لعنة / عائدة محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى فارس
    أديب وكاتب
    • 15-04-2011
    • 14

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :- وبعد

    ألأستاذة الفاضلة والأخت المحترمة ألست المهذبة
    عائدة محمد نادر
    أعزكي الله بالاسلام ورعاكي بالايمان وأكرمكي بحسن الختام
    وزادكي من فضله وجوده وعطائه وكرمه – آمين
    بوركتي أختي الفاضلة على كل حرف كتبتيه
    مدونة ومقالة ومحاضرة ودرس وعبرة غاية في الجودة والروعة

    مستقاة من واقع حياتنا المليئة بالعجائب والغرائب –
    وهكذا هي الام ؛ مثالية ؛ رائعة ؛ صبورة ؛ حنونة ؛
    تعاني وتداري ؛ تتألم وتواسي ؛ تصارع المنية مستعينة بالله تعالى لتحيى مع وليدها ؛ أي مكانة رفيعة مكانتها
    {{ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا, ثم تعيدها, مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته, تضم ساقيها لحظات دهرية, تزفر الأنفاس متقطعة, وذاك الشيء المكور الذي يسمونه رأسا, ينزلق من بين فخذيها, تكاد تخنقه ضيق المسافة المرتجفة, ليتهاوى صرحها, قبل أن يصلا مشفى المدينة الغافي, بين العتمة والفراغ, تنزف حياتها لحظة تلو أخرى, تلهث الألم زفيرا, وتستنشق الموت مع كل شهقة. تفجرهلعا, يحثها:}}

    حديث سعيد بن أبى بردة قال سمعت أبى يحدث : أنه شهد
    بنُ عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول :-
    إني لها بعيرها المذلل * إن أذعرت ركابها لم أذعر
    ثم قال :- يا بن عمر أترانى جزيتها ؟؟؟ قال :-
    {لا ولا بزفرة واحدة} الحديث أخرجه البخاري في الادب المفرد
    نعم زفرات الولادة {طلقاتها} بآلامها وأوجاعها وآهاتها –

    تتعالى الصرخات من شدة الألم ؛ ثم يخرج الوليد باكيا
    عندها تبتسم الام فرحا ؛ ناسية ما بدر منها وما حل بها قبل قليل
    *لله درك أيتها الأم كم أنتي عظيمة *
    لم ولن يستطيع أحد أن يوافي حقها ومستحقها إلا الله تبارك وتعالى

    أختنا الاستاذة الفاضلة عائدة محمد
    لقد شدتني وجذبت كل أحاسيسي سطوركي الجريئة والصريحة
    بكلماتها الذهبية ؛ وتنسيقها الرائع ؛ بجمال التعبير ؛ وجودة الألفاظ ؛ ودقة الملاحظة ؛ والسرد الموضوعي المتناسق ؛ بسلسلة كأنها قلادة ذهبية متناسقة بألوانها القزحية البراقة ؛ وأحجارها الثمينة العملاقة ؛
    تمنياتي لكي دوام التوفيق والازدهار برحمة الله تعالى وتوفيقه
    جل شأنه ؛ ودمتي آمنة برعاية الله تعالى وحفظه - آمين


    تقبلي جزيل شكري وتقديري واحترامي
    وجزاكي الله خيرا


    (((( اخوكم محمد النعيمي - العراق))))

    ------------------------------------------------------------
    للاطلاع و متابعة مقالات و خطب و مواضيع محمد النعيمي
    اضغط هنا او هنا او هنا

    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى فارس; الساعة 27-10-2011, 17:00.

    تعليق

    • سالم وريوش الحميد
      مستشار أدبي
      • 01-07-2011
      • 1173

      الأستاذة عائدة .. أيتها الرائعة ....

      شهدنا أحداثا يشيب لها الولدان ، وكما قال المتنبي ( أشد من السيف مضاربا )وقال الجواهري

      فكم في الشرق من بلد جريح تشكى لا الجروح بل الضمادا
      موجع لحد ألا ألم بعد ذاك ... قد يحير المرء أمام هذا الكم من الأحزان .. لم أبتلينا بهذه الرزايا
      لم سقتنا الدنيا بغمام من الأسى .. لم غنائنا بكاء .. أهو قدرنا .. أم أننا ندفع ضريبة أعمالنا كما يقول البعض
      سألني خبير ألماني كان يعمل عندنا .. ما سر هذا الحزن الذي يكتسي وجوه العاملات .. لم أعرف جوابا لسؤاله
      رغم إني شرحت له بشكل مسهب ما يدور في خلدي من جواب رغم عدم اقتناعي به .. ومضى أكثر من عشرين عاما لأسأل نفسي ما سر هذا الحزن الذي يتلبسنا .. لا جواب ..
      كل ما تكتبيه يا سيدتي لم يكن وليد لحظة بل هو تراكم لأحزان وآلام سنون طوال، ربما امتداد لما كانت تمور به نفوس أبائنا وأجدادنا
      لم نذق طعما لا أمن ولا أمان ... سلمت يدك على هذا السرد، فقد كان يعطي القارئ الرغبة باستباق الحدث وبلورته من خلال الحاكي
      الذي جعل من هيكل القصة بنية مركبة جمعت بين الولادة ...
      ((مسك أبو الوليد بيد زوجته, يسندها, ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا, ثم تعيدها, مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته, تضم ساقيها لحظات دهرية, ))والتخلص منها .. إذ تغير المحور الذي بدأت منه القصة
      ليشمل أبطال جدد وزمن جديد غير الزمن الذي بدأت منه القصة((يصطحبها العطار كل يوم معه, و يتشدق أنه من يرعاها, حتى تأتي امرأته ظهرا, لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى, تتلقفها الصغيرة بشغف, تمتصها وتتلمظ, وحين تنزلق الحلوى من بين يديها, تبكي, فينتاب امرأة العطار شعور غريب بالنشوة, لبكائها, تتلذذه!
      )).. وهنا لابد الإشارة إلى أن المشهد بلغ ذروته في موضعين هي فترة الولادة ((فاجأه رأس الجنين, فكبلت يداه
      وكالمجنون طفق يجري بين المشرق والمغرب مستغيثا, يبتلع الضباب صوته, وأزيز الجراد يدوي حوله, وعيونه البارزة تحدق فيه! ))
      ، وضياع الفتاة(( أين أضحى مصير وليدة اللعنة؟
      وبعضهم
      بحث بين الشجيرات الممتدة لعلها تكون غافية تحت إحداها,
      وآخرين فتشوا عنها في حدائقهم وسواقيها فربما اختبأت, بينها!!
      وكأن حمى غريبة قد انتابتهم!!
      وما من أثر لها))
      لقد كانت الرمزية المستخدمة في الحكاية لا تحتاج إلى توضيح فكل المدلولات الرمزية ، لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل فالغرض من الرواية .. هو إبراز عنصر الشر الذي أتى على شكل أسراب جراد ، واللعنة التي لازمت تلك الوليدة أينما ذهبت .ولكن لابد من أمل ، لابد أن تغسل هذه الأرض من أدرانها ، لتعطي أكلها ..

      لقد كانت الخاتمة في قمة الروعة (تعزل مدينة الطهر والتاريخ المعتق
      وتعلن أنها منطقة موبوءة!
      سجنت الضواحي بالأسيجة الشائكة, وأحرقت الأشجار, منع الدخول أو الخروج منها, لا يدخلها سوى المعالجين, ولا تخرج منها إلا عربات نقل الموتى!!) الكلمات هذه وحدها قصة .....
      سلمت يدك يا عائدة تحياتي الخالصة
      التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 28-10-2011, 19:11.
      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
      جون كنيدي

      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
        أستاذتي الغالية العزيزة

        أعانك الله على البلوى وصدق من قال من رأى مصائب الناس هانت عليه مصيبته
        كم فقدنا من الأحبة
        عانينا بفقدهم بسبب الاحتلال وأعوان الاحتلال
        كنا كرماء آمنين يلتحفنا الوطن بطمأنينة وسكينة وضاع كل ماهو جميل بعد الاحتلال المقيت

        هل اللعنة تصيب الأوفياء فقط
        أم أنها تصيب الخونة والأوفياء معهم لأنهم كانو بتلك اللحظة في المكان غير المناسب والوقت غير المناسب
        لا أدري

        اللعنة لاتصيب الأوفياء
        هو البلاء يصاب به المؤمن والكافر سواء بسواء
        ولكنه لعنة على الكافر ووبال عليه وعذاب في الدنيا والآخرة
        أما المؤمن فهو عليه كفارة ورفع الدرجات ويمتحن الله صبره وقوة تحمله وكلما زاد صبرا رفع الله مقامه ومكانته عنده سبحانه
        وهي الدنيا لاتبقي ولا تذر
        هي دار ابتلاء ليميز الخبيث من الطيب
        ونسأل الله العفو والعافية والرحمة لنا ولكم أجمعين
        ويا غالية لاتتعذري فلا يألم الألم إلا صاحبه والمكتوي به .
        صبّركم الله ورحم شهداءكم وأعانكم فيما ابتلاكم وجعل الجنة مثواهم ومثوانا جميعا آمين .

        أنا معك في المعاناة نشرب من ذات الكأس
        خدمات متردية مما يجعلني في أحيان كثيرة معلقة في الملتقى وأنتظر الإرسال ويأكلني الوقت ويهرب مني ،
        صدقيني أحيانا كثيرة اصاب بملل وتقزز وأحجم عن الكتاابة بعد أن أكتب نصا (خاطرة أو قصيدة أو قصة) ومن جراء الكهرباء المتقطعة وهفوتها يضيع مني النص ويذهب ،وأغضب أكاد أكسر كل ماحولي ...
        أتصدقين أربع ملفات مليئة بنصوصي المتواضعة ولكنها محببة لقلبي من خلالها أردت أن آخذ بنصيحة الشعراء الأعزاء ممن نصحوني بعدم ارتجال الكلمة والتأني في النصوص وإذا بجهازي يضرب دون سابق إنذار تزامن وانقطاع التيار الكهربائي وتذهب نصوصي كلها وقد حذفت الملفات !! حتى أحجمت عن الكتابة حزنا ..........
        لاعليك من هذرمتي
        ولنا الله هو المعين
        وننتظر متى يستفيق الشعب من غفوته وينتفض ضد هؤلاء الجاثمين على صدر العراق خدمة لعملائهم ونهبا بثروات البلد لا بارك الله بهم ولا أبقاهم آمين...

        أعذري مداخلتي وإطالتي
        سلمك الله وقلمك الراقي المميز الرائع وأدامك ذخرا لنا آمين
        مودتي وشتائل الورد

        شيماء غاليتي
        لن أعذرك, صدقيني
        لن أعذرك, لو قلت مرة أخرى, اعذريني
        أعرف ما بك, لأني مثلك
        وأحيانا كثيرة أقول , أنا أهذي
        وأخاف أن يمتعض مني الزميلات والزملاء, لشدة بوحي لهم
        وعشمي دوما, أنهم يعرفون مابي
        أنهم يشعرون بوجعي الكبير, وأي وجع, شيماء وجع الوطن
        كارثي
        شديد على القلب, يوغر حفرا به, ولا نستطيع الكتمان, أبدا
        هل هي لعنة, شيماء
        أتدرين شيماء كم شعرت بك هنا, لأنك بقيت تترددين, وتعودين, أخرى , وأخرى
        لأن الوجع استفاض بقلبك, وليس بإمكانك ردعه
        وهل هي أقدارنا التي, نقشت في لوح أقدارنا؟!!
        سؤال أجد الإجابة عليه, صعبة, بل شبه مستحيلة
        كوني بخير شيماء, لأكون بخير فعلا, فأنت غالية, يشهد الله
        ودي ومحبتي لك
        وعطر الغاردينيا لك سيدتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          المشاركة الأصلية بواسطة اعيان القيسي مشاهدة المشاركة
          الراقية المنيرة بسمة الفؤاد

          اثير دجلة والفرات

          النسيم الهاب من بساتين العراق

          عيودة عزيزتي..ها انا ارفع قبعتي لك..

          كان اعيان في متصفحكم.تمنياتي القلبية لك

          مودتي الخالصة اعشق عراقيتك..
          اعيان القيسي
          زميلي وأخي
          سعدت كثيرا وأنت تراني, بسمة الفؤاد
          كبيرة هذه الصفة والله اعيان
          أن أكون أنا, بسمة الفؤاد
          واو
          ثم تعود
          لترفع القبعة, من أجلي
          هذا شرف كبير زميلي
          أشكرك من كل قلبي
          سلمت
          وسلم وجودك اعيان
          كن دوما بخير, لأكون
          ودي وألف باقة سلطاني تفوح بالعطر

          نافذتي والليل

          نافذتي والليل نافذتي والليل وتراتيل أمي، وحكاية لجدتي روتها لنا ألف مرة ونحن صغار نجتمع حول نار المدفأة بليالي الشتاء الباردة، فاغري الأفواه مشدوهين نستمع لقصة الفارس الشجاع الذي عشقته رغما عني، مذ سمعتها تحكي لنا قصته. وأتخيل نفسي تلك الحبيبة التي يعشقها، وضفائري مازالت جدتي تضفرها بيديها المرتعشتين، وهو يمتطي صهوة جواده
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
            لقد تأثرت بما جاء في قصتك من أحداث أستاذتي المبدعة عايده إلى درجة أني رأيت أنها ليست مجرد قصة من وحي الخيال بل هي قصة حقيقية جدت أحداثها في الماضي القريب... لقد ألمني حقا مشهد الولادة على الرصيف ...ألمني فقدان هذه الأم لعائلها و تشرد وليدتها التي لم يعثر لها على أثر لكن ثقتي بالله قالت لي و أنا بصدد القراءة بأن يكون سبحانه و تعالى قد أرسل إليها يدا رحيمة حوتها و الأستاذة عايدة لم تعرج على ذلك حتى تترك للقارئ فسحة للتفكير و إكتشاف روعة بنى القصة .. و لا أخفي عليك أني كنت راض لهذا المصير الذي آل إليه العطار و زوجته بل رأيت أنه من عدالة السماء....و أنه من آثار عين الله التي لا تنام... لقد كانت قصة للدرس و العبرة ..... أستاذتي عائده محمد نادر مازلنا نتابع روائع قصصك المشوقة و إلى أن نلقاك في إبداع آخر

            تقبلي و دي و تقديري
            الزميل القدير
            المختار محمد الدرعي
            هلا وغلا بك ها هنا سيدي الكريم
            حقيقة يسعدني هذا التواصل والحب بيننا
            أحس وكأني محاطة بأهلي وأحبتي
            لأنكم فعلا أهلي
            أشكرك على رؤيتك
            أشكرك على ترجمتك للنص
            والحقيقة ليس من حقي أن أفسر مقاصدي, فهذا أمر متروك لكم, كقراء ومتلقين لأنكم أنتم من يقرر
            أي نص زميلي
            حتى وإن بدا ضعيفا وركيكا سيكون عبرة
            لأننا سنتعلم منه أيضا
            ومؤكد أنا لا أكتب من فراغ, لأني زامنت أسوء حقبة تاريخية, ولأني أمتلك رؤية بعيدة ( كما يقولون عني ) ولأن الإحتلال يغصبك أن تخرج باطنك ومعدنك ( أصيلا كان, أم فالصو ) وربما هذه أحسن ميزة بكل الإحتلالات التي حدثت لكل البلدان, وعلى مر الأزمنة.
            الولادة عسر
            الإحتلال عسر
            الغربة عسر
            الفقر عسر
            القهر عسر
            المرض عسر
            الإضطهاد عسر
            تكميم الأفواه عسر
            ووووووووووووووو
            هل ترى معي أن العسر تتعدد أشكاله ومسمياته زميل الدرعي
            محبتي لك زميلي
            وبردا وسلاما على أهل وطني أجمعين
            عد بخير دائما

            نافذتي والليل

            نافذتي والليل نافذتي والليل وتراتيل أمي، وحكاية لجدتي روتها لنا ألف مرة ونحن صغار نجتمع حول نار المدفأة بليالي الشتاء الباردة، فاغري الأفواه مشدوهين نستمع لقصة الفارس الشجاع الذي عشقته رغما عني، مذ سمعتها تحكي لنا قصته. وأتخيل نفسي تلك الحبيبة التي يعشقها، وضفائري مازالت جدتي تضفرها بيديها المرتعشتين، وهو يمتطي صهوة جواده
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
              لعنة "لعنة"



              الكثيرون استجابوا إلى "لعنة" تلك الوليدة التي قطع حبلها السري أبو الوليد بأسنانه وبصق خلاياها الجذعية دما تضرج هو نفسه به حال ولادتها! أقول استجابوا "إلى لعنة تلك الوليدة..." وأرجو أن يقرأ الجميع العبارة بوصف "لعنة" اسمها العلم مثلما أن الوليدة اسمها العلم أيضا، وأن يقرأها أيضا بوصفها عبارة الجار والمجرور المكون من اسم عام وما أضيف إليه من مضاف، لتتأكد أهمية غموض اسمها وتأرجحها بين المعلوم والمجهول. فالوليدة غامضة منذو ولادتها، وأثرها وتأثيرها على غيرها تأثير مريع سواء تعلق الأمر بتفاصيل ألم ولادتها الذي جاء تصويريا بتفاصيله الدقيقة، أو لحظة ولادتها وهيئتها عند الولادة أو تأثيرها على من ساعد في تحقيق هذه الولادة المتعسرة الغريبة في الهواء الطلق على الأسفلت. حتى البيئة التي هيأت هذه الولادة الغريبة تئن تحت أزيز الجراد وخرابه (سواء كان السلاح المعروف أو الحشرة التي تبتلع اليابس قبل الأخضر): كلاهما وباء، وليس هناك مكان على الأرض كموقع ولادتها أدرى بهذا الوباء على مر الزمان إلى عهد بوش الأبن على أثر بوش الأب.

              بل إن لعنتها كادت أن تصيب هذا المتصفح نفسه لو لم يأخذ حكماؤه الحذر من انتشار وبائها، ويتعهدوها بالعناية والرعاية إذا "جن جنون المساء" كما تقول آخر كلمات "لعنة"! فبين افتتاحية "لعنة" وخاتمتها، لا مكان لغير الموت والجراد الذي يتهدد الوالد والمولود: حتى اللحظات القليلة التي تبدو فيه الوليدة على حافة الرضى وبعض السعادة نجد أن الحلوى تسقط من اليد الصغيرة فتبكي! وليس غريبا أبدا أن تتعفر بالتراب حال اندفاعها إلى الحياة الفسيحة، فهي في لحظتها الأولى: " تتعفر بالتراب و ترتجف بردا" وكأنها تؤكد للجميع حقيقة أمرهم كما رسمتها حكمة الشاعر إذ يقول: "من الأرض جئت وفيها أعيش/ وسوف أعود لها في غدِ"!

              ومع أن جميع مقومات القصة وعناصرها (وما تحمله من تيمات) حظيت بالكثير من الاهتمام، إلا أن "لعنة" وحدها قد سقطت، كما سقطت إلى الحياة أول مرة، وبقيت تتعفر بالتراب هامشية مع أنها مركز الأمر ومداره (والعنوان يشهد). ففي البداية كان الاهتمام منصبا على دار السلام والجراد وأثره، ثم على الأم وآلمها لدرجة غابت معه "لعنة" حتى وجدناها فجأة في التراب، ثم اختفت، وأبي الوليد وردّة فعله حيث لم يميز "لعنة" حال قدومها:


              مد يده،






              أرهبه الملمس الدهني المدمى






              فتراجعخاشعا






              لينزلق الجسم الوردي الصغير على إسفلت الشارع




              لا شيء يوحي بصورة آدامي، فقط جسم وردي دهني مدمى، ومن الأمكنة اختار إسفلت الشارع! ولا يلام أبو الوليد إذ تكبلت يداه حين "فاجأه رأس الجنين" "وكالمجنون طفق يجري بين المشرق والمغرب مستغيثا، يبتلع الضباب صوته، وأزيز الجراد يدوي حوله، وعيونه البارزة تحدق فيه"!

              ترى ماذا نعرف عن الوليدة (وزنها؟ طولها؟ لون شعرها حتى بعد أن أصبحت تمضغ الحلوى ويصطحبها العطار إلى دكانه)؟ لا نعرف شيئا غير البيئة التي تحيط بها فتضفي عليها نوعا من الغموض أكثر فأكثر لدرجة معها نشعر بالعطف والرأفة بها. أصبح المحيط أكثر أهمية ليستدر تعاطفنا معها. فصورة بيئتها وتفاصيلها الدقيقة تضغط على الوليدة بشدة لدرجة أنها تتلاشى تحت هذا الضغط. فكل ما نعرفه عنها أنها معذبة، لكننا نعرف أكثر عمن يعذبها مما نعرفه عنها. وتحت ستار محيطها اللئم تختفي ماديا ومعنويا: فهي في القصة كشخصية تظل شبحا في ظلال وفي أحداث القصة ينتهي بها المطاف إلى الاختفاء/الموت الذي يلف الجميع. حتى ما أنبتته دمعتها الوحيدة بقي بلا هوية، فتحت لهيب الشمس: "مشت نحو الشجيرات, تنتبذ ظل إحداها، واضعة يديها تحت خدها، فسالت دمعة من عينها على التراب، حين غفت، نمت على أثرها زهرة خفية".

              ورغم كثرة الاحالات إليها، إلا أنها تظل إحالات خارجية: ما ترتاده من أماكن، كيف تركض، وأسباب خوفها، وما تثيره الأحداث حولها من رعب. أما هي كشخص فقد بقيت "لعنة" خفية مثل زهرة دمعها وتلاشي صوتها حين أفزعتها الحمائم. بل حتى مع بعض أوصفها ضمن بيئة الخوف والرعب، ننشغل بما أفزعها وننسى ما لها من أوصاف. فهي مثلا بعد صورة من الرعب:

              أسندت جسدها المنهك على جذع شجرة، فارتجت الأغصان وتقافزت الحمائم هائمة ترفرف بأجنحتها محدثة جلبة أفزعتها، أرجفت عودها البرعمي، وارتعشت شفتاها، فأطلقت ساقيها بين الأحراش تخترقها هائمة، تصرخ مذعورة، حتى تاه صوتها بين الأشجار في إحدى البساتين، ثم تلاشى!

              هنا، حقيقة لا نراها رغم أنها ذات عود برعمي وأن شفتيها ارتعشتا. نحن نرى هيكل جسد منهك مستند إلى جذع شجرة، ونهتم بحالة الشجرة أكثر من الجسد، وبحركة الحمائم وتأثيرها المفزع. وفي هذا المشهد يختفي العود البرعمي ليصبح جزءا من المشهد العام لا متميزا عنه (جزءا من الشجر والأغصان، وهو نفسه عود وبرعمي — صفة نباتية. حتى صفات الجذع والأغصان هي نفسها صفات العود البرعمي). ولكي تختلط الصورة، حتى الحمائم تقافزت وأجنحتها رفرفت فأحدثت جلبة. في مثل هذه البئية لن ترى جسدا صغيرا خاصة أن الليل أمسى "خيوطا عنكبية تتكاثف، ألبس الكون عباءة حالكة".

              فلما تطلق ساقيها بين الأحراش لن نرى شيئا، وإنما سنسمع الجلبة والحفيف وكأنه خلفية لصراخها المذعور. ومع ابتعادها سيتلاشى الصوت شيئا فشيئا. نحن لا نرى منها شيئا غير توحدها بالمشهد الذي يخفيها— أ ليست هذه هي بنية اللعنة التي تختفي في حضورها أو التي تأتي صوتا وحفيفا لا جسدا حتى لو كان لها وجودا ماديا؟

              وعلى مستوى النص، فاللعنة تسكن الهوامش وليس المركز: النار التي تلتهم أملاك العطار فجأة، والجراد الذي ينخر دار السلام لتولد لعنة في خبايا شارع إسفلتي، والأحراش التي تحيط بالمناطق الآهلة بالحياة، فتثير الرعب بالوليدة، وخارج الأبواب الموصدة، والمناضل (أبو الجواد) الذي غادر زوجه "بليلة ظلماء، ملثما، ومطاردا، يجوب الأزقة والشوارع ليلا، ينصب الشراك لأفواج الجراد الغريبة، يقنصها زرافات ووحدانا"! إن قوة النص جاءت من الإطار الذي يحيط بالأحداث لا من الأحداث نفسها أو الشخوص، جاءت من الهامش وليس المركز، شأنها شأن قوة اللعنة التي لا تفسرها أفعال من تحل به وإنما تأتيه من حيث لا يحتسب، وأحيانا كثيرة من حيث يحتسب (كما هي حال أوديب)!

              هذه مجرد أراء شخصية لا تخلو من لعنتها، لكنها غير ملزمة لأحد!

              وتحياتي للمبدعة عائدة محمد نادر
              الزميل القدير
              الهويمل أبو فهد
              من أين لي أن أرد على رؤية, كرؤيتك
              تركتني مستلبة, كأني ماكتبت, أبدا
              وأنظر حولي أستجير بالرمضاء من النار, علها تجيرني
              وجعي
              الجميع يعرفه
              ونصوصي مشوبة دوما بالموت, والقهر, واللوعة, على الأحبة.
              أحتاج لأكثر من مداخلة, كي أرد على رؤيتك, لأنك فعلا تستحق أن أفرد لك صفحات.
              سأقوم بتجزئة الرد, كي لا أطيل على القاريء, فنكون ممنهجين, ومملين.
              مداخلة تستحق ان أنظر إليها مليا, لأني يجب أن أعرف الفحوى الأصلي فيها
              و
              انقطعت السيدة كهرباء عنا
              ولحين عودتها, ربما لن يتحمل ال ( اليو بي أس ) البقاء مشحونا
              ودي ومحبتي لك, من أرض الرافدين الحبيبة

              اليوم السابع

              اليوم السابع! تذكرني أمي دائما أني ابنة السابع من كل شيء! متعجلة، حتى في لحظة ولادتي! وأني أخرجت رأسي للحياة معاندة كل القوانين الفيسيولوجية، أتحداها في شهري السابع من جوف رحم أمي. في اليوم السابع من الأسبوع الساعة السابعة.. صباحا في الشهر السابع، من السنة! عقدة لا زمتني أخذت مني الكثير من بهجة حياتي، خاصة أن هناك سبع
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                الكثيرون استجابوا إلى "لعنة" تلك الوليدة التي قطع حبلها السري أبو الوليد بأسنانه وبصق خلاياها الجذعية دما تضرج هو نفسه به حال ولادتها! أقول استجابوا "إلى لعنة تلك الوليدة..." وأرجو أن يقرأ الجميع العبارة بوصف "لعنة" اسمها العلم مثلما أن الوليدة اسمها العلم أيضا، وأن يقرأها أيضا بوصفها عبارة الجار والمجرور المكون من اسم عام وما أضيف إليه من مضاف، لتتأكد أهمية غموض اسمها وتأرجحها بين المعلوم والمجهول. فالوليدة غامضة منذو ولادتها، وأثرها وتأثيرها على غيرها تأثير مريع سواء تعلق الأمر بتفاصيل ألم ولادتها الذي جاء تصويريا بتفاصيله الدقيقة، أو لحظة ولادتها وهيئتها عند الولادة أو تأثيرها على من ساعد في تحقيق هذه الولادة المتعسرة الغريبة في الهواء الطلق على الأسفلت. حتى البيئة التي هيأت هذه الولادة الغريبة تئن تحت أزيز الجراد وخرابه (سواء كان السلاح المعروف أو الحشرة التي تبتلع اليابس قبل الأخضر): كلاهما وباء، وليس هناك مكان على الأرض كموقع ولادتها أدرى بهذا الوباء على مر الزمان إلى عهد بوش الأبن على أثر بوش الأب.

                الزميل القدير
                الهويمل أبو فهد
                ولا أدري لم أسموك الهويمل
                مع أنك تنهمر بكل هذا العطاء منقطع النظير.
                في هذا الجزء المقتطع من مداخلتك والذي أجدك فيه قد تمعنت كثيرا بكل الرموز ( اسم وعلم وجار ومجرور ومضاف ومضاف إليه ووو )
                هذه سمة كبيرة تحتسب لك لأنك دخلت بأعمق ما يمكن الدخول
                بل حتى الغوص لو صح لي التعبير
                وتصميمك على أن يقرأ القاريء ( اسم الوليدة ) لهو دليل آخر على أنك دخلت العمق الأكثر, حتى عمق الأعماق!!
                ثم دخولك النص بكل حذافيره ( التشبيهية أو المغزى منه ) وهنا كانت غزوة كبيرة لم أجد بدا من الإعتراف بها.
                الوباء أن يكون هناك وباء كبير يغزونا دون أن نعرف, ونعتقد أنه مرض خفيف, أو سحابة صيف ستنجز مطريتها وتختفي!
                أليس وباءا أن لا نعرف أو نعي أن وباءا ما قد غزى الوطن, أو النفس ربما,الأنفس أصح.
                وهذا ( البوش ) الذي نصب نفسه امبراطورا على العالم أجمعه
                ألا يستحق اللعنة, مثلا
                وأي لعنة أن يكون هو اللعنة نفسها
                ليبقى ملعونا أبد الدهر
                وحتى يوم البعث
                الولادات صعبة زميلي
                بل مميتة, حتى
                وأصعب الولادات ( القيصرية مثلا!!)
                أم الولادات على إسفلت الشارع, حتما
                لأنك ببلد ذبح من الوريد للوريد
                ودي ومحبتي
                حقيقة كنت أقرأ مداخلتك وأنا مفحمة من تحليلك
                كنت هنا وجدا
                لأنك واع
                أشكرك
                ولي عودة مع رؤيتك لأنها فعلا تستحق
                شكرا لك ألف مليون مرة
                وشتائل السلطاني لك وعطرها الزكي
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • الهويمل أبو فهد
                  مستشار أدبي
                  • 22-07-2011
                  • 1475

                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

                  الزميل القدير
                  الهويمل أبو فهد
                  ولا أدري لم أسموك الهويمل
                  مع أنك تنهمر بكل هذا العطاء منقطع النظير.
                  في هذا الجزء المقتطع من مداخلتك والذي أجدك فيه قد تمعنت كثيرا بكل الرموز ( اسم وعلم وجار ومجرور ومضاف ومضاف إليه ووو )
                  هذه سمة كبيرة تحتسب لك لأنك دخلت بأعمق ما يمكن الدخول
                  بل حتى الغوص لو صح لي التعبير
                  وتصميمك على أن يقرأ القاريء ( اسم الوليدة ) لهو دليل آخر على أنك دخلت العمق الأكثر, حتى عمق الأعماق!!
                  ثم دخولك النص بكل حذافيره ( التشبيهية أو المغزى منه ) وهنا كانت غزوة كبيرة لم أجد بدا من الإعتراف بها.
                  الوباء أن يكون هناك وباء كبير يغزونا دون أن نعرف, ونعتقد أنه مرض خفيف, أو سحابة صيف ستنجز مطريتها وتختفي!
                  أليس وباءا أن لا نعرف أو نعي أن وباءا ما قد غزى الوطن, أو النفس ربما,الأنفس أصح.
                  وهذا ( البوش ) الذي نصب نفسه امبراطورا على العالم أجمعه
                  ألا يستحق اللعنة, مثلا
                  وأي لعنة أن يكون هو اللعنة نفسها
                  ليبقى ملعونا أبد الدهر
                  وحتى يوم البعث
                  الولادات صعبة زميلي
                  بل مميتة, حتى
                  وأصعب الولادات ( القيصرية مثلا!!)
                  أم الولادات على إسفلت الشارع, حتما
                  لأنك ببلد ذبح من الوريد للوريد
                  ودي ومحبتي
                  حقيقة كنت أقرأ مداخلتك وأنا مفحمة من تحليلك
                  كنت هنا وجدا
                  لأنك واع
                  أشكرك
                  ولي عودة مع رؤيتك لأنها فعلا تستحق
                  شكرا لك ألف مليون مرة
                  وشتائل السلطاني لك وعطرها الزكي
                  العزيزة عائدة محمد نادر

                  ما كان لك أن تخصيني بكل هذا الثناء (في موضوع لعنة)، فالقصة نفسها تستحق أن يقرأها الجميع وأن يكتب عنها. وأكاد أجزم أن الكثيرين أرادوا الكتابة عنها لولا ما تستثيره من ألم في كل من يقرأها، فيحجم حتى لا يمتد به الألم.

                  كنت قد وضعت عنوان مشاركتي على هيئة تكرار: "لعنة لعنة" على أن تكون الأولى مضافا والثانية مضافا إليه حتى تتمكن اللعنة من اللسان والقول والتصوير الحرفي، وتبدو كأنها تكرار يستعيد نفسه ويستنسخها مع أن الأمر ليس بتكرار. ولما كانت لغتي من الضعف بحيث لم تمكنني من نقل الصورة داخل نفسها في ارتداديه لا نهاية لها وفي انبثاق خارجي يغطي المشهد ويستشري ليكسي الجميع، فقد اكتفيت بما يجسده المحيط والبيئة في التمحور حول "لعنة" سواء كانت تعزيمة تنطلق وتصيب أو كانت وليدة تجسد معناها بذاته فتصيب غيرها. حاولت أن تكون قراءتي من نفس نوع العمل الذي يغذي نفسه في استمرارية لا تنقطع إلا بقرار ارتجالي وليس لأن ما يمكن أن يقال قد قيل. فالقصة القصيرة "لعنة" بالنسبة لي لم تكن مثل غيرها، بل إنها تغذي نفسها من أحداثها التي تبنيها— لا أعرف كيف أضعها باللغة العربية (mise en abyme)— في تسارع لا ينقطع، وهو متعب للقارئ رغم أن القارئ لا يستطيع التوقف إلا مع نهاية القصة! وما أن يحاول القارئ تنفس الصعداء مع النهاية حتى يختنق بـ"غصة" مريرة!!! وهنا نجد أن القارئ نفسه أصبح جزءا من بيئة "لعنة" وأنها لم تكتف بمحيطها القصصي وإنما استجلبت له كل ما تمسه: وهي لعنة على أية حال، وتأثيرها يمتد لكل من تلامسه!

                  تحياتي وتقديري
                  التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 16-11-2011, 22:15.

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                    لعنة "لعنة"



                    الكثيرون استجابوا إلى "لعنة" تلك الوليدة التي قطع حبلها السري أبو الوليد بأسنانه وبصق خلاياها الجذعية دما تضرج هو نفسه به حال ولادتها! أقول استجابوا "إلى لعنة تلك الوليدة..." وأرجو أن يقرأ الجميع العبارة بوصف "لعنة" اسمها العلم مثلما أن الوليدة اسمها العلم أيضا، وأن يقرأها أيضا بوصفها عبارة الجار والمجرور المكون من اسم عام وما أضيف إليه من مضاف، لتتأكد أهمية غموض اسمها وتأرجحها بين المعلوم والمجهول. فالوليدة غامضة منذو ولادتها، وأثرها وتأثيرها على غيرها تأثير مريع سواء تعلق الأمر بتفاصيل ألم ولادتها الذي جاء تصويريا بتفاصيله الدقيقة، أو لحظة ولادتها وهيئتها عند الولادة أو تأثيرها على من ساعد في تحقيق هذه الولادة المتعسرة الغريبة في الهواء الطلق على الأسفلت. حتى البيئة التي هيأت هذه الولادة الغريبة تئن تحت أزيز الجراد وخرابه (سواء كان السلاح المعروف أو الحشرة التي تبتلع اليابس قبل الأخضر): كلاهما وباء، وليس هناك مكان على الأرض كموقع ولادتها أدرى بهذا الوباء على مر الزمان إلى عهد بوش الأبن على أثر بوش الأب.

                    بل إن لعنتها كادت أن تصيب هذا المتصفح نفسه لو لم يأخذ حكماؤه الحذر من انتشار وبائها، ويتعهدوها بالعناية والرعاية إذا "جن جنون المساء" كما تقول آخر كلمات "لعنة"! فبين افتتاحية "لعنة" وخاتمتها، لا مكان لغير الموت والجراد الذي يتهدد الوالد والمولود: حتى اللحظات القليلة التي تبدو فيه الوليدة على حافة الرضى وبعض السعادة نجد أن الحلوى تسقط من اليد الصغيرة فتبكي! وليس غريبا أبدا أن تتعفر بالتراب حال اندفاعها إلى الحياة الفسيحة، فهي في لحظتها الأولى: " تتعفر بالتراب و ترتجف بردا" وكأنها تؤكد للجميع حقيقة أمرهم كما رسمتها حكمة الشاعر إذ يقول: "من الأرض جئت وفيها أعيش/ وسوف أعود لها في غدِ"!

                    ومع أن جميع مقومات القصة وعناصرها (وما تحمله من تيمات) حظيت بالكثير من الاهتمام، إلا أن "لعنة" وحدها قد سقطت، كما سقطت إلى الحياة أول مرة، وبقيت تتعفر بالتراب هامشية مع أنها مركز الأمر ومداره (والعنوان يشهد). ففي البداية كان الاهتمام منصبا على دار السلام والجراد وأثره، ثم على الأم وآلمها لدرجة غابت معه "لعنة" حتى وجدناها فجأة في التراب، ثم اختفت، وأبي الوليد وردّة فعله حيث لم يميز "لعنة" حال قدومها:

                    مد يده،



                    أرهبه الملمس الدهني المدمى



                    فتراجعخاشعا



                    لينزلق الجسم الوردي الصغير على إسفلت الشارع


                    لا شيء يوحي بصورة آدامي، فقط جسم وردي دهني مدمى، ومن الأمكنة اختار إسفلت الشارع! ولا يلام أبو الوليد إذ تكبلت يداه حين "فاجأه رأس الجنين" "وكالمجنون طفق يجري بين المشرق والمغرب مستغيثا، يبتلع الضباب صوته، وأزيز الجراد يدوي حوله، وعيونه البارزة تحدق فيه"!

                    ترى ماذا نعرف عن الوليدة (وزنها؟ طولها؟ لون شعرها حتى بعد أن أصبحت تمضغ الحلوى ويصطحبها العطار إلى دكانه)؟ لا نعرف شيئا غير البيئة التي تحيط بها فتضفي عليها نوعا من الغموض أكثر فأكثر لدرجة معها نشعر بالعطف والرأفة بها. أصبح المحيط أكثر أهمية ليستدر تعاطفنا معها. فصورة بيئتها وتفاصيلها الدقيقة تضغط على الوليدة بشدة لدرجة أنها تتلاشى تحت هذا الضغط. فكل ما نعرفه عنها أنها معذبة، لكننا نعرف أكثر عمن يعذبها مما نعرفه عنها. وتحت ستار محيطها اللئم تختفي ماديا ومعنويا: فهي في القصة كشخصية تظل شبحا في ظلال وفي أحداث القصة ينتهي بها المطاف إلى الاختفاء/الموت الذي يلف الجميع. حتى ما أنبتته دمعتها الوحيدة بقي بلا هوية، فتحت لهيب الشمس: "مشت نحو الشجيرات, تنتبذ ظل إحداها، واضعة يديها تحت خدها، فسالت دمعة من عينها على التراب، حين غفت، نمت على أثرها زهرة خفية".

                    ورغم كثرة الاحالات إليها، إلا أنها تظل إحالات خارجية: ما ترتاده من أماكن، كيف تركض، وأسباب خوفها، وما تثيره الأحداث حولها من رعب. أما هي كشخص فقد بقيت "لعنة" خفية مثل زهرة دمعها وتلاشي صوتها حين أفزعتها الحمائم. بل حتى مع بعض أوصفها ضمن بيئة الخوف والرعب، ننشغل بما أفزعها وننسى ما لها من أوصاف. فهي مثلا بعد صورة من الرعب:

                    أسندت جسدها المنهك على جذع شجرة، فارتجت الأغصان وتقافزت الحمائم هائمة ترفرف بأجنحتها محدثة جلبة أفزعتها، أرجفت عودها البرعمي، وارتعشت شفتاها، فأطلقت ساقيها بين الأحراش تخترقها هائمة، تصرخ مذعورة، حتى تاه صوتها بين الأشجار في إحدى البساتين، ثم تلاشى!

                    هنا، حقيقة لا نراها رغم أنها ذات عود برعمي وأن شفتيها ارتعشتا. نحن نرى هيكل جسد منهك مستند إلى جذع شجرة، ونهتم بحالة الشجرة أكثر من الجسد، وبحركة الحمائم وتأثيرها المفزع. وفي هذا المشهد يختفي العود البرعمي ليصبح جزءا من المشهد العام لا متميزا عنه (جزءا من الشجر والأغصان، وهو نفسه عود وبرعمي — صفة نباتية. حتى صفات الجذع والأغصان هي نفسها صفات العود البرعمي). ولكي تختلط الصورة، حتى الحمائم تقافزت وأجنحتها رفرفت فأحدثت جلبة. في مثل هذه البئية لن ترى جسدا صغيرا خاصة أن الليل أمسى "خيوطا عنكبية تتكاثف، ألبس الكون عباءة حالكة".

                    فلما تطلق ساقيها بين الأحراش لن نرى شيئا، وإنما سنسمع الجلبة والحفيف وكأنه خلفية لصراخها المذعور. ومع ابتعادها سيتلاشى الصوت شيئا فشيئا. نحن لا نرى منها شيئا غير توحدها بالمشهد الذي يخفيها— أ ليست هذه هي بنية اللعنة التي تختفي في حضورها أو التي تأتي صوتا وحفيفا لا جسدا حتى لو كان لها وجودا ماديا؟

                    وعلى مستوى النص، فاللعنة تسكن الهوامش وليس المركز: النار التي تلتهم أملاك العطار فجأة، والجراد الذي ينخر دار السلام لتولد لعنة في خبايا شارع إسفلتي، والأحراش التي تحيط بالمناطق الآهلة بالحياة، فتثير الرعب بالوليدة، وخارج الأبواب الموصدة، والمناضل (أبو الجواد) الذي غادر زوجه "بليلة ظلماء، ملثما، ومطاردا، يجوب الأزقة والشوارع ليلا، ينصب الشراك لأفواج الجراد الغريبة، يقنصها زرافات ووحدانا"! إن قوة النص جاءت من الإطار الذي يحيط بالأحداث لا من الأحداث نفسها أو الشخوص، جاءت من الهامش وليس المركز، شأنها شأن قوة اللعنة التي لا تفسرها أفعال من تحل به وإنما تأتيه من حيث لا يحتسب، وأحيانا كثيرة من حيث يحتسب (كما هي حال أوديب)!

                    هذه مجرد أراء شخصية لا تخلو من لعنتها، لكنها غير ملزمة لأحد!

                    وتحياتي للمبدعة عائدة محمد نادر
                    الزميل القدير
                    الهويمل أبو فهد
                    ربما ستكون هذه من آخر ردودي
                    لا أشعر أني بخير
                    ربما إرادة الله أن أعود لوطني ثم!!
                    لست بخير اليوم أبدا
                    نويت أن أرد على بعض المداخلات لذكرى ربما, أو كي أترك أثرا يبقى بعدي
                    لست بخير وصدري متعب حد التعب وأكثر, وأنفاسي تكاد تنقطع
                    وهل ستكون الوداعات قاسية أم تمر مرور الكرام لأعود أشد وأقوى
                    لا أدري
                    أحببت أن تعرفوا أني لست بخير
                    ودي ومحبتي وسلاما سلاما على كل الأهل
                    وربما سأصحو غدا لأجدني بخير معافاة!
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • الهويمل أبو فهد
                      مستشار أدبي
                      • 22-07-2011
                      • 1475

                      العزيزة عائدة

                      تعودين إن شاء الله تعالى إلى وطنك بالسلامة
                      وبإذن الله لن تكون هذه آخر الردود وتبقين إن شاء الله على صلة متصلة
                      رفع الله تعالى عن صدرك الهم والغم ورفع تعالى عن العراق كل سوء ومعاناة
                      وإن شاء يعود العراق على أفضل مما كان إن الله على كل شيء قدير

                      أما الشعور بالألم فالجميع متألم لما يحدث حولنا، وحسبك أن تنظري في المشاركات
                      في هذا المنتدى

                      وأسأل الله تعالى لك صحة البدن والنفس وللعراق أرضا وشعبا كل الخير.


                      وثقتي بالعراق وأهله لا حدود لها
                      التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 25-11-2011, 03:02.

                      تعليق

                      • سمية البوغافرية
                        أديب وكاتب
                        • 26-12-2007
                        • 652

                        أهلا بصاحبة الحرف الجميل الذي يسكن الأذهان مذ أول لحظة اطلاع
                        أجل قرأتها منذ مدة ولم أسجل مروري.. كنت بحق أنتظر بحق أن تدخلي عليها بعض التعديلات على مستوى الحبكة
                        جاءت كرواية قصيرة. تمنيت عليك لو لعبت على الزمن كانت في نظري ستكون بحق قصة مرعبة، مدهشة
                        لأن الفكرة رائعة للغاية
                        دمت بخير وحرفك دائم في العالي
                        ملاحظة: أول تعليق أسجله بعد تقليدي حقيبة الإشراف المباركة.. فتقبليه بصدر رحب كما عهدي بك أبدا
                        وأقسم لك أن الفكرة تستحق منك أن تتعبي عليها لتخرجينها في أجمل حلة.. وليس هذا عليك بعزيز
                        محبتي العميقة لك عائدة الرائعة التي يخاطبها دائما قلبي وليس لساني

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى فارس مشاهدة المشاركة
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :- وبعد
                          ألأستاذة الفاضلة والأخت المحترمة ألست المهذبة
                          عائدة محمد نادر
                          أعزكي الله بالاسلام ورعاكي بالايمان وأكرمكي بحسن الختام
                          وزادكي من فضله وجوده وعطائه وكرمه – آمين
                          بوركتي أختي الفاضلة على كل حرف كتبتيه
                          مدونة ومقالة ومحاضرة ودرس وعبرة غاية في الجودة والروعة
                          مستقاة من واقع حياتنا المليئة بالعجائب والغرائب –
                          وهكذا هي الام ؛ مثالية ؛ رائعة ؛ صبورة ؛ حنونة ؛
                          تعاني وتداري ؛ تتألم وتواسي ؛ تصارع المنية مستعينة بالله تعالى لتحيى مع وليدها ؛ أي مكانة رفيعة مكانتها
                          {{ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا, ثم تعيدها, مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته, تضم ساقيها لحظات دهرية, تزفر الأنفاس متقطعة, وذاك الشيء المكور الذي يسمونه رأسا, ينزلق من بين فخذيها, تكاد تخنقه ضيق المسافة المرتجفة, ليتهاوى صرحها, قبل أن يصلا مشفى المدينة الغافي, بين العتمة والفراغ, تنزف حياتها لحظة تلو أخرى, تلهث الألم زفيرا, وتستنشق الموت مع كل شهقة. تفجرهلعا, يحثها:}}

                          حديث سعيد بن أبى بردة قال سمعت أبى يحدث : أنه شهد
                          بنُ عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول :-
                          إني لها بعيرها المذلل * إن أذعرت ركابها لم أذعر
                          ثم قال :- يا بن عمر أترانى جزيتها ؟؟؟ قال :-
                          {لا ولا بزفرة واحدة} الحديث أخرجه البخاري في الادب المفرد
                          نعم زفرات الولادة {طلقاتها} بآلامها وأوجاعها وآهاتها –
                          تتعالى الصرخات من شدة الألم ؛ ثم يخرج الوليد باكيا
                          عندها تبتسم الام فرحا ؛ ناسية ما بدر منها وما حل بها قبل قليل
                          *لله درك أيتها الأم كم أنتي عظيمة *
                          لم ولن يستطيع أحد أن يوافي حقها ومستحقها إلا الله تبارك وتعالى
                          أختنا الاستاذة الفاضلة عائدة محمد
                          لقد شدتني وجذبت كل أحاسيسي سطوركي الجريئة والصريحة
                          بكلماتها الذهبية ؛ وتنسيقها الرائع ؛ بجمال التعبير ؛ وجودة الألفاظ ؛ ودقة الملاحظة ؛ والسرد الموضوعي المتناسق ؛ بسلسلة كأنها قلادة ذهبية متناسقة بألوانها القزحية البراقة ؛ وأحجارها الثمينة العملاقة ؛
                          تمنياتي لكي دوام التوفيق والازدهار برحمة الله تعالى وتوفيقه
                          جل شأنه ؛ ودمتي آمنة برعاية الله تعالى وحفظه - آمين

                          تقبلي جزيل شكري وتقديري واحترامي
                          وجزاكي الله خيرا


                          (((( اخوكم محمد النعيمي - العراق))))
                          ------------------------------------------------------------
                          للاطلاع و متابعة مقالات و خطب و مواضيع محمد النعيمي
                          اضغط هنا او هنا او هنا


                          الزميل القدير
                          مصطفى فارس
                          أشكرك كثيرا على مداخلتك ورؤيتك لنصي لعنة
                          جاءت الرؤية تتغلغل بأعماق ديناميكية الولادة والنور
                          يسعدني هذا التواصل بيننا وتلك الفروقات بين رؤية وأخرى فتلك بادرة صحية لو جاز لي التعبير لأنها تعني أن النص استطاع أن يلمس كل قاريء من جهة تعنيه وتعني ذائقته
                          والله يازميل فارس لو تدري ما فعل بي هذا النص لكنت أشفقت علي
                          فقد أخذ من روحي الكثير ومازلت أريده بصورة أكثر وقعا
                          وتبقى كل الولادات صعبة لأنها تخرج من أضيق الأماكن ( لا أقصد المعنى الحرفي للولادة وإنما الشمولي )
                          أشكرك زميلي لأنك كنت هنا
                          ودي ومحبتي لك
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
                            الأستاذة عائدة .. أيتها الرائعة ....

                            شهدنا أحداثا يشيب لها الولدان ، وكما قال المتنبي ( أشد من السيف مضاربا )وقال الجواهري
                            فكم في الشرق من بلد جريح تشكى لا الجروح بل الضمادا
                            موجع لحد ألا ألم بعد ذاك ... قد يحير المرء أمام هذا الكم من الأحزان .. لم أبتلينا بهذه الرزايا
                            لم سقتنا الدنيا بغمام من الأسى .. لم غنائنا بكاء .. أهو قدرنا .. أم أننا ندفع ضريبة أعمالنا كما يقول البعض
                            سألني خبير ألماني كان يعمل عندنا .. ما سر هذا الحزن الذي يكتسي وجوه العاملات .. لم أعرف جوابا لسؤاله
                            رغم إني شرحت له بشكل مسهب ما يدور في خلدي من جواب رغم عدم اقتناعي به .. ومضى أكثر من عشرين عاما لأسأل نفسي ما سر هذا الحزن الذي يتلبسنا .. لا جواب ..
                            كل ما تكتبيه يا سيدتي لم يكن وليد لحظة بل هو تراكم لأحزان وآلام سنون طوال، ربما امتداد لما كانت تمور به نفوس أبائنا وأجدادنا
                            لم نذق طعما لا أمن ولا أمان ... سلمت يدك على هذا السرد، فقد كان يعطي القارئ الرغبة باستباق الحدث وبلورته من خلال الحاكي
                            الذي جعل من هيكل القصة بنية مركبة جمعت بين الولادة ...
                            ((مسك أبو الوليد بيد زوجته, يسندها, ودوامات الطلق المباغتة تأخذها منه حينا, ثم تعيدها, مقيدة بأسرار ديناميكية المخاض وعجائبيته, تضم ساقيها لحظات دهرية, ))والتخلص منها .. إذ تغير المحور الذي بدأت منه القصة
                            ليشمل أبطال جدد وزمن جديد غير الزمن الذي بدأت منه القصة((يصطحبها العطار كل يوم معه, و يتشدق أنه من يرعاها, حتى تأتي امرأته ظهرا, لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى, تتلقفها الصغيرة بشغف, تمتصها وتتلمظ, وحين تنزلق الحلوى من بين يديها, تبكي, فينتاب امرأة العطار شعور غريب بالنشوة, لبكائها, تتلذذه!
                            )).. وهنا لابد الإشارة إلى أن المشهد بلغ ذروته في موضعين هي فترة الولادة ((فاجأه رأس الجنين, فكبلت يداه
                            وكالمجنون طفق يجري بين المشرق والمغرب مستغيثا, يبتلع الضباب صوته, وأزيز الجراد يدوي حوله, وعيونه البارزة تحدق فيه! ))
                            ، وضياع الفتاة(( أين أضحى مصير وليدة اللعنة؟
                            وبعضهم
                            بحث بين الشجيرات الممتدة لعلها تكون غافية تحت إحداها,
                            وآخرين فتشوا عنها في حدائقهم وسواقيها فربما اختبأت, بينها!!
                            وكأن حمى غريبة قد انتابتهم!!
                            وما من أثر لها))
                            لقد كانت الرمزية المستخدمة في الحكاية لا تحتاج إلى توضيح فكل المدلولات الرمزية ، لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل فالغرض من الرواية .. هو إبراز عنصر الشر الذي أتى على شكل أسراب جراد ، واللعنة التي لازمت تلك الوليدة أينما ذهبت .ولكن لابد من أمل ، لابد أن تغسل هذه الأرض من أدرانها ، لتعطي أكلها ..
                            لقد كانت الخاتمة في قمة الروعة (تعزل مدينة الطهر والتاريخ المعتق
                            وتعلن أنها منطقة موبوءة!
                            سجنت الضواحي بالأسيجة الشائكة, وأحرقت الأشجار, منع الدخول أو الخروج منها, لا يدخلها سوى المعالجين, ولا تخرج منها إلا عربات نقل الموتى!!) الكلمات هذه وحدها قصة .....
                            سلمت يدك يا عائدة تحياتي الخالصة

                            الزميل القدير
                            سالم وريوش الحميد
                            كل نص كتبته صدقا لم تخطه الحروف بل نزف دمي
                            أحترق وأنا أكتب وأذرف الدمع الغاضب
                            وكثيرا ما أعدت لذاكرتي ( دلول يالولد يابني دللول.. عدوك عليل وساكن الجول ) وأبكي الدموع أنهارا
                            ما نمت ألا نادرا دون دمعي
                            ولدنا ومعنا الألم وغناء الوالدات المعذبات وهن يئنن تحت وطأة القهر
                            اللعنة جاءت وباتت علينا حكم لكننا يجب أن نجد الطريق كي نخرجها دون عودة
                            ولن يتحقق هذا مالم نجتمع مرة أخرى
                            ماذا أقول لك وكل عذاباتب أمامي أفترشها اللحظة وأرد عليك
                            كن بخير لأني لست بخير فعلا
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • جودت الانصاري
                              أديب وكاتب
                              • 05-03-2011
                              • 1439

                              لم يمر في خاطري يوما ان اليأس قد يصل بك الى هذا الحد اميرتنا الغاليه
                              شدة وتزول بعون الله والاكيد الاكيد ان غدا سيكون اجمل لان شمسا جديدة تنتظر بشوق
                              فابتسمي,,, كي تشرق الشمس,,, فقد طال انتظار الصبح ,, والليل انتحر,,
                              ماذا يضير الكون ,, ان متنا وان عشنا وطر,,, فابتسمي ,, لعلنا نحضى بما لمثلنا,,,يخبيء القدر
                              افتقدك وعمرا مديدا كي نتواصل ,, لن تتصوري كم عانيت حتى وصلت الى الضريح المقدس لادعو لك في ذلك البحر المائج
                              التعديل الأخير تم بواسطة جودت الانصاري; الساعة 09-12-2011, 17:05.
                              لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                              تعليق

                              • د .أشرف محمد كمال
                                قاص و شاعر
                                • 03-01-2010
                                • 1452

                                الأستاذة القديرة عائدة محمد نادر
                                أصابتنا جميعاً اللعنة فالولادة متعسرة والوليدة لا تجد من يأخذ بيدها وتكاسرت حولها أسراب الجراد الأسود وطمع فيها التجار
                                لكننا نطمح أن نجد طريقة نضيئ بها المساء وأن يكون الغد أقل جنوناً
                                دمت بود ودام يراعك
                                إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
                                فتفضل(ي) هنا


                                ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

                                تعليق

                                يعمل...
                                X