الوعي والغيبوبة.. كتاب حول الرواية المعاصرة
.............................................
صدر مؤخرا في السعودية كتاب تحت عنوان الوعي والغيبوبة.. دراسات في الرواية المعاصرة للدكتور حلمي محمد القاعود .يؤكدالدكتور القاعود في المقدمة علي انطلاقه في الكتاب من الأهمية التي باتت منعقدة علي فن الرواية الذي صار بامتياز ديوانا آخر للعرب إلي جانب ديوان الشعر، ويشير إلي سلسلة الكتب التي أصدرها في هذا السياق مثل الرواية التاريخية في أدبنا الحديث، الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني، الرواية الإسلامية المعاصرة، الرؤية الإسلامية في الرواية، وحوار مع الرواية في مصر وسورية .ويشير القاعود الي أن ما شجعه علي إصدار هذه السلسلة من الكتب حول الرواية، هو أن هذا الفن بات يرصد الحياة بصورة بانورامية، ويعرض لصراع الأفكار والمعتقدات والتصورات، وذلك من منطلق أن الرواية مجال خصب وفسيح ـ حسب الكاتب ـ بحكم قرابتها من مخاطبة الوجدان، ومناغاة النظرة، وإشباع الرغبة والتشويق إلي معرفة المصائر والنهايات، ولذا وجدت اهتماما نقديا ودراسيا عظيما في المجال الثقافي والأكاديمي.ويؤكد المؤلف أن فكرة الكتاب جاءت امتدادا للكتب التي سبق أن أصدرها في تقديم الرواية الإسلامية ، والرواية المضادة لها، كي يري الأدباء الإسلاميون تأثير الرواية الإسلامية ونقيضها علي القارئ، وفي الوقت ذاته ـ علي حد تعبير المؤلف ـ ينهضون للاهتمام بهذا الفن والاستفادة منه في خدمة التصور الإسلامي وقضايا الأمة الإسلامية.
في الفصل الأول يناقش القاعود رواية ثريا في غيبوبة للكاتب إسماعيل فصيح، وهي رواية ترصد صورة المجتمع الإيراني عقب انهيار نظام السافاك في إيران. يعرض المؤلف لفكرة الرواية ثم يناقش دور مجموعة المثقفين الهاربين في باريس كأبطال متعددين، ثم وصف لحال ثريا المضطربة حسب وصفه ووصف الرواية ثم المكان متعدد الدلالة، ويري القاعود أن جزءا أساسيا من أهمية تلك يكمن في الفترة الزمنية التي تناولتها، حيث تعتبر مرصدا للواقع الإيراني عقب انهيار نظام الشاه حيث تبدأ أحداثها عام 1979 حين انطلقت الجمهورية الإسلامية ونشبت الحرب العراقية الإيرانية.ثم ينتقل القاعود إلي رواية للكاتب علي أبو المكارم هي أشجان العاشق وهي ـ كما يقول ـ جزء من ثلاثية في العشق كتبها مؤلفها علي مدي خمس عشرة سنة، حيث كان الجزء الأول قد صدر تحت عنوان الموت عشقا ، والثاني العاشق ينتظر ، والثالث هو موضوع الدراسة، ويشير المؤلف إلي تناوله للجزء الثاني بالذات لأنه يتعرض للفساد الثقافي الذي يعيشه المجتمع بينما كان الجزء الأول قد تناول الفساد السياسي ومقاومة المجتمع له، أما الجزء الثالث فقد تناول ما أسماه تجليات الاستبداد علي قطاعات الشعب المختلفة، مع إضافة عنصر الهيمنة الأمريكية وتجلياتها العنصرية الاستعلائية علي حد تعبير المؤلف.
وفي فصل تحت عنوان محنة الاستلاب وتشويه الإسلام يتناول المؤلف رواية ليلة القدر للروائي المغربي الطاهر بن جلون وهي الرواية الفائزة بجائزة الجونكور وهي المرة الأولي ـ حسب المؤلف ـ التي تمنح فيها الجائزة لرواية غير فرنسية الأصل، مع أن الكاتب بن جلون يكتب بالفرنسية، وقد قام بترجمة الراوي الناقد فتحي العشري وصدرت في العام 1988.
ويعترض القاعود علي مقدمة المترجم فيما يتعلق بحديثه حول الرواية العربية التي حققت العالمية، حسبما يراها.
ويشير القاعود الي أن اعتراضه مؤسس علي أن العالمية تحكمها مواصفات غير دقيقة أو غير مؤسسة علي قواعد ثابتة، ويضيف: ان كل كاتب شريف أو مثقف حقيقي يرفض محاكم التفتيش التي دخلت إلي ضمائر المسلمين وغيرهم وحاسبتهم علي ما عدته نوايا ومعتقدات تخالف أفكار الصليبيين الغزاة المنتصرين في الأندلس، ويضيف المؤلف ـ فيما يشبه المانيفستو ـ كما نري نؤمن برفض الوصاية والمصادرة والكتابة الجنسية، لأنها ضد الحرية والأخلاق، وفي المقابل نطلب التسامح والحوار والعقلانية مع التصور الإسلامي ومعطياته، خاصة أن السادة المهيمنين علي الساحة الثقافية في العالم العربي والإسلامي، يصادرونه ويفرضون عليه الوصاية، ويتعاملون معه غالبا بعدوانية مقيتة لا يملكها إلا خصومه من مثقفي الدول الاستعمارية المتوحشة.ثم يستعرض المؤلف بعد ذلك جانبا من سيرة مؤلف الرواية (الطاهر بن جلون)، يستعرض الرواية وتكوينها وفصولها ثم يستعرض المكان الروائي الذي أتي غير محدود رغم أن الإشارة عنت بعضه، ثم ما أسماه لعبة الزمان التي ترتبط عنده بصورة المكان، ثم يستعرض ما أسماه بالشخصيات المجهولة حيث يقول عنها: إنها شخصيات لا أسماء لها ولا هوية مميزة أو محددة علي امتداد الصفحات التي ضمت أحداث الرواية وشخصياتها.
أما من حيث الموضوع الروائي فيشن المؤلف هجوما لاذعا علي بن جلون ويراه نجح في تقديم أبشع الصور للإسلام من خلال عملية الختان وفضح مرجعيتها وطقوسها، ولم يغفر للكاتب محاولته نفي تلك البشاعة التي تخلفها مثل هذه الصورة، ويأتي تحفظ القاعود علي القضية من زاوية أن الغرب يروج لها وكأنها القضية الاستراتيجية الأولي لهم، ويري كذلك أن شخصية البطلة تقدم صورة متناقضة مع الغايات التي يطمح إليها الكاتب، ويرصد العديد من أوصافها القاسية التي يراها تناقض فطرة المرأة، حيث تبدو صورة التمرد والرفض لكل الأعراف والتقاليد قائمة في سلوك البطلة بشكل دائم، ويشير الي ذلك قائلا: لا تكف البطلة في رحلتها الدامية عن هجاء المجتمع المسلم ورجاله، ويربط بين رواية بن جلون ورواية السوري خيري الذهبي حسيبة للتماثل بين البطلتين حيث تتحول البطلة في هذه الرواية أيضا إلي رجل.
وفي النهاية يري القاعود أن المؤلف الطاهر بن جلون حول شخصياته إلي أبواق دعائية تتكلم باسمه أكثر مما تتكلم بمنطق الفن الروائي، ويضيف قائلا: لقد حول مقولاتهم وأفكارهم الي منشورات سياسية تشارك الفكر الاستعماري والتصور الاستشراقي الحملة المزمنة والظالمة ضد الإسلام وقيمه.ثم يتناول القاعود رواية احترس من الدولار للكاتب محمد نور الدين التي تعالج فكرة السفر الي الخارج والرغبة في جمع المال لمواجهة الظروف المادية القاسية، وما يتخلف عن ذلك من مشكلات مادية، ثم يتناول بعد ذلك، من خلال وقائع الرواية، ما أسماه زمن التحولات الذي يأتي مكثفا جدا في الرواية ولا يستغرق أكثر من يومين ثم يستعرض المكان وتغيراته، وفكرة المباشرة في السرد ويري الرواية نكهة جديدة في الكتابة الروائية. ثم ينتقل الكاتب الي رواية جديدة للكاتب نهاد رضا تحت عنوان منافسة في باريس في فصل تحت عنوان صراع الهوية وفساد الطوية ثم ينسي، بعد أن يأخذه الاستطراد التاريخي، أن يذكر اسم المؤلف.وتحت عنوان وحشية الرغبات وإخفاق الطموحات يتناول المؤلف حياة الكاتب محمد صدقي وأعماله .
.............................................
صدر مؤخرا في السعودية كتاب تحت عنوان الوعي والغيبوبة.. دراسات في الرواية المعاصرة للدكتور حلمي محمد القاعود .يؤكدالدكتور القاعود في المقدمة علي انطلاقه في الكتاب من الأهمية التي باتت منعقدة علي فن الرواية الذي صار بامتياز ديوانا آخر للعرب إلي جانب ديوان الشعر، ويشير إلي سلسلة الكتب التي أصدرها في هذا السياق مثل الرواية التاريخية في أدبنا الحديث، الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني، الرواية الإسلامية المعاصرة، الرؤية الإسلامية في الرواية، وحوار مع الرواية في مصر وسورية .ويشير القاعود الي أن ما شجعه علي إصدار هذه السلسلة من الكتب حول الرواية، هو أن هذا الفن بات يرصد الحياة بصورة بانورامية، ويعرض لصراع الأفكار والمعتقدات والتصورات، وذلك من منطلق أن الرواية مجال خصب وفسيح ـ حسب الكاتب ـ بحكم قرابتها من مخاطبة الوجدان، ومناغاة النظرة، وإشباع الرغبة والتشويق إلي معرفة المصائر والنهايات، ولذا وجدت اهتماما نقديا ودراسيا عظيما في المجال الثقافي والأكاديمي.ويؤكد المؤلف أن فكرة الكتاب جاءت امتدادا للكتب التي سبق أن أصدرها في تقديم الرواية الإسلامية ، والرواية المضادة لها، كي يري الأدباء الإسلاميون تأثير الرواية الإسلامية ونقيضها علي القارئ، وفي الوقت ذاته ـ علي حد تعبير المؤلف ـ ينهضون للاهتمام بهذا الفن والاستفادة منه في خدمة التصور الإسلامي وقضايا الأمة الإسلامية.
في الفصل الأول يناقش القاعود رواية ثريا في غيبوبة للكاتب إسماعيل فصيح، وهي رواية ترصد صورة المجتمع الإيراني عقب انهيار نظام السافاك في إيران. يعرض المؤلف لفكرة الرواية ثم يناقش دور مجموعة المثقفين الهاربين في باريس كأبطال متعددين، ثم وصف لحال ثريا المضطربة حسب وصفه ووصف الرواية ثم المكان متعدد الدلالة، ويري القاعود أن جزءا أساسيا من أهمية تلك يكمن في الفترة الزمنية التي تناولتها، حيث تعتبر مرصدا للواقع الإيراني عقب انهيار نظام الشاه حيث تبدأ أحداثها عام 1979 حين انطلقت الجمهورية الإسلامية ونشبت الحرب العراقية الإيرانية.ثم ينتقل القاعود إلي رواية للكاتب علي أبو المكارم هي أشجان العاشق وهي ـ كما يقول ـ جزء من ثلاثية في العشق كتبها مؤلفها علي مدي خمس عشرة سنة، حيث كان الجزء الأول قد صدر تحت عنوان الموت عشقا ، والثاني العاشق ينتظر ، والثالث هو موضوع الدراسة، ويشير المؤلف إلي تناوله للجزء الثاني بالذات لأنه يتعرض للفساد الثقافي الذي يعيشه المجتمع بينما كان الجزء الأول قد تناول الفساد السياسي ومقاومة المجتمع له، أما الجزء الثالث فقد تناول ما أسماه تجليات الاستبداد علي قطاعات الشعب المختلفة، مع إضافة عنصر الهيمنة الأمريكية وتجلياتها العنصرية الاستعلائية علي حد تعبير المؤلف.
وفي فصل تحت عنوان محنة الاستلاب وتشويه الإسلام يتناول المؤلف رواية ليلة القدر للروائي المغربي الطاهر بن جلون وهي الرواية الفائزة بجائزة الجونكور وهي المرة الأولي ـ حسب المؤلف ـ التي تمنح فيها الجائزة لرواية غير فرنسية الأصل، مع أن الكاتب بن جلون يكتب بالفرنسية، وقد قام بترجمة الراوي الناقد فتحي العشري وصدرت في العام 1988.
ويعترض القاعود علي مقدمة المترجم فيما يتعلق بحديثه حول الرواية العربية التي حققت العالمية، حسبما يراها.
ويشير القاعود الي أن اعتراضه مؤسس علي أن العالمية تحكمها مواصفات غير دقيقة أو غير مؤسسة علي قواعد ثابتة، ويضيف: ان كل كاتب شريف أو مثقف حقيقي يرفض محاكم التفتيش التي دخلت إلي ضمائر المسلمين وغيرهم وحاسبتهم علي ما عدته نوايا ومعتقدات تخالف أفكار الصليبيين الغزاة المنتصرين في الأندلس، ويضيف المؤلف ـ فيما يشبه المانيفستو ـ كما نري نؤمن برفض الوصاية والمصادرة والكتابة الجنسية، لأنها ضد الحرية والأخلاق، وفي المقابل نطلب التسامح والحوار والعقلانية مع التصور الإسلامي ومعطياته، خاصة أن السادة المهيمنين علي الساحة الثقافية في العالم العربي والإسلامي، يصادرونه ويفرضون عليه الوصاية، ويتعاملون معه غالبا بعدوانية مقيتة لا يملكها إلا خصومه من مثقفي الدول الاستعمارية المتوحشة.ثم يستعرض المؤلف بعد ذلك جانبا من سيرة مؤلف الرواية (الطاهر بن جلون)، يستعرض الرواية وتكوينها وفصولها ثم يستعرض المكان الروائي الذي أتي غير محدود رغم أن الإشارة عنت بعضه، ثم ما أسماه لعبة الزمان التي ترتبط عنده بصورة المكان، ثم يستعرض ما أسماه بالشخصيات المجهولة حيث يقول عنها: إنها شخصيات لا أسماء لها ولا هوية مميزة أو محددة علي امتداد الصفحات التي ضمت أحداث الرواية وشخصياتها.
أما من حيث الموضوع الروائي فيشن المؤلف هجوما لاذعا علي بن جلون ويراه نجح في تقديم أبشع الصور للإسلام من خلال عملية الختان وفضح مرجعيتها وطقوسها، ولم يغفر للكاتب محاولته نفي تلك البشاعة التي تخلفها مثل هذه الصورة، ويأتي تحفظ القاعود علي القضية من زاوية أن الغرب يروج لها وكأنها القضية الاستراتيجية الأولي لهم، ويري كذلك أن شخصية البطلة تقدم صورة متناقضة مع الغايات التي يطمح إليها الكاتب، ويرصد العديد من أوصافها القاسية التي يراها تناقض فطرة المرأة، حيث تبدو صورة التمرد والرفض لكل الأعراف والتقاليد قائمة في سلوك البطلة بشكل دائم، ويشير الي ذلك قائلا: لا تكف البطلة في رحلتها الدامية عن هجاء المجتمع المسلم ورجاله، ويربط بين رواية بن جلون ورواية السوري خيري الذهبي حسيبة للتماثل بين البطلتين حيث تتحول البطلة في هذه الرواية أيضا إلي رجل.
وفي النهاية يري القاعود أن المؤلف الطاهر بن جلون حول شخصياته إلي أبواق دعائية تتكلم باسمه أكثر مما تتكلم بمنطق الفن الروائي، ويضيف قائلا: لقد حول مقولاتهم وأفكارهم الي منشورات سياسية تشارك الفكر الاستعماري والتصور الاستشراقي الحملة المزمنة والظالمة ضد الإسلام وقيمه.ثم يتناول القاعود رواية احترس من الدولار للكاتب محمد نور الدين التي تعالج فكرة السفر الي الخارج والرغبة في جمع المال لمواجهة الظروف المادية القاسية، وما يتخلف عن ذلك من مشكلات مادية، ثم يتناول بعد ذلك، من خلال وقائع الرواية، ما أسماه زمن التحولات الذي يأتي مكثفا جدا في الرواية ولا يستغرق أكثر من يومين ثم يستعرض المكان وتغيراته، وفكرة المباشرة في السرد ويري الرواية نكهة جديدة في الكتابة الروائية. ثم ينتقل الكاتب الي رواية جديدة للكاتب نهاد رضا تحت عنوان منافسة في باريس في فصل تحت عنوان صراع الهوية وفساد الطوية ثم ينسي، بعد أن يأخذه الاستطراد التاريخي، أن يذكر اسم المؤلف.وتحت عنوان وحشية الرغبات وإخفاق الطموحات يتناول المؤلف حياة الكاتب محمد صدقي وأعماله .
تعليق