سَلامٌ من رُوحِي لرُوحَك سَلامٌ أيُّها القابضُ على زَهرِ الّليمون سَلامٌ مسافرٌ من عنقِ البرتقالة دونَ حاجةٍ لجوازِ السّفر ربما نُلقِي الّلومَ على الغُربة ؛ على الغَفلَة ، أو على شجرةٍ نامَت في دمعةِ الدَّحنون ربما نَلتقي لنتأمَّلَ الشّموسَ التي رسَمَتها دلال رسمتها بالبندقيّة السَّمراء رسمتها على ساحل البحر ما بين يافا وحيفا ؛ ربما .. ربما نحنُ على أيِّ حال ؛ لَسنا أقوِياء ولَسنا ضُعفاء ولا في رَيعانِ النّعيمِ والثّورة لسنا هنودًا حُمر ولسنا تلامذةً بلشفيّين نحن في الواقع ... شرفةٌ تُطِلُّ على الكرمل أو على أصبَعِ الجليل شرفةٌ لم يطوِها الغِياب ، ولم تَقهَرَها الرِّيح نحن كنعان ، كنعان دمُ الأرجوان نحن قدسُ العُرُوبة نحن غزة المتوضّئةُ بالنّار نحن ضحكةُ المَسيح في لياليهِم المُظلمة وعدنا الله بكلمةٍ منه .. وبمائدةِ حجارةٍ تَتَنَزَّلُ على الضِّفّة وعدنا بالتحرّرِ والطّابون والعين الثّالثة العينُ الّتي تُسمّى فلسطين
أيُّ يومٍ هذا ؟!
أيُّ سِحرٍ يهطلُ من مُخَيِّلَتِي
ظِلال القرنفل على مُحيّاكَ بيضاءٌ ؛ بيضاء
والخُزامِيُّ يَـتَّكِىءُ هاتيكِ الأيائل
يَـتَّكِىءُ على السُّمرِ الحِسان
هَهنا ؛ أيُّها المطرُ الَّذي نَزَلَ إلى أحشائِي
هَهنا ؛ جلسَ الهدهدُ يومًا
ولَبسَ أفياءَ سليمان
لولاكَ ما نامت الحرائقُ في البِئر
لولاكَ ما تَنَـزَّلَت القصائدُ على بوشكين
وما استفاضت في شَرقِنا طاحُونةُ سَلام
أنا لا اسمَ لي
لكنَّـني ابن هذا الوَطَنِ الجَمِيل
أشربُ دومًا من كؤوسِ الشَّمس
الشَّمس المسعُورة
تلكُمُ الَّتي سحقت بلقيس
هي حريتي الَّتي لا تبدِّلُ ثيابها ؛
تمامًا ؛ مثلَ برتقالةٍ حَمراء
أنا لا اسمَ لِي
لِي وطنٌ جميلٌ ؛ جميل
أعتاشُ على خَيالٍ تبلِّلهُ السَّماء
أعتاشُ على عينٍ كالحةٍ تُسمَّى الّلازَوَرد
أحيانًا ؛ أعكرُ فِيها صفوَ الماء ..
كي لا أرى دَمعتِي تَنحَنِي
وأحيانًا ؛ أكونُ ظلاً لِظِل
وأكتبُ الأشعار
أكتبُها عاريًا في البَحر
كي لا يتوهجَ في شراييني الغِناء
بجوارِ بطاقتِي قَلَم
يقولونَ إنَّـهُ مِدفَع
بجوارِ بطاقتِي وَرَقة
يقولونَ إنَّها دَبـّابة
أنا أحلُم أحيانًا بصوتٍ مُرتفع
وأُقَبقِبُ في قَعرِ الحَلق غالبًا
طحنتُ أسنانِي دونَ جُهد
آهِ يا نسيمَ الرِّيحِ المُطَوَّق بالتَّحَرِيات
لنْ أبرحَ رمضاءَ هذا البَحر
سأبيعُ عنزاتِي الَّلواتِي في السَّماء
سأبيعُهنَ بمزمار
علَّ الشُّعراءَ إذا سمعوني يبتهجون
يبتهجون ويتبخرُ الماء
يمينَ قلبي محطةُ باص
يسارَ قلبي مرايا لا تَرمش
مرايا قاسِية وشجيّة ومتوَهِجة
مرايا من خَشَبِ الذِّئاب
بالكادِ أُغمِضُ عَينِي المُـكَسَّرَة
أُغمِضُها وأفكرُ في الحُبِ والعُواء
أنا لا اسمَ لِي
ولا كَسّارةَ بُندق
لكنَّنِي غيمةٌ برتقالية من ماءِ الشَّمس
لِي شجرةُ لَيمونٍ صَغِيرة
لِي دمٌ بشريٌّ في الوَجنَتَين
لِي جسدٌ تبلّلهُ الظِّلال
أحفرُ الَّليلَ لأغرقَ في الهَواء
الهَواء أو الهَوى ... ؛ كلاهُما سِيّان
فأنا لا أحبُ إلا امرأةً عابرة
غاباتُ عَينَيها وردٌ وضَباب
امرأةً ذَهَبَت مُنذُ ألفِ عام !
هنا وعلى مقربة من قلبي
تنفجر فقاقيع الضُّوء في عيني
أمكث قرب اللحظة
اللحظة التي خذلتني
خذلتني وسرقت البحر
خذلتني وهزّت ردفيها
الأمر أشبه بالزّواج العرفي
كل هذا بات في مخيلتي
كرسومات مائية تتراقص ببطء
وتجسُّها الأصابع
===
تعليق