الدكتور حلمي محمد القاعود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #76
    يمشون على الأرض هونا!

    بقلم: د. حلمي محمد القاعود
    ...........................

    ينهض الشعب المصري ، وبالتالي الشعوب العربية ؛ إذا كان ارتباطه بالدين وثيقاً وصحيحاً . إذا ضعف هذا الارتباط ووهن وكان مزيفاً ، فإنه يهبط إلى الحضيض ، ويشرب الهزائم حتى الثمالة ، ويتحول إلى حالة من الرّق لا مثيل لها في العالم . لذا أدرك الغزاة والطامعون – على امتداد الزمان - أهمية تفكيك الدين أو تشويهه في وجدان الشعب والأمة !
    والارتباط بالدين ، ليس مجرد أداء الصلوات والعبادات الأخرى أداءً آليا بارداً خاوياً من المعنى والمضمون أو الهتاف بها والتعبير عنها تعبيرا شكلياً لا روح فيه ، فهذا تدين شكلي بعيد عن حقيقة الدين ، والعبادات ، ليست كلها الإسلام ، وإن كانت مظهراً له ، فالعبادات جزء رئيسي من دين شامل تلعب فيه الأخلاق والسلوكيات والمعاملات والعلاقات الأسرية والاجتماعية دوراً أساسياً في تشكيل حياة المجتمع المسلم وصناعة مستقبله ووجوده .
    ولا يتسق وضع المجتمع الإسلامي في ظل علاقات تقوم على الاستعباد والنفاق والولاء لغير الله ، فهذا المجتمع لا بد له من الحرية الكاملة التي ترتبط بالشهادتين ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، وهى حرية يتخلص فيها المسلم من العبودية لغير خالقه ، وإلا تحول إلى الشرك ومفارقة الإيمان ، ودخل في دائرة أخرى تختلف عن دائرة الإسلام الحق ..
    هزائم الأمة الحضارية والعسكرية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالبعد عن الإيمان الحقيقي . قد يقول قائل إن غير المسلمين يتفوقون وينتصرون ، وهذا صحيح ، لسبب بسيط ، وهو استمتاعهم بالحرية أو التوافق عليها ، فلا يعبد بعضهم بعضا ، ولا ينافق أحد منهم الآخر ، ولا يواليه .. أما شعبنا ، فإن انهزامه يأتي نتيجة لفقدانه الحرية التي يصنعها الإيمان ، ثم إنه – وفقاً للعبودية لغير الله – لا يستطيع أن يتوافق عليها ، وهنا تكمن مأساته وأحزانه أيضاً !
    في المراحل التي يتحرر فيها الشعب من عبودية البشر ، أو الفراعنة كما يحبون تلقيب أنفسهم ، ينتصر ، ويُحقق أمانيه . تأمل انتصاراته على التتار والصليبيين واليهود ، والظروف التي أحاطت بها ، وأبرزها نهضة الإيمان ، التي وصلت ذروتها في الشهادة أو الرغبة فيها إرضاء للخالق قبل المخلوق .. ثم تأمل الهزائم وملابساتها التي ارتبطت بقوة مع القهر والعبودية للفراعين ، أيا كانوا ، وأيا كانت طبقتهم !
    ولم يكن من قبيل البعد عن فكرة " الحرية " التي تعنى العبودية لله وحده في الإسلام ، أن تركز سورة الفرقان في القرآن الكريم على وصف عباد الرحمن بصفات شتى تجعلهم متحررين تماماً من كل متاع الدنيا ومغرياتها وشهواتها وطغاتها أيضاً :
    تأمل مثلاً وصفه سبحانه لعباده بالمشي على الأرض هوناً " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا " ( الفرقان : 36 – 66 ) .
    إن المشي هوناً ، ومسالمة الجاهلين والبعد عن السفهاء ، ثم الحرص على السجود والقيام والدعاء بصرف العذاب ، قيم إسلامية تتسق مع الطبيعة الحرة للمسلم الذي يعبد الخالق وحده ، ولا ينحني لأحد سواه .. وتندرج مع ذلك القيم الأخرى التي وردت في الآيات التالية لوصف عباد الرحمن : " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا " ( الفرقان : 67 ) ، فالاقتصاد في الإنفاق ، والتوسط فيه تعبير عن موقف حرّ يجعل المسلم لا يبذر ولا يقتر ، ولكنه يتحكم فيما يملك ، ويحافظ على الإرادة التي تحميه من السفه والبخل ، ثم تأتى الآية التي تُذكّر بالعبودية للخالق وحده ، ولا تجعل المسلم يعبد غيره ، مهما كان مستبداً طاغية ، متجبراً مستكبراً ، فهو في كل الأحوال لا يملك الرزق ولا العمر اللذين يملكهما الخالق ، ولا يملكهما أحد سواه ، وفى ذلك تمام الحرية ، حيث يستعيد المسلم وجوده الإنساني ، ويحرم الفرعون من تجاوزه لبشريته وتوهمه أنه إله يملك أقدار الناس ، وفى الحديث الشريف الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه : " قلت يا رسول الله ؛ أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله نداً ، وهو خلقك ، قلت ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة جارك .. " .
    وقد نزلت الآيات التالية تصديقاً للحديث الشريف . قال تعالى :
    " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا " ( الفرقان : 68 – 71 ) .
    وترتبط بحرية المسلم حرية الناس وحماية أرواحهم ؛ فلا يجوز لعباد الرحمن أن يقتلوا أحداً إلا بالحق ، لأن قتل النفس محرّم بأمر الله ، وكذلك الزنا ، لأن تحريمه على المسلم يمتد إلى تحريمه على الآخرين فلا يستبيحون حرمته ولا يلوثون عرضه .. ومن يخطئ فله عذاب مضاعف خالد فيه امتهان وإذلال ، وقد فتح الخالق باب التوبة للمخطئين عن جهل أو ضعف ، شريطة ألا يعودوا إلى الخطأ ، وأن يتأكد إيمانهم ويعملوا عملاً صالحاً ، لينالوا العفو والغفران والرحمة .
    ثم تتوالى الآيات في بيان صفات عباد الرحمن فتتحدث عن الذين لا يشهدون الزور ، ويمرون باللغو كراما ، ويخرون سجداً حين يذكرهم بآيات ربهم إيماناً واحتساباً وليس صماً وعمياناً كما يفعل المنافقون المشركون . والزور في الآية موضع تفسيرات عديدة ، فهو الشهادة الباطلة ، وهو حضور مواضع الكذب ، وهو حضور كل موضع يجرى فيه مالا ينبغي ، وهو حضور مجامع الشرك والفسق وأهل الشر ، وهو حضور مجالس الزور التي يُقال فيها الزور على الله تعالى وعلى رسوله – صلى الله عليه وسلم – ومشكلتنا الرئيسية في بلادنا هي الزور بمعنى الكذب والنفاق ، ابتغاء منفعة أو مصلحة من الآلهة البشرية ، كبرت أو صغرت ، مما دفعنا إلى مؤخرة الأمم ، مع أننا خير أمة أخرجت للناس حين تلتزم بصفات عباد الرحمن ، وحين تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، بالمفهوم الجامع وليس القاصر المحدود !
    " وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " ( الفرقان : 72 – 74 ) .
    هذه هي الأمنية النهائية أو الغاية التي يتشوق إليها عباد الرحمن ، أن يكونوا قدوة للمتقين ، يقلدهم الناس ، ويأتمون بهم ، لما يتوفر فيهم من صفات النقاء والنضج والحرية ..
    لا يمكن للمنافقين والأفاقين والمرتزقة أن يحسبوا أنفسهم على الإسلام ، وأن يكونوا من المؤمنين الصادقين ، لأنهم ببساطة شديدة يعبدون إلهاً غير من خلقهم ، وينتظرون منه منفعة أو مصلحة أو معيّة ..
    المسلم الحقيقي حرّ يعيش في مجتمع أحرار ، يفيض بالطهارة والرقى والعمل الجاد والتراحم والتضامن والمساواة والأمل والقدوة وإمامة المتقين .
    حاشية:
    صبيان الكنيسة في صحف التعري والسيراميك يدعون بطولة زائفة لأنهم كانوا – بحسب خيالهم المريض – السبب في إنقاذ البلاد من كوارث محققة ، تتمثل في التهرب الضريبي لأحد المحلات الإسلامية ! بالقطع لا بد أن يكون للدولة موقف حاسم من أي متهرب من الضرائب ، لكن السؤال لماذا لا يجرؤ صبيان الكنيسة على الاقتراب من رجال الأعمال النصارى ؟ أم أن الدعوة لعدم ختان الذكور والدعوة لزواج المسلمات من النصارى وأن يلبس الرجال الذهب والحرير هي منتهى كتابات صبيان الكنيسة ؟ ليت الكنيسة تختار صبيانها بعناية !
    ................................
    * المصريون ـ في 24/3/2009م.

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #77
      اشكروا قطر .. وابكوا على خطاياكم !

      بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود
      ............................

      من مأثورات معالي وزير الخارجية المصري " أحمد أبو الغيط " أن جيبوتي وجزر القمر لا تستطيع تقرير مصير الأمة العربية . وكان ذلك بمناسبة الموافقة من جانب الدولتين على انعقاد مؤتمر القمة العربي في الدوحة في أثناء المجزرة التي قام بها الغزاة النازيون اليهود لشعب غزة الأعزل ( ديسمبر 2008/ يناير 2009م ) .
      الاستهانة بجيبوتي وجزر القمر ، تنافى أبسط قواعد الدبلوماسية والسياسة ، فضلاً عن مشاعر الأخوة والانتماء الديني والقومي !
      وعلى غرار المأثورات التي يُطلقها أبو الغيط ، ومن على شاكلته ، فإن الأبواق المأجورة في النظام المصري كثيراً ما تهجو دولة قطر أو إمارة قطر ، وتصفها بأنها الإمارة التي لا يتجاوز عدد سكانها مواطني شارع شبرا ، وذلك تقليلاً من شأنها وقيمتها ، وأحياناً يسمونها دولة القناة ، نسبة إلى قناة الجزيرة التي تقض مضاجع الأنظمة العربية المستبدة.
      دولة قطر هذه قامت مؤخراً بدور عظيم يصب في خدمة الأمن القومي المصري ، لو كان حكامنا يعلمون ، فقد استضافت الفصيل الأقوى من المتمردين في دارفور مع الحكومة السودانية لمحاولة حل المشكلة العرقية التي تهدد بتفتيت السودان ، وتهيئ لتفتيت مصر الكبيرة وتحويلها إلى عصر ما قبل " مينا " موحد القطرين .
      استضافت قطر ( الصغيرة ) المحادثات بين الطرفين ، وظلت قرابة أسبوع تتابع من خلال أميرها ورئيس وزرائها وبقية المسئولين ما يجرى ويتم التفاهم عليه ، مع تذليل العقبات ، لدرجة الحرمان من النوم ، كي يتحقق اتفاق يُمهّد للسلام ، وتم توقيع الاتفاق وتبعته زيارة أمير قطر للخرطوم كي يواصل مع الطرفين البحث في الحلّ النهائي ، وتشجيع الفصائل الصغيرة على إلقاء السلاح والمشاركة في بناء وطن سوداني يتمتع بالأمن والسلام ، ويستطيع البناء والتعمير .
      وقد أعلن أمير قطر ورئيس وزرائها أن هناك تشاوراً مع ليبيا ، لتدخل تشاد في عملية السلام بحكم علاقتها ببعض القبائل السودانية ..
      ما فعلته قطر ، كان يجب على مصر أن تفعله وتبادر إليه ، وتركز عليه من زمان بعيد ، لأن السودان هو البوابة الجنوبية لمصر ، وتأمين هذه البوابة مسألة ضرورية استراتيجياً وأمنياً ، لأن العدوّ النازي اليهودي يعلم جيداً أن نهر النيل هو عصب الحياة في مصر ، والسيطرة عليه تعنى تحكّماً في مقدراتها ومصائرها ، لذا حرص هذا العدوّ منذ زمان بعيد على إشعال النار في جنوب السودان ، ثم غربه وشرقه ، وإمداد المتمردين بالمال والسلاح ومساعدتهم بالتدريب لإغراق البلد الطيب في متاهات الحروب والدماء والفقر والجوع والخلافات ، حتى يتحقق له ولسادته الغربيين والأمريكان الهيمنة على الوطن الذي يخشونه وهو مصر الكبيرة !
      وللأسف ، فإن أم الدنيا ، أهملت وتراخت وسكتت عما يجرى في السودان ، لأسباب هامشية حتى قويت شوكة الخونة الطائفيين وأنصارهم الشيوعيين في الجنوب ، وصار لهم جيش وعلم وعاصمة وسفارات ، فضلاً عن المشاركة في حكم السودان وموارده الاقتصادية ، وإبداء الرأي في سياسته مع العالم حتى لو كان هذا الرأي مخالفاً للشعور القومي وجارحاً للكرامة الوطنية ، من قبيل تأييد محاكمة الرئيس السوداني أمام المحكمة الجنائية الدولية ، والتهديد علناً بانفصال الجنوب ، وشنّ الحرب على حكومة الخرطوم !
      وكانت زيارة الرئيس المصري لجوبا عاصمة جنوب السودان قبل شهور خطوة في الاتجاه الصحيح ، ولكنها جاءت متأخرة جداً ، بعد أن استأسد الخونة ، وتحدثت الأنباء عن شرائهم لطائرات مقاتلة ، واستيرادهم لدبابات مقاتلة من أوروبا الشرقية ، علم الناس بخبرها مصادفة من خلال عمليات القراصنة الصوماليين !
      ولا نظن أن الزيارات القصيرة التي يقوم بها بعض المسئولين المصريين للخرطوم الآن بقصد تأجيل محاكمة الرئيس السوداني دوليا، تصبّ في اتجاه منع تفكيك السودان ، فالدول الاستعمارية الصليبية تصرّ على تأديب البشير ، وجعله عبرة لمن لا يعتبر ، لأنه تجرأ ذات يوم ، وتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية في بلاده ، وهو ما جرى من قبل حين أعدموا صدام حسين يوم عيد الأضحى ، ويوعدون غيره بالمصير ذاته وخاصة ممن لا يعتمدون على إرادة شعوبهم وتأييدها الحقيقي !
      كان السودان يحتاج لاستنفار القوى المصرية على اختلاف مشاربها وتخصصاتها لحمايته من المستقبل الفاجع الذي ينتظره على يد الخونة ومموليهم ، ولكن القوم عندنا لم يبالوا وانشغلوا بحلايب وشلاتين ،ومؤامرة الاغتيال في الحبشة ، وتجاهلوا أن الذي سيضيع هذه المرة أكبر من حلايب وشلاتين .
      وإذا كانت قطر ، تحاول أن تحق السلام بين الشمال والغرب في السودان ، فهي خطوة تستحق الشكر من جمهورية مصر العربية ( مملكة مصر والسودان سابقا ) ، ويجب إصدار الأوامر للأبواق المأجورة كي تغلق فمها وتتوقف عن هجاء قطر ، وتنشغل بقضاياها الأخرى من عينة : حكمة الزعيم وقرار الزعيم ، ولفتة الأب الحنون ، والقائد يضع النقط على الحروف ، وضربة المعلم ، والشوق إلى طشة الملوخية ونحو ذلك ...
      بالطبع ، لن نقول لهم ابكوا على أنفسكم نتيجة الصفعات النازية اليهودية المتلاحقة ، فهذه الأبواق فقدت الإحساس والشعور بما حولها ، ولم تعلم أن إهانة مصر بملايينها الثمانين تحوّلت إلى فكاهة في فم المجرم النازي اليهودي " إيهود أولمرت " ، وتعرّضت لصفعته القوية يوم أهدر جهودها التفاوضية وأزرى بها وربط اتفاق التهدئة – قبل توقيعه بساعات – بالإفراج عن الجندي الإرهابي " جلعاد شاليط " .. والمفارقة أن السفاح اليهودي " عاموس جلعاد " هو الذي انتفض من أجل كرامة مصرفي سياق دفاعه عن نفسه وكرامته ، وخاطب رئيسه بحدة لم نسمعها من مسئول مصري .
      ابكوا خطاياكم ، لأن الغزاة النازيين اليهود ، أزروا بمصر ،ورفضوا مبادرتها لوقف إطلاق النار في آخر لحظة بعد مذبحة غزة ، وأعلنوا وقفاً من جانبهم دون أن يعبأوا بمن سهروا الليالي من أجلهم في القاهرة وعواصم العالم .
      ابكوا على خطاياكم ، لأن الغزاة النازيين اليهود ، خرقوا السيادة المصرية عشرات المرات ، وعبرت طائراتهم الحدود المصرية لتقصف الأنفاق في رفح المصرية ، دون أن تقابل باحتجاج بسيط من عينة مأثورات " أحمد أبو الغيط " سنكسر رجل من يعبر الحدود إلى مصر ، ويقصد به الشعب الفلسطيني وحده ، أما الغزاة اليهود ، فلهم " تعظيم سلام " ! ..
      ابكوا على خطاياكم لأن مواقفكم تطابقت مع مواقف العدو والغرب والأميركان تجاه حماس والمقاومة ومليونيرات رام الله الذين يحكمون بخطة دايتون اللعينة لاستئصال المقاومة وقهر الشعب الفلسطيني، ثم وهو الأنكى منع الوفود الدولية من توثيق جرائم القتلة النازيين الصهاينة ، وإلقاء المتضامنين مع شعب غزة من المصريين وغيرهم في قاعات مظلمة !
      هل في عيونكم دموع أيها السادة ؟ إذا .. ابكوا على خطاياكم ، وعلى السودان ، وعلى فلسطين جميعاً .
      ................................
      * المصريون ـ في 24/2/2009م.

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #78
        «شعراء وقضايا» للدكتور حلمي القاعود
        ......................................

        هذا الكتاب الجديد للناقد الكبير د. حلمي القاعود قراءة تكشف جوانب مهمة في الشعر العربي الحديث، من خلال بعض شعرائه وقضاياه، وتحاول أن تكون منصفة لبعض الشعراء الذين ظلمهم الواقع الأدبي بالتجاهل أو الصمت. مع أن بعضهم رائد في مجاله، عملاق في أدائه، لكن اختلال المعايير في الواقع الأدبي قلب الموازين. وأعطى شهرة كبيرة لبعض من لا يستحقونها. وحرم من يستحقون العدل والإنصاف.
        يضم الكتاب نماذج لشعراء من بلدان عربية مختلفة، تبدأ من العراق على الخليج، وتنتهي عند المغرب على المحيط. فيرى القارئ روحاً عربية واحدة أو تكاد. تسري بينهم جميعاً، تحمل هما مشتركاً، وعاطفةً مبثوثةً في وجدان العرب جميعاً.
        الناشر : دار العلم والإيمان بدسوق، بمصر.
        .......................................
        *المساء ـ في 16/5/2009م.

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #79
          مباراة رياضية .. وخيبات حضارية !

          بقلم: أ. د . حلمي محمد القاعود
          ...............................

          عندما كان النيل بطعم الجوافة ، وكان الطمي ينتج أعذب الخضروات والبقول والمحاصيل والثمار ، كانت وسيلة المواصلات الرئيسية وربما الوحيدة هي المراكب أو القوارب الشراعية ، وكنا قبل خمسين عاما تقريبا ، نسعد حين يسبق القارب الذي نستقله القارب الآخر الذي يبدو أقل استعدادا وإمكانات فشراعه صغير وجسمه ثقيل ، وقائده محدود الخبرة والتجربة ..
          تذكرت ذلك بعد نصف قرن من الزمان بسبب المباراة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بين مصر والجزائر ، فحسبت أن القيامة قد قامت، وانطبقت السماء على الأرض ، وأن يوم الحساب قد أزف .. ولا غالب إلا الله!
          الفوز والسبق طبيعة بشرية ، يسعد الفائز أو السابق بفوزه أو سبقه ، ويغضب الخاسر أو المتأخر ، ولذا يقتل بعض الناس أنفسهم بحثا عن الشهرة بأي ثمن ، بوصفها نوعا من السبق أو الفوز على الآخرين ، وكثيرا ما يسعى بعضهم إلى الفوز السطحي أو الهامشي أو الدعائي ، لإشباع رغبته أو غريزته في السبق والتميز ، ولكنه في النهاية لا يحصد إلا الحصرم المسموم ، لأن الدعاية لا تحقق لصاحبها كسبا حقيقيا ملم يكن الكسب قائما على تميز أساسي أو جهد عميق يحسب لصاحبه على مر الأيام والأزمان .
          تذكرت النيل بطعم الجوافة بعد انحسار الفيضان كل عام ، حيث كنا ونحن أطفال نسعى إلى أشجار الجوافة على حافة النهر لنشتري منها بالقروش القليلة بعض الثمرات ، فكان طعمها يومئذ من ألذ ما ذاق الأطفال ، وكنا نسعد بالقوارب في تنافسها البريء الذي يثير من الضحك أو الفرح الحقيقي ما نفتقده في هذا الزمان .. تذكرت ذلك والقوم يشحنون شعوب الأمة كلها حتى العرب في المهاجر ، من أجل مباراة كرة قدم بين الجزائر ومصر للصعود إلى كأس العالم واللعب ضمن الفرق المتنافسة والحصول عليه . وصل الشحن إلى درجات من العار والأسى ، حتى قالت بعض الوكالات الأجنبية إنه لقاء الكراهية ! وماهو بذلك .. ونقلت الصحف أخبارا عن خلافات نشبت بين أزواج مصريين وزوجاتهم الجزائريات أو أزواج جزائريين وزوجاتهم المصريات ، وتمزق الأطفال بين الطرفين .. وتدخلت قيادات على المستوى السياسي والشعبي لتهدئة الأمور.. وأعلنت دولة الغزو النازي اليهودي شماتتها السافرة في الشقاق الذي تعمق بين الشقيقين العربيين الكبيرين .. وعاث المرتزقة فسادا في القنوات الفضائية والصحف التي تحولت إلى صفراء فاقع لونها لا تسر الناظرين .. وصار الباحثون عن سبوبة يجدون في المباراة الغريبة مجالا خصبا للحصول على المزيد من الأموال المنهوبة والنقود الحرام ،وهبطت لغتهم وأسفت وتدنت إلى درجة غير مسبوقة .. وكل ذلك من أجل صراع على العهن المنفوش والعصف المأكول !
          السعيد في هذه المأساة العجيبة كان الحكومات والأنظمة العربية على امتداد العالم العربي من المحيط إلى الخليج ، كانت الشعوب البائسة مشغولة بالمباراة من يفوز ومن يخسر ، وما يتعلق بالخسارة والفوز ، وخاصة أن الناس عاشوا مرحلة من اللهو غير مسبوقة في التاريخ نسوا فيها خيباتهم الحضارية الثقيلة في الحريات والعمل والفكر والثقافة والتعليم والصناعة والزراعة والإدارة وحقوق الإنسان ,, .. و .. , و... نسوا كل ذلك وانشغلوا بالمباراة ، بينما الحكومات والأنظمة – حماها الله – تضحك في كمها وتزغرد ؛ لنجاح خططها في إلهاء الناس وإشغالهم بتوافه الأمور ، فلا هي الرياضة التي علمت الناس الأخلاق الرياضية ، ولا هي الرياضة التي أفادت الشباب وحسنت قدراتهم الجسمية والعقلية .. إنها التعصب والصراخ والهتاف المجنون في سباق غير مفهوم ولا طائل من ورائه إلا تبذير أموال الشعوب البائسة لحساب عصابات بلا ضمير ولا أخلاق ولا قيم ، وإبقاء الناس في حالات التخلف المزري وشرب المياه الملوثة وانتشار البطالة والأمراض الفتاكة والجهل الأعمى .. ومع كثرة القنوات الفضائية والصحف الورقية والضوئية ، رأينا محللين استراتيجيين يخططون للمعركة الفاصلة ، ويقررون النتائج المحتملة ، وماذا سيفعل الخصوم في حالتي الفوز والخسارة ، ورافق ذلك إذاعة أغاني وأناشيد معركة حرب رمضان والعبور إلى سيناء ، وكأن المباراة قتال بين جيشين لدودين يستعد كل منهما لتمزيق الآخر وتدميره والقضاء على قواته وإسكاته إلى الأبد ، بينما العدو الحقيقي رابض في فلسطين يهين الأمة كلها ويركلها ، ويضربها على قفاها في الصباح والمساء ، ويجاهر بنيته في تدمير المسجد الأقصى ، أو تقسيمه بين المسلمين واليهود في أفضل الأحوال ، والعرب والمسلمون لا يستطيعون أن يجيشوا المشاعر والحناجر من أجل الأقصى أو فلسطين أو كرامتهم مثلما جيشوها لحرب المباراة الهازلة !
          كان الحديث يتردد عن البحث عن فرحة بعد استبداد الأحزان والآلام بالناس ، ولكن أية فرحة يبحث عنها الناس وتتم في لحظات ما يلبث بعدها الواقع المر يفجع الناس بالخزي والذل والاستعباد ؟
          في مصر يفتقد الناس الحرية الحقيقية وحقهم في التعبير عن عقيدتهم وإسلامهم ، فالملاحقات مستمرة والاعتقالات لا تتوقف ، واللصوص الكبار يسرقون بالقانون ويتلاعبون في أقوات الشعب والسلع الرئيسية التي يحتكرونها ، ويحرمون الشعب منها ، ولا رقيب ولا حسيب ، والقنوات مسدودة بين الحكام والمواطنين ، لا أمل في حوار أو تفاهم أو وفاق .. السلطة البوليسية تحسم كل لأمور في الجامعات والمدارس والمجالس النيابية الشكلية والمحليات والمرور والحاضر والمستقبل والأحزاب الورقية والصحف الشمولية والثقافة المزيفة والإعلام الكذاب .. لا أمل في شيء مما يدفع الشباب إلى إلقاء نفسه في البحر بحثا عن فرصة عمل في بلاد الفرنجة ، لا تتحقق أبدا لأن الباحث عنها يغرق فطيسا دون أن يبكي عليه أحد ، بل يحرمه المفتي من شرف الشهادة ؟
          والحال نفسها في الجزائر التي ضحت بمئات الألوف من أجل الاستقلال . تسلط عليها لصوص من نوع شرس وبشع ، حرموها من الحرية والعقيدة واللغة العربية ، ونزحوا أموالها إلى باريس ومدريد وجنيف ،وجعلوها مدينة بأكثر من خمسين مليارا من الدولارات وهي الدولة البترولية المهمة في العالم العربي ، وأقاموا المذابح لأكثر من مائتي ألف جزائري يبحثون عن إسلامهم وحريتهم ، وأقاموا المعتقلات للأبرياء في جنوب الصحراء الحارقة القاتلة دون ذنب أو جريرة اللهم إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولا يتورعون عن الإتيان بحاكم صوري يحركونه كما يحبون و يتحول في أيديهم إلى لعبة ، و يقتلونه في يوم عزته إذا لم ينسجم مع إرادتهم ومشيئتهم ؟
          المباراة الرياضية تمثل خيبة حضارية للشعوب التي استسلمت للقهروالعسف ولم تقاوم أو تحتج أو ترفض ، فعز عليها الحصول على الرغيف ، وصار الوقوف في طوابير الخبز من الفجر حتى الظهيرة طقسا يوميا يستغرق معظم النشاط والجهد اليومي ، فلا فرصة لإنتاج ، ولا مجال لتفكير ، وتخرج أبواق الأنظمة المستبدة تسفه الناس وتتهمهم بالتقصير لأنهم لم يعملوا ولم ينتجوا ، في حين أن هذه الأبواق لم تتحدث أبدا عن السبب الحقيقي في التخلف والهوان وهو الحرمان من الحرية الحقيقية على أيدي الجلادين والطغاة الذي يستخدمونهم لتزوير إرادة الأمة ورغبتها .
          سهر الناس حتى اليوم التالي بعد فوز مصر بهدفين نظيفين على الجزائر ، وبدأت عملية جديدة لشحن جديدة من أجل المباراة الفاصلة في السودان الشقيق الذي يخطط الأعداء والخونة لتمزيقه وإذلال مصر،ولم يتعظ أحد مما جرى ، ولن يتعظ .. لأن تسطيح الوعي صار الإنجاز الوحيد لفراعنة القرن الحادي والعشرين ، ولا ندري ماذا سيحدث غدا ؟ فا للهم نسألك الرحمة وأنت أرحم الراحمين !
          هامش :
          بعض القراء الأعزاء يسألونني عن أسماء بعض الأشخاص الذين يرد ذكر كلامهم أو آرائهم في بعض ما أكتب دون تسميتهم . والمسألة التي تعنيني هي الآراء والأفكار لا الأشخاص والأسماء ، فليس بيني وبين أحد عداء شخصي أونزاع عائلي أو خصومة وظيفية أو منافسة مهنية .. يعنيني أن أناقش ما أراه مختلفا مع فكري وتصوري ، ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ ،ورأيي خطأ يحتمل الصواب ، والثابت هو قول ربنا سبحانه وصحيح كلام نبينا صلى الله عليه وسلم .
          .........................................
          *المصريون ـ في 17/11/2009م.

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #80
            على عتبة الخائن يعقوب!

            بقلم: أ.د . حلمي محمد القاعود

            قبل أن ندخل إلى عالم الخائن الطائفي " يعقوب حنا " ( 1745 – 1801 م) ، يحسن أن نرشد السادة الإرهابيين الطائفيين إلى جريمة أخرى اقترفها رجل من القرن الثامن عشر الميلادي اسمه الشيخ عبد الرحمن الجبرتي ( 1754 - 1822 م ) ، صاحب التاريخ المسمى باسمه ، وإن كان عنوانه الأصلي " عجائب الآثار في التراجم والأخبار "ويبلغ ثمانية أجزاء في الطبعة الجديدة ، وأربعة مجلدات في الطبعة القديمة. فقد قامت الهيئة المصرية العامة للكتاب بنشر كتاب الجبرتي الذي يتناول ضمن صفحاته سيرة الخائن الطائفي يعقوب حنا ، ويذكر سلوكه الخياني الإجرامي ضد شعبه وقومه ، وتمرده على الأغلبية الإسلامية والنصرانية في بلاده، وانحيازه إلى الغزاة السفاحين الفرنسيين الذين عبروا المتوسط ليذبحوا الشعب المصري المسالم ، وينهبوا ثرواته ، وينتهكوا حرمة مقدساته ويغتصبوا نساءه ، ويربطوا خيولهم في الجامع الأزهر الشريف!
            يستطيع الإرهابيون الطائفيون أن يتقدموا بالبلاغات إلى النائب العام ، ويرفعوا القضايا أمام المحاكم المصرية والأجنبية ضد الهيئة المصرية العامة للكتاب ، لأنها بددت أموال دافع الضرائب الطائفي في نشر كتاب الجبرتي الذي ينال من الخائن يعقوب ، ويفضح سلوكه المشين قبل اكثر من قرنين من الزمان ، ويمكن للإرهابيين الطائفيين أن ينصبوا حلقة ذكر واسعة في مواقعهم الخيانية على الشبكة الضوئية ، وعبر القنوات الطائفية وغير الطائفية ، ويجندوا أنصارهم ممن يستفيدون بالمال الطائفي في صحف السيراميك والتعري وأحزاب الحكومة الورقية ، وأعضاء ما يسمى مؤتمرات المواطنة والتمييز والكتاب الماسون والمارينز واليسار المتأمرك؛ ليقولوا للكونجرس وأوباما وكارتر وهيلاري كلينتون وخافيير سولانا : إن الجبرتي " المتأسلم " نشر كتابه في مشروع حكومي واسع الانتشار اسمه " مكتبة الأسرة " عام 2003م ، بعد أن كان منشورا في طبعات محدودة أومختصرة ؛ أصدرتها دور نشر خاصة أو مؤسسات حكومية مثل " دار الشعب " التي أصدرته في طبعة رخيصة جدا في الستينيات من القرن الماضي ، وكان ثمن الجزء الواحد منها خمسة قروش فقط – هل تعرفون قيمة القرش ؟
            بالتأكيد فإن الحكومة المصرية الوهابية المتشددة المتعصبة – وفقا لتسميات متطرفي المهجر – سمحت للإخوان " المتأسلمين " باختراق دار الشعب قديما وهيئة الكتاب حديثا ؛ لينالوا من الخائن القبطي " يعقوب "، الذي يعده متطرفو أقباط المهجر رمزا لاستقلال مصر " القبطية " عن الإسلام في ظل الاستعمار الفرنسي الدموي ، وصاحب أول مشروع في التاريخ ينقل مصر من مستعمرة مملوكية عثمانية إلى دولة ذات سيادة في ظل الدولة الفرنسية الكبرى ، أو دولة إنجلترا العظمى ، وفقا لكلام المدعو" سكالاريس " حبيب يعقوب ، وتوءم روحه ، وعشيقه الذي بكاه بالدم بدل من الدموع !
            يستطيع الإرهابيون الطائفيون ؛ بعد أن انتصروا في موقعة " ذاكرة الكتابة " ، وأرغموا رئيس هيئة قصور الثقافة على الاعتراف بذنبه ، والندم على ما فرط منه في نشر كتاب " أحمد حسين الصاوي " – رحمه الله ، وإعلانه أنه لن ينشر مستقبلا أي كتب تسيء إلى الذات النصرانية المصرية ، مثلما أعلن وزيره ندمه واعتذاره لليهود الغزاة القتلة من أجل اليونسكو، أن يقيموا الأفراح والزينات والليالي الملاح ، ويعلنوا انتصارهم على العرب البدو الحفاة الذين يسمون " المسلمين " وأنهم مع أقليتهم الضئيلة ( أقل من 5% من السكان ) ، تمكنوا أن يفرضوا إرادتهم ونفوذهم على الأغلبية الساحقة ، وأن يقطعوا ألسنة من تسول لهم أنفسهم أن يتعرضوا بكلمة حق ضد الخيانة الطائفية ، وأن يحرموا الأغلبية بأسرها من قراءة القرآن الكريم أو تدريسه في المدارس أو الجامعات ، بحجة أنه يزدري النصرانية ويسيء إليها .
            وكان من علامات هذا النصر هو التحول العظيم ورجوع زمن البركة إلى مصر ، ورد كل شيء إلى أصله كما تنبأ الكتاب المقدس ؛ حيث يخبرنا بذلك غلاة الإرهابيين الطائفيين في مواقعهم الخيانية على الشبكة الضوئية . إنهم يرون الإسلام قد طمس هويتهم وغزا بلادهم بالسيف ( لم تعد بلادنا نحن المسلمين ؟!) ، وسرق الهندسة المعمارية للكنائس ، ونقلها إلى المساجد ، وزيف التاريخ ، وسرق الكنيسة المعلقة ، حتى الزرع والدواب .
            لقد انتصروا – كما يقولون - على المخطط الشيطاني الذي بدأه عمروبن العاص ، وختمه القادة الانقلابيون بزعامة عبد الناصر ، وآن الأوان لنسف الإسلام واللغة العربية والشريعة والمادة الثانية من الدستور !!
            عملية بعث يعقوب بطلا للاستقلال ومصر للمصريين ، ترتبط برباط وثيق مع خيانة المتمردين الطائفيين المعاصرين ، وتمثل قاعدة يبنون عليها مخططهم الانفصالي المدعوم والمستقوي بالغرب الصليبي وفي مقدمته الولايات المتحدة ، وهو استقواء ودعم جعل من بعض النكرات من متطرفي المهجر يرفضون مؤخرا مقابلة وفد الخارجية المصرية في أوربة ، وقد ذهب الوفد للتفاوض معهم حول مطالبهم (؟!)واسترضائهم ، انطلاقا من انبطاح النظام أمام الغرب الاستعماري ، وضعفه أمام الإرادة الصليبية في الوقت الذي لا يسترضي ولا يتفاوض مع الأغلبية الكاسحة ، بل يمارس هواية محبيه إلى نفسه بالاعتقال اليومي لعشرات الإسلاميين , وتقديمهم للمحاكمات العسكرية ومحاكم أمن الدولة !
            إن خونة المهجر يدعون أن يعقوب ، هو صاحب أول جيش قبطي يحمي الأقباط من الرعاع المسلمين ، ويبدو أن ذاكرة الخونة ضعيفة ، فقد سبق يعقوب الخائن خونة كثيرون أبرزهم الخونة البشموريون في براري الدلتا ، وقد صفاهم الخليفة المأمون حيث حضر بنفسه إلى مصر ، وقاد المعارك بنفسه حتى قضى على التعصب والتمرد !
            الخائن يعقوب ليس محل خلاف بين المصريين ، وأعني بهم المسلمين والنصارى – دون المتمردين –فهو خائن خسيس باع نفسه للشيطان الفرنسي الدموي ، واستقوى به ، وكون فيلقا من متعصبي النصارى ، كرنك في الرويعي ، وأطلق من معسكره القذائف ضد اشقائه المسلمين الآمنين ، وظل يوالي الحملة الفرنسية الدموية وجنرالاتها الأشرار ، حتى انهزمت الحملة ، ورحلت عن مصر ، فرحل معها ، وهلك قبل أن تصل السفينة التي تحمله مع الغزاة إلى الشاطئ، فوضعوا جثته في برميل من الخمر حتى لا تتعفن ، ودفن في مارسيليا ، ولم يعد أبدا إلى مصر المستقلة ، إلا من خلال الخونة المعاصرين .
            حاشية :
            إلى فضيلة الدكتور يحيى إسماعيل – جمعية علماء الأزهر :لك التحية والمودة مضاعفة ، ثم إن مواجهة تجار السينما الحرام تقتضي إدراكا لطبيعة هؤلاء التجار في قلب الحقائق والترويج لبضاعتهم الفاسدة ، وكنت أتمنى من فضيلة الدكتور البري ألا يشارك في برنامج على الهواء وهو لم ير الفيلم الرديء ، فيظهره المخرج الشيوعي في صورة لا أحبها له..مع انحياز واضح من مذيع القناة .. وأتصور أن رد الفعل الحقيقي يتمثل في صناعة سينما حقيقية تعبر عن المجتمع المصري الكادح حقا ومن خلال تصور إسلامي ناضج ، بعيدا عن المجتمع المختلق الذي يصنعة تجار اللحم الأبيض والمخرجون الشيوعيون في أحط صور الواقعية السوفياتية المقبورة ،ويغذيه العنف والشر والجنس والدم والبذاءة وانتهاك المحرمات فضلا عن تصوير الإسلام تصويرا دمويا قبيحا " دون مسوغات فنية أو أسباب موضوعية . ولجبهة علماء الأزهر تمنياتي بالتوفيق في خدمة الإسلام .
            .........................................
            *المصريون ـ في 16/6/2009م.

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #81
              جابر عصفور وخالتي دميانة !

              بقلم: أ.د . حلمي محمد القاعود
              ..............................

              صديقي اللدود جابر عصفور – شفاه الله وعافاه – يحرص في مجال هجائه للإسلاميين على إدانتهم في موضوع التمرد الطائفي الذي تقوده الكنيسة ، ويذكر دائما قصة العلاقة التي كانت تربط بين أسرته وأسرة نصرانية في مسقط رأسه بالمحلة الكبرى ، ويشير إلى الخالة دميانة التي أرضعته صغيرا ، وعلاقته بأقرانه من النصارى ، وترددهم بين مسجد أبى الفضل الوزيري ،والكنيسة المقابلة له .. والحق أن صديقي اللدود يتجاهل أن الأنبا شنودة ، أرضعته امرأة مسلمة ، وكان له أخوة مسلمون من الرضاع ، والقصص كثيرة عن العلاقة الطيبة بين المسلمين والنصارى ، والمشاركة الدائمة فيما بينهم في المناسبات السارة والأخرى الحزينة ..حتى بدا عصر التمرد الطائفي بقيادة في مطلع السبعينيات ، فأشعل النار في الوطن المهزوم الذي فجعته هزيمة 1967 وحولته إلى معرة الأمم ، وأتاحت للمتمردين الطائفيين أن يستعيدوا سيرة البشموريين الخونة ، من خلال ما يقال عن استقلال مصر القبطية عن الغزاة العرب ، وبعث ما يسمى اللغة القبطية وإلغاء اللغة العربية ( لغة الغزاة !) ، وقد بدأ التمرد بمسيرة الكهنة في أوائل السبعينيات في الخانكة شمال القاهرة تضامنا مع كنيسة المنطقة ، وتحركهم بما يسمي الروح الاستشهادية ، فقد كان الأنبا يودع الكهنة إلى المظاهرة ، مطالبا أن يعودوا سبعين ومائة راهب ، بدلا من سبعمائة وألف راهب !
              لقد بدأ عصر المواجهة الدموية الذي صنعته الكنيسة ، ولم تصنعه التيارات الإسلامية على اختلاف تكويناتها وأفكارها ، وبدأ عصر الجيتو الذي حول النصارى إلى شعب الكنيسة بدلا من شعب مصر الطيب الذي يواجه المحن بالصبر والسلوان ..
              ولأن صديقي اللدود يمثل الواجهة الثقافية للدولة البوليسية الفاشية وعتبتها ، فإن كلامه يجب أن يؤخذ في الحسبان بوصفه توجه سلطة تجاه شعبها ومعتقداته ، خاصة أنها ترى الإسلام خطرا ماثلا ينبغي التصدي له ، وأعلن أكثر من كاتب سلطة ومسئول بأن التيارات الإسلامية أخطر من الغزاة النازيين اليهود !
              ومذ تولى صديقي اللدود إدارة تحرير مجلة فصول تحت رئاسة الراحل عز الدين إسماعيل ، ثم تعرفه على الوزير الفنان ، وصعوده الصاروخي لينتزع رئاسة تحرير فصول من أستاذه ، ثم ولايته المجلس الأعلى للثقافة ، والمركز القومي للترجمة ، وأخيرا بعد المعاش ولاية هذا المركز بدرجة وزير ، ثم إثبات ولائه للوزير الفنان إلى درجة أن صار ذراعه اليمين والشمال أيضا ..
              ولأن الحملة في الصحف والمجلات التي تهيمن عليها السلطة البوليسية قد اشتعلت ضد الإسلاميين ، وخاصة بعد منح جوائز الدولة لليساريين الذين يرون الإسلام دينا مزورا مكافأة لهم وتكريما ، فالواجب الوقوف عند بعض ملامح التمرد الطائفي الذي يرى الإسلام دينا مزورا أيضا ، والمسلمين غزاة بدوا جاءوا من الجزيرة العربية بقيادة سفاح اسمه عمرو بن العاص ! ؛ ليقتنع الصديق اللدود أو يعلم على الأقل ، وآخرين ممن يتبنون التحامل على الإسلاميين وهجائهم بلا هوادة ؛ أن المسألة ليست بناء كنيسة أو الصلاة داخل أحد البيوت أوعدم صدور قانون بناء موحد لدور العبادة ، وهو القانون الذي يظنون أنه سيوقف تمرد قيادة الطائفة ، ويمنع إصرارها على حرمان الأغلبية الساحقة من التعبير عن إسلامها وتطبيق شريعتها وتعلميها في المدارس والأزهر .
              سوف أكتفي بمثالين قريبين ليدرك صديقي اللدود أن المسألة أكبر من بناء كنيسة أو التعيين في وظيفة ..
              المثال الأول كتبه القمص مرقص عزيز خليل – عفو الأب يوتا الذي أهان نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم – ونقلوه إلى الخدمة الخارجية في الولايات المتحدة ربما هربا من مؤاخذته على إجرامه في حق الإسلام والمسلمين . مقاله منشور بأحد المواقع الطائفية ونشره في 17/7/2009م ، ويتحدث فيه عن ضرورة إسقاط المادة الثانية من الدستور المصري حتى لا تكون هناك تفرقة بين المسلمين وغيرهم . لقد شبه المادة الثانية التي تنص على إسلامية الدولة بجدار الفصل العنصري الذي أقامه الغزاة النازيون اليهود في فلسطين المحتلة ، بل عد المادة الثانية أخطر من هذا الجدار ؛ لأن الجدار مادي يمكن أن يزول في يوم ما ، أما المادة الثانية فخطرها معنوي لا يزول بتقادم الأيام ، وأنبأنا القمص المتعصب الحاقد على الإسلام وأهله أن الأمم الراقية لا تنص في دستورها على دين الدولة !
              وإني أسأل هذا القمص المتمرد ما شأنه بالمادة الثانية ؟ وهل النصرانية تأمره أن يكون رجل دولة وسياسة ؟ ثم من أخبره بأن الدول الراقية لا تنص في دساتيرها على دينها ؟ وإني أحيله إلى دساتير بريطانيا العظمي واليونان وصربيا وألمانيا ،إسبانيا وإيطاليا، وهي لا تكتفي بالنص على دين الدولة بل على مذهب الدولة بين المذاهب النصرانية ، ودين رئيس الدولة أيضا .. ثم أليس من حق الأغلبية الساحقة أن تتبنى الدستور الذي تريد وفقا للقاعدة الديمقراطية التي تحافظ على حقوق الأقليات ؟
              وإذا كان مرقص أو يوتا يكذب ويعلن عن تعصبه وتمرده بلا حياء ، فهناك الخسيس الذي يعيش بالأموال الأميركية في وكره بواشنطن ، ليعلن في مقال بعنوان لماذا الدعوة إلى دولة قبطية ؟ 18/7/2009م ؛ تهنئته في بداية المقال لدولة الغزو النازي اليهودي بمحو كلمة القدس ، وعودتها إلى أورشليم بعد تحريرها من الغزاة العرب ويبارك عودة أورشليم إلى العالم ، بعد 1400عام ، ويتمنى عودة بيت لحم اليهودية أيضا ..ويطالب الطائفي الخائن الخسيس بدولة طائفية عاصمتها الإسكندرية لأن ألنظام يضطهد النصارى ويحرمهم من حقوق المواطنة !
              بالتأكيد فمثل هذه النوعية من الأفكار الإجرامية الطائفية لا تصدر عبثا عن يوتا والخائن وغيرهما من عملاء المؤسسة الاستعمارية الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة، كما أنها ليست بعيدة عن علم الأنبا شنودة ووعيه وهيمنته .
              إن تمزيق مصر ليس عملا هينا يمكن اختزاله في الخالة دميانة وبناء الكنائس التي لا يحتاجها النصارى أصلا ، وهو ما يلح عليه نفر من الماركسيين السابقين وكثير من اليساريين بصفة عامة ويرونه علامة على اضطهاد مزعوم للأقلية الطائفية في مصر، ويرتبون عليه ضرورة إلغاء الإسلام وإقصائه بل استئصاله من المدارس والجامعات وأجهزة الدعاية ومؤسسات الثقافة ، بل مكافأة من يهينونه ويشوهونه بالجوائز والمناصب والمنافع والشهرة..
              إني أسأل صديقي اللدود : هل توافق على تقسيم مصر ؟ هل ترضى باستئصال الإسلام ؟ أليس من حق المسلمين أن يعبدوا الله وفق شريعتهم ؟ ألا يتساوى الإخوان المسلمون بالبهائيين والماسون وعباد الشيطان ؟
              إني أتمنى أن أسمع من صديقي اللدود – شفاه الله وعافاه- رأيا واضحا في هذا الأمر ، لأنه وهو يقود مثقفي الحظيرة في وصفهم للإسلام بالإظلام والظلامية والأصولية والرجعية والتخلف والبداوة والإرهاب والعنف والتطرف والجمود لا يمثل نفسه بقدر ما يمثل واجهة دولة بوليسية فاشية مستبدة وعتبتها .. وهو ما يجعل الناس يتساءلون : هل الدولة ضد الإسلام ؟
              .................................................. ........
              *المصريون ـ في 21 - 7 - 2009م.

              تعليق

              • د. حسين علي محمد
                عضو أساسي
                • 14-10-2007
                • 867

                #82
                نثرنا العربي في العصر الحديث‏..‏ إلي أين؟

                بقلم:‏ سامي فريد
                ................

                حظي النثر العربي في النهضة الأدبية الحديثة بدراسات كثيرة كان لمؤلف هذا الكتاب تطور النثر العربي في العصر الحديث جهد ملموس في دراسة بعض ملامحه في مدرسة البيان أو القصة القصيرة أو الرواية أو المسرح جمعها في خمسة فصول يتضمنها الكتاب‏,‏ يناقش في الفصل الأول العوامل التي أدت إلي النهضة الأدبية الحديثة في بلادنا متناولا بعض القضايا المهمة من خلال منظور مختلف يضعها في سياقها السليم‏,‏ ويكشف عن بعض الجهود التي أهمل الباحثون الحديث عنها أو لم يعطوا دورها حقه الواجب من الاهتمام‏.‏ ويعرف الأستاذ الدكتور حلمي محمد القاعود مؤلف الكتاب في فصله الثاني المقال وتطوره فنيا‏,‏
                والعلاقة بينه وبين غيره من الفنون كالخطبة والمقامة والأحاديث والفصول والرسالة متوقفا عند مقوماته الفنية من خلال رؤية غربية وعربية مع تطبيقات علي أبرز أعلامه في الوطن العربي‏,‏ وتقديم نماذج لمقالات بعضها تظهر اتجاهاتهم وأساليبهم‏.‏ ثم يتناول الدكتور حلمي القاعود في الفصل الثالث فن القصة القصيرة شارحا تطور المقامة الحديثة في اتجاه القصة القصيرة‏,‏ راصدا التجارب الأولية لها من خلال المدرسة الحديثة التي كان أبرز أعلامها محمد تيمور ومحمود تيمور وعيسي عبيد وشحاتة عبيد ومحمود طاهر لاشين وأحمد خيري سعيد ويحيي حقي‏,‏ متوقفا عند أبرز أعلامهم ومقدما نماذج لبعض كتاباتهم‏,‏ مناقشا فنون القصص العربي القديم
                وعلاقته بالنص الحديث‏,‏ ثم يعمد الدكتور القاعود بعد القصة القصيرة إلي دراسة فن الرواية في الفصل الرابع لنقرأ نشأتها وتطورها‏,‏ ونتعرف علي أهم أنواعها ثم مقوماتها والفارق بينها وبين القصة القصيرة مع وقفة مع بعض أعلام الرواية متناولا بعض النماذج من أعمالهم‏,‏ ويخصص المؤلف فصله الأخير للمسرحية من حيث نشأتها وتطورها وبيان مقوماتها وتحليلها وتأثير المذاهب الفنية المختلفة علي تقاليدها‏,‏ ثم الوقوف عند أهم أعلامها مع مناقشة بعض نماذج من أعمالهم خاصة توفيق الحكيم في مسرحيتيه شهر زاد وبيجماليون‏.‏
                وفي الكتاب لا يفوت الدكتور حلمي القاعود أن يشير إلي التراجع الذي حدث علي النهضة الأدبية العربية الحديثة دون التطرق إلي أسباب هذا التراجع مكتفيا بالتنبيه إليه بعد كل ما كتب في الصحف وعرض في أجهزة الإعلام المختلفة عن المحنة التي يتعرض لها الأدب المعاصر واللغة العربية في مواجهة التيار الشرس المضاد لهوية الأمة وثقافتها والذي يحتاج منا إلي التكاتف وتوحيد الجهود لدحره انتصارا لأدبنا ولغتنا‏,‏ ويورد المؤلف آراء ثلاثة عن القصص العربي القديم وعلاقته بالقص الحديث يقطع أولها الصلة تماما بين القصص العربي القديم والقصص الأوروبي الحديث بل يذهب إلي أن الطبيعة العربية ضد الفن القصصي أساسا‏.‏
                أما الرأي الثاني فيؤكد وجود هذه الصلة قائلا بأن القصص الحديث ما هو إلا صورة متطورة لفن القص العربي القديم‏,‏ في حين يقول الرأي الثالث إن لدينا قصصا عربيا قديما ولكن القصص الحديث لا علاقة له به‏.‏ ومن نشأة الرواية وتطورها يستشهد المؤلف بما قاله يحيي حقي عن أول رواية فنية في كلامه عن رواية زينب للدكتور محمد حسين هيكل عندما يقول‏:‏ من حسن الحظ أن القصة الأولي في أدبنا الحديث قد ولدت علي هيئة ناضجة جميلة فأثبتت لنفسها أولا حقها في الوجود والبقاء واستحقت ثانيا شرف مكانة الأم في المدد منها والانتساب إليها‏.‏
                ........................................
                *الأهرام ـ في 17/9/2009م.

                تعليق

                • د. حسين علي محمد
                  عضو أساسي
                  • 14-10-2007
                  • 867

                  #83
                  الفصل الأول من رواية « الحب يأتي مصادفة» لحلمي محمد القاعود
                  طبعة أولى، روايات الهلال، 1977م.
                  ...................................

                  ـ1ـ

                  تعودت أن أزور القاهرة كل عدة شهور، أطمئن فيها على شقيقي الذي يدرس الهندسة هناك، وأرى بعض أصدقائي من الكتاب وغيرهم ثم أرجع إلى قريتي أحكي لأمي ما رأيته، وأطمئنها على ابنها، فتسر لذلك وتسعد..
                  ولا أنسى طوال عمري ما شاهدته في الشتاء الماضي عندما زرت القاهرة وقابلت الأستاذ "عامر المنوفي" في جمعية الأدباء بشارع قصر العيني.. لم أكن أكرهه، وإن كان حبه لم يتسلل إلى قلبي! لقيته في جمع من الأدباء تحلقوا حول مائدة انضممت إليها، وأخذنا نحتسي الشاي والقهوة، ونتكلم.. ورغم أن الكلام هنا مباح إلا في الدين والسياسة، فقد التزمت الصمت تماما. لم أتفوه بكلمة.
                  ظللت أستمع إليهم، والأستاذ عامر المنوفي يرفع صوته الرفيع وتتوهج عيناه احمراراً، وتبين أسنانه الصفراء داخل كهف مظلم، وتتحرك يداه مشيرة إليهم بأوامر قاطعة تفرض عليهم أن يقبلوا رأيه الذي يعتقده صحيحا، كأنه يؤيده بأدلة عضلية.. ومع شعوري بالتقزز الذي تخلف عن صورة المناقشة خاصة آراء الأستاذ عامر المنوفي، إلا أنني وجدت أن لا مفر من الإجابة الباسمة عن أسئلتهم.
                  كانوا يعرفون أن كتاباتي قليلة، ويعرفون أني أكتب النقد الأدبي والدراسة الفنية، وقليل منهم يعلم أني أمارس كتابة القصة والمسرحية، وقرض الشعر في بعض الأحيان، كلهم قرءوا لي ما نشرته في العواصم العربية إلا الأستاذ عامر المنوفي، فلم يقرأ لي إلا قليلا، وأفصح في أكثر من مناسبة أنه يحترم ما أكتب، وقد تعارفنا ذات ليلة عن طريق صديق حميم تربطه معه آصرة عمل ورابطة زمالة.. والأستاذ عامر من النوع الذي يكيل المديح بالقنطار والشتائم بغير حساب، وعرفت ذلك من خلال ما سمعته عن علاقاته بالأدباء وزملائه الكتاب، ولم ادر لماذا استسلمت له في تلك الليلة حتى جرني إلى حوار ساخن ما زال يلسع جوانحي بسياط من لهب، فقد تأكدت من صفات الرجل جيدا، سألني:
                  ـ متى تنتهي من الخدمة العسكرية؟
                  فأجبته بغير مبالاة:
                  ـ لكل شيء أوان..
                  ـ وهل تنوون دخول الحرب؟
                  ـ ..........
                  لم أجب، واكتفيت بابتسامة خفيفة تعبر عن رغبتي في الصمت:
                  ـ لم أعرف أنك تتحمس للقتال مهما كانت النتائج؟
                  ـ صحيح.
                  ـ ولكن القتال بدون مساندة دولة كبرى يصبح هزيمة مؤكدة!
                  ـ ليس دائما!
                  ـ لا.. بل دائما!
                  كان صوته قد ارتفع أكثر مما ينبغي، واحمر وجهه كعرف الديك، وأحسست بالامتعاض إزاءه، كنت أخشى مناقشته، ليس لأنه أقوى حجة ومنطقا، ولكن لأنه لا يقتنع إلا برأيه، ولعلمي أنه مريض بالضغط وأخاف أن أفحمه فيحدث له مالا تحمد عقباه. عندئذ حاولت أن أتلطف معه وأحاوره خطوة خطوة، مهيئا نفسي لتقبل انفعالاته ونتائجها.
                  سألته بهدوء خافت:
                  ـ أي دولة كبرى تستطيع الاعتماد عليها؟
                  هتف من فوره:
                  ـ الروس! الروس!
                  ـ ولماذا الروس بالذات؟
                  ـ إنهم الدولة الكبرى الوحيدة التي تستطيع أن تساندنا.
                  ورغم أن الأستاذ عامر ليس ماركسيا، فإن أهل اليمين لا يحترمونه، وأهل الوسط يضعونه مع المشاغبين، أما اليساريون فيضعونه في أقصى اليمين الرجعي.. هكذا يتصورونه، ولكنه يتصور نفسه غير ذلك تماما. فهو يتصور نفسه تقدميا ناضجا، واشتراكيا عريقا، ووطنيا مخلصا، ومدافعا عظيما عن التراث. ليس هذا فحسب، بل إنه يخفي في نفسه شيئا يستحيي أن يجهر به، ولو أنه وجد من يصغي إليه ـ أديبا ناشئا مثلا ـ لباح له بسره، وأعلنه، وحينئذ تعلو البهجة وجهه وجبينه، ولكنه لا يستطيع لأن الكل مقتنعون بضحالة الجهبذ الكبير ـ كما كانوا يسمونه ـ تهكما وزراية.
                  ولست أدري ما الذي جعلني في تلك الليلة أصر على تفهيم الأستاذ عامر المنوفي أن رأيه خطأ، وأن آراء الناس تختلف عن رأيه، وكان أن قلت له:
                  ـ ولماذا لا نعتمد على أنفسنا يا أستاذ؟
                  أعجبته كلمة "أستاذ". نفخت غروره. أضافت إلى نبرة صوته نبرة المعلم الذي جمع معلومات الدنيا في رأسه المستطيل.
                  ـ لا.. لا.. إننا ضعفاء.. ولا يمكننا أن ندخل المعركة بإمكانياتنا الحالية، صحيح أننا متفوقون عدديا.. ولكننا لا نستطيع أن نفعل شيئا. شف يا حامد يا ابني.. هذا أمر مفروغ منه، وعلى جيلكم أن يفهم ذلك جيدا، عليكم أن توطنوا أنفسكم على الاعتراف بالواقع.. أسمعت عن الأمر الواقع؟.. لابد أن تفهموا أن الواقع يفرض عليكم أن تستعينوا بدولة كبرى، كما اليهود.. أتفهم يا حامد؟..
                  علا صوته، وانتفخت الأوداج، وأخذت عيناه تسح ماء ساخنا ممزوجة بمشاعر التيه والصلف والأستاذية وحب الذات.. كل هذه المشاعر تجمعت في رأسه المستطيل، فتدور به كما المروحة، فلا يقر على قرار..
                  كنت أريد أن أحكي له عن جيلي، وعن وطني، وعن الأسى، وعن المستقبل، ولكني أحسست رغما عني بالحزن يتسلل إلى داخلي، وشعرت كأن قطرات الدم تتساقط من قلبي بكاء صموتا لا يكف عن المطر!..
                  حاولت أن أخفي مشاعري، ولكن الليل أضواني، فسكبت على شفتي قطرة من الشجاعة المصطنعة في لحظة قهر. قلت له:
                  ـ سيدي.. مع احترامي لك، فإن الأمر الواقع لا يبقى أبدا، القوة تغيره، الدنيا تتغير، والفرق بين جيلنا وجيلكم كبير.. دهش، وتساءل في استنكار:
                  ـ ما هو الفرق.. قل لي .. اشرح..
                  ـ جيلكم ارتكب خطيئة وجيلنا يكفر عنها..
                  ومددت له يدي قائلاً، وسط الدهشة المتزايدة، والاستنكار الذي تحول إلى غضب: أستأذنك، أشعر برعشة برد..
                  ونهضت واقفاً، ولم أستطع تفسير تلك اللحظة التي بدا فيها رغم الغضب مجاملا، فقد نهض أيضا ليحييني ويودعني.. بل راح يطيب خاطري، ويتمتى لى حظا سعيدا، والانتهاء عاجلا من خدمة الميدان!
                  حاولت أن أرسم ابتسامة أو ظل ابتسامة.. شكرته على مشاعره، سلمت على بقية الجماعة التي لم تشاطره أفكاره. تركتهم على أمل اللقاء، ابتلعني شارع القصر العيني. تهت فيه.. صرت نقطة في بحره اللجي ولفحني هواء بارد. حاولت أن أبصر السماء من خلال الأضواء الباهرة، فلم أجد في وجهها ما ينبئ عن خير، وكانت مشبعة بالسحب، مضيت في الشارع الكبير، وصعدت كوبري "التحرير" المعلق، وركبت إلى البيت.. وهناك وضعت رأسي على الوسادة وتحت جنح الظلام أخذت أستعيد ما قاله الأستاذ عامر المنوفي ـ الجهبذ الكبير ـ كلمة كلمة.. ومع كل كلمة أسمع قطرات الدم تتساقط في داخلي كانهمار المطر.. بيد أنني بعد حين رحت في نوم عميق!

                  تعليق

                  • د. حسين علي محمد
                    عضو أساسي
                    • 14-10-2007
                    • 867

                    #84
                    فتاوى كبار الكتاب والأدباء: كتاب جديد
                    ......................................

                    اسم الكتاب : فتاوى كبار الكتاب والأدباء
                    تحقيق : أ . د .حلمي محمد القاعود
                    تاريخ النشر : 1430 هــ = 2009م
                    الناشر : دار الفضيلة القاهرة
                    عدد الصفحات : 176، 24 سم.
                    الغلاف : كرتون سميك بخط اليد .
                    قبل قرن من الزمان تقريبا ؛ طرحت مجلة الهلال مجموعتين من الأسئلة على عدد من كبار الكتاب والأدباء في مصر والبلاد العربية حول مسألتين مهمتين ، الأولى : مستقبل اللغة العربية ، والأخرى نهضة الشرق العربي وموقفه إزاء المدنية الغربية . ويعجب المرء لمرور الزمان والمسألتان مازالتا تشغلان الناس في العالم العربي حتى اليوم ، ويجيب الكتاب والأدباء في هذا الكتاب عن أسئلة الهلال من وجهات نظر مختلفة تجمع بين المستشرق الأوربي والأميركي ، والكاتب لعربي .. وتتفاوت النظرات والتصورات بين المستفتين أو المجيبين على أسئلة الهلال ، ولكنها جميعا مع تطرف بعضها تسعى لنهضة البلاد العربية ولغتها العربية الفصحى .
                    ويعد هذا الكتاب حلقة في النهضة العربية ذاتها ، بدليل أن قراءته بعد حوالي قرن من الزمان تكشف عن قيمته في معالجة قضايا اللغة والنهضة جميعا ، فضلا عن كون الأسئلة التي طرحتها الهلال مازالت قائمة وصالحة لمعالجة قضايا اللغة والنهضة .
                    هذا الكتاب فرصة لإثارة ما يحمله من مضمون يعنينا على المستوى الإنساني والحضاري ، ويشتبك مع واقعنا الذي يغالب أمواجا عاتية ، تقذف به يمينا ويسارا ، ولا يقر له قرر في اتجاه يراكم العمل والإنتاج والإبداع ، في سياق الحرية والأمل وخدمة الدين والحضارة الإنسانية .
                    لقد بذل الدكتور حلمي القاعود جهدا كبيرا في إخراج هذا الكتاب وقراءته وضبطه والتعليق عليه والتقديم له وترجمة أعلامه بما يعطي صورة عن المستفتى وطبيعة آرائه وأفكاره .
                    ولا شك أن هذا الكتاب يشدنا إلى ضرورة قراءة تراثنا الحديث وكشف ما فيه من جهود وكنوز لخدمة الأمة في سعيها الحثيث نحو بناء مستقبلها بعد تجاوز العقبات والصعاب .

                    تعليق

                    • د. حسين علي محمد
                      عضو أساسي
                      • 14-10-2007
                      • 867

                      #85
                      اسم الكتاب : تطور الشعر العربي في العصر الحديث

                      اسم المؤلف : أ . د . حلمي محمد القاعود
                      الناشر : دار النشر الدولي بالرياض ؛ السعودية
                      تاريخ النشر : 1431هـ = 2010م
                      عدد الصفحات : 700من القطع 17×24
                      الغلاف : كرتون سميك ملون
                      قال الناشر على الغلاف الأخير للكتاب :
                      " السهل الممتنع " .. هذا ما يمكن أن يوصف به هذا الكتاب ، الذي ألفه كاتب مرموق وأستاذ جامعي له مكانه ومكانته في الحقلين الثقافي والأكاديمي ..وقد سعدت دار النشر الدولي بتقديم حوالي عشرة كتب له ، تحتل مكانة رفيعة في مجال البحث العلمي والإنتاج الأدبي ، وبعضها يعد مرجعا في بابه .
                      والأستاذ الدكتور " حلمي محمد القاعود" يجمع إلى الدقة العلمية العذوبة الأدبية ، ويتحقق في كتابه سلاسة العرض وطلاوة الأسلوب ، ومتانة الحكم العلمي القائم على المنطق والاستقراء والدليل والبرهان .
                      وفي رصده لتطور الشعر العربي الحديث يقدم لنا صورة شاملة متنوعة ، تتوقف عند التفاصيل الدقيقة التي لا يمكن الاستغناء عنها للوعي بحركة الشعر العربي الحديث ، ومساره على امتداد ما يقرب من قرنين من الزمان ، في إيجاز غير مخل ..
                      ويقدم لهذا التطور برصد أبرز العوامل التي مهدت للنهوض الشعري الحديث ، ثم يشير إلى المدرسة المحافظة في سياقها البعثى الإحيائي.. فالمدرسة التجديدية على يد الديوانيين و جماعة أبولو والمهجريين ، وينتقل إلى حركة التجديد التي عرفت باسم الشعر الحر أو شعر التفعيلة من خلال الرواد العرب ، وشعر المقاومة الفلسطينية .
                      وعلى امتداد صفحات الكتاب يتعرف القارئ على أعلام الشعر العربي الحديث في شتى مراحله وفتراته، مع نصوص دالة وموضحة .
                      ويطرح الكتاب في النهاية مجموعة من المقترحات للنهوض بالشعر المعاصر بعد أن جرى عليه ما جرى على الحياة العربية العامة من أحوال وأوضاع ..
                      كتاب تطور الشعر العربي الحديث حدث أدبي مهم في واقعنا الأدبي والثقافي نحتفي به في دار النشر الدولي بالرياض ونقدمه إلى القراء آملين أن يمثل ركنا مهما في المكتبة العربية الحديثة .
                      وبالله التوفيق.

                      وفى مقدمة الكتاب يشير المؤلف إلى أنه يهدف إلى تقديم صورة مكتنزة الملامح لحركة الشعر العربي الحديث ؛ تتيح للأجيال العربية والإسلامية الجديدة الإلمام بفن العربية الأول والتعرف عليه في خطوطه الأساسية ومعالمه الرئيسية حتى منتصف القرن العشرين تقريبا .
                      وبالإضافة إلى ذلك فإن من غايات الكتاب تصحيح الأحكام الغالطة من خلال سياقات علمية موضوعية وأدلة نصية مقنعة ، مما يهيئ لفن العربية الأول ، فرصة الوجود الحي عبر نماذجه القوية المضيئة في وجدان القراء المعاصرين . مع نفض الرماد عن النماذج الجيدة التي أطفئت أو غيبت تحت الرماد بحكم الدعاية المزيفة أو غير المنصفة وفقا لما تمليه الأمانة العلمية .
                      وفي ختام البحث يقدم الكاتب مجموعة من المقترحات للارتقاء بفن العربية الأول ؛ أبرزها :
                      التوجيه نحو الاستفادة من إمكانيات النظام الخليلي ، وخاصة في البحور التي لا تستخدم إلا نادرا ، ومجزوءات البحور بصفة عامة ، وألوان الموشحات والمقطعات .
                      وأيضا الإفادة من الشعر الحر في التأليف المسرحي والملحمي بما يرفع الذائقة الأدبية لدى الجمهور ، وبما يكسر حدة الرتابة والتكرار ، التي كانت سببا لهجر الشكل الخليلي . فضلا عن استيعاب الطاقة الشعرية الزائدة بما يقدم التراث العربي في أفضل صورة ، ويضيف إلى الرصيد الشعري القائم رصيدا جديدا.. ثم الالتفات إلى الروح الإسلامية في عطاءاتها الغنية من خلال فروع الثقافة المختلفة ،واستلهام رموزها وشخصياتها بعد أن خفت وجودها بفعل عوامل عديدة .
                      كما يوجه البحث إلى ضرورة الاهتمام بقضية اللغة العربية بحكم أنها أبرز عناصر البناء الشعري وأداته الأولى ؛ حيث تتعرض لمحاولات سحق وطمس تمضي على قدم وساق ، وضرورة البحث في الوسائل والطرق التي تنصفها وتجعلها تستعيد مكانتها في الإعلام والتعليم والثقافة والفكر والإدارة والمجتمع . الكتاب يترجم لعشرات الشعراء من كل الأجيال ترجمات وافية ، ويعرض تفاصيل عديدة لحركة الشعر الحديث تشير إلى حيوية الأمة وقدرتها على الانبعاث الحضاري في كل الظروف والأحوال .

                      </i>

                      تعليق

                      • د. حسين علي محمد
                        عضو أساسي
                        • 14-10-2007
                        • 867

                        #86
                        «أحسن ما كتبت»
                        .....................

                        اسم الكتاب : أحسن ما كتبت
                        اسم المؤلف : مجموع من خيرة العلماء والأدباء في الشرق العربي .
                        تحقيق : أ . د .حلمي محمد القاعود
                        الناشر : دار الفضيلة - القاهرة .
                        عدد الصفحات : 304 صفحات من القطع العادي.
                        الغلاف : مجلد سميك مكتوب بخط اليد للفنان خضير البورسعيدي والتصميم للفنان ضياء سعيدة .
                        تاريخ الصدور : مايو 2010م
                        ***
                        يواصل الدكتور حامي محمد القاعود نشر التراث الحديث المجهول ، الذي تربت عليه الأجيال في أوائل القرن العشرين ؛ إلى جانب إصداراته المتخصصة ، والعامة ، وتجاوزت ستين كتابا ؛ بعضها مرجع في بابه.
                        وفي هذا الكتاب الذي أصدرته دار الهلال في أوائل القرن الماضي نطالع قضايا ما زالت حية ، وقائمة ، وتتطلب العمل والإبداع من شعبنا ومفكرينا ومثقفينا في أيامنا الراهنة .
                        يقول المؤلف في دراسته الضافية التي قدم بها الكتاب :
                        " كانت تجربتي مع كتاب " فتاوى كبار الكتاب والأدباء ..."، الذي نشرته دار الهلال عام 1923م ، حول قضيتي اللغة العربية والنهضة الحديثة ( دار الفضيلة ، القاهرة ، 1430هـ = 2009م ) ؛ حافزا على قراءة الكتاب الذي بين أيدينا" أحسن ما كتبت " ، الذي كتب في الفترة ذاتها تقريبا ، أي عقد العشرينيات من القرن العشرين ، ونشر بعد سنوات قليلة في أوائل الثلاثينيات (1934م) .
                        رأيت في الكتاب الأول صورة للحوار الثقافي المثمر ، ومناخ التسامح الحقيقي ، والتعامل الجدي مع الكلمة ؛ وعيا واهتماما وإخلاصا ، وهو ما أنتج كتابات وأفكارا ورؤى تتميز بالنضج والقوة والحيوية ، وتستحق في كل الأحوال التقدير والاحترام ، حتى لو اختلفت مع آرائنا وتصوراتنا ، بل لو كانت فيما بينها متعارضة ومتناقضة ؛ إذ إنها تصدر عن قلب حي ّ، وعقل يقظ ، ووعي نشط ، وهو ما يوجب النظر إليها باهتمام وامتنان .
                        والمقارنة بين هذا الجو الثقافي الذي أنتج " فتاوى كبار الكتاب والأدباء .."، وواقعنا الثقافي المعاصر ، الذي يشمل العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة ؛ تشير إلى اتساع الهوة بين الواقعين اتساعا شاسعا ، ويجعل المقارنة في صالح الزمن الماضي ، أو النصف الأول من القرن العشرين" . ..
                        ويضيف المؤلف :
                        " لقد اجتهدت كتب التاريخ المدرسية ، ومعها كتب التربية الوطنية أو القومية ، في تسفيه هذه الفترة ( ما قبل 1952م تحديدا ) ، ووصْفها بالعهد البائد البغيض ، وسلْب هذا العهد كل فضيلة ممكنة في السياسة والاجتماع والاقتصاد والثقافة والأدب والفكر .. بيد أن ما نستشعره طوال نصف القرن الأخير من القرن العشرين ، وسنوات بداية القرن الحادي والعشرين ، هو هبوط حاد في مستوى النضج والوعي حيال قضايا الأمة ، ومستوى الإبداع والإنتاج في شتى المجالات ..
                        ومن ثم ، تأتي قيمة هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، وما يضمه من موضوعات طرحت في سياق " أحسن ما كتبت " ، أي إنها موضوعات تمثل ذروة ما كتبه أفضل كتاب ومشاهير وشعراء هذا العصر" .
                        ويقول الدكتور القاعود :
                        إن الكتاب والشعراء عالجوا موضوعاتهم من خلال نظرة تجمع إلى الاجتهاد الجدية ، والعمل إلى الأمل ، في سياقات تحتفي بالفكرة ، وتبرهن عليها بما يثبتها أو ينفيها ؛ رغبة في خدمة الوطن وصنع المستقبل ، دون منّ أو أذى ، ودون ادّعاء بطولات وهمية أو تواضع زائف ، بل إن المختارات الشعرية القصيرة للشعراء القدامى جاءت دالة ومعبرة عن سياق إنساني لا يمكن تجاهله "
                        ويضرب الكاتب بعض الأمثلة على ذلك فيقول :
                        " تأمل مثلا تأثير وفاة " سعد زغلول " على كتاب تلك الفترة الكبار ، وإحساسهم تجاهه على المستوى الإنساني والسياسي .. لقد كتب عنه الشيخ عبد العزيز البشري وطه حسين ، وهما من هما تفوقا أدبيا وإثارة فكرية ، ليضعاه في صورة مثالية لا تشوبها شائبة من خطأ أو قصور ، كأنهما يريدان أن يكون نموذجا تقتديه الأمة من خلال شبابها وأبنائها لاستكمال الحلم من أجل الاستقلال وبناء مصر ، ولذا لم يشر أي من الكاتبين إلى النواحي السلبية التي ركز عليها المعارضون لسعد سياسيا ، وأسسوا عليها حزبا يتكون من المنشقين والمختلفين معه.." .
                        ومن القضايا التي شغلت كناب ذلك الزمان قضية الوحدة العربية والانتماءات الشعوبية، فقد كان تقويض الخلافة الإسلامية العثمانية عام 1924م ؛ حدثا جللا أربك الأمة الإسلامية وفي قلبها العرب ، وفتح عليها أبواب الجحيم الاستعماري ، فقد كانت الخلافة على ضعفها وطمع الغرب الاستعماري في ممتلكاتها ، تمثل حائط صد يعوق طموح الغزاة المستعمرين إلى حد ما ، ويربط العالم الإسلامي برباط ما ، ولو كان واهيا ، مما كان يقف شوكة في حلق الغرب وحلفائه ، ولكن انفصام عروة الوحدة الإسلامية ، وسقوط العرب فريسة للمستعمرين الغزاة ، مزق البلاد والعباد ، وأتاح للنعرات القومية على الطريقة الأوربية والنزعات الانفصالية الشعوبية ، فرصة الظهور والتمدد، وصار العرب الذين كانوا جزءا من دولة الخلافة ؛ دولا شتى متنافرة ، بل متناحرة ، يتحكم فيها الأجنبي ، والموالين له .
                        سبب هذا الوضع مأساة عامة لدى الكتاب العرب وشعرائهم ، حيث كانوا يمثلون من خلال الثقافة الواحدة ؛ عنصر التماسك البارز بين أبناء الأمة ، ومن ثم رأينا أصوات تجهر بأهمية الوحدة العربية ، أو تحارب النزعات الشعوبية . وحظي هذا الكتاب ببعض المقالات التي تصب في هذا الاتجاه ، منها مقالة " عبد الرحمن عزام " أول أمين للجامعة العربية عقب إعلانها ، فقد كتب في وقت مبكر يعبر عن الوحدة العربية من خلال مفهوم إسلامي متقدم ، وليس من خلال مفهوم عرقي أوربي ، ويبرهن على ضرورة الوحدة وأهميتها ..
                        إن معظم الموضوعات المنشورة في هذا الكتاب، تعالج موضوعات معاصرة ، مع أنها كتبت قبل ثمانين عاما أو يزيد ، وما زالت قابلة للحوار والمناقشة .
                        ويظهر الجهد الكبير الذي بذله المحقق في الضبط والتعليق والترجمة للكتاب والشعراء بما يجعل الكتاب إضافة جديدة إلى الإبداعات المعاصرة .

                        تعليق

                        • يسري راغب
                          أديب وكاتب
                          • 22-07-2008
                          • 6247

                          #87
                          دكتور حسين علي محمد الموقر
                          رحلة عبر الادب والنثر بكل اجناسه
                          رحلة فيها القراءة الفريدة المنجزة
                          تحتوي كل الثمار المزهرة
                          وفيها البذور الطيبة
                          مع الدكتور الاديب حلمي القاعود ومعك
                          سوق عكاظ ادبي يحتاج الى العكاظيين
                          تحياتي وكل التقدير

                          تعليق

                          يعمل...
                          X