لعنة / عائدة محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
    العزيزة عائدة محمد نادر

    ما كان لك أن تخصيني بكل هذا الثناء (في موضوع لعنة)، فالقصة نفسها تستحق أن يقرأها الجميع وأن يكتب عنها. وأكاد أجزم أن الكثيرين أرادوا الكتابة عنها لولا ما تستثيره من ألم في كل من يقرأها، فيحجم حتى لا يمتد به الألم.

    كنت قد وضعت عنوان مشاركتي على هيئة تكرار: "لعنة لعنة" على أن تكون الأولى مضافا والثانية مضافا إليه حتى تتمكن اللعنة من اللسان والقول والتصوير الحرفي، وتبدو كأنها تكرار يستعيد نفسه ويستنسخها مع أن الأمر ليس بتكرار. ولما كانت لغتي من الضعف بحيث لم تمكنني من نقل الصورة داخل نفسها في ارتداديه لا نهاية لها وفي انبثاق خارجي يغطي المشهد ويستشري ليكسي الجميع، فقد اكتفيت بما يجسده المحيط والبيئة في التمحور حول "لعنة" سواء كانت تعزيمة تنطلق وتصيب أو كانت وليدة تجسد معناها بذاته فتصيب غيرها. حاولت أن تكون قراءتي من نفس نوع العمل الذي يغذي نفسه في استمرارية لا تنقطع إلا بقرار ارتجالي وليس لأن ما يمكن أن يقال قد قيل. فالقصة القصيرة "لعنة" بالنسبة لي لم تكن مثل غيرها، بل إنها تغذي نفسها من أحداثها التي تبنيها— لا أعرف كيف أضعها باللغة العربية (mise en abyme)— في تسارع لا ينقطع، وهو متعب للقارئ رغم أن القارئ لا يستطيع التوقف إلا مع نهاية القصة! وما أن يحاول القارئ تنفس الصعداء مع النهاية حتى يختنق بـ"غصة" مريرة!!! وهنا نجد أن القارئ نفسه أصبح جزءا من بيئة "لعنة" وأنها لم تكتف بمحيطها القصصي وإنما استجلبت له كل ما تمسه: وهي لعنة على أية حال، وتأثيرها يمتد لكل من تلامسه!

    تحياتي وتقديري

    الزميل القدير
    الهويمل أبو فهد
    نص لعنة أصابني أنا نفسي باللعنة زميلي فقد بقيت مشدودة له ولحد اللحظ ولا أنفك أفكر أين يجب أن أضع المرساة فيه
    الحقيقة أجدني منصاعة كي أعيد بعض التفاصيل لكني ولحد اللحظة لم أقدر
    فهل هي لعنة اللعنة أصابت تفكيري وعقلي وشلتهما
    أم أن النص حين يفوت عليه وقت طويل يصيبنا الخوف حين نحاول إعادة صياغة بعض الأحداث أو تفكيكها لصور أخرى تقترب أكثر أو تبتعد
    لا أدري
    حيرتي أتعبتني لكني أجدني مضطرة للتأني قليلا ريثما أستعيد شجاعتي التي صادرتها اللعنة وغللتني بقيودها.
    وكما جرت العادة أن أعتذر لأني أسبب لكم كل هذا الهول والتعب جراء نصوصي الغارقة بالدم والخوف واللعنة ربما
    أشكرك على كل هذا المجهود الكبير الذي بذلته من أجل النص وكلي تصور أنه لابد وأن راق لك وأثار شهيتك ( الأدبية والنقدية ) لتخرج لنا بهذه الصور والتحليل القيم.
    شكرا زميل الهويمل كثيرا على ما تفضلت به
    ودي ومحبتي من أرض الرافدين الحبيبة
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
      العزيزة عائدة

      تعودين إن شاء الله تعالى إلى وطنك بالسلامة
      وبإذن الله لن تكون هذه آخر الردود وتبقين إن شاء الله على صلة متصلة
      رفع الله تعالى عن صدرك الهم والغم ورفع تعالى عن العراق كل سوء ومعاناة
      وإن شاء يعود العراق على أفضل مما كان إن الله على كل شيء قدير

      أما الشعور بالألم فالجميع متألم لما يحدث حولنا، وحسبك أن تنظري في المشاركات
      في هذا المنتدى

      وأسأل الله تعالى لك صحة البدن والنفس وللعراق أرضا وشعبا كل الخير.

      وثقتي بالعراق وأهله لا حدود لها

      العزيز الغالي
      الزميل والأخ والناقد والقاريء
      أبو فهد
      والله خجلة منك لأني أتعبك معي
      لكني أيضا فخورة بك لأنك تجعلني أشعر أننا مازلنا بخير وأن اللحمة العربية مازالت شديدة الوثاق
      أيها الهويمل الذي يهمل على روحي بكل هذه القطرات التي تحيي في نفسي كل الأمل وليس بعضه
      شكرا كبيرة لأنك بكل تلك الروحية والنفس العروبي
      شكرا لأنك ترصد أعمالي وتنتقي أعمقها كي تفنده وأعترف أنك قادر على ذلك والتجربة خير دليل
      الله كم أحس أني محظوظة بك وبكل من يحيطونني ويقييمون أعمالي بروح شفيفة ودون مجاملة تقتل الأدب وروحه ليقومون مسيرتي الأدبية وينيرون دربي بكل الآراء والمقترحات التي فعلا آخذ بها لأنها دليلي الذي يرشدني نحو الأفضل والأكثر تأثيرا
      شكرا قليلة بحقك وحق كل من أبدى الرأي والمشورة ألف شكرا لأن لكم الفضل
      أنت رائع الهويمل وتستحق أن نؤشر على اسمك دائما لأنك .. الهويمل الكبير
      ودي وتحياتي وقبعة مرفوعة أمام روحك واسمك أيها المتفان
      حماك الله ورعاك.. آمين
      وهل أوفيتك حقك
      لا أعتقد
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
        أهلا بصاحبة الحرف الجميل الذي يسكن الأذهان مذ أول لحظة اطلاع
        أجل قرأتها منذ مدة ولم أسجل مروري.. كنت بحق أنتظر بحق أن تدخلي عليها بعض التعديلات على مستوى الحبكة
        جاءت كرواية قصيرة. تمنيت عليك لو لعبت على الزمن كانت في نظري ستكون بحق قصة مرعبة، مدهشة
        لأن الفكرة رائعة للغاية
        دمت بخير وحرفك دائم في العالي
        ملاحظة: أول تعليق أسجله بعد تقليدي حقيبة الإشراف المباركة.. فتقبليه بصدر رحب كما عهدي بك أبدا
        وأقسم لك أن الفكرة تستحق منك أن تتعبي عليها لتخرجينها في أجمل حلة.. وليس هذا عليك بعزيز
        محبتي العميقة لك عائدة الرائعة التي يخاطبها دائما قلبي وليس لساني
        سمية البوغافرية
        وهل تظنين أني لا أخذ نصيحتك وأنت التي تعطي كل نص حقه وتملك رؤية وقلم نشهد له الجميع
        بل كوني على ثقة سمية أني سعيدة بتلك الملاحظة وأني سأعمل جاهدة على أن أسمو بالنص كي يقترب من الكمال لأن الكمال لله وحده
        جل همي أن تقوموا لي ماترونه يحتاج للتقويم لأني بهذا سأتجنب في القادم ما تركته اليوم على النص وسأكون أفضل في النصوص القادمة ولاشك
        وأين أنت سميه
        اليوم وأمس وربما منذ حين أبحث عنك لأن لك تلك الروح والبصمة والرؤية التي نحتاجها جميعا ولك حضور نفتقده بيننا
        كوني بخير ولا تغيبي كثيرا فأنا فعلا مشتاقة لك
        محبتي التي تعرفينها سيدتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة
          لم يمر في خاطري يوما ان اليأس قد يصل بك الى هذا الحد اميرتنا الغاليه
          شدة وتزول بعون الله والاكيد الاكيد ان غدا سيكون اجمل لان شمسا جديدة تنتظر بشوق
          فابتسمي,,, كي تشرق الشمس,,, فقد طال انتظار الصبح ,, والليل انتحر,,
          ماذا يضير الكون ,, ان متنا وان عشنا وطر,,, فابتسمي ,, لعلنا نحضى بما لمثلنا,,,يخبيء القدر
          افتقدك وعمرا مديدا كي نتواصل ,, لن تتصوري كم عانيت حتى وصلت الى الضريح المقدس لادعو لك في ذلك البحر المائج
          الزميل القدير
          جودت الأنصاري
          ولو تدري كم اعاني اليوم من كل ماحولي
          لكني لم أيأس أبدا لأني أعرف أن قدرة الله فوق قدرة الجميع
          والأمل سيبقى بيرقا يرفرف فوق صدري بالرغم من الحزن السكن فيه والقهر
          أشكرك على الدعاء
          اشكرك لأنك هنا
          أشكرك لأنك بهذه الروح العالية
          ياابن الرافدين
          تحياتي ومحبتي وشتائل جوري
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            المشاركة الأصلية بواسطة د .أشرف محمد كمال مشاهدة المشاركة
            الأستاذة القديرة عائدة محمد نادر
            أصابتنا جميعاً اللعنة فالولادة متعسرة والوليدة لا تجد من يأخذ بيدها وتكاسرت حولها أسراب الجراد الأسود وطمع فيها التجار
            لكننا نطمح أن نجد طريقة نضيئ بها المساء وأن يكون الغد أقل جنوناً
            دمت بود ودام يراعك

            الزميل القدير
            د. أشرف محمد كمال
            سعيدة أنك قرأت نصي هذا لعنة
            وخفت أن تصيب هذه اللعنة كل من يقرأه
            لأني بقيت بعده فترة طويلة لا أستطيع أن أكتب
            واكتشفت مؤخرا أن هذه صارت طبيعة لي حين أكتب
            كلما كتبت نصا يتلبسني، فابتعد قليلا
            تتعبني نصوصي أحيانا وتجعلني أهرب مذعورة منها
            وأحيانا كثيرة ابقى أقرأ النص مرة تلو أخرى فأتعب أكثر
            شكرا لك على وجودك هنا
            تحياتي وباقة ورد
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • الهويمل أبو فهد
              مستشار أدبي
              • 22-07-2011
              • 1475

              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              العزيز الغالي
              الزميل والأخ والناقد والقاريء
              أبو فهد
              والله خجلة منك لأني أتعبك معي
              لكني أيضا فخورة بك لأنك تجعلني أشعر أننا مازلنا بخير وأن اللحمة العربية مازالت شديدة الوثاق
              أيها الهويمل الذي يهمل على روحي بكل هذه القطرات التي تحيي في نفسي كل الأمل وليس بعضه
              شكرا كبيرة لأنك بكل تلك الروحية والنفس العروبي
              شكرا لأنك ترصد أعمالي وتنتقي أعمقها كي تفنده وأعترف أنك قادر على ذلك والتجربة خير دليل
              الله كم أحس أني محظوظة بك وبكل من يحيطونني ويقييمون أعمالي بروح شفيفة ودون مجاملة تقتل الأدب وروحه ليقومون مسيرتي الأدبية وينيرون دربي بكل الآراء والمقترحات التي فعلا آخذ بها لأنها دليلي الذي يرشدني نحو الأفضل والأكثر تأثيرا
              شكرا قليلة بحقك وحق كل من أبدى الرأي والمشورة ألف شكرا لأن لكم الفضل
              أنت رائع الهويمل وتستحق أن نؤشر على اسمك دائما لأنك .. الهويمل الكبير
              ودي وتحياتي وقبعة مرفوعة أمام روحك واسمك أيها المتفان
              حماك الله ورعاك.. آمين
              وهل أوفيتك حقك
              لا أعتقد
              عزيزتي الرائعة

              نعم اكرمتيني أكثر مما استحق

              تعليق

              • عمار عموري
                أديب ومترجم
                • 17-05-2017
                • 1300

                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                لعنة
                اقتحمت أسراب الجراد الأسود، عاصمة السلام ومدينة القباب الزرق المذهبة، فنخرت مآذنها، وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع، واتشحت باقي المحافظات بالقحط المكفهر، فبدت الضواحي على اتساع رقعتها ملعبا للأشباح، لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع، تخالطه رائحة الجثث المتعفنة وصفير الرياح الصفراء، لحظة انبلاج الفجر يوم دقت طبول الفجيعة، التي نقشها التاريخ على صفحات الزمن القادم.
                أمسك أبو الوليد بيد زوجته يسندها، ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا ثم تعيدها، مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته، تضم ساقيها لحظات دهرية تزفر الأنفاس متقطعة، وذاك الشيء المكور الذي يسمونه رأسا ينزلق من بين فخذيها، تكاد تخنقه ضيق المسافة المرتجفة، ليتهاوى صرحها قبل أن يصلا مشفى المدينة الغافي بين العتمة والفراغ، تنزف حياتها لحظة تلو أخرى تلهث الألم زفيرا، وتستنشق الموت مع كل شهقة.
                تفجرهلعا يحثها:
                - تماسكي
                فاجأه رأس الجنين، فكبلت يداه
                وكالمجنون طفق يجري بين المشرق والمغرب مستغيثا، يبتلع الضباب صوته وأزيز الجراد يدوي حوله، وعيونه البارزة تحدق فيه!
                أومأت بيدها الواهنة
                أن اسحبه
                مد يده
                أرهبه الملمس الدهني المدمى
                فتراجع خاشعا
                لينزلق الجسم الوردي الصغير على إسفلت الشارع، تختلط صرخته التي تضج بالحياة بحشرجة الأم، وعينيه المرعوبتينتتلقفان هسيس الرياح لعلهما تأتيانه بمعين، والوليدة تتعفر بالتراب و ترتجف بردا.
                لملم شتات روحه المبعثرة بين دهاليز المنية والنور ينقب كل الأبجديات المحتجبة في ذاكرته، بسيل جارف من الأسئلة عن أحجية الحياة، وكينونتها!
                تراءت أمامه أسنانه العارية! ليكز بقواطعه على الحبل ينهشه بوحشية عفوية، يدفعه شغف محموم للإبقاء على حياة برعمه.
                بصق الدم المر حانقا
                رفع الوليدة عاليا كقربان بين يديه
                أطلق عواء ذئب جريح يدمدم حروف الغضب، ويلعن لحظة الغفلة ساخطا.
                والجراد ينخر رئتيه، لتحط الوليدة على الجسد المشظى تصرخ احتجاجا، و رغبة في الحياة!
                وأم الجواد التي غادرها زوجها بليلة ظلماء ملثما ومطاردا، يجوب الأزقة والشوارع ليلا ينصب الشراك لأفواج الجراد الغريبة، يقنصها زرافات ووحدانا، وهي تنسل زاحفة كي تنتشل الوليدة من براثن الموت وأفخاخه.
                حملتها كنز ثمينا بين يديها أرضعتها، فالتهمت الصغيرة الثدي بنهم غريب، يمتص فمها الحليب بقوة، فيفرغ الجيب أحيانا.
                ثلاثة أعوام، ابتعدت خلالها زيارات أبى جواد لبيته، بعد وشاية، وأم جواد لم تزل تجود على الوليدة تطعمها كحمامة، ليجيء ذاك اليوم!
                يوم زف أبى الجواد مخضبا بحناء عرسه، تحمله الريح على أكتاف الرفاق، يودعونه قلب الثريا.
                ليبيت العسر زائرا ثقيلا على أم جواد التي تقطعت فيها سبل العيش، فأضحت أفواه الصغار النهمة وإطعامها مهمة تكاد تكون شبه مستحيلة، والقحط والجفاف يزرعان أذرعهما المخيفة نطاقا يحيط حياتها وأولادها، بكل وحشية ولا هوادة.
                أشفقت على الوليدة، فاستصرخت رحمة الجيران تنتخيهم دامعة:
                - خذوها، فمعي سيلتهم الجوع لحمها وسينخر حتى عظمها، أشفقوا عليها.
                أخذها العطار لزوجته العاقر، يبتسم بمكر
                - لنربها، ستكون خادمتنا حين تكبر، ربما أكثر امتنانا من بعض الأبناء الحقيقيين!
                - أو لعلها تعيد الحياة لبيتنا المقفر بضحكاتها، وحين تكبر سأزاوجها برجل غني.
                و يصطحبها العطار كل يوم معه، و يتشدق أنه من يرعاها حتى تأتي امرأته ظهرا لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى، تتلقفها الصغيرة بشغف، تمتصها وتتلمظ وحين تنزلق الحلوى من بين يديها تبكي، فينتاب امرأة العطار شعور غريب بالنشوة، لبكائها، تتلذذه!
                جن جنون جنونهما يوم أفاقا على صوت جلبة مريبة تأتي من ناحية الدكان، وقفا مذهولين على أعتابه، كأن الجراد التهمه!
                أطلقا النداء
                ملعونة هذي الفتاة
                ملعون كل من يأويها.
                دفعت العاقر بالوليدة خارج البيت، وأغلقت الباب بوجهها
                تدحرج جسمها الصغير، وزوج العاقرة يركلها برجله قبل أن يدلف إلى الداخل
                والوليدة تقف أمام الباب، تطرقه بيدها الصغيرة منتحبة حيرى
                والساعات تفترسها بين غفوة تجفل منها، وسؤال أعمى استعصت عليها الإجابة عنه!
                رق قلب أحد الجيران، وخفية وضع طبق فيه بعض الطعام،التهمته بنهم مفجع
                وحن عليها أحد الأولاد بكأس ماء باردة قربها دون أن يقترب منها!
                حارقة شمس الظهيرة سفعت جلدها باللهب، فمشت نحو الشجيرات تنتبذ ظل إحداها، واضعة يديها تحت خدها، فسالت دمعة من عينها على التراب حين غفت، نمت على أثرها زهرة خفية.!!
                صحت مذعورة والحمائم تدخل أعشاشها غروبا بحفيف صاخب، فأسرعت خطاها تسير على غير هدى، تنفض ما علق بجسمها من أوراق شجر متكسرة، وتقف عند الأبواب تطرقها لعل أحدهم يرحمها، فيفتح بابه لها!!
                والليل خيوط عنكبية تتكاثف، ألبس الكون عباءة حالكة ورسم ضوء القمر ظلال الأشجار أشباحا تتطاير مرفرفة، وعينا الوليدة تتابعان الرعب، تركض خوفا وصوت عويلها يملأ الأنحاء منتحبة بين الأبواب، تشهق مرتجفة، ينخرها الخواء والتعب.
                أسندت جسدها المنهك على جذع شجرة فارتجت الأغصان
                تقافزت الحمائم هائمة ترفرف بأجنحتها محدثة جلبة أفزعتها، أرجفت عودها البرعمي وارتعشت شفتاها، فأطلقت ساقيها بين الأحراش تخترقها هائمة، تصرخ مذعورة حتى تاه صوتها بين الأشجار في إحدى البساتين، ثم تلاشى!
                عاد الصبح متثائبا من غفوته، وأهل المدينة يتساءلون بينهم
                أين أضحى مصير وليدة اللعنة؟
                والبعض منهم
                بحث بين الشجيرات الممتدة لعلها تكون غافية تحت إحداها
                وآخرين فتشوا عنها في حدائقهم وسواقيها فربما اختبأت بينها!!
                وكأن حمى غريبة قد انتابتهم!!
                وما من أثر لها
                لملمت الشمس خيوطها المشعة خجلة، غفت مهمومة و صوت نحيب الوليدة يطرق أسماع البعض بعيدا، متعبا، وبعضهم سمع طرق أصابعها الواهنة على الأبواب الباردة.
                تكرر الأمر أياما ستة
                وصاحب الدكان مغلقة أبوابه، حتى اليوم السابع
                تساءل الناس عن غيبته وامرأته، وغمائم الشك تراود الجميع
                استدعي المختار على عجل
                قرر كسر باب منزلهما
                لتتلقفهم رائحة عفن الأيام السبعة موتا، والجرذان تنهش جسديهما
                وطبيب التشريح يصرح متلكئا، أنهما أصيبا بوباء غريب، لا يعرف مصدره!
                وأعراض المرض انتشرت كنبات بري، فصارت الجثث تغرس شواهد، تؤطر الشوارع يوما بعد آخر
                لتعزل مدينة الطهر
                وتعلن، أنها منطقة موبوءة!
                سجنت الضواحي بالأسيجة الشائكة، وأحرقت الأشجار، منع الدخول أو الخروج منها
                لا يدخلها سوى المعالجين، ولا تخرج منها إلا عربات نقل الموتى!!
                وظل الناجين يقسمون أغلظ الأيمان، أن بكاء الوليدة يشق عنان السماء كل يوم يهز طرق أناملها اليافعة الأبواب .. كلما ابتلعت الشمس نسيج نورها الذهبي مغصوبة.. وجن جنون المساء!
                أرجو تصحيح هذه الأخطاء
                مع الاحترام والتقدير

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                  عزيزتي الرائعة

                  نعم اكرمتيني أكثر مما استحق
                  بالعكس عزيزي
                  أنت تستحق فعلا ولست أجاملك لأنك تتعامل مع النصوص بشكل إيجابي لأنك وبكل بساطة تقدر الحرف وتعرف قيمة العمل الأدبي
                  لم أجد لك في سجلك سوى الابداع الفكري حيث تنظر ابعد من أنفك وأنوفنا بكثير
                  دائما يأتي على بالي الغواص حين أقرأ قراءة لك على أي نص لأنك تشببه حين يستخرج الدرر واللآليء
                  شكرا دائما وليتك تمتعنا قريبا برؤيا جديدة وياحبذا لو تكون عن الشعر سواء العمودي أو التفعيلي أو غيره
                  هو طلب ولو ربما سأتعبك لكن بودي فعلا أن أقرأ رؤية لشعر قصيدة ما من اختيارك
                  محبتي والورد لك
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                    أرجو تصحيح هذه الأخطاء
                    مع الاحترام والتقدير
                    هلا وغلا عمار
                    شكرا على التصحيح عزيزي
                    أتعبتك كثيرا وأنت تجهد نفسك لتصلح لي
                    مجهود كبير وأخذ الكثير من وقتك وجهدك
                    كل الأصدقاء يصححون لي وممتنة منهم لأني أتعبهم فأنا مهملة جدا
                    تحياتي والورد لك فأنت مصحح لايشق له غبار
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      الأستاذة الغالية : عائدة محّد نادر :
                      أشرق نهارك بكلّ السّعادة والخير مع نسيمات الصباح ..
                      غاليتي :
                      هل كنت تبكين عائدة وأنت تكتبين ....؟؟؟
                      لقد خطّيت حروفك بتوغّل عميق ....وسبرٍ كاشفٍ لمواجع الحياة ..
                      أجزم أنّ ذاكرتك التي امتلأت تشظيّاً من أيامٍ تركت ندباتها في روحك ..
                      كانت تمارس سطوتها على قلمك من غير تحكّمٍ ..
                      فانفلتتْ الحروف من بين أصابعك لتشكو ...وتصرخ ...وتشير إلى الجرح الكامن ..
                      الحزن يسكن السطور ...هنا ...أراه يصرّ على الإقامة بينها حتى ينزاح الظّلام...ويصحو النّيام ..
                      أعجبني هذا التوظيف الرّائع لكلّ ماخلّفته السّنون في جسد أمّتنا ...في روح عراقنا الذي ينزف ..
                      كان اللّون معتماّ ...ولكنّه ضروريّ ...لانبثاق الفجر ...
                      وكان صاعق النّزف ...لنعجّل بتضميد الجّراح ، وإزاحة الظّلم ، والفتك بالجلاّد ..وإحياء الضمير ..
                      بورك بقلمك أخت عائدة ...فهو صادم حدّ الوجع، والبكاء ...وتحسّس الألم ...
                      منظر الطّفلة وهي ترحل وحيدة بين الشجر... سيعلق بين أهدابنا طويلاً..
                      كلّ السّعادة أرجوها لك صديقتي المقرّبة إلى نفسي ....وتحيّاتي ..
                      نعم إيمان
                      كنت أبكي وبحرقة حتى أعمت الدموع عيوني
                      وكل يوم أبكي
                      أما الذكرى فهي تمزقني وتتركني أشلاء متناثرة منذ يوم الفجيعة وحتى اللحظة
                      أنا ياإيمان لا ولم ولن أنس مافعله الأوغاد بالمدللة بغداد وما يفعلوه اليوم وغدا وحتى التحرير
                      وصدقا إيمان مازلت أشعر وكأن 2003 لم تفارقني
                      وليتها تفعل سيدتي لأني ماعدت أحتمل أبدا ومازلت تشظى وكما كنت وبظني سأبقى
                      آه ياإيمان ليتك قربي لدفنت رأسي على كتفك وبقيت سنين عمري كلها
                      محبتي لك
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        اقتحمت أسراب الجراد الأسود، عاصمة السلام ومدينة القباب الزرق المذهبة، فنخرت مآذنها، وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع، واتشحت باقي المحافظات بالقحط المكفهر، فبدت الضواحي على اتساع رقعتها ملعبا للأشباح، لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع، تخالطه رائحة الجثث المتعفنة وصفير الرياح الصفراء، لحظة انبلاج الفجر يوم دقت طبول الفجيعة، التي نقشها التاريخ على صفحات الزمن القادم.
                        أمسك أبو الوليد بيد زوجته يسندها، ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا ثم تعيدها، مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته، تضم ساقيها لحظات دهرية تزفر الأنفاس متقطعة، وذاك الشيء المكور الذي يسمونه رأسا ينزلق من بين فخذيها، تكاد تخنقه ضيق المسافة المرتجفة، ليتهاوى صرحها قبل أن يصلا مشفى المدينة الغافي بين العتمة والفراغ، تنزف حياتها لحظة تلو أخرى تلهث الألم زفيرا، وتستنشق الموت مع كل شهقة.
                        ...............
                        هل يشبه ماحدث أم أني كنت متهاونة بالفجيعة ولم أستطع ايصالها
                        بكل الأحوال لست بخير وكما كل ذكرى بمثل هذا اليوم
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        يعمل...
                        X