كبير بين من يرفض استخدام المصباح الكهربي، ومن يوظفه ليستفيد منه على أكبر نطاق.. ومن المؤسف أن جابر عصفور في كتابه "ضد التعصب" ظل يلف ويدور حول معنى الأصولية لغوياً دون أن يلتفت إلى دلالتها حضارياً لدى علماء المسلمين، مما أوقعه في التأويل الخاطئ.
                      لا ريب أن "جابر عصفور" يجد متعة في استخدام المصطلح استخداماً مراوغاً يخدم أهداف التيار اليساري الدنيوي، ويدعم السلطة الشمولية التي تحكم بالطوارئ والمحاكم العسكرية، وما رأيناه في استخدامه للتنوير والتأسلم والأصولية، ينسحب على بقية المصطلحات التي يبثها عبر صفحات كتابه "ضد التعصب" مثل الاجتهاد، والتعدد، ونسبية النتائج، والمجتمع المدني، والدولة المدنية، والاستبداد الديني "يقصد الإسلامي!"، والسؤال والشك، والتجريب والإبداع، ورجال الدين والتعصب الديني، والاتباع والابتداع، والثقافة التقليدية، والدولة الدينية، والخطاب الديني، وجماعات الضغط المتأسلم... إلخ.

                      تعليق

                      • د. حسين علي محمد
                        عضو أساسي
                        • 14-10-2007
                        • 867

                        #12
                        ضد التعصب أم ضد الإسلام ( 5 – 6 )

                        بقلم: أ . د . حلمي محمد القاعود
                        ....................................

                        يُخصص جابر عصفور جزءاً غير قليل من كتابه (( ضد التعصب )) دفاعاً عن (( حيدر حيدر )) صاحب الرواية البذيئة الفاجرة (( وليمة لأعشاب البحر )) ، وجابر عصفور له ولع خاص بالكتّاب (( الطائفيين )) ، فهو يتحدث عنهم كثيراً ويحتفى بهم كثيراً وعلى سبيل المثال ، فقد خصص ل (( على أحمد سعيد )) المشهور باسم (( أدونيس )) عدداً خاصاً من مجلة (( فصول )) عندما كان رئيساً لتحريرها ، ويوم وفاة (( سعدالله ونوس )) خرج عن سياق كلمته فى ندوة كانت مخصصة للاحتفال بمحمد فريد أبو حديد ، ليرثى بحزن وهلع الكاتب النصيرى الراحل بصورة كادت تغطى على المحتفى به !.
                        ومع (( حيدر حيدر )) فقد ذهب إلى أبعد من ذلك ، حيث كانت مشورته لوزير الثقافة بمصادمة الأمة كفيلة بإثارة القلاقل والاضطرابات ، فبعد أن أعلن الوزير – فاروق حسنى – أن رواية الوليمة ستخضع للتحقيق ، خرج ليعلن – وفقا للمشورة – أنها رواية رائعة وليس بها ما يُسىء إلى الإسلام أو المجتمع ، وتجرأ الوزير على رافضى الرواية بكلام مستفز، فتحرك الطلاب فى جامعة الأزهر ليتظاهروا ، ثم كانت اللجنة التى شكلها الوزير برئاسة (( عصفور )) لدراسة الرواية سبباً آخر من أسباب إثارة التوتر ، حيث غالط أعضاؤها ، ودلسوا على الأمة ، وزعموا أنهم وحدهم أصحاب الاختصاص فى قراءة الرواية وفهمها والحكم عليها ، أى احتكار القول الفصل فى شأنها ، مما يعنى أن غيرهم – ولو كان متخصصاً – لا يفهم الرواية ولا يستطيع تقويمها ...
                        والرواية ببساطة شديدة رواية ماركسية كتابة وأشخاصاً ، وكما يعلم أبسط الناس ، فالماركسية ضد الإسلام ، ومعادية له ، وهذا ما صنعته الرواية ، فقد سبت الذات الإلهية على لسان شخوصها ، وأساءت إلى النبى – صلى الله عليه وسلم - ، وهو ما أكده حيدر فيما بعد حين تحدث إلى إحدى القنوات الفضائية . . ثم إن الرواية الرديئة فناً وإبداعاً – حافلة بالإباحية والجنس الفج والدعوة إلى الشذوذ ، ومع هذا تخرج لجنة عصفور لتهجو الأمة التى لا تفقه قراءة الرواية ، ولا تفهم تجلياتها الإبداعية الرائعة فى مفهوم اللجنة اليسارية الدنيوية !، ثم – ويا للمفارقة – تتحدث عن دفاع الرواية عن الإسلام من خلال وصف المجاهدين الجزائريين وهم يهبطون من الجبال بعد انتصار الثورة ويهللون ويكبرون !.
                        وكم رأينا من تدليس وكذب ، فى نقل الأقوال وتفسير العبارات دون خجل أو حياء ، وكانت النتيجة أن تصدت قوات الشرطة لطلاب الأزهر ، وسقط جرحى ، وقبض على عديدين ، وتواترت أنباء عن تعذيبهم ، ثم كانت الطامة الكبرى بإغلاق حزب العمل ذى التوجهات الإسلامية ، وإيقاف صحفه ، مما نتج عنه تشويه صورة الدولة (( المدنية )) التى ينافح عنها عصفور ، حيث ظهرت بمخالب عسكرية شرسة .
                        ولا يجد (( جابر عصفور )) غضاضة فى قلب حقائق الأشياء ، وهو يسرد قصة الوليمة البذيئة وما رافقها من أحداث ، فيُسميها (( الرواية المظلومة ! )) ويؤكد على أن مظاهرات طلاب الأزهر حركتها قواعد (( الإخوان المسلمون )) فى الجامعة . ثم يقدح فى الأزهر بطريقة غريبة ، ويصف ثقافته بثقافة النقل والتقليد المعادية للعقل (( ولا يُشجع على الاجتهاد والاختلاف ، والنتيجة هى شيوع الجهل الذى يتكاثف كما تتكاثف الظلمة ، والتعصب الذى ينمو أسرع من ورد النيل القاتل ، والاندفاع إلى العنف الذى ينتظر إشارة )) ( ص 412) .
                        إن ثقافة الأزهر الذى يضم مئات المعاهد وعشرات الكليات فى مختلف التخصصات مستمدة من الشريعة ، وتشمل الطب والهندسة والصيدلة والعلوم ، ويتدرب طلاب الأزهر منذ الصغر على فقه المذاهب ونحو المدارس وآراء علماء الكلام ووجهات نظر المفسرين وروايات المحدثين وأقوال المؤرخين .. فهل يمكن لمنصف بعد ذلك أن يصف الأزهر بالجهل والتقليد والعنف ؟ .
                        إن جابر عصفور – وحده – هو الذى يستطيع أن يندفع بتعصبه الدنيوى (( غير العقلانى )) ليسوء الأزهر ويهجوه هذا الهجاء المقذع دون أدنى تحفظ ! والمفارقة أن شيعته اليسارية الدنيوية دبجت – ذات يوم – مدائح فى أحد شيوخ الأزهر الذى أحل فوائد البنوك ووافق السلطة فى اتجاهاتها ، ولم تبخل عليه بوصف (( المستنير )) ، ولا أدرى إن كان فضيلته قد أدرك المغزى الفلسفى لهذا الوصف أم لا ؟
                        إن الرواية البذيئة كشفت حقيقة التدليس اليسارى الدنيوى وتخليطه الفكرى وخطابه (( الديماجوجى )) سعياً لإرضاء الاستبداد وقهر الشعب ، وأيضاً لاستئصال الإسلام وجذوره الراسخة من وطن يعده أهل الأرض المسلمون عقل الإسلام وذراعه القوية فلصالح من يفعل ذلك اليساريون الدنيويون ؟ اسألوهم .
                        لقد أدان الأزهر الشريف الرواية البذيئة وأكد بيانه الصادر بهذا الشأن أن الرواية كلها (( تحرض صراحة على الخروج على الشريعة وعدم التمسك بأحكامها )) .
                        فكان غضب عصفور على الأزهر ضارياً ، ولم يحتمل رأى الأزهر فى الرواية ، ولم يقبل الرأى الآخر ، فراح يحرض على الأزهر وطلابه وأساتذته والحركة الإسلامية ، ويصف الرواية البذيئة بالرواية (( المظلومة ! )) ، ويقلب الحقائق ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .

                        تعليق

                        • د. حسين علي محمد
                          عضو أساسي
                          • 14-10-2007
                          • 867

                          #13
                          ضد التعصب أم ضد الإسلام؟ (6 من 6)

                          بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود
                          ................................

                          يحرص جابر عصفور في كتابه "ضد التعصب"، على مطاردة الثقافة الإسلامية مطاردة أمنية من خلال تحريضه السافر ضد وسائط التثقيف الإسلامي، إنه يسمي الثقافة الإسلامية بثقافة العنف، وهي التسمية الرائجة في الغرب الصليبي الاستعماري الذي لا يرى في ثقافتنا إلا الإرهاب والتعصب والعنف، وهي التسمية ذاتها التي تشير إليها العصابات اليهودية في فلسطين عندما تتحدث عن الإسلام وقيمه.
                          ثقافة العنف عند جابر عصفور "ثقافة مرجعيتها دينية!، تبدأ وتنتهي بالدين الإسلامي على نحو ما تتأوّله مجموعة من الأفراد أو التنظيمات أو الجماعات أو بعض المؤسسات الدينية"، ثم يستدرك على ذلك قائلاً: "ويعني ذلك أن السند الديني المباشر لهذه الثقافة ليس نصوص كتاب الله وأحاديث الرسول وسنته، وإنما تأويل هذه النصوص بما يشدّها إلى هدف بشري بالضرورة، ويضعها في سياق من العقلنة التفسيرية الموظفة لخدمة بعينها، غاية ترتبط بما يحقق مصالح الأفراد أو الجماعات أو التنظيمات أو المؤسسات التي تجعل من هذا التأويل، أو هذه العقلنة التفسيرية، أصلاً لوجودها، ومبرراً لاتجاهاتها، ودافعاً لمواقفها وأفعالها، والهدف السياسي لهذه العملية هو التمهيد الفكري لإقامة دولة دينية تحل محل الدولة المدنية" (ص441).
                          مشكلة جابر عصفور أنه يراوغ دائماً في كتاباته ومصطلحاته ليحقق التأثير المطلوب لدى القراء، ولكن القراء الواعين يدركون أنه يناقض نفسه دائماً، فكثيراً ما اتهم الحركة الإسلامية بل الفكر الإسلامي بالنقل والتقليد والجمود، ولكنه في الفقرة السابقة يتحدث عن "العقلنة التفسيرية" التي تملكها ثقافة العنف كما يسميها أو ثقافة الإسلام، كما يقصد في حقيقة الأمر.
                          إنه يصم هذه الثقافة وأصحابها بعدم العقلانية، ولكنه هنا يثبتها لهم حتى لو كانت في اتجاه مضاد له مما يعني أن الرجل ليس على موقف عقلاني راسخ، بل موقف عاطفي تعصبي لا يطيق وجوداً للثقافة الإسلامية.
                          إن جابر عصفور يرفض المرجعيّة الدينية أي المرجعية الإسلامية، وهذه رؤية غربية أو رؤية كنسية تحديداً، تختلف بالضرورة اختلافاً كاملاً مع الرؤية الإسلامية التي ترى أن الإسلام يحكم المسلم في كل شيء.
                          لقد وضَّح الإسلام في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أحكاماً أساسية وفرعية في العبادات والمعاملات والسلوك والقيم والعلاقات بين المسلمين وغيرهم، وبين الدول الإسلامية والدول الأخرى، وهذه هي المرجعية الإسلامية "لا الدينية كما يسميها جابر عصفور"، ولا أعتقد أن مسلماً مؤمناً بالإسلام حقاً يمكن أن يقبل بالتنازل عن الإيمان بالجانب التطبيقي من الإسلام مكتفياً بالجانب الروحاني، لأن هذا إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعضه الآخر.. ويبدو لي أن جابر عصفور يعيد إنتاج مقولة علي عبدالرازق في كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم"، وإذا كان الرجل قد تراجع في كهولته عن هذه المقولة، فإننا نسأل الله أن يتراجع جابر عصفور عنها هو الآخر، وأن يكون من جنود الإسلام الذين ينصرونه وينافحون عنه، كما تمنيت في بداية حديثي حول كتابه.
                          إن التأويل الذي يتحدث عنه عصفور، ليس صحيحاً، فالأمة لا تقبل إلا ما يتفق مع القرآن الكريم والسنة المطهرة، وليست هناك قداسة لأحد أو عصمة لمخلوق في الإسلام، فالقداسة لله وحده، والعصمة لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وما عداه يؤخذ منه ويُردّ عليه، وقد تحدث القرآن الكريم عن قضية التأويل بوضوح وحسم:
                          هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب (7) (آل عمران).
                          إن الدولة في مصر والبلاد العربية والإسلامية لن تكون إلا دولة إسلامية (وليس دينية!)، مرجعيتها الإسلام شئنا أم أبينا، لأن جماهير الأمة ليست على استعداد لمفارقة الإسلام واللهاث وراء الغرب الصليبي، ولو أراد بعض حكامها.. بل إن الغرب الصليبي يعد الدول العربية والإسلامية جميعاً "دولاً أصولية" أي إسلامية، حتى تلك التي تستأصل الإسلام وتحاربه في إعلامها وبوساطة "مثقفيها المستنيرين".
                          والدولة الإسلامية هي الدولة المدنية الوحيدة في العالم ، لا شأن لنا بما هو واقع؛ لأنها نقيض الدولة الدينية (الكنسية واليهودية)، وهي الدولة الوحيدة التي تجعل من تمام الإيمان، بل من أسسه رفض العنصرية والظلم والغدر، وتقيم بنيانها على التسامح والعفو والتعاون والحرية والشورى.. وليت جابر عصفور يتخلى عن الرؤية الغربية للإسلام، ويحاول قراءته بعقلانية وحياديّة، بعيداً عن صخب التعصب التنويري، والتعصب السياسي، ورغبة الاستئصال لجذور الإسلام.. ولاشك أنه سيجد ثراءً عقلياً وحضارياً باهراً يفوق ما لدى الغرب والشرق جميعاً. وأكتفي بهذه السطور متمنياً لصديقي اللدود الخير والعافية والسلامة من كل شر.

                          تعليق

                          • محمد سلطان
                            أديب وكاتب
                            • 18-01-2009
                            • 4442

                            #14
                            من دواعى الشرف أن أجد هذا الأسم الشامخ هنا بالصدفة البحتة
                            للأستاذ حلمى محمد القاعود
                            كان دكتورنا فى الجامعة
                            على الرغم من أن دراستى آداب قسم اللغة الفرنسية
                            إنما كنت أجلس أمامه و هو يحاضر أصدقائى الذين أحببت الحياة الجامعية معهم أمثال الشاعر الراقى و الةاعد جدا ( الأبنودى الصغير ) صديق عمرىو رفيق الدرب ابن خالتى الشاعر ( سعيد حامد شحاتة ) صاحب مدونة غناوى الدرويشhttp://said-shehata.maktoobblog.com/
                            شكرا كل الشكر للأستاذ الدكتور حسين على محمد لتذكر الدكتور حلمى هنا و فى ملتقنا الذى ازداد تشريفا و تعظيما
                            شكرا لك د.حسين
                            صفحتي على فيس بوك
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                            تعليق

                            • د. حسين علي محمد
                              عضو أساسي
                              • 14-10-2007
                              • 867

                              #15
                              قراءة في كتاب «الصحافة المُهاجرة»
                              للدكتور حلمي محمد القاعود

                              بقلم: أ.د. حسين علي محمد
                              ..........................

                              في 190 صفحة من القطع المتوسط صدرت عن دار الاعتصام بالقاهرة الطبعة الثانية من كتاب الناقد المعروف الدكتور حلمي محمد القاعود "الصحافة المُهاجرة: دراسة وتحليل، رؤية إسلامية"، وكانت الطبعة الأولى قد صدرت منذ ثمانية أعوام عن الدار نفسها.
                              ويقع الكتاب في أربعة أبواب تتناول ظاهرة الصحافة العربية المغتربة؛ حيث صدر الكثير من الصحف والمجلات العربية في باريس ولندن وقبرص … وغيرها.
                              ويرى المؤلف أنّ أصحاب هذه الصحف والمجلات هاجروا بها، أو أنشأوها، بعد الحرب اللبنانية الأهلية في منتصف السبعينيّات. ويرى أنه كان من المنتظر أن تُعالج هذه الصحف قضايا العرب والمسلمين بحيدة وانتصاف، ولكن كيف يتم ذلك، والظاهرة "كانت في المحل الأول تجارية تقوم لدى كثير من أطرافها على لعبة محرّمة وآثمة، إنها لعبة العمل لحساب من يدفع، والدفاع عنه بالباطل، وتزداد حرارة الدفاع كلما ازداد مقدار الدفع، ثم إن كثيراً من أطراف اللعبة لم يكونوا بمعزل عن التلوث الفكري والعقدي، بل كانوا قادةً وروّاداً في هذا المجال، وكان رائدهم الأول وهدفهم النهائي هو تلويث الإسلام، وتشويه الصحوة الإسلامية لحساب جهـات شتى، مع تقنين الطغيان في العالم العربي، وتكريس الاسـتبداد والقهر، وتجميل الوجوه القبيحة في عالم الفكر والسياسة. (ص143).
                              ولقد أضاف المؤلف إلى هذه الطبعة الباب الرابع ( ص ص143-179)، وهذا الباب عنوانه "بعد ثماني حجج"، يُثبت فيه الكاتب بالوثائق كيف كانت دعاواه صادقة في طبعة الكتاب الأولى، فهذا صاحب إحدى المجلات الأسبوعية ـ التي مازالت تصدر في باريس ـ يقول أثناء أزمة الكويت 1990م "وأعرف أنَّ هناك من سيُعيِّرني بأن لحـم كتفيَّ من العراق، ولن أتردّد في القول: نعم، هذا صحيح" (ص154).
                              لا نستطيع في هذه الزاوية أن نتناول كل زوايا ظاهرة الصحافة المُهاجرة: النشأة، والانحراف العقدي، والاستمرار في هذا الطريق الطويل الموحل، ولماذا استمرّت؟ وهل ستستمر في المستقبل؟
                              يكفينا ـ في النهاية ـ أن نقول: هذا كتاب جدير بالقراءة، ونرشحه لمكتبتك.
                              التعديل الأخير تم بواسطة د. حسين علي محمد; الساعة 12-03-2009, 06:59.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X