لعنة / عائدة محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    لعنة / عائدة محمد نادر

    لعنة
    اقتحمت أسراب الجراد الأسود، عاصمة السلام ومدينة القباب الزرق المذهبة، فنخرت مآذنها، وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع، واتشحت باقي المحافظات بالقحط المكفهر، فبدت الضواحي على اتساع رقعتها ملعبا للأشباح، لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع، تخالطه رائحة الجثث المتعفنة وصفير الرياح الصفراء، لحظة انبلاج الفجر يوم دقت طبول الفجيعة، التي نقشها التاريخ على صفحات الزمن القادم.
    أمسك أبو الوليد بيد زوجته يسندها، ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا ثم تعيدها، مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته، تضم ساقيها لحظات دهرية تزفر الأنفاس متقطعة، وذاك الشيء المكور الذي يسمونه رأسا ينزلق من بين فخذيها، تكاد تخنقه ضيق المسافة المرتجفة، ليتهاوى صرحها قبل أن يصلا مشفى المدينة الغافي بين العتمة والفراغ، تنزف حياتها لحظة تلو أخرى تلهث الألم زفيرا، وتستنشق الموت مع كل شهقة.
    تفجرهلعا يحثها:
    - تماسكي
    فاجأه رأس الجنين، فكبلت يداه
    وكالمجنون طفق يجري بين المشرق والمغرب مستغيثا، يبتلع الضباب صوته وأزيز الجراد يدوي حوله، وعيونه البارزة تحدق فيه!
    أومأت بيدها الواهنة
    أن اسحبه
    مد يده
    أرهبه الملمس الدهني المدمى
    فتراجع خاشعا
    لينزلق الجسم الوردي الصغير على إسفلت الشارع، تختلط صرخته التي تضج بالحياة بحشرجة الأم، وعينيه المرعوبتين تتلقفان هسيس الرياح لعلهما تأتيانه بمعين، والوليدة تتعفر بالتراب و ترتجف بردا.
    لملم شتات روحه المبعثرة بين دهاليز المنية والنور ينقب كل الأبجديات المحتجبة في ذاكرته، بسيل جارف من الأسئلة عن أحجية الحياة، وكينونتها!
    تراءت أمامه أسنانه العارية! ليكز بقواطعه على الحبل ينهشه بوحشية عفوية، يدفعه شغف محموم للإبقاء على حياة برعمه.
    بصق الدم المر حانقا
    رفع الوليدة عاليا كقربان بين يديه
    أطلق عواء ذئب جريح يدمدم حروف الغضب، ويلعن لحظة الغفلة ساخطا.
    والجراد ينخر رئتيه، لتحط الوليدة على الجسد المشظى تصرخ احتجاجا، و رغبة في الحياة!
    وأم الجواد التي غادرها زوجها بليلة ظلماء ملثما ومطاردا، يجوب الأزقة والشوارع ليلا ينصب الشراك لأفواج الجراد الغريبة، يقنصها زرافات ووحدانا، وهي تنسل زاحفة كي تنتشل الوليدة من براثن الموت وأفخاخه.
    حملتها كنز ثمينا بين يديها أرضعتها، فالتهمت الصغيرة الثدي بنهم غريب، يمتص فمها الحليب بقوة، فيفرغ الجيب أحيانا.
    ثلاثة أعوام، ابتعدت خلالها زيارات أبى جواد لبيته، بعد وشاية، وأم جواد لم تزل تجود على الوليدة تطعمها كحمامة، ليجيء ذاك اليوم!
    يوم زف أبى الجواد مخضبا بحناء عرسه، تحمله الريح على أكتاف الرفاق، يودعونه قلب الثريا.
    ليبيت العسر زائرا ثقيلا على أم جواد التي تقطعت فيها سبل العيش، فأضحت أفواه الصغار النهمة وإطعامها مهمة تكاد تكون شبه مستحيلة، والقحط والجفاف يزرعان أذرعهما المخيفة نطاقا يحيط حياتها وأولادها، بكل وحشية ولا هوادة.
    أشفقت على الوليدة، فاستصرخت رحمة الجيران تنتخيهم دامعة:
    - خذوها، فمعي سيلتهم الجوع لحمها وسينخر حتى عظمها، أشفقوا عليها.
    أخذها العطار لزوجته العاقر، يبتسم بمكر
    - لنربها، ستكون خادمتنا حين تكبر، ربما أكثر امتنانا من بعض الأبناء الحقيقيين!
    - أو لعلها تعيد الحياة لبيتنا المقفر بضحكاتها، وحين تكبر سأزاوجها برجل غني.
    و يصطحبها العطار كل يوم معه، و يتشدق أنه من يرعاها حتى تأتي امرأته ظهرا لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى، تتلقفها الصغيرة بشغف، تمتصها وتتلمظ وحين تنزلق الحلوى من بين يديها تبكي، فينتاب امرأة العطار شعور غريب بالنشوة، لبكائها، تتلذذه!
    جن جنون جنونهما يوم أفاقا على صوت جلبة مريبة تأتي من ناحية الدكان، وقفا مذهولين على أعتابه، كأن الجراد التهمه!
    أطلقا النداء
    ملعونة هذي الفتاة
    ملعون كل من يأويها.
    دفعت العاقر بالوليدة خارج البيت، وأغلقت الباب بوجهها
    تدحرج جسمها الصغير، وزوج العاقرة يركلها برجله قبل أن يدلف إلى الداخل
    والوليدة تقف أمام الباب، تطرقه بيدها الصغيرة منتحبة حيرى
    والساعات تفترسها بين غفوة تجفل منها، وسؤال أعمى استعصت عليها الإجابة عنه!
    رق قلب أحد الجيران، وخفية وضع طبق فيه بعض الطعام،التهمته بنهم مفجع
    وحن عليها أحد الأولاد بكأس ماء باردة قربها دون أن يقترب منها!
    حارقة شمس الظهيرة سفعت جلدها باللهب، فمشت نحو الشجيرات تنتبذ ظل إحداها، واضعة يديها تحت خدها فسالت دمعة من عينها على التراب حين غفت، نمت على أثرها زهرة خفية.!
    صحت مذعورة والحمائم تدخل أعشاشها غروبا بحفيف صاخب، فأسرعت خطاها تسير على غير هدى، تنفض ما علق بجسمها من أوراق شجر متكسرة، وتقف عند الأبواب تطرقها لعل أحدهم يرحمها، فيفتح بابه لها!!
    والليل خيوط عنكبية تتكاثف، ألبس الكون عباءة حالكة ورسم ضوء القمر ظلال الأشجار أشباحا تتطاير مرفرفة، وعينا الوليدة تتابعان الرعب، تركض خوفا وصوت عويلها يملأ الأنحاء منتحبة بين الأبواب، تشهق مرتجفة، ينخرها الخواء والتعب.
    أسندت جسدها المنهك على جذع شجرة فارتجت الأغصان
    تقافزت الحمائم هائمة ترفرف بأجنحتها محدثة جلبة أفزعتها، أرجفت عودها البرعمي وارتعشت شفتاها، فأطلقت ساقيها بين الأحراش تخترقها هائمة، تصرخ مذعورة حتى تاه صوتها بين الأشجار في إحدى البساتين، ثم تلاشى!
    عاد الصبح متثائبا من غفوته، وأهل المدينة يتساءلون بينهم
    أين أضحى مصير وليدة اللعنة؟!
    والبعض منهم بحث بين الشجيرات الممتدة لعلها تكون غافية تحت إحداها، وآخرون فتشوا عنها في حدائقهم وسواقيها فربما اختبأت بينها!
    وكأن حمى غريبة قد انتابتهم!
    وما من أثر لها
    لملمت الشمس خيوطها المشعة خجلة، غفت مهمومة و صوت نحيب الوليدة يطرق أسماع البعض بعيدا متعبا، وبعضهم سمع طرق أصابعها الواهنة على الأبواب الباردة.
    تكرر الأمر أياما ستة
    وصاحب الدكان مغلقة أبوابه، حتى اليوم السابع
    تساءل الناس عن غيبته وامرأته، وغمائم الشك تراود الجميع
    استدعي المختار على عجل
    قرر كسر باب منزلهما
    لتتلقفهم رائحة عفن الأيام السبعة موتا، والجرذان تنهش جسديهما وطبيب التشريح يصرح متلكئا، أنهما أصيبا بوباء غريب، لا يعرف مصدره، وأعراض المرض انتشرت كنبات بري، فصارت الجثث تغرس شواهد، تؤطر الشوارع يوما بعد آخر
    لتعزل مدينة الطهر
    وتعلن، أنها منطقة موبوءة!
    سجنت الضواحي بالأسيجة الشائكة، وأحرقت الأشجار، منع الدخول أو الخروج منها
    لا يدخلها سوى المعالجين، ولا تخرج منها إلا عربات نقل الموتى!
    وظل الناجين يقسمون أغلظ الأيمان، أن بكاء الوليدة يشق عنان السماء كل يوم يهز طرق أناملها اليافعة الأبواب .. كلما ابتلعت الشمس نسيج نورها الذهبي مغصوبة.. وجن جنون المساء!
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    الغالية عائدة
    صباح الخير يالجميلة
    وصباح الأمل رغما عن أنف اللعنة التي تجرعتها الحروف
    القصة جميلة بفكرتها وسلاستها وأسلوبها مشوق أيضا
    لكن مقطع الولادة كان كبيرا جدا
    وددت لو لم تشرحي تفاصيله القاسية والرهيبة
    ولاأراه يخدم الموضوع بل هنا ابتعدنا كثيرا عنه
    القصة من منتصفها كانت أكثر بريقا مع أني وجدت التفاصيل وكأني أعرفها وأتوقعها من مسلسلاتنا المدبلجة وغيرها
    ومع هذا من المنتصف وحتى الأخير كانت تفاصيله
    تميت الروح وتقتل الأمل
    ياويلي ياعائدة
    فقط اترك لتلك الطفلة وميض أمل لنحيا نحن به
    قتلني اليأس ولم يشفي غليلي ماأصاب الناس
    احتمل الكثير الكثير
    عدا دمعة طفل
    صباحك خير وفل
    بوركت يالغالية
    محبتي
    ميساء العباس
    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • وفاء الدوسري
      عضو الملتقى
      • 04-09-2008
      • 6136

      #3
      اقتحمت أسراب الجراد الأسود, مدينة السلام والقباب الزرق المذهبة, فنخرت مآذنها, وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع, واتشحت باقي المدن بالقحط المكفهر, فبدت ضواحي المدينة على اتساع رقعتها, ملعبا للأشباح, لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع, الذي تخالطه رائحة الجثث المتعفنة, وصفير الرياح الصفراء.

      صباح الخير.. أستاذة/عائدة
      أقسم أنني قرأت هذه الفقرة فقط وسقطت الدموع..
      يا الله مشرق مشرق هذا القلم مع وبهذا الصباح
      سوف اكمل ولي عودة بإذن الله

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        أنهم مازالوا يسمعون كل يوم , بكاء الوليدة, وطرقها على الأبواب.. كلما غابت الشمس, وجن جنون المساء!

        هي الدنيا تجن من هذا الصمت الذي يصرخ على صدر المساء
        في مساء يبحث عن الذي سرق منه المساء
        رحم الله حال الأرض ومن عليها
        شكراً سيدة القلم الحرف والكلمات
        والله ما ارتويت منها وربما لي عودة أيضاً
        محبتي
        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 02-11-2010, 03:40.

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
          الغالية عائدة
          صباح الخير يالجميلة
          وصباح الأمل رغما عن أنف اللعنة التي تجرعتها الحروف
          القصة جميلة بفكرتها وسلاستها وأسلوبها مشوق أيضا
          لكن مقطع الولادة كان كبيرا جدا
          وددت لو لم تشرحي تفاصيله القاسية والرهيبة
          ولاأراه يخدم الموضوع بل هنا ابتعدنا كثيرا عنه
          القصة من منتصفها كانت أكثر بريقا مع أني وجدت التفاصيل وكأني أعرفها وأتوقعها من مسلسلاتنا المدبلجة وغيرها
          ومع هذا من المنتصف وحتى الأخير كانت تفاصيله
          تميت الروح وتقتل الأمل
          ياويلي ياعائدة
          فقط اترك لتلك الطفلة وميض أمل لنحيا نحن به
          قتلني اليأس ولم يشفي غليلي ماأصاب الناس
          احتمل الكثير الكثير
          عدا دمعة طفل
          صباحك خير وفل
          بوركت يالغالية
          محبتي
          ميساء العباس
          الغالية ميساء العباس
          وهل تتصورين أن عملية المخاض يجب أن تكون نزهة شرقية مثلا
          صدقيني غاليتي هي الموت بعينه
          هي أن تفتح أبواب القبر أمام عينيك ترينها وتحسين بها كل لحظة
          ولها قساوة تشبه كثيرا قساوة الحياة واستنشاق النفس الأول لأتصوره يتكسر عند نفخة الرئة ويؤلم حتى حز الأنفس
          هكذا أتصوره
          لأن الحياة صعبة وعليه أجد الولادة أسهل جزء فيها بالرغم من صعوبتها التي ندركها جميعا
          ولست ملزمة برؤيتي الجنونية للحياة أو تطبيقها فهي شيئ يختلف تقديره من شخص لآخر ونحن مختلفين طبعا
          عشمي أن تعودي للنص مرة أخرى وتدخلي بين أروقته التي دخلت دهاليزها المظلمة لأنير بعضا مما آلم بي فهي ليست جزءا من مسلسلا عربي أو غربي سابق مطلقا بل هي رؤيتي لما جرى ويجري ميساء
          بل هي رؤية أدبية لواقع نعيشه لكنها رؤية بطريقة مختلفة
          ودوما أنت السباقة ميساء لوضع بصمتك الرائعة على النص
          أسعدتني بوجودك غاليتي
          كوني بخير
          ودي ومحبتي لك ميسو الجميلة
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • أميرة فايد
            عضو الملتقى
            • 30-05-2010
            • 403

            #6
            عودة سامقة وموجعة ..
            كانت قسوتك البالغة ككاتبة - لجلد المتحجرين الجامدين- في جعل بطلتك رضيعة .
            يالله ..هل استفحل الظلم و تبلدت المشاعر وتحجرت القلوب الى هذا الحد.
            كل هذا الظلم والقهر الموجه الى تلك المسكينة..رمز الحياة والإنسانية والرحمة ..رمز الأمل.
            ينخرون صدر أبيها..يهملون صرخات أمها
            لا يرحمون ولا يعينون من رحمتها..
            يتباهون بالإحسان إليها..
            يشتركوا جميعا في اثم الإفتراء عليها ونبذها..
            وأخيرا يصمون آذانهم عن توسلاتها ويغمضون اعينهم عن موتها البطيء ..
            ما كل هذه القسوة أيتها الرقيقة ..جلديتنا و حاكمتي فينا الغفلة والنكوص و الغلظة.
            انتصرتي بصغيرتك الرضيعة على كل من قرأها وكل من ظلمها..
            انتصرتما حتى قبل أن تنتصر لكما اللعنة .
            [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
            [/FONT][/B][/SIZE]

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              الأستاذة الغالية : عائدة محّد نادر :
              أشرق نهارك بكلّ السّعادة والخير مع نسيمات الصباح ..
              غاليتي :
              هل كنت تبكين عائدة وأنت تكتبين ....؟؟؟
              لقد خطّيت حروفك بتوغّل عميق ....وسبرٍ كاشفٍ لمواجع الحياة ..
              أجزم أنّ ذاكرتك التي امتلأت تشظيّاً من أيامٍ تركت ندباتها في روحك ..
              كانت تمارس سطوتها على قلمك من غير تحكّمٍ ..
              فانفلتتْ الحروف من بين أصابعك لتشكو ...وتصرخ ...وتشير إلى الجرح الكامن ..
              الحزن يسكن السطور ...هنا ...أراه يصرّ على الإقامة بينها حتى ينزاح الظّلام...ويصحو النّيام ..
              أعجبني هذا التوظيف الرّائع لكلّ ماخلّفته السّنون في جسد أمّتنا ...في روح عراقنا الذي ينزف ..
              كان اللّون معتماّ ...ولكنّه ضروريّ ...لانبثاق الفجر ...
              وكان صاعق النّزف ...لنعجّل بتضميد الجّراح ، وإزاحة الظّلم ، والفتك بالجلاّد ..وإحياء الضمير ..
              بورك بقلمك أخت عائدة ...فهو صادم حدّ الوجع، والبكاء ...وتحسّس الألم ...
              منظر الطّفلة وهي ترحل وحيدة بين الشجر... سيعلق بين أهدابنا طويلاً..
              كلّ السّعادة أرجوها لك صديقتي المقرّبة إلى نفسي ....وتحيّاتي ..

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • مختار عوض
                شاعر وقاص
                • 12-05-2010
                • 2175

                #8
                زميلتي القديرة
                دائمًا تسرُّني القراءة لك لتمكنك من أدواتك كما يعلم الجميع حتى أنني في آخر مداخلاتي لك اكتفيت بالشكر والتحية لأن النص كان رائعًا بحق.. هنا - ومن منطلق الصدق الذي اعتدناه معًا - أرى الأمر مختلفًا، فالقصة أشبه بالأسطورة، والحبكة ليست محكمة تمام الإحكام، كما أن الأسلوب لم يكن جزلاً كما اعتدنا منكِ.. هذا عدا التراكيب والتشبيهات التي لم تكن موفقة دائما..
                سأنتظر الأجمل لك راجيًا ألا تضايقك هذه المداخلة من زميل يكن لك كل الاحترام.

                أخيرًا تقبَّلي زميلتي الفاضلة هذه الهمسات التي أعرف أن بعضها لم يكن سوى سهوًا، والبعض الآخر تسببت فيه سرعة الكتابة على لوحة المفاتيح سامحها الله:

                (حين أمسك أبا الوليدة بيد زوجته) والصواب (أبو الوليد)
                (لعلهما تأتيه بمعين) والصواب (تأتيانه)
                (ثلاث أعوام عجاف مرت) والصواب (ثلاثة)
                (يوم زفاف أبا جواد) والصواب (أبي جواد)
                (يحوط حياتها, وأوأولادها) وهو خطأ كيبوردي واضح
                (فينتاب امرأة صاحب الدكان شعور غريبا بالنشوة) والصواب (شعورٌ غريبٌ)
                (قبل أن يدلف باب الدار) والصواب أن نقول (يدلف إلى ....)
                (أكتله بنهم مفجع) وهو خطأ كيبوردي واضح
                (تسير على غير هدا) والصواب أظنه (هدى)
                (تنقرها بأصابهعا الرقيقة بيأس) وهو خطأ كيبوردي واضح
                (ركضت ترتعد مبتعدة بكل ما تعينها ساقيها الصغيرتان) والصواب هو (ساقاها)

                كوني بخير دائم زميلتي الكريمة.

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  هكذا هي نصوصك دائما عزيزتي عائدة..دقةفي التصوير تجعلنا نرى الشخوص مجسدين أمامنا..
                  اكتبي..هات ..عن العراق الجريح..
                  انسجي بلغتك القوية من كل يوم حزين هناك قصة تبقى عبرة و ذكرى..
                  صحّحي الأخطاء عزيزتي ليكتمل بهاء النص .
                  كوني بخير دائما .
                  محبتي .
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25791

                    #10
                    و يأخذها صاحب الدكان كل يوم معه, يعرضها أحيانا على الأغراب أصحابه, متباهيا, حين يزورونه مستعلمين منه عن أحوال الناس, وتغيراتهم, و يتباهى أنه من يرعاها, حتى تأتي امرأته ظهرا, لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى, تتلقفها الصغيرة بشغف, تمتصها وتتلمظ, وحين تنزلق الحلوى من بين يديها, تبكي بقوة, فتضحك المرأة متلذذة بصوت بكائها, فينتاب امرأة صاحب الدكان شعور غريبا بالنشوة, لبكائها, تتلذذه.

                    قصة رائعة بلا شك
                    تحكمت فيها روح القدرية بشكل ظاهر و متكرر
                    ما بين الولادة و فناء صاحب الدكان وزوجه

                    الارتباك كان سيد الموقف
                    و الجواهرجي أهمل كثيرا فى تلميع بضاعته
                    رغم كونها بللورة أو لنقل ماسة
                    إلا أنه لم ينقها تماما من الأخطاء الكثيرة إلى حد ما
                    و أيضا من الجمل و الكلمات المكررة و التى أثقلت العمل كثيرا

                    أرجوك عائدة عودي إلى درتك
                    و باشري زرعك !!

                    لي عودة

                    تحيتي و تقديري
                    sigpic

                    تعليق

                    • مصطفى الصالح
                      لمسة شفق
                      • 08-12-2009
                      • 6443

                      #11
                      [align=center]قرات

                      تاملت

                      استمتعت

                      تالمت

                      واقول

                      الفكرة مدهشة رائعة فوق الوصف

                      السرد كان موفقا الا قليلا

                      اللغة جميلة الا قليلا

                      لماذا استعجلت؟

                      تحيتي وتقديري

                      [/align]
                      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                      حديث الشمس
                      مصطفى الصالح[/align]

                      تعليق

                      • شوقي الصليعي
                        أديب وكاتب
                        • 01-10-2010
                        • 31

                        #12
                        السؤال عن القسوة في التصوير, او ما يراه البعض لاأخلاقيا....هو خيار استراتيجي للكاتب....أنا كقارئ ربما تجرحني بعض الشيء هذه الصور المتقنة....لكن السؤال الفني الاشكال الكبير....مدى نجاح النص فنيا لا غير.....وهنا مربط الفرس....// يا بني الصيداء ردوا فرسي// إنما يفعل هذا بالذليل// عودوا مهري كما عودته// دلج الليل وإيطاء القتيل..// واستباق الزق من حاناته // شائل الرجلين معصوبا يميل.....كان نصك كالجواد الراقص...في سنابكه قسوة ايطاء الصخر....وفي عدوه خبب جميل.

                        تعليق

                        • فايزشناني
                          عضو الملتقى
                          • 29-09-2010
                          • 4795

                          #13
                          أختي عائدة
                          أعجبتني الفكرة جداً
                          وطريقتك في ايصالها كانت موجعة
                          فاللعنة التي حلت كأنها رد من الله عز وجل
                          وهو الذي يمهل ولا يهمل

                          لك فائق تقديري
                          هيهات منا الهزيمة
                          قررنا ألا نخاف
                          تعيش وتسلم يا وطني​

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                            اقتحمت أسراب الجراد الأسود, مدينة السلام والقباب الزرق المذهبة, فنخرت مآذنها, وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع, واتشحت باقي المدن بالقحط المكفهر, فبدت ضواحي المدينة على اتساع رقعتها, ملعبا للأشباح, لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع, الذي تخالطه رائحة الجثث المتعفنة, وصفير الرياح الصفراء.

                            صباح الخير.. أستاذة/عائدة
                            أقسم أنني قرأت هذه الفقرة فقط وسقطت الدموع..
                            يا الله مشرق مشرق هذا القلم مع وبهذا الصباح
                            سوف اكمل ولي عودة بإذن الله
                            آه ياوفاء الغالية
                            أشعر بمرارة كبيرة وحسرة تحرق روحي
                            هل سينتهي وجعي يوما
                            هل ستبرد النار
                            قدري أني بت أستمرء الألم
                            أتصدقين ذلك؟
                            أحببت دموعك لأنها تعني أنك تشعرين بهذا الوجع المشترك
                            سلمت سيدتي
                            ودي الأكيد لك
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • عائده محمد نادر
                              عضو الملتقى
                              • 18-10-2008
                              • 12843

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                              أنهم مازالوا يسمعون كل يوم , بكاء الوليدة, وطرقها على الأبواب.. كلما غابت الشمس, وجن جنون المساء!


                              هي الدنيا تجن من هذا الصمت الذي يصرخ على صدر المساء
                              في مساء يبحث عن الذي سرق منه المساء
                              رحم الله حال الأرض ومن عليها
                              شكراً سيدة القلم الحرف والكلمات
                              والله ما ارتويت منها وربما لي عودة أيضاً

                              محبتي

                              عودي وفاء
                              لأني معك أحس بالقوة تدفعني
                              أحس بشراين دمي تنصهر حبا لهذا العملاق الكبير الذي يسكن الحنايا
                              أشكرك على كل ما كان منك
                              أسعدني حضورك الملتهب
                              كوني بخير دائما
                              ودي الأكيد لك سيدتي
                              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                              تعليق

                              يعمل...
                              X